افتتاحيات الصحف ليوم الأربعاء 29 تموز 2015


مشكلة النفايات تتمدّد: الجلسات الحكوميّة تؤجّل؟ أزمة رغيف تلوح وخطر يتهدّد سلامة الطيران

تراكمت الملفات حتى بدا ان الحكومة باتت تنوء بأثقالها، وهي تترّنح إلى حد السقوط، في ظل شغور لا يسمح لها باستقالة تحمّلها مسؤولية ادخال البلاد في فراغ مطلق، الامر الذي تعول عليه قوى 8 آذار التي خففت حملتها في الأيام الاخيرة بعدما شعرت بأن الحكومة بدأت تتهاوى وان احتضان فريق 14 آذار لها جاء ضعيفاً.
عملياً، بدأ جمع النفايات من مواقع عدة في العاصمة ومحيطها، وهي تنقل الى اماكن تجميع ريثما تستكمل اللجنة المكلفة معالجة ملف النفايات مناقشاتها بعد ظهر اليوم وتقرر امكنة الطمر او نقلها الى اماكن خارج البلاد في الاشهر الستة المقبلة، كما أبلغت مصادر وزارية “النهار”، مؤكدة أن لا حلول قريبة والسبب أن من يطرح الحلول هو من يحرّض عليها. وقال الوزير أكرم شهيب ان “لا خيار الا بايجاد حل لأن أي مطمر هو أفضل من إلقاء النفايات في الشارع. جمع النفايات من الشوارع سيتم في ساحات بعيدة عن البيوت وفي مواقف، على ان يتم الفرز في الكرنتينا والعمروسية، وتوزع لاحقاً على المطامر وفق قدرة كل منها على الاستيعاب. ما يهمنا هو رفع النفايات من الشوارع..”.
واذا كان المجتمع المدني ظهر هذه المرة أكثر فاعلية في شأن مطلبيّ حياتيّ محق، فان كثيرين استغلوا هذا الوضع لاثارة شغب وفوضى عبر حرائق مفتعلة ورمي نفايات في شوارع العاصمة، وتحديداً عند دارة رئيس الوزراء في المصيطبة، مما أثار استياءه الشديد، وعتب قريبون منه على ما يسمى “سرايا المقاومة”، الامر الذي حمل وزير المال علي حسن خليل على التأكيد “ان من قام برمي النفايات على منزل رئيس الحكومة مجموعة زعران ولا علاقة لأي مرجعية سياسية بما قاموا به والامر مرفوض ومدان”.
وعلمت “النهار” أن المجموعة التي إعتدت أمس على سيارة وزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس، قصدت بعد الظهر منزل الرئيس فؤاد السنيورة في شارع بلس ببيروت وأنهالت أمامه بالسباب والشتائم والتهديد. واوضحت مصادر رئيس كتلة “المستقبل” أن هذه المجموعة تابعة لـ”سرايا المقاومة”.
وبينما توزعت حركة الاعتراض لتشمل، الى بيروت، طريق ضهر البيدر، وزوق مكايل، واقليم الخروب، وعكار، نفذ أصحاب الشاحنات العموميّة وإدارة وعمال مطاحن بكاليان اعتصاما في مرفأ بيروت منعاَ لدخول شاحنات جهاد العرب المحمّلة بالنفايات لرميها في موقف الشاحنات، مهدّدين بإقفال المطاحن والامتناع عن توزيع الطحين مما يضع البلد في مواجهة أزمة جديدة هي أزمة الرغيف.
من جهة اخرى، برزت ازمة الاخطار التي باتت تهدد حركة الطيران في مطار بيروت، بعدما عمدت شركة “سوكلين” وبلديات الضاحية الجنوبية والشويفات الى تجميع نفاياتها قرب سياج المطار. وصرح وزير الاشغال العامة غازي زعيتر لـ”النهار”: “راسلت وزارات الداخلية والبلديات والدفاع والبيئة لاعلامهم بخطورة الوضع، أنا أنذرت وأرفع الصوت”. وحمّل زعيتر هذه الوزارات الثلاث “أي تقصير ممكن أن يضر بالسلامة العامة أو سلامة الطيران”.
كذلك نبّه المدير العام للطيران المدني السابق حمدي شوق عبر “النهار” من خطورة رمي النفايات في محيط المطار، “لانها قد تصل إلى مستويات أعلى من ارتفاع سطح المدرج، ولانها تغير حال الحرارة في محيط المدرج، فالطائرات تتأثر مباشرة بالطقس وأي انبعاثات ستؤثر في انسياب الهواء فوق جناحي الطائرة، وخصوصا وقت تكون في مرحلة الاقلاع أو الهبوط. وثالث المخاطر أن النفايات من شأنها تعزيز وضع الطيور بجانب المطار وهذا أمر خطير جداً”.
قضائيا، تابع النائب العام المالي القاضي علي ابرهيم، دراسة ما توصلت اليه التحقيقات الاولية في ملف شركتي “سوكلين” و”سوكومي” والاموال المستوفاة من الصندوق البلدي المستقل. واصدر قراراً تمهيدياً قضى بتعيين لجنة فنية للقيام بمهمات حدّدت في نص القرار على ان ينظر في ضوء ما تتوصل اليه في المقتضى القانوني. وقد اثار الامر اعتراضات ودفاعا عن الشركة التي سيخرج رئيسها ميسرة سكر للمرة الاولى في اطلالة تلفزيونية غدا الخميس “لتوضيح امور في اطار الحملة التي تستهدف الشركة”.

الحكومة
حكومياً، وبعدما ارجأ الرئيس تمام سلام جلسة مجلس الوزراء أمس الثلثاء قبل موعدعقدها بنصف ساعة، رجحت مصادر وزارية ان تلقى جلسة غد الخميس مصيرا مماثلا من حيث انفراط عقدها بعد ان يعمد سلام الى رفع الجلسة وعدم تحديد موعد جديد لمجلس الوزراء ريثما تتضح الامور والمواقف، في خطوة تغني عن الاستقالة. وبدا واضحا أمس من جواب الوزير الياس بوصعب عن عدم توافر اماكن للطمر في المتن الشمالي وكسروان، ان “تكتل التغيير والاصلاح” يتعمد عدم تسهيل الامور في اطار رده على تعامل الحكومة مع مطالبه، وخصوصا بعد زيارة نائب رئيس الوزراء، وزير الدفاع سمير مقبل للرابية أول من أمس. وقالت مصادر مطلعة على أجواء الزيارة، لـ”النهار” ان العماد ميشال عون، بعدما سمع تأييداً من مقبل لمبدأ التعيين في المواقع العسكرية، اقترح عليه ان يتشاور مع المعنيين في ايجاد صيغة لتعيين قائد جديد للجيش واعضاء للمجلس العسكري يؤجل تسلمهم مهماتهم الى حين انتهاء ولاية قائد الجيش الحالي وعدم التعرض له او لكرامته كما يدعي البعض. وطلب منه موافاته بالجواب قريبا، مع استعداده للبحث في صيغة مقبولة لدى الجميع. وحذر عون من ان يؤدي رفع الجلسة الخميس وعدم تحديد موعد جديد لمجلس الوزراء الى فرض امر واقع واصدار قرارات التمديد لانه سيبادر الى تحرك احتجاجي على الامر.
وأبلغت مصادر متابعة “النهار” ان هناك “من يريد اجراء مقايضة بين النفايات والتعيينات”، متوقعة اللجوء الى منطق فرض الحلول التي لن تكون على حساب فئة دون أخرى.
وأمس تلقى رئيس الوزراء دعما متعدد المصدر، من الامين العام لجامعة الدول العربية نبيل العربي، ومن السفير السعودي علي عواض عسيري الذي “أكد حرص المملكة على أمن لبنان واستقراره ومؤسساته الدستورية وفي مقدمها الحكومة التي تثق بحكمة رئيسها ووطنيته وحرصه على المصلحة الوطنية العليا، وتعتبر ان الحكومة هي صمام الأمان وتعريضها للضغط في هذه المرحلة الدقيقة قد ينطوي على عواقب ليست في مصلحة لبنان”. كذلك أكدت كتلة “المستقبل” النيابية ثقتها بالرئيس سلام ودعمها الكامل له في تحمل مسؤولياته الدستورية في الحفاظ على أحكام الدستور وعلى صلاحيات رئاسة مجلس الوزراء.

*****************************************


بيروت وضواحيها «تحت الحصار» لليوم الحادي عشر

مطلوب «مطمر علماني» لنفايات الطوائف!

بيروت وضواحيها تحت حصار النفايات لليوم الحادي عشر على التوالي، ولا حلول فعلية بعد، مع اخفاق الدولة حتى الآن في العثور على مطامر مرحلية، خارج العاصمة، بفعل تدحرج الممانعة الأهلية والشعبية من منطقة الى أخرى، وسط عجز القوى الأساسية عن ابتكار مخارج مقبولة، حتى ليل أمس، ما دفع البعض الى التساؤل عما إذا كان مطلوباً التفتيش عن مطمر علماني.. لنفايات الطوائف!

وفي اليوم الحادي عشر للأزمة لم يتم جمع سوى 1800 طن من النفايات المتراكمة في شوارع بيروت والضاحية من أصل ما يقارب 40000 طن، تهدد بمخاطر بيئية وصحية.. وايضا سياسية وأمنية.

وامام استمرار الأزمة، يبقى مصير الحكومة متأرجحاً، تبعا للقرار الذي سيتخذه الرئيس تمام سلام في حال استمرت حكومته عالقة بين فكي كماشة آلية العمل وأزمة النفايات، علما ان أحد الوزراء المواكبين للاتصالات قال لـ «السفير» إن عرسال لا تُسقط حكومة لكن من شأن النفايات ان تُسقط الحكومة والبلد إذا لم تُلَملَم سريعاً.

ولئن كانت اللجنة الوزارية الفرعية قد أوحت خلال اجتماعها أمس بمنحى إيجابي، إلا ان شوارع العاصمة والضواحي المزدحمة بآلاف الأطنان من النفايات كذّبتها سريعا، في وقت كانت عشرات الشاحنات المحمّلة بالقمامة تنتظر تحديد وجهة سيرها.

وامتدت امس الاعتراضات الشعبية من ساحة رياض الصلح وبعض شوارع العاصمة التي اعتصم فيها مناصرو تحرك «طلعت ريحتكم»، وصولا الى ضهر البيدر، مرورا بالكرنتينا التي كانت ليل أمس مسرحا لمواجهات بين القوى الامنية وعدد من المواطنين المعترضين على رمي النفايات في المنطقة.

وفي إطار الهروب الى الامام ومحاولة شراء الوقت، أرجأت اللجنة الوزارية التي اجتمعت في السرايا الكبيرة برئاسة تمام سلام حسم خياراتها الى اليوم، لاستكمال درس المواقع الجديدة المقترحة لطمر النفايات، بعدما واجهت مقترحات الأمس باعتماد نقاط في ضهر البيدر والمتن وكسروان اعتراضات سياسية وشعبية، خصوصا ان الوزير الياس بو صعب اكد انه لم يتم العثور في المتن وكسروان على أي مطمر صالح، من ضمن المواقع التي عرضتها وزارة البيئة.

وعُلم ان اللجنة تنتظر ردا من احدى الجهات السياسية على امكانية استخدام موقع كسارة في منطقة تقع في الاطراف، لطمر النفايات.

وأكد مصدر وزاري لـ «السفير» أن أي معالجة لأزمة النفايات لن تحصل، ما لم تكن مرفقة بشرطين: الاول، تغطية سياسية حقيقية، والثاني، مواكبة ميدانية من الجيش والقوى الأمنية، لانه لا يجوز الركون لمزاج بعض الاشخاص الذين لا يعجبهم هذا الخيار اوذاك، فإما ان تكون هناك دولة قادرة على تنفيذ قراراتها وإما لا تكون.

وانتقلت عدوى الاحتجاجات من اقليم الخروب الى ضهر البيدر(قضاء عاليه) حيث قطع أهالي عين دارة الطريق الدولية عند مفرق حمانا لبعض الوقت احتجاجا على محاولة نقل النفايات الى منطقتهم، قبل ان ينقلوا تحركهم الى الطريق الفرعية المؤدية الى موقع الكسارات، فيما تداعى رؤساء بلديات ومخاتير في اعالي المتن الشمالي المحيطين بكسارات ابو ميزان الى التحضير لقطع الطرق على مشروع نقل النفايات الى منطقتهم.

ولم تتوقف المفاوضات طيلة نهار امس لاختيار مواقع للمعالجة، فيما تراوحت الخيارات المتداول بها بين اختيار مقالع وكسارات في الجبال، او اختيار مواقع على الشاطئ (الخطة «ب»)، بعدما يتم وضع سنسول للحيلولة دون تسرب النفايات الى البحر.

ويلحظ هذا السيناريو الذي يتحمس بعض الوزراء لاعتماده، إذا لم تُقر المواقع المقترحة من وزارة البيئة، نقل النفايات الى «المنطقة المحروقة» على شاطئ الاوزاعي قرب «الكوستا برافا» حيث رميت ردميات حرب تموز ويصب الصرف الصحي للضاحية الجنوبية هناك، والى «المنطقة المحروقة» في الكرنتينا حيث يصب الصرف الصحي للمتن الشمالي وجزء من المتن الجنوبي وتُرمى مخلفات المسالخ.

لكن هذا الطرح يواجه اعتراضا من الرئيس نبيه بري والنائب طلال ارسلان وحزب الطاشناق، إضافة الى الرفض القاطع من الجمعيات البيئية التي ترفض الطمر في البر والردم في البحر، بسبب مخاطرهما البيئية والصحية، داعية الى اعتماد استراتيجية الفرز من المصدر.

ومع انبعاث روائح الصفقات المشبوهة من بين أكياس النفايات، أكد النائب وليد جنبلاط لـ «السفير» انه سحب يده من أي عمل استثماري يتعلق بالنفايات، مشيرا الى انه كان هناك احتمال بأن يدخل ولداه تيمور واصلان في شراكة مع رياض الاسعد، «لكن قبل قرابة ثلاثة أسابيع سحبت يدي كليا من هذه القضية بعدما لمست خطرها السياسي عليّ، وبالتالي لا علاقة لي حاليا بشركة الاسعد او بأي شركة خاصة، وانا لست شريكا في أي صفقات يحكى عنها».

وتعليقا على اعتراض أهالي عين دارة على طمر النفايات في كسارات ضهر البيدر، قال: إن المنطقة المقترحة هي ميتة ومستباحة بفعل الكسارات التي عبثت بها، وبالتالي فإن هذا الاعتراض ليس في محله، وأصحابه ليسوا على حق.

الكرّ والفرّ

وفي انتظار تكشّف القطب المخفية في أزمة النفايات، تروي أوساط سياسية مقرّبة من أحد الأقطاب الوسطيين، بعض وقائع «الكرّ والفرّ»، بدءا من صباح السبت الماضي حين اتصل وزير البيئة محمد المشنوق بالوزير أكرم شهيب وابلغه انه بصدد تقديم استقالته، وانه يستعد للاعلان عنها من السرايا.

كان شهيب والوزير وائل ابو فاعور في المختارة آنذاك، فسارعا الى ابلاغ جنبلاط بالامر، فيما كانت اتصالات تجري في الوقت ذاته من المختارة مع الوزير علي حسن خليل ومسؤول وحدة التنسيق والارتباط في «حزب الله» وفيق صفا لتدارك الموقف.

في هذه الاثناء، كان الرئيس سعد الحريري يتصل بجنبلاط الذي قال له: «شيخ سعد.. لقد تحملت الكثير في ما خص ملف النفايات نيابة عن كل لبنان على مدى 18سنة، من خلال مطمر الناعمة، ودفعت ثمنا لذلك في منطقتي.. الآن برمتْ وبرمتْ ثم عادت الازمة لتحط عندي.. انا لم أعد قادرا على تحمل أعباء هذا الملف..»

وامام ضغط الحريري لاقناع جنبلاط بالمضي مؤقتا بخيار سبلين، وافق رئيس «التقدمي» على مضض باعتبار انه يوجد مكب قديم في المنطقة.

لكن حسابات «حقلي» الحريري وجنبلاط لم تنطبق مع «بيدر» الواقع، إذ سرعان ما انتفض أهالي الاقليم على اختيار سبلين موقعا لرمي النفايات، وقطعوا طريق الجنوب.

شعر جنبلاط بأن مجموعة من الاعتبارات اختلطت على أوتوستراد الجنوب، وتلمّس نوعاً من تصفية حسابات بين «الجماعة الاسلامية» والحريري، مستغربا دور رئيس بلدية برجا الذي ساهم في التحرك الاحتجاجي، في حين انه محسوب على احمد الحريري.

سقط حل سبلين تحت ضغط الشارع، وبدأ البحث عن مخرج آخر.

وتفتقت «أعمال التنقيب» عن انتقاء اربعة مواقع حددتها وزارة البيئة، وتأتي في طليعتها كسارات ضهر البيدر التي وافق جنبلاط على اعتمادها كمكب للقسم الاكبر من نفايات الشوف وعاليه والضاحية وبيروت، إضافة الى مواقع في المتن وكسروان.

وخلال اجتماع اللجنة الوزارية التي وافقت أمس الاول على تحديد المواقع، تبلّغ سلام ان مواكب من الدراجات النارية ترمي النفايات قرب منزله في المصيطبة وتهتف ضده.

امتعض سلام، وقال للوزيرين علي حسن خليل وحسين الحاج حسن: أنا أعيش في منطقة المصيطبة المختلطة.. وإذا كان المطلوب أن أغادرها، فقد وصلتني الرسالة، ولا حاجة لكل هذه العراضات.

انزعج الحاج حسن بشدة من هذا التحرك في الشارع، واجرى اتصالات هاتفية مع قيادة «حزب الله» عاد بعدها لينقل الى سلام محبة السيد حسن نصرالله وتقديره له، مؤكدا ان الحزب يدعم الحكومة، ولا علاقة له بما حصل.

اقتنع سلام بتوضيحات خليل والحاج حسن، وقال لهما: في ما يتعلق بوضعي الشخصي، اعتبرا ان الامر بحكم المنتهي، فأنا لا يهمني المنصب ولا الاعتبار الشخصي.. ما يهمني اخراج لبنان من هذه الازمة.

*****************************************


النفايات إلى ضهر البيدر والتويتة: بعد الكسارات… مزابل في الجبال

للمرة الاولى منذ بداية أزمة النفايات، يخرج أعضاء في اللجنة الوزارية جازمين بأن الحل بات قريباً جداً. لكن الحل المقترح ما زال بحاجة إلى بعض الخطوات قبل إنضاجه، كالاتفاق مع أصحاب كسارات على طمر النفايات حيث نهشوا الجبال

على ذمة مصادر في اللجنة الوزارية المكلفة بإدارة ملف النفايات، فإن الأزمة باتت في طريقها إلى الحل. وربما يبصر هذا الحل النور خلال 48 ساعة، ليبدأ نقل النفايات من بيروت والضواحي وجبل لبنان، إلى عدد من الكسارات، في أعالي الجبال. ووقع الخيار في جلسة اللجنة أمس على كسارات ضهر البيدر، وعلى كسارات في منطقة التويتة الواقعة بين بلدات جديتا وتعلبانا وسعدنايل وحزرتا وكفرسلوان. وإذا ما جرى الاتفاق على هذا «المخرج»، فإن عملية نقل النفايات إليها ستتم خلال ساعات، بعد اجتماع اللجنة الوزارية مجدداً بعد ظهر اليوم.

قبل اجتماع اللجنة وبعده، يجهد تيار المستقبل للخروج من أزمته الشعبية التي أوقع نفسه فيها، مع شريكه وليد جنبلاط. التيار يواجه غضبة من مناصريه، في إقليم الخروب، وعكار، وبيروت. تحريضه على أبناء المناطق تحت عنوان «التضامن مع بيروت» لم ينفع، فلم يجد بداً من سياسته التي يمارسها منذ 10 سنوات، أي التحريض على حزب الله. لم يحدث أي إشكال يمكن التيار أن يستغله لإخفاء كارثة النفايات التي وقعت فيها البلاد نتيجة فساد حكمه وجنبلاط وشركائهم، فوجد ضالته في الاحتكاك الذي وقع أمس بين الوزير رشيد درباس ومتظاهرين من حملة «طلعت ريحتكم» ومن اتحاد الشباب الديمقراطي في شارع سبيرس في بيروت. درباس سارع إلى الادّعاء على الشاب طارق الملاح، مهدّداً بأنه سيأخذ حقه بنفسه إذا لم يتحرك القضاء.

والقضاء كان سريع الاستجابة، إذ أمر المدعي العام التمييزي القاضي سمير حمود بسوق الملاح إلى التحقيق. فرع المعلومات نفّذ عملية ربما تكون الأسرع في تاريخه، وأوقف «المجرم الخطير». أمر المدعي العام المحققين بأن يستجوبوا الملاح، وأن يفيدوه بنتيجة التحقيق صباح اليوم. وهذا الإجراء يعني حجز الملاح خلف القضبان طوال الليل، من دون أي اعتبار لقدسية حق المواطنين بالحرية، الذي كفله الدستور الذي يسمو على القوانين وعلى قرارات أي قاضٍ مهما علا شأنه. وفي موازاة سرعة الاجراءات القضائية والأمنية، خرجت بيانات من شخصيات شمالية، وضعت رمي النفايات على سيارة وزير في حكومة مسؤولة عن إغراق اللبنانيين في النفايات، في خانة استهداف مدينة طرابلس، أو في إطار «فتنوي» يدرك اللبنانيون بلا أي تفسير مقاصد الحديث عنه. وما كادت وتيرة حفلة البيانات تنخفض، حتى خرج تلفزيون تيار المستقبل بخبر «عاجل» قال فيه إن «المجموعة التي اعتدت على الوزير درباس تابعة لسرايا المقاومة، وهي نفسها التي قصدت منزل الرئيس فؤاد السنيورة في بلس وأطلقت الشتائم». هذه الفكرة البائسة والمعدومة الذكاء يُراد منها التغطية على الشتائم التي طالت الرئيس سعد الحريري والنائبة بهية الحريري والامين العام لتيار المستقبل أحمد الحريري، والتي أطلقها مناصرو آل الحريري في إقليم الخروب والشمال وبيروت وغيرها من المناطق. بهذه الطريقة يدير تيار المستقبل البلاد. «رجال الدولة» في فريق آل الحريري زرعوا في مكب الناعمة وحصدوا ملياراته طوال 17 عاماً، فيما حصد اللبنانيون الزبالة في شوارعهم والضرر على صحتهم. وعلاج هذه الازمة يكون بكذبة يراد منها التغطية على المصيبة التي أنزلها الحريريون بالناس، والتي سيعالج آثارَها «رجال دولة» من «قماشة» درباس الذي لم يتوانَ أمس عن التهديد باستيفاء «حقه» بيده، فضلاً عن تشهيره بالملاح، لمجرد أن الاخير سبق أن ادّعى بأنه تعرّض لاعتداء في دار الأيتام قبل 12 عاماً. قال درباس إن الملاح «أراد من ظهوره السابق أن يقيم عرضاً، واليوم كذلك يريد الظهور». وأضاف «سأستمر في الدعوى. ما حصل مصوّر في شريط فيديو، والمعتدون معروفون، وإذا الدولة لم تأخذ حقّي فأنا أعلم كيف آخذه. أنا لست سهلاً ولن أسكت. لا يُرهبني أحد، والنفايات التي رشقني بها هؤلاء الناس أشرف منهم».

إزاء هذه الوقائع، نظّمت مجموعة من الناشطين والحقوقيين اعتصاماً أمام مقرّ فرع المعلومات في الأشرفية، للمطالبة بإطلاق سراح الملاح. وقال وكيله المحامي نزار صاغية إنه مُنع من مقابلة موكله. وتقرر تنظيم اعتصام ثان عند التاسعة من صباح اليوم أمام قصر العدل في بيروت. يُذكر أن الملاح سبق له أن فضح أنه تعرّض للاغتصاب في دار الأيتام الاسلامية، وادّعى أن حالات اغتصاب أخرى حصلت في الدار. وقد رفض درباس حينها ادّعاءات الملاح، معتبراً أنه تم تجنيده بهدف التجنّي وتشويه سمعة دار الأيتام الاسلامية والمؤسسات التابعة للطائفة السنية.

أداء درباس لا يختلف في عمقه عن أداء زميله وزير الزراعة أكرم شهيب. فالأخير، وقبل دخوله اجتماع اللجنة الوزارية في السراي أمس، هدّد اللبنانيين بأنه سيذهب إلى البيت ويترك النفايات في الشوارع. أراد ابتزاز التيار الوطني الحر، ورمي كرة اللهب في حضن العونيين. محاولة جديدة لحرف الأنظار أيضاً عن أن الشريك الاول لتيار الحريري في التسبب بكارثة الزبالة ليس سوى رئيس شهيّب، النائب وليد جنبلاط. طالبت اللجنة وزير التربية الياس بو صعب بتأمين مطامر للنفايات في منطقتي المتن وكسروان، لتتوزع النفايات عليها، مع المكب الذي اختاره جنبلاط وشهيّب في منطقة عين دارة. دخل بو صعب اجتماع اللجنة أمس، وأبلغ زملاءه أن منطقتي المتن وكسروان خاليتان من أي موقع يمكن استخدامه كمطمر للنفايات. قال لوزير البيئة إن المواقع التي عرضتها وزارته هي إما باتت تضم منازل لمواطنين، أو قريبة جداً من منازل، أو انها تعلو ينابيع رئيسية في المنطقتين. وبناءً على ذلك، تم التوافق في اللجنة على موقعين رئيسيين للطمر: كسارات ضهر البيدر، وكسارة كبيرة في التوَيتة (جنوبي بلدة حزّرتا البقاعية). وبحسب مصادر اللجنة، فإن هذه الكسارات حفرت في الجبال حتى وصل عمق بعض حفرها إلى نحو 120 متراً. وتؤكد المصادر أن الحكومة ستقدّم حوافز للمعترضين على تحول الكسارات إلى مزابل، «علماً بأنهم لم يعترضوا على وجود الكسارات. ونحن لا نختار مواقع بيئتها سليمة فيها ماء وخُضرة وسكان، بل مواقع نهشتها الكسارات». وجرى الحديث في اجتماع اللجنة عن إمكان تقديم عرض لآل فتوش لاستخدام كساراتهم في ضهر البيدر أيضاً، لطمر النفايات. وكل أصحاب الكسارات سيتلقون بدلاً مالياً يبلغ ما بين 6 و7 دولارات أميركية للطن الواحد من النفايات. جنت هذه الفئة ما جنته من تشويه البيئة سابقاً، وستقبض اليوم ثمن تحويل أعالي الجبال إلى مزابل. ويقول أعضاء اللجنة إن المطامر الجديدة ستكون مؤقتة، إلى حين الانتهاء من المناقصات. وفي البحث عن كبار المستفيدين من الإدارة الجديدة لملف النفايات، بات واضحاً لأعضاء اللجنة الوزارية وجود توافق «أوّلي» بين الحريري وجنبلاط على إبعاد ميسرة سكر (صاحب الشركة المالكة لسوكلين) مستقبلاً، مع الاستعانة بشركته خلال الفترة الانتقالية لنقل النفايات إلى المطامر الجديدة. أما سُكّر فيصرّ ــ بحسب عارفيه ــ على أن تشمل حصة عمل شركته مناطق بيروت والضواحي وجبل لبنان مجتمعة، حيث الربح الوفير، وإلا فلا طائل من «الفتات» الذي تنتجه كل منطقة على حدة.

*****************************************

دعم سعودي للحكومة وديبلوماسي يكشف لـ «المستقبل» عن تحرك مصري لتثبيت الاستقرار
النفايات: حلول تسابق العرقلة

لا تنفك أزمة النفايات المستفحلة في العاصمة تتلمّس بصيص حل يتيح رفع هذا الكابوس الموبوء عن صدور المواطنين حتى تعود لتصطدم بعراقيل مفتعلة تسعى إلى إعادة عقارب الساعة نحو مؤشر التأزيم والنكء بالعواطف الأهلية والمناطقية لغاية في نفوس ممتهني النفخ بالأزمات والارتزاق سياسياً وشعبوياً منها. وبينما لا تزال الحلول الموقّتة التي أقرتها اللجنة الوزارية المعنية بمعالجة الملف تسابق الزمن في مواجهة مطبات التعطيل والعرقلة، أوضحت مصادر اللجنة إثر اجتماعها أمس لـ«المستقبل» أنّ ما تقرّر من حلول خلال الساعات الماضية «لم يُنفذ منه سوى اليسير عملياً على الأرض تحت وطأة الاعتراضات والتعقيدات الميدانية وغير الميدانية»، مشيرةً إلى أنّ كمية النفايات التي رفعت من العاصمة حتى الساعة لم تتجاوز الألف طن من أصل ثلاثة آلاف وخمسمئة طن كانت قد تراكمت في الشوارع على مدى أيام الأزمة.

وفي معرض تحذيرها من أنّ عدم المسارعة إلى تذليل العقبات التي تعترض الخطوات التنفيذية للحل الموضوع من قبل اللجنة الوزارية، سيؤدي إلى العودة بالأزمة إلى مربّعها الأول، لفتت المصادر الانتباه إلى كون آليات «سوكلين» المكلّفة رفع أكوام النفايات من بيروت كانت قد باشرت عملها منذ ليل الاثنين فتولّت تحميل كميات من النفايات والاتجاه بها نحو موقف مخصّص في منطقة الكرنتينا حيث تقرر أنّ تتجمع الآليات هناك بانتظار إعطائها إشارة الانطلاق باتجاه المكبّات الموقتة التي تحدّدها لجنة معالجة الأزمة، غير أنّ ما حصل في الواقع هو أنّ الآليات والشاحنات المكلّفة تحميل ونقل النفايات ركنت بحمولتها خلال الساعات الأخيرة في موقف الكرنتينا لكن من دون أن يأتيها أي توجيه بعد بالانطلاق نحو الوجهة المحددة لتفريغ النفايات في المكبات الموقتة، الأمر الذي أعاق استكمال عملية رفع النفايات المتبقية في شوارع بيروت نظراً لاستنفاد الطاقة الاستيعابية لمجمل أعداد الآليات وباتت الحاجة ملحّة إلى إيجاد حلول فورية تتيح الإيذان لها بالتوجّه نحو المكبّات المحددة لتفريغ حمولتها تمهيداً لعودتها واستكمال عمليات رفع ونقل كميات أخرى من النفايات المتراكمة. وختمت مصادر اللجنة الوزارية بتأكيد العمل على تكثيف الجهود في سبيل تذليل العقبات والتعقيدات التي ما زالت تعترض طريق إنجاز الخطوات التنفيذية للحل.

وكانت اللجنة التي تعود للاجتماع بعد ظهر اليوم، قد أكدت إثر اجتماعها أمس في السرايا الحكومية برئاسة الرئيس تمام سلام «على القرارات التي اتخذت ليل الاثنين ومراحل التنفيذ»، مبديةً على لسان وزير البيئة محمد المشنوق «ارتياحها إلى سير العمل الذي سيُستكمل بإجراءات إضافية أعطيت التعليمات بشأنها لغرفة العمليات في مجلس الإنماء والإعمار».

الحكومة

أما في مستجدات ملف الأزمة الحكومية، فقد برز كما توقعت «المستقبل» إعلان إرجاء جلسة مجلس الوزراء التي كان مقرراً انعقادها أمس لاستكمال النقاش بآلية عمل المجلس إفساحاً في المجال أمام إجراء المزيد من المشاورات حول الموضوع، مع الإبقاء على الجلسة الدورية الأسبوعية في موعدها المحدد صباح الخميس. ونقل زوار الرئيس سلام أمس لـ«المستقبل» أنه «يفتح الباب واسعاً أمام الاتصالات والمشاورات بشأن الأزمة الحكومية مع العلم أنّ مؤشرات الحل لم تتضح معالمها حتى الساعة»، لافتةً إلى أنّ رئيس الحكومة يترقب نجاح هذه الاتصالات قبل جلسة الخميس وإلا فإنّ الأمور تتجه إذا استمرّ التأزم على حاله نحو تأكيد عدم قدرته على الاستمرار في دوامة المراوحة الحاصلة على صعيد تعطيل وتكبيل العمل الحكومي، ملمّحةً في هذا الإطار إلى أنّ سلام يعتزم، في حال عدم التوصل إلى حل للأزمة الحكومية خلال الجلسة، حسم توجهاته بين خياريّ «الاستقالة أو الاعتكاف بانتظار تبلور الحل».

دعم سعودي وتحرك مصري

بالتزامن، لفتت أمس الزيارة التي قام بها السفير السعودي علي عواض عسيري لرئيس الحكومة ناقلاً إليه «دعم المملكة لحكومته وأجهزة الدولة كافة» وفق ما أوضح عسيري في بيان عقب الزيارة عبّر فيه كذلك عن حرص السعودية «على أمن لبنان واستقراره ومؤسساته الدستورية وفي مقدمها الحكومة التي تثق بحكمة رئيسها ووطنيته وحرصه على المصلحة الوطنية العليا»، منبّهاً في سياق اعتبار حكومة سلام «صمام الأمان» إلى أنّ «تعريضها للضغط في هذه المرحلة الدقيقة قد ينطوي على عواقب ليست في مصلحة لبنان»، مع الإعراب في السياق عينه عن تجديد السعودية تشجيعها «كافة القوى السياسية اللبنانية على إبعاد لبنان عن التشنجات وتهدئة الساحة الداخلية وتفعيل عمل الحكومة لتتمكن بتضافر جهود وزرائها من إيجاد حلول للأزمة الحالية وتسيير شؤون المواطنين وتسليم الأمانة الى رئيس جديد للجمهورية وفق الأصول الدستورية».

توزاياً، كشفت مصادر حكومية لـ«المستقبل» عن «تحرك مصري حثيث» حصل منذ 3 أيام بعد بيان الخارجية المصرية الذي أبدى دعم القاهرة لاستقرار الحكومة اللبنانية، موضحةً أنّ السفير المصري في بيروت محمد بدر الدين زايد تحرّك باتجاه كافة الأطراف المكوّنة للحكومة من أجل تبريد الأجواء والحثّ على الحفاظ على الحكومة.

وفي هذا الإطار، أكد مصدر ديبلوماسي مصري رفيع لـ«المستقبل» أنّ «الديبلوماسية المصرية قامت وتقوم باتصالات مع كل الأطراف اللبنانية من دون استثناء نظراً لكون مصر لديها علاقات متوازنة مع جميع الأفرقاء ويهمّها استقرار لبنان وحكومته». ورداً على سؤال، أجاب: «نحن نقوم بتحرّك هادف إلى الحفاظ على تماسك الحكومة وعلى مصالح اللبنانيين لأنّ هدفنا الأساس هو استقرار لبنان وعدم انزلاقه إلى أي مشكلة»، خاتماً بالقول: «من جهتنا نسعى ونحاول، والأمور إن شاء الله تسلك مساراً تبريدياً شيئاً فشيئاً».

[ تجهد بيروت للخروج من أسوأ أزمة بيئية عرفتها منذ سنوات، وما إن بدأت تتخلّص من أكوام النفايات المتراكمة، حتى عادت بعض التحرّكات الاحتجاجية لتبرز في الشارع مُعوّقة استكمال تنفيذ الحلول الموقتة الموضوعة للأزمة، فيما تعود اللجنة الوزارية المكلفة ملفّ النفايات، برئاسة رئيس مجلس الوزراء تمام سلام، للاجتماع اليوم بعد أن أكدت أمس الحاجة إلى «إجراءات إضافية» أعطيت التعليمات بشأنها لغرفة العمليات في مجلس الإنماء والإعمار. ص 4ـ5 (تصوير حسام شبارو)

*****************************************

شغب أمام منزل سلام واعتداء على وزير

تأجلت المواجهة السياسية حول الصلاحيات وطريقة اتخاذ القرارات داخل مجلس الوزراء اللبناني، بإعلان رئيسه تمام سلام إرجاء اجتماعه الذي كان مقرراً أمس إلى غد إفساحاً في المجال أمام اتصالات التهدئة، في ظل اضطرار الفرقاء جميعاً إلى حد أدنى من التعاون لحل أزمة النفايات المستفحلة في بيروت وبعض الجبل، والتي تسببت أمس بحوادث شغب واحتجاجات متفرقة شملت اعتداء متظاهرين على سيارة وزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس. (للمزيد)

وفيما استبعدت مصادر وزارية نجاح جهود تبريد الأزمة السياسية، لأن وزيري «التيار الوطني الحر» بزعامة العماد ميشال عون سيصران على الاشتراك في وضع جدول أعمال الجلسات الحكومية في ظل الشغور الرئاسي، في وقت يعتبر سلام وأكثرية الوزراء أنها من صلاحياته، رجّح غير وزير أن يلجأ سلام في نهاية جلسة غد، إلى رفعها إذا بقي أفق الحلول مسدوداً لتذهب الحكومة في إجازة مديدة، بعد الجهود الخارجية المتعددة تجاهه لصرف النظر عن تفكيره بالاستقالة، نظراً إلى أخطارها على توسيع الفراغ الدستوري، في ظل غياب أي أمل بقرب انتخاب رئيس جديد للجمهورية.

وكان آخر هذه الجهود أمس رسالة الدعم التي نقلها إلى سلام سفير المملكة العربية السعودية في بيروت علي عواض عسيري «للتعبير له عن دعم المملكة لحكومته ولأجهزة الدولة كافة»، مؤكداً ثقة السعودية «بحكمة رئيسها ووطنيته وحرصه على المصلحة الوطنية العليا». وقال عسيري إن المملكة «تعتبر ان الحكومة هي صمام الأمان وتعريضها للضغط في هذه المرحلة الدقيقة قد ينطوي على عواقب ليست في مصلحة لبنان».

وكانت أزمة تراكم النفايات في العاصمة وبعض مناطق الجبل أخذت الوقت الأكبر من جهود الرئيس سلام في اليومين الماضيين فترأس اجتماعات عدة للجنة وزارية لإدارة عملية إيجاد حلول موقتة لجمعها وتوزيعها على مكبات في مناطق عديدة، وترأس غرفة عمليات طارئة من أجهزة عدة لهذا الغرض، فيما أعلن تكتل عون النيابي بلسان وزير الخارجية جبران باسيل عن «أننا إيجابيون ولن نعرقل ولكن ليس عملنا أن نفرض على البلديات والناس وليبحثوا عن أماكن تستوفي الشروط البيئية»، فيما قالت مصادر اللجنة الوزارية أن وزير التربية الياس بو صعب أبلغ سلام أن لديه تعليمات من عون بالتعاون في هذا الملف. وحددت اللجنة مكبات موقتة في عدد من المناطق بموافقة القوى النافذة، أبقتها طي الكتمان لتجنب الاعتراضات الشعبية، وبدأ بعض الشاحنات نقل جزء من نفايات العاصمة إليها. وشهد الشارع تحركات مريبة الليل قبل الفائت، لاسيما قرب منزل سلام حيث أقدم مشاغبون معروفون على حرق مستوعبات قمامة بقنابل مولوتوف، ورموا محتوياتها عند مدخله وأطلقوا صرخات نابية، ما دفع «حزب الله» إلى إيفاد وزير الصناعة حسين الحاج حسن(عضو في اللجنة الوزارية) ليعتذر من رئيس الحكومة رافضاً ما حصل. وبينما اعتصم عدد من ناشطي المجتمع المدني أمس أمام السراي الحكومية تحت شعار «طلعت ريحتكم»، وتظاهر عشرات منهم، دخل على خط التحرك مشاغبون آخرون فاعتدوا على سيارة الوزير درباس ملحقين الأضرار بها أثناء انتقاله إلى منزله وتعرضوا له بالشتم، وألقت القوى الأمنية القبض على 4 منهم. واستنكرت كتلة «المستقبل» النيابية «ما قام به بعض الملثمين المنتمين إلى سرايا الفتنة في بعض أحياء بيروت وفي محيط منزل سلام، في مشهد يذكّر بمسرحية القمصان السود». كما استنكرت ما تعرض له درباس. وأكدت «ثقتها ودعمها الكامل لرئيس مجلس الوزراء تمام سلام في تحمّل مسؤولياته الدستورية في الحفاظ على أحكام الدستور وعلى صلاحيات رئاسة مجلس الوزراء وفي تثبيت الاستقرار وتسيير شؤون المواطنين وحماية البلاد». واعتبرت الكتلة أن البوابة الحقيقية لمعالجة كل هذه التعقيدات التي يواجهها اللبنانيون تتمثل بالمسارعة إلى انتخاب رئيس للجمهورية.

*****************************************


سلام يصطدم بـ «التصلّب»… وهولاند لزيارة لبنان… وفابيوس في طهران اليوم

على رغم التناقضات التي شابَت تصريحات الوزراء الذين توالوا على زيارة السراي الحكومي بعد تأجيل جلسة مجلس الوزراء التي كانت مقرّرة أمس، إلى غدٍ الخميس، بدا واضحاً أنّ رئيس الحكومة تمّام سلام ارتأى هذا التأجيل طامعاً في أن توفّر عودة رئيس مجلس النواب نبيه برّي من الخارج مساء أمس مناخاً يفضي إلى جلسةٍ ناجحة على مستوى معالجة الملفّات الضاغطة والتي يتصدّرها ملفّ النفايات الذي بدأ يَدفع المتحرّكين والمحتجّين في الشارع إلى المطالبة بسقوط النظام.

علمَت «الجمهورية» أنّ الاتصالات تكثّفَت ليل أمس الأوّل مع سلام، وكان محورها برّي ورئيس «اللقاء الديموقراطي» النائب وليد جنبلاط اللذين تمنّيَا عليه تأجيل جلسة مجلس الوزراء 48 ساعة علَّ الاتصالات والمشاورات تعطي نتيجةً في ضوء الحلحلة التي شهدَها ملف النفايات. إلّا أنّ الاتصالات التي جرَت أمس لم تظهِر تغييراً في المواقف من موضوع التعيينات وآليّة العمل الحكومي.

وقالت مصادر سلام لـ«الجمهورية» إنّ كلّ ما بُذل من جهود حتى أمس قد اصطدَم بجدارٍ من المواقف المتصلّبة التي لم تنتِج حلّاً أو مخرجاً لأيّ ملف من الملفات المطروحة أمام الحكومة، لا على مستوى النهاية المطلوبة لملفّ النفايات، ولا على مستوى آليّة العمل الحكومي.

وأبدَت هذه المصادر قلقَها مِن استمرار إقفال الطرُق المؤدّية إلى المخارج والحلول السياسية لقضية النفايات، خصوصاً أنّ مواقف البعض دلّت إلى مزاريب الهدرِ المالي المفتوحة في قنوات شتّى طوال السنوات الماضية وحتى الآن. وعزَت أسبابَ القلق إلى أنّ استمرار الاهتمام بملفّ النفايات من دون معالجته سيقفِل الطريقَ مرّة أخرى أمام جلسة غدٍ التي تهدّدها الطروحات المتناقضة.

وفي المعلومات أنّ سلام تلقّى، إلى الدعم السعودي، دعماً أميركياً عبر السفير ديفيد هيل، وكذلك من الأمين العام لجامعة الدوَل العربية نبيل العربي ومسؤولين دوليّين آخرين. وكانت المنسّقة الخاصة للأمم المتّحدة في لبنان سيغريد كاغ التي زارت السراي الحكومي أمس الاوّل نَقلت الى سلام تمنّي الأمين العام للأمم المتّحدة بان كي مون عليه أن يستمرّ في تحَمّل المسؤولية. وقالت مصادر سياسية إنّ كلّ هذه الاتصالات والأجواء الأخيرة دفعَت سلام إلى أن يضعَ جانباً فكرة استقالته.

وعلى الرغم من أنّ الوزراء الذين توافدوا إلى السراي الحكومي راوَحوا بين قائل باحتمال إقدام سلام على الاستقالة أو الاعتكاف، وآخر قائل باعتمادِه خيارَ الصمود، فإنّ المعطيات تشير الى أنّ أحداً من الأفرقاء السياسيين ومِن الجهات الإقليمية لا يحَبّذ استقالة الحكومة، وربّما تكون زيارة السفير السعودي علي عواض العسيري لسلام أمس مؤشّراً إلى نَقلِه رسالةً ما مِن القيادة السعودية التي عبّرت مراراً ولا تزال عن حِرصها على الاستقراراللبناني، وهو حرصٌ يُضاف الى القرار الإقليمي والدولي الداعم لهذا الاستقرار والمشَدّد على وجوب الحفاظ عليه.

عسيري لـ«الجمهورية»

وأوضَح السفير عسيري لـ«الجمهورية» قبَيل مغادرته لبنان عصر أمس إلى الرياض أنّه نَقل إلى سلام رسالةً تضمّنَت معايدةً بعِيد الفطر «وأكّدنا حِرص المملكة على استمرار المؤسسات الحكومية في عملها، وفي مقدّمها رئاسة مجلس الوزراء». وقال: «نأمل في أن تتعاون جميع القوى السياسية اللبنانية على معالجة الأمور بحكمة وهدوء، وأن نرى نتائج إيجابية تخدم مصلحة لبنان واستقراره».

وأكّد ثباتَ سلام في تحَمّلِ مسؤولياته لِما فيه مصلحة لبنان واستقراره، وأضاف: «إنّ القيادة السعودية حريصة على أن يبقى لبنان آمناً ومستقرّاً، وإنّنا نتمنّى تكاتفَ القوى السياسية للاستمرار في جهودها لتحصين لبنان ضدّ أيّ إفرازات قد تؤذيه».

وكان عسيري قال في بيان وزّعَته السفارة في بيروت «إنّ المملكة العربية السعودية حريصة كلّ الحِرص على أمن لبنان واستقراره ومؤسّساته الدستورية، وفي مقدّمها الحكومة التي تثِق بحكمة رئيسِها ووطنيته وحِرصه على المصلحة الوطنية العليا، وتَعتبر أنّ الحكومة هي صمّام الأمان، وتعريضُها للضغطِ في هذه المرحلة الدقيقة قد يَنطوي على عواقبَ ليست في مصلحة لبنان، كما أنّها تشجّع كافّة القوى السياسية اللبنانية في كلّ مناسبة على إبعاد لبنان عن التشنّجات،

وتهدئة الساحة الداخلية وتفعيل عمل الحكومة لتتمكّن بتضافر جهود وزرائها من إيجاد حلول للأزمة الحالية وتسيير شؤون المواطنين وتسليم الأمانة الى رئيس جديد للجمهورية وفقَ الأصول الدستورية». وأشار إلى أنّ زيارته لسلام «هي لتقديم التهنئة بعِيد الفطر المبارك وللتشاور مع دولته في الأوضاع الراهنة وللتعبير له عن دعم المملكة لحكومته ولأجهزة الدولة كافّة».

هولاند

وتحت جِنح هذه التطوّرات برَز أمس موقف لافت للرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند الذي أعلنَ أنّه سيزور لبنان « خلال الأشهر المقبلة ليبثّ الأملَ في أنّ «انتخابات رئاسية يمكن أن تحصل أخيراً» فيه.

واعتبَر هولاند أنّ زيارة وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس لإيران اليوم ستكون اختباراً لطهران بَعد توقيع الاتّفاق التاريخي حول البرنامج النووي الإيراني.

وشَدّد هولاند على الدور الذي يجب أن تلعبَه إيران في إقامة السلام في الشرق الأوسط والشرق الأدنى. وقال: «نتوقّع مِن الرئيس (الإيراني حسن) روحاني أن يثبتَ أنّ إيران حاليّاً في إمكانها تسهيل إيجاد تسويات لأزمات خطيرة تدمي المنطقة، وخصوصاً سوريا». وأكّد أنّه «يتوجّب على إيران أن تكون بلداً يقدّم حلولاً، ومِن بين الحلول التي يجب إيجادها هناك المسألة اللبنانية، إضافةً إلى سوريا واليمن والبحرين».

وفي معلومات لـ«الجمهورية» أنّ فابيوس يحمل معه إلى طهران ملفّ لبنان، وفي مقدّمِه الانتخابات الرئاسية، وسيؤكّد للمسؤولين الإيرانيين أنّ معيار التجاوب الإيراني مع فرنسا هو المساعدة على تسهيل انتخاب رئيس الجمهورية اللبنانية.

الراعي

وفي هذا السياق، أكّد البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي أنّ «أزمة لبنان السياسية كبيرة، ومرتبطة بأزمات الشرق الأوسط، لأنّ هناك نزاعاً دموياً بين البلدان السنّية والشيعية، وبين المعتدلين والمتشَدّدين، وهذا يؤثّر علينا لأنّ لبنان فيه سنّة وشيعة».

وشدّد الراعي على أنّ «الأزمة السياسية أوصلتنا إلى عدم انتخاب رئيس للجمهورية منذ عام وأربعة أشهر، وعلينا أن نصبرَ ونعمل مع سفراء دوَل المنطقة، وخصوصاً مع سفيرَي السعودية وإيران وسفَراء الدول العظمى مثل أميركا وبريطانيا وفرنسا وروسيا والصين، ونَعمل مع الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون لنصِل الى انتخاب رئيس للجمهورية»، معتبراً أنّ «الأزمة السياسية وَلَّدت أزمة إقتصادية، فالفَقر يزيد في لبنان وهناك هجرة كبيرة، إذ يتخرّج سنَوياً مئات الطلّاب من دون فرَص للعمل. بينما يمكن للّبنانيين في الانتشار مساعدة لبنان لكي لا يهاجرَ أبناؤه، ويجب أن يقولوا للّبنانيين أن يبقوا في أرضهم».

التعيينات

وفي هذه الأجواء المأزومة واصَل وزير الدفاع سمير مقبل أمس جولاته على القيادات السياسية والحزبية، والتقى سلام وأطلعَه على حصيلة جولتِه على الرابية وبكفيا وكليمنصو قبل أن يزور الصيفي ومعراب أمس، على أن يستكمل جولتَه في الساعات المقبلة بلقاء مع الرئيس فؤاد السنيورة وقيادات سياسية وحزبية أخرى.

واستغربَ قريبون من مقبل بعضَ السيناريوهات التي سيقَت عن شكل ومضمون جولته وتوقيتِها. وقالوا لـ«الجمهورية» إنّه قرّر هذه الجولة منذ فترةٍ طويلة، وهي شبيهة بالجولة التي أعقبَت تأجيلَ تسريح الضبّاط العامَ الماضي عندما رغبَ وضع الجميع في الأجواء التي تتحكّم بقراراته وتَعني مؤسّسةً بهذا الحجم والدور المناطَين بها، وخصوصاً سَعيه إلى الإجماع على التعيين عند التوافق على أسماء جديدة أو تأجيل التسريح لمنعِ وقوعِ الفراغ في هذه المرحلة، لأنّه أمر مستهجَن ومرفوض أيّاً كانت الكِلفة، فالرهان على المؤسسات العسكرية هو رهان اللبنانيّين جميعاً، وأيّ مسّ بهذه المؤسسات يمسّهم جميعاً».

وأوضَح هؤلاء أنّ مقبل لم يتناول في لقاءاته أيّ اسمٍ على مستوى الضبّاط في المواقع الأربعة التي سيستحقّ أوان التعيين فيها تباعاً مِن 7 آب إلى الأسبوع الأخير من أيلول المقبلين. وأكّدوا أن ليس هناك أيّ ربطٍ بين أيّ موقع في المؤسسة العسكرية وآخر، فلِكلّ منها خصوصيتُه، والبحث فيها سيكون بالمفَرّق، و»كلّ أوانٍ لا يَستحي من أوانه».

عون لـ«الجمهورية»

وقال عضو تكتّل «التغيير والإصلاح» النائب آلان عون لـ»الجمهورية»: «إنّ موقفَنا من التعيينات لا يزال منسجماً مع نفسه، فنحن مع أن تحصل هذه التعيينات في كلّ المواقع، وكلُّ مبادرة أو مسعى يؤدّي إلى إجرائها نحن نؤيّده، مِن قيادة الجيش إلى المجلس العسكري مروراً برئيس الأركان». وأضاف: «نحن مع منطق التعيينات وليس مع منطق التمديد في المراكز الشاغرة».

ولفتَ عون إلى «أنّنا لا نستطيع الحديثَ حتى الساعة عن حصول حَلحلة سياسية، مشيراً إلى «أنّ استقالة الرئيس سلام قرار عائد له، لكنّنا لسنا دعاةَ تعطيل الحكومة أو تفجيرها أو استقالتها أو إقالتها، بل نحن من دعاة تفعيل عملِها، ونقطةُ الخلاف الجوهرية اليوم هي حول التعيينات الأمنية، ونأمل في ان تقوم الحكومة بواجباتها، وأعتقد أنّه إذا تحقّقَ ذلك نعود إلى الحالة التي كنّا فيها قبل هذه الأزمة، أي إلى المنطق الذي ساد قبل الآلية المعتمَدة سابقاً، لا يحصل شيء إلّا بالتفاهم والتوافق».

أزمة النفايات

إلى ذلك بدت أزمة النفايات أمس، وكأنّها تسير على خطّين: خط رسمي يَعمل على استنباط الحلول، وخط شعبي يَرفض التسويات المطروحة، ويُعبّر عن غضبِه في الشارع. ورغم المناخ الإيجابي الذي خرجَ به اجتماع اللجنة الوزارية مساء أمس الأوّل، وأوحى بحَلحلةٍ في ملف النفايات، بدا الشارع أمس في حال غَليان ورفضٍ لكلّ البنود المطروحة، خصوصاً أنّها لم تحدّد أماكن المطامر المُستحدَثة.

وعلى خطّ المعالجات، ترَأّسَ سلام أمس اجتماعاً للجنة غرفة العمليات المتفرّغة في مجلس الإنماء والإعمار لمتابعة الخطوات التنفيذية لمعالجة موضوع النفايات، بحضور وزير البيئة محمد المشنوق. ثمّ ترَأّسَ سلام اجتماعاً في السراي للّجنة الوزارية المختصة، ولم يصدر عن المجتمعين أيّ موقف جديد، على أن يجتمعوا مجدّداً بعد ظهر اليوم.

التحرّك الميداني

في موازاة المساعي للمعالجة، نفَّذ ناشطون في حملة «طِلعت ريحتكم» صباحاً اعتصاماً تخَلّله إقفالُ طرُق في وسط بيروت، وبدأ بتجمّعِ عددٍ مِن الناشطين أمام ساحة رياض الصلح قبالةَ السراي الحكومي وقربَ مجلس النواب. ودعا الناشطون الى الثورة واستقالةِ رئيس الحكومة ووزير البيئة، ورفَعوا لافتات، منها: «ريحة صفقاتكم أبشَع مِن ريحة الزبالة» و»قَرَّفتونا طِلعت ريحتكم».

ثمّ توجَّه المعتصمون بمسيرةٍ مِن رياض الصلح في اتّجاه أسواق بيروت، مروراً بشارع المصارف، حيث افترشوا الأرض قاطعين الطرق أمام السيارات.

ورشقَ بعضُهم البَيض في اتّجاه السراي الحكومي. فيما اعتدى آخرون على سيارة وزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس الذي تقدّمَ بدعوى قضائية ضد أحد المعتصمين، وتمّ توقيفه لاحقاً للتحقيق معه. وإلى ذلك، أقفلَ أهالي منطقة عين دارة طريقَ ضهر البيدر عند مفترَق حمّانا، إحتجاجاً على نقلِ النفايات إلى المنطقة.

بدء إزالة النفايات

وكانت شركة «سوكلين» بَكّرَت صباح أمس في إزالة النفايات من شوارع بيروت، تطبيقاً للاتفاق الوزاري. وشوهِدَت شاحناتها تَجمع النفايات، خصوصاً من مناطق كركول الدروز، الحمرا، الطريق الجديدة، سليم سلام، الأوزاعي وغيرها.

وفي ملفّ سوكلين قضائياً، تابَع النائب العام المالي القاضي الدكتور علي ابراهيم، درسَ ما توصّلت إليه التحقيقات الأوّلية في ملف شركتَي «سوكلين» و»سوكومي» والأموال المستوفاة من الصندوق البلدي المستقلّ.

وأصدرَ قراراً تمهيدياً قضى بتعيين لجنة فنّية يبَلّغها القيام بمهمّات حُدّدت في نص القرار، على أن ينظر في ضوء ما تتوصّل إليه بالمقتضى القانوني. وتعليقاً على قرار ابراهيم، قال وزير الداخلية نهاد المشنوق: «إنّ سوكلين جعَلت من بيروت أنظفَ مِن سويسرا الشرق، وإذا تحرّكَ القضاء بناءً على موقف سياسي يكون مسيَّساً».

في المواقف

وفي سياقٍ متّصل، وبعدما كثرَ الحديث عن إعطاء حوافز ماليّة للبلديات التي تقبَل استقبالَ النفايات في أراضيها، أعلنَ وزير المال علي حسن خليل أنّه لن يدفعَ أيّ مبلغ ماليّ إلّا بقرار يتّخذه مجلس الوزراء «وإذا كنتُ سأدفع، فوِفقَ الأصول».

من جهتِه، قال الوزير جبران باسيل بعد اجتماع تكتّل «التغيير والإصلاح»: «أُقصِينا في موضوع النفايات عن القرار منذ العام 2010 ولم يتمّ الأخذُ برأيِنا عندما تحَدّثنا عن هدر المال العام، والشراكة لا تكون انتقائية». واعتبَر أنّه «لا يمكن الحكومةَ أن تفرضَ على الناس طمرَ النفايات في نطاق بلديّاتهم».

إلى ذلك، حصلَ نقاشٌ حادّ خلال اجتماع تكتّل «التغيير والإصلاح» بين نوّاب التكتّل ووزرائه على خلفية استحداث مطمر في منطقة المتن الشمالي، فقال أحدُهم: «إذا أقيمَ المطمر، سيقال غداً إنّ «التيار الوطني الحرّ» أتى بالنفايات إلى المتن»، لذلك، فضَّل التكتّل عدمَ الدخول في هذا الملف.

*****************************************

الرياض تدعم بقاء سلام .. وزيارة هولاند إلى بيروت رهن محادثات فابيوس في إيران

أزمة النفايات متعثّرة واستنكار واسع للإعتداء على درباس .. واتهام «سرايا المقاومة» بالتهجُّم على السن

اطمأنت اللجنة الوزارية لإدارة ملف النفايات إلى سير عمليات رفع النفايات من شوارع العاصمة، مع انتهاء أسبوعين من رميها في الشوارع، بعد اقفال مطمر الناعمة في 17 تموز الحالي، وأعادت التأكيد على مجلس الإنماء والاعمار مواكبة العمل بالتنسيق مع شركة «سوكلين»، الأمر الذي افسح في المجال امام إعادة البحث في المقاربة الممكنة لآلية اتخاذ القرارات في مجلس الوزراء، انطلاقاً من الأولويات التي تهم مصالح النّاس وامورهم الحياتية، بعيداً عن التعطيل والشلل، حيث اشارت تجربة تراكم النفايات في العاصمة، إلى خطورة «احتجاز سلطة القرار»، ومنعها من العمل والتنفيذ.

من حيث المبدأ، جلسة مجلس الوزراء التي ارجئت من الثلاثاء إلى الخميس ما تزال قائمة في موعدها غداً. وتركزت الاتصالات التي سبقتها بين الرئيس سلام والوزراء على مناقشة المعطيات المتوافرة عن كيفية مقاربة أداء الحكومة في هذه المرحلة، لا سيما مع بروز تطورات جديدة تتعلق بالملف الرئاسي، انطلاقاً من المعلومات التي تتحدث عن «سلة افكار» يحملها وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس إلى إيران اليوم، حيث سيلتقي نظيره محمّد جواد ظريف، ويجري محادثات مع الرئيس الإيراني حسن روحاني، في أوّل حوار من نوعه بعد توقيع الاتفاق النووي الإيراني.

وكشف مصدر دبلوماسي غربي لـ«اللواء» ان الجانب الفرنسي مصر على وضع ملف الرئاسة اللبنانية بنداً جدياً على طاولة النقاش بهدف التوصّل إلى قرار مع الجانب الإيراني، نظراً لما تتمتع به طهران من نفوذ لدى الفريق الذي تدعمه في 8 آذار ولا سيما «حزب الله».

واعتبر المصدر ان هذا الحوار هو «اختبار جدي» يختلف عن الحوارات السابقة التي باشرها جان فرنسوا جيرو قبل بضعة أشهر، أولاً باختلاف مستوى المحادثات من موظف إلى وزير، وثانياً لأن الحوار يتزامن مع رفع العقوبات عن إيران بعد توقيع النووي.

وأشار المصدر إلى ان من مصلحة إيران الانفتاح على هذا الحوار الذي يحتاج فقط إلى قرار لتسهيل انتخاب الرئيس ما دام المناخ الدولي والإقليمي يتمسك بالاستقرار اللبناني.

وفي هذا الإطار، نقل مراسل «اللواء» في باريس عن الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند قوله امام العشاء السنوي للصحافيين العاملين في الاليزيه تشديده على ان انتخاب الرئيس اللبناني من شأنه ان يحول دون انهيار التوازن الهش في لبنان ويُعزّز وحدة وسلامة الأراضي اللبنانية، مطالباً المسيحيين اللبنانيين بالعمل لإيجاد مخارج للشغور الرئاسي، وأن يتجاوزوا انقساماتهم في سبيل ذلك، مجدداً دعمه لاستمرار حكومة الرئيس سلام.

ولا يستبعد مصدر فرنسي مطلع أن يزور الرئيس هولاند لبنان خلال الأشهر المقبلة، وبحسب ما أكد هو شخصياً، في حال جاءت نتائج زيارة فابيوس إلى طهران إيجابية، بحيث يكون ذلك دافعاً للزيارة من أجل تسويق ما يمكن أن يكون قد اتفق عليه في شأن الانتخابات الرئاسية اللبنانية.

السراي: موازنة بين الخيارات

وسط هذه الوقائع، تركزت مشاورات الرئيس سلام مع زواره من الوزراء حول الاحتمالات المتعلقة بجلسة مجلس الوزراء غداً، وما يمكن ان تحمله من خيارات، في ضوء ثلاثة عوامل:

1- ان لا تقدّم على صعيد حلحلة التعنت العوني في ما خص رفض مناقشة أي بند من بنود مجلس الوزراء المدرجة على جدول الأعمال قبل تعيين العميد شامل روكز قائداً للجيش اللبناني، ويستبعد وزير الاتصالات بطرس حرب ان يغير الفريق العوني من موقفه في الساعات الفاصلة عن موعد مجلس الوزراء.

2- ان الرئيس سلام، وفقاً لما نقل عنه زواره، لن يقبل تحت أي اعتبار ان يكون شاهد زور على العبث السياسي بالبلاد والعباد، وبالتالي فهو، إذا عقدت جلسة الخميس، ولم يتم التوصّل إلى قرارات منتجة، سيلجأ إلى أقل الخيارات انعكاساً سلبياً على مصالح النّاس.

3- من الخيارات المطروحة الاستقالة، أو الاعتكاف، أو رفع جلسة مجلس الوزراء ريثما يتم التفاهم، في المداولات الجارية خارج الجلسة، على آلية تراعي مصالح سير عمل الأفرقاء المكونين للحكومة، ولا تقع في شرك التعطيل.

وعلى هذا الصعيد، علمت «اللواء» من مصدر وزاري التقى الرئيس سلام، ان الاستقالة ليست من الأولويات، وأن رفع الجلسة وتأجيل تعيين موعد جلسة جديدة سيكون هو الخيار الأقل ضرراً.

وأضاف المصدر انه وبصرف النظر عن النتائج التي عليه ان يتوصل إليها وزير الدفاع سمير مقبل عبر زياراته للفعاليات السياسية، حيث يطرح معهم مسألة التعيين أو التمديد للقادة العسكريين، فإن رفع الجلسة لما بعد 7 آب سيعني بالتأكيد التمديد لرئيس الأركان اللواء وليد سلمان وفقاً للمادتين 54 و55 من قانون الدفاع، لأنه من غير الممكن احداث فراغ في هذا المركز الحيوي.

وأشار المصدر إلى ان التمديد خلال الأسابيع القليلة المقبلة للقادة الأمنيين يجعل التمسك بمبدأالتعيينات الأمنية من دون جدوى عملية، وبالتالي، لا يعود من مبرر لرفض مناقشة أي جدول أعمال، إلاَّ إذا ضغط عون – حزب الله لفقدان نصاب مجلس الوزراء، واعتبار ان الحكومة مستقيلة وفقاً للمادة 69 (البند ب من الفقرة 1).

وكان الرئيس سلام تبلغ من سفير المملكة العربية السعودية في بيروت علي عواض عسيري ان المملكة حريصة كل الحرص على أمن واستقرار لبنان ومؤسساته الدستورية، وفي مقدمها الحكومة، باعتبارها صمّام الأمان وتعريضها للضغط في هذه المرحلة الدقيقة قد ينطوي على عواقب ليست في مصلحة لبنان (راجع ص 2).

النفايات

من ناحية ثانية، أبلغ الرئيس سلام وزير الإعلام رمزي جريج ان الأمور بالنسبة لازمة النفايات تسير نحو معالجة هذه المشكلة، مشيراً إلى ان هذه المسألة تحتاج إلى عناية، باعتبار ان هناك صعوبات في التفاصيل وفي التنفيذ، في إشارة إلى التعثر  الذي يرافق عمل اللجنة التي اضطرت أمس إلى ترك اجتماعاتها مفتوحة لهذا السبب.

ولفت جريج في حديثه لـ«اللواء» إلى انه تمّ استعراض التطورات المتصلة بجلسة الخميس، معلناً بأن الرئيس سلام لا يريد البقاء متفرجاً على التعطيل، نافياً ان تكون هناك آلية جديدة ستطرح للبحث داخل الجلسة، معرباً عن اعتقاده بأن جلسة الخميس ستبقى قائمة في موعدها، متمنياً ان يتحلى الجميع بصحوة ضمير والتطلع نحو مصالح المواطنين، مؤكداً ان الرئيس سلام لا يريد استمرار شلل مجلس الوزراء، مستبعداً ان يطرح سلام استقالته، معلناً في الوقت ذاته انه يعود إليه ان يُقرّر متى يتخذ القرار في هذا الشأن.

تزامناً، أملت كتلة المستقبل النيابية بعد اجتماعها الأسبوعي، برئاسة الرئيس فؤاد السنيورة، ان تسفر جهود الحكومة عن إيجاد الإطار الصالح والشامل والجامع لمعالجة مشكلة النفايات المتفاقمة على قاعدة التشارك والتكامل بين كل المواطنين وكل المناطق اللبنانية بما يؤدي إلى التوصّل إلى حل متوازن ومسؤول ينهي معاناة اللبنانيين، مع التأكيد على تأمين الإنماء المناطقي المتوازن الجاد والعادل، كما أملت بأن تكون نتائج اجتماعات خلية الأزمة الوزارية والمباشرة بتنفيذ قراراتها، بداية ملامسة الحلول المطلوبة للمعالجة استناداً إلى القرارات الحكومية الصادرة في العام 2010، والتي لم تسلك طريقها إلى التنفيذ، وأن كانت الحكومة الحالية أكدت عليها في كانون الثاني الماضي.

سرايا الفتنة

وإذ جدّدت الكتلة ثقتها ودعمها الكامل للرئيس تمام سلام في تحمل مسؤولياته الدستورية في الحفاظ على احكام الدستور وعلى صلاحيات رئاسة مجلس الوزراء، وفي عمله على تثبيت الاستقرار ومتابعة تسيير شؤون المواطنين وحماية البلاد، استنكرت ما قام به ليل أمس الأوّل الملثمون المنتمون إلى من وصفتهم بـ«سرايا الفتنة» في بعض احياء بيروت ولا سيما في محيط منزل الرئيس سلام في المصيطبة، في مشهد يذكر بمضمونه وشكله بمسرحية القمصان السود، كما استنكرت ما قام به بعض الغوغاء من اعتداءات في شوارع بيروت استهدفت الوزير رشيد درباس ومرجعيات ومسؤولين.

تجدر الإشارة إلى ان حملة «طلعت ريحتكم» الناشطة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، نفذت أمس تظاهرات في وسط بيروت، تخللها اقفال طرق احتجاجاً على أزمة النفايات.

وحرص الناشطون على تزامن تحركهم مع موعد جلسة مجلس الوزراء التي لم تنعقد في السراي، فتجمعوا في ساحة رياض الصلح، وهتفوا باستقالة رئيس الحكومة ووزير البيئة محمّد المشنوق وسقوط الحكومة بكاملها، ورشق بعضهم السراي بالبيض، قبل ان ينكفئوا باتجاه ساحة الشهداء حيث حصلت مشاداة بينهم وبين المارة بسبب اقفالهم الطريق امام مسجد محمّد الأمين.

على ان البارز هو ما حصل مع الوزير رشيد درباس الذي كان عائداً بسيارته ذات الرقم 19 من السراي باتجاه مكتبه، ولدى وصوله إلى شارع سبيرز اعترضه المحتجون مقابل مبنى تلفزيون «المستقبل» ورشقوا سيارته بالنفايات، موجهين إليه عبارات نابية وتهديدات، مما اعتبره درباس اعتداء عليه وعلى هيبة الدولة، وادعى على أحدهم ويدعى طارق الملاح بعد ان تعرف عليه بتهمة التهجم عليه وتهديده.

ولاحقاً أوقفت القوى الأمنية الملاح للتحقيق معه من قبل النائب العام الاستئنافي في بيروت زياد أبو حيدر، ونفذ زملاؤه اعتصاماً أمام المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي في الأشرفية يستتبع اليوم باعتصام آخر أمام العدلية.

ولقي حادث الاعتداء على الوزير درباس ردود فعل مستنكرة من قبل رئيس الحكومة ووزير الداخلية وفعاليات سياسية ونقابية ولا سيما في طرابلس.

وافيد لاحقاً، ان نفس المجموعة التي اعتدت على درباس انتقلت إلى شارع بلس في الحمرا حيث يقع منزل الرئيس السنيورة وهتفوا ضده بسيل من السباب والشتائم.

واعرب مصدر في تيّار «المستقبل» عن اعتقاده بأن هذه المجموعة تنتمي إلى «سرايا المقاومة» وهي ذاتها التي عبثت بأمن بيروت ليل امس الأوّل.

*****************************************


محضر اجتماع اللجنة الوزارية بكل تفاصيله والمواقف في داخله
نصرالله : يوم الصلاة في القدس آت لا محالة رغم كل المحن
قتيلان و6 جرحى باشتباكات في عين الحلوة بين فتح وجند الشام ليلاً

اكد الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله في كلمة له خلال افتتاح مؤتمر متحدون من اجل فلسطين – اسرائيل الى زوال، ان «القضية الفلسطينية هي قضية حق لا لبس فيه، لافتاً الى ان هناك الكثير من الصراعات والمواجهات والمشاريع المتضاربة ونحن امام حق كامل في القضية الفلسطينية، واكد ان «يوم الصلاة في القدس آت لا محالة رغم كل المحن»، وقال السيد نصرالله «اننا نقود معركة وجود ليس لها سابقة في تاريخ المنطقة ولن نتخلى عن فلسطين»، وبان الحساب سيكون عسيراً مع الاسرائيليين بعد خروج المنطقة من المحن التي تمر بها، واشار السيد نصرالله الى وجود جهد عربي وعالمي لابعاد الشيعة عن المعركة مع اسرائيل، لكن اسرائيل الغدة السرطانية الى زوال.
وقال: كل من يحمل راية المقاومة ويتقدم يجب ان نمشي جميعاً معه بمعزل عما هو وما هو بلده وطائفته… واضاف: نحن في معركة قدمت فيها شعوبنا وجيوشنا ومقاومتنا تضحيات هامة وتابع، وبالرغم من كل المصائب خرجت الكثير من التظاهرات في يوم القدس العالمي الذي دعا اليه الامام الخامنئي.
وحذر سماحته من الوصول الى وضع نرى فيه الاقليات وكأن اسرائيل هي الحامي والمدافع عنها… والقتل على اساس مذهبي يوصل الاقليات في المنطقة الى حقيقة انها تعيش صراع وجود، مشيرا الى ان القتل الذي يجري الان من قبل الجماعات الارهابية يجري لاسباب سياسية.

ـ قتيلان في عين الحلوة ـ

قتيلان و6 جرحى، حصيلة جديدة من «الحصاد الامني» لمخيم عين الحلوة، بعد تصاعد التوتر الامني في مخيم عين الحلوة، بعد ان سجلت حوادث اطلاق ناراستهدفت عناصر مسلحة تنتمي لمجموعات اسلامية متشددة، سبق ان اعلنت ولاءها لتنظيم «داعش»، فيما تعرض مناصرون لحركة «فتح» لاطلاق نار، وذلك بعد اغتيال احد ضباط الحركة طلال البلاونة المعروف بـ «طلال الاردني» واردته مع احد مرافقيه.
فقد اطلق مسلحون النار على عنصرين من تنظيم «جند الشام»، اصابة احدهما خطرة، واعقب الحادث توتر شديد في احياء المخيم، وانتشر عشرات المسلحين، بخاصة من حركة «فتح»، وافيد ان مسلحين اطلقوا النار على طلال مقدح وهو عنصر من «فتح»، فقتل، اضافة الى مقتل بائع عصير ويدعى دياب محمد.
حالة الخوف من تدهور الاوضاع في المخيم، دفعت بعشرات العائلات للنزوح من المخيم، ومنهم عائلات كانت نزحت قبل عامين من مخيم اليرموك في سوريا.

ـ ازمة النفايات من الالف الى الياء ـ

ازمة النفايات ليست الا صورة عن الازمة السياسية في البلد. وهذا ما ظهر بوضوح في اجتماع اللجنة الوزارية المكلفة درس ملف النفايات في ظل «حرب الكمائن» المتبادلة بين التيار الوطني الحر والحزب التقدمي الاشتراكي. والاتهامات لبعضهما البعض عن عرقلة الحلول لكن البارز ان الرئيس تمام سلام «ابن ابيه». نجح جيدا باستخدام ورقة التهديد بالاستقالة حيث لوح بها رغم انه يدرك ان التنفيذ مستحيل، والاستقالة «خط احمر» لكنه دفع كل الاطراف وفي المقدمة حلفاؤه، الى اللعب في ملعبه، بعد ان ابلغ سلام الجميع انه سيستقيل. لان الجميع رمى «ورقة النفايات» في وجه حكومته، وهذا ما ادى الى تراجع صورته امام كل اللبنانيين.
وتشير المعلومات «ان تهديد سلام» رفع «درجة الحرارة» من الاتصالات بين الرئيس سعد الحريري والنائب وليد جنبلاط واتفقا على دعم الرئيس سلام بكل قوة، وان استقالته ممنوعة واقترح جنبلاط نقل نفايات بيروت الى ارض يملكها في سبلين وكانت تستخدمها شركة c.c.c على ان يتولى الرئيس الحريري الاتصال بالمتعهد جهاد العرب لنقل النفايات ضمن دفتر شروط «محددة» وقام الوزير وائل ابو فاعور بابلاغ سلام بالحل، وانفرجت اساريره، وزف الخبر للبنانيين، وما لم يكن بالحسبان ان الحل الارتجالي، ووجه بمعارضة قوية من اهالي اقليم الخروب وتحديدا اهالي برجا، ودخلت الجماعة الاسلامية والحزب الشيوعي وانصار النائب زاهر الخطيب بقوة وعرقلوا الحل، وسقط قتيل من المتظاهرين وتوترت الاجواء. مما دفع جنبلاط الى انتقاد غير مباشر للجماعة الاسلامية الذين ردوا بتحميل جنبلاط مسؤولية التلوث في اقليم الخروب عبر معمل سبلين.
ونتيجة الضغط الشعبي تم غض النظر عن سبلين كليا وتم استبعادها من عمليات الطمر شرط ان يعمل اهالي اقليم الخروب على تأمين «مطمر» لنفاياتهم.
لكن اللافت، ان الوضع في البلاد كان سيشهد انقلابا امنيا كبيرا مع قطع طريق الجنوب – بيروت، خصوصا ان بعض القوى السياسية لم تستدرك سلفا «مزاج الناس» ومصالحهم خصوصا بارتجالها حلولا على حساب المواطنين ادى الى قطع طريق الجنوب حيث جرت اتصالات على اعلى المستويات قادها مدير عام الامن العام اللواء عباس ابراهيم لتدارك الموقف وادت الى فتح الطريق بعد ان بدأ التحرك يتجه بعناوين سياسية وطائفية محددة كادت تفجر الوضع وتم استدراك الامور، لكن حركة الشارع ارتفعت ليلا مع مسيرات الدراجات وما حصل امام منزل الرئيس سلام كاد يفاقم الامور لولا تدخل اعلى مرجعيات سياسية في البلد اعلنت رفضها لما حصل والطلب من القوى الامنية التدخل.
وفي ظل هذه الاجواء طارت صيغة اقليم الخروب رغم ان جنبلاط قال لسلام سيتم حل الملف لو تم رمي النفايات في منطقتي مع كلام عن تقدير موقف سلام.
وبعدها عقد الاجتماع الثاني ليل الاحد الاثنين باجواء متوترة، ومع تراكم النفايات في شوارع العاصمة وظهور تحركات شعبية على الارض وحالة تململ عامة. عقدت اللجنة الوزارية ونقل الوزير اكرم شهيب كل الدعم للرئيس سلام مقترحا انشاء مطمر في الشوف ومطمر في عين داره في عاليه، كما تم البحث في مشاعات كفرسلوان، وجرت اتصالات على اعلى المستويات وزف الخبر للبنانيين، بان الحل العشوائي قد حصل دون تحديد الالية لان المطلوب كان الخروج بقرار يثلج صدر اللبنانيين والا فان الامور ذاهبة الى مشكل حقيقي في البلاد.

ـ الرئيس سلام ـ

وبناء على تمني الاشتراكي والمستقبل قام الرئيس سلام بتأجيل جلسة مجلس الوزراء لمنع الانفجار ولبلورة حل النفايات بشكل كامل، لانه كان متوجساً من «نوايا البعض» واذا حصل الحل يدخل الى جلسة مجلس الوزراء الخميس منتشياً بحل عقدة كبيرة عجزت الحكومات عن حلها.
الحل الارتجالي الثاني اصطدم بعدم وجود المكبات بعد ان بادرت سوكلين الى سحب 400 طن من نفايات العاصمة، وهذا ما جعل بيروت مقسومة لـ «نصين» نص مملوءة «بالزبالة» والنص الثاني نظيف، وتجمعت الشاحنات المحملة بالنفايات في الكرنتينا وامام مدخل مرفأ بيروت وهذا ما عطل حركة الناس في المنطقة واستدعى استنكارات من نقابة مالكي الشاحنات العمومية التي طالبت المسؤولين بالعودة عن القرار الذي قد يؤدي الى كارثة بيئية، كما صدر عن الشركة الصناعية للشرق مطاحن بطاليان بيان اشارت فيه الى التوقف عن العمل جراء تجميع الشاحنات في ارض ملاصقة للمطحنة ودعت الى وقف هذه العملية التي تهدد سلامة الغذاء. وحسب المعلومات تعثر الحل الثاني وراحت نشوة الحل في ضوء التعقيدات المستجدة بين الحزب الاشتراكي والتيار الوطني وقام الوزير اكرم شهيب بالتصريح قبل اجتماع اللجنة الوزارية «اننا ننتظر رد الوزير الياس بو صعب على موافقة التيار الوطني الحر على اقامة مطمر في المتن الشمالي او كسروان. وان الوزير بو صعب تعهد بطرح الملف مع العماد عون واخذ موافقته، وهذا ما نفاه الوزير بو صعب جملة وتفصيلاً، واكد ان هذا النقاش لم يحصل في جلسة ليل الاثنين.
وفي ظل هذه الاجواء المتوترة بين التيار الوطني الحر والحزب التقدمي الاشتراكي عقد الاجتماع الثالث للجنة الوزارية، وتم «التنصل» من نتائج اجتماع ليل الاثنين وربط شهيب موافقته على اقامة مطمر عين داره في عاليه ومطمر في الشوف ودرس اقامة مطمر في مشاعات كفرسلوان بموافقة التيار الوطني الحر على اقامة مطمر في المتن الشمالي.
* ورد الوزير الياس بوصعب على الفور نحن درسنا الوضع البيئي في المنطقة وهناك استحالة باقامة مطمر في المتن الشمالي وكسروان والمنطقة خضراء وطبيعية ومن الحرام ان يقام مطمر في هاتين المنطقتين، ولم نجد اي موقع في كسروان او المتن يصلح ان يكون مطمراً ونرفض اقامة مطمر في هاتين المنطقتين، ويمكن ان نوافق على وضع الشاحنات في موقف ثم تعود سوكلين وتنقلها الى مناطق اخرى عندما يتأمن المطمر ونحن نريد ان نساعد وزير البيئة. وذكر بو صعب بكلام الوزير جبران باسيل بعد اجتماع تكتل التغيير والاصلاح بانه كيف تم اقصاء التيار الوطني الحر عن هذا الملف منذ 2010 وكيف ان الوزير باسيل ارسل 7رسائل الى الحكومة والرسالة الاخيرة طلب فيها وضع المناقصة على جدول الاعمال، وطالب باجراء تحقيق بسبب عدم اجراء المناقصة ومعرفة من هو المستفيد؟ ولماذا لم يؤخذ برأينا وبان هناك من استفاد مالياً وان هناك هدراً في هذا الملف على حساب الخزينة.
* وهنا تكهرب النقاش، وتحدث الوزير الحاج حسن على ضرورة ان تتحمل المناطق جزء من نفايات بيروت وهي لكل اللبنانيين. وهنا سأل احد الوزراء الحاج حسن موقفك يتعارض مع موقف التيار الوطني الحر فأجاب: «بين – بين».
* اما الوزير علي حسن خليل فاكد انه لن يقوم بتحويل «الاموال» لنقل النفايات اذا لم يتم اخذ هذا القرار في جلسة مجلس الوزراء وبشكل قانوني، وعندما سئل «عن تولي الهيئة العليا للاغاثة عملية الدفع فلم يجب اكد ان الامر يحتاج ايضا الى قرار من مجلس الوزراء.
* اما وزير التنمية الادارية نبيل دي فريج فشكك بالنقاشات وبالحلول.
* لكن الوزير نهاد المشنوق دافع عن شركة سوكلين وانتقد قرار القاضي علي ابراهيم بتشكيل لجنة فنية في موضوع سوكلين.
وبعدها جرت نقاشات حادة حول الطمر وعملية الفرز في العمروسية، والكرنتينا، وتم الاتفاق على ان يعود الوزراء الى مرجعياتهم السياسية للبحث في موضوع تقديم اراضي للطمر، واللافت انه لم يتم التوافق على ارسال قوى امن داخلي مع الشاحنات لافراغ حمولتها في المناطق منعاً لحصول اشكالات مع المواطنين. وقد تزامن اجتماع اللجنة مع تظاهرات لاهالي عين داره يرفضون عملية الطمر رغم ان شهيب تعهد خلال الاجتماع، بان الحزب التقدمي الاشتراكي هو الوحيد القادر على تحمل هكذا قرار غير شعبي امام جماهيره ونحن سنشرح لهم الاوضاع. كما حصلت تظاهرات للمجتمع المدني في بيروت تحت عنوان «طلعت ريحتكم» وصودف اثناء الاعتصام مرور سيارة وزير الشؤون الاجتماعي رشيد درباس فتم الاعتداء على موكبه بالآت حادة وتقدم درباس بشكوى وعلم ان شعبة المعلومات اوقفت الناشط طارق الملاح على خلفية الاعتداء على موكب الوزير درباس.
واللافت ان النائب جنبلاط كان مصراً على تأمين المطمر في عين داره وربما ستباشر الشاحنات بعملية النقل في ظل قرار جنبلاطي يدعم سلام وعدم تركه وحيداً .
وفي المعلومات ايضا، ان سلام تعهد لجنبلاط والحريري بعدم الاستقالة لكنه لن يقبل ان يتحول الى شاهد زور، ولن يسحب فكرة الاعتكاف او عدم دعوة مجلس الوزراء الى عدم الانعقاد، لكن الاستقالة خط احمر وهذا ما ظهر من خلال التأييد السعودي والدولي والعربي لسلام وحكومته، وحضه على سحب التفكير بالاستقالة. لكن من يضمن حل مشكلة النفايات في جلسة اليوم عند الساعة الرابعة للجنة الوزارية، ومن يضمن عدم تفجير الحكومة في جلسة الخميس في ظل استمرار المواقف على حالها.
كما تقدم ايضا الى الواجهة ملف التمديد لرئيس الاركان العامة في الجيش اللبناني اللواء وليد سلمان الذي بات محسوما وسيتم اقراره في جلسة 6 آب، وهذا ما اشارت اليه معلومات التقدمي، علما ان وزير البيئة سيطرح خلال الجلسة اسماء 3 عمداء لتعيينهم في مركز رئاسة الاركان وهم العمداء امين ابو مجاهد، مروان حلاوي، دريد زهر الدين، واذا لم يحصل اي من الاسماء المطروحة على الاجماع، فعندما سيتم التمديد لرئيس الاركان اللواء وليد سلمان لمدة سنتين.

*****************************************

اعتصامات تشل وسط بيروت… واقفال الطرق امام تهريب النفايات

تفادت الحكومة الوصول الى الحائط المسدود في موضوع آلية عملها بتأجيل جلسة مجلس الوزراء الى يوم غد، ولكنها لم تستطع تطويق الاحتجاجات على خطتها الجديدة لتوزيع النفايات. فرغم ان شاحنات بدأت ترفع النفايات من شوارع بيروت الى مكبات غير معلنة، إلاّ أن الاعتصامات واقفال الطرق ظلّت قائمة في مختلف المناطق.

وقد نفذ ناشطون في حملة طلعت ريحتكم اعتصامات ومسيرات تخللها اقفال طرق في وسط بيروت، احتجاجا على موضوع النفايات وعلى الحلول الوهمية، وتأكيدا على عدم القبول بتمرير اي صفقة على حساب صحتنا، معتبرين ان كل ما صدر عن وزير البيئة مرفوض جملة وتفصيلا، اذ ان خطره يفوق خطر تراكم النفايات في الطرق.

وتوجه المعتصمون بمسيرة من رياض الصلح باتجاه أسواق بيروت، مرورا بشارع المصارف. ولدى وصولهم الى الاسواق، افترشوا الارض قاطعين الطرق امام مرور السيارات.

اقفال طرق

وفيما أعاد أهالي اقليم الخروب فتح الأوتوستراد صباح أمس، أقفل أهالي عين داره طريق ضهر البيدر في منطقة المديرج عصرا رفضا لاقتراح نقل النفايات الى الكسارات. وعندما أعادوا فتح الطرق قالوا انهم سيعيدون قطعها اذا ما تمّ احضار النفايات.

ومساء عاد الأهالي وقطعوا الطريق المؤدية الى الكسارات بالسواتر الترابية لمنع نقل النفايات.

وكانت اعتصامات سجلت في عكار والجنوب رفضاً لاستقبال نفايات.

رفع النفايات

فقد بدأت أمس عملية رفع النفايات المكدسة في شوارع بيروت منذ نحو 10 ايام وقدّرت كمياتها بنحو 8 الاف طن. وعلم ان القمامة نقلت الى قطعة ارض في الكرنتينا والى بورة في سن الفيل. ورصد ناشطون شاحنات تفرغ حمولتها في مجرى نهر بيروت. وهو ما نفاه وزير البيئة.

وقال رئيس بلدية بيروت بلال حمد ان الفا او الفي طن من أصل نحو 8 الاف، تم رفعها أمس، وبدأت عملية التنظيف من الاحياء المكتظة سكنيا خوفا من اشعال النفايات وتعرض السكان للاذى. واشار الى ان سوكلين نقلت النفايات الى عقار خصصته البلدية.

وبعد ظهر امس ترأس الرئيس تمام سلام في السراي الحكومي اجتماع اللجنة الوزراية المكلفة متابعة ملف النفايات الصلبة، وقال البيان ان اللجنة أكدت على القرارات التي اتخذت ليل الاثنين ومراحل التنفيذ، وأبدت ارتياحها الى سير العمل الذي سيستكمل بإجراءات إضافية أعطيت التعليمات بشأنها لغرفة العمليات في مجلس الانماء والاعمار، وتقرر أن تعقد اللجنة جلسة عند الساعة الرابعة من بعد ظهر اليوم.

وكانت السراي الحكومية شهدت أمس تدفق شخصيات وزارية للتشاور مع الرئيس سلام، واوحت الاجواء بان لا جديد سجل على خط الاتصالات بشأن الآلية، اذ اعلن الوزير بطرس حرب ان القضية لا تزال عالقة وبكل اسف اعلن انه لا يوجد اي عمل جدي للحلحلة، والطرف الذي يطالب بتعطيل مجلس الوزراء متمسك ومتشبث بموقفه بصرف النظر عن نتائج هذا الموقف على الصعيد الوطني وعلى صعيد مصالح البلد والناس وهذا امر خطير. اما الوزير رشيد درباس الذي زار سلام مع الوزير عبد المطلب حناوي فقال ان الاستقالة هي إحدى الخيارات ولا احد يستطيع ان يحجب عن سلام هذا الحق، لكنه رجل رصين لا يعرف التهور ويحسب حساب كل شيء. كما التقى سلام الوزراء ميشال فرعون ورمزي جريج وسجعان قزي الذي اكد صمود رئيس الحكومة.

*****************************************

مجلس الوزراء غدا:النفايات تضاعف تعقيدات التعيينات

كتب عبد الامير بيضون:

دخل لبنان يومه الحادي والثلاثين بعد الاربعماية من دون رئيس للجمهورية..

وكارثة النفايات، التي حطت على العاصمة بيروت وضواحيها وبعض جبل لبنان، لم تجد حلاً نهائياً بعد.. وبعدما كان عمال شركة «سوكلين» بدأوا وعلى مدى 12 ساعة ليل أول من أمس برفع النفايات تدريجياً، عادت الشركة وتوقفت عن رفع النفايات، من دون ان تتضح الأسباب الحقيقية… هذا في وقت تجمع عدد عن الناشطين البيئيين أمام السراي الحكومي، في ساحة رياض الصلح، ورفعوا لافتات من بينها: «ريحة صفقاتكم أبشع من ريحة الزبالة»، «اختنقنا بدنا نتنفس»… وحمل المجتمعون «الحكومة ووزارة البيئة مسؤولية عدم ايجاد حل لموضوع النفايات».

فرنسا على خط الرئاسة مع ايران

وإذ خلص اجتماع «لجنة غرفة العمليات»، في «مجلس الانماء والاعمار» الذي ترأسه رئيس الحكومة تمام سلام في حضور وزير البيئة محمد المشنوق الى «تحديد المهام والمتابعات الضرورية لتطبيق القرارات التي اتخذت..» فإن الأنظار تتجه الى جلسة مجلس الوزراء يوم غد الخميس بعد تأجيل جلسة يوم أمس.. وسط معطيات دولية جديدة – دخلت على الخط الرئاسي وتمثلت بما نقلته «المركزية» عن «مصادر ديبلوماسية غربية» وخلاصته ان وزير خارجية فرنسا لوران فابيوس الذي يزور ايران اليوم الاربعاء، يحمل معه لائحة تضم ثلاثة أسماء لمرشحين توافقيين للرئاسة اللبنانية، سيطرحها على المسؤولين في طهران لمعرفة موقفهم ازاءها، وما اذا كانت ايران مستعدة للتجاوب مع حل الازمة الرئاسية في لبنان… أم أنها ستحيل فابيوس، كما أحالت سابقاً مدير دائرة الشرق الاوسط وشمال افريقيا في وزارة الخارجية جان فرنسوا جيرو الى «حزب الله»؟!

حراك سياسي لافت في السراي

إلى ذلك، وإذ أرجأ رئيس الحكومة تمام سلام جلسة مجلس الوزراء  التي كانت مقررة يوم أمس الثلاثاء، الى يوم غد الخميس، على أمل ان تشكل منعطفاً يتعاطى معه جميع الأطراف بجدية ومسؤولية لايجاد حل للأزمات الضاغطة والموزعة بين «النفايات» و«آلية عمل الحكومة» و«التعيينات العسكرية» وغيرها.. «وتكون امتحاناً حقيقياً لتعاون الجميع بروح ايجابية لايجاد مخرج حقيقي لهذه الازمات»، فقد شهد السراي الحكومي يوم أمس حركة زيارات واتصالات لافتة في مضمونها وتعددها..

السعودية: لانتخاب رئيس

فقد استقبل الرئيس سلام، في مكتبه بالسراي الحكومي أمس، سفير المملكة العربية السعودية في لبنان، علي عواض عسيري حيث جرى «التشاور في الاوضاع الراهنة» مع تأكيد عسيري، في بيان وزعته السفارة في بيروت، «ان المملكة حريصة كل الحرص على أمن لبنان واستقراره ومؤسساته الدستورية، وفي مقدمها الحكومة التي تثق بحكمة رئيسها وحرصه على المصلحة الوطنية العليا.. وتعتبر ان الحكومة هي صمام الأمان، وتعريضها للضغط في هذه المرحلة الدقيقة قد ينطوي على عواقب ليست في مصلحة لبنان..» وشجع البيان كافة القوى السياسية، على ابعاد لبنان عن كل التشنجات وتفعيل عمل الحكومة وتسيير شؤون المواطنين وتسليم الأمانة الى رئيس جديد للجمهورية وفق الاصول الدستورية..».

مقبل يجول والهدف  التعيينات الأمنية

وإلى جانب قضية النفايات، فقد حضرت قضية «التعيينات الأمنية» في حركة نائب رئيس مجلس الوزراء، وزير الدفاع سمير مقبل، الذي وبعدما كان التقى الجنرال ميشال عون في الرابية والنائب وليد جنبلاط أول من أمس، التقى يوم أمس رئيس حزب «الكتائب» النائب سامي الجميل، للغرض نفسه، وزار رئيس الحكومة تمام سلام في السراي الحكومي، حيث اطلعه على نتائج «زيارته الزعماء السياسيين المعنيين بقضية التعيينات لنستطيع اتخاذ القرارات المناسبة في هذا المجال». كاشفاً أنه «سيواصل لقاءاته لأخذ أراء الزعماء السياسيين اللبنانيين».

وأوضح مقبل «ان الزيارات ليست لأخذ الأسماء او طرح أسماء، بل لوضعهم في الجو الحالي الموجود وكيف يجب ان نتصرف لنصل الى نتائج ايجابية، لا أسماء يتم تداولها، ولا سياسيون يطرحون من يريدون دعمه ولا شيء..

وكان مقبل بعد لقائه الجميل، أكد اننا «لم نتوافق على التعيينات، بل على الآلية.. واتفقنا اننا سنتعامل مع كل استحقاق في حينه..» لافتاً الى ان «الاستحقاق المقبل هو في 8 آب، هناك موقع رئيس الاركان، وأخذنا بالأمس (الأول) رأي وليد بك جنبلاط، وأخذنا اليوم (أمس) رأي النائب سامي الجميل..

حرب: لا حلحلة جدية لمجلس الوزراء

من جانبه وزير الاتصالات بطرس حرب، التقى الرئيس سلام، ولفت بعد اللقاء الى أنه «يبدو ان هناك توجهاً لايجاد حل لموضوع النفايات..» أما موضوع مجلس الوزراء، فلفت حرب الى ان «القضية لاتزال عالقة.. وما من عمل جدي لحلحلة هذه القضية، والطرف الذي يطالب بتعطيل مجلس الوزراء متمسك ومتشبث بموقفه.. وهذا أمر خطير..».

واعتبر حرب «ان جلسة مجلس الوزراء (غدا الخميس) ستشكل منعطفاً إما ان يتعاطى الاطراف المعنيون بجدية وبمسؤولية ونجد حلاً لهذه القضية.. وإلا فليتحمل كل واحد مسؤولياته، ما يعني أنه يعود لرئيس الحكومة اتخاذ الموقف الذي لا يجعله شاهد زور، ولا يجعله عاجزاً عن العمل، وهو يتحمل مسؤولياته مع مجلس الوزراء في غياب رئيس الجمهورية.. ويوم الخميس سنتعاون جميعاً لايجاد المخرج بروح ايجابية، إلا اننا اذا وصلنا في نهاية الجلسة الى حائط مسدود، فهناك مواقف سياسية ستتخذ وستكلف من يعطل جلسات مجلس الوزراء أكثر بكثير لو أنه سهل انعقاد مجلس الوزراء..».

وكشف الوزير حرب ان «السبب المباشر لارجاء جلسة أمس، هو الانصراف شبه الكامل الى حل مشكلة النفايات».

درباس: عمل الحكومة ليس سياسياً

وكان الرئيس سلام استقبل وزيري الشؤون الاجتماعية رشيد درباس، والشباب والرياضة عبد المطلب حناوي.. وبعد اللقاء قال درباس ان الازمة السياسية مازالت على حالها دون أي احتمال للتقدم، لكننا لمسنا أيضاً ورشة العمل التي يقودها دولة الرئيس دون كلل في معالجة الأمور الحياتية الملحة وأولها مسألة نفايات بيروت.. التي هي في حقيقتها نتيجة طبيعية للشلل الحكومي..

وإذ نفى درباس ان يكون الرئيس سلام قال إنه «سيستقيل» لكننا أكدنا لمرات عدة ان الاستقالة هي أحد الخيارات..

وحول ما اذا كان تأجيل الجلسة يعني نقل النقاش حول آلية عمل الحكومة الى جلسة الخميس قال: «المسألة ليست سياسية.. وكما قلنا نحاول الباسها لباساً دستورياً».

وبشأن تأجيل تسريح عدد من العمداء، قال: «هذه مسألة فنية تقنية عسكرية تعود لقيادة الجيش ووزارة الدفاع.. وتأجيل التسريح أمر لا يعود الى مجلس الوزراء..».

أما الوزير حناوي فقال: «التعيين هو الأصل..».

الراعي: لتعاون دولي لانتخاب رئيس

وفي السياق، وخلال استقباله في الديمان وفداً من الشبيبة في بلاد الانتشار من أصل لبناني، قال البطريرك الماروني، بشارة بطرس الراعي ان «لبنان اليوم في أزمة سياسية كبيرة مرتبطة بأزمات الشرق الاوسط.. وهذه الازمة السياسية أوصلتنا الى عدم انتخاب رئيس للجمهورية..» داعياً الى «الصبر والعمل مع سفراء دول المنطقة والدول العظمى الداعمة للبنان كي نصل الى انتخاب رئيس للجمهورية، لأن الازمة السياسية ولّدت أزمة اقتصادية».

نصر الله: إسرائيل تستفيد مما يحصل

في اطار مختلف أكد الأمين العام لـ«حزب الله» السيد حسن نصر الله، في كلمة القاها في خلال رعايته مؤتمر «متحدون من أجل فلسطين – إسرائيل الى زوال» الذي نظمه «اتحاد علماء المقاومة» في قصر الاونيسكو أمس، ان «القضية الفلسطينية هي قضية حق لا لبس فيها..» وشدد على «ان من أخطر الخسائر خروج فلسطين والصراع مع إسرائيل من دائرة الاهتمام الدولي والاسلامي..» مشدداً على ان «الاسرائيلي يستفيد مما يحصل في المنطقة للانتقال الى مرحلة التطبيع مع دولها». وقال: «نحن نتعرض لمعركة وجود ليس لها سابقة في تاريخ المنطقة..»  محذراً من ان «نصل الى وضع ترى فيه الأقليات إسرائيل وكأنها الحامي والمدافع عنها..» وقال: «صراع الوجود الذي  تعيشه الأقليات في المنطقة أدى الى ان تصبح إسرائيل خطراً ثانوياً».

*****************************************


لبنان: لا انفراجات في الأزمة السياسية والاتصالات ترحّل استقالة الحكومة إلى الغدّ

ريفي لـ {الشرق الأوسط}: مصرون على محاربة الدويلة والعقل المافياوي

لم تكد أزمة النفايات تنفرج جزئيًا من خلال الحلّ الذي توصلت إليه اللجنة الوزارية، والبدء بجمع نفايات بيروت الكبرى وجبل لبنان وتوزيعها بالتوازي على ثلاثة مطامر مع إعطاء حافز الدعم المالي للبلديات التي تقع المطامر المستحدثة في نطاقها الجغرافي، حتى عادت الأزمة السياسية إلى مربعها الأول، منذرة باستقالة حكومة تمام سلام يوم غدٍ الخميس في ظلّ عدم تحقيق أي خرق في جدار هذه الأزمة.

ويفترض أن تشكل جلسة مجلس الوزراء المقررة، غدًا، منعطفًا مهمًا في مسار الأزمة المفتوحة على كل المخاطر، وهي ستكون محل اختبار القوى السياسية الممسكة بقرار التعطيل، وتجعل رئيس الحكومة ومجلس الوزراء بكامل أعضائه، رهينة شرطها بحصر جدول أعمال الجلسة ببند واحد، وهو البحث في آلية عمل الحكومة، يتبعه بند التعيينات الأمنية والعسكرية.

لكن سلام تلقى أمس، دعم المملكة العربية السعودية عبر سفيرها في لبنان علي عواض عسيري، الذي زاره أمس في السرايا الحكومي. وأعلن بيان وزعته السفارة السعودية في بيروت، أن «المملكة العربية السعودية حريصة كل الحرص على أمن لبنان واستقراره ومؤسساته الدستورية وفي مقدمها الحكومة التي تثق بحكمة رئيسها ووطنيته وحرصه على المصلحة الوطنية العليا». وأكد بيان السفارة السعودية أن «المملكة تعتبر أن الحكومة هي صمام الأمان وتعريضها للضغط في هذه المرحلة الدقيقة قد ينطوي على عواقب ليست في مصلحة لبنان، كما أنها تشجع كل القوى السياسية اللبنانية في كل مناسبة على إبعاد لبنان عن التشنجات وتهدئة الساحة الداخلية وتفعيل عمل الحكومة لتتمكن بتضافر جهود وزرائها من إيجاد حلول للأزمة الحالية وتسيير شؤون المواطنين وتسليم الأمانة إلى رئيس جديد للجمهورية وفق الأصول الدستورية». فيما أشار السفير عسيري إلى أن الزيارة التي قام بها إلى رئيس مجلس الوزراء تمام سلام «هي لتقديم التهنئة بعيد الفطر المبارك وللتشاور معه في الأوضاع الراهنة وللتعبير له عن دعم المملكة لحكومته ولأجهزة الدولة كافة».

واللافت أن الاتصالات التي تكثّفت منذ صباح أمس على أثر إعلان سلام تأجيل جلسة مجلس الوزراء إلى صباح الخميس، لم تفلح حتى مساء أمس، في تليين التصلب العوني، بحسب ما عبرت مواقف وزراء اجتمعوا برئيس الحكومة، أبرزهم وزير الاتصالات بطرس حرب، الذي دعا الجميع إلى «تحمل مسؤولياته والخروج من جو الضغط والابتزاز السياسي». وأكد أن «رئيس الحكومة سيتخذ (غدًا) الموقف الذي لا يجعله شاهد زور، ولا يجعله عاجزًا عن العمل، لأنه هو من يتحمل اليوم مسؤولية إدارة البلد مع مجلس الوزراء في غياب رئيس الجمهورية، والذي سببه إفراغ الرئاسة، ولن يبقى متفرجًا ولا يستطيع القيام بأي شيء، لأن هناك فريقا يأخذه في اتجاه التعطيل الكامل للبلد ومصالحه». وأضاف حرب: «يوم الخميس سنتعاون جميعا لإيجاد المخرج بروح إيجابية، إلا أننا إذا وصلنا في نهاية الجلسة ونهاية النقاش إلى حائط مسدود، فعندها هناك مواقف سياسية ستتخذ، وهذه المواقف ستكلف من يعطل مجلس الوزراء أكثر بكثير من لو أنه سهل انعقاد مجلس الوزراء».

وكانت التحركات الاحتجاجية على أزمة النفايات تواصلت أمس، وأقدم عدد من الشبان الذين يستقلون دراجات نارية، على قطع الطريق أمام مسجد الأمين، ومنعوا المواطنين من عبور هذا الطريق بالقوة، وألقوا حاويات النفايات في وسط الطريق. كما اعتدوا على سيارة وزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس الذي صادف مروره في هذا الوقت في المنطقة، وتهجموا عليه بالكلام النابي. وأعلن درباس أن «هؤلاء الأشخاص ليسوا بمعتصمين، إنما هم بضعة أشخاص ليست لديهم أية قاعدة». وقال: «هؤلاء لم يعتدوا علي فحسب، إنما اعتدوا على المواطنين». وأكد أنه تعرف على أحد المعتدين ويدعى طارق الملاح. وعلى أثر تبلّغه بالحادث أعطى النائب العام التمييزي القاضي سمير حمود توجيهاته إلى النائب العام الاستئنافي في بيروت القاضي زياد أبو حيدر وشعبة المعلومات في قوى الأمن الداخلي، أمرا بإجراء تحقيق سريع في حادث الاعتداء، وكشف هوية المعتدين على الوزير درباس وتوقيفهم.

في هذا الوقت، أعلن وزير العدل اللواء أشرف ريفي أنه يضمّ صوته إلى صوت النائبة بهية الحريري بالاعتذار من العاصمة بيروت وأهلها على ما تحملته في موضوع النفايات. وأكد ريفي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن «موقف أبناء الشمال وخصوصًا أهالي عكار (شمال لبنان) الرافض لاستقبال نفايات العاصمة، لم يكن موجهًا إلى أهالي بيروت الذين لهم موقعهم في قلوب أبناء عكار، بقدر ما كان موجهًا إلى بعض القوى المافياوية التي تستغل الوطن في كل الأزمات». وعبر عن أسفه لأن «العقل المافياوي والميليشياوي بدأ يعشعش في مصالح الدولة في الوقت الذي يواجه الوطن الكثير من التحديات الداخلية والخارجية».

وزير العدل دعا إلى «وضع حدّ للسلوكيات التي ظهرت في شوارع بيروت، التي اعتدت على الناس وكانت ترمي النفايات في الطرق وتحرقها وتحتجز المواطنين في الشوارع لساعات». وأكد أن «بناء الوطن يمرّ حتما بإلغاء الدويلة والتصدي للعقلية المافياوية التي تستغل كل المشاريع لمصلحتها». وسأل ريفي: «هل يعقل أنه بعد 10 سنوات ولبنان لا يزال محرومًا من الطاقة الكهربائية، في وقت تدفع خزينة الدولة سنويًا مليار و200 مليون دولار تذهب إلى جيوب هذه المافيا؟». وأكد أن «قيمة فاتورة سنة واحدة تكفي لبناء معامل تؤمن الكهرباء بشكل دائم إلى كل لبنان». وختم ريفي كلامه بالقول: «بقدر إصرارنا على محاربة الدويلة، نصر أيضا على محاربة العقل المافياوي الذي يضرب الدولة ومصالح كل اللبنانيين».

*****************************************

Crise des déchets : Nouveau sit-in et nouvelle explosion de colère dans les rues de Beyrouth
Suzanne BAAKLINI 

·

Le rendez-vous était fixé à 10h face au Grand Sérail, pour coïncider avec la réunion du Conseil des ministres. Hier, le Grand Sérail était vide, mais les manifestants de la société civile, eux, étaient bien là, ainsi que les forces antiémeute des Forces de sécurité intérieure (FSI). Des dizaines de manifestants ont entamé le sit-in dans le calme, avec des banderoles portant des slogans fustigeant la gestion du dossier des déchets par le gouvernement : « Vous nous dégoûtez », « Ôtez vos déchets, rendez-nous notre Liban », « Oui au tri à la source, non aux incinérateurs », etc.
Le sit-in était organisé par la campagne « Vous puez ! », qui est née avec la dernière crise de déchets, mais les participants venaient de diverses ONG, environnementales ou autres, sans compter les individus venus exprimer leur ras-le-bol, près de deux semaines après l’amoncellement, dans les rues de Beyrouth et du Mont-Liban, des ordures ménagères. Peu à peu, le ton montait, et la diversité des slogans scandés reflétait celle de la foule rassemblée de manière spontanée. Des slogans qui ont été jusqu’à ceci : « Que le pouvoir des voyous tombe ! », ou encore « Dégagez ! ».

Le ras-le-bol était le maître mot du rassemblement d’hier. « Cette crise des déchets, c’est la goutte qui fait déborder le vase, souligne Samer Abdallah. Mais j’aurais aimé que nous soyons plus nombreux à crier notre frustration tout haut. » Pierre Khoury, qui l’accompagne au sit-in, fustige « les politiques tronquées en matière de gestion des déchets ». « Pourquoi veut-on nous obliger à incinérer ou enfouir les déchets quand on ferait mieux d’en profiter ? » souligne-t-il.
La jeune Dalal Ouaiss sourit en écoutant les slogans antigouvernement scandés par une femme portant un enfant sur les épaules. « La route qui mène à notre maison est entièrement bloquée par les ordures », dit-elle, pour expliquer son enthousiasme à participer au mouvement.
Ali est diplômé en génie chimique, à la recherche d’un emploi. « La gestion des déchets aurait été mon domaine de prédilection, dit-il. Mais le seul employeur qui aurait pu m’engager ne peut lancer son entreprise du fait du monopole accordé depuis des années à Sukleen. » Il croit dur comme fer à un système décentralisé fondé sur le tri, le compostage (des matières organiques) et le recyclage. Son impression sur le mouvement civil ?
« Il sera plus efficace si les régions bougent, répond-il. Il faut sortir cette affaire du seul cadre de Beyrouth, comme si seule la capitale mérite d’être propre. »
Pour sa part, le metteur en scène Lucien Bou Rjeily n’hésite pas à faire le lien entre les échecs répétés dans le dossier des déchets ménagers et la corruption qui sévit dans le pays. « C’est bien le sens du message “Vous puez !’ que nous lançons aux autorités, explique-t-il. Ils savent cependant bien manipuler les masses : n’est-ce pas pour contrer le mouvement civil qu’ils ont ajourné leur réunion d’aujourd’hui, annoncé des décisions floues dans la soirée, ramassé les ordures pour les jeter dans les environs du Forum de Beyrouth, comme l’a prouvé une vidéo de la campagne qui circule sur les réseaux sociaux ? Tout cela pour que les habitants n’aient plus les ordures sous les yeux et ne soient plus motivés à manifester. »

« Nous comprenons aujourd’hui ce qu’a enduré Naamé »
Le sit-in d’hier n’a pas attiré que des environnementalistes purs et durs. Des associations comme Sakker el-Dekkaneh (contre la corruption) ou des ONG des droits de l’homme, comme le Centre libanais des droits humains (CLDH), étaient présentes également. Le président du CLDH, Wadih el-Asmar, a assuré qu’il est « du devoir des ONG des droits de l’homme de soutenir de tels mouvements, surtout que le droit à un environnement propre est un droit humain par excellence ».
Dans la foule de militants en jeans et baskets, venus préparés à toutes les éventualités, quatre silhouettes de jeunes femmes se détachaient clairement par leur élégance. À discuter avec elles, on comprend pourquoi : ce sont des employées d’une compagnie au centre-ville, attirées par les clameurs de la foule. « Nous n’avons pas résisté à la tentation de nous joindre à eux pour un moment, surtout que, pour une fois, le rassemblement n’est pas mené par un homme politique », nous confient-elles, préférant garder l’anonymat. « Je n’ai pratiquement pas dormi hier en raison des odeurs de poubelle, nous raconte l’une d’elles. Il y a quatre personnes malades de cette pollution dans ma famille. Il nous fallait cela pour comprendre ce que la population de Naamé a enduré toutes ces années. » À la question de savoir ce que cette crise leur a appris, l’une d’entre elles lance : « Pas grand-chose, nous étions conscientes de l’étendue de la corruption dans le pays. Mais avec les déchets dans les rues, on nous a enlevé la “morphine” qui nous gardait dans un état second. »

« Joignez-vous à nous ! »
La foule bigarrée ne manquait pas d’humour, avec ses masques « Anonymous » et ses clowns vendeurs de « jus de déchets diet » ou de « parfum d’ordures ». Une foule qui ne manquait pas non plus de vitalité, au point de se déplacer vers les Souks de Beyrouth pour bloquer la route un instant, puis vers l’une des entrées de la place de l’Étoile (bien bouclée par les forces de l’ordre), pour lancer des slogans aux députés auxquels ils suggèrent, tout comme au gouvernement, de démissionner.
Arrivés à la place des Martyrs, le mouvement prend une autre tournure. Les manifestants, pour la plupart jeunes, coupent les axes l’un après l’autre. Les FSI présents sur place laissent faire, se contentant de détourner le trafic. À des automobilistes souvent énervés, les manifestants crient : « Joignez-vous à nous, ce sont vos déchets aussi dans la rue ! » Quelques clashs ont bien lieu entre les manifestants et des automobilistes, mais parmi ces derniers, il y a aussi quelques sympathisants qui descendent de leur véhicule et se joignent au mouvement, sous les applaudissements.

  Certes, l’hétérogénéité de cette foule est telle que des désaccords ne tardent pas à éclater sur la suite à donner aux événements. On peut y voir aussi une preuve de la spontanéité d’un mouvement qui n’a pas de leader unique. Quoi qu’il en soit, les manifestants, sous l’impulsion de Imad Bazzi, un fondateur de la campagne « Vous puez », décident de régler « démocratiquement » leurs désaccords, en se concertant sur une série d’options.
Peu avant 14 heures, le sit-in prend officiellement fin au centre-ville. Les manifestants, après un furtif passage devant le ministère de l’Environnement pour demander une fois de plus la démission du ministre, se dirigent vers d’autres quartiers de Beyrouth. Les yeux sont actuellement rivés vers un possible nouveau rassemblement jeudi, date de la réunion ajournée du Conseil des ministres.

Houri : La solution au problème des déchets nécessite plusieurs jours

Ammar Houri, député du bloc parlementaire du Futur, a estimé que « la crise des déchets est nationale et la solution doit être, par conséquent, au niveau national ».
Dans une interview accordée à la Voix du Liban 93,3, M. Houri a expliqué que la solution à laquelle sont parvenus lundi soir les responsables politiques nécessite plusieurs jours pour être concrétisée. « Beyrouth ne possède pas un endroit pour enfouir ses déchets, a-t-il poursuivi. Il faudrait lui trouver des décharges dans d’autres régions. »
M. Houri a en outre indiqué que les incidents qui avaient eu lieu lundi soir devant la résidence du Premier ministre Tammam Salam et dans les rues de Beyrouth étaient « suspects » et « inquiétants ».
En réponse à une question, il a estimé que « la démission est un droit constitutionnel dont bénéficie le Premier ministre ». Il a toutefois appelé M. Salam à « rester à la tête de ce gouvernement et assumer ses responsabilités à l’ombre de la vacance présidentielle, malgré les tentatives menées par certains pour bloquer le travail de son gouvernement et le pousser à la démission ». « Nul n’a le droit d’imposer ses décisions ou l’ordre du jour qu’il veut au Premier ministre », a-t-il conclu.
Par ailleurs, le bloc parlementaire du Futur a noté hier que « la crise des déchets qui s’enlise en l’absence de solution touche tout le Liban ». Dans un communiqué publié à l’issue de sa réunion hebdomadaire, le bloc du Futur a exprimé l’espoir que « les efforts du gouvernement conduisent à l’élaboration d’une solution équilibrée pour les habitants de Beyrouth et l’ensemble du pays ».
Le bloc a également souhaité que « les résultats des réunions de la cellule de crise ministérielle, présidée par le Premier ministre, soient le début de la sortie de la crise », soulignant que les discussions doivent se baser sur les décisions prises en 2010 par le Conseil des ministres.

La voiture de Derbas, cible des sacs-poubelles

Certains manifestants qui, après leur participation au sit-in sur la crise des déchets au centre-ville organisé par la campagne « Vous puez ! »,
ont décidé de se rendre à Hamra s’en sont pris, dans ce quartier, au convoi du ministre des Affaires sociales Rachid Derbas. La voiture du ministre a littéralement été inondée d’ordures, ce qui a requis l’intervention des forces de l’ordre. Certains des manifestants ont été arrêtés, mais des poursuites ont été engagées contre l’un d’eux, Tarek Mallah, comme il a été annoncé plus tard. Imad Bazzi, un des fondateurs de « Vous puez ! », a indiqué à L’Orient-Le Jour que « cette marche à Hamra n’était pas organisée par la campagne ». Toutefois, à propos de l’arrestation de Mallah, il n’a pu s’empêcher de se demander si elle n’était mue que par sa participation au sit-in. « Tarek Mallah a fait éclater un scandale de harcèlement (au sein d’un orphelinat islamique) suite auquel le ministre a refusé d’ouvrir une enquête, dit-il. Serait-ce un règlement de comptes ? »

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل