
تعودنا في مثل هذا التاريخ ، ان يطغى على بعض السياسيين من جماعة الممانعة، ازدياد ملحوظ في هرمونات حب الجيش. وطبعاً هذا البعض حبّه مصلحي وفي أحسن الاحوال دعاية موسمية ليس إلا. فرفع الشعارات الداعمة للجيش من قبل البعض في قوى “8 آذار”، لا يمكن ان يقلب الحقائق التي تثبت انهم هم من اوصل الجيش لوضعه الراهن.
ولمفهم حقيقة وضع الجيش اللبناني، علينا معرفة الحقائق الآتية:
اولاً: لم يحصل الجيش اللبناني منذ نهاية الحرب الاهلية على موازنة دفاع تسمح له بشراء اسلحة جديدة أو صيانة معداته القديمة (90 في المئة من موازنة الجيش مخصصة للرواتب والادارة).
ثانياً: يعتمد الجيش اللبناني في صورة اساسية على المعدات التي يقدمها اليه بعض الدول على شكل منح، وفي مقدم هذه الدول الولايات المتحدة الاميركية.

ثالثاً: يواجه الجيش مشاكل في المحافظة على الجهوزية العملياتية بسبب تكلفة صيانة معداته القديمة والمستعملة، مما يؤدي الى وقف استعمال اجزاء كبيرة منها بعد مدة قصيرة من تسلمها بسبب اعطالها وعدم توفر اعتمادات للصيانة، فيستخدم الجيش مكوناتها كقطع غيار للمعدات التي ما زالت قيد الاستعمال.
رابعاً: يملك الجيش اللبناني سلاح مدرعات قديم جداً ومتهالك يضم حوالى 300 دبابة قديمة من طراز تي- 54/ 55 روسية الصنع، ومن طراز ام-48 أميركية الصنع وعدد قليل من مصفحات البنهارد فرنسية الصنع، وكون سلاح المدرعات هو العمود الفقري للجيوش، فان تجديد سلاح المدرعات هو اولوية ملحة.

خامساً: يتالف الجيش اللبناني من 60.000 ضابط وعنصر، واذا قسمنا هذا العدد على عدد سكان لبنان(4 مليون نسمة) نحصل على نسبة جندي واحد لكل 66 مواطن. وهي اعداد كافية بالمقارنة مع نسب اعداد الجيوش في العالم. فنسبة الجيش الكندي هي جندي واحد لكل 538 مواطن، نسبة الجيش الاميركي هي جندي واحد لكل 130 مواطن، نسبة الجيش المصري هي جندي واحد لكل 162 مواطن. مما يعني ان المشكلة ليست بالعديد بل بنقص العتاد المتطور.
سادسا: تم بيع سرب طائرات ميراج 3 E التي كان يملكها الجيش بحجة عدم وجود مال للصيانة ولشراء قطع الغيار، مع العلم ان هذا النموذج قديم وقطع غياره متوفرة ورخيصة الثمن، وكان من الممكن صيانة الطائرات باسعار منخفضة. ولنفس الاسباب تم رفض الهبة الروسية من طائرات الـ MIG-29، وهي طائرات جديدة ومتطورة والسبب المعلن كلفة صيانتها العالية. فما الذي نريده؟ هل نريد فعلا سلاح جو؟

بالرغم من محدودية قدرة سلاح الجو اللبناني (طائرتان سيسنا 208 كارافان تقدمة من الولايات المتحدة)، فقد لعب دوراً فاعلاً في شل وتدمير قدرات مسلحي “داعش” خلال معارك عرسال الاخيرة. فقد قامت هذه الطائرات بعمليات رصد وضرب لمواقع “داعش” واستطاعت ان تضرب بصواريخ هيلفاير عن بعد خمسة كيلومترات مراكز المسلحين والياتهم. كذلك قامت بتصوير تحركات المسلحين (الطائرات مجهزة بكاميرا MX-15D للمراقبة) حيث عملت مدفعية الجيش على دكها وضربها.

حقيقة الأزمة تكمن في أن الدولة اللبنانية لم تدفع مبالغ جدية لتسليح الجيش منذ ثمانينيات القرن الماضي، واكتفت بالاعتماد على الهبات. فليس صحيحا ان هناك مؤامرة اجنبية وان واسرائيل لا تسمح بحصول الجيش اللبناني على اسلحة حديثة وطائرات. فوزراء الحكومة اللبنانية هم من باعوا طائرات ميراج 3 E التي كان يملكها الجيش اللبناني وهم من رفضوا الهبة الروسية المؤلفة من 10 طائرات MIG-29.
الحقيقة ان اطرافا داخلية من فريق “8 آذار” هي من تقف خلف منع الجيش اللبناني من الحصول على الاسلحة، وهنا ياتي دور “حزب الله” وحلفاؤه ، فهم يريدون جيشا ضعيفا للابقاء على دولتهم وسلاحهم وميليشياتهم.