#adsense

«شَوي» الطعام بعيداً من السرطان (سينتيا عواد)

حجم الخط
ليست وحدها المنتجعات البحرية والمشاريع بمختلف أنواعها التي تميّز فصل الصيف، الذي ينتظره ملايين الأشخاص من أجل القيام بمخطّطاتهم. فخلال هذا الموسم، تكثر جلسات الشواء «الباربيكيو» مع العائلة والأصدقاء، مُصدرةً روائح ذكيّة تصعب مقاومتها، ومُضيفةً إلى المواد الغذائية مذاقاً رائعاً لا مثيل له. لكن هل صحيحٌ أنّ هذه التقنيّة تُعرّض صحّتنا للخطر؟ وكيف يمكن استخدامها بطريقة سليمة وآمنة؟

في ظلّ تشديد خبراء التغذية على تفادي المقالي قدر المستطاع، من الطبيعي أن يستعين الناس بوسائل الطبخ الأخرى كالبخار والسلق والشوي. لكن هذا لا يعني إطلاقاً أنّ هذه التقنيّات هي آمنة 100 في المئة، خصوصاً عندما يتعلّق الأمر بشَوي الطعام على الباربيكيو.

وفي حديثٍ خاصّ لـ«الجمهورية»، أكّدت إختصاصية التغذية جانين عوّاد الجميّل أنّ «الباربيكيو يُعتَبَر أفضل بكثير من القلي، خصوصاً وأنه يجعل الطعام طريّاً من دون الحاجة إلى إضافة الزيت أو الزبدة أثناء طهيه، وبالتالي الإستغناء عن كميّة جيّدة من السعرات الحرارية.

فضلاً عن أنّ هذه التقنيّة تساعد اللحوم على الإحتفاظ بنسبة عالية من الفيتامينَين B1 وB2 الأساسيَين للجسم، وكذلك الأمر في ما يخصّ الخضار التي تُبقي نسبة أكبر من فيتاميناتها ومعادنها».

الفحم والدخان والكيماويات

لكنّ هذه الإيجابيات تُقابلها سلبيّات مُحتملة لا يمكن الإستهتار بها إطلاقاً، خصوصاً وأنها تشكّل تهديداً كبيراً على الصحّة. وأوضحت عوّاد أنّ «دراسات عدّة أُجريَت في هذا الصدد من دون التوصّل إلى نتائج حتميّة، ولكن حتّى الآن، ينتج عن الشَوي على الباربيكيو بطريقة خاطئة مخاطر عدّة أبرزها:

– الفحم: صحيحٌ أنه يمنح اللحوم شكلاً جذّاباً وطعماً شهيّاً، إلّا أنه مُثقل بمركّبات مُسبِّبة للسرطان تُعرَف بالـ»HCAs» التي تتشكّل عندما تتّحد اللحوم مع الحرارة المرتفعة جدّاً لإنتاج طبقة سوداء. ووجدت الدراسات أنّ المستويات المرتفعة من «HCAs» قد سبّبت السرطان لحيوانات التجارب، كما أظهرت أنّ تناول لحوم متفحّمة قد يرتبط بارتفاع خطر الإصابة بسرطان القولون والبنكرياس والبروستات.

– الدخان: يحتوي دخان الباربيكيو مادة كيماويّة سامّة تُعرف بالـ»PAHs» التي قد تدمّر الرئتين. وأثناء شَوي اللحوم، تتساقط القطرات من الدهون لتصل إلى الفحم وتشكّل «PAHs» تخترق الهواء وبالتالي يستنشقها الإنسان. وكلّما أصدرت الشوّاية دخاناً أكبر، نتُجت عنها كميّة أكبر من هذه المادة السامّة.

– منتجات ضارّة: عندما تتعرّض الأطعمة لحرارة عالية جدّاً، يمكن أن تحدث سلسلة ردّات فعل كيماوية يصدر عنها منتجات التهابية يُطلق عليها إسم «AGEs» الموجودة في الفحم، وتبيّن أنها مؤذية للخلايا ومرتبطة بتسريع الشيخوخة، والأخطر أنّ الجسم لا يستطيع هضمها أو التخلّص منها بسهولة. ومع الوقت تتكدّس «AGEs» في الأعضاء وتُلحق بها الدمار».

وأشارت إلى «وجود أبحاثٍ أخرى تعتبر أنّ الأطعمة بحدّ ذاتها تحتوي مادة تُعرف بـ»الأكريلاميد»، التي تصبح سامّة وسرطانية عندما تتعرّض لدرجة حرارة مرتفعة».

إعتمدوا هذه التقنيّات!

لكن هل هذا يعني أنه يجب الإمتناع نهائياً عن الباربيكيو؟ أجابت عوّاد: «حتى اليوم، لا توجد دراسات تؤكّد تماماً أننا معرّضون للسرطان بمجرّد تناول الطعام المُحضَّر على الباربيكيو، لكن هذا لا يعني أنه يمكن غضّ النظر عن النتائج العلميّة التي تمّ التوصّل إليها حتّى الآن.

ولحسن الحظ، اكتشف العلماء طرقاً عدّة تحسّن مهارات الشَوي وتخفّض المخاطر الصحّية المُحتملة في آن:

– استخدام الصلصات: إنّ تغليف اللحوم بالأعشاب مثل إكليل الجبل والصعتر والفلفل أو أيّ صلصة سميكة لن يُضيف إليها مذاقاً لذيذاً فحسب، إنما أيضاً يساعد على تقليص تشكّل المواد المُسرطنة أثناء الشوي بنسبة تصل إلى 96 في المئة. فضلاً عن أنّ الصلصة اللذيذة تخفّض تساقط قطرات الدهون وتساعد على منع التفحّم وبالتالي تقلّل من «HCAs» و»PAHs» و»AGEs» في الطعام.

– طهي اللحوم مُسبقاً: لخفض السموم الناتجة عن الباربيكيو، يُنصح بطبخها جُزئياً مُسبقاً على نارٍ خفيفة في المقلاة أو الفرن قبل وضعها على الشوّاية. ووجد الباحثون أنّ هذه الطريقة تساعد على إزالة نسبة معيّنة من الدهون التي قد تتساقط وتتدخّن، وكذلك تقلّص مدّة بقاء اللحوم على الشوّاية وتعرّضها للسموم. يُشار إلى أنّ انخفاض فترة تعرّض الطعام للحرارة العالية يعني أيضاً إنتاج كمية أقلّ من «AGEs».

– خفض قطرات الدهون المُتساقطة: من خلال استخدام قطعة من الألومينيوم كحاجز حماية تحت اللحوم، يمكن منع القطرات الدهنيّة من التساقط على الفحم وبالتالي خفض نسبة «PAHs» التي تخترق الطعام والرئتين. كذلك، يمكن الإستعانة بطريقة أخرى لخفض القطرات، تتمثّل بالتخلّص من الدهون الإضافيّة الموجودة في اللحوم قبل وضعها على الشوّاية».

شَوي الخضار والفاكهة

من جهة أخرى، شدّدت جانين عوّاد على أنّ «اللحوم والدواجن والسمك ليست وحدها التي يمكن شَويها على الباربيكيو، إنما يمكن أيضاً وضع الخضار (كالبصل، الثوم، البندورة، الفلفل الحلو أو الحار، الباذنجان، الهليون، الفطر، الذرة، البروكولي، القرنبيط)، وإضافة إليها رشّة ملح أو القليل من الزيت لمنع التصاقها على الشوّاية.

كذلك، يمكن شَوي الفاكهة (كالموز، الأناناس، الفريز، العنب، الدرّاق، الخوخ، المانغو، الكيوي) واعتبارها بمثابة حلوى بدلاً من اللجوء إلى الحلويات الأخرى غير الصحّية، والحرص على عدم تعرّضها للحرارة لأكثر من 3 دقائق. ولمن يرغب بزيادة مذاقها الحلو، يمكن غمسها بالقليل من الشوكولا أو العسل».

ولفتت إلى أنّ «هذه الأطعمة الطبيعية تقدّم مغذّيات صحّية عديدة ومواد محاربة للسرطان لا يمكن الحصول عليها من الستايك أو صدر الدجاج».
وختاماً دعت إختصاصية التغذية إلى «تفادي احتكاك الطعام مباشرةً بالنار، والإمتناع عن تناول الأجزاء السوداء الناتجة عن تفحّم المواد بسبب تعرّضها لدرجة حرارة مرتفعة لمدّة طويلة»، موصيةً بـ«زيادة استهلاك الفتّوش والتبّولة ومختلف أنواع الخضار أثناء جلسات الباربيكيو للتنويع في العناصر الغذائية من جهة، وتفادي الإفراط في تناول اللحوم من ناحية أخرى».

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل