ديوانية العُقم” الحكومية تُراكم أطنان النفايات التعطيل يَحرم الضباط ترقياتهم في عيد الجيش
مع ان العقم الاضافي الذي افضت اليه جلسة مجلس الوزراء أمس لم يفاجئ أحداً، فان ذلك لا يقلل مدى الخطورة التصاعدية لانعكاسات الواقع الحكومي التي افاض رئيس الوزراء تمام سلام في أبرازها عبر مداخلته التي لوح فيها بالخيارات المفتوحة التي قد يلجأ اليها اذا تمادت الازمة بكل وجوهها. وقد حاول بعض الاوساط السياسية والوزارية تخفيف وقع الاثر السلبي للجلسة العقيمة باعتبارها مررت قطوع المواجهة السياسية مجدداً وأثبتت أن سقوط الحكومة أو استقالة رئيسها لا يزالان بمثابة خط أحمر ممنوع تخطيه بقرارات كبيرة داخلية وخارجية. وعلى رغم أن هذا الانطباع حمل الكثير من الحقيقة والواقعية، فان الوجه السلبي المقابل تمثل مرة اخرى في ان محاصرة الحكومة بشبكة الممنوعات تفضي بشكل منهجي واضح الى فرض واقع حكومة تصريف أعمال مقنعة، حتى ان هذا النهج لم يوفر المؤسسة العسكرية والاسلاك الامنية الاخرى التي طاولها “العقاب” أمس بحرمانها مراسيم ترقية الضباط في هذه الاسلاك وكذلك الضباط الجدد الذين سيتخرجون غداً في مناسبة عيد الجيش.
وأوجزت مصادر وزارية لـ”النهار” حصيلة جلسة مجلس الوزراء أمس فقالت “إنها كانت انعكاساً للقلوب الملآنة والحلقة مفرغة كما كانت الجلسة بمثابة محطة إنتقالية بين مرحلة تصعيدية ذات صلة بآلية عمل مجلس الوزراء ومرحلة عاصفة أخرى الاسبوع المقبل ذات صلة بالتعيينات الامنية”. وأوضحت “أن إتفاقا حبيّا “مرر الجلسة امس من دون أزمة فتحولت “ديوانية” أدلى خلالها الوزراء بدلوهم من دون مساجلة ورفع الصوت على رغم أن بعض المواقف تميّز بالحدة والتحدي. ولوحظ أن الجلسة التي تجاوزت وقتها التقليدي، المحدد بثلاث ساعات بنصف ساعة تمحورت في معظمها على أزمة النفايات لكنها لم تتوصل الى حلول مما أستدعى تعليقاً من الرئيس سلام الذي قال: “إن الازمة لم تعد تقنية بل دخلت في المتاهات السياسية والاخلاقية”. واسترعى الانتباه، بحسب المصادر، تأكيد الرئيس سلام أنه “صامد في تحمّل المسؤولية وعدم ترك البعض يأخذ الحكومة الى إتجاه ليس لها”.وبدا أن جميع الوزراء أدركوا جدية خياره في الاستقالة فتركوا الجلسة “تمرّ بسلام ليبقى سلام”.
غير ان مداخلة سلام اتسعت في دلالاتها التحذيرية من خلال تناوله ازمة النفايات والاستحقاقات المالية للدولة ومن ثم الازمة السياسية، مشدداً على “التوجه الى الجميع وليس الى فئة” ومنبهاً الى ان “الدولة باتت رهينة حالة عشوائية وممارسات على الارض بحق كبار المسؤولين وليس أمامنا سوى ان نخرج من الخلل والعجز وان نعالج خلافاتنا”. واكد انه اذا استمر الوضع على حاله “وامام الحائط المسدود فان كل الخيارات مفتوحة وسألجأ اليها اذا احتجت الى ذلك”.
وفيما وقّع 18 وزيراً مراسيم ترقيات الضباط عشية عيد الجيش امتنع وزراء “التيار الوطني الحر” و”حزب الله” عن توقيعها. وكانت ذريعة الممتنعين أنهم منسجمون مع مطلبهم عدم قبول صدور أية قرارات قبل بت الآلية والتعيينات. ورجحت المصادر أن تمضي المراسيم الى التنفيذ على غرار ما حصل مع مرسوم تصدير المنتجات الزراعية. وفي ختام الجلسة التي رفعها الرئيس سلام من دون تحديد موعد للجلسة المقبلة سأله وزير العمل سجعان قزي هل تكون الجلسة المقبلة الثلثاء أم الخميس، فأجابه: “إذا كانت هناك حاجة الى جلسة قبل الخميس فسأدعو اليها”.
حرب النفايات!
وقال مصدر وزاري بارز لـ”النهار” تعليقاً على دوامة العجز عن ايجاد حل جذري لازمة النفايات إن هناك حرب نفايات طائفية وكلما أشير الى منطقة لحل الازمة قامت ردود الفعل عليها ولا احد قادر على ايجاد مطمر واقناع الناس به. واضاف ان المشكلة كانت سياسية حول الشركة والتعيينات وجاءت النفايات لتفجرها كلها دفعة واحدة.
ولعل المفارقة الاخرى التي شهدتها الجلسة تمثلت في دوران المناقشات الوزارية في حلقة مفرغة على انخراط جميع الوزراء في النقاش مما عكس اتجاهات سياسية جامعة الى التخلص من الازمة. وكان الاقتراح الذي تقدم به وزير السياحة ميشال فرعون محور نقاش واسع اذ طرح اللجوء الى نقل النفايات المتراكمة في بيروت الى الخارج. وتبنى مجلس بلدية بيروت هذا الاقتراح فتمنى بعد اجتماع طارئ له برئاسة رئيسه بلال حمد على مجلس الوزراء ان يجيز لبلدية بيروت حل مشكلة النفايات في بيروت الادارية من طريق التعاقد مع شركات مختصة لشحنها الى خارج الاراضي اللبنانية.
وعاودت اللجنة الوزارية المكلفة ملف النفايات الصلبة مناقشة ازمة المطامر في اجتماعها الخامس مساء امس برئاسة الرئيس سلام من غير ان تتوصل الى اي حل وابقت اجتماعاتها مفتوحة.
بري
في غضون ذلك، اكد رئيس مجلس النواب نبيه بري ردا على سؤال عن مجريات الوضع الحكومي ان “تطيير الحكومة يعني تطيير البلد وهذا الامر لن يحصل” وقال ان “الحكومة خط احمر على الاقل بالنسبة الي والى الاخوة في حزب الله وموقفي وموقفهم ليس من باب الكلام بل هو جدي ونؤمن به . من يريد اسقاط الحكومة من دوننا فليجرب، فالمسألة “ليست بالعافية” والرئيس سلام يقوم بواجباته ويعمل على استيعاب الامور”. وتناول بري انعكاسات الاتفاق النووي على لبنان فقال ان “هناك فترة قد تمتد من شهرين الى ثلاثة اشهر ونحن الان في مرحلة انتقالية نحو بدء الحلول عندنا وفي هذا الوقت على لبنان ان يعمل على معالجة قضاياه لا سيما منها القضايا الملحة لنكون جاهزين ومهيئين لاستقبال الحلول متى حان اوانها”.
********************************************
743 مليون دولار من الهبات والقروض مهدّدة
الحكومة إلى «الغيبوبة».. والنفايات إلى «الغيب»
لبنان بلا رئيس للجمهورية لليوم الثالث والثلاثين بعد الاربعمئة على التوالي.
لا أحد يملك الجرأة على نعي الحكومة صراحة، بدءا من رئيسها وصولا الى باقي مكوناتها. صحيح انها دخلت عمليا في حالة تقارب «الموت السريري»، بفعل تعطل انتاجيتها، لكن أيا من أطرافها ليس مستعدا لأن يتحمل مباشرة المسؤولية عن وقف جهاز التنفس الاصطناعي الذي يبقيها موصولة بالحياة، تاركا للاستحقاقات المقبلة ان تفعل فعلها.
وعلى هذه القاعدة، انفض مجلس الوزراء أمس من دون التوصل الى أي قرار، سواء في شأن حسم آلية معالجة ازمة النفايات او البت في آلية العمل او توقيع مراسيم عالقة، وذلك في تعبير عن «الغيبوبة» التي دخل فيها، بينما يبدو ان الرئيس تمام سلام الذي يعلم ان الاستقالة محفوفة بالكثير من المخاطر قد يتجه في المدى القريب نحو الاعتكاف او تعليق الجلسات، قبل ان يجازف بالخيار الاصعب الذي لا يحظى حتى الآن بغطاء إقليمي وداخلي.
أما «وباء» النفايات، فلم تتمكن، لا الحكومة، ولا اللجنة الوزارية الفرعية بعد من إيجاد «اللقاح» المضاد له، لتقتصر الخطوات العملية حتى الآن على «مسكنات» لبضعة أيام من النوع الذي استخدم في بيروت، تحت سقف خطة طوارئ وضعها المحافظ زياد شبيب، وأفضت الى إزالة غالبية النفايات في بيروت، حيث تم نقلها الى موقع الكرنتينا، فيما استمرت مناطق الضواحي في التخبط في الازمة.
ومع دنو قرار «التمديد الحتمي» لرئيس الاركان في الجيش اللواء وليد سلمان، في السابع من آب المقبل، كما هو «مكتوب» برغم اعتراض العماد ميشال عون، فان جلسة مجلس الوزراء الافتراضية الخميس المقبل، ستكون امام اختبار مفصلي قد يكون ما بعده غير ما قبله، علما ان هناك من يهمس ان الصيغة الأفضل لتجنيب الحكومة الارتطام المباشر بهذا التمديد هو تعليق عملها، الى حين مرور العاصفة.
لكن مصدرا بارزا في «التيار الوطني الحر» حذر من التداعيات التي ستترتب على خيار التمديد لرئيس الاركان وقائد الجيش، قائلا لـ «السفير»: أي قرار من هذا النوع سيكون بمثابة «زبالة سياسية» وسيؤدي الى تصعيد يتحمل مسؤوليته من يصر على مخالفة القانون والدستور.
واضاف: هناك فرصة في الجلسة الحكومية المقبلة لإصلاح المسار المنحرف من خلال تعيين رئيس جديد للاركان، ونحن ننصح بانتهازها بدل المضي في المخالفات.
وقد أعطى سلام خلال جلسة مجلس الوزراء أمس إشارة واضحة الى الاحتمالات الممكنة بقوله: اذا لم نجد مخارج وحلولا جدية لاستمرار عمل مجلس الوزراء في ظل الشغور الرئاسي، فسنصل الى عجز كبير، مكررا انه مستعد للمساعدة في تجاوز هذه المعضلة، «لكن إذا اصطدمت بحائط مسدود، فإن خياراتي مفتوحة وسألجأ اليها إذا احتجت الى ذلك، واذا استمررنا في ما نحن فيه لن يكون هناك جدوى لمجلس الوزراء أو لأي مؤسسة دستورية».
وتواصل أمس النقاش العبثي حول مفهوم التوافق في مجلس الوزراء، فيما دعا سلام الوزراء الى التعاون والمساعدة في معالجة أزمة النفايات، ما دفع الوزير جبران باسيل الى التعليق قائلا: هل الشراكة تتحقق فقط في لمّ الزبالة؟ وأضاف: الشراكة لا تكون موسمية وانتقائية، ولا تكون بان يُطلب منا ان نساهم في تحمل تبعات قرارات خاطئة اعترضنا عليها في ما خص ملف النفايات وشركة سوكلين.
وكانت مداخلة اتسمت بشيء من الحدة للوزير أشرف ريفي الذي قال: لا يتوهّمن أحد بترجمة الاتفاق النووي الايراني الغربي في شوارع بيروت، ولا يمكن تكريس 7 أيار جديد، فهو لم يأت سوى بالخراب..
ورد الوزير حسين الحاج حسن قائلا: ذهبت في خيالك بعيداً، وما حصل في شوارع بيروت لم تكن له أي خلفيات سياسية، ثم إن الاتهام ذاته يمكن أن يطال «المستقبل»، مشيراً إلى أن «حزب الله» لم يتهم «المستقبل» بقطع طريق الجية.
وحين نبه ريفي الى انه إذا كان هناك من يفكر بالاستفادة من الاتفاق النووي ليفرض علينا من الخارج رئيسا فنحن لن نقبل، رد عليه باسيل بالاشارة الى «ان من يستعين بالخارج لمنع الإتيان برئيس يريده الشعب أنتم بالتحديد..».
جرعة بري
في هذا الوقت، منح الرئيس نبيه بري الرئيس سلام جرعة من الدعم بتأكيده امام زواره أمس ان «تطيير الحكومة يعني تطيير البلد، وهذا أمر لن نسمح بحصوله».
وشدد على ان «الحكومة خط أحمر، بالنسبة إلي والى حزب الله، وهذا موقف حقيقي وليس للاستهلاك، وإذا كان هناك من يريد اسقاط الحكومة، برغم موقفنا، فليجرب»، مضيفا: المسألة ليست بـ «العافية».
واكد ان سلام يقوم بواجباته ويتحمل مسؤولياته، ويجب ان نساعده.
واعتبر ان مرحلة ما بعد الاتفاق النووي هي مرحلة انتقالية لا تحمل حلولا، لكنها تمهد لها، وعلينا في لبنان ان نعالج قضايانا الملحة وان نكون مهيئين لملاقاة الحلول عندما يحين أوانها.
تداعيات الانهيار
ومع تفاقم خطر إصابة الحكومة بالشلل الكامل، سواء بالاستقالة ام الاعتكاف او التعطيل، فان مجموعة من التداعيات على الاقتصاد والوضع المالي تلوح في الأفق.
فقد قال سلام في معرض تحذيره من تداعيات تعطيل الحكومة ان هناك مجموعة اتفاقيات تتعلق بهبات الى لبنان أقرت ووقعت وتنتظر مراسيم الإبرام وتبلغ قيمتها الإجمالية 98 مليون دولار أميركي.
كما ان هناك اتفاقيات قروض لمشاريع حيوية وقعت وتنتظر مراسيم الإحالة الى مجلس النواب ويبلغ مجموعها 244 مليون دولار أميركي. وتضاف اليها اتفاقيات أقرت من الممولين تنتظر موافقة مجلس الوزراء عليها لتوقيعها وتبلغ قيمتها 401 مليون دولار أميركي.
وبذلك يبلغ المجموع العام لهذه الهبات والقروض المعلقة أكثر من 743 مليون دولار.
ومن المحاذير ايضا ما يتعلق بموضوع إصدار واستبدال سندات خزينة وتأمين الرواتب، إضافة الى مشاريع مراسيم يقارب عددها 200، وهي متوقفة.
والى جانب ما سبق، فان الأزمات السياسية والحكومية تسببت في تراجع الصادرات اللبنانية إلى الاسواق الخارجية لاسيما الصادرات الزراعية والصناعية التي تراجعت حوالي 9 في المئة نتيجة فقدان الاسواق، وعدم وجود من يراجع بإعادة تنشيط هذه الصادرات التي تعاني من ارتفاع الكلفة في ظل اقفال المعابر البرية، أو تزايد صعوبات الشحن البري الذي كان ينقل 80 في المئة من الصادرات اللبنانية .
كما ان تعطيل الحكومة سيزيد كلفة المديونية العامة على لبنان، والتحدي المالي الاصعب الذي سيترتب على شلل الحكومة يتمثل في ايجاد مصادر تمويل لاحتياجات الدولة وتنفيذ الاصدارات الجديدة بقيمة 500 مليون دولار لتغطية استحقاقات الفترة المقبلة .
وحتى القطاع العقاري الذي كان الانشط في لبنان فقد تراجعت مبيعاته نتيجة عدم الاستقرار حوالي 25 في المئة، أي ما قيمته حوالي المليار دولار في ستة أشهر، في ظل الحكومة، ما يعني أن استقالتها ستؤدي حكماً إلى المزيد من التراجع.
والانهيار الحكومي سينعكس تراجعاً في ايرادات الخزينة ما سيرفع العجز ويشجع المتخلفين عن الدفع لعدم تسديد المتوجبات في ظل الظروف الصعبة، إذ أن التخلف الضريبي يرتفع في ظل وجود السلطة التنفيذية فكيف مع تعطيلها.
معضلة النفايات
في هذه الأثناء، بقيت معضلة النفايات من دون حلول جذرية لليوم الثاني عشر على التوالي، فيما فشلت اللجنة الوزارية التي انعقدت أمس في تحديد مواقع مرحلية للطمر، تحت وطأة المزايدات السياسية على وقع الاعتراضات الشعبية المتنقلة بين منطقة وأخرى، بحيث ان العديد من القوى الحزبية بدت عاجزة عن تأمين التغطية السياسية لمواقع الطمر المقترحة، خارج بيروت، لاسيما في منطقة جبل لبنان.
وأكد رئيس شركة «سوكلين» ميسرة سكر في مقابلة مع برنامج «كلام الناس» عبر «المؤسسة اللبنانية للارسال» ان «الحل الموقت لمشكلة النفايات هو ان تتابع سوكلين أو غيرها جمع النفايات ووضعها في كسارات وردم الكسارات». واضاف: سوكلين تتقاضى اجرها ولا تهدر المال العام ولدينا صندوق أبيض نساعد من خلاله الفقراء والمحتاجين، وكل من لديه اعتراض على سوكلين ليذهب أمام القضاء اللبناني ونحن جاهزون للمواجهة.
وأعلنت بلدية بيروت انها طلبت من مجلس الوزراء عبر وزير الداخلية السماح لها بشحن نفايات العاصمة الى الخارج، لان الأماكن المؤقتة المختارة الآن لجمع النفايات ستفقد قدرتها الاستيعابية قريبا من دون ان يظهر أي أفق للحل خارج بيروت.
وكان مجلس الوزراء قد تحول الى حقل تجارب، مع اقتراحات من هنا وهناك، فطرح الوزيران وائل ابو فاعور وأكرم شهيب، باسم النائب وليد جنبلاط، نقل ستين في المائة من نفايات بيروت وجبل لبنان الى الأماكن التي اقترحها، على ان تتولى بقية القوى نقل الاربعين في المائة الباقية الى مناطقها.
كما اقترح الوزيران ميشال فرعون والان حكيم نقل النفايات إلى ألمانيا أو السويد.
********************************************
«انتفاضة الاقليم»: النفايات تُفرز رأياً عاماً
يكاد المرء حين يعود من إقليم الخروب الذي قصده مستطلعاً أحوال الناس على خلفية «ثورة» النفايات، لا يجد ما يكتبه خوفاً من قانون المطبوعات. أغلب الشتائم التي كيلت للجهات السياسية التي يحسب الإقليم عليها تقليدياً، من النوع الذي قد يسبب أحكاماً قضائية لو نشر. لكن، بغض النظر عن الشتائم، وطاقتها التعبيرية المبرّرة أحياناً، فإن المراقب للحراك الذي حصل، وكيفية اتحاد الناس هناك على اختلافهم، لمرة، بأعجوبة المصلحة المشتركة، سيجد أن حراك الإقليم قدم نموذجاً يحتذى، وذكّر «المجتمع المدني» بأن له قوة لو شاء، تخيف السلطة الوقحة، اسمها: الرأي العام
ضحى شمس
غضب عميق ينضح من كلام الناس في برجا وسبلين وكترمايا. غضب ساطع، فعلاً، حقيقي وصادق. الحزن الذي يرافق هذا الغضب كالظل، هو ما يجعله مقنعاً وقوياً. حزن خيبة الأمل، ومن استنفد عمره في الرغبة بتصديق قياداته، متمنياً بينه وبين نفسه أن يحصل ولو على الحد الأدنى من حقوقه من دون صدام، ولكنه فهم، متأخراً، أن الدولة لا تولد من التراضي مع مافيات الطوائف المموّهة بأشكال كثيرة، بل يجب أن يجبرها أحد ما على ذلك.
ولذلك، إن التحرك الذي قادته برجا، لم يبدأ بتنظيم نفسه في 17 تموز الماضي حين توقف جمع النفايات، بل منذ 7 أشهر. تحديداً، بعد التظاهرة الشهيرة التي جرت أيامها. التحرك الذي نجح بإحراج «القيادات» قدم نموذجاً يحتذى، أخاف زعيماً مثل وليد جنبلاط، فأعلن انسحابه من «الاستثمار بالنفايات»، مع ولديه تيمور وأصلان، حتى لا يخسر بالسياسة، كما قال. كأن السياسة والتجارة توأمان عند «الزعيم النائب» الذي يفترض أنه يعرف أن التجارة والسياسة حين يجتمعان سيكون الشيطان ثالثهما، فكيف إن كان ثالثهما منذ عقود؟ لا بل قد ولد شياطين صغيرة كثيرة «تتنطط» بين الكسارات والمعامل الملوثة للبيئة والمزابل.
هكذا، تضامن أطراف السلطة أيضاً من جهتهم لتعطيل «عدوى برجا»، فبدأ نشر شائعات فتنوية، تارة عن «شيعة الجية»، وأخرى عن «سرايا المقاومة»، وعممت آراء فايسبوكية «متخلفة» لأشخاص محسوبين على المقاومة، لكنها لا تعبّر بتاتاً عن رأي هذه الأخيرة. إلا أن الشبيبة الواعية لمآرب المتضررين تصدت للشائعات بمزيد من الاتحاد. هكذا، حرص نائب رئيس بلدية الجية المحسوب على حزب الله، ورئيسها، على إعلان «مساندة برجا» في تحركها حتى النهاية، لكون أهالي الجية (شيعة ومسيحيين) متضررين بدورهم ومهددين بمطمر في نطاقهم البلدي، لذا فقد شاركوا بفعالية في قطع الطريق التي احتج عليها بعض الجهابذة معتبرين أنها موجهة ضد… المقاومة!
التحرك الذي قادته برجا لم يكن عفوياً، كما أوحى الغضب الذي رافقه، بل كان متحسباً له، بناءً على توقع الأهالي لتصرفات الطبقة السياسية التي تحكمهم. لكنه كان مليئاً بالمفاجآت ذات الدلالات العميقة: «مستقبلي» يسحب سلاحه على رئيسه الذي يحاول ثنيه عن الاعتصام مع شباب المنطقة، رئيس بلدية برجا، «معبود الجماهير» اليوم، والمحسوب على تيار المستقبل، يردّ على تليفون «الشيخ سعد» الذي طلب إليه أن يقنع الشباب بالكف عن قطع الطريق: «أنا مع أهلي لأن الحق معهم». أما «اعتذار» بهية الحريري من العاصمة بيروت، فقد أغضب أهل المنطقة كثيراً. فتدفقت الشتائم من العيار الثقيل بحقها. أقل ما قيل ويمكن أن يكتب «تروح تحط زبالة بيروت بقصرها». مشاعر طبقية اخترقت جدار التضامن المذهبي، ولم يعف منها سعد الحريري ولا وليد جنبلاط ولا علاء الدين ترو ولا محمد «تكرموا»، أي النائب محمد الحجار، كما يلقبه أهالي برجا بسخرية، لأنه يعد ولا يفعل.
«صرلنا هون من أول ما وقّفت سوكلين لمّ الزبالة» يقول سعد، أحد الشباب المعتصمين في خيمة أمام معمل سبلين. كنا وصلنا إليهم عند الظهر والشمس مرتفعة والحر قاتل. البعض كان قد تمدد ليأخذ قسطاً من الراحة، فيما كان البقية يراقبون بعيون الصقر الشاحنات الوافدة إلى المعمل، لئلا تكون محملة نفايات.
نقول لبهية الحريري: فقرا بيروت صاروا عنا لأنكم مع سوليدير أخرجتموهم من بيروت
«كترمايا هي الحكومة» كتبوا على جدار مقابل. تغسل كترمايا صورتها في الإعلام، بعض التوجس من «الأخبار» بداية، وشخص بين المعتصمين حاول تخويف «الشبيبة» بكلام من نوع «ما بدنا نحكي»، لكنه لم يفلح في ثنيهم عن التحدث لجهة لا تعتبر «صديقة»، أو ربما لأنها معتبرة غير صديقة. واضح أن «قلب الطاولات» هو شعار المرحلة. تكتشف بين المعتصمين أعضاءً في بلديات كترمايا وسبلين وبرجا، تكتشف أسرى محررين من سجون عسقلان وعتليت في فلسطين المحتلة (صفقة تبادل أحمد جبريل) ومن معتقل أنصار مثل فهيم أبو علي ابن كترمايا، المعتصم هنا.
«واضحة… عرضت عليهم تركيا تشتري النفايات وتعطينا كهربا ما قبلوا. ليه؟ لأنو ما بيعود فيهم يسرقوا». يقول زياد أحد المعتصمين. ويضيف: «الزعما المتفقين ع المطمر ومترأسين أحزاب هني العناصر الرافعة لهاي القصة. يعني «ذوقاً» بيكفينا معمل الترابة اللي عم يجيب أمراض، كمان بدهم يجيبولنا مطمر؟ لا والله». يقاطعه سعد: «كلنا بلد واحدة، نحنا مش طوائفية، بس بيكفينا سموم هالمعمل، يعني بدهم يجيبولنا هم فوق هم؟». يتحمس حسين: «خليهم يفتحولكن الداخون تتشوفوا كيف بيصير الليل… غطيطة». حسناً، لكنكم ستعودون لانتخاب من جاؤوكم بالمطامر، اليس كذلك؟ يجيب زياد: «في شغلة كتير مهمة، صحيح، كل العالم موحدة اليوم، بس بكرة بالانتخابات، نفس العالم بيرجعوا بينتخبوا. هيدا شي مش منيح. مفروض العالم بقى توعى. وما بقى تنتخب الزعما الراكضين ورا السرقة والنهب. لا كمان بيورثونا توريث، يعني متل وليد قال سلم ابنو… نحنا معتبرينا بالنظام زبالة». يقول سعد: «يا اختي جوعوا الناس وصاروا يمشوهم ورا الليرة، ليش بدنا نتخبى ورا اصبعنا؟ الغلط غلطنا».
يتحمس زياد: «نحنا خارج الأحزاب، مصلحتنا المشتركة خلتنا نتجاوزهم. إذا الزعيم عم يشتغل بضمير ما حدا بيقللو تلت التلاتة اديش. بس اذا بدو يفتحلي مطمر، بقللو ايه روح (..) اطمرهن بقصرك». يضيف: «عدد الأصوات اللي طلعوا النواب هني ذاتن المعتصمين. يعني متل ما طلعناهم مننزلهم».
شيئاً فشيئاً بدأوا يدلون بأسمائهم كاملة. يقول جهاد شعبان (عضو بلدية سبلين): «قال بدهم يحطوا الزبالة بعين دارة؟ ايه… روح حطها بالمختارة»! تعجب القافية الشباب، «منيحة»، يقولون مبتسمين.
نظافة برجا
أول ما يلفتك في برجا نظافة الشوارع. هنا لا أكوام زبالة تتفاعل في الشمس، لا روائح. يدلنا صديق على واد اصطناعي من فعل الكسارات «هون قال بدهن يعملوا المطمر. ايه ما فشر».
في «معرض العميد للسيراميك»، يقول صاحبه إن أزمة النفايات أعادت فرز الرأي العام سياسياً.
«المشروع معروف لمين: حريري/جنبلاط، منشان هيك أكثرية الموجودين في هذا التحرك هم من جمهور هذين الشخصين. لا بل من قياداتهم. يعني الشارع ما بقى عم يرد على الحريري ولا ع جنبلاط. نحنا بلجنة البلدية اللي بتضم كل الأحزاب الموجودة ببرجا من الجماعة للشيوعي للمستقبل الخ… همنا الأول: ممنوع يكون في عنا مطمر. يعني المنطقة أصلاً موبوءة بمعمل الترابة وشركة الكهربا، بالكسارات، بمجابل الباطون… بيكفي». ويضيف: «إجمالاً في وعي عند أهل برجا، يعني شافوا انو لما وعد أحمد الحريري بتحويل برجا إلى جنة، طلع قصدو بدو يحولها لمزبلة. لذلك الناس طلعت عن قياداتها. كل اللي نزل وقطع طريق نزل عشان صحتو وصحة ولادو». يقول أحد الشباب الواقفين: «الانتخابات البلدية الجايي بيقولولك نشأت حمية ولايحة من الشيوعية والجماعة… لأنو هدول اللي اشتغلوا بإخلاص لبرجا».
في مكان قريب، تجلس الحاجة انتصار مع بناتها أمام باحة منزلها المحاذية للطريق والقريبة من كسارة، يحضرون بعض المونة البيتية. تقول ضاحكة: «اكتبيلو للسيد وليد، كم طساسة للربو صرت مستعملة، اكتبيلو والله لو فيني انزل ليهم بالمظاهرات لولعتهم بالكاز. هالعك… بس عندي ربو من ورا الترابة». يأتيها المدد من لطيفة، كنّتها «وحياتك مدام بمسح بترجع الغبرة… الله لا يوفقهم. كأنك راشة الترابة ع البيت. يعني والقرآن كان عرس خيي ع قبالكن، قلت بمسح الأرض آخر مرة، شو بدي قلّك؟ كان فيكي تلقطي الترابة تلقيط بالإيد مش بالمكنسة».
تقول انتصار: «ابني مسافر مش راضي يجي من ورا الترابة، كيف إذا جابولنا مطمر؟» تحبك النكتة مع الأخت: «ايه بيبطل يحكينا ع السكايب». يضحك الجميع ما عدا العجوز في الزاوية، الذي كان يتفرس بنا بنظاراته «كعب الفنجان» وهو يهشّ الذباب من حين لآخر عن أنفه. نسأله رأيه فيقول: «إذا الزعيم ضاغط علينا شو منعمل». تدوّي شتيمة «للزعيم» من العيار الثقيل، فيصيح بزوجته التي شتمت: «أنا مع الزعيم للموت». فتجيبه بغضب: «ما هوي آخذك ع الموت». ثم تصيح بنا غاضبة: «اللي عنا نواب العار سميناهم، ما حدا طل. كلو هرب… محمد تكرموا، وعلاء…» نستوقفها: من تقصد بمحمد تكرموا؟ تضحك وتجيب: «النايب محمد الحجار مسماينو هيك لانو كل ما رحنا لعندو بيقول تكرموا وما بيعمل شي»
«ح يصيروا نسوان المنطقة كلهن ببزّ (ثدي) واحد بسبب معمل الترابة في سبلين»
«شو هالسمار الحلو؟» يبادر مرافقنا ممازحاً مجموعة من الشبان جلسوا أمام دكان مقفل. يجيبه أحدهم: «هيدا برونزاج شمس الحرية، والبحة (الصوت) من المسيلة للدموع، وحمامات المياه العمومية» يقصد خلال التظاهرات الأخيرة. يبدو أن الشباب كانوا ناشطين. يقول خالد (اسم مستعار): «لا سياسي ولا طائفي. هيدا تحرك نضيف، بدليل ما انرفع علم ولا شعار إلا برجا». لكن لم نفي السياسة؟ يقول زميله الذي رفض البوح باسمه «أديش الشيوعية والجماعة بعاد عن بعضهم ايديولوجياً؟ كنا تحت يد واحدة» ثم يدركه المزاح فيقول: «حتى داعش كانت مشاركة». يعود خالد إلى الحديث: «نحنا اليوم منشوف الفارق بين برجا وبين بيروت: شوفي النظافة بشوارعنا بدهم يجيبولونا مطمر. عنا معامل الكهربا بس ما عنا كهربا، وببيروت ما في معمل كهربا بس الكهربا ع طول. شوفي طرقات بيروت كيف مزفتة وكيف طرقاتنا محفرة، معامل الزفت والترابة عنا… ورسالة لبهية (الحريري) اللي بعتتلنا الفهود: كل ديك ع مزبلتو صياح، بس ببرجا في ديوك وما في مزابل».
يضيف بسخرية ومرارة: «يا بهية، من ورا الأمراض اللي جابتلنا اياها مشاريعكم معليش بدي قولها: ح يصيروا نسوان المنطقة كلهن ببزّ (ثدي) واحد» بسبب انتشار سرطان الثدي. «أما جنبلاط اللي قال اليوم إنو خايف ع مستقبلو، منقللو: إلى أين؟ نحنا بطلنا نوثق فيك». بدا أن الانفعال يتصاعد ليلامس الغضب «بحرب الجبل قال كلمة: إذا سقطت برجا ستسقط المختارة. هلق منقللو: برجا ستُسقط المختارة. برجا قدمت لك الشهداء وأنت تقدم لها السموم. برجا ستغير المعادلة. أما بهية اللي قالت إنو نحنا عملنا حروب لبيروت، منقللها: وين كنتي لما أهل برجا حموا بيروت سنة 82. أما بالنسبة إلى فقرا بيروت، فبحب قلّك: فقرا بيروت يا ست بهية من زمان صاروا عنا هون. لأنكم مع السوليدير شحطتوهم من بيروت». يقاطعه صديقه بحماسة: «وبدنا نكذب تلفزيون المستقبل اللي قال انو أهالي برجا بيشكروا سعد. ايه لا… كذب. نحنا أهالي برجا هتفنا بالمظاهرة: يا سعد ويا عر.. هاي برجا مش فرنسا».
تقرير | انقلابات تلفزيونية
في غالبية البيوت والدكاكين التي دخلناها في برجا، كانت التلفزيونات، كما في أيام المونديال، تذيع باستمرار المؤتمرات الصحافية والتصريحات المتعلقة بموضوع الساعة. لكن «الغريب» أن المحطة المختارة للمتابعة لم تكن إلا… قناة «ام تي في»! أما لماذا «ام تي في»؟ فلأنهم كما قال البعض «حلبوا معنا صافي. يعني «الجديد» شحطناهم من هون، خلص هدول متل جنبلاط ما بيتأمنلو. والشباب لما كان مذيع ام تي في هون طوزوه». نستفهم عن الكلمة؟ فيقول «يعني حملوه الشباب وصاروا ينططوه بالهوا من قفاه» يقول الشاب الصغير ضاحكاً. أما «الميادين» فقد «شحطناهم بالأول لأنو في واحد اسمو عماد بزي كتب شي ضدنا وحط تحت اسمو الميادين. بعدين اجانا توضيح من القناة انو ما الو علاقة فيهم لا من قريب ولا من بعيد». حسناً وماذا عن «المستقبل»؟ «هيدا زعبناه من الأول وقلنالو اذا بترجع منكسرلك اجريك». حسناً، وماذا عن «الأخبار»؟ يقول «كبير القعدة»: «هلق الأخبار بالأول مش محسوبة معنا. بس والله بيّضوها وقت اللي عملوا غلاف انو «برجا تُسقط جنبلاط». يعلق أحدهم: «ايه لكن شو؟ الكلام المزبوط شو بينقال عنو».
********************************************
النفايات: مراوحة في اللجنة الوزارية وبيروت تتبنى «التصدير»
التعطيل على حاله.. وخيارات سلام «مفتوحة»
بينما الدولة تتفكّك والمعطلون ينتشون ابتهاجاً بما اقترفت أيديهم تقطيعاً في أوصال البنية المؤسساتية للجمهورية، بدأت تتجسد باكورة انعكاسات الممارسات التعطيلية التكبيلية لمجلس الوزراء على المصلحة الوطنية العليا بمؤشرات تشي بنفاد صبر الجهات الدولية المانحة جراء تعذر قيام الدولة اللبنانية بالمهام المطلوبة منها حيال اتفاقيات التمويل والمنح المقدمة لها، وهو ما عكسه القرار الصادر عن الوكالة الفرنسية للتنمية (afd) بإلغاء عرضين ماليين لتمويل دعم القطاع التربوي الرسمي اللبناني هما عبارة عن تمويل ميسّر بقيمة 45 مليون يورو ومنحة بقيمة 1,5 مليون يورو. وفي الأثناء، لا يزال التعطيل على حاله مستفحلاً ومستأثراً بالبلد على كافة الصعد والمستويات، فارضاً على رئيس الحكومة تمام سلام إبقاء خياراته «مفتوحة» في حال عدم إيجاد مخارج وحلول جدية لاستمرار عمل مجلس الوزراء في ظل الشغور الرئاسي، كما صارح أعضاء المجلس خلال جلسة الأمس.
إذاً، مشهد الأزمة الوطنية السوداوي يزداد قتامةً تحت وطأة النهج التعطيلي التكبيلي لمؤسسات الدولة، وقد حذر سلام في استهلاليته السياسية أمام مجلس الوزراء أمس من مغبة استمرار هذا النهج لا سيما وأنّ «هناك مجموعة اتفاقيات تتعلق بهبات وقروض معلقة مقدمة إلى لبنان تبلغ قيمتها أكثر من 743 مليون دولار، منبّهاً في الوقت عينه إلى وجود استحقاقات مالية داهمة يشكل عدم الالتزام بها «خطراً على لبنان» سواءً في ما يتعلق بموضوع إصدار واستبدال سندات خزينة أو في ما يتعلق بتأمين الرواتب، ونقلت مصادر وزارية لـ«المستقبل» عن سلام إشارته إلى أنّ استمرار الوضع على حاله سيؤدي إلى وقف الرواتب في شهر أيلول المقبل.
وإثر مقاربة رئيس الحكومة موضوع ملف أزمة النفايات في الجلسة باعتباره ملفاً حيوياً مُلحاً، فأعلن أنّ اللجنة الوزارية المختصة «تبذل جهوداً كبيرة لكنّ الصراع السياسي القائم حال دون التوصل إلى مخارج» داعياً إلى تعاون الجميع لإيجاد حل لهذه «الآفة» بعيداً عن الصراعات السياسية، طلب الوزير جبران باسيل الكلام فقال وفق ما نقلت المصادر الوزارية: «تطلبون أن نتساعد في موضوع أزمة النفايات على أساس ما تقتضيه ضرورات الشراكة الوطنية، نحن نؤيد ذلك ونرى أنه من الواجب أن نتساعد في حل الأزمة لكن هناك أيضاً شراكة وطنية في مواضيع أخرى نطالب بها لا سيما وأنكم لا تقبلون تعيين شخص واحد بالاستناد إلى هذه الشراكة» في إشارة إلى مطلب «التيار الوطني الحر» تعيين العميد شامل روكز قائداً للجيش.
إلى ذلك، نقلت المصادر أنّ عدداً من الوزراء توالوا على إبداء آرائهم حيال مقاربة أزمة النفايات، مشيرةً إلى أنّ الوزير نبيل دي فريج قال في مداخلته: «بصفتي عضواً في اللجنة الوزارية المعنية بملف الأزمة سمعتُ خلال جلسات اللجنة تعليقات من كافة المناطق، والخلاصة التي خرجت بها في هذا الموضوع هي أنّ وحدة الوطن أصبحت للأسف من وحدة النفايات». وأضافت المصادر أنه حين شدد باسيل على كون «حل مشكلة الشراكة تحلّ كل المشكلات»، رد عليه الوزير بطرس حرب قائلاً: «بتاكلوا البيضة والتقشيرة وبتبكوا على الشراكة».
وأمام تعذر أجواء التوصل إلى حلول عملية لإنهاء أزمة النفايات، أشارت المصادر إلى أنّ الوزير ميشال فرعون اقترح من ناحيته على مجلس الوزراء اعتماد صيغة حل تقضي بشحن النفايات إلى خارج لبنان، غير أنّ هذا الاقتراح لم يتم إخضاعه للنقاش بانتظار ما ستتوصل إليه اجتماعات اللجنة الوزارية.
جلسة مجلس الوزراء التي لم تنتهِ إلى تحديد موعد جديد لانعقاد المجلس كما درجت العادة، تخللها كذلك نقاش حاد بين الوزير أشرف ريفي والوزير حسين الحاج حسن، على خلفية انتقاد ريفي ارتكابات «سرايا المقاومة» المخلة بالأمن مستنكراً في هذا السياق إقدام عناصرها على رمي القمامة أمام منزلي الرئيسين سلام وفؤاد السنيورة قبل أيام بالإضافة إلى واقعة التعدي على الوزير رشيد درباس، وسأل ريفي عما إذا كانت هذه الارتكابات تختزن في طياتها ملامح «7 أيار» جديد، مشدداً في المقابل على أنّ كل هذه المحاولات لن تحقق أهدافها «ونحن لن نمشي لا بالتهديد ولا بالوعيد ولا بأي خيار إلا ضمن رؤيتنا الوطنية».
لجنة «النفايات»: مكانك راوح
ومساءً، انتهى الاجتماع الخامس الذي عقدته اللجنة الوزارية المكلفة متابعة ملف النفايات الصلبة برئاسة سلام في السرايا الحكومية على «الاتفاق على إبقاء اجتماعات اللجنة مفتوحة». وفي حين أشار وزير البيئة محمد المشنوق إلى أنه تم الاستماع خلال الاجتماع إلى التقرير الذي قدمته غرفة العمليات حول كميات النفايات التي رفعت من بيروت والضواحي، أوضحت مصادر وزارية لـ«المستقبل» أنّ المراوحة لا تزال على حالها حيث «لا فشل ولا نجاح» في مقاربة حلول الأزمة، مشيرةً إلى أنّ «الوزراء العونيين لا يزالون على موقفهم القائل بعدم إيجاد مواقع متاحة لطمر النفايات في كسروان والمتن، بينما الوزراء الاشتراكيون نبهوا إلى أنّ التأخير الحاصل في إيجاد مثل هذه المواقع سيؤثر سلباً على المناطق الأخرى حيث لن يكون بالإمكان الاستمرار في «المَونة» على الأهالي هناك».
بيروت
تزامناً، برز إعلان المجلس البلدي لمدينة بيروت إثر جلسة طارئة استثنائية عقدها أمس برئاسة بلال حمد عن تبنّيه خيار «تصدير» نفايات العاصمة إلى خارج لبنان. وجاء في البيان الصادر عن الجلسة: «بما أن الحلّ الموقت الذي بدأت بلدية بيروت تنفيذه لن يدوم لفترة طويلة، وبما أنه حتى الآن لم يتم الاتفاق من قبل مجلس الوزراء على مواقع خارج نطاق بيروت لتأمين حلول لمشكلة نفايات بيروت، وبعد التداول، قرر المجلس البلدي التمني على مقام مجلس الوزراء الإجازة لبلدية بيروت حل مشكلة نفايات بيروت الإدارية عن طريق التعاقد مع شركات مختصة لشحنها خارج الأراضي اللبنانية».
********************************************
سلام: خياراتي مفتوحة إذا اصطدمتُ بالحائط
تقدم ملف النفايات الداهم على موضوع مناقشة آلية العمل الحكومي، وشهدت مداولات جلسة مجلس الوزراء عرض اقتراحات حلول، لكنها بقيت في إطارها ولم تخرج الى حيز الحل النهائي للأزمة، ما دفع برئيس الحكومة تمام سلام الذي رأس الجلسة الى دعوة جميع الأفرقاء الى تحمل المسؤولية والمشاركة في حل مشكلة النفايات.
وقال سلام في مستهل الجلسة وفق مصادر وزارية، إن «الخلاف ليس موضوع نفايات ولا يمكن أن يكون كذلك. البلد يعيش في أجواء تصادم سياسية في وقت تغلي المنطقة، ونحن يجب أن نتعاون لحماية البلد. لا أحد يعتقد أن الخلاف إداري على النفايات، الخلاف له خلفية سياسية». ولفت الى أن «التصادمات التي تحصل داخل مجلس الوزراء وخارجه تؤدي الى رمي هذا الملف وغيره في وجهنا».
وزاد: «أنا لست متمسكاً بالكرسي وأترك خياراتي مفتوحة على كل الاحتمالات، ومن يريد التعاون والحوار فأنا حاضر، ولم أكن يوماً إلا مع هذا الخيار. أنا قلت وما زلت أكرر إنني أتحمل مسؤوليتي حتى آخر لحظة، وعندما أجد أن لا حل لهذه الأزمات من الممكن أن ألجأ الى خيارات لا تعجب أحداً». وأضاف: «هناك ثلاث نقاط نتكلم فيها، هي: النفايات والاستحقاقات المالية الداهمة، وهذا الموضوع لا يتعلق فقط بسمعة لبنان المالية أمام العالم وإنما نحن مضطرون للاكتتاب بسندات خزينة باليورو بوند لترتيب أمورنا الداخلية، والثالثة، مقاربة عمل مجلس الوزراء».
وتحدث وزير الزراعة أكرم شهيب، فقال: «نحن تحملنا في السابق موضوع النفايات في مطمر الناعمة عن جبل لبنان وبيروت الإدارية، والآن أؤكد، وهذا ما سعى إليه رئيس اللقاء الديموقراطي النيابي وليد جنبلاط، أننا نتحمل أكثر من 50 لا بل 60 في المئة. فاتفقوا على حل يعالج الـ40 في المئة المتبقية».
وهنا توجه الوزير نبيل دي فريج الى سلام قائلاً: «اسمح لي دولة الرئيس بكلام قد لا يعجب البعض». وسأل: «هل يعقل أن تصبح وحدة لبنان من وحدة نفاياته؟ لنكن صريحين ولا نلتف على الحقيقة. مطمر الناعمة استوعب خلال 17 عاماً 4 ملايين طن نفايات من بيروت الإدارية والضاحيتين وكسروان، والآن نطرح حلاً موقتاً. وكما قال الوزير شهيب فلنتعاون من أجل إيجاد حل للنفايات».
وأضاف: «لأن بيروت هي للجميع وكلنا نعيش ونعمل ونقيم فيها، من حقها علينا، كونه لا توجد فيها أماكن للطمر، أن نبحث عن حل، ونطلب الشراكة في ذلك، فلا تسيِّسوه ولا تطيفوه. أنا لست اشتراكيا ولا جنبلاطياً ولا مع اللقاء الديموقراطي، ولكنني مضطر أن أقول الحقيقة».
وقال وزير الصناعة حسين الحاج حسن: «يمكننا البحث عن مكان في السلسلة الشرقية غير مأهول لمعالجة النفايات وهنا علينا أن نقر مشروع تنمية للبقاع الشمالي لموافقة الناس على اعتماد مكان الطمر في هذه السلسلة».
وفي مداخلة لوزير العدل أشرف ريفي قال: «مناطق الحرمان محصورة أساساً في البقاع الشمالي وعكار. وهناك النفايات في المرامل والكسارات والمقالع، وهناك زراعة المخدرات في البقاع، إضافة الى ما يمكن أن يستجد علينا من خلال الأحداث الدائرة في سورية وانعكاسها على الوضع الداخلي ومعاناة الناس من الحرمان، فلنتعاون لوضع خطة جدية للبقاع الشمالي وعكار وننتقي نقاطاً لمعالجة النفايات في السلسلة الشرقية، إذ إن معالجتها وصولاً الى محارق يمكن أن تنتج لنا كهرباء نزوّد بها البقاع الشمالي وعكار مجاناً. وأن نحصر المرامل والكسارات والمقالع في السلسلة الشرقية انطلاقاً من قرار سابق لمجلس الوزراء ونمنع تمددها الى السلسلة الغربية ومناطق أخرى، حيث تزيد من التلوث وتخرب الطرق».
وأضاف: «لا أحد يفكر بالسلسلة الغربية لأنها مأهولة وحق الناس أن تعترض، لوجود خزانات المياه الجوفية فيها». وسأل: «لماذا لا نعيد ترميم وتأهيل شبكة سكة الحديد على طول الخط الساحلي وربطها جنوباً في اتجاه البقاع الشمالي ومن ثم بعكار. وتمكننا الاستفادة من السلسلة الغربية لنقل البحص إلى عكار وتأمين مورد رزق للأهالي وإقامة مشاريع تنمية، إضافة الى تأمين مورد رزق للبقاع الشمالي من خلال أزمة معالجة النفايات في سورية». وقال: «لا تلوموا الناس لأنها محرومة، وتجب تلبية طلباتها وإلا ستكون لها ردود فعل سلبية، وهذه المشاريع كفيلة بمكافحة زراعة المخدرات، كون المشاريع البديلة فشلت».
وتطرّق ريفي الى ما حصل أمام منزلي الرئيس سلام وفؤاد السنيورة والاعتداء على الوزير رشيد درباس، فقال: «إذا كان البعض يحاول أن يستثمر الاتفاق النووي بين إيران ودول الغرب في لبنان فهو مخطئ وسيكتشف أن رهاناته ليست في محلها. وما حصل أمام هذه المنازل من اعتداءات يذكرنا بـ7 أيار (مايو) 2008 وإنما مخففة، وكلنا يعرف أن 7 أيار لم تأت إلا بالويلات على لبنان وعلى الشراكة الوطنية وعلى من قاموا بها، وأعتقد أن الزمن انتهى الذي يفرض فيه أحد رأيه علينا خارج قناعاتنا الوطنية والسلم الأهلي. وإذا كان يظن أن في إمكانه فرض مرشح للرئاسة من 8 آذار فهو خاطئ. نحن أيضاً لدينا مرشح ونتمسك بتأييده، ولا حل إلا بالتوافق على رئيس توافقي، فلنمش في هذا الخيار».
ورد الحاج حسن قائلاً: «لا علاقة لحزب الله بكل الارتكابات التي حصلت، ونحن سارعنا الى الاتصال بالرئيس سلام ولم نغط أحداً. ونحن ليس وارداً عندنا استغلال وضع كهذا وليس وارداً لا 7 أيار جديداً ولا حرق إطارات».
من جهة أخرى، اعتبر الوزير محمد فنيش أن كلام الوزير ريفي «غير موضوعي ويجافي الحقيقة». وقال في شأن النفايات: «لا بد من التعاون، ومسؤوليتنا جميعاً أن نتعاون من أجل الحل».
وردّ ريفي: «بالنهاية هذا رأينا وانتهى زمن التعالي والأستذة علينا». ورد فنيش: «هناك شريكنا في الوطن، وهو قوة وازنة وموجودة وزارياً ونيابياً ونحن ندعمه حتى النهاية لأنه على حق».
وأما وزير الخارجية جبران باسيل فقال في مداخلته: «لا تتذكروا الشراكة الوطنية معنا إلا في النفايات، فيما ترفضون الشراكة معنا في كل شيء. حقنا في الشراكة ألا نطلبها من أحد. فلا شراكة تدوم إلا إذا أخذنا في الاعتبار الأحجام والأوزان. وعندما نطرح مرشحاً لرئاسة الجمهورية فهذه قناعتنا وينسجم مع حجمنا ووزننا. ولا يمكن لدولة أجنبية أن تفرض علينا أي خيار لا نريده، هذا خيار الشعب».
وأكد وزير الأشغال غازي زعيتر أن «مشكلة رمي النفايات في محيط المطار تم علاجها».
وطرحت بعض الأفكار منها مسألة التصدير عبر شركات ألمانية أو سويدية مختصة. وأوضحت المعلومات أن وزير السياحة ميشال فرعون طرح اقتراح ترحيل النفايات الذي أيّده فيه الوزير ريفي، معتبراً أنه «إما أن نذهب في اتجاه طرح فرعون أو خطة تنمية شاملة في السلسلة الشرقية».
وأشارت مصادر وزارية لـ «الحياة» إلى أن «الوزراء وقعوا على مراسيم ترقية ضباط الأسلاك والمدرسة الحربية باستثناء وزراء تكتل التغيير والإصلاح وحزب الله». وقال الوزير الحاج حسن: «أنا لم ولن أوقع أي مراسيم ونأمل بأن نصل إلى حل في ملف النفايات».
وشهدت الجلسة مغادرة الوزير درباس قبل انتهائها بقليل واكتفى بالقول: «ما فهمنا شي».
وإثر انتهاء الجلسة، قال وزير الإعلام رمزي جريج، إن «الرئيس سلام جدد المطالبة بانتخاب رئيس للجمهورية لملء الفراغ الدستوري وإعادة التوازن الى المؤسسات. ثم تطرق إلى مشكلة النفايات التي وصفها بأنها «كارثة وطنية لا تهدد المناخ الصحي والبيئي في البلاد فقط، وإنما تهدد المناخ الأخلاقي والسياسي والوطني». وقال إن «مشكلة النفايات وصلت الى ما وصلت إليه اليوم نتيجة تراكم سنوات من محاولة معالجة هذا الملف بطرق غير مجدية وغير فاعلة، وبحلول موقتة ومرتجلة. واللجنة الوزارية المكلفة ملف النفايات تبذل جهودا كبيرة، لكن الصراع السياسي القائم على قدم وساق في أماكن عدة وعلى مختلف المستويات حول هذا الموضوع، حال دون التوصل إلى مخارج».
أضاف سلام: «إنني أخاطب القوى السياسية لأقول دعوا جانباً الصراع السياسي واشتركوا جميعاً في إبعاد هذه الآفة الكبرى عن اللبنانيين». وقال: «هناك قسم كبير مما يجري يتم في العلن وقسم يتم في الخفاء. وبين العلن والخفاء هناك عجز وقصور». ووجه نداء إلى الجميع «للعمل بصدق وإخلاص لإيجاد حلول لهذه المشكلة».
وعرض سلام الاستحقاقات المالية الداهمة والأضرار التي تتعرض لها البلاد نتيجة تعطيل المؤسسات الدستورية، قائلاً: «هذه الأضرار قد لا تكون ظاهرة مثل النفايات، لكنها تضرب في العمق بنيتنا ومسارنا. هناك مجموعة اتفاقات تتعلق بهبات إلى لبنان أقرت ووقِّعت وتنتظر مراسيم الإبرام وتبلغ قيمتها الإجمالية 98 مليون دولار أميركي. كما أن هناك اتفاقات قروض لمشاريع حيوية وقِّعت وتنتظر مراسيم الإحالة الى المجلس النيابي ويبلغ مجموعها 244 مليون دولار أميركي. يضاف الى ذلك اتفاقات أقرت من الممولين تنتظر موافقة مجلس الوزراء عليها لتوقيعها وتبلغ قيمتها 401 مليون دولار أميركي. وبذلك يبلغ المجموع العام لهذه الهبات والقروض المعلقة أكثر من 743 مليون دولار».
أضاف: «هناك أيضاً موضوع إصدار واستبدال سندات خزينة وتأمين الرواتب، إضافة الى مشاريع مراسيم يقارب عددها 200 مرسوم (تعود الى القطاعين العام والخاص) اضافة الى اتفاقيات الهبات والقروض التي عددها مبيناً قيمة كل منها وهي 14 اتفاقية، وهي متوقفة».
وانتقل سلام بعد ذلك الى الحديث عن مقاربة العمل داخل مجلس الوزراء، فقال: «اعتمدنا في بداية الشغور الرئاسي مبدأ التوافق المنصوص عليه في المادة 65 من الدستور. لكن التوافق تحول بالممارسة الى إجماع، الأمر الذي أدى الى التعطيل. عندها اعتمدنا مقاربة جديدة في عملنا للحد من أضرار التعطيل. لكننا عدنا منذ شهرين الى هذا التعطيل».
أضاف: «إذا لم نجد مخارج وحلولاً جدية لاستمرار عمل مجلس الوزراء في ظل الشغور الرئاسي، فسنصل إلى عجز كبير. لقد سبق أن قلت إنني مستعد للمساعدة في تجاوز هذه المعضلة، لكني إذا اصطدمت بحائط مسدود، فإن خياراتي مفتوحة وسألجأ إليها إذا احتجت إلى ذلك. آمل بإبعاد المواضيع السياسية الخلافية والسعي الى تسيير شؤون البلاد والعباد. مجلس الوزراء الحالي ليس مكاناً لحل هذه الخلافات السياسية، فلا تحملونا وزرها».
وأمل سلام بـ «أن لا نبتعد من اللبنانيين ولبنان، ومن مسؤولياتنا الوطنية. وإذا استمررنا في ما نحن فيه فلن يكون هناك جدوى لمجلس الوزراء أو لأي مؤسسة دستورية».
وتحدث الوزراء عن مجمل المواضيع التي تناولها عرض رئيس الحكومة، فاستنكر الجميع بداية الحادث الذي تعرض له وزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس وما جرى أيضاً من تصرفات أخرى غير مسؤولة، وأبدى كل من الوزراء رأيه في كل المواضيع المثارة، وبخاصة موضوع النفايات.
وأشار جريج إلى أنه «بنتيجة مناقشة مستفيضة لهذا الموضوع، أكد مجلس الوزراء قراراته السابقة في موضوع النفايات، على أن تتابع اللجنة الوزارية المكلفة هذا الموضوع مهمتها وتجتمع بعد الظهر لإيجاد الحل المناسب».
وعما إذا كان مجلس الوزراء تناول مسألة الفلتان الأمني، قال: «الفلتان الأمني دخل في المواضع التي عرضها الرئيس سلام، ولم يعرض حوادث معينة، بل تناول الوزراء الفلتان الأمني الناتج من اشمئزاز الناس جراء عجز الحكومة الناتج من التعطيل في معالجة كل الملفات التي يشتكي منها المواطنون، ونأمل في أن تعود الحكومة وتقوم بعملها بفاعلية وتواجه كل العقبات وتلبي حاجات الناس في هذه الظروف الصعبة». وعما إذا كانت ستعقد جلسة لمجلس الوزراء الخميس المقبل، أجاب: «نعم».
إشارة إلى أن هذه الجلسة ستعقد في 6 آب، أي عشية تاريخ انتهاء ولاية رئيس الأركان في الجيش اللبناني وليد سلمان يوم الجمعة في 7 آب.
وفي خضم أزمة النفايات وقعت الواقعة بين وزير الداخلية نهاد المشنوق ورئيس بلدية بيروت بلال حمد على خلفية طلب الأول من الثاني شراء أجهزة اتصال مضادة للحريق لفوج إطفاء العاصمة، ثم توجيه الوزير كتاب تأنيب للثاني بحجة تأخره في ذلك، بصفته رئيس لجنة المناقصات، وعند تسرب نبأ الكتاب للإعلام أصدر حمد بياناً قال فيه إنه لا يحق للوزير تأنيب رئيس المجلس البلدي، وعلم أن المشنوق سحب عناصر الحراسة من غير الشرطة البلدية المولجين حماية حمد، فاتصل الأخير بالرئيس سلام محتجاً.
********************************************
سلام يستحضر كلّ الخيارات.. والإستحقاقات المالية تطرق الأبواب
تميّزت جلسة مجلس الوزراء أمس بالرمادية والوقت الضائع، فلا أنتجَت حلولاً ولا رؤية ولا مقاربة لآلية العمل الدستوري، واضطرّ الفريق الرافض مناقشة أيّ موضوع قبل إقرار الآليّة إلى الرضوخ لقرار رئيس الحكومة تمّام سلام البدءَ بمناقشة أزمة النفايات لكي لا يتحمّل أيّ وزير الكارثة الصحّية والبيئية التي تصيب لبنان في قلبه. وإذا كان مجلس الوزراء قد تجنّبَ مجدداً انفجاراً محتوماً لئلّا يؤثّر على أجواء عيد الجيش غداً، والتي نَغَّصَها، إلى جانب غياب رئيس الجمهورية هذه السَنة وللمرّة الثانية، أنّ الضبّاط المتخرّجين من الكلّية الحربية لم يَحظوا بمرسوم تخريجهم كعيدية بسبب امتناع وزراء تكتّل «التغيير والإصلاح» و«حزب الله» عن توقيع المراسيم منذ جلسة 2 تمّوز، وبدل النجمة الصفراء سيَحظى هؤلاء الضبّاط بنجمة بيضاء، على عكس صورة الحكومة القابضة على نجومهم.
قال رئيس مجلس النواب نبيه بري أمام زوّاره أمس رداً على سؤال حول التطورات الجارية وحديث البعض عن سقوط الحكومة: «إنّ تطيير الحكومة يعني تطيير البلد، وهذا أمر لا يمكن ان يحصل، إنّ الحكومة خط احمر، على الاقل بالنسبة إليّ، وبالنسبة الى الاخوة في «حزب الله»، وموقفي وموقفهم ليس من باب الكلام، بل هو موقف جدّي، ومَن يرِد إسقاط الحكومة من دوننا فليجرّب، فالمسألة «ليست بالعافية»، والرئيس سلام يقوم بواجباته ويعمل لاستيعاب الامور لتستمرّ الحكومة في تحمّل مسؤولياتها».
وسُئل بري ايضاً عن الحراك الفرنسي في اتجاه ايران وغيرها، في ضوء زيارة وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس لطهران وإعلان الرئيس فرنسوا هولاند انه سيزور لبنان خلال الاشهر المقبلة؟
فقال: «المرحلة الآن هي مرحلة انتقالية، فالاتفاق النووي بين ايران والدول الغربية يترسّخ، وهناك فترة ما بين شهرين الى ثلاثة أشهر حتى تبدأ الحلول، ولذلك علينا في لبنان ان نعمل على معالجة قضايانا، ولا سيّما منها الملِحّة لنكون مهيَّئين لاستقبال الحلول عندما يحين اوانها، لأن المرحلة الآن ليست مرحلة حلول». ولم يشَأ برّي التعليق على موضوع ازمة النفايات مبدِياً «قرفَه» من هذا الملف.
جلسة الوقت الضائع
وكان سلام افتتح جلسة مجلس الوزراء بكلمة سياسية تناول فيها ثلاثة ملفات اساسية تشكّل ازمات متلاحقة ودعا الى مناقشتها بالتدرج، فلم يعترض احد.
وكانت النفايات الملفّ الاوّل، وقال سلام في هذا الصدد: «في ظلّ هذه الكارثة الوطنية عقدت اللجنة الوزارية 4 اجتماعات وحاولت ايجاد حلول موقّتة، وهناك اماكن عدة يمكن ان تكون حلاً، لكنّ التجاذب يمنع التوصل الى مخارج».
واضاف «إنّنا حتى اليوم لم نجد الحل الكفيل بإبعاد الكأس المرّة»، مطالباً الجميع «ببذل الجهود بصدق وإخلاص»، وتحدّث عن تراجع البعض عن وعودهم، مشيراً الى «مزايدات سلبية وتطاول على الدولة». واعتبر «انّ الدولة باتت رهينة حالة عشوائية». وقال: «إمّا ان نتفرج على الخلل والعجز، وإمّا ان نعالج أزماتنا وخلافاتنا».
أمّا الملف الثاني فهو الاستحقاقات المالية، وقد تحدّث سلام عن وجود استحقاقات مالية وهبات تنتظر صدور مراسيم، وقدّم امثلة، منها مشروع للبقاع الغربي (32 مليون دولار)، النازحين ( 27 مليون دولار)، تصميم العلوم والرياضة ( 1،2 مليون دولار) مشاريع للتنمية المستدامة والمياه ( 20.9 مليون دولار) أي ما مجموعُه 98,3 مليون دولار تقريباً.
كذلك أشار الى اتفاقات قروض لمعاهد ومشاريع، من بينها الليطاني وقيمتُها 142 مليون دولار، اضافةً الى اتّفاقات اخرى تنتظر توقيعَها في مجلس الوزراء بما مجموعه 737 مليون دولار.
كذلك أثارَ سلام استحقاق سندات الخزينة (يوروبوند) ورواتبَ الموظفين والاموال المستحقّة على الدولة لمصلحة شركة IMPERIAL للطيران، عدا عن مشاريع تعود للقطاعين الخاص والعام المتوقّفة بسبب التعطيل.
الآلية
وفي الملف الثالث وهو آلية العمل واتّخاذ القرار في مجلس الوزراء، قال سلام: «ناقشنا في الاساس التوافقَ بموجب المادة 65 من الدستور وتمسّكت بالتوافق، بل ذهبنا الى الإجماع فاصطدمنا بالتعطيل، ثمّ حاولنا مواجهة التعطيل بالعودة عن الإجماع وسِرنا في مقاربة جديدة عملنا على اساسها، لكنّنا عدنا الى التعطيل وتوقّف إنتاجية الحكومة، ولذا فإنّ عدم إيجاد الحلول يعني الشلل». وحذّر من انّه امام الحائط المسدود ستكون كل الخيارات مفتوحة لديه. وقال: «إذا استمرينا في ما نحن فيه فلن يكون هناك جدوى لمجلس الوزراء، أو لأيّ مؤسسة دستورية».
شهيّب
وبعد كلام رئيس الحكومة، كانت مداخلة للوزير أكرم شهيّب قال فيها: «روائح ثم امراض ثم أمور مستعصية، ونحن كفريق قلنا سابقاً عرسال لا تسقِط حكومة إنّما النفايات تسقِطها. نحن ندور في حلقة مفرغة قدّم فريقنا أكثر من 60 في المئة من الحلّ في منطقتنا ولا حلّ قبل الساعة السابعة ليلاً ( ليل امس)». وطلب عدم تطييف الملفّ وتسييسه.
قزّي
وقال الوزير سجعان قزي: «ما يجري اليوم لم يعُد موضوعاً يتعلق بالنفايات فقط، فنحن نعيش في ظل ازمة سياسية ووطنية وأخلاقية. لا يجوز بعد 20 عاماً على معالجة موضوع النفايات بطرُق تقليدية إيهامَ الرأي العام اليوم بأنّ سبب عدم ايجاد مخرج لموضوع النفايات في اجتماعات اللجنة الوزارية يعود الى انّ اهالي المتن وكسروان يرفضون الطمرَ في مناطقهم، فهذا أمرٌ عارٍ من الصحة، يجب معالجة الموضوع بعيداً من السياسة والمحاصَصة وفي إطار خطة شاملة ومتوازية بحيث يتحمّل كلّ قضاء مسؤولية نفاياته، على ان يتم توزيع نفايات بيروت مرحلياً على الأقضية الاخرى.
وخلافاً لما يقال في كسروان والفتوح، هناك استعداد للمشاركة في هذه المسؤولية وفي وجود أمكنة لمعالجة النفايات شرط ان يتمّ الاختيار وفق اسُس علمية تأخذ في الاعتبار الأثر البيئي والتأثير الصحي، فلا يتمّ اختيار أمكنة اعتباطياً وبتسرُّع ثمّ يقال إنّ اهالي كسروان والمتن رفضوها».
دوفريج
وقال الوزير نبيل دوفريج: «نحن نَسمع ما لم نسمعه في حياتنا، نفايات مسيحية وسنّية وغيرها، هناك 4 ملايين طن من المتن وكسروان خلال 17 عاما».
ريفي
وطمأنَ الوزير اشرف ريفي الى «انّ لبنان في منأى عن الانفجار الكبير». وقال لـ»الجمهورية»: «لا يزال القرار الاقليمي الدولي والداخلي بتحييد ساحة لبنان وإبقائها في معزل عن الانفجار الامني الشامل. لكنّ الجميع يلاحظون التراجعَ في هيبة الدولة ومؤسساتها، والامور متفلتة ضمن حدود معيّنة، لكن لا خوف كبيراً من فلتان شامل».
وعن سبب تلويح سلام مجدداً بكلّ الخيارات، قال ريفي: «من المفترض ان نبتّ بعد نحو اسبوع في موضوع رئيس الأركان في قيادة الجيش تعييناً أو تمديداً. وأعتقد أنّ هذه القضية ستكون سبباً لمشكلة، فالعماد عون يهدّد بالنزول الى الشارع وندرك جميعاً أنّ الامر يجب ان يحسَم في 6 أو 7 آب المقبل. فماذا ستكون ردّة الفعل؟ هل سيكمل وزير الدفاع في اتجاه التمديد للقادة الامنيين أم لا؟ وإذا مدّد أعتقد أنّنا مقبِلون على مشكلة».
وأوضح ريفي أنّه دانَ في خلال جلسة مجلس الوزراء «ما حصل امام منزلَي الرئيسَين سلام والسنيورة، وما تعرّضَ له الوزير رشيد درباس»، لافتاً الى انّه خاطبَ وزيرَي حزب الله قائلاً: «إذا كنتم تصنعون لنا 7 أيار مخفّفة أو أنّ ما يجري هو تمهيد لـ 7 أيار فأنتم واهمون.
فنحن لن ننجَرَّ إلى الموافقة على أيّ موقفٍ لا نرى فيه مصلحة للبنان وغيرِ مقتنعين به. وإذا كنتم تعتقدون أنّكم ستوصِلون الى رئاسة الجمهورية مرشّحاً لـ 8 آذار فأنتم واهمون جداً، فلن نقبل به مهما كلّف الامر لأنّه في المقابل سيكون لنا أيضاً مرشّح لـ 14 آذار نتمسّك به، فالبلد محكوم بالتوافق، وإذا وافقتم على رئيس توافقي فليكن، لكن لا تحلموا بأنّكم ستستطيعون فرضَ مرشّح علينا مهما كلّف الأمر و7 أيار لن يأتي عليكم إلّا بالويل والأذى».
وأضاف ريفي: «أكّدت أنّ عمر الحكومة الافتراضي كان يجب ان يكون خمسة اشهر فقط وأن ينتهي في 25/5/2014، و كنّا نأمل ان نترك الوزارة في حينه ويُنتخَب رئيس للجمهورية، وعندما نجد اليوم انّ استمرارنا في خدمة البلد مطلوب ونستطيع ذلك، فنحن حاضرون، لكن عندما نجد انّ استمرارنا سيكون على حساب كرامتنا سنرفض. فكرامتُنا أهمّ من كل الكراسي، وعندها نقول لرئيس الحكومة نحن مستمرّون معك وأن تظلّ كلّ الخيارات مفتوحة».
الحاج حسن
وعندما سأل ريفي خلال الجلسة: هل ما رأيناه هو تطبيق للاتفاق النووي؟ تدخّلَ الوزير حسين الحاج حسن مخاطباً سلام قائلاً: «نقدّر إحساسك بالمسؤولية واحترامَك للآلية، كذلك نقدّر صبرَك، وأنت لا تُحسَد على الظروف التي يمر بها البلد.
وسأل «مَن المسؤول عن عدم إنتاجية الحكومة؟ مَن يطالب بالحقوق أم مَن يمتنع عن إعطائها؟ وقال: «الحلّ يكون بالشراكة وليس بتعطيلها، وأحدُ الاطراف السياسية يقول شارِكوني في حلّ أزمة النفايات ولا يقبل المشاركة في قضايا أخرى». وسأل أيضاً: «لماذا لم تلتزم المحارق بالقرار الصادر عن حكومة الرئيس الحريري».
وأضاف: «النفايات في الشارع ولم نعُد نتحمل التأجيل». وقال الحاج حسن ردّاً على ريفي: «الشبّان الذين أقدموا على رمي النفايات إذا كانوا شيعة فلا يعني أنّهم من حركة «أمل» أو من «حزب الله»، وعندما قطعت طريق الجنوب نحن لم نتّهم فريقاً بقطعها، صحيح انّ هناك خلافاً داخل الحكومة، إنّما هناك حِرص على عملها أكثر ممّا تتصوّرون».
باسيل
وقال الوزير جبران باسيل: «عارضنا سابقاً التمديد لشركة سوكلين ثمّ لم نتوافق عليه، فلا تحمّلونا أخطاء ما لم نتوافق عليه». وسأل، كيف نشارك في النتائج من دون ان نشارك في القرار، المسؤولية تقع على الإدارات، وبرج حمّود تحمّلت الكثير، إنّ الشراكة ليست انتقائية، وما يحصل في السياسة سببُه عدم المشاركة، ونحن نريد المساعدة لكنّنا لا نقبل ان تكيلوا بمكيالين». وردّ الوزير بطرس حرب على باسيل قائلا: «أستغرب أنّ مَن أكلَ «البَيضة والتقشيرة» يطالب بالشراكة».
ثمّ تحدّث الوزير ميشال فرعون عن «انعكاسات كارثية على صورة لبنان». وقال: «كان على الحكومة تحضير خطة طوارئ وطلب اعتماد خيار نقل النفايات عبر البحر، وأن يشمل أيّ قرار نهائي أو مناقصات نقلَ معامل سوكومي من منطقة الكرنتينا، لأنّه لا يجوز الاستمرار في معمل تأسّسَ لفترة محدودة وبحجم أقلّ مِن الأحجام الحالية».
وإذ دعا سلام الى استطلاع منطقة وطى الجوز وإمكان استعمالها كمطمر. سألَ الوزير محمد فنيش عن شركة «GARROL» المسؤولة عن مراقبة سوكلين والتي تقاضَت 6 ملايين دولار من دون ان تقوم بعملها.
وعندما لم تتوصل النقاشات الى ايّ حلّ رفعَ سلام الجلسة من دون ان يعلنَ عن تحديد موعد لجلسة الاسبوع المقبل، وتضاربَت معلومات الوزراء عن طبيعة تلك الجلسة.
جلسة ما قبل العاصفة
وتوقّفت مصادر وزارية عند الهدوء الذي ساد الجلسة، وقالت إنّه «هدوء ما قبل العاصفة» المقبلة على السراي الحكومي الأسبوع المقبل. «وإنّ الجلسة المقبلة ستصادف في حال إبقائها في الموعد الدوري الاسبوعي في 6 آب المقبل، وهو الموعد الذي يتلازم ونهاية ولاية رئيس الأركان في الجيش اللواء وليد سلمان منتصف ليل 6 – 7 آب.
ولذلك سيكون على وزير الدفاع ان يطرح الأسماء المرشّحة للموقع، وقد تكون لائحة من ثلاثة ضبّاط لا يتوافر لتعيين ايّ منهم الإجماع الوزاري، ما سيفسح المجال لوزير الدفاع تأخيرَ تسريحه مرّة ثالثة الى مهلة لا يمكن أحد تقديرها من اليوم لتتناسبَ المخارج مع ما هو متوقّع لقائد الجيش العماد جان قهوجي في 23 أيلول المقبل، وقبله بثلاثة ايام لمدير المخابرات العميد ادمون فاضل وقبلهما للأمين العام للمجلس الأعلى للدفاع اللواء محمد خير عملاً بمبدأ المساواة».
النفايات…مكانك راوِح
في هذا الوقت عقدَت اللجنة الوزارية المكلفة متابعة ملف النفايات الصلبة اجتماعها الخامس عصر امس برئاسة سلام واتّفقت على إبقاء اجتماعاتها مفتوحة.
وأوضَح أمين سر اللجنة وزير البيئة محمد المشنوق أنّه تمّ الاستماع الى التقرير الذي قدّمته غرفة العمليات التي أنشِئت لمتابعة الملف حول كمّيات النفايات التي رُفعت من بيروت والضواحي.
وخلال الاجتماع ردّ الوزير الياس بو صعب على اتهامات اعضاء اللجنة له بأنّه لم يقدّم ايّ حلّ بإيجاد مطمر في كسروان والمتن، فردّ داعياً الى «الحديث بمنطق علمي وبيئي»، وقال: «مَن يعرف طبيعة المتن وكسروان يدرك جيّداً انّه لا توجد ايّ بقعة صالحة، لأنّها ستكون إمّا بين المنازل والقرى وإمّا على سطح ينابيع المياه.
وبالتالي بيئياً وعلمياً هذا الامر صعب جداً، ليس من منطلق العرقلة إنّما من منطلق الواقع الحقيقي لهذين القضاءين». واعتبر أنّ المشكلة تعني الجميع بمن فيهم أهل المتن وكسروان، ولكن لا نستطيع إيجاد حلّ عشوائي لمشكلة عمرها عشرون عاماً، ولم يكن لنا ايّ مشاركة في القرارات التي أدّت للوصول الى هذه الأزمة، إنّما نحن معنيّون بمحاولة إيجاد الحلول، لكن ليس على حساب شروط السلامة البيئية، ولا شيء يمكن ان يفرَض في المنطقة إلّا بموافقة البلديات واتّحاد البلديات، لأنّهم الأدرى بمناطقهم ومصلحة قراهم ومياههم.
لو أردنا استغلالَ هذه المشكلة في السياسة، حسبَ ما اتّهَمنا البعض، لكُنّا ذهبنا بعيداً، لأنّ المواطنين باتوا غيرَ قادرين على تحَمّل عجز الفريق الآخر عن إيجاد الحلول المناسبة، ولكنّ فريقنا السياسي يتصرّف بمسؤولية وطنية بعيداً من المزايدات».
********************************************
سلام يتّجه لتعليق الجلسات .. وأنصار عون يستعدون للشارع
بلدية بيروت تقترح تصدير النفايات .. والفلتان الأمني يدفع الكويت لتحذير رعاياها
«خياراتي مفتوحة، وسألجأ إليها إذا احتجت إلى ذلك».
هذا الكلام الواضح والقاطع هو للرئس تمام سلام، قاله في جلسة مجلس الوزراء، واضعاً «الوزراء ممثلي الكتل السياسية والبرلمانية امام مسؤولياتهم، لجهة تسيير مصالح المواطنين وانتظام عمل مجلس الوزراء لجهة اتخاذ القرارات، وليس لرفع المتاريس وتصفية الحسابات.
وإذا كان موعد الجلسة التالية، دخل إلى عالم الغيب، في ضوء تداعيات تجاذب الانقسام السياسي والخلافات غير القابلة للحل، في ما خص التعيينات الأمنية وفتح دورة استثنائية وغيرها من مواضيع لا يتفق حولها الأفرقاء، فضلاً عن عدم ظهور مؤشرات على انتخاب رئيس جديد للجمهورية، فإن التحضيرات التي يقوم بها «التيار العوني» للاعتراض في الشارع على التمديد لرئيس الأركان اللواء وليد سلمان قبل ان يحال إلى التقاعد قبل 7 آب، من شأنها ان تفاقم الوضع، وتؤثر سلباً على الجهود المبذولة لتسوية الخلافات، الأمر الذي يُعزّز المخاوف من الوصول إلى «الكأس المرة»، وجاءت دعوة دولة الكويت لرعاياها للتريث في السفر إلى لبنان، والطلب من الموجودين تجنّب الأماكن المشبوهة، والتواصل مع السفارة في بيروت عند الضرورة لتصب في هذا الاتجاه، ولا تؤثر فقط على موسمي السياحة والاصطياف، بل على المساعدات الممكنة للبنان سياسياً وعلى صعيد النازحين السوريين.
ووصف مصدر وزاري الجلسة التي عقدت أمس «بالعقيمة» أي غير المنتجة، وأن كانت قضية النفايات فرضت نفسها من دون الوصول إلى أي نتيجة.
وكشف المصدر ان الوزراء غاب عن بالهم انهم يمثلون كل لبنان وليس طوائف أو مناطق بعينها، حيث انبرى كل وزير للاعلان عن رفضه نقل النفايات إلى المنطقة التي ينتمي إليها سياسياً وطائفياً. ودار جدل حاد وفقاً للوزير حول إيجاد مطامر في سلسلة لبنان الشرقية بين وزير العدل اشرف ريفي ووزير الصناعة حسين الحاج حسن، في حين كانت قضية الاعتداء على الوزير رشيد درباس، الجامع المشترك بين الوزراء الذين اعربوا عن تضامنهم معه.
وفي تقدير الوزير المعني ان أي حل لمشكلة النفايات لن يكون ممكناً ما لم يتخذ مجلس الوزراء قراراً بترحيل النفايات إلى الخارج، خاصة وأن مجلس بلدية بيروت اتخذ قراراً في جلسته أمس يقضي بالتمني على الحكومة الموافقة على ان تتولى بلدية بيروت نقل النفايات إلى الخارج عبر التعاقد مع شركات مختصة.
وأوضح وزير الدولة لشؤون التنمية الإدارية نبيل دو فريج لـ«اللواء» ان اللجنة الوزارية المكلفة متابعة ملف النفايات، التي واصلت اجتماعاتها مساء أمس برئاسة الرئيس سلام درست كل الاحتمالات الممكنة سواء لجهة التفتيش عن مطامر داخل لبنان، أو ترحيلها إلى الخارج، لكن أي قرار لم يتخذ، وأبقت اللجنة اجتماعاتها مفتوحة، بعدما استمعت إلى تقرير حول كميات النفايات التي رفعت من بيروت والضواحي.
وكشف وزير الاقتصاد آلان حكيم لـ«اللواء» أيضاً انه سبق ان عرض موضوع ترحيل النفايات خلال لقائه وزير الصحة الالماني السابق الذي كان يزور لبنان، وانه أي حكيم اتصل أيضاً بالسفير الالماني في بيروت وابلغه رغبته في مساعدة بلاده في هذا الأمر فرحب السفير بذلك.
وستكون هذه المسألة موضع بحث بين حكيم والسفير الالماني في لقاء يعقد اما اليوم أو الاثنين المقبل، في أعقاب اتصال تمّ بين الرجلين بوجود رئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميل.
وكان الوزير ميشال فرعون قد اقترح ترحيل النفايات إلى الخارج، وايده في ذلك الوزير اشرف ريفي وعدد من الوزراء، من بينهم حكيم الذي اقترح أيضاً وضع النفايات في السلسلة الشرقية، رافضاً ان يكون الحل من خلال كسروان والمتن، في حين اعتبر الوزير ريفي انه اما ان نذهب باتجاه طرح الوزير فرعون أو في اتجاه خطة تنمية شاملة في السلسلة الشرقية التي تعالج النفايات والمرامل والكسارات وزراعة المخدرات.
وقال الوزير درباس انه ما لم يتم الوصول إلى حل لملف النفايات فنحن امام مأزق جديد.
ولفت مصدر وزاري إلى ان هذا الملف فرض نفسه داخل المجلس، خارج البحث بالتعيينات أو آلية العمل الحكومي من دون ان يخرج بأي حل نهائي.
لكن موضوع الآلية لم يغب عن استهلالية الرئيس سلام الذي رأى انه ما لم نجد مخارج وحلولاً جدية لسير عمل مجلس الوزراء في ظل الشغور الرئاسي فسنصل إلى عجز كبير، فاتحاً الباب واسعاً امام الاجتهادات حول خياراته المستقبلية في حال اصطدمت المعضلات التي توقف عندها بحائط مسدود.
وعدد الرئيس سلام الفرص المالية الضائعة، ومن بينها مجموعة اتفاقات بهبات أقرّت ووقعت وتنتظر مراسيم الابرام وتبلغ قيمتها الإجمالية 98 مليون دولار وكذلك اتفاقات قروض لمشاريع حيوية وقعت وتنتظر مراسيم الإحالة إلى مجلس النواب ويبلغ مجموعها 244 مليون دولار، يضاف إليها اتفاقيات أقرّت من الممولين وتنتظر موافقة مجلس الوزراء عليها لتوقيعها وتبلغ قيمتها 401 مليون دولار، ويبلغ المجموع العام لهذه الهبات والقروض المعلقة أكثر من 743 مليون دولار.
ولفت النظر إلى موضوع إصدار واستبدال سندات خزينة وتأمين الرواتب، إضافة إلى مشاريع مراسيم يقارب عددها 200 مرسوم.
وأوضحت المصادر ان طرح ملف النفايات الذي تولاه الرئيس سلام لم يلق اي اعتراض، واشترك الوزراء في تقديم ملاحظاتهم، وتباروا في طرح وجهات نظرهم تبعاً لمناطقهم، مما دفع الوزير حكيم إلى رفض القبول بفرز النفايات بشكل طائفي بين نفايات مسيحية أو اسلامية, فأيده الوزيران الياس بوصعب وجبران باسيل الذي كرّر موقف تكتل الإصلاح والتغيير بشأن الشراكة الانتقائية وكيف انها مسموحة في النفايات وممنوعة في السياسة، فرد عليه ريفي بالقول: النفايات هي مشكلة الوطن، ولا تتعلق بالانتقائية.
وكان ريفي قد عرض في مداخلته لحوادث، في النفايات قرب منزل الرئيسين سلام وفؤاد السنيورة والاعتداء على الوزير درباس، واصفاً ما جرى بأنه «فضيحة»، متهماً «سرايا المقاومة» التابعة لحزب الله يجر البلد إلى 7 أيار مصنع، فردّ الوزير حسين الحاج حسن رافضاً تحميل «حزب الله» مسؤولية ممارسة مجموعة من «الزعران» والمواطنين غير المنضبطين.
وفهم ان الرد كان هادئاً، وسمع الوزير الحاج حسن يقول: «نيال لبنان بدولة الرئيس» (ويقصد الرئيس سلام).
وأفيد ان الوزراء أبدوا تضامنهم مع الوزير درباس في حادثة الاعتداء. وأكد درباس لـ«اللــواء» انه لم يثر في الجلسة ما جرى معه، وأن سائقه الذي شعر بالخطر والاهانة عندما تجمع المتظاهرون حول سيارته هو الذي ادعى على طارق الملاح، معلناً انه لن يتابع الدعوى ولن يسعى إلى اسقاطها، لكنه تساءل: «ما سر ذلك الشاب، أن يعرف المجتمع المدني كم هو كاذب»؟
إلى ذلك، امتنع وزراء التيار الوطني الحر و«حزب الله» عن توقيع مراسيم ترقية ضباط الاسلاك والمدرسة الحربية الذين سيُصار إلى الاحتفال بتخرجهم في عيد الجيش في الأول من آب في الفياضية، من دون تقليدهم السيوف، نظراً لعدم وجود رئيس الجمهورية للعام الثاني علی التوالي.
وفي حين لم يُحدّد موعد جديد لمجلس الوزراء، تحدثت مصادر وزارية عن مواصلة الاتصالات لتأمين انعقاد الجلسة المقبلة، في أجواء هادئة، وخصوصاً إنها ستواجه استحقاق تعيين رئيس الأركان وثلاثة ضباط في المجلس العسكري، علماً ان اللواء سلمان الذي يشغل منصب رئاسة الأركان ستنتهي مُـدّة خدمته في السابع من آب الحالي، أي عشية الجلسة في حال انعقدت الخميس في 6 آب المقبل.
********************************************
المحضر التفصيلي لجلسة مجلس الوزراء
بري: الحكومة خط احمر بالنسبة لي ولحزب الله و«تطييرها» «تطيير» للبلد
تنشر «الديار» المحضر التفصيلي لجلسة مجلس الوزراء امس وكانت وقائعها على الشكل الاتي:
الرئيس سلام: بداية اجدد المطالبة بانتخاب رئيس الجمهورية لملء الفراغ الدستوري في مرجعية الرئاسة ومكانتها في قيادة البلد.
موضوع النفايات ضاغط وملح وبعد سنوات من محاولة معالجته دون جدوى وفعالية بسبب اعتماد حلول مرتجلة ومؤقتة ما اوصلنا الى ما نحن عليه اليوم. في ظل تراكم النفايات وتهديدها للبيئة والصحة هناك تهديد اخلاقي وسياسي ووطني.
هذه الكارثة الوطنية الكبرى تداولتها اللجنة الوزارية المكلفة من مجلس الوزراء، وحاولت بجهد كبير اعتماد مخارج وحلول ولو مؤقتة وليست نهائية.
في ظل التجاذبات والعجز والتصادم والصراع السياسي القائم في البلد في اماكن عدة ومستويات، وعند العديد من المرجعيات ما حوّل هذا الموضوع الى استقطاب وتجاذب دون التوصل الى مخارج.
بصراحة، صحيح ان جمود وعدم انتاجية مجلس الوزراء هو العائق الاقوى في فرض هيبة ومكانة وقدرة الدولة على التصدي للملفات وان التجاذب بين القوى السياسية ينعكس على حل مشكلة النفايات ايضا… وبصراحة وانا اخاطب القوى السياسية لأقول: دعوا جانبا الصراع السياسي القائم في البلد واشتركوا في ابعاد آفة النفايات عن اللبنانيين، لقد شهدتم ممارسات لااخلاقية تؤسس لمزيد منها على الارض بعيداً عن مصلحة المواطن والوطن.
الى هذه اللحظة، باستثناء بعض الجهود الاستثنائية التي لا تؤسس لحل لم نتوصل الى حل يبعد عنا هذه الكأس المرة، قسم كبير مما يدور في الملف علناً وفي الخفاء وهناك العجز والقصور، اقول هذا الكلام باسم الجميع لاننا كلنا مسؤولون فيه وانا اولهم، لم اقصر ولن اقصر في تحمّل المسؤولية في اي موضوع.
من واجبي مطالبة الجميع بذل الجهود بصدق واخلاص وهو ما افترضته من اول اجتماع للجنة النفايات، لان الذهاب الى اماكن ثانية مع الاسف يولّد حساسيات وتباينات القوى السياسية الى حدود المزايدات والتسابق وعدم الالتزام في تقديم ما يلزم لحل المشكلة ولا انتظر موقفاً مختلفاً في الاجتماع المقبل للجنة الوزارية.
المواطن اللبناني والمكونات المسؤولية عن ادارة البلد من اصغر مرجعية الى اكبرها، اصبحنا في حالة مزايدة وسلبية. اصبح التشبيح على الدولة هو السائد والتسابق عليه لا يتوقف. اصغر انسان يجد فرصة ليعرقل ويمنع الحلول فلا يتردد. الدولة في حالة فوضوية من ممارسات صغيرة الى قضايا كبيرة.
اذا استمررنا على هذا المنوال لن نجد حلاً لاي مشكلة، ومشكلة النفايات واذا كانت اي منطقة تدعي انها حلت مشكلتها دون غيرها، فهذا امر غير مقبول ولن يعود هناك دولة ووطن. علينا وضع صراعاتنا السياسية جانبا ولنقف معا. وان واجبي التحذير ليعلم الجميع الى اين نحن ذاهبون ولكي لا يبقى شيء مستورا.
اما في موضوع الاستحقاقات التي ترتد على لبنان بضرر وان لم يكن كبيرا ومشتعلا كالنفايات، لكنه ضرر عضوي يصيب الوطن، ولا بد لي من ان أطلعكم على مجموعة اتفاقيات تنتظر اقرارها في مجلس الوزراء وتأخيرها ينعكس سلبا على الوطن.
هناك هبات اقرت تنتظر مراسيم الابرام وهي تقارب الـ 244 مليون دولار اميركي وهناك اتفاقيات اخرى تنتظر احالتها الى مجلس النواب وتقارب قيمتها الـ 401 مليون دولار ما يعني ان المجموع العام 743056000 دولار اميركي.
ولفت الى الحاجة لإصدار سندات خزينة لتسديد ديون، وتناول مسألة الرواتب والاجور، كما اشار الى موضوع التحكيم بشأن النزاع حول شركة امبيريال لتحيكم المراسيم.
وقال: اردت ان تكونوا مدركين لمخاطر وسلبيات عدم انتاجيتنا في مجلس الوزراء.
اما الموضوع الثالث فهو مقاربة عملنا في مجلس الوزراء، والذي انطلق من توافقنا على التمسك بالتوافق وفقا لنص المادة 65 من الدستور، ولما بدأنا بالتوافق ورحنا فيه الى الاجماع تعطل عملنا كمجلس وزراء. فاعتمدنا مقاربة جديدة لتجاوز ذلك منذ مدة. لكن منذ شهرين عاد التعطيل، وهو امر مطروح على مجلس الوزراء لكي يستمر بالعمل في ظل الشغور الرئاسي الذي يبدو انه قد يكون طويلا.
في الجلسة السابقة ألمحت الى مسؤولية في هذا الموضوع والى اضطراري الى اعتماد مواقف ستساعد على حل هذه القضية واذا جوبهت في هذا الموضوع فلي مواقف اخرى لن أتردد في اتخاذها.
واذا قلت ذلك فللتأكيد على رغبتي في الاستمرار في تحمّل مسؤولياتي وبدعم من كل القوى السياسية الممثلة في مجلس الوزراء. وأدعو الى إبعاد الخلافات السياسية لتسيير شؤون البلاد، مجلس الوزراء ليس مكان حل المشاكل السياسية ولا يجوز تحميله وزر الخلافات.
لاننا اذا استمررنا في خلافاتنا لن يكون هناك مجلس وزراء، وانا اعمل ما يمكن عمله وسأبقى أتحمّل المسؤولية لاداء واجبي. لا يكلف الله نفساً الا وسعها.
وأخذ الكلام الوزير ميشال فرعون الذي أشاد بنداء سلام، وقال: طرحت 3 مواضيع مهمة جداً، واتمنى البحث في المواضع الاكثر الحاحا، ومنها ملف النفايات. موضوع آليات العمل الحكومي اختصرتها، واعتقد انها تبحث في مجلس النواب.
اقترح تحول الجلسة الى موضوع النفايات، واطلب التوضيح حول ما آلت اليه الأمور.
– شهيب: وهنا تكلم وزير الزراعة اكرم شهيب الذي نوه بما قاله الرئيس سلام وقال: صرخة دولتكم ليست جديدة، المهم ان نكون جميعا على مستوى المسؤولية.
ابدأ بالنفايات. ما حصل مع الوزير درباس قد يحصل مع اي منا في اي مكان، ولا يمكن لوم الناس، اليوم هناك روائح وغداً امراض. ولا نجد لها حلولاً.
عرسال لا تسقّط حكومة، انما النفايات فقادرة على اسقاطها.
لا حل شعبياً للنفايات. يقتضي الحل جدية وقرار سياسي. لقد اخذت 3 أيام مهلة. نجتمع ونصطدم باعتبارات مذهبية ومناطقية. وكلها تعرقل الحل. الايام المقبلة سيشهد لبنان اعلى درجات الحرارة مع مشكلة النفايات.
لقد تحملنا خلال 17 سنة اكثر نفايات لبنان حجماً، اليوم اكثر من 60% من النفايات مستعدون لتحملها وهو امر غير شعبي لكننا نقبل ذلك بالنظر للضرورة الوطنية.
في احدى الجلسات كانت الامور تتطور منعاً للمزايدات وقبل اجتماع الليلة اطلب ثلاثة اشخاص قادرين على الحل ابو ميزان هو الحل هناك. يعتمد packing في الكرنتينا والضاحية مع ضهر البيدر وصيدا واطلاق انشاء المعمل الحراري. وذكر شهيب ان نعمت افرام موثوق من الجميع ومحترم، فقاطعه الوزير سجعان القزي معتبراً انه ليس صاحب القرار.
وتابع شهيب: لنضع حلا وبمراقبة شركات دولية والمجتمع المدني والا لن نجد حلا. نطلب ان يتحمل الكل جزءا من المسؤولية معنا لحل الموضوع.
– وتحدث الوزير غازي زعيتر بدوره، فوجه التعزية للمؤسسة العسكرية باغتيال المقدم كحيل.
وفي ما يتعلق بمحيط المطار، قال: اتمنى على دولتكم ان يكون موقف رفض رمي النفايات في محيط المطار بالنظر للخطر الحقيقي الذي يلحق بالطيران المدني، وبشأن موضوع شركة الطيران والامبيريال جت لا بد من اتخاذ القرار بتكليف مكتب محاماة لمتابعة هذا الموضوع.
– وبدوره، تحدث وزير العمل سجان القزي فطلب اعلان شجب رسمي للاعتداء الذي تعرض له الوزير درباس، لان الاعتداء تجاوزه ايضا ليطال القضاء.
اما موضوع النفايات فلم يعد موضوعاً بيئياً انما اصبح اسياسياً واخلاقياً ووطنيا. الرأي العام لن يسمح باستمرار الامور، لقد بذلنا كحكومة ما يجب ووضعنا خطة ويجب تنفيذها.
واضاف: لا علاقة للسياسيين بالبحث عن حلول للنفايات، لا استطيع ان اعطي حلولا، هذا امر فني ويجب على الدولة ان تتخذ القرارات المناسبة التي تراعي الاثر البيئي في خياراتنا. فليرفع السياسيون ايديهم عن موضوع النفايات.
– من جهته قال الوزير نبيل دو فريج ان هناك مخاطر امنية بالاضافة الى ملف النفايات، حصل اعتداء على منزلك يا دولة الرئيس وعلى غيرك، السلطات الامنية لن تستطيع توقيف هذا الانفلات، وموضوع النفايات قد يفجر الوضع.
في الاجتماعات كلام عن نفايات طائفية ما يثير القلق وما يدفعنا الى محاولة المحافظة على وحدة لبنان من خلال وحدة نفاياته. هناك 120.000.000 طن دخلت مطمر الناعمة بما فيها نفايات المتن وكسروان، هناك مواقع مقالع كثيرة ومعروف ان الوسيلة الوحيدة لاعادة تأهيل مقالع من خلال جمع النفايات فيها وفلش الأتربة فوقها ما يحوّلها الى حدائق.
الناس لم تعد تحتمل السياسيين. وكلنا بنظر الرأي العام متساوون في المسؤولية، الحل الذي اعتمدناه الان في بيروت هو مؤقت.
– وهنا لفت وزير الصحة وائل ابو فاعور الى حجم المخاطر الصحية الكبيرة نتيجة تراكم النفايات، وحرق النفايات يبعث الى اضرار اكبر أما رش المبيدات فلا يحل المشكلة.
كميونات النفايات وضعت قرب المطاحن في بيروت وهذا كله ضرر.
النفايات فضحتنا كطبقة سياسية وكمكونات سياسية لعدم قدرتنا على ايجاد حلول مداوارة قضايانا. ولا يمكن لاحد في لبنان ان يستثني نفسه من ذلك.
ولقد فضحتنا كمجتمع لبناني ايضا. فالرابط الذي يجمع اللبنانيين لم يعد قائماً وكل طرف أو طائفة او منطقة تحاول القاء التهمة على غيرها.
الدولة ضعيفة في فرض رأيها. الأمر يستدعي قراراً سياسياً حول طاولة مجلس الوزراء.
الامكنة التي فكرنا فيها جاءت مواقف تردعنا عنها شعبياً.
نحن كحزب تقدمي اشتراكي تحملنا مسؤولياتنا.
عين داره ممكن اعتمادها لكن كل القوى السياسية يجب ان تتعاون. الـOTV فتحت الهواء ليلا للمعترضين في عين داره، وهذا ما لا يساهم بالحل.
القوى السياسية الموجودة في جبل لبنان الشمالي عليها تحمّل مسؤولياتها، اتمنى ان يتكون ملف لتوزيع الامر على مكانين او ثلاثة لكي نستعيد النقاشات فيه.
– اما وزير العدل اشرف ريفي فاستنكر ما حصل مع رئيس الحكومة ومع الوزير درباس وقال: لست خبيراً لكن للوزير الحاج حسن فكرة يمكن تطويرها. موضوع النفايات يعرض البلد كله للخطر. في البقاع الشمالي وعكار هناك ازمة فقر وإهمال، الوزير الحاج حسن اقترح مناطق في البقاع غير مأهولة على ان نضع لها برنامجاً انمائياً وكذلك في عكار يمكن اعتماد الامر نفسه.
واقترح إحياء سكة الحديد لنقل النفايات الى عكار والبقاع. وتطبيق اللامركزية الادارية ما يترك لكل البلديات معالجة قضايا النفايات سياسياً كان يفترض بأن تكون مدتها قصيرة.
وما حصل دفعنا الى البقاء في الحكومة.
واذا كنا عاجزين عن حل مشاكلها فلنذهب جميعا الى بيوتنا لنحافظ على كرامتنا.
7 ايار لم تنتج الا ويلات على الوطن، والمعادلات تغيرت وكل الناس مستنفرون مذهبيا وحزبيا. لن نذهب الى دولة ثانية، وادعو الى حكمة لان 7 ايار جديدة ستؤدي الى كارثة وطنية.
– وتناول وزير الصناعة حسين الحاج حسن موضوع الحكومة وانتاجيتها. مقدرا صراحة الرئيس سلام واحترامه للالية التي اتفقنا عليها وعدّلناها كما قدر صبره وحكمته. وتابع: الواقع السياسي والقرارات المجمدة لا ينكرها احد. السؤال من المسؤول عن عدم انتاجية الحكومة، من يطالب بحقوقه او من يمتنع عن ايصال الحقوق؟
موضوع المناقشة والخلاف ان طرفا في الحكومة اجرى حوارات واطالب بالشراكة ولا اريد ان اشعر انني مهمش. هناك فريق يقوم بتعطيل الشراكة والحقوق.
ما يحل مشكلة البعد تحقيق الشراكة وليس تعطيلها. هذا ما تجب معالجته.
اذا لم يحل هذا الموضوع المشكلة قائمة، اما موضوع النفايات فهو متراكم منذ سنوات وسببه ان الاجهزة المعنية لم تنفذ ما اتفقنا عليه. عام 2010 اتخذنا قرار تلزيم المحارق والسؤال لماذا لم ينفذ هذا القرار؟ واذا تغيرت الحكومة الاجهزة الامنية تنفذ القرارات.
– واعلن وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل: نحن صوتنا لاعادة التلزيم وفشلنا مع حكومة الحريري.
– فقاطعه الحاج حسن بالقول: لكننا صوتنا على انشاء المحارق. وتابع: القوى السياسية غير متفقة. المشهد هو وجود النفايات في الشارع، ما ادى الى توترات مجموعة شبان متفلتون شيعة لكنهم ليسوا حزب الله وحركة امل. فهل يجوز تحميل تيار المستقبل مسؤولية قطع طريق الجية ام الاهالي؟ ليس هناك 7 ايار، هناك حرص على الحكومة من قبل السيد حسن في خطابه. وليس لدينا نية لحرق الدواليب كما جرى مع حكومة الرئيس كرامي. هناك خلاف في الحكومة.
الايرانيون اليوم يطلقون مبادرة تتمثل في خطاب الرئيس روحاني وغيرها لتسوية الازمات السياسية في المنطقة.
لن يكون لنا محارق قبل 3 الى 5 سنوات، لذا يجب ان نذهب اليوم الى المطامر. اقترحت شخصيا بيروت والمتن وكسروان وعاليه والشوف وبعبدا الا اننا لم نتفق على ذلك. فتوجهنا الى المتن وكسروان لوحدهما…
المطلوب مطامر بعد تسكير الناعمة، في سبلين قامت القيامة. نريد مطمرا ثانيا في وجه عين داره. طرحت علينا قرية «التويتي» بين المتن وزحلة. طلبنا مهلة للدرس.
«التويتي» قرية شيعية بكل اسف، وكنا متوجهين ايجابيا لكن تبين ان التويتي تابعة للبقاع وبما معناه ان الشيعة يحملون زبالة البلد. وتبين ان الدروز ايضا يملكون بعض العقارات الملاصقة في كفرسلوان.
الصبغة المضافة للتويتي انها لآل ابو حمدان. الناس ترى النفايات في الشارع واصبحت كرة نار تتقاذفها القوى السياسية والناس.
اما خيار اشرف ريفي كنت اول من طرحه عام 2001 لكن قلت له مقابل القمامة يجب خطة انمائية. «عرسال» تحتاج الى مدرسة جديدة، بسبب ولادة 400 تلميذ كل سنة.
الدولة في ازمة وبعد 4 جلسات للجنة الوزارية لم نجد حلا بعد ووسائل الاعلام تتناولنا. خطة الطوارئ التي اقررناها البارحة تخدم بضعة ايام.
آن الاوان لتحمل مسؤولية كبيرة، هناك اطراف يحرضون ويكشفون اطرافاً اخرين. وهذا ما يعقد الامور. وتعجز كل الاحزاب عن تهدئة الناس وتحولت القضية الى حفلة مزايدات. لنذهب الى حل مؤقت لطمرها بطريقة صحية بانتظار المحارق.
– واعتبر وزير الاقتصاد والتجارة الان حكيم ان مخاطر اقتصادية مهمة ناتجة عن ازمة النفايات ضاما صوته الى صوت الوزير ابو فاعور حول مطاحن القمح والمخاطر التي تتعرض لها بسبب وجود النفايات بقربها.
وطالب بالتشدد في موضوع الاعتداء على الوزير درباس.
ورفض رفضا تاما طائفية النفايات معتبرا ان الموضوع يتجاوز المتن وكسروان (وابو الميزان).
الموضوع الفرز وتجهيز المطامر لتبقى صحية لان المطامر في المنطقة المرتفعة تصيب الينابيع وتلوث المياه. وطرح موضوع ترحيل النفايات لافتا الى انه بحث ذلك مع مسؤولين وهم على استعداد لترحيل النفايات بالاضافة الي اعتماد السلسلة الشرقية ومشروع تنمية لها.
– محمد المشنوق: من جهته، قال وزير البيئة محمد المشنوق ان بين ما يجري على الارض من وجود النفايات وبين المشهد السياسي هناك اختلاف.
اليوم ترمي القرى النفايات بشكل عشوائي هذه الحالة كارثية. لما طرحت حالة الطوارئ البيئية كنت مقتنعا بوجوب ذلك.
اما موضوع الشراكة السياسية في معالجة مشكلة النفايات فهذا فرض وتكليف في النظافة لا يجوز الكلام السياسي كلما اعلنا عن منطقة يصار الى استغلالها سياسيا ويتم رفضها فورا، الرفض يكرس مناطقية خطيرة في البلد.
المشكلة ان الكلام الذي يصدر في اللجنة الوزارية اهم مما نسمعه في مجلس الوزراء يجب ابعاد السياسة عن النفايات والا فلن نصل الى حل.
في موضوع ترحيل النفايات جاءتنا عروض، لكن هناك شروط ووقت لا تسمح بها الظروف. يجب ان نتخذ قرارا في مجلس الوزراء تنفيذا لخطة اريد ان اضيف على كل المكبات العالقة اليوم 15% فقط.
المحارق مشروع يجب اطلاقه لكن يستدعي 3 الى 4 سنوات. المطلوب حل مؤقت للطمر. ونحن نقترح اضافة 15 الى 20% الى المطامر الموجودة الان، وقرار مجلس الوزراء بالاجماع يسمح لنا بتجاوز كل العقبات.
وختم بأن الابتزاز لا يمكن ان يحل المشكلة.
– وتناول وزير الداخلية نهاد المشنوق موضوع شركة سوكلين فقال: سمعت كلاما حول سوء خيار اعتماد سوكلين. لا يمكن نكران سوكلين انها حولت بيروت الى احد انظف مدن الشرق الاوسط، المشكلة ليست سوكلين كما يظهر في الاعلام. المشكلة هي الادارة المسؤولة عنها ولا اتكلم عن جهات سياسية بل عن الادارة المعنية.
واضاف: الامر الثاني اوافق على ما قاله الحاج حسن ولكن نكلف حالنا اكثر من قدرتنا. ان الموقف الشعبي يحشر كل السياسيين. والاغراءات المالية لن تنفع في حل القضية.
نحن نتكلم عن مرحلة انتقالية عمرها 6 اشهر فيها كل المساوئ البيئية ويجب ان نتحملها لان اي شركة جدية تستطيع ان تبني معملا لمعالجة النفايات.
لا يجوز تحميل منطقة كل نفايات لبنان اذا رفضت كسروان والمتن وجبيل القبول بالنفايات. فماذا سيعملون ولديهم 800 طن يوميا؟
لا نستطيع الاعتماد على الادارة التي راقبت سوكلين واذا كان هناك وزير يلاحق جديا الشركة يمكن ان نجد حلا خلال 6 اشهر.
يجب ان نمثل الدولة وليس جهة تشهيرية، بدل التشهير بالسياسيين يجب محاسبة الادارة المسؤولة عن ملف النفايات.
اما موضوع الشراكة الذي اثاره الحاج حسن، فهناك اتفاقات وهناك قرار ثان لموضوع الشراكة، لا يجوز ان تصل الامور الى حد استعمال تعبير كلمة حقوق المختلفة عن الشراكة في السلطة.
– وقالت الوزيرة اليس شبطيني: هناك قوى سياسية تنافس السلطة ونحن نطالب بالشراكة. لكن هذا لا يجب ان يدفع البعض الى الامتناع عن المشاركة في القرارات.
– بدوره، قال وزير الاتصالات بطرس حرب: ان القرار السياسي بحل المشكلة. اذا لم يكن مجلس الوزراء قادراً على اتخاذ قرار بانتظار الالية فلماذا التعب؟ فملف النفايات كله «زبالة» ومصالح. والمولج بالامر، لم يكلف نفسه عناء اطلاق الافكار التي تحل المشكلة كالفرز واطلاق المحارق.
وتابع: ان المحارق تقررت عام 2010 ثم استقالت الحكومة فلماذا لم تعمد الحكومة اللاحقة الى متابعة الامر. اليوم تنفجر في وجهنا مشكلة النفايات. فاما قبول المطامر بـ15% زيادة او ترحيلها ولو زادت الكلفة.
اما الموضوع السياسي والمشاركة فان من اكل البيضة وتقشيرتها يطالب بالشراكة. ماذا جرى في التعيينات وفي لجنة الرقابة على المصارف. من يطالب بفرض رأيه والا يعطل مجلس الوزراد. ومن يعطل الرئاسة يطالب بالشراكة عجيب هذا الامر.
السؤال: هل نستطيع اتخاذ قرار ام لا؟
قرارات المسؤولين تكون في بعض الاحيان غير شعبية. فلنخرج من عقلية الانتخاب والاصوات وارضاء الناس.
– وعاد الوزير فنيش ليؤيد اقتراح وزير البيئة حول المحاسبة ولو لمرة واحدة لوضع حد لهذا الانفلات
– ولفت وزير التربية الياس بوصعب الى: «اننا حاولنا المساعدة لايجاد مكبات لكن كل الخيارات لم تكن ملائمة. موقع ترشيش قطين عازار يجري تحته نبع يشرب منه المتن بكامله. يجب ان نتجه الى اماكن بعيدة عن السكن. «عين داره» مشتركة مسيحية درزية، ان تحملينا مسؤوليتها وكأننا لا نشارك في الحل غير صحيح. اذا كانت الـO.T.V نقلت مباشرة فهذا لا يعني انها كانت لوحدها. ولم يحصل الامر بناء لقرار سياسي. ابو ميزان ليس مطمرا لانه حفر من الاسفل الى الاعلى ما يعني اننا سنراكم النفايات كبناء وليس تحت الارض. في السياسة لسنا محرضين الامور يجب ان تدرس في منطقة بعيدة عن السكن والبيوت احد شروط المطامر ان لا تكون مواقعها على ارتفاع يتجاوز الـ 400 م».
واضاف: «في اي بلد تحدد الشراكة الاحجام. فالقضية نسبية ووفق الاحجام. ولسنا معرقلين اذا طالبنا بشراكة حقيقية».
– اما وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل، فأوضح ان مداخلته على الشراكة هي في النفايات. الشراكة ليست بعيدة عند الحقوق والواجبات الدستور يتكلم عن حق القوى والنواب والوزراء، التمثيل بالمناصفة هو حق. الشراكة تقوم بين شركاء ولسنا موظفين عند البعض. هناك احجام والتعاطي معها بالدستور على هذا الاساس. فرض رئيس على شعبه من دولة خارجية لا يجوز ان يغلب ارادة شعب.
وفي موضوع النفايات: المشكلة شراكة وليست انتقائية نقرر لوحدنا وتعالوا نفذوها. هناك مسؤول اكثر من غيره، هناك مسؤوليات على سياسيين وادارات. نحن حاولنا التصدي للمشكلة وقررنا تخفيض 4% من كلفة سوكلين ولم ينفذ القرار.
برج حمود تحملت موضوع النفايات اكثر من 10 سنوات. ما حصل معنا في هذا الموضوع وفي السياسة على كل المستويات. لا يجوز ان يتبين ان لبعض الناس حق الاعتراض والرفض وللبعض الاخر لا يحق. قوى الامن تمارس صلاحياتها في وجه فريق ولا تمارسه في وجه فريق آخر.
موضوع النفايات ردة فعل الناس ضد تجاهلها. نحن مع كل حل منطقي وعادل. ان تطبيق معيارين غير مقبول.
هناك اهدارات كبيرة تفوق 700 مليون دولار وقد تم تجاوزها.
كل رفض لموضوع المشاركة يزيد الناس تعقيدا.
نحن مع التوافق وكل الامور تسير على هذا الاساس والا سنبقى كما نحن خيارنا الاستمرار في الخطأ او تصحيحه ونعتبر الامر مناسبة للخروج منه.
وهنا اعترض الوزير شهيب على التشبيه بوضع برج حمود، لانه تم توزيع النفايات في الماضي بين برج حمود ومنطقة اخرى.
– وشدد ابو فاعور على ضرورة الخروج بموقف. مضيفا انه يصعب على اي هيئة سياسية ان تقبل بفتح مطمر في منطقتها اذا لم يكن هناك في المقابل مطمر في منطقة اخرى. اذا كان هناك مجال للحل فلنعمل عليه لتسيير صيدا وعين دارة. وذلك بصرف النظر عن نسب التوزيع.
– ولفت بوصعب مجددا الى اننا نعمل مع بلديات عدة لايجاد مكان في منطقتي كسروان والمتن. ابو ميزان يستدعي تحضيره ستة اشهر. عندنا جلسة مساء اليوم (امس) وسنسعى للوصول الى شيء ايجابي.
– وخلص الوزير القزي مجددا بانه لا يمكن حل قضية النفايات على حساب منطقة واحدة. لا يجوز اختصار الامر على ان شرط السير بالحل هو ايجاد مكان في كسروان والمتن. هناك بلديات واراضٍ يتم عرضها على الدولة لكب النفايات. ونحن ضد ذلك كل حل منطقي بيئي نحن معه.
– وختم رئيس الحكومة الجلسة مشددا على ان الموضوع وطني بامتياز ولا رغبة لاحد بالتعقيد والناس ينتظرون ما سنقوم به. علينا مسؤولية الاعلان اننا بحثنا الموضوع وسنتابع ولا نزال نعول على اللجنة المستندة على قرارات مجلس الوزراء.
اتمنى على الجميع ان نتوصل الى نتيجة في اللجنة ونحل الازمة لا يمكن اعفاء احد من مسؤولية حل هذا الموضوع.
وآمل ان تتمكن اللجنة من التوصل الى الحل.
ـ بري: الحكومة خط احمر ـ
وفي المقابل اعلن الرئيس نبيه بري موقفا حازما من مصير الحكومة ونقل عنه قوله، ان «تطيير» الحكومة يعني «تطيير» البلد، وهذا الامر لن يحصل. الحكومة خط احمر على الاقل بالنسبة لي ولحزب الله، وموقفنا هذا ليس من باب الكلام بل هو موقف جدي ونؤمن به، ومن يريد اسقاطها من دوننا فليجرب. فالمسألة ليست بالعافية والرئيس سلام يقوم بواجباته ويعمل من اجل استيعاب الامور. ورفض بري التعليق على موضوع النفايات. كما نقل السفير المصري للرئيس بري دعما مصريا للحكومة واستمرار عملها.
********************************************
مناقشات حكومية بلا نتيجة… ومطامر الكرنتينا تقفل المطاحن
انعقاد جلسة مجلس الوزراء امس، كان بحد ذاته الانجاز، اما النتائج فلا شيء. مناقشات في جو هادئ نسبيا، ولكن لا الآلية لعمل الحكومة اقرت ولا مشكلة النفايات وجدت لها حلا. ولكن الجديد هو اقتراح تصدير النفايات الى الخارج، وهو امر طرح خلال الجلسة، ثم طرحته بلدية بيروت وطلبت من الحكومة الموافقة على اعتماده.
في هذا الوقت استمر جمع النفايات من بيروت وتوزيعها ليلا على قطع ارض في العاصمة وضواحيها، وكان من شأن تحويل ارض الكرنتينا الى مطمر، اقفال المزيد من المطاحن في المنطقة مما يزيد من مخاطر ازمة صحين وبالتالي خبز.
وقالت مصادر وزارية ان احدا من الوزراء لم يعترض على مناقشة قضية النفايات، وقدم كل منهم وجهة نظره. فقد اعلن وزيرا الحزب الاشتراكي عدم القدرة على حمل قضية المطمر لوحدهم، في حين طلب الوزير الكتائبي سجعان قزي عدم رمي المسؤولية على كسروان والمتن.
وطلب رئيس الحكومة جوابا عن المطمر المقترح في وطا الجوز في كسروان، في حين رأى الوزير الياس بو صعب ان المكانين الجاهزين هما صيدا وعين دارة. وقال الوزير جبران باسيل ان مكب برج حمود تحمل الكثير قبل اقفاله، وسأل اذا كانت الشراكة انتقالية ومطلوبة الآن فيما هي ممنوعة عنا في السياسة.
اقتراح بالتصدير
وطرح الوزير ميشال فرعون ترحيل النفايات الى الخارج وتحدث عن شركات مختصة المانية وسويدية. وأيده في ذلك الوزيران آلان حكيم واشرف ريفي وآخرون.
واثار الوزير ريفي فضيحة رمي النفايات على منزلي كل من الرئيسين سلام والسنيورة، والتعرض المستنكر للوزير رشيد درباس، وسأل اذا كان ذلك ٧ ايار جديد مقنع.
ورد الوزير حسين الحاج حسن قائلا انه لا يمكن تحميل حزب الله مسؤولية ممارسات مجموعة من الزعران، كما لم نتهم الطائفة او فريقا، مسؤولية قطع طريق الجنوب.
الرئيس سلام وقبل رفع الجلسة دون تحديد موعد لجلسة مقبلة، المح الى انه اذا بقي الطريق مسدودا امام الازمات القائمة فان الخيارات التي سألجأ اليها مفتوحة.
وكما لم يصدر شيء عن مجلس الوزراء، كذلك لم يصدر شيء عن اللجنة الوزارية المختصة التي اجتمعت مساء في السراي وقررت ابقاء اجتماعاتها مفتوحة.
وأشار أمين سر اللجنة وزير البيئة محمد المشنوق الى أنه تم الاستماع الى التقرير الذي قدمته غرفة العمليات التي انشأت لمتابعة الملف حول كميات النفايات التي رفعت من بيروت والضواحي.
عرض بلدية بيروت
بدوره عقد المجلس البلدي لمدينة بيروت جلسة طارئة إستثنائية مكتملة النصاب برئاسة الدكتور بلال حمد، للتداول في أزمة النفايات وكيفية معالجتها، وقال في بيان: بما أن الحل المؤقت الذي بدأت بلدية بيروت تنفيذه بالامس لن يدوم لفترة طويلة، وبما أنه حتى الان لم يتم الاتفاق من قبل مجلس الوزراء على مواقع خارج نطاق بيروت لتأمين حلول لمشكلة نفايات بيروت، وبعد التداول اتخذ المجلس البلدي القرار التالي: التمني على مقام مجلس الوزراء الإجازة لبلدية بيروت حل مشكلة نفايات بيروت الادارية عن طريق التعاقد مع شركات مختصة لشحنها خارج الاراضي اللبنانية.
********************************************
النفايات عالقة… والبلديات رفضت تقديم اراضيها
بات نجاح مجلس الوزراء في الالتئام أولا، وقدرته على مناقشة الملفات الملحة ولو من دون التوصل الى حلول لها قبل البحث في آلية عمل الحكومة ثانيا، انجازا في حد ذاته، بعدما ذهبت اكثر من جلسة حكومية مع الريح، بفعل تمسك فريق «التيار الوطني الحر» بأولوية البحث في آلية العمل الحكومي والبت في التعيينات، قبل اي نقاش آخر.
مجلس الوزراء
فبعدما ارجئت من الثلاثاء الى اليوم (امس) افساحا في المجال امام الاتصالات التسووية، مرت جلسة مجلس الوزراء بهدوء. وفرضت أزمة النفايات المستفحلة منذ قرابة الأسبوعين، نفسها على الطاولة، متقدمة على آلية العمل، و تم تخطي هذه العقدة مع اقرار الجميع بضروة اعتماد نهج «التوافق» الذي كان سائدا حكوميا منذ شغور سدة الرئاسة وليس الاجماع، وخصص معظم النقاش لبحث مخارج عديدة تم طرحها، للمعضلة البيئية التي تتهدد لبنان واللبنانيين.
الخيارات مفتوحة
وطالب رئيس الحكومة تمام سلام خلال الجلسة، بوضع الخلافات السياسية جانباً والعمل بصدق لإيجاد حل لمشكلة النفايات، وراى أن هناك قسماً كبيراً مما يجري يتم في العلن وقسما يتم في الخفاء، لافتا الى ان «التوافق تحول الى تعطيل، لذلك اعتمدنا مقاربة جديدة للحد من ذلك لكننا لم نفلح، واذا استمر الوضع على ما نحن فيه فلن يكون هناك جدوى من مجلس الوزراء أو من أي مجلس آخر»، مشيراً الى أنه مستعد للمساعدة في تجاوز معضلة مقاربة العمل الحكومي، وخياراته مفتوحة ومؤكدا أنه إذا اصطدم بحائط مسدود فسيلجأ اليها».
واوضحت مصادر وزارية لـ «المركزية» ان «أجواء الجلسة كانت ايجابية وهادئة»، مؤكدة ان «فريق التيار لم يرد على سلام عندما تحدث عن التوافق، بل أيده وقال ان التوافق هو المطلوب»، مضيفة «قد يكون هذا الفريق اقتنع، وكان متجاوبا ربما لان هناك امورا ملحة مالية وبيئية اضافة الى التعيينات التي يجب البت فيها». واذ لفتت الى ان «المشاورات في الجلسة كانت ايجابية»، قالت المصادر «حتى من عطّل عمل المجلس سابقا، شارك في الحديث وفي تقديم الحلول والآراء في موضوع النفايات، وطلب سلام منهم متابعة المشاركة نظرا الى اهمية مسألة النفايات، ودرس الحلول المقترحة وفق ترتيب معين، فاذا رفضوا طرحا يتم الانتقال الى آخر». واكدت ان سلام قد يدعو الى جلسة حكومية في اي لحظة حسب تطور النقاشات في ملف النفايات.
ترحيل النفايات
وفي السياق، دعا وزراء الكتائب خلال الجلسة، الى عدم تحميل المتن وكسروان مسؤولية أزمة النفايات بعد 20 سنة من الحلول المجتزأة، فيما طرح وزير السياحة ميشال فرعون اقتراح ترحيل النفايات، وأيده الوزير أشرف ريفي الذي قال «إما أن نذهب في اتجاه طرح فرعون بترحيل النفايات وأنا أؤيده كليا، أو نذهب في اتجاه خطة تنمية شاملة في السلسلة الشرقية التي تعالج النفايات والمرامل والكسارات وزراعة المخدرات». واشارت معلومات سياسية الى ان الوزراء وقعوا على مراسيم ترقية ضباط الاسلاك والمدرسة الحربية باستثناء وزراء تكتل «التغيير والاصلاح» و»حزب الله». وكشفت مصادر مطلعة لـ»المركزية» عن مخرج سيعتمد لتخريج التلامذة الضباط حتى لو لم يوقع المرسوم يقضي بمنحهم نجمة بيضاء ورتبة مؤهل اول بقرار من وزير الدفاع الى حين توقيع المرسوم، ليرقّوا الى رتبة ملازم.
اجتماع مساء
وفي وقت يستمر رفع النفايات من شوارع العاصمة «بالتي هي أحسن»، اجتمعت معظمها في اراض في الكرنتينا، تجتمع الخلية الوزارية المكلفة متابعة الملف السابعة مساء لمواصلة البحث في مخارج لأزمة النفايات على المديين القريب والبعيد، فيما ارتفعت أسهم نقلها الى الخارج مع رفض اكثر من منطقة استقبال النفايات في ارضها. وعلمت «المركزية» ان الرئيس فؤاد السنيورة بدأسلسلة اتصالات مع قيادات من قوى 14 اذار للتشاور في المستجدات المحلية والاقليمية وملف النفايات في اطار مسعى لتوحيد الموقف.
«التيار» والتعيينات
واذا كان الهدوء رافق جلسة الحكومة امس، فانه قد لا ينسحب على جلسة الاسبوع المقبل، حيث تتزامن مع موعد احالة رئيس الاركان في الجيش اللواء وليد سلمان الى التقاعد في 7 آب. واشارت اوساط في «التيار الوطني الحر» الى ان «في حال التمديد له بدلا من انجاز التعيينات، فسيكون لنا كلام آخر. واذ ذكرت معطيات صحافية ان العماد ميشال عون أعطى القاعدة «العونية» تعليمات بالاستعداد للنزول الى الشارع وعدم الخروج منه في حال حصل التمديد، قال عضو تكتل «التغيير والاصلاح» الوزير السابق غابي ليون لـ»المركزية «سيكون هناك ردود فعل من قبلنا، توازي الحدث لان الموضوع لم يعد يخص منصبا او شخصا او وظيفة، بل باتت مسألة شراكة».
قهوجي في الديمان
داخليا، حط قائد الجيش العماد جان قهوجي في الصرح البطريركي الصيفي في الديمان وعقد مع البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي خلوة عرضت فيها التطورات المحلية لاسيما الامنية منها. واذ قدم الراعي التهنئة لقيادة الجيش وضباطه في عيدهم، أكد انه يصلي دائما لحمايتهم « خصوصا أنهم يشكلون الملاذ الآمن للمواطنين والحماة الحقيقيين للوطن».
أوباما وحال الطوارئ
على صعيد آخر، أعلن الرئيس الأميركي باراك أوباما استمرار حال «الطوارئ الوطنية» في لبنان التي أصدرها الرئيس الأميركي السابق جورج بوش في عام 2007. وقال البيت الأبيض في بيان إن «أوباما أخطر الكونغرس بهذا القرار بسبب استمرار أفعال معينة مثل تسليح ونقل أسلحة متطورة إلى «حزب الله»، مؤكداً ان تلك الأفعال «لا تخدم سيادة لبنان وتعمل على زعزعة السياسة والاقتصاد الداخلي، إضافة إلى تشكيلها تهديدات بالغة وغير اعتيادية لأمن الولايات المتحدة القومي وسياستها الخارجية.
فرنسا وايران
الى ذلك، وفي ضوء انتهاء زيارة وزير الخارجية الفرنسية لوران فابيوس الى ايران من دون نتائج عملية على مستوى ملف رئاسة لبنان الذي احاله نظيره محمد جواد ظريف الى الرئيس حسن روحاني ما وضعته مصادر سياسية مراقبة في خانة ابقاء الباب مفتوحا نصف فتحة باعتبار ان طهران لم تحل فابيوس الى حزب الله كما فعلت سابقا، فان مواقف وزير خارجية فرنسا اثر عودته لم تحمل تفاؤلا اذ انه «شكّك في امكان حصول تطوّر سريع لسياسة ايران الدولية، لكنه اعتبر ان في وسعها ان تقدم «موضوعيا» دعما مهما في مكافحة تنظيم الدولة الاسلامية. وقال في حديث لاذاعة «فرانس انفو»، «يقول البعض ان «الاتفاق النووي سيحمل الايرانيين على تعديل سياستهم الاقليمية بالكامل، اما انا، فاكثر حذراً ولست واثقاً من ان يحصل تغيير في الوقت الحاضر». واعتبرت المصادر ان تذرع ايران بانشغالها بمسار توقيع الاتفاق النووي في مؤسساتها الدستورية ومواجهة حملة الاعتراضات الداخلية لعدم اعطاء جواب في ملف الاستحقاق الرئاسي اللبناني مع تقديم وعود بايجابية التعاطي، يترك رقعة ولو بسيطة بالتفاؤل اذ ان طهران وخلافا لموقفها الذي ابلغته الى مدير دائرة الشرق الاوسط وشمال افريقيا سابقا جان فرنسوا جيرو في زياراته الخمس اليها، احالت الملف الى روحاني على ان يبحث بعد الانتهاء من الاجراءات الدستورية الداخلية للاتفاق النووي.
********************************************
لبنان: سلام يؤجل لعب ورقة الاستقالة ويحذر بأن خياراته مفتوحة
حركة دبلوماسية متواصلة لاستيعاب الأزمة الحكومية
نجحت المساعي التي قام بها الثلاثي رئيس المجلس النيابي نبيه بري ورئيس الحكومة الأسبق سعد الحريري ورئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط بدفع رئيس الحكومة تمام سلام للتريث بعد تهديده أكثر من مرة بتقديم استقالته ردا على تعثر العمل الحكومي، إلا أنه شدّد خلال جلسة مجلس الوزراء التي انعقدت يوم أمس أنّه إذا اصطدم بحائط مسدود فخياراته مفتوحة.
ونبّه سلام إلى أنّه «… وإذا لم نجد مخارج وحلولا جدية لاستمرار عمل مجلس الوزراء في ظل الشغور الرئاسي، فسنصل إلى عجز كبير»، وقال: «لقد سبق أن أعلنت استعدادي للمساعدة في تجاوز هذه المعضلة، لكن إذا اصطدمت بحائط مسدود، فإن خياراتي مفتوحة وسألجأ إليها إذا احتجت إلى ذلك».
وأعرب رئيس الحكومة عن أمله في «إبعاد المواضيع السياسية الخلافية والسعي إلى تسيير شؤون البلاد والعباد، باعتبار أن مجلس الوزراء الحالي ليس مكانا لحل هذه الخلافات السياسية، فلا تحملونا وزرها». وأضاف: «إذا استمررنا فيما نحن فيه لن يكون هناك جدوى لمجلس الوزراء أو لأي مؤسسة دستورية».
وبدا لافتا استمرار الاتصالات والحركة الدبلوماسية لاستيعاب الأزمة الحكومية ومنع تفاقمها، وفي هذا الإطار، عرض رئيس الجمهورية الأسبق أمين الجميل مع السفير الأميركي ديفيد هيل «ضرورة تفعيل عمل الحكومة»، فيما شدّد سفير مصر محمد بدر الدين زايد بعد لقائه رئيس المجلس النيابي نبيه بري على أهمية بقاء الحكومة، معتبرا أن «استمرارها ضروري إقليميا ولبنانيا». وقال زايد: «في ظل الظروف الإقليمية الراهنة لا يمكن وليس من المعقول أن يكون هناك تعطيل لعمل المؤسسات اللبنانية لأن الأوضاع الإقليمية بالغة الصعوبة ودقيقة للغاية».
من جهتها، لفتت وزيرة المهجرين أليس شبطيني إلى أنه «لا اعتكاف للرئيس سلام إنما إمهال للحكومة للتفتيش عن حلول وتأجيل جلسات مجلس الوزراء إفساحا في المجال أمام مزيد من المشاورات»، واصفة في حديث إذاعي «الأجواء بغير المريحة أبدا».
واستمرت أزمة النفايات التي تشهدها البلاد منذ إقفال مطمر الناعمة على حالها بسبب عدم الاتفاق على مطامر بديلة. وكان سلام وصف مشكلة النفايات خلال جلسة مجلس الوزراء بأنّها «كارثة وطنية لا تهدد المناخ الصحي والبيئي في البلاد فقط وإنما تهدد المناخ الأخلاقي والسياسي والوطني».
واعتبر رئيس الحكومة أن «مشكلة النفايات وصلت إلى ما وصلت إليه اليوم نتيجة تراكم سنوات من محاولة معالجة هذا الملف بطرق غير مجدية وغير فاعلة، وبحلول مؤقتة ومرتجلة»، مشيرا إلى «أن اللجنة الوزارية المكلفة ملف النفايات تبذل جهودا كبيرة، لكن الصراع السياسي القائم على قدم وساق، في أماكن عدة وعلى مختلف المستويات حول هذا الموضوع، حال دون التوصل إلى مخارج».
وتواصلت يوم أمس التحركات الاحتجاجية في المناطق اللبنانية رفضا لإقامة المطامر دون الشروع بعمليات الفرز ومعالجة النفايات أولا. ونفذ سكان وأهالي بيروت المقيمون في بلدتي بشامون ودير قوبل تحركا اعتراضيا على «محاولة إقامة مطمرين للنفايات على أراض تابعة لعقارات البلدتين المذكورتين».
*****************************************
Le ramassage reprend, mais la solution d’urgence se fait toujours attendre
CRISE DES DÉCHETS
Quelles options pour les ordures de la ville de Beyrouth ? Rien d’autre pour l’instant que des propositions de solutions en commission ministérielle, réunie hier soir, comme l’exportation des déchets ou leur entreposage dans des terrains ou des carrières désaffectées.
Anne-Marie El-HAGE
·
Le cafouillis le plus total. C’est le moins qu’on puisse dire sur la gestion dans l’urgence du dossier des ordures, alors que les camions de Sukleen continuaient hier d’acheminer les poubelles d’Achrafieh vers la Quarantaine, où elles étaient déversées à ciel ouvert et de manière sauvage dans un site de stockage à proximité des minoteries Bakalian. Et ce dans le cadre d’une solution dite provisoire à la crise. Une solution qui a poussé la minoterie à interrompre ses activités, comme l’assure l’agence d’information al-Markaziya, et à demander que les déchets soient déplacés sur-le-champ. En vain. Quant aux quatre autres sites supposés accueillir les déchets des autres quartiers de Beyrouth, le black-out est total sur leur emplacement. Dans cet état des lieux, et alors qu’aucune solution à court terme n’est en vue depuis la fermeture de la décharge de Naamé, c’est par milliers qu’ont surgi les sites sauvages d’ordures, à proximité des plages dans le Mont-Liban ou à Sin el-Fil, où le mouvement « Vous puez » a dénoncé un processus dangereux de stockage des déchets, voire d’enfouissement, photos à l’appui.
Chou blanc
Poussée par une population excédée et une société civile qui ne manque pas d’exprimer son ras-le-bol au quotidien dans les rues, la commission ministérielle chargée du dossier s’est réunie hier soir au Grand Sérail sous la présidence du Premier ministre, Tammam Salam, quelques heures après la séance du Conseil des ministres. Mais elle a fait chou blanc. Aucune solution donc pour l’instant, pas même dans l’urgence, alors que le pays se noie sous ses ordures.
Fort heureusement, la commission a décidé… de poursuivre ses réunions. « Nous vivons une catastrophe », constate à L’Orient-Le Jour le ministre du Tourisme, Michel Pharaon. Ce dernier, qui n’est pas membre de la commission, s’implique néanmoins dans cette affaire « qui touche à la sécurité des gens ». « En coordination avec le conseil municipal de Beyrouth, j’ai demandé que soit sérieusement étudiée l’option de transporter les ordures à l’étranger », indique-t-il. Mais l’optimisme n’est pas encore de mise. « Nous faisons du surplace », regrette-t-il.
Même pessimisme de la part du ministre d’État pour la Réforme administrative, Nabil de Freige, qui ne voit « pas de solution miracle », ni même la moindre « solution d’urgence ». Car aucune municipalité n’accepte que ses terrains soient transformés en décharge pour les ordures des autres régions. « Il faut pourtant trouver une solution provisoire de crise le temps que soit mis en place le plan national, pour ne pas laisser les ordures entre les habitations », martèle-t-il, précisant à L’Orient-Le Jour que Beyrouth, la banlieue sud et Bourj Hammoud n’ont pas de terrains disponibles. Par solution d’urgence, le ministre entend « un terrain qui pourrait être une carrière désaffectée où seraient déposées les ordures, quitte à les traiter, voire les empaqueter ultérieurement ». Mais les municipalités qui ont des terrains vides opposent « un refus catégorique » à une telle proposition. « Quant au tri, notre véritable problème, il ne constitue pas une solution d’urgence », souligne-t-il.
Alors pour l’instant et face à l’impasse, plus de 4 000 tonnes de déchets continueront d’être déversées tous les jours, non seulement à Beyrouth mais dans l’ensemble du pays où les municipalités se débattent, dans l’urgence.
Kfardebian se met au tri, Bourj Hammoud cherche
Si la crise s’éternise et s’aggrave, en cette période de grande chaleur, certains réagissent et prennent les devants. Comme la municipalité de Kfardebian, qui demande à ses habitants, par la voix de son président Jean Akiki, de trier leurs ordures dès aujourd’hui.
« Avis aux habitants de Kfardebian. Vu la crise des ordures, le système de collecte des ordures ménagères sera remplacé, dès le 31 juillet, par un système de tri des ordures ménagères mais aussi celles des hôtels, restaurants et commerces… Les déchets organiques, au même titre que les aliments, le papier et les mouchoirs, devront être jetés dans des sacs-poubelle. Ces derniers devront être déposés, bien fermés, dans les bennes à ordures qui se trouvent sur les routes principales. Quant aux autres déchets, comme les matières plastiques, le verre, le carton, l’aluminium et les métaux, ils devront être disposés dans des sacs différents pour être remis aux ramasseurs de la municipalité, chargés de les collecter une fois par semaine, ou à des usines de recyclage. Nous vous demandons de bien vouloir coopérer et d’appliquer les directives, dans le respect de la propreté et de la santé. »
(Infos pratiques : Qui contacter pour recycler les déchets triés)
Plus qu’une bonne nouvelle, cette circulaire montre la détermination de Kfardebian, décidée à réagir avec sérieux à la crise des ordures. À l’instar d’une délégation de la municipalité de Bourj Hammoud, accompagnée du député Hagop Pakradounian, qui s’est rendue à Saïda, à l’emplacement de la montagne de déchets, pour s’informer du travail effectué par l’usine de tri et de traitement des ordures de la ville et envisager peut-être d’en faire de même pour Bourj Hammoud.
Mais ces initiatives qui commencent à poindre risquent de ne pas aboutir, avec la politisation du dossier des ordures, et vu que les municipalités ne disposent pas des fonds nécessaires leur permettant de traiter leurs propres ordures. « Ce dossier est désormais au cœur même du conflit qui oppose les différentes parties politiques, rapporte une source ministérielle contactée par l’agence d’information al-Markaziya. Au point que ces parties ne se soucient même plus de la santé des gens ou de la propreté de l’environnement. Et pourtant, la crise des ordures est un problème écologique d’une grande gravité. »
Une chose est sûre. L’impasse est totale et la crise des déchets n’est pas près de finir.
