
لم ينزع رئيس مجلس الوزراء تمام سلام نفحة الإستقالة من رأسه بشكل كلي، ولا يزال قراره بهذا الصدد ينتظر مدى التجاوب الكلي معه وتجنّب الشلل والتعطيل داخل حكومته، هذا ما يقوله مقرّبون منه، فهو لن يستقيل في الوقت الراهن، لكن الأيام المقبلة تحدّد الخيارات التي سيلجأ اليها، فالتخوّف من إستقالة الحكومة دفعت بالعديد من القادة الى التدخل لدى سلام لثنيه عن اتخاذ موقف سلبي واللجوء الى هذا القرار بفعل انعكاساته على البلد.
“التفرّج” بمثابة الإستقالة
وليس خافياً على أحد أن الاتصالات التي تلقاها رئيس مجلس الوزراء من مختلف المسؤولين في الداخل والخارج جمّدت استعجاله نحو إعلان استقالة حكومته، لكنه أبلغ من يعنيهم الأمر ان “التفرّج” على التعطيل هو بمثابة إعلان الإستقالة، أما أزمة النفايات التي لا تزال تحاصر مجلس الوزراء فبدورها ترخي بثقلها على أولويات الرئيس سلام الذي لم ينتظر طويلاً وفعّل اجتماعات لجنة النفايات ليقينه التام ان مجلس الوزراء في هذه الحالة قد لا ينقذ البلد وأن أي قرار من لجنة هو أفضل من اللاقرار. وفي جميع الأحوال، فإنه ليس براضٍ عن تعاطي الحلفاء والخصوم معه، فهل يكرّر التلويح بالإستقالة مجدداً أم يطوي هذه الصفحة؟
قلق المعترضين
تقول مصادر وزارية لوكالة “أخبار اليوم” أن طرح فكرة الإستقالة أثارت قلقاً لدى المعترضين والموالين وأن الجميع تحرّك في اتجاه المعالجة والتمني والطلب، لافتة الى أن الأفرقاء الذين وجّهوا الإنتقادات الى الحكومة وسّعوا دائرة اتصالاتهم بهدف عدم اتخاذ قرار من هذا القبيل. وهذه مسألة مرشحة لأن تتضاعف مستقبلاً أو لاحقاً.
نبض الحياة
وتؤكد المصادر أنه على الرغم من حال المراوحة التي تتحكّم بعمل مجلس الوزراء إلا أن بقاء الحكومة على “قيد الحياة” يشكل متنفّساً سياسياً للجميع مع العلم أنه قد لا تكون هناك قدرة على اتخاذ القرارات، معربة عن اعتقادها أن الدور المناط بها لم ينتهِ وأن هناك مَن يعمل على أكثر من خط لإعادة نبض الحياة اليها رويداً رويداً لكن أي أفكار لتنفيذ ذلك لم تتّضح بعد.
ثمن عدم توافق
وتشير الى أن الدخول المباشر لرئيس الحزب “التقدمي الإشتراكي” النائب وليد جنبلاط على خط حماية الحكومة قد يترك صدى ايجابياً لا سيما انه لمس في الآونة الأخيرة استياء سلام مما آلت اليه الأوضاع وبسبب تركه وحيداً في بعض الأحيان وكأنه مكتوب له ان يدفع ثمن عدم توافق التيار “الوطني الحر” و”المستقبل”.
الزعيم الدرزي
وترى أن الزعيم الدرزي مدرك لصعوبة “التفاهمات الكلية” او الوصول الى “تسوية شاملة” حالياً ولذلك لن يقف مكتوف الأيدي لرؤية حكومة قد تبادر الى إعلان “وفاتها” في أي لحظة، كما انه لن يسمح باستقالة الرئيس سلام تحت أي ظرف كان.
عجلة العمل
وتؤكد المصادر نفسها أن هناك تعثّراً في عودة الحكومة الى سابق عهدها أي في بدايات فترة الشغور الرئاسي وان هناك مطالبة تجري لتمرير بنود مؤجلة ولا يمكن ان تنتظر طويلاً في حين ملف النفايات فهو قيد المعالجة الطويلة وان مواكبته تستدعي وجود مجلس الوزراء أقلّه في الأسابيع المقبلة وهناك من يعتقد أن تهديد سلام بالإستقالة قد يفضي الى نتائج لا سيما في ما خص عجلة العمل الحكومي.
العدّ التنازلي
وتلفت الى أن الحديث عن اعتكاف بدلاً من استقالة لا يقدّم ولا يؤخر فهو لا يصبّ في مصلحة أحد، وهذه الخطوة شبيهة الى حدٍّ كبير بالإستقالة، معلنة انه كلما تأخرت الإنتاجية داخل الحكومة، كلما بدت الأمور صعبة أمام الرئيس سلام الذي قد يجد نفسه مضطراً أمام خيار صعب. غير أنها تلاحظ ان الأبواب لم تقفل بعد وانه حين تدنو الإستحقاقات من مواعيدها، تصبح الصورة اكثر وضوحاً وعندها يبدأ العدّ التنازلي لبقاء الحكومة أو عدمها.