#adsense

ريفي: حماية ضحية “الاتجار” واجب أخلاقي ومعنوي قبل أن يكون قانونيا

حجم الخط

أطلق وزير العدل اللواء أشرف ريفي ورئيس كاريتاس لبنان الأب بول كرم، “الحملة الإعلامية لمناهضة الإتجار بالأشخاص” خلال مؤتمر صحافي عقد في مكتب ريفي، بدعوة من “مركز الأجانب في رابطة كاريتاس لبنان”، بمناسبة “اليوم العالمي لمناهضة الإتجار بالأشخاص”، في حضور ممثل وزير العمل المحامي سمير خلف وعدد من القضاة والشخصيات والضباط، ومديرة كاريتاس الدكتورة ريتا رحيم، ومدير مركز الاجانب في كاريتاس لبنان برونو عطية، ووفد من المحامين في المركز، وفريق العمل.

وتساءل ريفي: “هل يكفي أن نصدر قانونا يعاقب جريمة الاتجار بالاشخاص ويحمي ضحيتها والشهود عليها حتى نعتبر أننا إنجزنا وأجبنا وأدينا مهمتنا؟ وهل تقتنع وزارة العدل بما إجتازته من تحد وهو كبير، شقا حمائيا بدا مستعصيا من قانون وجد ليس فقط من أتجر بإنسان، وإنما أيضا لحماية هذا الانسان أيا يكن لونه أو عرقه أو دينه أو جنسه أو جنسيته”.؟

أضاف: “كان بوسع وزارة العدل أن تكتفي بما أبرمته من إتفاقية مع رابطة كاريتاس، لتعلن أنها قد أتمت ما أناطه بها القانون من دور حمائي، لكنها لم ولن تفعل، وكان بإمكان وزارة العدل أن تتذرع بضيق إمكانياتها وشح مواردها ونقص طاقاتها، ولكنها لم ولن تفعل، كان بوسعها أن تلقي التبعة على غيرها، ولكنها ما أعتادت من واجب أو التنصل من مسؤولية”.

وتابع: “الواجب أخلاقي قبل كونه قانونيا، والمسؤولية معنوية قبل أن تكون قانونية، والتحدي الحقيقي هو تجاه أنفسنا، تجاه مجتمعنا، وتجاه وطننا الذي يأتمننا على أمنه وأمانه، وواجبنا هذا لا يقتصر على حماية ضحية تحمل الجنسية اللبنانية، وإنما يمتد ايضا ليشمل كل إنسان كان ضحية إتجار او إستغلال في لبنان، ولكن كيف نحمي هذه الضحية؟ كيف نصل اليها؟ كيف نعبر اليها؟ كيف نعلمها بوجود قانون وضع لحمايتها ولمعاقبة من أتجر بها؟ كيف نبني جسر الثقة؟ كيف نخرق جدار الصمت ونحطم حاجز الصمت؟ كيف نجعل الضحية تثق بنا، وتأمن لنا وتؤمن بقضاء هو وحده قادر على حمايتها؟ كيف نخاطب ضحية أجنبية قد لا تفهم لغتنا، أو تجهل قوانيننا، أو تخاف من السلوكيات المولجة تطبيقها؟ كيف نقنعها بأننا قادرون على حمايتها ومعاقبة من استغلها؟”.

وأردف: “فالضحية لن يتسنى لها أن تتصفح جريدة محلية أو رسمية حتى تكتشف ما أصدره لبنان من تشريعات او ما صدقه من معاهدات، ولن تستطيع المشاركة في مؤتمرات وندوات ولقاءات حتى تتعرف الى نظام قانوني وجد لحمايتها وتحصينها ورعايتها، هي ضحية غالبا ما تؤثر الصمت على الكلام، والرجوع الى بلدها على اللجوء الى القضاء، ونيل مستحقاتها المالية على الكشف عن الجريمة، حتى ولو كانت هي ضحيتها، هي ضحية أمعن تاجرها في عزلها وتهميشها ونفيها وتخويفها وتهديدها وترويعها وتعنيفها جسديا ومعنويا، وذلك داخل المنزل أو المصنع وحتى الشارع حيث يستغلها، حتى باتت تشعر انها سجينته الدائمة أو رهينته الابدية، هي ضحية اوهمها تاجرها وربما اقنعها بأنه ملاذها الوحيد، وأن البديل عنه هو الشرطي الذي سيلقي القبض عليها، والقاضي الذي سيرمي بها في السجن، هذه هي الضحية، الوصول اليها صعب شائك وشاق، لكنه ليس متعذرا”.

ولفت الى أن “سياسة التوعية، من إعلامية وتربوية وثقافية وقانونية واجتماعية، وحدها كفيلة بمواجهة سياسة العزل والتهميش، والتوعية لا تكون منتجة أو مثمرة، الا اذا تمت بلغة تفهمها الضحية وبأسلوب مبسط ترتاح اليه هذه الاخيرة، التوعية هذه لا تقتصر على الضحية نفسها التي لا تعترف ربما بأنها ضحية، وإنما يجب أن تمتد أيضا شرائح المجتمع على اختلافها، فيشعر عندئذ كل فرد أو شخص بأن مهمة حماية الضحية تقع على عاتقه، ويقتنع بأن قيامه بإعلام القضاء او الضابطة العدلية المختصة بوجود هذه الضحية، انما يؤلف واجبا اخلاقيا وقانونيا على حد سواء”.

المصدر:
الوكالة الوطنية للإعلام

خبر عاجل