افتتاحيات الصحف ليوم الخميس 30 تموز 2015

دوّامة المطامر: مَنْ يطمر الحكومة بعجزها؟ لا استقالة ولا اعتكاف في جلسة اليوم

لم تعد أزمة النفايات التي وصفها رئيس الوزراء تمام سلام قبل أيام بأنها كارثة وطنية تقتصر على استشراء تصاعدي لاضرارها وأخطارها البيئية والصحية والاجتماعية والسياحية فحسب، بل بدت مع اقترابها من أسبوعها الثالث كأنها “تطمر” الحكومة في عجزها ودوامة بحثها العبثي عن المطامر. وإذا كانت الأوساط الاعلامية والشعبية تضج بفضائح هذه الكارثة وما يتنامى يوماً بعد يوم من شائعات أو حقائق أو معطيات عن صراعات خفية لتقاسم “تركة” الفضيحة قبل الاطلالة على العلاجات الناجعة التي لا تزال هائمة بين الاجتماعات المتعاقبة للجنة الوزارية لملف النفايات الصلبة دونما نجاح، فإن الوقائع التي باتت تتكشف عنها هذه الدوامة تثبت ان ظاهرة أخرى حاصرت الحكومة وهي تتمثل في العجز والازدواجية اللذين يطبعان سلوكيات ومواقف معظم القوى السياسية المشاركة في الحكومة والممثلة في اللجنة. هذه الازدواجية برزت منذ منتصف ليل السبت الماضي، حين أصدر الرئيس سلام بياناً أعلن فيه التوصل الى حل مرحلي موقت لأزمة النفايات، متكئاً على مروحة واسعة من المشاورات السياسية التي كان يفترض ان تشكل غطاء كافيا للشروع في تنفيذ هذا الحل. ولكن سرعان ما انكشفت مع صباح اليوم التالي معالم العجز عن نقل النفايات من بيروت الى مناطق أخرى ثم كرّت سلسلة “التمرد” المناطقي على القرارات الوزراية تباعاً، ووقعت اللجنة في حفرة عجز بعض القوى عن الوفاء بالتزاماتها وازدواجية قوى أخرى استطابت توظيف مأزق خصومها العاجزين من جهة اخرى. ومنذ الاثنين الماضي واللجنة تدور على نفسها في المأزق وأطنان النفايات تتراكم في بيروت والمناطق من دون أي افق واضح بعد لنهاية النفق.
وفي اجتماعها الأخير أمس تركت اللجنة اجتماعاتها مفتوحة ولم تتوصل الى نتيجة بايجاد المطامر، في ظل عدم قبول “التيار الوطني الحر” بالتدخل لإيجاد مطامر في المتن وكسروان، وفي ظل رفض القوى السياسية الاخرى التدخل لإيجاد مطامر في مناطق اخرى ما لم تأخذ منطقتا المتن وكسروان حصة من النفايات عملاً بقرار توزيع نفايات العاصمة بالتوازن على سائر المناطق.
وفي رأي وزارة البيئة ومجلس الإنماء والإعمار، أن الحل هو بتحويل كسارات مخالفة قضمت الجبال وشوهتها الى مطامر وهي في أماكن بعيدة عن الأماكن السكنية، وبأن توزع المطامر على كل المناطق لا أن تحصر بمنطقة واحدة، مع إعطاء حوافز مالية للبلديات.
وعلم ان وزارة البيئة اقترحت اماكن في كسروان وجبيل كانت كسارات مخالفة ومشوّهة للطبيعة وفي أماكن بعيدة عن السكن ولا تضرّ بالمزروعات وهي: كسارات ابو ميزان ومجدل ترشيش والمنطقة الجردية بين كسروان وجبيل.
وأثيرت خلال اجتماع اللجنة معلومات عن ابلاغ ست شركات للطيران السلطات اللبنانية انها ستوقف رحلاتها الى مطار بيروت اذا استمر جمع النفايات قرب المطار، وان منطقة الضاحية أوقفت جمع نفاياتها قرب المطار مما يهدد باغراقها بنفاياتها.
لكن وزير النقل غازي زعيتر نفى علمه بهذه المعلومات، واعتبر انه بدل تداولها ربما للضغط على اللجنة الوزارية، كان يفترض منع شاحنات “سوكلين” من نقل النفايات الى قرب المطار.
وعلم أيضاً من مصادر اللجنة ان نفايات بيروت تجمع في عقارات تابعة لبلدية بيروت مثل الكرنتينا وغيرها، وليس معروفاً كم يمكنها ان تستوعب، والى متى، كما ان “سوكلين” جمعت في مستودعاتها ٢٢ الف طن وهذه المستوعبات لم تعد قادرة على الاستيعاب.
كما أبلغت اللجنة اجتماع رؤساء بلديات كسروان للبحث في حل لنفايات هذا القضاء والمقدرة بـ٣٢٠ طنا يومياً. وشكلت في هذا الاجتماع لجنة من سبع بلديات للكشف على اماكن للمطامر وتحديدها في أقرب وقت.

مجلس الوزراء
وسط هذه الأجواء، ينعقد مجلس الوزراء اليوم في جلسته المرجأة من الثلثاء الماضي بلا اي افق ايضا لاي انفراج محتمل في الازمة الحكومية. غير أن المعطيات المتوافرة عشية الجلسة اشارت الى استبعاد اقدام الرئيس سلام على الاستقالة او الاعتكاف لادراكه ان أياً من هذين الخيارين سيزيد الوضع تأزماً، خصوصاً ان سلام بلغ مرحلة من الاقتناع بأن ما يحصل لم يعد نتيجة تمسك بمطلب أو بحق بل هو يرمي الى زعزعة الاوضاع، وتالياً سيستمر في ممارسة صلاحياته ويعود اليه ان يقرر الدعوة الى جلسة أخرى أم لا.
وقالت مصادر وزارية لـ”النهار” أن الجلسة ستكون اليوم أمام سؤال عن كيفية نهايتها من حيث القرار الذي سيتخذه الرئيس سلام في ختامها؟ فهل يرفع الجلسة الى موعدها الدوري الخميس المقبل، أم يرفعها من دون تحديد موعد لجلسة جديدة حتى إشعار آخر؟ وفي رأي المصادر انه من الاجدى أن يقترن رفع الجلسة بموعد الخميس المقبل حيث سيبت المجلس موضوع تعيين رئيس جديد لإركان الجيش فلا يقال إن عدم تحديد موعد الجلسة هو لتمرير تمديد ولاية رئيس الاركان الحالي. وأشارت الى ان المواقف المعلنة قبل جلسة اليوم تفيد أن وزراء “التيار الوطني الحر” بتأييد من وزيريّ “حزب الله” سيواصلون التصعيد الذي مارسوه في الجلسات السابقة على خلفية موضوعيّ الالية والتعيينات.
على صعيد آخر، أثارت وفاة الرائد في فوج المجوقل ربيع كحيل متأثرا بجروحه جراء اطلاق الرصاص عليه في بدادون الاثنين الماضي، ردود فعل ساخطة أدت الى تظاهر أقربائه وأصدقائه مساء على جسر فؤاد شهاب في بيروت وقطعه بعض الوقت، فيما أعلنت قيادة الجيش ان مديرية المخابرات أوقفت ايلي ضو أحد المتهمَين بقتله.

******************************************

وزير الداخلية: لا نفايات في بيروت اليوم

الحكومة تترنح.. ومخاوف على الاستقرار؟

لبنان بلا رئيس للجمهورية لليوم الثاني والثلاثين بعد الأربعمئة على التوالي.

لأهل بيروت أن يتنفسوا الصعداء اليوم إذا صحّت آخر وعود حكومتهم بإخراج عشرات آلاف أطنان النفايات من شوارع مدينتهم، وجمعها في عدد من الأمكنة بصورة مؤقتة، إلى حين التوافق سياسيا وتقنيا على قضية المطامر، ثم المحارق، خصوصا أن وزير الداخلية نهاد المشنوق كان جازما بقوله لـ«السفير» ليل أمس «لا نفايات في كل العاصمة بيروت مساء هذا اليوم».

ولمجلس الوزراء في جلسته المقررة اليوم أن يناقش الخيارات المتاحة في ضوء اقتراحات اللجنة الوزارية، وأن يقتدي بمحافظ بيروت زياد شبيب بإعلان حالة طوارئ بيئية، لأجل عدم تكرار ما حصل على مدى 12 يوما من العجز واللامسؤولية في إدارة ملف حيوي وحساس.

وللبنانيين أن يتفحّصوا عداد فراغهم الرئاسي والتشريعي وساعات تقنين المياه والكهرباء المتزايدة، وأيام تراكم النفايات وقطع الطرق ورواتبهم المهددة بعد أقل من شهرين، وضباطهم المتخرجين من الكلية الحربية للسنة الثانية على التوالي بلا احتفال وهذه المرة بلا نجوم…

كل هذه العناوين وغيرها إن دلّت على شيء انما على الافتقاد للدولة أولا وللإدارة السياسية ثانيا والشجاعة والمبادرة ثالثا.

للبنانيين أن يواكبوا بدءا من هذا اليوم، كيف يبدأ العد العكسي لآخر أيام حكومتهم، بوصفها آخر المؤسسات الدستورية الحية.

لهم أيضا أن يترقبوا، وبفعل الإقحام القسري للبنان في الاشتباك الإقليمي المتصاعد، كيف تتوالد ديناميات أخذ البلد من فشل إلى فشل ومن مجهول الى مجهول.. فهل صار يحق طرح سؤال ما اذا كنا نقترب شيئا فشيئا من لحظة المحظور.. والخطر الكبير؟

بلغة المبالغات اللبنانية، صار التكفيري الانتحاري وقاطع الطريق والخاطف للفدية والقاتل المأجور واللص.. كل هؤلاء يستطيعون أن يؤدوا «وظائفهم» وهم «مطمئنون» الى أن لبنان محمي بمظلة أمان اقليمية ودولية!

غير أن التدقيق في ما يمكن أن يرتسم من سيناريوهات في الآتي من الأيام قد يعطي أجوبة مغايرة. يكفي أن رئيس الحكومة تمام سلام عندما كاد يقدم استقالته، قبل ايام قليلة ببيان يذيعه من السرايا الكبيرة، همس في آذان المحيطين به أنه يخشى أن تكون المظلة التي جعلت الحكومة تصمد لسنة ونيف لم تعد موجودة اليوم.

واذا كان الجواب النظري الأسهل عند معظم السفراء وأهل السياسة أن الانفجار في لبنان ممنوع، وأن الحكومة ومعها الاستقرار «أقوى من قدرة أي طرف محلي على المسّ بهما أو تعريضهما للاهتزاز»، فإن رئيس «اللقاء الديموقراطي» النائب وليد جنبلاط، عبّر للمرة الأولى منذ سنوات الأزمة السورية، عن خشيته من أن مظلة الاستقرار بدأت تتلاشى، وقال لـ «السفير» إنه بات يخشى على مستقبل الحكومة، وهو سيجري مشاورات سياسية مكثّفة سيدشّنها مع عين التينة في الساعات المقبلة.

ورأى أن حكومة الرئيس تمام سلام «تمثّل آخر صمامات الأمان الداخلية»، وشدد على وجوب التمسك بها، مشيرا إلى أنها ضرورة للجميع، منبها إلى أن انهيارها ينطوي على مغامرة متهورة، خصوصا ان الانتخابات الرئاسية لا تزال بعيدة، باعتبار أن التفاهم على رئيس توافقي ليس ممكنا في المدى المنظور.

قد لا تكون مقاربة جنبلاط في محلها، وهو لا يدعي ذلك، لكن التجارب التاريخية في لبنان، كما في غيره من البلدان، تشي بأن التراكمات قد تجعل المحظور من أي نوع كان مسارا متدحرجا وليس بالضرورة قرارا تم تحديد ساعته الصفر.

ولعل التراكمات كثيرة. فمن يملك تفسيرا لكل ما جرى ويجري منذ تعميم شريط تعذيب سجناء روميه مرورا بالتعيينات الأمنية وآلية مجلس الوزراء وصولا إلى النفايات ـ الفضيحة؟

من يفسر هذا النزول العشوائي المتكرر إلى الشارع بعناوين سياسية ودستورية وبيئية وطائفية؟

من يفسر حرص الداخل والخارج، من دون استثناء على هذه الحكومة، وعدم استعداد أحد لتقديم مبادرة تنزع الألغام والقنابل التي ترمى بوجهها؟

من الواضح أن الكل يشد أحزمته في المنطقة، وخصوصا السعودية المتوترة أكثر من أي وقت مضى، غداة التفاهم النووي، ولا أحد في الخارج القريب يملك ترف الإقدام على أية خطوة قد تفسر تنازلا من هنا أو هناك، بل لعل المطلوب من اللاعبين المحليين رفع مستوى جهوزيتهم واستنفارهم لمواكبة اللاعبين الكبار، وخصوصا من يكابر منهم ويحاول أن يعاند التطورات المتسارعة في المنطقة الى حد تدفيع لبنان ثمن التوتر الاقليمي.

وليس خافيا على أحد أن استمرار غياب زعيم «تيار المستقبل» عن بلده وجمهوره، لا يبدو أنه قراره الشخصي بدليل أنه بات يستدرج فراغا ويفسح المجال أمام ولادة ظواهر تتمرد على خياراته، من مسقط رأسه صيدا إلى أقصى عكار مرورا بالعاصمة وإقليم الخروب والبقاع، والأمثلة أكثر من أن تحصى وتعد.

حتى أن فسحة الحوار التي كانت مفاعيلها النفسية ايجابية أكثر من ترجماتها العملية، تبدو أيضا في خضم الأسئلة من هنا وهناك الى حد المغامرة في طرح السؤال: هل أن جولة الحوار المقررة الأربعاء المقبل في عين التينة قد تكون آخر الجلسات الحوارية بدليل الهمس المتصاعد ضمن «تيار المستقبل» حول جدوى استمرار حواره مع «حزب الله»، وبدليل القناعة شبه الراسخة لدى «حزب الله» أنه لم يعد قادرا على تقبل لعبة المزاوجة بين مقتضيات خطاب عين التينة «الهادئ» وبين ضرورات مسايرة الجمهور بخطاب ناري عالي السقف.

ولذلك، ثمة من أسرَّ في أذن راعي الحوار الرئيس نبيه بري بأن الأمور ليست على ما يرام ولا بد من إعادة نظر وتقييم لئلا يتحول الحوار إلى عبء على طرفيه، فلا يكون أمامهما سوى تركه والذهاب إلى ساحات الاشتباك.. وصولا الى ادخال لبنان في خضم المحظور.

وليست «الحركات» التي يقوم بها وزير الدفاع سمير مقبل، عشية التمديد الحتمي لرئيس الأركان اللواء وليد سلمان، والتي قادته إلى الرابية وكليمنصو تحديدا، سوى محاولة تجميل لواقع لن يكون بمقدور أحد ترميمه عندما تتخذ الأمور منحى دراماتيكيا.

آخر المعلومات تفيد في هذا السياق أن العماد ميشال عون أبلغ تياره ومناصريه أنه بمجرد صدور قرار التمديد لرئيس الأركان في السادس من آب المقبل، لن يكون هناك خروج من الشارع قبل العودة عن هذا القرار.

وعندما سئل «الجنرال» ماذا إذا سار خصومك بفرضية المستحيل بقبولهم بك رئيسا للجمهورية مقابل تمرير التمديد لقائد الجيش العماد جان قهوجي في الثلث الأخير من أيلول، كان جوابه أن زمن الابتزاز «قد ولّى وأي طرح مقرون ببقاء قهوجي ومخالفة القانون والدستور مرفوض مني جملة وتفصيلا»!

وجدد «الجنرال» قوله إنه سيمضي بالمواجهة المفتوحة وغير المقيدة بحدود مع هذه الحكومة اذا قررت مخالفة الدستور ومضمون الشراكة.. «فاما نكرس الوفاق أو الانفجار».

******************************************

جنبلاط: أتولّى زبالة المسلمين وليتحمّل المسيحيون المتن وكسروان!

لم يظهر بعد في الأفق أي حل لأزمة النفايات، ما ينذر بكارثة أخطر مما شهدته شوارع العاصمة والضواحي وجبل لبنان على مدى الأيام الماضية، إذا لم يجرِ التوصل إلى حل قبل بداية الأسبوع المقبل. النائب وليد جنبلاط لا يزال يطرح حل الطمر في كسارات ضهر البيدر، مطالباً بأن يتحمل المسيحيون جزءاً من المسؤولية في المتن وكسروان

لم تتوصل اللجنة الوزارية إلى أي قرار يحل أزمة النفايات. واللاقرار يعني أن مناطق بيروت والضواحي وجبل لبنان مقبلة على أزمة نفايات أقسى مما شهدته طوال الأيام الماضية. فنفايات الضاحية الجنوبية تُجمع من الشوارع، وتوضع في حفرة استُحدِثت في عقار تابع لبلدية المريجة قرب حائط مطار بيروت. وهذه الحفرة لن تستوعب نفايات المنطقة إلا لأيام معدودة. وفي بيروت، المشكلة لن تكون أسهل. محافظ المدينة زياد شبيب أعلن أمس بدء رفع النفايات من الشارع. ويجري تجميعها في عدد من المواقع، أبرزها في الكرنتينا وقرب المرفأ وفي «مقبرة الباصات» عند حدود سن الفيل. وهذه المواقع لن تحتمل تكديس النفايات إلى ما لا نهاية. طاقتها الاستيعابية محدودة زمنياً بأيام أيضاً لا بأسابيع. وهنا تكمن الخطورة: ستتكدّس النفايات في بيروت والضواحي بصورة أبشع من ذي قبل، مع مجموعات تتحرك لإشعال النار في المستوعبات وما تجمّع حولها. والحل؟ غالبية أعضاء اللجنة الوزارية المكلفة إدارة ملف النفايات يُظهرون عجزاً عن إيجاد حلول.

ما جرى بحثه أول من أمس عن إمكان نقل النفايات إلى كسارات ضهر البيدر وكسارات التوَيتة (قضاء زحلة) لم يجرِ التوافق عليه أمس. خيار التويتة سقط باعتراض مواطني القرى المجاورة، وبلدية مدينة زحلة القريبة من الموقع. هذه الأسباب لم تقنع جميع أعضاء اللجنة، فعبّر الوزير نهاد المشنوق عن استغرابه للقبول بوجود كسارات حفرت في الجبل حتى وصل ارتفاع الجدار الصخري «المنهوش إلى 120 متراً، أو ما يعادل مبنى من 40 طابقاً، فيما يُمنع استخدام هذه المنطقة الموبوءة لطمر النفايات وحل أزمة وطنية». خيار ضهر البيدر لا يزال متاحاً. رغم اعتراض أهالي عين دارة وعدد من البلدات الأخرى، أكّد وزير الزراعة أكرم شهيب أن النائب وليد جنبلاط متمسك بحل الطمر في كسارات ضهر البيدر، شرط وجود «شراكة» في مناطق أخرى. وبحسب مصدر في اللجنة، فإن جنبلاط مستعد لتحمل 2000 طن يومياً في ضهر البيدر، من أصل 2500 طن (يُجمع من بيروت والضواحي وأقضية الشوف وعاليه وبعبدا وكسروان والمتن نحو 3 آلاف طن يومياً، تعالج شركة سوكلين نحو 500 طن منها، فيما يُطمَر الباقي)، على أن يتحمّل قضاءا المتن وكسروان الكمية الباقية (500 طن). يوضح المصدر كلامه بالقول: «جنبلاط يضمن نقل نفايات بيروت والضواحي وجبل لبنان الجنوبي إلى عين دارة، على أن تتحمل «القوى المسيحية» مسؤوليتها بتوفير مطمر لنفايات المتن وكسروان في المتن وكسروان. بكلام آخر، جنبلاط يبدي استعداده لتحمل نفايات المسلمين، على أن يتحمّل مسيحيو جبل لبنان الشمالي نفاياتهم». عضو اللجنة الوزير الياس بو صعب لا يزال يؤكد صعوبة توفير مطمر في كسروان أو المتن، لكنه ـ بحسب أعضاء في اللجنة ـ يعطي إشارات إيجابية. أما على الأرض، فقرر بوصعب العودة لارتداء قبّعة رئيس البلدية، إذ باشر مع رؤساء بلديات الاصطياف في المتن البحث عن حلول موضعية، تؤمن جمع النفايات وإمكان حرقها وجمع الرماد في أماكن مؤقتة.

تيار المستقبل و14 آذار يحاولون حرف الأنظار عن أزمة النفايات إلى سرايا المقاومة

وبانتظار إيجاد حل لم يظهر في الأفق بعد، يراهن بعض أعضاء اللجنة على اجتماعها اليوم، في محاولة لإيجاد حل يجنّب البلاد أزمة أخطر.

وفي الإطار عينه، بدأ تيار المستقبل «حملة مضادة» يريد منها صرف الأنظار عن كونه المسبب الأول لأزمة النفايات، نتيجة توليه، عبر سوكلين، إدارة ملف النفايات في بيروت وجبل لبنان منذ منتصف تسعينيات القرن الماضي، وبأسعار خيالية، وبظروف بيئية مأسوية. وبدأ التيار والقوى المحيطة به الحملة بهدف امتصاص غضب جمهوره في بيروت وإقليم الخروب وعكار والبقاع، ولمحاولة إلهاء المواطنين عن أصل المشكلة القائمة في البلد، أي كارثة ترك النفايات في الشوارع. فعلى مدى يومين، أكثرت شخصيات مستقبلية، أو تدور في فلك التيار الأزرق، من إصدار البيانات المنددة بتهجّم متظاهرين غاضبين على سيارة الوزير رشيد درباس في بيروت، ورميهم بعض النفايات عليها. وتحوّل الاحتجاج قرب سيارة درباس مع الزعم بتوجيه متظاهرين شتائم لرئيس الحكومة تمام سلام ورئيس كتلة المستقبل فؤاد السنيورة إلى حدث جلل يستأهل بيانات استنكار وتنديد، صدر أحدها عن مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان وشخصيات سياسية ونواب وجمعيات ونقباء وهيئات أهلية واقتصادية وتجارية. وبلغت الذروة أمس في بيان عضو كتلة المستقبل النائب محمد كبارة، الذي رأى في ما يحصل تعدياً على الطائفة السنية «في أرضها وممثليها ومواقعها في السلطة»، متهماً سرايا المقاومة وحزب الله بهذا «التعدي». وتناسى كبارة أن الذي سبّب أزمة النفايات ليس سوى فريقه السياسي وحلفائه (جنبلاط ــ الحريري ــ السنيورة)، وأن من أراد نقل النفايات إلى المناطق التي يصنفها «أراضي الطائفة» ليس سوى التيار الذي ينتمي إليه. كذلك حاولت الأمانة العامة لقوى 14 آذار اللعب على الوتر ذاته، مغلفّة كلامها بالحرص على الدولة. وهي لم ترَ في أكوام النفايات مؤشراً على انهيار الدولة، بل وجدته في ما سمته الفلتان الأمني ولجوء عدد من الشبان إلى التظاهر أو إحراق مستوعبات النفايات، محملة المسؤولية أيضاً لحزب الله وسرايا المقاومة.

حكومياً، ورغم ما أشيع عن نية الرئيس سلام إعلان التوقف عن العمل الحكومي اليوم، أكد وزراء من مختلف الكتل السياسية أن جلسة مجلس الوزراء ستُعقد اليوم، وستكون هادئة، وستبحث في آلية العمل الحكومي. وتوقعت المصادر أن يرجئ سلام البحث في نهايتها إلى الأسبوع المقبل. وسيناقش المجلس أزمة النفايات، لكن من دون اتخاذ أي قرار.

(الأخبار)

******************************************

حمد لـ «المستقبل»: الحريري رعى الخطة وشدّد على منع إذلال العاصمة
«خطة طوارئ» لبيروت بانتظار الحل الوطني

في المشهد الأمني الموبوء بسلاح الغدر المتفلّت من عقال الشرعية، طعنةٌ مميتةٌ أخرى في صدر الوطن ومؤسسته العسكرية ذهب ضحيتها الرائد الشهيد ربيع كحيل الذي يشيّع اليوم في بيروت بعد أن توفي متأثراً بجروح قاتلة أصيب بها جراء إطلاق مسلح النار عليه في منطقة بدادون قبل أن يلوذ بالفرار بينما أوقفت مديرية المخابرات المدعو إيلي ضو أحد المتهمين المشاركين بالجريمة وفق ما أعلنت قيادة الجيش. أما في المشهد الوطني الموبوء بيئياً وصحياً نتيجة تراكم النفايات في شوارع العاصمة وما يفوح منها من روائح ابتزاز سياسي مقيت يحاول عرقلة الحلول الموضوعة لمعالجة الأزمة ويسعى إلى ليّ ذراع المؤسسة التنفيذية للدولة والتجييش عليها شعبوياً ومناطقياً، فقد برز أمس الإعلان عن إطلاق «خطة طوارئ» لبيروت رعاها الرئيس سعد الحريري وتهدف إلى تدارك الكارثة البيئية من خلال إجراء إنقاذي موضعي موقّت يتيح رفع النفايات من شوارع بيروت وتجميعها بعد فرزها وتغليفها في عقار تابع لبلدية بيروت في منطقة الكرنتينا بانتظار التوصل إلى حل وطني نهائي للأزمة.

وبُعيد إعلان المحافظ زياد شبيب عن المباشرة بتنفيذ الخطة، أوضح رئيس بلدية بيروت بلال حمد لـ«المستقبل» أنها تتضمن خطوات إنقاذية طارئة «لتنظيف شوارع العاصمة وتدارك الكارثة البيئية التي ألمّت بها»، مؤكداً في هذا السياق «استنفار كافة آليات شركة «سوكلين» بالإضافة إلى شاحنات وجرافات شركات المقاولة الكبيرة المتعاقدة مع البلدية لرفع أطنان النفايات المكدّسة في الشوارع ونقلها إلى معامل «سوكلين» لفرزها وكبسها وتغليفها تمهيداً لتجميعها في عقار تملكه بلدية بيروت في الكرنتينا يمتد على مساحة 10 آلاف متر مربّع جرى تفريغه من كل الآليات التي كانت مركونة فيه».

وإذ لفت الانتباه إلى كون هذا الحل ستمتد خطواته التنفيذية على مدى أيام عدة «بانتظار توصّل اللجنة الوزارية المعنية بملف الأزمة إلى حلّ نهائي يتيح تحديد مواقع المطامر والمكبات الواجب نقل بالات النفايات المجمّعة إليها خارج بيروت»، أشار حمد إلى أنّ «البلدية كانت تُعد وتدرس جملة مقترحات وأفكار لرفع هذا العبء المعيب عن كاهل العاصمة، لكن وتحت وطأة تأخّر وضع صيغة الحل النهائي للأزمة، تدخّل الرئيس سعد الحريري وطلب تسريع الحلول المرحلية للأزمة لأنّ الأمور لم تعد تُحتمل مع تشديده على كون إذلال بيروت ممنوع».

وعن الفترة الزمنية التي تحتاج إليها أعمال رفع النفايات، أجاب حمد: «كمية النفايات المتراكمة طيلة فترة الأزمة لامست 8 آلاف طن بمعدل 650 طناً إضافية يومياً، لذلك فإنّ الآليات والشاحنات والجرافات التي بدأت بإزالة ورفع النفايات ستحتاج إلى بضعة أيام عمل متواصلة توصّلاً إلى استعادة بيروت تألق شوارعها ورونقها المعهود».

وختم حمد حديثه بتأكيد العمل في البلدية على «إعداد حل استراتيجي يمنع تكرار الأزمة المعيبة والمؤسفة التي وقعت في العاصمة»، وأردف: «ممنوع أن تُذلّ بيروت، إذلالها يعني إذلال كل الوطن فهي عاصمة لكل اللبنانيين ويعيش فيها ثلثهم وبالتالي من المفروض على جميع اللبنانيين المشاركة في الحل والتفكير وطنياً وليس مناطقياً في كيفية مواجهة وإنهاء الأزمة».

اللجنة: اجتماعات مفتوحة

بدورها، انتهت اللجنة الوزارية المكلفة متابعة ملف النفايات بعد اجتماعها أمس برئاسة رئيس الحكومة تمام سلام في السرايا الحكومية إلى الاتفاق على إبقاء اجتماعاتها مفتوحة وعقد جلسة جديدة مساء اليوم، بينما أوضح وزير البيئة محمد المشنوق أنّ النقاش سيستكمل «بعد جلسة مجلس الوزراء (اليوم في حال انعقادها) أو الجمعة».

وأسفت مصادر اللجنة لكون اجتماع الأمس لم يحصل خلاله أي تقدّم في المسائل العالقة، وقالت لـ«المستقبل» إنّ وزراء «التيار الوطني الحر« أبلغوا المجتمعين عدم إيجاد مواقع موقّتة لطمر النفايات في كسروان والمتن، ناقلةً في المقابل عن الوزير أكرم شهيب تشديده على ضرورة أن يتساعد جميع الأفرقاء في كافة المناطق لبلورة صيغة الحل المنشودة للأزمة.

ومساءً، أكد رئيس اتحاد بلديات كسروان الفتوح نهاد نوفل بعد اجتماع طارئ في مقر الاتحاد في زوق مكايل أنّ «بعض البلديات عرض تقديم أماكن لطمر النفايات شرط أن يكون لها مردود مقابل من الصندوق البلدي، وعلى الفور تم تشكيل لجنة من 7 بلديات للكشف على هذه الأماكن والتأكد من صلاحياتها على أن يتم الإعلان عنها في أقرب وقت ممكن، والمباشرة بنقل النفايات إليها».

سور المطار

على صعيد متفرّع من الأزمة، كشفت مصادر اللجنة الوزارية لـ«المستقبل» أنّ المجتمعين أفيدوا علماً خلال اجتماع الأمس أنّ ما بين 5 أو 6 شركات طيران هددت فعلاً بالتوقف عن الهبوط في مطار رفيق الحريري الدولي في حال استمرار رمي النفايات بمحاذاة سور المطار ربطاً بما يتأتى عن هذه الأعمال من خطر على سلامة الطيران لا سيما في عمليات الهبوط والإقلاع، مشيرةً في المقابل إلى أنّ الوزير علي حسن خليل أكد أمام اللجنة أنّ الاتصالات التي جرت حول هذا الموضوع أفضت إلى وقف رمي نفايات المناطق المحيطة بالمطار أمام أسوار مدرجاته.

أزمة العسكريين

على صعيد وطني منفصل، وفي إطار متابعة مستجدات أزمة العسكريين المختطفين لدى تنظيمي «جبهة النصرة» و«داعش»، أفادت مصادر رسمية معنية بالملف «المستقبل» أنّ المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم تلقى اتصالاً قبل أيام من الوسيط القطري الموجود في تركيا أكد له خلاله استمرار التواصل مع الجهات الخاطفة في «جبهة النصرة» بغية الاتفاق على سبل تنفيذ عملية التبادل لتحرير العسكريين الأسرى لديها، موضحةً في هذا السياق أنّ السلطات القطرية كانت قد أوفدت الوسيط إلى اسطنبول عشية عيد الفطر وكلفته تفعيل عملية التواصل والوساطة مع الخاطفين وذلك غداة زيارة ابراهيم الدوحة للغاية نفسها.

وعن أسباب تأخّر تنفيذ صفقة التبادل، أوضحت المصادر أنه كان قد جرى الاتفاق على إتمام الصفقة منذ ما قبل شهر رمضان بما شمل حينها تحديد زمان ومكان إنجازها، لكن في ما بعد تعثرت الصفقة نتيجة تراجع «النصرة» بشكل مفاجئ عن التنفيذ. وأشارت المصادر إلى أنه بعد الاتفاق على صيغة إطلاق موقوف مقابل تحرير كل عسكري وعلى إطلاق نسوة موقوفات من ضمن الصفقة، عاد تنظيم «النصرة» ليثير قضية تحرير العسكريين الأسرى لديه على مراحل فاشترط الجانب اللبناني عندها أن يتم التبادل على مرحلتين كحد أقصى وأن يتولّى لبنان تحديد الأسماء المنوي تحريرها في كل مرحلة، فوافق الخاطفون ثم ما لبثوا أن تراجعوا عن الموافقة.

أما في ما خصّ العسكريين الأسرى لدى «داعش»، فأوضحت المصادر أنّه كان قد تم التوصل إلى شبه اتفاق عبر وسيط مع هذا التنظيم قبل نحو ستة أشهر شمل في حينه التوصل إلى اتفاق على كيفية إتمام الصفقة والمراحل التي ستمر بها عملية التنفيذ، لكن سرعان ما انقلب الخاطفون على الاتفاق وأبلغوا الوسيط تراجعهم عنه، مؤكدةً في الوقت عينه وجود محاولات جديدة عبر الوسيط المعني مع «داعش» لم تتبلور نتائجها بعد.

******************************************

فرنسا تطلب من إيران تسهيل انتخاب رئيس للبنان

  ) طهران – محمد صالح صدقيان

لم تستجب طهران دعوة وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس إلى التدخل لدى حلفائها اللبنانيين لتسهيل انتخاب رئيس جديد للبنان. وقالت مصادر إيرانية مطلعة لـ «الحياة» إن فابيوس بحث مع نظيره الإيراني محمد جواد ظريف أزمة الرئاسة في لبنان وطالبه ببذل الجهود اللازمة لإنهاء هذه الأزمة من خلال الاتصال بالأطراف اللبنانيين القريبين من طهران وإقناعهم بالتوصل إلى حل لأزمة الرئاسة، إلا أن ظريف أبلغه أن هذا الأمر ليس بيد الخارجية الإيرانية مقترحاً عليه طرح الموضوع علی الرئيس حسن روحاني. وخلال لقائه روحاني جدد فابيوس دعوته الى بذل الجهود بهذا الشان الا ان روحاني لم يتحدث في الأزمة الرئاسية اللبنانية «وإنما تحدث بالعموميات وتداعيات الاتفاق النووي».

وأكدت مصادر فرنسية مواكبة للزيارة لـ «الحياة» ان فابيوس فهم ان طهران غير مستعجلة علی استخدام كامل اوراقها الإقليمية بما في ذالك في خصوص الشأن اللبناني مادام الاتفاق النووي في مرحلة التنفيذ.

ونقلت هذه المصادر عن فابيوس قوله ان «الحكمة تقتضي ذلك لكننا كنا نأمل بخطوة من طهران لتعزيز الثقة وتسهيل تمرير الاتفاق».

******************************************

 «اللجنة» تصطدم بعقدة المطامر والحكومة بـ«الآلية» و التجميد سيّد الموقف

لم يعد يمر أسبوع من دون الإعلان عن جريمة مروعة حصلت في وضح النهار بسبب أفضلية مرور أو لأنّ هذا أو ذاك ارتأى أنّ الوقوف في هذا الشارع ممنوع. المجرمون يسرحون ويمرحون، والسلاح المتفلِّت بين الزعران يقوّض ما تبقى من حضور للدولة وهَيبة. ولكن ما هو أبشع من الجريمة محاولات تطييفها أو التخفيف من وَقعها إذا كان المجرم من هذه الطائفة أو تلك. وجاء تزامن استشهاد المقدّم ربيع كحيل مع تحضيرات الجيش اللبناني لعيده الـ70، هذه المناسبة التي أصبحت تشكّل لوحدها مبدئياً الجامع المشترك بين اللبنانيين، خصوصاً في ظل النجاحات التي حققها في مواجهاته مع الإرهاب على الحدود وفي الداخل، هذا الإرهاب الذي كان الشهيد كحيل في طليعة المتصدين له من نهر البارد إلى عرسال، حيث أنّ اللبنانيين كانوا يتوقعون، ربما، استشهاده وزملاء له في ساحات الشرف دفاعاً عن لبنان، وليس بين أهله وناسه وعلى يد من نَذر نفسه للدفاع عنهم.

وإذا كانت الجرائم المتمادية فعلت فعلها في تشويه صورة لبنان، إلّا أنّ روائح الزبالة التي غطّت شوارع بيروت قضت على ما تبقى من هذه الصورة، وشكلت فضيحة ما بعدها فضيحة، الأمر الذي انعكس إحباطاً في الشارع اللبناني من هذا الانحلال الذي وصلت إليه دولتهم في لبنان، هذا الشارع الذي يسأل ببساطة: ألم يكن من الممكن تجنّب هذه الكارثة؟

لماذا لم تستبق الحكومة إقفال مطمر الناعمة باللجوء إلى الخطة التي تنقذ اللبنانيين من التلوث البيئي والتداعيات الصحية؟ من يتحمل هذه المسؤولية التي ولو حصلت في أي دولة في العالم لكانت أسقطت ملوكاً وعروشاً ورؤساء وحكومات؟ وهل هناك من يحاسب في لبنان، أم أن ثمّة من يراهن أو يعمل على فتح أزمة لطَي الأزمة التي سبقتها؟

الآلية تراوح

وفي وقت انتهى اجتماع اللجنة الوزارية المكلفة بحث ملف النفايات التي واصلت اجتماعاتها في السراي الحكومي إلى اتفاق على رفع هذه النفايات، بقيت المشكلة الأساس من دون علاج وهي عدم التمكن من إيجاد المطمر المطلوب، فيما لم يعرف بعد ما سيكون عليه مصير جلسة مجلس الوزراء اليوم والتي في حال انعقادها سيتم رفعها وتأجيلها لمواصلة البحث في الآلية إيّاها بسبب استحالة التوافق عليها في ظل تمسك «التيار الوطني الحر» بالشروط نفسها.

وتذكيراً، فالمشكلة الرئيسية هي الآلية، وأمّا ازمة النفايات فقد طرأت على المشكلة الأساس التي ما زالت تراوح، ولا مؤشرات إلى حلحلة في الأفق، بل كل المعلومات تشير إلى مزيد من الشيء نفسه.

بري: تطييف النفايات

وفي إطار لقاء الأربعاء النيابي نقل النواب عن الرئيس نبيه بري أمس قوله «انّ لبنان والمنطقة بعد الاتفاق النووي الايراني يمرّان بمرحلة انتقالية استثنائية وتاريخية، وانّ المطلوب ان نتعاطى بتبصّر وحكمة لحماية البلد وتقطيع هذه المرحلة».

وتناول الحديث ازمة النفايات، فرأى بري انه كان يمكن ان تعالج المشكلة بحلول ميسّرة وبسيطة منذ البداية، لكن للأسف تفاقمت الامور حول هذه المسألة مثل كل قضية من دون أيّ مبررات.

ونقل النواب عنه ايضاً «انه حتى النفايات جرى تطييفها، وكان يجب معالجة هذه المشكلة منذ فترة طويلة بدلاً من ان ننتظر اللحظة الاخيرة ويحصل ما حصل».

وشدد بري مرة أخرى على وجوب تحمّل المؤسسات مسؤولياتها واتخاذ القرارات المناسبة في كل القضايا خدمة للمصلحة العامة، وهذا يفترض كما رددنا دائماً تعزيز عمل المؤسسات وليس تعطيلها.

سلام يتمسّك بالصمت

وعشية جلسة مجلس الوزراء يصرّ رئيس الحكومة على صمته المدوي لئلّا يقول ما لا يعجب كُثراً من أهل البيت وخارجه. فهو يصرّ على فعل ما بقدرته لفكفكة العقد المستعصية التي تشعبت الى ان وصلت الى صحة اللبنانيين وبيئتهم بعدما تجمعت فيها أكوام النفايات في الشوارع في عزّ صيف حارق تزكم الأنوف وتسبّب العديد من الأوبئة والأمراض.

ولا يريد الرئيس سلام الرد على أحد، فهو يدرك ان بعضهم يعرف سلبيات ما يقوم به وهو ماض بما يقوم به ويعرف انّ مواقفه تزيد الطين بلّة. وكل ما يأمله الرئيس سلام ان يتوافق السياسيون ويتصافوا بين بعضهم بعضاً ليضمّوا جهودهم الى جانبه لإنقاذ البلد ومواجهة ما ننتظره من مشاكل وأزمات.

وفي غمرة الإهتمام بملف النفايات وما يخصّصه من وقت لهذا الملف، يرفض الرئيس سلام الكلام، لأنّ موقفه قد لا يعجب كثراً، وقد يقول ما ليس مريحاً لهم. فهو يقرأ تطور المواقف في مسلسل الأزمات بصمت بدءاً من افتعال أزمة التعيينات قبل أوانها مروراً بالكلام عن الحقوق المهضومة وصولاً الى ما يسمونه آلية العمل الحكومي التي شَلّت الحكومة في جلسات متتالية الى الأزمة الرهيبة التي تسببت بها النفايات.

وبالإضافة الى ذلك يرفض رئيس الحكومة الرد على الرسائل التي تصله عبر وسائل الإعلام من قيادات في «التيار الوطني الحر» و«حزب الله»، مُستغرباً ما تحمله من نصائح ودروس لا يحتاجها من أحد يصرّ ان يبقى ظالماً، في وقت لم يبدّل سلام في مواقفه ونظرته الى الأمور منذ ان تولى المسؤولية، فهو لم ينقلب على نفسه يوماً، ولم يغيّر قناعاته في دور الحكومة ورئيسها في هذه المرحلة الإستثنائية التي تعيشها البلاد.

وكل ذلك يجري في وقت لم يكلمه احد بما يريده من الحكومة ورئيسها تحت عنوان آلية العمل الحكومي. ولذلك، فهو بانتظار جلسة اليوم التي سيستهلها بالدعوة الدورية لانتخاب رئيس جديد للجمهورية قبل القيام بأيّ عمل آخر. وسيستعرض التطورات الخطيرة التي تمر بها المنطقة، وما هو متوقع من انعكاسات على لبنان واللبنانيين جميعاً من دون استثناء، محذّراً كلّ من تسوّل له نفسه ترك الأمور على غاربها كما هو حاصل اليوم.

لقاءات رئيس الحكومة

وكان الرئيس سلام أجرى لقاءات عدة، فالتقى وزير الاتصالات بطرس حرب والنائب زياد القادري وسفير ألمانيا لدى لبنان كريستيان كلاجز، والمفتي العام ورئيس الادارة الدينية المركزية لمسلمي القسم الآسيوي من روسيا الإتحادية الشيخ نفيع الله عشيروف يرافقه محمد خير الغباني.

تعويل على فرنسا… رئاسياً

وأما رئاسياً فانشَدّت الأنظار لزيارة وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس إلى طهران لمعرفة مؤدياتها ومدى إمكانية أن تحقق الخرق المطلوب على هذا المستوى، خصوصاً أن وزير الداخلية نهاد المشنوق كان حضّر اللبنانيين لأهمية هذه الزيارة والمسعى الفرنسي لفصل الأزمة الرئاسية عن أزمة المنطقة، هذا المسعى الذي يتقاطع مع مساع فاتيكانية وروسية واستعداد سعودي دائم لأيّ تسوية تنتج رئيساً وترسّخ الاستقرار وتُعيد انتظام المؤسسات.

وفي هذا السياق أيضاً لفتَ ردّ «القوات اللبنانية» على ما كان أعلنه الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند بأنّ «المسيحيين في لبنان منقسمون جداً ما يحول دون التوصّل الى انتخاب رئيس للجمهورية» وأن «الحلّ هو لدى الجانب المسيحي»، فذكرت بأنّ «ما يحول دون انتخاب رئيس ليس الانقسام المسيحي، بل رفض فريق من اللبنانيين الالتزام بالنصوص الدستورية لجهة مقاطعته جلسات الانتخاب التي بلغت حتى اليوم ٢٦ جلسة»، وقالت «إنّ السبب الأساسي للفراغ الرئاسي متصل بالموقف الإيراني الذي يريد إبقاء الورقة الرئاسية بيده كمادة تفاوضية مع المجتمعين الدولي والعربي».

الاهتمام الدولي

ومن جهة أخرى قال سياسي مخضرم لـ«الجمهورية» لو يُترجم المجتمع الدولي المحبة التي أظهرها للبنان من خلال الاتصالات الكثيفة التي تلقّاها رئيس الحكومة لثَنيه عن الاستقالة، إلى دعم عملي للجيش اللبناني وضغط فِعلي لانتخاب رئيس جديد للجمهورية لكانَ لبنان بألف خير. وأضاف هذا السياسي بأسى: لا أعلم إذا كان الاهتمام الدولي هو بالدولة اللبنانية ومؤسساتها التي يتمدد إليها التعطيل والفراغ الواحدة تلو الأخرى، أم انه يخشى على ما سيؤول إليه مصير اللاجئين في حال انتقلت عدوى الحروب إلى ربوعه.

وقال: اللاجئون هم في بلدهم الثاني، ونحن الأحرص عليهم، ولكننا لم نعد نرى اهتماماً دولياً يتجاوز الحفاظ على الاستقرار، على أهميته، فيما المطلوب التدخل السريع لانتخاب رئيس وإعادة تنشيط دورة المؤسسات الدستورية قبل أن يأتي من يعلن فشل النظام السياسي في لبنان تمهيداً لنظام جديد يضرب الأسس التي قامت عليها الجمهورية اللبنانية.

التفعيل أو الاعتكاف

وفي موازاة ذلك قالت أوساط وزارية لـ«الجمهورية» انّ الوضع الحكومي لم يعد يطاق، وإذا كان الرئيس سلام وافق على آلية العمل الحكومي بعد الفراغ الرئاسي إصراراً منه على تطمين المسيحيين بأنّ الرئاسة الأولى تبقى الحجر الأساس في الهيكل الدستوري-الميثاقي، فهذا لا يعني استغلال هذا الوضع من أجل الابتزاز والتعطيل على قاعدة إمّا تلبّى شروطنا، وإمّا تجميد العمل الحكومي وتعطيله.

وأسف الوزير لهذا التركيز المتواصل على استقالة سلام أو عدمها، فيما التركيز يجب أن يكون على الفريق المعطّل وكيفية تجنيب الحكومة هذا التعطيل، لأنّ الاستمرار في هذا الوضع يعني الرضوخ لمطالب المعطّلين، وتمنى لو أنّ الاهتمام الدولي ينصَبّ للضغط على هذا الفريق من أجل إعادة تحريك عجلة الحكومة.

وأضافت الأوساط: إذا كانت الاستقالة غير مرغوبة عربياً وغربياً، فإنه لا مناص من الاعتكاف في حال استمرار التعطيل، وذلك حفاظاً على موقع رئاسة الحكومة ودور رئيس الحكومة الذي أبلغ كل من يهمّه الأمر بأنه لن يقبل باستمرار هذا الوضع، وأن لا آليات تغطي التعطيل، وأنّ تعذر التوافق على أيّ موضوع يقتضي الذهاب إلى التصويت كما تنص المادة 65 من الدستور.

وأشارت إلى أنّ الأيام المقبلة ستكون حاسمة على هذا الصعيد، خصوصاً مع الاقتراب من استحقاق نهاية ولاية رئيس الأركان اللواء الركن وليد سلمان في 7 آب المقبل.

الحوار

وعلى خط الحوار بين «المستقبل» و»حزب الله»، من المتوقع أن تكون «سرايا المقاومة» الطبق الرئيس في الجلسة المقبلة المحددة في الخامس من الشهر المقبل. وقال أحد المشاركين في الحوار لـ»الجمهورية» إنّ التجاوزات التي حصلت على يد «سرايا المقاومة في بيروت تشكّل تراجعاً من «حزب الله» عن تعهداته وما تمّ الاتفاق عليه في جلسات الحوار، حيث أنّ رفضه الدعوة إلى حلّ هذه المجموعة ترافَق مع تعهّده بضَبطها، الأمر الذي لم يحصل، بل أعاد ذاكرة البيروتيين إلى أحداث 7 أيار المشؤومة، وشدد على ضرورة إنهاء هذه الظاهرة.

******************************************

ييروت بلا نفايات قبل نهاية الأسبوع

أجواء تبريد ينقلها موفد برّي إلى سلام قبل مجلس الوزراء وبند التعيينات الأمنية إلى أيلول

ثلاثة أو أربعة أيام وتصبح بيروت الإدارية وضواحيها أيضاً، خالية من النفايات المتراكمة، ويؤكد مصدر وزاري ان العاصمة سواء عبر لجنة إدارة النفايات الصلبة أو جهود وزير الداخلية والبلديات ومحافظ بيروت، تمكنت من إيجاد امكنة لنقل النفايات إليها بصورة مؤقتة من دون منّة أحد، كاشفاً ان الاعتراضات التي انطلقت، سواء عفواً أو بتخطيط مسبق من قوى سياسية وحزبية ولاغراض سياسية وعطلت نقل النفايات إلى المطامر المتفق عليها في الإقليم وجبيل والنبطية والبقاع أو في الشوف، لم تمر مرور الكرام بل ستبقى قيد المتابعة، لأن أزمة بحجم أزمة النفايات لا يجوز ان تجرى مواجهتها بالنكايات والعراقيل، واستغلال عدم لجوء الحكومة إلى استخدام القوة ومعالجة الموقف بالتي هي أحسن.

ومع هذه النتيجة تكون الحكومة طوت صفحة من المزايدات السياسية والمناطقية والبيئية واتجهت لحل الأزمة السياسية التي كانت سبباً مباشراً من أسباب تفاقم أزمة النفايات.

وفي معلومات «اللواء» ان ارجاء جلسة مجلس الوزراء التي كانت مقررة الثلاثاء الماضي إلى اليوم الخميس حصل لتمكين كل من الرئيس نبيه برّي والنائب وليد جنبلاط من اجراء المشاورات اللازمة لتكون جلسة الحكومة بعيدة عن المماحكات والكيدية، ولاقناع المعترضين على الآلية الدستورية لوضع جدول الأعمال واتخاذ القرارات إن دفع الأمور إلى الزاوية لن يجلب لهم المن والسلوى، بل من شأنه ان يعطل البلاد إذا ما عطّلت الحكومة، وينعكس سلباً على المطالب التي يطالبون بها.

وعلى هذا الأساس، أوفد الرئيس نبيه برّي الذي عاد من فلورنسا، وزير المال علي حسن خليل إلى الرئيس تمام سلام ناقلاً إليه تُصوّر رئيس المجلس لمعالجة الوضع، ونتائج الاتصالات التي أجراها بشأن جلسة مجلس الوزراء، حيث من الضروري تدوير الزوايا واعتماد سياسة طول البال وعدم الانفعال والتفاهم على أولويات ملحة من بينها اصدارات اليوروبوند التي تستحق الأسبوع المقبل ورواتب موظفي القطاع العام، بدءاً من شهر أيلول.

ولم يستبعد مصدر مطلع ان يلتقي الرئيس سلام الرئيس برّي لمتابعة التشاور، لا سيما وأن المعطيات التي توفرت لدى رئيس الحكومة لا تدفع الأمور إلى خطوات تفاقم الوضع القائم، في ضوء ما أعلنه وزير الدفاع سمير مقبل من ان موضوع تعيين قائد جديد للجيش سيطرح في أيلول، ولا يجوز بالتالي ان يبقى مجلس الوزراء معطلاً حتى هذا التاريخ.

ومن المتوقع، وفق المصدر نفسه، ان تكون قضية فتح دورة استثنائية لمجلس النواب من بين المواضيع المدرجة على جدول الاتصالات، بعد حركة الاتصالات التي قام بها حزب الله لتنقية الأجواء بين الرئيس برّي ورئيس تكتل الإصلاح والتغيير النائب ميشال عون، على ان يدرج قانون الانتخابات على أوّل جلسة لمجلس النواب أو في جلسات لاحقة.

وبانتظار بلورة ما يمكن ان تؤول إليه الاتصالات الفرنسية – الإيرانية، في ما خص أزمات المنطقة ومن بينها لبنان، يرى مصدر نيابي ان الرسائل التي وصلت إلى كل من الرئيسين برّي وسلام والقيادات السياسية الأخرى، تركز على ضرورة الاحتفاظ «بالاستقرار الهش» والابتعاد ما امكن عن كل ما من شأنه ان يزعزع هذا الاستقرار.

واشار المصدر الى ان التبريد هو سمة المرحلة سواء بالحفاظ على «حكومة المصلحة الوطنية» أو الحوار القائم بين حزب الله وتيار المستقبل والذي سينعقد في جولة سادسة عشرة يوم الأربعاء في الخامس من آب المقبل.

بدوره اعتبر مصدر وزاري شارك في اجتماع اللجنة الوزارية لإدارة ملف النفايات الصلبة الذي انعقد برئاسة الرئيس سلام أمس، ان المناخ الإيجابي الذي ساد المناقشات من شأنه ان ينسحب على جلسة مجلس الوزراء اليوم، في محاولة للتغلب على العقبات والتفاهم على الآلية التي تأخذ بعين الاعتبار تمثيل كل الأطراف، ولا تنتقص من صلاحيات رئيس مجلس الوزراء، ولا تؤثر سلباً على انتاجية الحكومة.

وفي تقدير المصدر نفسه ان الأزمة التي يواجهها لبنان على صعيد النفايات لم تمر، في المطلق، على أي بلد في العالم، حيث الخلاف السياسي هو الذي يمنع الدولة من إيجاد مطامر أو للتخلص من هذه النفايات، حيث تصبح مادة للضغط أو للابتزاز السياسي، كاشفاً بأن الرئيس سلام واجه أعضاء اللجنة الوزارية بقوله: «اما ان يقف الوطن كلّه خلف الحلول، أو ان نجد انفسنا امام مشكلات يومية مستمرة، يمكن ان تنفجر في وجه الجميع»، لافتاً إلى «ان هذا الكلام ترك صداه لدى الوزراء، وهو الذي دفعنا إلى وضع الخطة التي وضعناها، لكن المشكلة تكمن في إيجاد مطامر بديلة للناعمة الذي ما يزال قادراً على الاستيعاب، على رغم كل الكلام غير الصحيح الذي يقال».

وقدر المصدر ان تعود بيروت نظيفة بعد ثلاثة أو أربعة أيام، على اعتبار ان عملية نقل النفايات مستمرة وأن كانت تسير ببطء نظراً لضخامة حجم النفايات المتراكمة والتي تقدر بـ4500 طن، مشيراً إلى انه يجري حالياً تجميع هذه النفايات وتوضيبها في الكرنتينا، لكن ذلك لا يعني ان الأزمة قد حلت، وهي لا تحل إلاَّ إذا توفرت المطامر، بانتظار إنجاز المناقصة في السابع من آب المقبل، كاشفاً بأن الدولة اوجدت مطامر عدّة سواء في الشمال (عكار) أو البقاع (بر الياس) أو جبيل (حبالين) أو النبطية (الكفور) وسبلين، وحتى صيدا التي لم تسأل عن بيروت، لكن كل هذه الحلول اجهضت بسبب التهييج الذي حصل من قبل النّاس لغايات سياسية.

إلاَّ ان المصدر أكّد لـ«اللواء» العثور على مطامر لبيروت من دون منّة من أحد، لكنه رفض الكشف عنها، لأنه كلما يتسرب خبر عن مكان تقوم قيامة النّاس مثل ما حصل أمس في عين دارة.

ولم يستبعد المصدر ان تكون هناك جهات سياسية وراء تحريك الشارع احتجاجاً على استمرار أزمة النفايات متهماً بالذات عضو في قيادة التيار العوني بالتحريض على نقل النفايات إلى الكرنتينا، فضلاً عن جماعات تنسب إلى أحزاب وتجمعات سياسية باتت معروفة بالاسم، لا سيما تلك التي عمدت ليل أمس إلى رمي النفايات في عرض شارع الاستقلال في منطقة الملا لقطع الطريق العام وشل حركة النّاس.

مشكلة المطار

إلى ذلك نفى وزير الاشغال العامة والنقل غازي زعيتر لـ«اللواء» المعلومات المتداولة بشأن تدارس بعض شركات الطيران وقف رحلاتها إلى لبنان بسبب أزمة النفايات، وقال انه لم يتبلغ أي شيء في هذا الصدد وهذه المعلومات غير صحيحة.

وذكر الوزير زعيتر بأن مطار بيروت خط أحمر ومن غير المسموح استخدام باصات المطار لرمي النفايات، متحدثاً عن ضرر ذلك على سلامة الطيران وحركات الإقلاع والهبوط.

وافاد انه سيعمل على إثارة الموضوع داخل مجلس الوزراء، كاشفاً انه تحدث في هذا المجال مع الرئيس سلام بعد ان راسل الوزارات المعنية لمعالجة الأمر واتخاذ خطوات تحيّد المطار في موضوع معالجة أزمة النفايات.

وعلمت «اللواء» ان عمليات نقل النفايات إلى جوار مدارج المطار من قبل بلديات الضاحية الجنوبية، توقفت بعد تدخل من حركة «امل» لدى حزب الله.

وأكد مصدر وزاري ان لا علاقة لشركة «سوكلين» بالموضوع، لكنه أوضح ان ست شركات طيران أجنبي أبلغت المعنيين انها تدرس وقف رحلاتها إذا استمر وضع النفايات في المكان المذكور قرب «الكوستا برافا».

ولفت إلى ان تأجيل اجتماع اللجنة إلى الجمعة كان بسبب جلسة مجلس الوزراء اليوم.

وكانت اللجنة التي واكبت موضوع رفع النفايات من بيروت وضواحيها وتوزيعها في المسلخ القديم في الكرنتينا ومعامل «سوكلين» ومناطق أخرى اختارتها البلديات المعنية بانتظار عمليات الفرز تمهيداً لنقلها إلى مطامر يتم تحديدها لاحقاً، وجدت نفسها امام مشكلة إيجاد مطمر بين كسروان والمتن مع العلم ان اتحاد بلديات كسروان أبلغ المعنيين ان لجنة من الاتحاد ستكشف على امكنة في نطاق كسروان الجغرافي في خلال الثماني والأربعين ساعة المقبلة تكون صالحة لطمر النفايات.

وإذ ذكرت المصادر ان من بينها كسارات «ابو ميزان» ومجدل ترشيش ومنطقة الكسارات الجديدة بين جرود جبيل وكسروان، لفتت إلى ان هذه المواقع غير نهائية بعد.

وأوضحت ان هناك تصلباً في موقف «التيار الوطني الحر» الذي لن يوافق على أي حل قبل اتضاح الرؤية داخل مجلس الوزراء، مشيرة إلى ان أي حلحلة في هذا المطمر الصغير ان وجد سيفسح في المجال امام حلحلة المطامر الأخرى في باقي المناطق.

******************************************

لبنان يغرق في الفوضى

شوارع بيروت وجبل لبنان تغرق في أكوام النفايات، واللجنة الوزارية عاجزة عن إيجاد حل للمطامر كي يتم رمي النفايات فيها. ومجلس الوزراء عاجز عن الاتفاق على آلية لعمل الحكومة، ومجلس النواب لا دورة تشريعية له إلا بشروط مرفوضة من قسم من 8 و 14 آذار أما انتخاب رئيس للجمهورية فأمر ممنوع في الوقت الراهن.
الأمراض تهدد سكان لبنان والنفايات يجري حرقها بشكل يؤدي إلى انتشار التلوث في الهواء، ورمي النفايات في الوديان وأعالي الجبال يؤدي إلى تلوث المياه. وقد تصدرت عناوين الشاشات الدولية والصحف الدولية أخبار النفايات في بيروت، في وقت يجري فيه الإعلان عن إقامة مهرجانات سياحية وسط طوفان من النفايات في الشوارع. الحل الوحيد الممكن هو بيع النفايات إلى السويد والنروج ونقلها بسفن من مرفأ بيروت إلى هذه الدول، لكن الحكومة لا تستطيع الاجتماع بسبب مشاكل دستورية وسياسية.
لبنان يغرق في الفوضى والشعب اللبناني يعاني من وجود مليون ونصف مليون لاجئ سوري على أرضه، إضافة إلى نصف مليون فلسطيني ونجد اللبناني يهاجر من لبنان حيث يفتش له عن بلد يعيش فيه غير وطنه الأساسي لأن الطبقة السياسية فشلت كلياً في إيجاد حلول بينها والاتفاق على الأمور فيما الوعي غائب عن عقول اللبنانيين رغم عبقرية أفراده.

ـ فوضى في معالجة ملف النفايات ـ

«حركة بلا بركة» في اجتماعات اللجنة الوزارية المكلفة بحث ملف النفايات، ويبدو ان النقاشات «تراوح مكانها» كما هو الحال في الملف الحكومي. ويبدو ان عدم الثقة بين اعضاء اللجنة يمنع الوصول الى حلول، كما ان عدم ثقة المواطنين بقرارات الحكومة تدفعهم الى رفض القرارات. وبالتالي فان عدم تجاوب الاهالي كان الطاغي على اجتماعات اللجنة، فقد ردّ اهالي عين دارة واتحاد بلديات كسروان – الفتوح على التسريبات الوزارية بإقامة مطامر في كسارات المنطقة بالرفض ونزل اهالي عين دارة الى الشارع، رغم التهديد الذي وصلهم بأن القوى الأمنية ستفتح الطريق بالقوة، كما ان رئيس اتحاد بلديات كسروان – الفتوح نهاد نوفل رفض تحميل البلديات مسؤولية المشكلة. واشار الى تشكيل لجنة من البلديات لمتابعة الموضوع والتفتيش عن امكنة. لكن هذا الامر من مسؤولية الدولة، ولا يمكن الطلب من البلديات ايجاد الحلول وبهذه السرعة. وأكد ان اقامة مطامر في المنطقة ستلوث المياه والبيئة، وان البلديات رفضت اقامة مطامر ضمن نطاق عملها وسترد على الحكومة بعد اجتماع اللجنة.
وفي موازاة رفض البلديات، فان النقاشات داخل اللجنة الوزارية كانت «حادة» وجدد الوزير أكرم شهيب موافقة الحزب التقدمي الاشتراكي على اقامة مطمر في كسارات عين دارة، متعهداً معالجة موضوع الاهالي.
* اما الوزير الياس بوصعب فأكد ان التيار الوطني الحر لن يغطي سياسياً اقامة اي مطمر في منطقتي كسروان والمتن، وان الحل الذي اقترحه التيار الوطني الحر لم يؤخذ به وهذه مسؤولية الدولة، مشيراً الى عمليات هدر في الملف.
* وزير البيئة محمد المشنوق أكد أن لا حل خارج الكسارات ويجب اقامة 6 مطامر، وتحديداً في كسارات عين دارة وجرود كسروان وجبيل، وكسارات برج الميزان، وكسارات مجدل ترشيش، بالاضافة الى استخدام مكب صيدا ومطمر الناعمة، ثم طمر نفايات بيروت بالتساوي بين هذه المطامر، كما تعهّد باعطاء البلديات حوافز مالية ما بين 200 الى 300 الف دولار شهرياً طالباً من القوى السياسية مساعدته على الحل.
علماً ان النقاشات تدور في حلقة مفرغة، ولم تقدم اي حلول جديدة خارج اطار الكسارات، فيما تمسك الوزير علي حسن خليل بموقفه لجهة اقتران عمله الصرف بقرار من مجلس الوزراء. وفيما ترددت معلومات عن اجتماع للجنة بعد ظهر اليوم، اشارت معلومات اخرى الى ان لا اجتماع اليوم بانتظار الاتصال مع البلديات التي توجد الكسارات ضمن نطاقها العقاري.
وفي ظل تراكم النفايات في بيروت، بدأ بعد ظهر امس سحب النفايات منها بقرار من محافظ المدينة، على ان يتم جمعها بشكل مؤقت في ارض تابعة لبلدية بيروت في منطقة الكرنتينا، رغم رفض اهالي المنطقة لذلك، فيما ناشد اصحاب «مطحنة يغاليان» المسؤولين بسحب النفايات من جانب المطحنة لضررها البيئي والا سيتوقفون عن توزيع «الطحين» اليوم، علما ان المطحنة تؤمن 40% من حاجة السوق المحلي.
لكن اللافت ان ملف النفايات وراءه صفقات مالية كبيرة، اذ كان سيدفع 25 دولاراً عن كل طن زبالة يرمى في كسارات سبلين لصاحب الارض، وبالتالي المعول على ملايين الدولارات في الشهر.
اما في كسارات عين دارة فقد تم الاتفاق على ان يدفع 20 دولاراً عن كل طن زبالة، ويتم توزيعها بين 10 دولارات لصاحب الارض و10 دولارات للقوى السياسية، وبالتالي الحصول على ملايين الدولارات شهرياً. لكن المشكلة ان القوى السياسية تواجه لاول مرة انتفاضات حقيقية تعرقل مشاريع الكبار، وهذا ما حصل في سبلين. كما ان تحركات اهالي عين دارة ربما أفشلت المشروع. وهذا الامر اعترف به الوزراء في اجتماع اللجنة الوزارية، لجهة مواجهتهم من قبل الاهالي ولا يمكن القفز فوق اعتراضاتهم.

ـ فوضى في آلية عمل الحكومة ـ

وعلى صعيد الحكومة، فان «الفوضى» الحكومية ليست أقل ضرراً من الفوضى البيئية، في ظل تعثّر الحلول لآلية عمل الحكومة. واشارت مصادر الرئيس تمام سلام الى ان جلسة الحكومة قائمة، وان الرئيس سلام سيفتتحها بكلمة عامة وسيعرض ملف النفايات وضرورة اتخاذ قرارات في مسألة قروض «باليوروبوند» مستحقة بين 7 و8 آب، وضرورة اجتماع المجلس النيابي، وسيعلن البدء باستكمال النقاش في الآلية. وفي ضوء مسار النقاشات سيحدد سلام مصير الجلسة، لجهة استمرارها او رفعها دون تحديد جلسة أخرى، وهذا يعني الاعتكاف، دون الاقدام على الاستقالة التي هي خط أحمر نتيجة الاتصالات السعودية والفرنسية والاميركية مع سلام، وبالتالي تحول الحكومة الى حكومة تصريف أعمال.
وفي المعلومات ان الاتصالات لم تؤدّ الى اي نتيجة في ملف الآلية مع تمسّك كل فريق بوجهة نظره.

ـ فوضى أمنية في عين الحلوة ـ

الفوضى في البلاد امتدت الى عين الحلوة التي تعيش على فوهة بركان، بعد مقتل العقيد في حركة فتح طلال الاردني المقرب من «اللينو». وكل المعلومات تؤكد أن جند الشام وراء العملية بقيادة بلال بدر، وان «اللينو» اعتبر بلال بدر «مطلوباً وسيتم ايقافه فور ظهوره في المخيم، كما ان العميد حسن المقدح اكد ان اسماء الذين نفذوا عملية الاغتيال باتوا معروفين. واللافت ان اجتماعات حصلت بين «اللينو» ومسؤولين في فتح للمرة الاولى بعد فصل «اللينو» من فتح بقرار من الرئيس محمود عباس، وان اللقاء أكد على اهمية وحدة فتح في مواجهة الارهابيين ومنع سيطرتهم على المخيم.
وقالت مصادر فلسطينية معنية في مخيم عين الحلوة ان الوضع في المخيم مفتوح على كل الاحتمالات، بما في ذلك لجوء فتح ومعها القوى الفلسطينية الاخرى الى حسم الوضع مع «جند الشام»، بعد ان تبين ان اغتيال طلال الاردني، يأتي من ضمن مسلسل متكامل لتنفيذ اغتيالات في المخيم ودفعه نحو التقاتل الداخلي.
واكدت المصادر ان فتح اتخذت قرارا حاسما، يقضي بتسليم قتلة الاردني، وهم بلال بدر ومجموعته، لانه من دون ذلك، لا احد يضمن عدم تكرار الاغتيالات، ولذلك اخذت حركة فتح قراراً بعدم القبول بأي مساومات او التراجع عن تسليم القتلة.

ـ فوضى السلاح المتفلت واستشهاد المقدم كحيل ـ

فوضى السلاح الذي عاد للظهور والانتشار في الاسابيع الماضية بين اللبنانيين، ويتم استخدامه في عمليات القتل والفوضى والاعتداء على كرامات الناس دون اي رادع قانوني واخلاقي. فقد شهدت البلاد سلسلة حوادث الاسبوع الماضي تركت استنكاراً واستياء لدى كل اللبنانيين، بعد ان تكاثرت هذه الاعتداءات والتي تطلب حزما من القوى الامنية.
وهذا السلاح «المتفلت» من كل الضوابط، ادى الى استشهاد المقدم في الجيش اللبناني ربيع كحيل الذي توفي امس بعد ان اصيب بطلقات نارية اثر اشكال على طريق بدادون – القماطية قبل يومين حيث اطلق عليه احد المتهمين والمدعو هشام ضو 4 رصاصات أصابت رجليه. وقد ادى نزيف الدماء الى استشهاد المقدم كحيل، بعد ان بقي في الارض لساعات دون اي اسعافات. واشارت معلومات الى فرار هشام ضو المتهم بالقتل الى تركيا، في حين قام رئيس بلدية حومال بتسليم نجله ايلي ضو الذي شارك في عملية الاعتداء على المقدم كحيل الى الأجهزة المختصة. وقد نعت قيادة الجيش المقدم كحيل الذي حصل على الثناء من زملائه الذين اشادوا بمناقبيته ومشاركته الى جانب رفاقه في الجيش اللبناني بالتصدي للارهابي في جرود عرسال.

ـ غارة على قوسايا ـ

على صعيد آخر، عند الساعة الثانية وخمسة وأربعين دقيقة، نفذت طائرة بدون طيار تابعة لجيش الاحتلال الاسرائيلي غارة على احد مواقع الجهة الشعبية القيادة العامة في الجبهة اللبنانية للسلسلة الشرقية في جرود قوسايا، حيث سقط شهيد وستة جرحى من عناصر الجبهة. وتأتي الغارة في سياق الدعم الذي يقدمه الكيان الصهيوني للارهابيين التكفيريين في سوريا، والموقع الذي استهدفته قريب من جغرافيا المعارك الدائرة في الزبداني التي تشهد زخماً قوياً، حيث يسمع ابناء البقاع الأوسط أصوات المدفعية وانفجار الصواريخ. وافيد انه بعد الغارة الاسرائيلية سمعت اصوات انفجارات في الموقع المستهدف وعلت سحب الدخان.

******************************************

استمرار عمليات النقل الليلية الى مطامر عشوائية… وبوادر ازمة خبز

استمر التعثر امس في تطبيق خطة توزيع النفايات، وفي المحاولات الجارية لتحقيق حد ادنى من التفاهم يتيح استمرار العمل الحكومي. وفيما رأت مصادر نيابية ان جلسة مجلس الوزراء اليوم لن تحقق اي خرق، لم تستبعد مصادر اخرى أن يتم تأجيل الجلسة.

وقد استمر الاهتمام مركزا على كارثة النفايات في الشوارع والتعثر في تنفيذ خطة توزيعها. كما استمر اقفال الطرق الى المطامر المحددة، في حين توقفت مطاحن قمح في العاصمة عن العمل بسبب رمي النفايات امامها، وهي تؤمن ٤٠ بالمئة من حاجة الاستهلاك المحلي.

ولم تتوصل اللجنة الوزارية التي اجتمعت عصر امس في السراي برئاسة الرئيس سلام الى اي حل للأزمة المتمادية بسبب التنصل من تأمين مطامر في مناطق الجبل. وقال وزير البيئة محمد المشنوق ان اللجنة قد تعود الى الانعقاد مساء اليوم بعد جلسة مجلس الوزراء او غدا.

ورغم ان عمليات جمع للنفايات تتم في عدد من أحياء العاصمة، الا ان عملية توزيعها تتم عن طريق التهريب وترمى بعيدا عن الأنظار. وقد افرغت شاحنات نفاياتها في ارض تبعد فقط عشرين مترا عن مطاحن بقاليان في بيروت التي تنتج ٤٠% من حاجة السوق اللبناني للطحين، مما دفع اصحاب المطاحن الى وقفها عن العمل.

اعتصام ضهر البيدر

وفيما اقفل طريق الرينغ في وسط بيروت امس احتجاجا على كارثة النفايات، نفذ أهالي عين دارة، مع استمرار قطع الطريق المؤدية إلى مواقع الكسارات بسواتر ترابية لليوم الثاني على التوالي، اعتصاما قرابة السابعة والربع مساء، عند مدخل الكسارات قرب مخفر قوى الأمن الداخلي في ضهر البيدر، جددوا خلاله رفضهم نقل نفايات بيروت والضاحية وبعض مناطق عاليه إلى منطقة الكسارات، وسط حضور شعبي كبير.

وشارك في الاعتصام إلى فاعليات البلدة وأبنائها من مختلف الاتجاهات السياسية والطائفية والمذهبية، أهالي وفاعليات من قب الياس والمريجات وبرالياس من منطقة البقاع، ورفعوا لافتات أكدوا فيها رفضهم لاستقبال النفايات.

وترأس رئيس اتحاد بلديات كسروان – الفتوح المحامي نهاد نوفل اجتماعا لرؤساء بلديات المنطقة، للبحث في كيفية معالجة أزمة النفايات المتراكمة في كسروان.

وأوضح نوفل بعد الاجتماع أنه جرى البحث في الامكانات المتوافرة، فعرضت بعض البلديات تقديم أماكن لطمر النفايات، شرط أن يكون لها مردود مقابل من الصندوق البلدي. وعلى الفور، تم تشكيل لجنة من 7 بلديات للكشف على هذه الأماكن، والتأكد من صلاحيتها على أن يتم الاعلان عنها في أقرب وقت ممكن، والمباشرة بنقل النفايات إليها.

وأطلق رؤساء بلديات راسنحاش ايهاب قلاوون وحامات عيسى عيسى في قضاء البترون وكفريا في قضاء الكورة يوسف السمروط صرخة استنكار لما أقدم عليه مجهولون برمي نفايات من خارج المنطقة في خراج البلدات الثلاث.

وكانت حمولة شاحنتين قد أفرغت في خراج بلدتي راسنحاش وكفريا وحمولة ثلاث شاحنات في خراج بلدة حامات، وبعد الكشف على النفايات المرمية تبين انها تحتوي على مواد بيولوجية خطرة ونفايات طبية بالاضافة الى اوراق ومستندات تعود لمؤسسات وادارات في منطقة الرابية وانطلياس وجوارهما.

******************************************

المحافظ شبيب لـ «الشرق»: أخذت الأمر على عاتقي وبيروت خالية من النفايات اليوم

أعلن محافظ مدينة بيروت القاضي زياد شبيب، «المباشرة فورا بتنفيذ خطة طوارىء لإزالة النفايات المتراكمة من كل مناطق بيروت، والتي باتت تشكل تهديدا خطيرا للصحة العامة ولسلامة المواطنين».

وطلب من «جميع المواطنين التعاون مع الأجهزة العاملة على الأرض، لتجنيب العاصمة آثار الكارثة الصحية والبيئية الحاصلة».

وتحدث المحافظ لـ «الشرق» عن خطة الطوارىء هذه فقال: «بعدما وصلت أمور النفايات الى وضع بات يشكل تهديداً وخطراً مباشراً على الناس، أهالي العاصمة وجميع ساكنيها، وبعدما تلقيت البرقيات العديدة من الجهات الأمنية المعنية، وبعد إتصالات لا حصر لها وردتني خلال الأيام الماضية وما تزال تردني حتى اليوم قررت أن أخذ الأمر على عاتقي وأن أتحرك تحت إلحاح الضرورة والمصلحة العامة وإنطلاقاً من المسؤولية التي قررت أن أتحملها».

وأضاف المحافظ شبيب يقول: «كنا نننظر ان يصل مجلس الوزراء الى حل ما ينهي أزمة النفايات سواء بصورة موقتة أم بصورة دائمة… إلاّ أنّ التعقيدات السياسية المعروفة من الجميع حالت دون إجتماع محلس الوزراء، وبالتالي، لم يأت الحل من مجلس الوزراء وفق ما كان متوقعاً».

وقال: «أمام هذا الواقع كان لابد من حال طوارىء لمواجهة أزمة النفايات في العاصمة وقد جرى بحث الأمر مطولاً وقام جدال حول المواقع التي يمكن أن تستقبل نفايات العاصمة، أين؟ وفي أي منطقة؟ وأي كمية في هذا المكان؟ وأي كمية في سواه؟».

وأضاف: « ولقد توصلنا بالفعل الى حل لهذه النقطة إنطلاقا من تحديد الأماكن التي يكون نقل النفايات اليها الأقل ضرراً على البيئة  وعلى الإنسان… ذلك أن ما تعانيه بيروت يجب ألا يستمر بأي شكل من الأشكال، من دون التسبب بالأذى لسواها.

وبالفعل هذا هو العنصر الأساس في خطة الطوارىء التي إعتمدها مرحلياً لحل أزمة النفايات إلى أن يكون قد تم التوصل الى حل نهائي لهذا الموضوع، وهو ما نأمل التوصل اليه في أسرع وقت ممكن».

وختم المحافظ شبيب حديثه لـ «الشرق» قائلاً: «الخلاصة انه بعدما حددنا المواقع ستكون شوارع وطرقات وأزمة بيروت خالية من النفايات مئة في المئة خلال 24 ساعة».

******************************************

غارة إسرائيلية تستهدف موالين للنظام السوري في الجولان.. وتضارب حول قتلى من حزب الله

استهداف مستودع ذخيرة لـ«الجبهة الشعبية ـ القيادة العامة» الموالية لدمشق شرق لبنان

لفّ الغموض، أمس، طبيعة المستهدفين بغارة جوية إسرائيلية استهدفت سيارة في بلدة حضر السورية الحدودية مع هضبة الجولان السورية المحتلة. وتضاربت المعلومات حول مقتل عنصرين من حزب الله اللبناني إلى جانب 3 عناصر سورية أخرى في الغارة، في وقت استهدفت فيه طائرة إسرائيلية من دون طيار، مستودع الذخيرة التابع لـ«الجبهة الشعبية» الفلسطينية في بلدة قوسايا اللبنانية الحدودية مع الزبداني في سوريا.

وأعلن مسؤول «الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين–القيادة العامة» في لبنان أمس، أن «طائرة من دون طيار أطلقت صاروخًا على أحد مواقعنا في قوسايا»، مشيرًا في تصريحات لقناة «إل بي سي» التلفزيونية اللبنانية، إلى أن الغارة أدت إلى انفجار مستودع الذخيرة وإصابة 6 عناصر بجروح طفيفة.

وتحتفظ الجبهة الشعبية الموالية لنظام الرئيس السوري بشار الأسد، بقواعد عسكرية في مناطق حدودية مع سوريا في شرق لبنان. وتقع قوسايا داخل الأراضي اللبنانية مقابل مدينة الزبداني التي تتعرض لهجوم تشنه قوات حزب الله اللبناني والقوات الحكومية السورية بهدف السيطرة عليها.

وجاءت الغارة الإسرائيلية على قوسايا بعد ساعات من تنفيذ طائرة إسرائيلية غارة جوية استهدفت سيارة تقل عناصر سوريين من الموالين لنظام الأسد. وتضاربت المعلومات حول هويتهم، كما تضاربت حول مقتل عنصرين من حزب الله اللبناني في بلدة حضر؛ إذ أعلن «المرصد السوري لحقوق الإنسان» مقتل عنصرين من الحزب في الغارة، إلى جانب ثلاثة سوريين من القوات الموالية لنظام الرئيس السوري بشار الأسد، فيما أفاد ناشطون موالون للنظام بمقتل ثلاثة أشخاص، بينما اكتفى تلفزيون «المنار» التابع لحزب الله اللبناني، بالإشارة إلى مقتل شخصين من عناصر «الدفاع الوطني السوري» في الغارة.

وقال مدير المرصد رامي عبد الرحمن لـ«الشرق الأوسط»، إن «طائرة إسرائيلية استهدفت سيارة في بلدة حضر، ما تسبب في مقتل عنصرين من حزب الله اللبناني وثلاثة عناصر من اللجان الشعبية» الموالية للنظام.

وتقع الحضر التي يقطنها سكان دروز بمحاذاة الجزء المحتل من قبل إسرائيل من هضبة الجولان، وريف دمشق من جهة أخرى.

وقال عبد الرحمن إن حزب الله لم يعلن عن مقتل أحد من عناصره «كي لا يضطر للرد»، مشيرًا إلى أن العناصر السورية «لم تتضح هويتها، وهناك تضارب حول ما إذا كانت من جماعة (الدفاع الوطني) أو كانت من جماعة (المقاومة السورية لتحرير الجولان) التي يقول معارضون إن الأسير اللبناني المحرر من السجون الإسرائيلية والمقرب من حزب الله، سمير القنطار يتزعمها.

وأشار عبد الرحمن إلى تحركات لحزب الله تشهدها المنطقة أخيرًا، لافتًا إلى أن الحزب في الفترة الأخيرة «كان يدرب مقاتلين من بلدة حضر لردّ الهجمات التي تشنها (جبهة النصرة) وأطراف أخرى من المعارضة السورية للسيطرة على البلدة الدرزية». وقال إن الحزب ينظر إلى البلدة من ناحية استراتيجية، نظرًا إلى أن «سقوطها يعني أن طريق المعارضة سيفتح إلى داخل الأراضي اللبناني في جنوب شرقي لبنان باتجاه بلدة شبعا (الحدودية بين لبنان وسوريا وإسرائيل)، كما سيفتح الطريق باتجاه ريف دمشق الجنوبي الغربي».

ووقعت معركة عنيفة في 17 يونيو (حزيران) الماضي في بلدة الحضر بين مقاتلين معارضين من جهة، وقوات النظام مدعومة من ميليشيات مسلحة من جهة أخرى، أوقعت نحو 25 قتيلا من الطرفين. ومنذ ذلك الوقت، يطوق مقاتلو المعارضة البلدة بشكل شبه كامل، بحسب المرصد السوري.

من جهتها، أكدت مواقع تواصل اجتماعي موالية للنظام السوري، مقتل 3 عناصر من «الدفاع الوطني». وذكر ناشط من خان أرنبة في القنيطرة أن الغارة استهدفت سيارة تابعة لـ«الدفاع الوطني» على مدخل حضر في تلة سعيد بدرية، وأسفرت عن مقتل نادر جميل الطويل، ووسيم عادل بدرية، ومهند سعيد بركة.

وقالت مصادر درزية معارضة في جنوب سوريا لـ«الشرق الأوسط»، إن الثلاثة، يشتبه في أنهم من الدروز في حضر، مشيرًا إلى أن «المعلومات الأولية تفيد بأنهم مجموعة رصد تابعة للمقاومة السورية لتحرير الجولان»، مستندًا إلى آل الطويل في حضر «وهم بمعظمهم من المهربين الذين واظبوا على التهريب ببين حضر وبلدة مجدل شمس السورية المحتلة في هضبة الجولان، ولهم أقارب، وهم وكانوا ضليعين بالتهريب قبل اندلاع الثورة السورية». وأعرب عن اعتقاده بأن تكون «(المقاومة السورية) تستعين بهم لتنفيذ عمليات داخل الجولان، وهو ما أدى إلى استهدافهم».

وخرجت «المقاومة السورية لتحرير الجولان»، إلى الضوء، بعد إعلان الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله في مايو (أيار) 2013، أن السلطات السورية فتحت جبهة الجولان أمام «المقاومة الشعبية». وقد نفذت أربع عمليات ضد أهداف إسرائيلية في الجولان منذ إطلاق هذه المقاومة، ويُشتبه في أن التشكيل الجديد يقف وراءها. كما استهدفت غارة إسرائيلية أربعة مقاتلين تابعين لـ«المقاومة السورية لتحرير الجولان» في أبريل (نيسان) الماضي، بينما كانوا يزرعون عبوة ناسفة عند سياج قرب الحدود في مرتفعات الجولان المحتلة التي ضمتها إسرائيل، كما أعلن مسؤول إسرائيلي.

وتخوض اللجان الشعبية الموالية للنظام في حضر، الحرب ضد فصائل المعارضة، في ظل ضعف الوجود النظامي في المنطقة الحدودية مع الجولان. ومنع القتال في حضر تقدم المعارضة باتجاه مدينة القنيطرة التي يعد الاحتفاظ بالسيطرة عليها رمزيًا.

أما حزب الله، فيقول ناشطون إنه ينشر مقاتلين في جبهات القنيطرة وريف دمشق الغربي المتصل بها. وسبق لجيش إسرائيل أن استهدف حزب الله في منطقة الجولان بغارة في 18 يناير (كانون الثاني) الماضي قتل فيها ستة عناصر من حزب الله وضابط إيراني. وأفادت تقارير نفتها طهران عن مقتل إيرانيين آخرين.

ونفذت إسرائيل في 2014 و2015 غارات عدة على مواقع للجيش السوري في هضبة الجولان.

******************************************

Le gouvernement tient bon face à une crise des déchets partie pour durer

LA SITUATION

Sandra NOUJEIM

·

La crise des déchets est bien partie pour durer, reconnaissent des sources ministérielles. Les tensions étaient d’ailleurs palpables, hier dans l’après-midi, au sein de la commission ministérielle ad hoc chargée de résoudre le dossier des déchets, qui doit se réunir une nouvelle fois aujourd’hui, sous la présidence du Premier ministre. Le problème de trouver des terrains qui servent de décharges temporaires aux déchets de la capitale et du Mont-Liban, avec le moins de risques pour l’environnement et la santé, a été en principe résolu : une liste de carrières désaffectées, « désertes et éloignées des lieux d’habitation et des terrains agricoles », a été établie depuis lundi, précise une source de la commission. Il s’agit des carrières d’Abou Mizan, de Majdel Tarchiche et du jurd qui s’étend du Kesrouan à Jbeil, et qui relèvent du caza du Kesrouan, rapporte notre correspondante Hoda Chédid.

Néanmoins, aucune localité n’est disposée pour l’instant à accueillir les déchets de la capitale. Et surtout, aucun parti politique n’est prêt à inciter les régions qui relèvent de lui à accepter le plan prévu. Le Courant patriotique libre a ainsi refusé d’intervenir pour faciliter l’usage de carrières dans le Metn et le Kesrouan, et ce refus s’est confirmé lors de la réunion de la commission ad hoc hier.
Cette appréhension d’accueillir « les déchets des autres » est, certes, liée à l’absence d’un plan durable et efficace de l’État pour la gestion des déchets. Mais cette attitude cache aussi des sensibilités confessionnelles de plus en plus manifestes, que devait dénoncer hier le président de la Chambre Nabih Berry devant ses visiteurs.

Résultat : les déchets de la capitale administrative sont transportés à La Quarantaine, près de minoteries, en vertu d’un plan d’urgence (mais qui promet de durer), annoncé hier par le mohafez de Beyrouth. D’autres parcelles, aux capacités restreintes, relevant de la municipalité de Beyrouth, sont utilisées à cette fin. Les dépôts de Sukleen sont déjà saturés avec près de 22 000 tonnes de déchets amassés. La décharge improvisée depuis plusieurs jours déjà près de l’AIB, pour accueillir les ordures de la banlieue sud, n’est plus utilisée depuis hier. Après les mises en garde des responsables de l’aviation, six compagnies aériennes ont notifié hier les autorités de la suspension de leurs vols en destination de Beyrouth. Des informations démenties par le ministre du Transport, Ghazi Zeaiter, qui les a associées à « un moyen d’exercer une pression sur la commission ministérielle », rapporte notre correspondante.

L’urgence de la situation a incité les présidents des conseils municipaux de Kesrouan-Ftouh, réunis hier au siège de leur fédération à Zouk Mikael, à former une commission de sept municipalités, pour tenter une entente sur des décharges potentielles, sachant que leur caza produit 320 tonnes de déchets par jour.
Rien ne montre toutefois que la volonté politique de résoudre ce dossier fait l’unanimité entre les parties. Les réflexes communautaires des bases populaires trouvent une instrumentalisation politique, dont les milieux du 14 Mars renvoient la responsabilité directe au CPL.

« Allah, Nasrallah… »
Mais cette lecture de la crise des déchets sert paradoxalement la stratégie du Hezbollah que dénoncent des sources du 14 Mars, celle de vouloir camoufler le conflit sunnito-chiite par un conflit sunnito-chrétien provoqué et pour le moins artificiel.
Le ministre (hezbollahi) de l’Industrie Hussein Hajj Hassan devait lancer hier, sur un ton sarcastique, en se rendant à la réunion de la commission ad hoc : « Nous sommes plongés dans une crise sans fin. Que chaque ménage construise son propre dépotoir et aménage un incinérateur sur son toit. »
S’agit-il là d’un cri de désespoir, caché derrière un trait d’esprit ou, au contraire, d’un aveu implicite de l’influence du parti chiite sur le cours des événements ?

Que la banlieue sud soit submergée par les ordures ménagères est un fait. Comme le sont aussi les cris « Allah, Nasrallah… », lancés par des motards alors qu’ils balançaient des sacs-poubelles devant le domicile du Premier ministre Tammam Salam et de l’ancien Premier ministre Fouad Siniora, dans la nuit de lundi à mardi. Ces « voyous », tels que les a décrits le ministre Ali Hassan Khalil, seraient-ils des « partisans indisciplinés », comme tendent à le croire certains milieux politiques, y compris du Futur ? Ou bien ces scènes trahissent-elles une manipulation politique, encore incertaine, du dossier des déchets, susceptible par excellence de s’amplifier au point de produire un changement dans la configuration politique nationale ?
Le ministre des Télécommunications, Boutros Harb, qui a rendu hier visite au Premier ministre, a appelé à « ne pas utiliser le dossier des déchets comme moyen de pression et de chantage politique ».

Le CPL s’en lave les mains
Des milieux proches du Grand Sérail avaient d’abord confié, en cours de journée, que le Conseil des ministres ne tiendrait pas sa réunion d’aujourd’hui. Or la réunion a été, au final, confirmée en soirée. Il est probable et naturel que le président Salam évoque le dossier des déchets à l’ouverture de la séance. Il est attendu, en contrepartie, qu’il se heurte au même refus des ministres aounistes d’en débattre, leur priorité étant toujours fixée à l’étude du mécanisme de décision.

Après avoir empêché le gouvernement de plancher sur un plan sérieux et durable pour la gestion des déchets, voilà que le CPL tient des discours de solidarité avec le Premier ministre. L’ancien ministre Sélim Jreissati a ainsi appelé ce dernier hier « non pas à inventer de nouvelles formules, mais à revenir à la méthode du consensus qu’il avait choisie à la base par instinct patriotique, et nous nous tiendrons alors à ses côtés ». Il a souhaité en outre que « le Premier ministre prenne conscience qu’il a été abandonné par ses alliés, face aux déchets, après les contestations en provenance de Saïda, du Akkar et du député Walid Joumblatt ». La déclaration du ministre Élias Bou Saab, avant la réunion de la commission ad hoc, va également dans ce sens. « Si aucune décision n’est prise, que le gouvernement déclare son échec. Cet échec révélerait une volonté de pousser le Premier ministre à la démission », a-t-il déclaré. Non seulement le CPL se lave ainsi les mains du dossier des déchets, dont il renvoie l’entière responsabilité à Sukleen – donc indirectement au Futur –, mais il se dérobe aussi à toute part de responsabilité dans l’examen d’une solution durable.

Une stratégie similaire est adoptée par le Hezbollah, qui veille depuis deux semaines à multiplier les propos contre la corruption qui mine le pays, à travers l’adoption d’un discours manichéen sur le choix à faire pour les Libanais en substance entre la pureté de la ligne de la résistance et l’impureté des exploiteurs-opportunistes du 14 Mars. Hier, cette tendance était nette dans le discours du député Nawaf Moussawi.
Mais en dépit de tout cela, rien ne menace pour l’instant le maintien du gouvernement, la commission ad hoc ayant contribué à réduire les pressions de ce dossier sur le cabinet.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل