افتتاحيات الصحف ليوم السبت ١ آب 2015

سنة ثانية سيوف الجيش تفتقد الرئيس واشنطن تؤكّد عدم تغيّر التزاماتها اللبنانية

يحل الأول من آب هذه السنة بمجموعة مفارقات ومحطات تُكسب العيد السبعين لتأسيس الجيش اللبناني دلالات ومعطيات بالغة الاهمية، وخصوصا وسط تعمّق الأزمة السياسية التي يشهدها لبنان، والتي لم توفر الجيش في الكثير من تداعياتها وانقساماتها وصراعاتها. حتى ان أحد هذه الوجوه المباشرة لهذه التداعيات طاردت الجيش عشية عيده من خلال مراسيم ترقية الضباط في الاسلاك العسكرية والامنية المختلفة التي لم تقترن بتواقيع الوزراء الـ 24 وظلت رهن أزمة آلية عمل مجلس الوزراء. لكن تطورا حصل بعد ظهر امس وتمثل في توقيع جميع وزراء قوى 8 آذار ولا سيما منهم وزراء “تكتل التغيير والاصلاح” و”حزب الله” مرسوم ترقية التلامذة الضباط الذين سيتخرجون اليوم من الكلية الحربية بما يسمح باكتمال اجراءات تخريجهم فيما لم تكتمل التواقيع على مراسيم الترقيات العادية للضباط والتي تصدر في الاول من تموز من كل سنة.
تحل ذكرى عيد الجيش اذاً للمرة الثانية وسط استمرار الفراغ الرئاسي ولذا فان الضباط المتخرجين لن يتسلموا سيوفهم من رئيس الجمهورية وسط تفاقم الازمة السياسية. كما تتزامن والذكرى السنوية الاولى للاعتداء الاول الذي شنته التنظيمات الارهابية على مواقع الجيش في عرسال واختطاف عدد من العسكريين لا تزال قضيتهم تثقل الوضع الداخلي ناهيك بآثار الحملة السياسية التي يخوضها فريق سياسي في ملف التعيينات الامنية والعسكرية والتي تتركز على استهداف القيادة العسكرية بدعوى أنها “غير قانونية وغير شرعية”.
وفي المقابل، أبرزت المعارك الدفاعية على الحدود الشرقية التي خاضها الجيش طوال العام الماضي، بالاضافة الى العمليات الامنية الاستباقية التي نجح فيها في ضرب أعداد كبيرة من الخلايا الارهابية في الداخل، الدور المتنامي للجيش في حماية البلاد ووسعت رقعة التأييد العارم لهذا الدور والتعاطف الشعبي والسياسي معه وكذلك زيادة الدعم الدولي والعربي له.
ولعل الكثير من المواقف التي صدرت امس عكست هذه المعاني وكان أبرزها لرئيس الوزراء تمام سلام الذي وجه “التحية الى قيادة الجيش والى ابنائنا العسكريين جنودا ورتباء وضباطا، تقديرا لدورهم في خدمة الوطن وحمايته وتفانيهم في صون وحدته واستقراره” مجددا الدعوة الى انتخاب رئيس للجمهورية “في أسرع وقت، لإعادة التوازن الى مؤسساتنا الدستورية وبث الروح في حياتنا السياسية ودورتنا الاقتصادية”. وإذ حيا “ذكرى شهداء الجيش الذين سقطوا دفاعا عن الارض والسيادة على كامل التراب الوطني، توجه بالتحية ايضا “الى العسكريين المحتجزين لدى الجماعات الارهابية الذين نأمل في إنهاء مأساتهم في أقرب وقت”.
كذلك أسف الرئيس سعد الحريري لحلول عيد الجيش ولبنان بلا رئيس للجمهورية، ونوه باظهار الجيش “قدرة لافتة في تماسكه وترفعه عن الانقسامات والتجاذبات السياسية الحادة، وبقائه أمينا على رسالته في الحفاظ على الأمن والاستقرار ومحاربة الإرهاب أينما وجد”. وقال: “نكرر دعمنا القوي للجيش اللبناني في مهماته، وكلنا أمل أن يشكل عيد الجيش هذا العام بمعانيه الوطنية ووحدة المؤسسة وتضحية أفراده الغالية، مثالا للبنانيين جميعا كي يتجاوزوا انقساماتهم وخلافاتهم ويعملوا على إعادة العافية الى مشروع الدولة، وذلك من خلال انتخاب رئيس جديد للجمهورية بأسرع وقت”.
أما قائد الجيش العماد جان قهوجي، فشدد مجددا في “أمر اليوم” على الثوابت التي تحكم مسار المؤسسة العسكرية مخاطبا العسكريين بقوله: “انكم تصنعون في كل يوم عيد الشرف والكرامة والعنفوان، وضعوا نصب العيون ان قوة مؤسستكم تكمن في وحدتها وتماسكها وفي بقائها على مسافة واحدة من الجميع كما في التفاف الشعب حولها والتزامها مبادئ وثيقة الوفاق الوطني”. وفي ذكرى معركة عرسال الاولى دعا قهوجي العسكريين الى “أتم الاستعداد لمواجهة الارهابيين كما الاطماع الاسرائيلية”، مشيرا الى ان الجيش “بلغ في مواجهته التنظيمات الارهابية وبشهادات العالم مستوى من الاحتراف يرقى الى مستوى الجيوش الكبرى”.
وأبلغت مصادر وزارية “النهار” أن توقيع وزراء “التيار الوطني الحر” و”حزب الله” أمس المراسيم المتعلقة بالتلامذة الضباط عشية تخريجهم بعدما امتنعوا عن ذلك في جلسة مجلس الوزراء أول من امس، جاء نتيجة مشاورات بين الفريقين وخصوصا أن التيار له أصول في المؤسسة فيما يعاني الحزب إلتباسا في العلاقة معها فكان لا بد من تدارك الاحراج من خلال توقيع هذه المراسيم.

السفير الاميركي
ولاحظت المصادر الوزارية أن موقف السفير الاميركي ديفيد هيل امس من السرايا قبل سفره الى واشنطن لمدة عشرة أيام والذي اتسم بأهمية بارزة يمثل أول موقف رسمي أميركي من لبنان غداة الاتفاق النووي بين الغرب وإيران بما يحسم الجدل حول التعامل الاميركي مع إيران في شأن اوضاع المنطقة ومنها لبنان.
وقد نقل هيل الى سلام “رسالة أساسية وحاسمة هي التزام الولايات المتحدة الدائم للبنان وان التطورات الاقليمية لم تغير سياسة الولايات المتحدة تجاه لبنان”. وبعدما أعرب عن تقديره للجيش اللبناني والقوى الامنية في عيد الجيش، شدد على “التزامنا ضمان قدرة الجيش على تحمل مسؤولياته في الدفاع عن الحدود وحمايتها”، لافتا الى ان “لدى الجيش اللبناني ما ليس موجودا في أي جيش آخر وهو الجندي اللبناني ومدربونا هم أفضل من يدرك ذلك”. واسترعى الانتباه في بيانه اعرابه عن “القلق لاتخاذ قادة سياسيين أيا كانت دوافعهم اجراءات او مواقف تضر بمؤسسات الدولة “.

أزمة النفايات
على صعيد آخر، تدخل أزمة النفايات اسبوعها الثالث وسط استمرار تعثر المعالجات وتمادي عجز اللجنة الوزارية المكلفة ملف النفايات الصلبة، عن اعتماد أي خيار ولو مرحليا للتخلص من عشرات الألوف من أطنان النفايات المكدسة في بيروت والمناطق. وفيما لم تجتمع اللجنة امس ولم يطرأ جديد في المسار المتأزم، ارتفعت اسهم خيار شحن النفايات المكدسة في بيروت الى الخارج. غير ان “النهار” علمت أن سفير دولة اوروبية في لبنان أبلغ مسؤولا كبيرا اتصل به امس في شأن شحن النفايات من لبنان، أن بلاده ليست لديها حاليا مساحة خالية لإستقبال النفايات، كما أنها لا تستقبل نفايات من حيث المبدأ إذا لم تكن مفروزة، واضافة الى ذلك تشترط هذه الدولة على أي بلد يريد أن يتعامل معها على هذا الصعيد، أن يكون موقّعا وثيقة بال التي تشدد على خلو النفايات من أي مواد نووية وهذه الشروط لا تنطبق على لبنان.

درباس
وزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس ربط عبر “النهار” بين أزمة النفايات والتعيينات العسكرية وقال: “بعدما عجز اللسان القويم تحدث لسان القمامة. وستتوقف لغة الزبالة بعدما تخنق أصحابها”. وكشف أن هناك من يحرّك الشارع قبل ان تتحرك شاحنات النفايات لعرقلة عملها. ولفت الى ان مطمر الناعمة خلال 17 عاما استقبل 15 مليون طن من النفايات منها 5 ملايين من المتن وكسروان ومليون ونصف المليون طن من جبيل. ورأى ان الحل يكون بأن يدفن كل قضاء نفاياته في أراضيه. واستشهد بزميله نبيل دو فريج عندما قال في آخر جلسة لمجلس الوزراء “أن وحدة الوطن من وحدة قمامته الاسلامية والمسيحية والتي يحاول البعض ان يفرّق بينهما”.

********************************************

التسليح السعودي غير مضمون والغطاء السياسي مفقود

«سبعون» الجيش: مهمات استثنائية.. وقدرات أقل مما يحتاج

كتب المحرر السياسي:

لبنان بلا رئيس للجمهورية لليوم الرابع والثلاثين بعد الأربعمئة على التوالي.

كلما اتسعت دائرة الفراغ تشريعا وسلطة تنفيذية، كبرت مسؤوليات الجيش اللبناني، لكن هل للمؤسسة العسكرية أن تكون جزيرة في بلد تبدو السياسة فيه مأزومة، كما الاقتصاد والاجتماع والثقافة والإعلام.. وحتى النفايات؟

طوال سبعين عاما من عمره، واجه الجيش الكثير من الاستحقاقات والتحديات، من مشاركته في «حرب فلسطين» وسقوط عدد من ضباطه وجنوده شهداء في «معركة الكرامة»، إلى انخراطه غير المسبوق في الحرب ضد الإرهاب، سواء عبر الحدود أو في مواجهة خلايا تكفيرية نائمة، مرورا بتحدي التعامل مع السلاح الفلسطيني في لبنان والاحتراب الأهلي بكل فصوله من مطلع السبعينيات حتى نهاية الثمانينيات.

لم تكن سبعون الجيش إلا اختزالا للأزمة الوطنية التي عمرها من عمر هذا الكيان، لا بل أن سبعين الجيش هي حكاية بلد لطالما كانت تتوالد الأحداث فيه، على وقع أحداث المنطقة، وخصوصا الجوار القريب.

يكفي أن استقلال لبنان عن سوريا كان مشروطا بأن ينأى بنفسه عن محاور الإقليم، وعندما قرر أن يخالف وظيفته التاريخية، دفع الثمن. هذا ما حصل في العام 1958، عندما صار حكم كميل شمعون جزءا من «حلف بغداد» في مواجهة جمال عبد الناصر، فكانت ثورة العام 1958 التي انتهت بتسوية أتت بقائد الجيش فؤاد شهاب رئيسا للجمهورية..

ولم تكن تجربة لبنان مع سوريا ومنظمة التحرير الفلسطينية ومع دول ومحاور المنطقة، إلا العنصر الأول المتحكم بمسارات الجمهورية الأولى. هذه الجمهورية سقطت نظريا في لحظة دولية (انهيار الاتحاد السوفياتي وحقبة «الحرب الباردة») وعمليا في لحظة إقليمية ـ دولية، عندما «لزّم» الأميركيون إدارة ملف لبنان للرئيس الراحل حافظ الأسد، فكان اختيار إميل لحود قائدا للجيش اللبناني، أحد تعبيرات تلك المرحلة التي انتهت مع الاحتلال الأميركي للعراق في العام 2003.

ومنذ أن ولد القرار 1559، بمندرجاته الثلاثة: استهداف سوريا (مطلب فرنسي وتحديدا شيراكي)، استهداف سلاح «حزب الله» (مطلب أميركي إسرائيلي) وانتخاب رئيس جديد للجمهورية (مطلب فريق لبناني على رأسه رفيق الحريري)، أصبح لبنان مجددا أسير لعبة المحاور، مخالفا بذلك الوظيفة التاريخية التي انوجد على أساسها.

ولقد زاد الطين بلة أن سوريا التي كانت تقوى كلما كانت متحكمة أكثر من غيرها بالقرار اللبناني، صارت هي نفسها مأزومة، لا بل تشهد حربا تتداخل فيها الأبعاد الخارجية مع الأبعاد الداخلية، لكأنها الممر الإجباري لخرائط الدم الجديدة التي ترتسم في المنطقة منذ أربع سنوات ونيف على أنقاض دول ومدن وشعوب مدمرة ومهجرة ومنكوبة وغارقة في الفوضى.

كيف أمكن للجيش اللبناني أن يبقى صامدا وموحدا وواقفا على قدميه، كما الليرة اللبنانية، منذ أكثر من عقد من الزمن، برغم الاختبارات اليومية التي خضع ويخضع لها، على طول الحدود من الشمال الى الجنوب مرورا بالدواخل اللبنانية التي لا تستطيع كل جيوش العالم أن تواجهها؟

ليس خافيا أن قيادة الجيش اللبناني حاولت تعويض الفشل الرسمي بوضع كتاب مدرسي موحد للتاريخ نصت عليه وثيقة الوفاق الوطني، بأن طلبت بعد العام ألفين من مجموعة من الباحثين والضباط والخبراء تأريخ مسيرة الجيش اللبناني، وبرغم الخلاصات التي وضعها هؤلاء، لم يصدر سوى الجزء الأول من هذه السلسلة (1920ـ 1945)، أي ما قبل التأسيس الرسمي بعد الاستقلال، لكأن سيرة الجيش التي هي جزء من سيرة الوطن، ليست موضع اتفاق بين المؤرخين، إلا إذا اتخذ قائد الجيش الحالي قرارا شجاعا بالإفراج عن باقي أجزاء هذه السلسلة، لتصبح ملك الجمهور اللبناني كله، في أقرب وقت ممكن.

وفي انتظار كل أجزاء هذه السيرة، من المفيد التركيز على عناصر قوة الجيش في خضم هذه اللحظة اللبنانية والاقليمية الاستثنائية والانتقالية وعلى عتبة العام الحادي والسبعين لولادة المؤسسة الجامعة لكل لبنان:

• أولا، للجيش أن يتباهى بأن لا أحد من اللبنانيين يملك مشروعا خاصا خارج مشروع الدولة بمعناها اللبناني الفضفاض. قد تكون هناك مطالب تتعلق بالشراكة لكنها لا ترقى حتى الآن إلى حدود القفز عن الصيغة الحالية، ما يوفر مظلة استقرار وطني تجعل الجيش بمنأى عن اختبارات قاسية كتلك التي واجهها في عز الأزمة الوطنية قبل أربعة عقود من الزمن أو كالذي شهده لبنان في أيار 2008، فكان الذهاب نحو الطائف أو الدوحة، ممرا لتسوية لا أحد يملك اليوم جواب كم يمكن أن تعمّر هذه أو تلك، خصوصا وأن المتوسط الزمني للاستقرار في لبنان منذ الاستقلال حتى الآن لا يتعدى العشر سنوات.

• ثانيا، لقد خاض اللبنانيون غمار الحرب الأهلية واكتووا بنيرانها ونتائجها التي ما زالوا يدفعون أثمانها حتى يومنا هذا (أبرزها التهجير والنزوح والتغيير الديموغرافي واضمحلال الطبقة الوسطى)، ولذلك، هم عادوا من حيث يذهب غيرهم من شعوب المنطقة إلى اختبار الحروب الأهلية. قد يرغب بعض اللبنانيين أحيانا باللعب على حافة الهاوية، لكن عندما يستشعر أن ثمة قفزة إضافية قد تودي إلى المجهول، يسارع إلى نسج تسوية على جاري «الرباعي» الانتخابي في العام 2005 و «رباعي» التعيينات الأمنية في العام 2015!

• ثالثا، منذ العام 1990 حتى الآن، صارت للمؤسسة العسكرية عقيدتها القتالية الواضحة التي تميز بين العدو والصديق، فكانت طليعية في المواجهة مع العدو الاسرائيلي، من حرب «تصفية الحساب» الى «عناقيد الغضب» وحرب تموز ومعركة العديسة مرورا بكشف عشرات الشبكات الاسرائيلية وصولا الى يومنا هذا. هذه العقيدة لطالما نظرت الى الارهاب التكفيري، بوصفه موازيا للخطر الاسرائيلي، وهنا يسجل للجيش أنه عندما خاض المعركة بوجه «امارة الضنية» في العام ألفين، كان سباقا في ما بلغه غيره بعد عقد ونيف من الزمن.

• رابعا، لم يكن بمقدور الجيش أن يصمد في مواجهة الأعاصير المتتالية، في مرحلة ما بعد «الادارة السورية»، الا بفضل عنصرين سياسيين أساسيين، أولهما، تناغمه لا بل تكامله مع «حزب الله»، برغم ما يمكن أن تسببه هذه الجملة من تحفظات لدى الطرفين، وثانيهما، المظلة التي وفرها له الأميركيون، ومن خلالهم كل «الأصدقاء»، وانعكست ليس بالسياسة وحسب، بل في الميدان والسلاح والذخائر منذ «حرب البارد» حتى يومنا هذا.

• خامسا، يسجل لمن توالوا على قيادة المؤسسة العسكرية، منذ الطائف حتى الآن، وهم اميل لحود وميشال سليمان وجان قهوجي، أنهم نجحوا في تحييد الجيش عن الاشتباك السياسي الداخلي، وخصوصا في السنوات العشر الأخيرة، ولولا ذلك، لكان الجيش أصبح جيوشا تتحارب مع بعضها البعض في طول متاريس البلد وعرضها.

• سادسا، برغم تبدل أحوال الاقليم، فان حدود مطالب «الأشقاء» العرب من الجيش، لم تبلغ في أية لحظة سياسية حد إحراجه فإخراجه من حياده، ولذلك أبعدت وصفة «النأي بالنفس» الجيش عن نيران الحرب السورية حتى لفحته قبل نحو سنة، مع معركة عرسال وكل تداعياتها اللاحقة ومفاعيلها المستمرة حتى يومنا هذا، من خلال المواجهة المفتوحة هناك مع الارهابيين، كما من خلال ملف العسكريين المخطوفين وما تسبب به من تداعيات محلية، ان بيّنت على شيء، انما على افتقاد دولة الحد الأدنى ومعه انعدام الادارة السياسية للأزمات الوطنية.

• سابعا، ان عناصر القوة الآنفة الذكر لا تعني أن الجيش بألف خير، بل يستمر ويكافح في ظل الحد الأدنى من القدرات والامكانات (عديدا وعتادا وتسلحا)، برغم الحماسة المحلية والخارجية، وتحديدا السعودية والأميركية لمصلحته، في السنوات الأخيرة (يسجل هنا للرئيس تمام سلام أنه أعاد تعويم هبة الثلاثة مليارات دولار السعودية ولو أنها لم تعد مضمونة في ظل اصرار بعض أهل المملكة على شطب كل ما يسمى «ارث التويجري»)..

في غياب الحد الأدنى من التوافق السياسي الداخلي، وفي خضم الفراغ المتمادي على صعيد المؤسسات الدستورية، يصبح السؤال كيف أمكن للجيش أن يجتاز كل هذه المعارك والاختبارات المتتالية التي جعلته أكثر من مرة عرضة للسهام والانتقادات والتجريح ومحاولة ضرب هيبته ومعنوياته وصولا الى التحريض على شق صفوفه، كما حصل في أعقاب حوادث عبرا وطرابلس وبحنين وعرسال!

للسياسيين أن يتذكروا أن آلاف الضباط والجنود المنتشرين في كل حدود الوطن وساحاته ومحاوره وخطوط تماسه الداخلية، هم مع رفاقهم في باقي المؤسسات الأمنية، يضعون أرواحهم على أكفهم يوميا في مواجهة ارهاب متفلت من كل عقال، وفي مواجهة عصابات الفدية وقطاع الطرق وتجار المخدرات.

للسياسيين أن يأخذوا اجازة ليوم واحد في عيد الجيش. ليس المطلوب منهم مديح المؤسسة وقيادتها، جل ما يطلبه منهم أولئك الجنود أن يبلعوا ألسنتهم ليوم واحد، لعلهم يرأفون ببلدهم، في زمن صار فيه لكل شيء هويته الطائفية.. حتى النفايات التي يريد البعض «تلزيم» ضبط الفوضى الناتجة عن تراكمها وصفقاتها المشبوهة.. الى الجيش اللبناني!

********************************************

حلول ما بعد العجز: النفايات إلى التصدير

أمام العجز الذي وصلت إليه السلطة في معالجة أزمة النفايات، لم يعد أمام الحكومة سوى نقل النفايات إلى الخارج. اقتراح رجل الأعمال غسان غندور بات على طاولة الرئيس تمام سلام، مع وجود اقتراحات جديدة من تجمّع شركات أوروبية مركزها هولندا، لنقل النفايات إلى الخارج أيضاً.

لا تخرج أزمة النفايات التي تعيشها البلاد، عن سياق الأزمات التي يعيش لبنان في خضّمها منذ انتهاء الحرب الأهلية. فعقلية الحلول المؤقتة و«تمشاية الحال» التي أوصلت آلاف أطنان النفايات إلى التكدّس في الشوارع، وإعلان القوى السياسية والحكومة الحالية إفلاسها في إيجاد الحلول، هي نفسها تلك التي لم تجد حلّاً لأزمة الكهرباء والمياه والصرف الصحي والاتصالات والمهجرين وقوانين الانتخاب والضرائب وتنظيم شؤون النازحين السوريين، وغيرها من الأزمات المالية والاجتماعية، فضلاً عن تلك المصيرية، في الحرب والسلم ومكافحة الإرهاب وتحديد الأعداء والأصدقاء. والفارق بين أزمة النفايات والأزمات الأخرى، هو أن النفايات لها «رائحة» كريهة لدرجة لا يمكن تخدير الناس لتجاهلها كما يتجاهلون المصائب الأخرى، وسوقهم خلف القوى السياسية التي تحتكر تمثيلهم.

أسبوعان على الأزمة التي يدرك «من بيدهم الأمر» منذ أشهر أن البلاد مقبلة عليها، و«لا حلّ حتى الآن»، يقولها الوزراء بلا خجل، يصرّح بها السياسيون، فيتناقلون كرة النار من يدٍ إلى يدٍ، من زعامة إلى زعامة، من طائفة إلى طائفة.

يوم أمس، ظهرت مؤشرات جديّة على نية رئيس الحكومة تمام سلام، طيّ صفحة إنشاء مطامر للنفايات على أي بقعة من الأرض اللبنانية. والإقلاع عن فكرة المطامر لا علاقة له بعبقرية الحكومة، بل جاء لعجز القوى السياسية عن إيجاد بقعة أرضٍ واحدة لإنشاء مطمر «صحي»، من بيروت إلى الشوف وعاليه، إلى المتن الشمالي وكسروان وجبيل، إلى النبطية وصور، إلى الحدود مع سوريا في عكار، وسط غليان في الشارع، تعبّر عنه سرعة انتقال أهالي القرى إلى الاعتراض بقطع الطرقات واتهام زعاماتهم السياسية بالتآمر عليهم. إلّا أن الأهالي الذين يعترضون على إقامة مطامر في خراج بلداتهم أو البلدات المجاورة، لعدم ثقتهم بأن المطمر سيكون «صحياً»، لا يعترضون على المكبات التي ترمي بها البلديات نفاياتها بطريقة عشوائية ومن دون طمر، ومن دون معرفة المصير الذي ستؤول إليه المزابل، كلما تراكمت النفايات، في ظلّ دولة «التسويف». وبدورها الدولة، التي لا يلام المواطن على فقدانه الثقة بها، وصلت إلى حالة الإفلاس، ضمن حالة العجز التي وصل إليها النظام اللبناني برمته.

مصير فضّ العروض في مناقصات تلزيم جمع النفايات لا يزال مجهولاً

غير أن أزمة النفايات سرعان ما ثبّتت العصبيات الطائفية والمناطقية في «فدرالية زبالة» نافرة، ووضعت النائب وليد جنبلاط في مواجهة شارِعَي إقليم الخروب والشوف، وتيار المستقبل في مواجهة أهالي الإقليم وبيروت وصيدا والبقاع الأوسط، وقريباً، ستضع التيار الوطني وحزبي الكتائب والقوات في مواجهة أهالي المتن وكسروان وجبيل.

وسط كل هذا الجنون، والمصير المتوقّع بعدم قدرة المكبات الحالية على استيعاب تراكم النفايات في فترة زمنية قريبة، لم يعد أمام الحكومة سوى البحث باقتراحات ترحيل النفايات إلى الخارج.

مصادر وزارية في خلية أزمة النفايات قالت أمس لـ«الأخبار» إنه «يجب السير اليوم قبل الغد في خطة نقل النفايات إلى الخارج. الكرانتينا عمّا قريب سيمتلئ، والمكب قرب سور المطار في المريجة أيضاً، والمكبات العشوائية في قرى جبل لبنان ستصبح أزمة مزمنة من دون حلّ، ولا أحد من اللبنانيين يقبل بالمطامر، والمحارق تحتاج ما لا يقلّ عن خمس سنوات لتصبح جاهزة، وبكلفة باهظة لا تستطيع الخزينة تحملها الآن. الحل بالترحيل».

وبحسب أكثر من مصدر، فإن الحديث عن الاقتراح الذي عرضه رجل الأعمال غسان غندور نيابة عن شركة «فيوليا» الفرنسية بتوفير باخرتين لنقل النفايات وحرقها في عرض البحر، بات طرحاً جدياً يدرسه رئيس الحكومة تمام سلام. إلّا أن المصادر أكدت أن «فكرة نقل النفايات هي صلب النقاش، بصرف النظر عن مصيرها أو حرقها في البحر». وبحسب المصادر، فإنه «يمكن أن توضع سفينة في البحر تنقل النفايات إليها، وعندما تمتلئ تنطلق إلى وجهتها وتحل مكانها سفينة أخرى، مع كلفة إضافية تبلغ 100 دولار للطن الواحد تُدفع للجهة التي ستستورد النفايات، مع بحث مسألة تجميعها وفرزها فرزاً أولياً على الأراضي اللبنانية، مع استمرار سوكلين بعملية التجميع لأنها لا تستطيع أن تعطّل مرفقاً عاماً». وتضيف المصادر أن «تكلفة الطن الواحد الآن هي 150 دولاراً (للجمع والنقل والتوضيب والطمر)، وفي حال اعتماد مبدأ الترحيل، يذهب 100 دولار من الكلفة الحالية إلى بدل النقل، ويُزاد على الـ 50 دولاراً الباقية نحو 25 دولاراً كلفة للجمع والفرز الأولي». وتشير المصادر إلى «ضرورة مواكبة أي حل مقبل، توعية اللبنانيين على عمليات الفرز المنزلي، لتسهيل العمل وتوفير الوقت والجهد والتلوث والمال». وخيار التصدير لن يكون محصوراً بنفايات بيروت والضاحيتين، بل سيشمل، في حال السير به، نفايات المناطق كافة.

الأسعد دفع رسوم تسلم دفتر الشروط لمناقصة جمع نفايات بيروت الكبرى ومعالجتها

وتكشف المصادر عن وجود بحث جديد يقوم به تجمع من أربع شركات، مركزها في هولندا، وبينها شركة ألمانية وأخرى برتغالية، لنقل النفايات إلى الخارج، لفرز ما يمكن إعادة تدويره، وتحويل الجزء الباقي بالحرق إلى طاقة في معامل أوروبية. إلّا أن تجمّع الشركات لم يتقدم بعرض حتى الآن لحين اكتمال دراسة المشروع وتجميع المعلومات وإعداد دراسة حول الأمر.

وحتى الآن، لا يبدو مصير مناقصات تلزيم جمع النفايات ومعالجتها أو طمرها واضحاً، مع احتمال تأخير فضّ العروض ــ المقرر في السابع من آب ــ بذريعة إعادة تحديد شروط المناقصات في ظلّ الواقع المستجد. إلا أن الرئيس سلام أكّد لمراجعيه أمس أن عملية فضّ العروض ستجري في موعدها. وبالنسبة إلى مناقصة بيروت التي لم يتقدّم أحد لها في السابق، «تبرّع» صاحب شركة «الجنوب للإعمار» رياض الأسعد، أمس، بدفع رسوم الحصول على دفتر الشروط من مجلس الإنماء والإعمار تمهيداً للتقدم بعرض للمناقصة لتجميع النفايات ومعالجتها في بيروت الكبرى، أي بيروت الإدارية والضاحيتين الجنوبية والشرقية. وينص مشروع الأسعد على تجميع النفايات وإنشاء معملين لمعالجة النفايات وإنتاج الـ«آر دي أف» لاستخدامها كوقود لمعامل الترابة ومعامل أخرى. وبحسب الأسعد، الذي أقام شراكة مع شركة إسبانية مختصة بمعالجة النفايات، تحتاج شركته إلى 6 أشهر للانتهاء من إنشاء أول معمل، وإلى شهرين إضافيين لإنشاء المعمل الثاني. كذلك يتضمن مشروعه إقامة معمل لإنتاج الكهرباء بعد 3 سنوات من بدء العمل، على أن يستخدم الوقود العضوي الناتج من معالجة النفايات.

********************************************

«#المستقبل_معك #كلنا_معك» تحية للمؤسسة العسكرية في عيدها الـ70
الحريري يعايد الجيش: مثال لتجاوز الانقسامات

في زمن الملمّات والمهمات الصعبة حيث تتهافت أيادي السوء والمكر والإجرام للنهش في جسد الدولة مؤسساتياً وأمنياً واقتصادياً واجتماعياً وبيئياً محاولةً إغراق المركب الوطني في رمال التعطيل المتحركة في كل الاتجاهات وعلى كافة المستويات من الرئاسة حتى النفايات، لم يعد أمام اللبنانيين خشبة خلاص يلتفون حولها ليستنشقوا ريح الدولة المنشودة عزةً وكرامةً ووحدة سوى المؤسسات الشرعية العسكرية والأمنية وفي مقدّمها الجيش البقية الباقية والضمانة الضامنة لجميع أبناء الوطن بمختلف انتماءاتهم السياسية والمذهبية والطائفية. وفي عيده السبعين اليوم، يحل الأول من آب وشغور الرئاسة الأولى طاغياً على امتداد ساحات الوطن وميادينه فارضاً بغياب القائد الأعلى للقوات المسلحة حسرةً تحزّ في النفوس الوطنية، كما عبّر الرئيس سعد الحريري أمس عاقداً الأمل في المقابل على أن يحتذي اللبنانيون جميعاً بالجيش «مثالاً» لتجاوز الانقسامات والعمل على إنعاش مشروع الدولة عبر المسارعة إلى انتخاب رئيس للجمهورية.

الحريري، وفي بيان أصدره لمناسبة عيد الجيش اللبناني الذي يصادف اليوم، توجّه بالتهنئة للجيش قائلاً: «يحز في نفوسنا أن يحل عيد الجيش هذا العام ولبنان بلا رئيس للجمهورية، يتولى رعاية هذا العيد ويشد على أيدي المؤسسة العسكرية ويعطي الأمل للبنانيين بالمستقبل الواعد ويجسد وحدة الدولة وديمومتها».

وإذ لفت إلى كون «عيد الجيش يصادف هذا العام، ولبنان يواجه سيلاً من التحديات والمخاطر تعصف به من كل جانب، وقد أظهر الجيش قدرة لافتة في تماسكه وترفّعه عن الانقسامات والتجاذبات السياسية الحادة، وبقي أميناً على رسالته في الحفاظ على الأمن والاستقرار ومحاربة الإرهاب أينما وجد، ودفع أثماناً باهظة من أرواح العديد من ضباطه وجنوده لتحقيق هذا الهدف»، ختم الحريري بالقول: «لا يسعنا في هذه المناسبة الوطنية، إلا أن نكرر دعمنا القوي للجيش اللبناني في مهماته، وكلنا أمل أن يشكل عيد الجيش هذا العام بمعانيه الوطنية ووحدة المؤسسة وتضحية أفراده الغالية، مثالاً للبنانيين جميعاً كي يتجاوزوا انقساماتهم وخلافاتهم ويعملوا على إعادة العافية لمشروع الدولة، وذلك من خلال انتخاب رئيس جديد للجمهورية بأسرع وقت ممكن، لأنّ الدولة هي وحدها ضمان وملاذ جميع اللبنانيين من دون استثناء».

توقيع المراسيم

وعشية عيد الجيش سرت شائعات تهدف إلى التنصل من مسؤولية تعطيل مراسيم ترقية الضباط والتعمية على حقائق الأمور في هذا الموضوع من خلال التداول بأنباء تشير إلى توقيع وزراء «حزب الله» و«التيار الوطني الحر» هذه المراسيم، غير أنّ مصادر رسمية أوضحت لـ«المستقبل» أنّ وزراء الحزب والتيار استمروا على موقفهم الرافض لتوقيع مراسيم الترقيات الدورية لضباط الأسلاك العسكرية والأمنية التي تصدر عادةً في تاريخ الأول من آب، أما ما جرى الحديث عن توقيعه فهو مرسوم تلامذة الضباط الذين يتخرجون اليوم في عيد الجيش من الكلية الحربية، مؤكدةً بذلك استمرار تعطيل ترقيات ضباط الجيش والقوى الأمنية بينما وضعت توقيع مرسوم التلامذة الضباط في الإطار «البديهي» نظراً لاستحالة عدم تخرّجهم.

أمر اليوم

أما في «أمر اليوم» الصادر لمناسبة العيد، فقد ضمّنه قائد الجيش العماد جان قهوجي جملة رسائل وطنية طلب فيها من العسكريين أن يتنبهوا إلى كون «الأزمات المستعصية في المنطقة واستمرار الانقسامات السياسية اللبنانية التي تسببت بالشغور الرئاسي وحالت مجدداً دون إقامة العرض العسكري والاحتفال بتقليد السيوف للضباط المتخرجين»، كلها عوامل تتطلّب منهم «أكثر من أيّ وقت مضى رصّ الصفوف والجهوزية الكاملة للحفاظ على وحدة الوطن وسلامة أراضيه ومسيرة سلمه الأهلي (…) بعيداً عن أيّ سجالات داخلية ومصالح ضيّقة»، مع التشديد على التزام «مبادئ وثيقة الوفاق الوطني التي أجمع عليها اللبنانيون على اختلاف مكوّناتهم الطائفية والمذهبية».

وبينما توجّه إلى العسكريين بأن يكونوا «على أتمّ الاستعداد لمواجهة الإرهابيين كما العدوّ الإسرائيلي»، واستذكر «قافلة الشهداء والجرحى والمخطوفين الأبطال الذين حصّنوا بتضحياتهم لبنان»، جدّد قهوجي «في هذا العيد التأكيد أنّ عسكريينا المخطوفين لدى التنظيمات الإرهابية منذ سنة تماماً، هم أمانة في أعناقنا إلى حين تحريرهم من الخطف وإنهاء معاناتهم وإعادتهم سالمين إلى عائلاتهم وأحبائهم وجيشهم».

# المستقبل_ معك

وفي عيده السبعين، وجّه «تيار المستقبل» تحية إكبار وتأييد لرمز الشرف والتضحية والوفاء وعنوان الشرعية التي تعلو ولا يعلو عليها، من خلال إطلاقه حملة دعم للجيش مساء أمس عبر مواقع التواصل الاجتماعي تحت شعار «المستقبل معك».

وفي هذا الإطار، أطلق «المستقبل» هاشتاغ #المستقبل_معك إضافة إلى هاشتاغ #كلنا_معك عشية الأول من آب مسجّلاً حركة تفاعل كبيرة عبّر خلالها المواطنون في سلسلة تغريدات (ص 2) عن دعم الجيش والثقة المطلقة به والإيمان بمبدأ حصرية السلاح بيد الشرعية دون سواها.

********************************************

قهوجي في أمر اليوم: قوة المؤسسة في بقائها على مسافة واحدة من الجميع

أكد قائد الجيش اللبناني العماد جان قهوجي أن «قوة المؤسسة العسكرية تكمن في وحدتها وتماسكها، وفي بقائها على مسافة واحدة من الجميع، بعيداً عن أي سجالات داخلية ومصالح ضيقة، كما في التفاف الشعب حولها، والتزامها مبادئ وثيقة الوفاق الوطني التي أجمع عليها اللبنانيون على اختلاف مكوناتهم الطائفية والمذهبية».

وجه قهوجي، لمناسبة العيد السبعين للجيش، أمر اليوم إلى العسكريين قال فيه: «إذا كان الأول من آب (اغسطس) هو العيد الرسمي لتأسيس الجيش اللبناني، فإنكم تصنعون في كل يوم عيد الشرف والكرامة والعنفوان. وتطل الذكرى السبعون هذه، ونحن على مسافة عام من اعتداءات التنظيمات الإرهابية على مراكز الجيش في منطقة عرسال، تلك الاعتداءات التي تصديتم لها بكل شجاعة وبطولة، وقدمتم خلالها قافلة من رفاقكم الشهداء والجرحى والمخطوفين الأبطال، الذين حصنوا بتضحياتهم لبنان، وحموا جميع اللبنانيين من مخططات إرهابية غادرة، استهدفت المؤسسة العسكرية، العمود الفقري للوطن، بغية السيطرة على بقع جغرافية، وإشعال فتنٍ بين المواطنين تهدد وحدة الوطن وسيادته واستقلاله». وأضاف: «لقد تابعتم التصدي للإرهاب على الحدود الشرقية بلا هوادة، فحافظتم على أمانة شهدائنا الأبطال، مجسدين أسمى معاني الشرف والتضحية والوفاء، كما تابعتم استئصال الخلايا التخريبية في الداخل وفي كثير من الأحيان بعيداً عن الأضواء، وقد بلغ الجيش اللبناني في مواجهته التنظيمات الإرهابية وبشهادات العالم، مستوى من الاحتراف يرقى إلى مستوى الجيوش الكبرى. فكونوا على أتم الاستعداد لمواجهة هؤلاء الإرهابيين، كما العدو الإسرائيلي الذي لا يزال يمعن في خرق السيادة اللبنانية بطرق وأساليب مختلفة، منها سقوط طائرتي تجسس منذ فترة وجيزة فوق منطقتي صغبين ومرفأ طرابلس، الأمر الذي يؤكد بشكل واضح ما يبيته هذا العدو تجاه المنطقة عامة وبخاصة تجاه لبنان من مخططات خبيثة ونيات باتت مكشوفة، تتلاقى مع مخططات الإرهاب في استهداف الصيغة اللبنانية الفريدة، إلى جانب أطماعه التاريخية بأرضنا ومياهنا وثرواتنا الطبيعية». واعتبر أن «الأزمات المستعصية التي تلف المنطقة العربية بأسرها وعدم وجود آفاق واضحة للخروج منها في المدى القريب، إلى جانب استمرار الانقسامات السياسية اللبنانية، التي تسببت بالشغور الرئاسي وحالت مجدداً دون إقامة العرض العسكري والاحتفال بتقليد السيوف للضباط المتخرجين، كلها عوامل تتطلب منكم أكثر من أي وقت مضى، رص الصفوف والجاهزية الكاملة للحفاظ على وحدة الوطن وسلامة أراضيه ومسيرة سلمه الأهلي».

وتابع مخاطباً العسكريين: «لكم أن تعتزوا بإنجازات هذه المؤسسة التي حمت لبنان وحافظت على وجهه الحضاري، خلافاً لما راهن عليه كثيرون»، مجدداً التأكيد أن «عسكريينا المخطوفين لدى التنظيمات الإرهابية منذ سنة تماماً، هم أمانة في أعناقنا إلى حين تحريرهم من الخطف وإنهاء معاناتهم وإعادتهم سالمين إلى عائلاتهم وأحبائهم وجيشهم، وإنني أدعوكم اليوم إلى ترسيخ إيمانكم بهذا الوطن، فأنتم حماته من أقصى الشمال إلى أقصى الجنوب، ومن البحر إلى الحدود الشرقية. أنتم نبض عنفوانه وأمله وضمانة غده الواعد».

وكان قهوجي زار رئيس المجلس النيابي نبيه بري وعرض معه الوضع الأمني في البلاد، وقدم له الورقة النقدية من فئة الخمسين الف ليرة لبنانية الصادرة حديثاً من مصرف لبنان لمناسبة عيد الجيش.

وهنأ بري قيادة الجيش والمؤسسة بمناسبة الأول من آب، منوهاً «بالدور الوطني للجيش في الدفاع عن لبنان وأمنه واستقراره».

وللمناسبة، زار نائب رئيس الحكومة وزير الدفاع سمير مقبل قائد الجيش ورئيس الأركان اللواء الركن وليد سلمان، ثم انتقل إلى غرفة عمليات القيادة، والتقى نواب رئيس الأركان وكبار ضباط أجهزة القيادة، فإلى مديرية المخابرات التي التقى مديرها العميد الركن إدمون فاضل وضباطها وقدم لهم التهاني بالعيد، مؤكداً أن «اللبنانيين جميعاً يراهنون على دور الجيش في هذه المرحلة الدقيقة من تاريخ البلاد»، ومشدداً على ان «هذه المؤسسة الوطنية الجامعة والرائدة في مسيرتها وأدائها، شكلت ولا تزال الضمانة الأكيدة للحفاظ على وحدة الوطن وسيادته واستقلاله»

وعشية عيد الجيش، أقيم احتفال عسكري رمزي في باحة وزارة الدفاع حضره رئيس الأركان اللواء الدكن وليد سلمان ممثلاً قائد الجيش والقيادة العسكرية. وأقيمت للمناسبة احتفالات مماثلة في قيادات المناطق العسكرية تخللتها عروض لعدد من الوحدات العسكرية، وتقديم السلاح، في حضور شخصيات عسكرية وسياسية وعائلات الشهداء العسكريين، ووضعت أكاليل من الزهر على نصب شهداء الجيش. ووضعت وفود عسكرية أكاليل زهر على أضرحة قادة الجيش السابقين.

وهنأ وزير العدل أشرف ريفي قائد الجيش. وقال في بيان: «إن المؤسسة الوطنية الشامخة قدمت وما زالت أعظم التضحيات ذوداً عن لبنان وشعبه، فكانت دائماً رهان اللبنانيين في حماية وطنهم وصون استقلالهم». وأضاف: «إننا إذ ننحني باعتزاز أمام تضحيات شهداء المؤسسة الخالدين أبداً، في ذاكرة الوطن وقلوب اللبنانيين، نسأل الله تعالى أن يحفظ الجيش قائداً وضباطاً وجنوداً، وأن يجعل النصر حليفكم في درء الأخطار التي تتهدد وطننا».

********************************************

 تعويل على الإتصالات والحوار لإمرار جلسة الخميس وسلام أمام ثلاثة خيارات

يَحتفل لبنان اليوم بالعيد السبعين للجيش اللبناني وفي قلبه أمل وغصّة. الأمل هو بهذه المؤسسة التي برهنَت أنّها عابرة للأزمات اللبنانية، وقادرة على النأي بنفسها عن الصراعات الداخلية وممارسة دورها على أكمل وجه في الداخل وعلى الحدود. وهذا تحديداً ما شدّد عليه قائد الجيش العماد جان قهوجي في «أمر اليوم»، أمس، حيث توجّه إلى العسكريين قائلاً: «قوّة مؤسستكم تكمن في وحدتها وتماسكِها، وفي بقائها على مسافة واحدة من الجميع، بعيداً عن أيّ سجالات داخلية ومصالح ضيّقة». وأمّا الغصّة فتكمن في الفراغ الرئاسي الذي حالَ للسَنة الثانية على التوالي دون إقامة العرض العسكري والاحتفال بتقليد السيوف للضبّاط المتخرّجين، كما في ظلّ انسداد الأفق الحكومي وتجميد العمل النيابي. وقد تقاطعَت في هذه المناسبة كلّ المواقف المحلية والخارجية على تثمين دور الجيش والتأكيد على دعمِه من أجل مواصلة مهمّته في ترسيخ الاستقرار، خصوصاً أنّه نجَح في ضبط الحدود وتحصين الجبهة الداخلية من خلال الإجماع على دوره. فالرهان الدولي اليوم هو على الجيش اللبناني لمنع نقل الأزمات الساخنة في المنطقة إلى لبنان، ولإبقاء الوضع تحت السيطرة في الداخل. وقد عبرت المواقف الدولية عن دعمها غير المحدود للمؤسسة العسكرية بفعل ثقتها بقيادة هذه المؤسسة التي دلت ممارستها عن حكمة وشجاعة في آن واحد. والحرص الدولي على الحكومة هو لترييح الجيش في ممارسة مهامه الوطنية.

المخاوف الدولية من استقالة الحكومة تنبع من الحِرص على الاستقرار في لبنان، حيث إنّ الاعتقاد الدولي بأنّ انفراط الحكومة سيؤدي إلى عودة الاشتباك السياسي واستطراداً التسخين السياسي، الأمر الذي يُضعف المناعة الوطنية ويهدّد الاستقرار ويشكّل عملية إلهاء للجيش اللبناني الذي بدلاً من أن يركّز جهوده في التصدّي للإرهاب سيكون مضطراً إلى رفع جهوزيته في الداخل منعاً لأيّ احتكاكات في الشارع تقود إلى مواجهات وتجرّ البلد إلى ما لا تُحمَد عقباه.

وفي موازاة المخاوف الأمنية عبّرت أوساط ديبلوماسية عن مخاوف بنيوية تتصل بالنظام السياسي، وقالت لـ«الجمهورية» لا يمكن تفسير هذا التعطيل في معظم المؤسسات الدستورية إلّا بكونه متعمّداً من أجل إعطاء إشارة للداخل والخارج بأنّ المشكلة في لبنان أبعد من سياسية وخلافات سلطوية وترتبط بالنظام السياسي، أي اتّفاق الطائف، الذي يتطلب تعديلاً جوهرياً يفسِح في المجال أمام إعادة انتظام عمل المؤسسات الدستورية.
لا مخاوف أمنية

ولكنّ مصادر وزارية مطّلعة لم تشاطر الهواجس الدولية على الاستقرار في حال استقالة الحكومة، وقالت لـ«الجمهورية» إنّ الاستقرار لا يتصل بالحكومة مباشرةً، إنّما يتعلق بالاتفاق السعودي-الإيراني على تحييد لبنان عن صراعهما المفتوح، وكلّ المعلومات المتقاطعة تؤكّد أنّ هذا الاتفاق ما زال ساريَ المفعول، ويتفرّع منه حِرص «حزب الله» على الاستقرار لترييح بيئته في الداخل في لحظةِ تفرّغِه للحرب السورية، كما الحِرص الثابت والدائم لـ»المستقبل» على تجنيب لبنان أيّ خضّات من أيّ نوع.

إنفراط الحوار يهدّد الاستقرار

وأضافت: الخوف على الاستقرار يكون في حالة واحدة، وهي انفراط الحوار بين «المستقبل» و»حزب الله» ودخولهما في مواجهة سياسية مفتوحة، وما دون ذلك يبقى تحت السيطرة، خصوصاً أنّ رئيس مجلس النواب نبيه بري عبّر صراحةً عن دعمه لرئيس الحكومة تمام سلامه وليس رئيس تكتّل «التغيير والإصلاح» ميشال عون، كما أنّ «حزب الله» وضَع أساساً لعون ثلاثة خطوط حمر: الحكومة، الاستقرار والجيش، وبالتالي الحراك العوني مهما بلغَ سيبقى مضبوطاً تحت السقف الذي رسَمه له الحزب، فضلاً عن أن لا نيّة للحزب اليوم للخربَطة عن طريق عون.

التقاطع السعودي-الإيراني

ورأت المصادر نفسُها أنّ «حزب الله» يمسِك العصا من وسطها: لا يريد أن يخسر حليفه المسيحي حفاظاً على غطائه الوطني، ولا يريد أن يخسر شراكته مع «المستقبل»، لأنّ البديل منها جُرِّبَ مع صعود التطرّف وتنقّل الإرهاب والتفجيرات بين البقاع والضاحية.

و«المستقبل» بدورِه لا يريد أن يفرط بالستاتيكو الحالي، لأنّ اهتزازه يعيد الاعتبارَ لقوى التطرف داخل البيئة السنّية على حسابه، وبالتالي البلد أمام تقاطع موضوعي أنتجَ استقراراً ومرشّحٍ أن يستمر طويلاً، ولذلك فالمخاوف ممّا سيؤول إليه الوضع في حال تحَوُّل الحكومة إلى حكومة تصريف أعمال ليست في محلّها، لأنّ كل هذا الوضع ما زال محكوماً بالمعادلة الاستراتيجية نفسها: التقاطع السعودي-الإيراني على تحييد لبنان.

ثلاثة خيارات

وكشفَت المصادر الوزارية عن أنّ التناقض الذي برز أخيراً بين «المستقبل» و»حزب الله» هو حولَ استقالة الحكومة وعدمها، حيث إنّ الحزب يفضّل استمرار الوضع على ما هو عليه، متجاهلاً الدور التعطيلي لحليفه المسيحي، فيما رئيس الحكومة ليس بوارد التسليم بالتعطيل والابتزاز، وقد وجَد نفسَه أخيراً أمام ثلاثة خيارات: وقفُ العمل بالآلية لمصلحة العودة إلى منطوق المادة 65 من الدستور التي تقول بالتصويت في حال تعَذّر التوافق.

والخيار الثاني الاعتكاف في سياق الرسالة الواضحةِ المضمون التي تقول برفض استمرار الصيغة الحالية، وربط عودته عن الاعتكاف بالاتفاق على آليّة جديدة تَحول دون التعطيل. والخيار الثالث الاستقالة كخطوة ترمي إلى قلب الطاولة على الجميع في تعبيرٍ عن اليأس من إمكان التوصّل إلى مساحة مشتركة مع هذا الفريق.

التمسّك بالطائف

وقالت المصادر إذا كان هدف أحد المكوّنات السياسية الانقلاب على اتّفاق الطائف من خلال التعطيل المبرمج للمؤسسات الدستورية، فهذا الهدف غير قابل للتحقق إلّا في حال سلّمت قوى 14 آذار بهذا المنطق أو أعلنَت هزيمتها السياسية، الأمرُ غيرُ الوارد في ظلّ الإصرار على التمسك بهذا الاتفاق الذي يشكّل تطبيقُه خشبةَ الخلاص لكلّ اللبنانيين. واعتبَرت أنّه في حال استقالة الحكومة لا يعني إطلاقاً الذهاب إلى مؤتمر تأسيسي، بل تواصِل هذه الحكومة تصريفَ الأعمال بانتظار التسوية التي تنتج انتخابات رئاسية يعاد في ضوئها تكليف رئيسٍ للحكومة وتشكيل حكومة جديدة.

الأنظار إلى الحوار والحكومة

وفي سياق متصل، قالت أوساط مواكبة لجلسة الحكومة الخميس المقبل إنّ هناك تعويلاً كبيراً على مسارين: المسار الأوّل يتعلّق بالاتصالات التي تجري على قدمٍ وساق في محاولة لتجاوُز قطوع الجلسة المقبلة، لأنّ التمديد لرئيس الأركان اللواء وليد سلمان قد يسبق هذه الجلسة أو يَليها، خصوصاً أنّ العماد عون كان هدّدَ صراحةً بأنّ التمديد يعني المواجهة معه، هذه المواجهة التي يستعدّ لها جيّداً لسبَبين: لتعويض النكسة السابقة التي أظهرت عدمَ تجاوب الشارع معه، وتجنّباً لخسارة سياسية ترتدّ على داخل «التيار العوني»، وتظهِر هامشية تأثيرِه الوطني.

والمسار الثاني يتّصل بجلسة الحوار مساء الأربعاء بين «المستقبل» والحزب والتي ستتطرّق إلى كلّ الملفات السياسية مع التركيز على بندَين أساسيين: البند الأوّل يتصل بـ«سرايا المقاومة» وما إذا كان هناك من رسالة سياسية وراء تحريكها في بيروت، وما طبيعة هذه الرسالة، والتشديد على ضرورة حلّ هذه الميليشيات المسمّاة «سرايا المقاومة».

والبند الثاني يتعلق بالحكومة ومصيرها وما إذا كانت ستكون الجلسة الأخيرة في حال التئامها، وما المخارج المطروحة في حال تمسّك عون بموقفه، وما الدور الذي سيَلعبه «حزب الله» على هذا المستوى، فهل سينأى بنفسه من خلال رمي المسؤولية على «المستقبل»، فيما هو يتحمّل هذه المسؤولية عبر تغطيته المتواصلة لحليفه المسيحي، أم سيتدخّل لإنقاذ الموقف، لأنّ كلّ المؤشّرات والتقديرات ترجّح أن تكون جلسة الخميس المقبل هي الأخيرة.

مساعٍ… باءَت بالفشل

وفي هذا الإطار تحدّثَت معلومات لـ«الجمهورية» عن مساعٍ واقتراحات لتجاوزِ قطوع الجلسة الحكومية المقبلة من قبِيل التمديد لرئيس الأركان مدّة شهر ونصف الشهر من أجل أن يحسمَ التعيين أو التمديد لقائد الجيش ورئيس الأركان معاً في أيلول. ولكنّ هذا الاقتراح أسقطته 14 آذار التي اعتبرَت أنّ التمديد بهذا الشكل يسيء إلى موقع رئيس الأركان.

وفي سياق الاقتراحات أيضاً تمَّ الحديث عن استبدال مدير المخابرات ادمون فاضل، ولكنّ هذا الاقتراح سَقط بدوره من منطلق أنّ النجاحات التي حقّقتها المديرية في مواجهة الإرهاب هي نتيجة فريق العمل المتجانس والمحترف، وأنّ المرحلة لا تحتمل ترَف التغيير إرضاءً لهذه الجهة السياسية أو تلك.

لا اختراقَ رئاسياً

وعلى خط آخر، كشفَت أوساط ديبلوماسية لـ«الجمهورية» عن أنّ المساعي الفرنسية لدى طهران لفصلِ الأزمة الرئاسية عن أزمة المنطقة باءَت بالفشل، لأنّ طهران غير مستعدّة بعد للانتقال من النووي إلى ملفات المنطقة، وبالتالي هذا الملف برُمَّته مؤجّل إلى السَنة الجديدة. وقالت الأوساط إنّ باريس كانت تعوِّل على خرقٍ رئاسيّ يساهم في تبريد الأجواء السياسية ويعيد عجَلة المؤسسات الدستورية، ولكن مساعيَها اصطدمت بالأولويات الإيرانية.

الدعوة لمجلس وزراء

وعلى هذه الخلفيات أكّدَت مصادر رئيس الحكومة لـ«الجمهورية» أنّ الأمانة العامة لمجلس الوزرء لم تتلقَّ الإشارة إلى دعوة مجلس الوزراء إلى أيّ اجتماع الأسبوع المقبل. وقالت: إنّ أيّ جديد يمكن أن يصدر مساء اليوم السبت كما درجَت العادة بوجود جدول أعمال محدّد.

أمّا والحالة التي نعيشها اليوم وبغياب هذا الجدول فإنّ المهلة النهائية لدعوة المجلس إلى جلسة الخميس الأسبوعبة الدورية ستكون مساء الإثنين المقبل، بعدما دأبَ رئيس الحكومة على توجيه الدعوة قبل 72 ساعة على موعدها على الأقلّ.

حلول النفايات مفقودة

ومن جهةٍ أخرى قالت مصادر رئيس الحكومة إنّه ورغم المساعي الجارية على أكثر من مستوى لم تنتهِ اللجنة الوزراية بعد الى أيّ مخرج قابل للتنفيذ بشأن ملف النفايات، فكلّ المساعي التي بُذلت لتوفير المطامر الضرورية في أكثر من منطقة لم تصل الى أيّة نتيجة ولن تتوفّر أيةُ بقعة يمكن أن تخصّص لهذه الغاية، وهو ما تركَ الملف مفتوحاً على شتّى الإحتمالات التي تنحو بمعظمها إلى السلبية.

وأمام حجم العقَد التي واجهَت هذا الملف، قالت مصادر وزارية مطلعة لـ«الجمهورية» إنّ ما تمَّ التفاهم بشأنه الى اليوم بقي محصوراً في جمع النفايات وكنسِ الشوارع وتوضيب النفايات التي جُمعت في بالات في مجمعات مؤقّتة توزّعت في بعض المناطق وفي جوار مرفأ بيروت من دون أن تتوفر المطامر التي يمكن أن تستوعب الكمَّ المجموع.

وقالت المصادر إنّ المخارج المنطقية كانت ثلاثة على الأقلّ، وتعَذّر التفاهم بشأنها جميعها. فعملية الطمر مرفوضة في مطامر الناعمة وبرج حمّود، وتعثّرت في معمل سبلين وفي مواقع الكسّارات رغم التشويه الذي ألحقَته بالطبيعة في أكثر من منطقة تعلو عن أكثر من ألف متر، لأنّ معظمها يقع فوق مصادر المياه الجوفية التي يستثمرها اللبنانيون ويشربون منها على طول سلسلة جبال لبنان الغربية.

وكذلك أقفلت المساعي الهادفة الى موضوع تأمين المحارق باعتبار أنّ أيّ اتّفاق لتجهيزها سيَستغرق على الأقل ثلاثة أشهر لوضع المناقصات الدولية، وما بين عامين ونصف وأربعة أعوام لإنشائها، وهو أمرٌ متعذّر أمام حجم النفايات المجموعة والتي لا تستوعبها المطامر المؤقّتة في مهلة لا تتعدّى منتصف الأسبوع المقبل على أبعد تقدير.

أمّا بالنسبة إلى التصدير، فقد فشلت المساعي المبذولة إلى اعتماده بعدما رفض مجلس الوزراء البحثَ بما هو مطروح من قبَل شركة خاصة، باعتبار أنّ كلفة الطنّ لجَمعِه تقدَّر بمئة دولار، وتصديرُه بمئة أخرى، عِلماً أنّ البحث جارٍ في عرضٍ ألمانيّ قيل إنّه جدير بالبحث ويَخضع للتدقيق.

طلّاب الحربية

وعشية عيد الجيش فعلَت الاتصالات الناقمة التي أجريَت على أعلى المستويات مع قيادتَي «التيار الوطني الحر» و»حزب الله» فِعلها، فوقّعَ وزراء التيّار والحزب المرسومَ الخاص بتخريج التلامذة الضبّاط مِن خرّيجي المدرسة الحربية للعام 2015 الذين أنهوا سنوات الدراسة فيها والذين كانوا سيتسلّمون اليوم السيوف من قائد القوات المسلّحة ورئيس المجلس الأعلى للدفاع رئيس الجمهورية لو كان موجوداً في قصر بعبدا.

وللعام الثاني على التوالي وبسَبب الشغور الرئاسي لن يقامَ احتفال التخرّج وتقليد السيوف في المدرسة الحربية، وسيَقتصر الاحتفال بالعيد السبعين للجيش هذا العام على مراسم رمزية في ثكنة شكري غانم مقرّ المدرسة الحربية في الفياضية، على غرار العام الماضي، وسيسلّم فيه قائد الجيش العماد جان قهوجي بحضور كبار الضبّاط التلامذة الضباطَ شهاداتِ تخَرُّجِهم.

ولا توقيع لمراسيم الترقيات

وعلمَت «الجمهورية» أنّ الوزراء أنفسَهم رفضوا التوقيع على المراسيم الخاصة بترقية الضباط من الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي والأمن العام وأمن الدولة الذين استحقّوا الترقية في الأوّل من تمّوز الماضي رغم الاتّصالات التي أجريَت على أكثر من مستوى، عِلماً أنّ العادة جرت بتوقيع هذه المراسيم قبل الأوّل مِن تمّوز من كلّ عام، حيث إنّ مراسيم الترقيات تصدر مرّتين في العام، الأولى بتاريخ الأوّل من كانون الثاني، والثانية في الأوّل من تمّوز.

برّي وقهوجي

وفي وقتٍ توالت البيانات والمواقف المهنّئة للجيش اللبناني في عيده، والمُثنية على دوره في حماية الحدود وحفظِ الاستقرار، إستقبلَ رئيس مجلس النواب نبيه بري أمس في عين التينة العماد قهوجي الذي قدّم له الورقة النقدية من فئة الخمسين ألف ليرة لبنانية الصادرة حديثاً من مصرف لبنان بمناسبة عيد الجيش، وجرى عرض الوضع الأمني في البلاد. وفي المناسة هنّأ بري قيادة الجيش والمؤسسة بمناسبة الأوّل من آب، منَوّهاً بالدور الوطني للجيش في الدفاع عن لبنان وأمنه واستقراره.

سلام

وبدوره، قال الرئيس سلام في بيان إنّه «للعام الثاني على التوالي، يحلّ عيد الجيش ولبنانُ يواجه للأسف شغوراً في موقع رئيس الجمهورية، رأس الدولة ورمز وحدتِها والقائد العام للقوات المسلحة».

وأضاف: «إنّني، إذ أوَجّه التحية إلى قيادة الجيش وإلى أبنائنا العسكريين جنوداً ورتباء وضبّاطاً، تقديراً لدورهم في خدمة الوطن وحمايته، وتفانيهم في صون وحدته واستقراره، أجَدّد الدعوة الى انتخاب رئيس للجمهورية في أسرع وقت، لإعادة التوازن إلى مؤسساتنا الدستورية وبثّ الروح في حياتنا السياسية ودورتنا الاقتصادية.»

وقال: «إنّني في هذه المناسبة، أنحني أمام ذكرى شهداء الجيش الذين سقطوا دفاعاً عن الأرض والسيادة على كامل التراب الوطني. كما أتوجّه بالتحية إلى العسكريين المحتجَزين لدى الجماعات الإرهابية، الذين نأمل إنهاءَ مأساتهم في أقرب وقت ممكن».

هيل

وكان استقبل سلام أمس في السراي سفيرَ الولايات المتحدة الاميركية لدى لبنان دايفيد هيل الذي قال بعد اللقاء: «شدّدتُ على رسالة أساسية وحاسمة، وهي التزام الولايات المتحدة الدائم بلبنان. أريد أن أوضحَ لشعب لبنان: الولايات المتحدة تدعمكم وسوف نقف معكم جنباً إلى جنب.

كما أودّ أيضاً، أن أغتنمَ الفرصة لأعرب عن تقديري للجيش اللبناني والقوى الأمنية بمناسبة الذكرى السبعين لتأسيس الجيش اللبناني. لقد قامَ الجيش بعمل مدهش للرد على التهديد الممتد عبر الحدود السورية، مثبِتاً للأعداء والأصدقاء على حدّ سَواء، أنّه قوي وقادرٌ تماماً على الدفاع عن حدود لبنان وشعبه، وهو يَحظى بدعم هذا الشعب. نحن ملتزمون بضمان قدرة الجيش على تحَمّل مسؤولياته في الدفاع عن الحدود وحمايتها.

********************************************

توقيع مراسيم ترقية الضباط خطوة باتجاه إسقاط آلية التعطيل

8 آذار تهوّل علی سلام.. وأزمة الرواتب تهدّد بانفجار إجتماعي

للسنة الثانية على التوالي يمر الأوّل من آب، وهو العيد السبعين للجيش اللبناني، من دون احتفال رسمي وتقليد السيوف، وذلك بسبب استمرار الشغور الرئاسي.

ولئن كانت خطوة توقيع مراسيم ترقية الضباط المتخرجين بإجماع الوزراء، الأمر الذي سيتيح لهؤلاء التلامذة الضباط بأن يتخرجوا اليوم من المدرسة الحربية برتبة ضابط، لاقت ارتياحاً في اوساط المؤسسة العسكرية والمجتمعين السياسي والاهلي، فهي من ناحية سياسية تصب في الاتجاه الصحيح، ويمكن ان تعتبر خطوة عملية لجهة إسقاط آلية التعطيل والتأسيس لآلية منتجة تفرض احترام الانتظام العام، وإنجاز الاستحقاقات الداهمة من دون ربطها بأي خلافات أو كيديات أو تهويلات على الرئيس تمام سلام أو على حكومته، أو على اتفاق الطائف الذي يضمن وحدة البلاد والعباد، ويبعد شبح اللااستقرار والعنف المدمر الذي يضرب بلدان الجوار وعموم المنطقة، على حدّ تعبير أوساط سياسية متابعة للاتصالات التي أنهت امتناع وزراء تكتل «الاصلاح والتغيير» وحزب الله عن توقيع مرسوم ترقية التلامذة الضباط.

وأشارت هذه الأوساط لـ«اللواء» إلى ان هذه الخطوة يمكن ان يُبنى عليها لتفادي أزمة رواتب موظفي القطاع العام التي تطل برأسها بدءاً من مطلع أيلول المقبل، بعدما تعذر صدور مرسوم فتح دورة استثنائية تسمح لمجلس النواب بالانعقاد لإقرار مجموعة من قوانين الضرورة، وفي مقدمها مشروع قانون اعده وزير المال علي حسن خليل وتبنته الحكومة ويقضي بفتح اعتماد إضافي بقيمة 850 مليار ليرة لبنانية لتأمين رواتب موظفي القطاع العام من مدنيين وعسكريين حتى نهاية السنة الجارية، مع الإشارة إلى ان مائة ألف عسكري و30 ألف أستاذ وعشرة آلاف موظف إداري، فضلاً عن مياومين ومتعاقدين بالساعة ينتظرون رواتبهم مطلع كل شهر كاستحقاق كفله الدستور والشرائع الدولية وقوانين الدولة اللبنانية، لا سيما وأن شهر أيلول سيكون شهر مدارس والاستحقاقات المترتبة على تجهيز الطلاب والتلاميذ والكتب والقرطاسية والالبسة، فضلاً عن دفع أقساط المدارس الرسمية والخاصة على حدّ سواء.

وحذرت الروابط النقابية لموظفي القطاع العام من ان التلاعب بالرواتب، ولو لأيام قليلة مطلع ايلول، من شأنه ان يُهدّد بالانفجار الاجتماعي، وعلى اعتبار ان الوزير خليل غير متحمس إلى توقيع سلفة خزينة لتأمين رواتب الموظفين حتى تاريخه.

عيد الجيش

على ان الاحتفال بعيد الجيش السبعين، سيقتصر هذا العام أيضاً على مراسم رمزية في ثكنة شكري غانم في الفياضية، حيث سيسلم قائد الجيش العماد جان قهوجي  التلاميذ الضباط شهادات تخرجهم من دون تقليدهم السيوف.

وعشية العيد، وجه العماد قهوجي أمر اليوم إلى العسكريين داعياً اياهم إلى الاستعداد لمواجهة الارهابيين كما الأطماع الإسرائيلية، لافتاً إلى ان الجيش بلغ في مواجهته التنظيمات الإرهابية وبشهادات العالم مستوى من الاحتراف يرقى إلى مستوى الجيوش الكبرى.

وتقصد السفير الأميركي ديفيد هيل، مناسبة العيد لزيارة الرئيس سلام في السراي، واصفاً عمل الجيش اللبناني على الحدود الشرقية بأنه «مدهش»، مشيراً إلى ان ما لدى الجيش ليس موجوداً في أي جيش آخر.

وانتقد هيل، في موقف لافت، بعض القادة السياسيين الذين يتخذون إجراءات تضرب المؤسسات.

اما سلام فوجه التحية إلى قيادة الجيش وإلى العسكريين جنوداً ورتباء وضباطاً تقديراً لدورهم في خدمة الوطن وحمايته وتفانيهم في صون وحدته واستقراره، مجدداً الدعوة إلى انتخاب رئيس الجمهورية في أسرع وقت لإعادة التوازن إلى المؤسسات الدستورية، كما وجه التحية إلى العسكريين المحتجزين لدى الجماعات الإرهابية آملاً بإنهاء مأساتهم في أقرب وقت ممكن.

ولاحظ الرئيس سعد الحريري في بيان للمناسبة، ان الجيش اللبناني أظهر قدرة لافتة في تماسكه وترفعه عن الانقسامات والتجاذبات السياسية الحادّة، وانه بقي أميناً على رسالته في الحفاظ على الأمن والاستقرار ومحاربة الإرهاب أينما وجد، ودفع اثماناً باهظة من أرواح العديد من ضباطه وجنوده لتحقيق هذا الهدف.

التبريد: عنوان المرحلة

وفي غياب المعطيات التي تُشير إلى تقدّم محلي أو إقليمي أو دولي بما خص انتخابات الرئاسة الأولى، في ضوء المعلومات الدبلوماسية التي وردت إلى بيروت بأن لا تقدّم حصل خلال زيارة وزير الخارجية الفرنسية رولان فابيوس إلى طهران وربط القيادة الإيرانية ملف الرئاسة اللبنانية بالحرب الدائرة في سوريا، كشفت مصادر دبلوماسية لـ«اللواء» ان التبريد السياسي هو عنوان المرحلة، وهذا يعني ان أي طرف من الأطراف لن يكون بإمكانه تجاوز الخطوط الحمر المرسومة حول بقاء حكومة الرئيس سلام، بانتظار تطورات تتعلق بالأزمة السورية، وتمرير قطوع مناقشة وتصويت الكونغرس الأميركي على الاتفاق النووي بين طهران ومجموعة 5+1، إضافة إلى مسار رفع العقوبات عن إيران.

وعليه، استبعد مصدر وزاري ان يذهب الرئيس سلام إلى الاعتكاف، معتبراً انه في ما خص جلسة مجلس الوزراء كل الخيارات مفتوحة، سواء في ما يتعلق بالسياسة أو النفايات، وفقاً لمصدر مطلع في السراي الكبير، الذي لم يستبعد ان تكون هناك جلسة الخميس المقبل.

إلاَّ ان وزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس اعرب عن اعتقاده لـ«اللواء» ان الرئيس سلام لن يدعو إلى مجلس وزراء الأسبوع المقبل، واصفاً الوضع الحكومي بالمشلول، ومؤكداً ان الرئيس سلام غير معتكف وهو يمارس مهامه في السراي كالمعتاد.

وتوقع الوزير درباس ان ينتهي استحقاق انتهاء خدمة رئيس الأركان اللواء وليد سلمان إلى التمديد له، وقال: «اذا افترضنا ان الحكومة اجتمعت ولم تستطع الاتفاق على تعيين رئيس جديد فما العمل، ليس امام وزير الدفاع سوى إصدار قرار بتأجيل تسريح اللواء سلمان، وليفعل العماد عون ما يريد».

في المقابل، لوحظ ان قوى 8 آذار أخذت تهول على الرئيس سلام من تلويحه بالخيارات المفتوحة امامه، واحداها الاستقالة أو الاعتكاف، مؤكدة انه (أي سلام) سيكون أوّل الخاسرين من لعبة عض الأصابع، داعية اياه إلى الاتعاظ من تجربة الرئيس السابق ميشال سليمان.

وفي حسابات هذه القوى، بحسب مصادرها، فإن حكومة سلام تشكّل صمّام الأمان الأخير لضمان الوضع الأمني ولاستمرار الحوار بين «حزب الله» وتيار «المستقبل»، وقالت ان محاولة الفريق الآخر تفجير الحكومة سيعد بمثابة إعلان وفاة اتفاق الطائف نهائياً، وقلب الطاولة على الجميع، وإذا كان البعض ما زال يعيش في هاجس 7 أيّار، فما بالهم إذا اسقطوا هذه الحكومة.

النفايات

على صعيد أزمة النفايات، يبرز السؤال: هل انتهت الأزمة في بيروت؟

على الأرض، أعادت شركة «سوكلين» في ضوء الخطة الطارئة التي نفذت قبل نهاية الأسبوع، وفقاً لما اشارت إليه «اللواء»، النظافة إلى العاصمة، واختفت من الشوارع اطنان النفايات وغابت الروائح التي زكمت انوف البيروتيين لقرابة أسبوعين، لكن مصدراً نيابياً اعرب لـ«اللواء» عن تخوفه من تجدد الأزمة، إذا لم يكن هناك حل مؤقت يؤسّس لحل دائم ويمتد لاشهر وليس لأسبوع أو أسبوعين فقط.

وقال ان بيروت يمكنها ان تتحمل اسبوعاً آخر، لكن ماذا ستفعل إذا تجددت الأزمة من دون ان تجد حلاً؟

ولفت المصدر المطلع إلى ان كل الخيارات موضع درس بما في ذلك تصدير النفايات إلى الخارج، في حين يُؤكّد محافظ بيروت زياد شبيب بأن هناك أربعة امكنة يمكن ان تنقل إليها نفايات العاصمة رافضاً الكشف عنها.

لكن معلومات تحدثت عن عقبات تحول دون التصدير منها التزام لبنان بالمعاهدة الدولية لنقل النفايات وعدم رميها في البحر، لأن أي خطأ يحصل على هذا الصعيد من شأنه ان يمنع الدول التي يمكن ان تقبل بشراء النفايات اللبنانية وسيلغي العملية من الأساس، وهذا يعني من جهة أخرى اشتراط حصول فرز للنفايات قبل عرضها على الدول التي يمكن ان تشتريها مثل المانيا وتركيا والسويد.

واستبعدت المعلومات الاخذة بفكرة حرق النفايات في البحر، وهذا الأمر لم يطرح على جدول أعمال اللجنة التي تدرس معالجة النفايات الصلبة.

وعلمت «اللواء» ان وزير الاقتصاد والتجارة آلان حكيم تبلغ أمس من السفير الالماني كريستيان كلاج استعداد بلاده الإيجابي للمساعدة في موضوع تصدير النفايات، لكنه ربط ذلك بجودة ونوعية النفايات في لبنان.

وأفادت المعلومات المتوافرة ان السفير كلاج أكّد للوزير حكيم ان هناك مجمعاً في المانيا يضم منشآت لمعالجة النفايات ويحمل اسم «Atat» وانه في حال سلكت الأمور المنحى الإيجابي فإن بلاده على استعداد لاستقبال ما بين 20 و40 ألف طن من النفايات شهرياً باسعار مقبولة مع العلم ان حجم النفايات في لبنان يصل إلى 80 و90 ألف طن في الشهر الواحد.

وذكر السفير الالماني ان العملية ستكون مؤقتة لفترة شهرين ريثما يتمكن لبنان من حل هذه المشكلة.

ولفت الوزير حكيم لـ«اللواء» إلى انه أبلغ كلاً من الرئيس سلام ووزير البيئة محمّد المشنوق بحصيلة مشاوراته مع السفير الالماني، كاشفاً ان الرئيس سلام أكّد له ضرورة انتظار جدوى واضحة من هذه الخطوة بعد دراسة الموضوع.

وأشار إلى ان «حزب الكتائب» يريد المساعدة في هذا المجال وانه تسهيلاً لهذه العملية سيطرح ان تكون عملية التصدير من خلال موانئ بيروت وصيدا وصور بهدف الإسراع في ترحيلها، مذكراً بأنه يفضل إيجاد مطامر في السلسلة الشرقية على اعتبار انها منطقة عازلة ومن الصعوبة بمكان المس بالمياه الجوفية.

********************************************

لا حلول للنفايات واصرار على رعشين ووطى الجوز
التمديد لرئيس الاركان سنتين وعدم الرد على التيار

لا حلول لقضية النفايات لا برا ولا بحرا ولا جوا وستتكدس في الشوارع مجددا مطلع الاسبوع القادم مع عدم قدرة المكبات العشوائىة في الكرنتينا والشويفات والمناطق على الاستيعاب وستعود الازمة والروائح.
ولان كل شيء في البلد طائفي ومذهبي فإن الزبالة سيتم تطييفها بعد ان فضل النائب وليد جنبلاط ان يتحمل مسؤولية زبالة المسلمين في لبنان، حيث النائب وليد جنبلاط ما زال مصرا على طمر زبالة المسلمين في كسارات ضهر البيدر، مقابل ان يتحمل المسيحيون جزءا من المسؤولية في طمر زبالتهم في رعشين ووطى الجوز وليس عنده مشكلة بأن تتحمل كسارات عين داره 80% من النفايات مقابل 20% في منطقتي وطى الجوز ورعشين.
هذا الحل عاد وطرحه الوزير اكرم شهيب في جلسة الحكومة امس الاول واستعداد الحزب التقدمي الاشتراكي للمساعدة في طمر النفايات في كسارات عين داره مقابل ان يتحمل المسيحيون في المتن وكسروان نفاياتهم، المطلوب اشراكه «بالزبالة» وتطييفها واعلن شهيب الموافقة على طمر 2000 طن في كسارات عين داره مقابل 500 طن في وطى الجوز ورعشين، لان كمية النفايات تصل الى 2500 طن يوميا يتم جمعها من بيروت والضواحي وعاليه وبعبدا وكسروان والمتن والشوف وبالتالي فإن جنبلاط يقبل بطمر نفايات بيروت والضواحي وجبل لبنان الجنوبي في عين داره على ان تتحمل القوى المسيحية المسؤولية بقبول 500 طن في رعشين ووطى الجوز وبالتالي على مسيحيي جبل لبنان الشمالي تحمل نفاياتهم، هذا هو المطروح حاليا لحل قضية النفايات ولذلك باشر وزير البيئة الاتصالات مع اتحاد بلديات كسروان بشخص رئىسه نهاد نوفل التي ذكرت معلومات انه ابدى الموافقة في البداية على اقامة المطمر، لكن الضغط الشعبي دفعه الى التراجع، كما ان وزير التيار الوطني الحر جبران باسيل والياس ابو صعب اكدا انهما لم يغطيا سياسيا اقامة اي مطمر في المتن وكسروان وكذلك اعلن حزبي الكتائب والقوات اللبنانية رفضهما للامر.
وفور علم اهالي بلدتي رشعين ووطى الجوز بالامر جرت تحركات شعبية رافضة لاقامة المطمر واصدر رؤساء بلديات ميروبا شحتول ورعشين بقعاتة عشقوت وطى الجوز ومخاتير بلدات نهر الذهب وعين الدلبة وقهمز بيانا اعلنوا فيه رفضهم اقامة اي مطمر واكدوا ان قراهم مصنفة من قبل التنظيم المدني بانها قرى اصطياف وان هذه القرى تعلو اكثر من 1000 متر عن سطح البحر وبما ان محاولة طمر النفايات ضمن نطاق هذه البلديات يؤثر سلبا على المياه الجوفية خاصة على البئر الارتوازي المركزي العائد الى مؤسسة مياه جبل لبنان وبيروت والذي يؤمن مياه الشرب لجميع هذه القرى وقرى اخرى لذلك نعلن رفضنا طمر كافة انواع النفايات ضمن نطاق بلدياتنا وابلغوا هذه القرار الى وزير البيئة كما تظاهر اهالي هذه القرى وقطعوا الطريق الرئيسي واعلنوا ان بلدتي رعشين ووطى الجوز ترفضان اقامة المطمر وتشويه البلدتين والمنطقة ومن المعيب ان تتحول رعشين ووطى الجوز مكبا لزبالة كسروان -فمشروع المزبلة مرفوض وسنقوم بتصعيد تحركاتنا ورفضوا ما تردد عن قبول رئيس بلدية رعشين جرجوره عقيقي باقامة مطمر في البلدة على مشاع مساحته 180 الف م2 وان هذا العقار يعود لبكركي وهذا ما كشفه رئيس اتحاد بلديات كسروان نهاد نوفل لمحطة الـ MTV لكن رئيس بلدية رعشين نفى هذا الامر كما عاد نوفل واكد ان الامر تم النقاش فيه وتم سحبه من التداول وهدد اهالي وطى الجوز ورعشين كل من يحاول القبول بهذا الامر.
الخلاف الان ما زال قائما حول هذه النقطة، عين داره مقابل رعشين ووطى الجوز فإما ان يكون الحل والا فإن قضية النفايات ستبقى من دون حلول والامور عالقة حول هذه النقطة واذا لم يوافق اهالي كسروان والمتن على رمي نفاياتهم في رعشين ووطى الجوز فإن جنبلاط سيتراجع عن كسارات ضهر البيدر وموقفه واضح ضمن معادلة لنا نفاياتنا ولكم نفاياتكم.
هذا مع العلم ان التيار الوطني الحر يرفض اقامة المطمر وكذلك اهالي عين داره حيث تحركت الاحزاب المسيحية في بلدة عين دارة رافضة اقامة المطمر خصوصا ان عين داره يقطنها مواطنون دروز ومسيحيون. حتى ان الوزير اكرم شهيب انتقد قناة الـ O.T.V لتحريضها على رفض المطمر واجراء احاديث صحافية مع اهالي عين داره المسيحيين وحضهم على رفض المطمر.

ـ الحكومة ـ

موضوع النفايات وتعقيداته، ليس افضل من موضوع تعقيدات الملف الحكومي حيث تضاربت المعلومات حول امكانية عقد جلسة لمجلس الوزراء الاسبوع القادم وفيما اشارت مصادر وزارية الى ان الرئىس سلام سيدعو الى جلسة نهار الاربعاء القادم في 5 آب اشارت معلومات اخرى عن اتجاه لدى سلام لعدم عقد جلسة للحكومة كي لا تنفجر من الداخل على خلفية موضوع التمديد لرئيس الاركان العامة اللواء وليد سلمان.
واشارت المعلومات ان التمديد للواء سلمان سيتم في حال عقدت الجلسة او لم تعقد لان ولاية التمديد الاولى تنتهي في 7 آب واذا عقدت الجلسة سيطرح وزير الدفاع سمير مقبل 3 اسماء للتعيين هم العمداء امين ابو مجاهد مروان حلاوي، ودريد زهر الدين وفي حال لم ينل اي منهم الاجماع سيطرح التمديد للواء سلمان بقرار من الوزير مقبل كما حصل مع التمديد لقائد قوى الامن الداخلي اللواء ابراهيم بصبوص لسنتين وبمذكرة من الوزير نهاد المشنوق وفي حال عدم عقد الجلسة فان التمديد سيتم بمذكرة من مقبل وعلم ان مذكرة التمديد تم اعدادها بمعزل عن موقف التيار الوطني الرافض للخطوة وبالتالي سيتم التمديد دون الاخذ بمعارضة التيار.
الرئىس سلام ووزراء يميلون الى عدم عقد الجلسة لان وزيري التيار الوطني الحر ابلغا سلام رفضهما للتمديد وتم التحذير من خطورة هذا الاجراء ولذلك فان الحكومة قد تنفجر من الداخل وهذا ما يحاول سلام تجنبه خصوصا انه تبلغ ايضا عن رد عوني سيكون بحجم القرار وبأن مرحلة ما قبل 5 آب لن تكون كما بعده وكل الاعتبارات مفتوحة وابرزها الشارع لن يتم القبول بالامر كما يعتقد البعض ولذلك فان الاسبوع القادم سيكون مفصليا في المواجهة التي استعد لها العونيون جيدا وبالتالي فان التحذيرات جدية وهذا ما يخشاه سلام رغم ان حكومته تلقت جرعات من الدعم الاميركي والفرنسي والسعودي على الصعيد الخارجي ومن الرئىس بري داخليا لكن ذلك لن يحميها من الغضب العوني.
الاربعاء لناظره قريب اذا حصلت الجلسة او لم تحصل فالرد على قرار التمديد للواء سلمان سيكون حازما وعلى مستوى الخطوة.

ـ التوقيع على ترقية الضباط ـ

على صعيد اخر وقع وزراء التيار الوطني وحزب الله والمردة والطاشناق على مرسوم ترقية الضباط وكان هناك حرص من الوزراء على توقيع المرسوم امس وقبل الاحتفال في وزارة الدفاع اليوم بالعيد السبعين للجيش لكي يتم ترقية المتخرجين الى رتبة ملازم.

********************************************

رواتب القطاع العام مهددة بالتوقف… وعقبات بوجه تصدير النفايات

الازمة الحكومية مستمرة على حالها رغم الهدوء الكلامي، ولم يظهر في الافق اي ضوء يشير الى بوادر حلول ولو مؤقتة. ومع استمرار التعطيل، فان رواتب موظفي القطاع العام ستكون مهددة اعتبارا من ايلول المقبل ومعها كل الهبات التي تتطلب اقرارا في مجلس النواب، وفي هذا الوقت المشبع بروائح النفايات، تحول الاهتمام امس الى البحث بحل للمشكلة، عن طريق التصدير ولكن المشروع يواجه عقبات.

واذا كانت الممارسات التعطيلية عرقلت مسار العمل الحكومي وتنبىء بعرقلة ممنهجة على اكثر من مستوى يطال مباشرة المواطنين في لقمة عيشهم، في ضوء بروز مشكلة في تأمين الرواتب لموظفي القطاع العام في نهاية أيلول المقبل، فان موضوع مراسيم ترقية الضباط وتلامذة المدرسة الحربية التي لم يوقعها وزراء التيار الوطني الحر وحزب الله في جلسة مجلس الوزراء امس الاول، سيشهد انفراجا بعدما رسمت علامات استفهام كثيرة حول اسباب واهداف العرقلة وحرمان من يبذلون دماءهم دفاعا عن الوطن. اذ قال وزير التربية والتعليم العالي الياس بو صعب ان وزيري التيار سيوقعان على جميع المراسيم، في حين اكد وزير المردة روني عريجي ان المرسوم سيوقع من جميع المكونات الحكومية مساء.

وبعدما كان الرئيس تمام سلام فجّر أمس الاول قنبلة تعذر تأمين رواتب موظفي القطاع العام في أيلول المقبل، في حال بقي الوضع على ما هو عليه، اوضحت مصادر اقتصادية مطلعة، أن لا يمكن للحكومة أن تتقاعس عن تأمين الرواتب والاجور لأنها ملزمة بذلك، وشددت على أن المطلوب أن تتفق من خلال القوى السياسية الممثلة فيها، على ضرورة إقرار مشروع القانون المتصل بالرواتب في مجلس النواب، بعدما رفعه وزير المال إليه لإقراره تمهيداً لمواصلة الدفع لموظفي القطاع العام. ولم تستبعد المصادر أن يأخذ الموضوع حيّزاً كبيراً من المناقشات المكثفة في خلال شهر آب لأن عدم تأمين الرواتب سيؤدي إلى مشكلة اجتماعية خطيرة.

مشكلة النفايات

في غضون ذلك، تراوح أزمة النفايات مكانها وسط عجز رسمي عن ايجاد الحلول، بعد أسبوعين على اقفال مطمر الناعمة. واذا كانت الكارثة انفرجت جزئيا في عدد من المناطق، الا انها الى تفاقم في مناطق أخرى، في وقت ترتفع الصرخات الرافضة استقبال النفايات في أكثر من بلدة.

وفي انتظار الحل الذي قد يتمخض عن الخلية الوزارية المكلفة درس الموضوع، رأى رئيس لجنة الأشغال العامة النائب محمد قباني، ان موضوع النفايات يدور حتى الساعة في حلقة مفرغة عنوانها التنفس المؤقت وأدواتها أسبيرين وبانادول، والحل المعتمد اي نقل النفايات الى الكرنتينا، يكفي اياما قليلة، سنعود بعدها الى المشكلة نفسها، مضيفا مسألة تسفير النفايات الى الخارج، يجب ان يدرس سريعا عله يحمل حلا، داعيا الدولة الى استخدام صلاحياتها وقدراتها وألا تقبل بالدلع من هنا وهناك.

وهكذا فقد دخل ترحيل النفايات الى اوروبا في بورصة الحلول المقترحة، وبدأ وزير الاقتصاد آلان حكيم اتصالات مع السفير الالماني لمعرفة قدرات المانيا على استيعاب ما تكدس من نفايات، في محارقها.

وقال حكيم ان السفير اعجب بالفكرة وقال ان معامل المعالجة في بلاده تعمل دون مستوى الانتاج. واتفقنا على ان تكون هناك دراسة جدوى للموضوع من ناحية التسعير والامكانات.

واوضح وزير الاقتصاد انه في حال وافق الالمان وتمت تلبية شروطهم، واقرت الحكومة اللبنانية التكلفة، فان البدء بتطبيق هذا الحل يستلزم شهرا ليتم ترحيل النفايات عبر المرافئ اللبنانية.

خبراء يشككون

في المقابل يرى بعض الخبراء البيئيين ان تصدير النفايات الى الخارج ليس متاحا من دون شروط، وهي شروط قد لا تتوفر في النفايات اللبنانية، كون سعراتها الحرارية غير مرتفعة، اضافة الى ان البلاد الاسكندينافية كالسويد بعيدة، وفي حال جرى التفكير بتصديرها الى المانيا، فان الشروط صعبة جدا، ولا تحل مشكلة النفايات الموجودة في الشوارع كون عمرها تعدى ١١ يوما وبالتالي تحللت واصبحت نسبة الرطوبة فيها مرتفعة جدا لا تقبل بها اية محرقة في اوروبا. بالتالي هذه النفايات لو توفرت فيها الشروط لا يمكن تصديرها من دون معالجة محلية اي ازالة منها نسبة ٢٠% من المواد العضوية وتوضيبها تحت اشراف الشركة التي ستحرق في اوروبا، لانه يجب ان تكون خالية من البطاريات ومن نفايات المستشفيات او اية مواد خطرة.

********************************************

الوزراء وقعوا المراسيم بالاجماع… والترقيات العسكرية الى التنفيذ

كتب عبد الامير بيضون:

لبنان من دون رئيس للجمهورية لليوم الرابع والثلاثين بعد الاربعماية، ولا معطيات جديدة تنبىء بانفراج قريب لهذه الازمة، التي استولدت أزمات شغور وتعطيل وشلل بدأت ترخي بكامل ثقلها على الاوضاع العامة وسائر المرافق، على نحو ما حصل في «كارثة النفايات» التي دخلت في نفق لا أحد يعرف كيف ومتى الخروج منه، والحكومة لا تفصح عن الخيارات، وهي لاتزال تحت وطأة اشكاليات «الاولويات»، «التعيينات الأمنية».. و«آلية العمل» المترنحة التي عاد «التيار الحر» (العوني) الى التلويح بالشارع من جديد، احتجاجاً على قرارات التمديد المحتملة للقيادات العسكرية، والتي من بينها التمديد لرئيس الاركان في الجيش، الذي تنتهي ولايته في السابع من آب الجاري… على ما قال عضو «تكتل التغيير والاصلاح» النائب ناجي غاريوس..

توقيع المراسيم؟

وإذ يحتفل لبنان اليوم بالذكرى السبعين لعيد الجيش هذا العام، من دون رئيس للجمهورية، تماماً كما حصل في العام الماضي، فإن الاحتفالات هذا العام تقتصر على «مراسم رمزية» في ثكنة شكري غانم في الفياضية، حيث سيسلم قائد الجيش تلامذة الضباط شهادات تخرجهم.. أما موضوع مراسيم ترقيتهم التي لم يوقعها وزراء «التيار الحر» و«حزب الله» في جلسة مجلس الوزراء أول من أمس، فسيشهد انفراجاً، على ما قال وزير التربية الياس بوصعب، الذي أكد «ان وزيري التيار سيوقعان على جميع المراسيم..» في حين أكد وزير الثقافة روني عريجي «ان المرسوم سيوقع من جميع مكونات الحكومة..».

هيل عند سلام: لوقف التمزق

وفي موقف لافت، فقد شدد السفير الاميركي في لبنان ديفيد هيل بعد زيارته رئيس الحكومة تمام سلام، على دور الجيش في مواجهة التهديدات. مؤكداً ان «المؤسسة العسكرية قوية وقادرة تماماً على الدفاع عن حدود لبنان وشعبه الداعم لها».

وقال: من المقلق عندما يتخذ قادة سياسيون، اجراءات ومواقف تضر بمؤسسات الدولة التي يوجد حاجة اليها اليوم أكثر من أي وقت مضى.. فإننا نرى رئاسة شاغرة.. وانسداداً للأفق بما في ذلك بعض القروض والمنح الدولية..» مؤكداً ان «في وسع اللبنانيين وحدهم وقف هذا التمزق في مؤسسات الدولة والبدء في اصلاحها، وعندما يبدأ ذلك، فإن الحلول تتبعها فضلاً عن الدعم الدولي الأقوى..

عريجي: نقترب من حافة الخطر

حكومياً،  وبعد الايضاحات التي تقدم بها رئيس الحكومة تمام سلام في جلسة مجلس الوزراء (أول من أمس) وتحذيره من الوصول الى «عجز كبير.. اذا لم نجد مخارج وحلولاً جدية لاستمرار عمل مجلس الوزراء في ظل الشغور الرئاسي..» واعلانه ان «الخيارات مفتوحة وسألجأ اليها اذا احتجت الى ذلك..» فقد لفت وزير الثقافة روني عريجي الى «ان الحكومة تقترب من حافة الخطر الشديد.. خطر شل عملها والقرار الحاسم لدى رئيسها.. والجميع عاجز عن ايجاد الحلول لبعض الازمات.. وجلسة الخميس المقبل ستشكل محطة مهمة في حال التمديد لرئيس الاركان في الجيش..».

وفي هذا، كشفت مصادر وزارية ل«الشرق» انه مع بداية جلسة أول من أمس، طلب وزراء ان تتحول الجلسة من نقاش في الآلية الى نقاش حول ملف النفايات، فتجاوب الجميع، «لأننا نرفض ان يؤخذ أهل بيروت رهينة في الصراعات السياسية والتعطيل..».

قهوجي في أمر اليوم: قوة المؤسسة في وحدتها

وبالعودة الى عيد الجيش، فقد أكد قائد الجيش العماد جان قهوجي في «امر اليوم» ان «الذكرى السبعين تطل ونحن على مسافة عام من اعتداءات التنظيمات الارهابية على مراكز الجيش في منطقة عرسال، داعياً العسكريين «ليكونوا على جهوزية كاملة للحفاظ على وحدة الوطن وسلامة أراضيه ومسيرة السلم الأهلي». وتوجه الى العسكريين بالقول: «ان قوة مؤسستكم تكمن في وحدتها وفي بقائها على مسافة واحدة من الجميع، كما في التفاف الشعب حولها والتزامها وثيقة الوفاق الوطني..».

وكان قائد الجيش العماد قهوجي زار الرئيس بري في مقره في عين التينة وقدم له الورقة النقدية من فئة الخمسين الف ليرة لبنانية الصادرة حديثاً من مصرف لبنان بمناسبة عيد الجيش.. وهنأ الرئيس بري قيادة الجيش والمؤسسة بمناسبة الاول من آب، منوهاً بالدور الوطني للجيش في الدفاع عن لبنان وأمنه واستقراره..

تهاني واشادات «أمل»

وفي السياق أكد المكتب السياسي لحركة «أمل» ان «الرهان يبقى اليوم على دور الجيش لارساء الأمن والاستقرار في ظل التأكيد على معادلة الشعب والجيش والمقاومة..» ولفت الى أنه «من الواجب ان نقف خلف قيادة الجيش، الذي أكد في أكثر من مكان ان الاستقرار الأمني هو من المقدسات، ومن غير المسموح المس به تحت أي شعار كان».

ريفي

وهنأ وزير العدل اشرف ريفي قائد الجيش العماد قهوجي بعيد الجيش وقال في بيان ان هذه المؤسسة كانت دائماً رهان اللبنانيين في حماية وطنهم وصون استقلالهم…

دريان

من جهته أجرى مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان اتصالاً بوزير الدفاع سمير مقبل، وبقائد الجيش العماد قهوجي، مهنئاً بعيد الجيش وبمناقبيته وقيادته الحكيمة في حفظ الأمن. لافتاً الى أهمية «الدور الذي يقوم به الجيش في مكافحة الارهاب والتصدي للعدو الاسرائيلي وفي المحافظة على حدود لبنان..».

قبلان

بدوره نائب رئيس المجلس الاسلامي الشيعي الأعلى الشيخ عبد الامير قبلان هنأ «الجيش قيادة وضباطاً وأفراداً في عيده السبعين» داعياً الى «مواصلة بذل الجهود لتحرير الأسرى العسكريين» مؤكداً ان «الجيش خشبة الخلاص والطمأنة والأمان لكل ما يعانيه البلد من تغيرات وأزمات..». كما دعا الى «انتخاب رئيس جمهورية جامعاً محباً لكل اللبنانيين مخلصاً لوطنه..» ورأى ان «إسرائيل تتحمل مسؤولية كل ما يجري في بلادنا من نكبات وويلات» .

لحام

واعتبر بطريرك الروم الكاثوليك غريغورس الثالث لحام في بيان ان «عيد الجيش مناسبة وطنية جامعة لكل اللبنانيين، وان مؤسسة الجيش، هي الضامن للاستقرار والأمن ووحدة البلاد، على رغم الازمات الحادة التي تعصف بالمنطقة». متمنياً ان «يصار الى انتخاب رئيس للجمهورية في أسرع وقت، وان يعود الاستقرار الدستوري ويكتمل بوجود رئيس للدولة..».

الرابطة المارونية

وحيّت الرابطة المارونية في بيان «الجيش في عيده..» وأكدت ان الجيش اللبناني هو ضامن السلم الأهلي وحصانة العيش الواحد داعية اللبنانيين الى «الالتفاف من حوله وشد أزره، والسياسيين الى معاضدته ونصرته لأنه المؤسسة العابرة للطوائف والمناطق والمنذورة الى الوطن كل الوطن..».

النفايات.. حلقة مفرغة

إلى ذلك، فإن كارثة النفايات الموبوءة، – وعلى رغم الانفراج المحدود في عدد من احياء بيروت والضواحي – ماتزال تراوح مكانها وسط عجز رسمي لافت عن ايجاد حلول، بعد أسبوعين على اقفال مطمر الناعمة.. في وقت ترتفع صرخات الاحتجاج الرافضة استقبال النفايات في أكثر من منطقة..

وفي هذا، رأى رئيس لجنة الأشغال النائب محمد قباني «ان موضوع النفايات يدور حتى الساعة في حلقة مفرغة عنوانها التنفس المؤقت وأدواتها «اسبيرين وبانادول، والحل المعتمد، أي نقل النفايات الى الكرنتينا، يكفي أياماً قليلة ستعود بعدها الى المشكلة نفسها». وأضاف: «مسألة تسفير النفايات الى الخارج يجب ان يدرس سريعاً عله يحمل حلاً..».

جعجع: التصدير للخارج

وقد اعتبر رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع ان «الاقتراح الوحيد الجدي لحل أزمة النفايات المتفاقمة حالياً، التصدير الى الخارج، وكما تبين من نظرة أولية، فإن كلفة التصدير هذه ليست بعيدة كثيراً عن كلفة استيفاء «سوكلين» لعمليات الجمع والطمر في لبنان..». مستغرباً «عدم الانكباب بجدية وبسرعة لدراسة هذا الخيار..»؟!

********************************************

لبنان ينتظر عروضًا دولية لترحيل نفاياته التي بدأت تهدد مطار بيروت

الوزير دو فريج لـ {الشرق الأوسط} : تواصلنا مع شركات أجنبية وننتظر عروضها

فشلت اللجنة الوزارية المكلفة إيجاد حل لأزمة النفايات التي تجتاح البلاد منذ أكثر من أسبوع في إتمام مهمتها حتى الساعة، بسبب تعذر إيجاد مطمر جديد يكون بديلا لمطمر الناعمة الذي تم إقفاله نهائيا لاستيعابه أكثر من قدرته.

ويهدد تحول المشكلة أخيرا إلى أزمة بين المناطق نظرا لرفض أي منها استقبال نفايات منطقة أخرى، إلى تفاقمها أكثر فأكثر بغياب الحلول السريعة وانصراف المواطنين وبعض البلديات إلى عمليات الحرق أو الرمي في الأحراج ما يهدد بانفجار أزمة بيئية كبيرة.

ويبدو أن خيار ترحيل النفايات إلى دول أخرى عبر شركات خاصة يتقدم على غيره من الحلول المطروحة، حتى لو تم اعتماده لمرحلة انتقالية فقط.

واعتبر رئيس حزب «القوات» سمير جعجع أن «الاقتراح الوحيد الجدي لحل أزمة النفايات المتفاقمة حاليا، هو التصدير إلى الخارج»، لافتا إلى أنّه «ومن نظرة أولية، فإن تكلفة التصدير هذه، ليست بعيدة كثيرا عن تكلفة استيفاء شركة سوكلين لعمليات الجمع والطمر في لبنان».

وأعرب جعجع في بيان عن استغرابه لـ«عدم الانكباب بجدية وبسرعة، لدراسة هذا الخيار، كما استغرب من جهة أخرى، إصرار البعض على حلول مضرة بيئيا مثل الطمر على ارتفاعات تتجاوز الـ1000 متر عن سطح البحر، وتهدد المياه الجوفية أو حلول أخرى لا تقل ضررا».

وأشار نبيل دو فريج، وزير الدولة لشؤون التنمية الإدارية وعضو اللجنة الوزارية التي تسعى لإيجاد حل لأزمة النفايات، إلى أنّه قد تم طرح موضوع ترحيل النفايات منذ الأيام الأولى لاجتماع اللجنة «إلا أنه وحتى الساعة لم نحصل على عروض من شركات خاصة تحدد التكلفة ونوع النفايات القابلة للتصدير».

وقال دو فريج لـ«الشرق الأوسط»: «ما يهمنا ألا تشمل عمليات الترحيل أنواعا محددة من النفايات باعتبار أننا نفضل أن يتم تصديرها كما هي على شكل بالات لصعوبة توافر معامل لفرزها في لبنان».

وأوضح دو فريج أن «الحكومة اللبنانية تدرس جديا خيار الترحيل وهي قامت باتصالات مع أكثر من شركة أجنبية وتنتظر أن ترسل هذه الشركات عروضها ليبنى على الشيء مقتضاه»، مشددا على عدم إمكانية التعاطي مع الموضوع بإطار الفصل: «أي نبحث بترحيل نفايات بيروت ونترك النفايات تلتهم باقي المناطق اللبنانية». وأضاف: «علينا أن نعي أن هناك قواعد وشروطا لعملية الترحيل، باعتبار أن للأمم المتحدة شروطها كما للاتحاد الأوروبي شروطه، وبالتالي فإن الموضوع قد يكون معقدا أكثر مما يتصور البعض، حتى إن هذه الشروط قد لا تكون متوافرة في النفايات التي نريد تصديرها».

من جهته، أشار وزير السياحة ميشال فرعون إلى أنّه طلب من اللجنة الوزارية في غياب حلول طارئة للأزمة، «بلورة سريعة لخيار إضافي ولو كان مؤقتا، وهو قرار ترحيل النفايات»، لافتا إلى أنّه «تتم متابعة هذا الأمر بشكل خاص لبيروت إذ إن الخيارات الأخرى هي قيد الدراسة والنقاش مع مجلس بلدية بيروت والمحافظ والوزارات المختصة».

وشدّد فرعون في بيان على أن اللجوء لخيار الترحيل: «لا يعوض عن الاتفاق على مطمر أو مطامر تستوفي كل الشروط البيئية، كما أن أي حل نهائي يجب أن يشمل نقل معامل النفايات من منطقة الكرنتينا».

ولاقى مجلس بلدية بيروت هذا الاقتراح، فتمنى بعد اجتماع طارئ له على مجلس الوزراء أن يجيز لبلدية بيروت حل مشكلة النفايات في بيروت الإدارية عن طريق التعاقد مع شركات مختصة لشحنها إلى خارج الأراضي اللبنانية.

وقد أدّى التأخير بالبت بالحلول إلى بروز أزمة جديدة بعدما باتت النفايات تهدد مطار رفيق الحريري الدولي، مع تجميع كميات منها بجوار المطار.

وحذّر رئيس لجنة الأشغال العامة والنقل النيابية محمد قباني يوم أمس من استمرار رمي النفايات بجوار المطار، وقال في تصريح: «أجد من واجبي كرئيس للجنة الأشغال العامة والنقل النيابية التحذير من استمرار رمي النفايات بجوار المطار لأن ذلك يشكل خطرا حقيقيا على سلامة الطيران»، منبها إلى أنه وفي حال استمرار تجميع النفايات في المنطقة المتاخمة للمطار، فإن ذلك قد يؤدي إلى «تدبير بإغلاق المطار، من قبل وزير الأشغال العامة والنقل أو مقاطعة للمطار من قبل جهات دولية».

وطالب قباني باتخاذ قرار من الجهات السياسية المعنية بـ«توقيف هذا العمل الخطير فورا، والتوجه إلى حلول أخرى».

********************************************

L’exportation des ordures, après l’épuisement des plans d’urgence

Sandra NOUJEIM |

·

Le pays est presque à cours de plans d’urgence pour gérer temporairement l’amoncellement des déchets. La Quarantaine, qui devait servir de décharge provisoire aux déchets du Beyrouth administratif, a atteint la limite de sa capacité. Les conséquences, tant sur l’aviation que les voyageurs, de l’usage du terrain qui jouxte la piste d’atterrissage des avions à l’AIB comme décharge pour la banlieue sud ne peuvent plus être ignorées.

Dans le Metn et le Kesrouan, les municipalités qui ont pris à leur charge la collecte des déchets ne peuvent le faire que pour une durée de quelques jours. À Antélias-Naccache, par exemple, la municipalité a choisi deux terrains qui lui appartiennent pour y décharger les ordures qui s’amoncellent sur ses artères principales depuis près de deux semaines. Grâce à des camions loués par la municipalité, et avec la petite assistance de deux camions Sukleen, les déchets ont été ramassés et transportés vers un terrain de 7 000 m2, mais nivelé (ce qui en réduit la capacité), situé près de la carrière d’Antélias. Ni enfouis sous terre ni incinérés, ces déchets sont, pour l’instant, seulement aspergés d’une substance visant à en neutraliser la puanteur. La municipalité est ainsi mise face au défi presque impossible de repérer des terrains supplémentaires, et de trier les déchets déjà amassés. À Dbayé, c’est la route maritime, au niveau de la Marina, qui sert de décharge depuis quelques jours. D’autres décharges sont improvisées, à l’abri des regards, comme sous le pont de Ghazir. Les montagnes d’ordures risquent de se multiplier, surtout que Sukleen retire progressivement ses bennes des rues, comme hier à Fatqa (Kesrouan), Bdadoun et Houmal (Metn-Sud), ou encore d’autres régions du Metn.

Les autorités municipales ont clairement été notifiées qu’elles devaient gérer seules le dossier. « Les responsables nous ont fait savoir qu’ils ne pouvaient rien pour nous et que nous devions nous débrouiller », confie une source municipale à L’OLJ. La solution d’urgence la plus efficace, à l’échelle des localités, sera non plus d’inciter les habitants au tri à la source, mais de les y contraindre. De nombreuses municipalités ont déjà pris contact avec les associations qui collectent les déchets solides en vue de leur recyclage, et invité les habitants à les séparer de leurs déchets organiques, en vue de leur ramassage. Par souci d’efficacité, certaines municipalités menacent de ne pas collecter éventuellement les ordures non triées.

À l’échelle du gouvernement, après l’abandon de l’option des carrières désaffectées ou des terrains ruraux déserts (à Wata el-Joz, Raachine…), contestée pour diverses raisons, entre autres environnementales, c’est l’option de l’exportation des déchets qui fait désormais son chemin.
Proposée jeudi en Conseil des ministres par le ministre du Tourisme, Michel Pharaon, relayé par le ministre Alain Hakim, qui a proposé de contacter l’ambassade d’Allemagne à cette fin, cette option a été retenue par le Premier ministre, et des contacts sont en cours pour la mettre en œuvre. « Beyrouth est prise en otage et j’ai demandé avec insistance que la solution de l’exportation soit retenue, ce qui a été fait. Cette option fait actuellement l’objet de discussions sérieuses, limitées pour l’instant à la capitale, dont la municipalité a déjà été contactée », a déclaré M. Pharaon à L’OLJ. « Si le coût de cette alternative s’avère être trop élevé, cela ne devra pas empêcher d’y recourir pour une durée limitée de trois mois », précise-t-il.

  )

Plusieurs ambassadeurs de pays occidentaux ont été contactés à cette fin, notamment l’ambassadeur de Turquie, Inan Ozyildiz, cité par notre chroniqueur diplomatique Khalil Fleyhane. Le diplomate a révélé que « rien n’a encore été décidé, mais l’offre de la partie libanaise est en cours d’étude. L’offre consiste soit à exporter les déchets directement vers la Turquie, soit à les vendre à des sociétés turques ».
Cette option doit trouver un relai en commission parlementaire de l’Environnement, dont la prochaine réunion est fixée à mercredi.

Entre-temps, « nous tournons dans un cercle vicieux, en nous soignant à l’aspirine », a déclaré le député Mohammad Kabbani.
Ce sentiment d’absurde sera manifeste aujourd’hui. La fête de l’Armée reflétera, comme l’année précédente, l’image du vide institutionnel : il manquera à la cérémonie de baptême de la nouvelle promotion des officiers au siège de l’École militaire, la traditionnelle remise des épées aux officiers par le chef de l’État. Cette compétence présidentielle, qui ne peut être déléguée, prouve, par défaut, que le président de la République a d’abord un rôle régulateur, qui lui vient du symbole qu’il représente. )

Il convient de noter que les ministres du Courant patriotique libre (CPL) et du Hezbollah sont revenus hier sur leur décision de ne pas signer le décret portant sur l’avancement des officiers du grade d’aspirant-chef (grade de soldat) au grade de sous-lieutenant, qui avait été avalisé par tous les autres ministres, la veille.
Le ministre de l’Éducation, Élias Bou Saab, avait en effet déclaré hier à l’agence d’information al-Markaziya que « le décret serait signé par les ministres du CPL, avant demain (aujourd’hui) ». Il s’agit d’un décret ordinaire qui n’exige pas d’être pris en Conseil des ministres, a-t-il expliqué. Le ministre de la Culture, Rony Araiji, avait assuré, pour sa part, que « toutes les parties » signeraient le décret, pour ne pas priver les nouveaux diplômés de l’École militaire de la qualité officielle d’officier.
Une issue avait été néanmoins envisagée, en cas de suspension du décret : celle d’en confier la signature éventuelle au seul ministre de la Défense.

Une issue similaire serait actuellement envisagée pour la prochaine échéance relative aux nominations sécuritaires, qui continue de faire l’objet d’un forcing aouniste : le départ à la retraite, le 7 août prochain, du chef d’état-major. En dépit des spéculations sur un éventuel report du prochain Conseil des ministres mercredi prochain, celui-ci devrait en principe avoir lieu, confie une source ministérielle à L’Orient-Le Jour.
Le scénario envisageable de la réunion serait le suivant : après l’exposé par le ministre de la Défense de la question portant sur la nomination d’un nouveau chef d’état-major, le Premier ministre devrait soumettre cette dernière au vote. L’unanimité (que réclament les ministres aounistes) ne pouvant être obtenue – ni, d’ailleurs, un consensus –, il serait alors décidé de reporter le passage à la retraite du chef d’état-major par une décision du ministre de la Défense. Cette démarche serait motivée par l’impératif de ne pas laisser vacant un poste-clé, ni d’ouvrir la voie à un intérim prolongé. Mais elle risque d’avoir des retombées politiques très dangereuses, reconnaît une source ministérielle du 14 Mars. Des retombées contre lesquelles met en garde le CPL, qui brandit en contrepartie, une fois de plus, la menace d’un éventuel recours à la rue.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل