
لم تكتف كارثة النفايات بتفجير صراعات اختلط فيها السياسي بالطائفي فحسب، بل ولّدت خلافات داخلية، محورها سبل حلّ هذه الازمة، في صفوف الفريق والحزب الواحد أيضا. فلمّا كان حجم المصيبة بدى الأكبر في العاصمة بيروت حيث الثقل لـ”تيار المستقبل”، رفضت أكثر من منطقة ومن بينها عكار- الموالية سياسيا للفريق الازرق أيضا- المساعدة في ازاحة الحمل عن بيروت عبر استقبال كمية من النفايات في مطمر سرار. فكانت شرارة شرخ مستقبلي – مستقبلي لم تنته فصوله بعد، في وقت تحدثت مصادر مطلعة عن وساطة واتصالات حثيثة يتولاها رئيس كتلة “المستقبل” الرئيس فؤاد السنيورة لتوحيد الرؤيا والجهود داخل “التيار” و14 آذار على حد سواء، في مقاربة مسألة النفايات.
وأشار رئيس لجنة الأشغال العامة النائب محمد قباني لـ”المركزية”، الى ان “موضوع النفايات يدور حتى الساعة في حلقة مفرغة عنوانها التنفس المؤقت وأدواتها “أسبيرين وبانادول”، والحل المعتمد اي نقل النفايات الى الكرنتينا، يكفي اياما قليلة، سنعود بعدها الى المشكلة نفسها. من هنا، نطالب بحل جذري او على الاقل موقت لفترة مقبولة، ومسألة تسفير النفايات الى الخارج، وهو أمر مكروه منا جميعا، يجب ان يدرس سريعا لعل فيه حلا”. تابع “من ناحية ثانية، معالجة النفايات لا تتم بان تكون الدولة اضعف فريق، حيث ان عشرات المواطنين يقطعون طريقا معينا، يلغون حلا ممكنا. نطالب بان تكون الدولة دولة والسلطة سلطة بكل معنى الكلمة. وفي هذا المجال، نشعر مع كل الناس، لكن اضعف حلقة في هذه السلسلة هي العاصمة العظيمة في كل شيء، الا في قدرتها على ايجاد حل للنفايات فيها ضمن شوارعها، هذا أمر مستحيل”.
وعن الخلاف داخل “المستقبل” حول معالجة النفايات، قال “هذا الامر ليس سرا. كانت المعارضة الاولى للحل الذي لم ير النور، وهو ارسال النفايات الى مطمر سرار الموجود اصلا ولم يخترعه احد وكان يعمل. لكن بمجرد الكلام عنه لاستقبال نفايات بيروت، صدر اعتراض من نواب عكار واولهم الزميل معين المرعبي، وجميع نواب عكار من “تيار المستقبل”. من هنا كانت البداية، ثم كان اعتراض من مناطق اخرى لنا فيها تمثيل نيابي وحضور شعبي. فالكلام عن تباينات صحيح، لكن لا خطوط أو حدّ عمودي يفصل بين رأي وآخر. يوجد جهود لايجاد حلول، هناك عصبيات مناطقية مؤسفة طفت الى السطح ونحن كنواب بيروت نضغط لكبح اي ردود فعل ذات سقف عال يريدها الاهالي، لكن لا يمكن ان نستمر في عملية الضغط والكبت مع استمرار ازمة النفايات بخاصة اذا امتلأ العقار الموقت الكرنتينا ولم يتم ايجاد اماكن اخرى”.
هل من اتصالات داخل المستقبل لتوحيد المواقف حول الملف؟ الموضوع ليس محصورا في “المستقبل” بل مسؤولية الدولة اللبنانية، انها مسألة خطيرة ومن واجب الدولة التحرك للتصدي لها وحلّها، بالتالي الامر لا يحل ضمن حزب معين بل ضمن هيئات رسمية لها صلاحياتها وقدرتها ويجب ان تستخدمها وألا تقبل بالدلع من هنا وهناك”. ورأى ان “الحل الامثل للنفايات هو الذي اقرته حكومة الحريري عام 2010 وعادت هذه الحكومة وأقرته منذ اشهر، لكنه حل بعيد المدى ويحتاج الى 4 سنوات، اذا المطلوب حلول موقتة على ان يباشر في الوقت نفسه في الحل الجذري الطويل المدى. وعندئذ يمكن ان تقول الدولة باشرنا بالحل النهائي ولنباشر بالحلول الموقتة، وعليها ان تستعمل كل قدراتها الاقناعية في هذا السبيل”.
وكان قباني أصدر بيانا قال فيه “أجد من واجبي كرئيس للجنة الأشغال العامة والنقل النيابية التحذير من استمرار رمي النفايات بجوار المطار لأن ذلك يشكل خطراً حقيقياً على سلامة الطيران، وقد يؤدي إلى تدبير بإغلاق المطار، من قبل وزير الأشغال العامة والنقل أو مقاطعة للمطار من قبل جهات دولية”، مضيفا “نكرر التحذير ونطالب باتخاذ قرار من الجهات السياسية المعنية بتوقيف هذا العمل الخطير فوراً، والتوجه إلى حلول أخرى”.