ليس بالضرورة أن يكون الضيوف الى مائدة الغداء أو العشاء، الأصدقاء وحدهم، اذ في لبنان قد يتنوّع الضيوف وأحيانا لا نعرف كيف يحلّون ومن أين، خصوصاً انه بلد يحب الاثارة وأفلام “الاكشن” ويتماهى معها بالكامل أحياناً الى درجة عيشها بالتفاصيل.
في أي لحظة قد يشهد لبناني على جريمة قتل مباشرة على وسائل التواصل الاجتماعي في أي شارع من لبنان لا يهم، المهم أن نلتقط اللحظة ونسجّل “سكوب فايسبوكي” عظيم قبل أن تتوه التفاصيل ويموت الرجل ولا نلحّق التصوير. ولا يهم أن نمد يد المساعدة فالنخوة صارت من التعابير البائدة لان النخوة المفترضة قد تضيّع علينا فرصة التقاط الصورة وليمت الرجل معليش عادي، أو مثلا أن تكون والأصدقاء تدردشون بهدوء الى مائدة العشاء وتتبادلون الأنخاب وما شابه، واذ برصاصة طائشة تأتي من العدم من الأرض من السماء لا يهم، المهم أنها تطير لتحطّ بثقة بالغة بالنفس وسط المائدة تماماً ولينجو منها بالصدفة والعناية الإلهية من كان يجلس أو من كان يحني رأسه صدفة أو ما شابه.
وهذا ما حصل الاحد الماضي في بسكنتا، حين كانت أفراد عائلة الحاج يتناولون الغداء على سطيحة المنزل فزارتهم رصاصة ناعمة كادت أن تجعل من أحد الموجودين الخمسة عشر ضيف عزرائيل، وإستقرت على إرتفاع 15 سنتيمتراً فوق رؤوسهم. لكن إرادة الله خيبت ظن “الرجل” ورحل عزرائيل خائباً حزيناً وبقيت الرصاصة من طيفه الحنون دليلاً على وطن تعمّه “الراحة” و”الانشراح” و”القانون”، القانون أهم ما فيه… طبعا هيدا جونا هيدا لبنان…
