#adsense

تصدير النفايات… وفق إجراءات إتفاقية بازل

حجم الخط


إتفاقية بازل “بشأن مراقبة حركة النفايات الخطرة عبر الحدود، والتخلص منها”، هي الإتفاقية الدولية التي تعنى بانتقال كل أنواع النفايات، الخطرة وغير الخطرة بين الدول، حتى وإن كان هناك إتفاقيات ثنائية أو متعددة الأطراف أو اتفاقيات إقليمية بينها. فهي التي تنظم هذا الأمر، وتخضعه بالكامل لمراقبتها، ووفق إجراءاتها.

لبنان بلد طرف في هذه الاتفاقية، أبرمها في العام 1994، ووفق قواعدها والتزاماتها، استعادت ألمانيا وبلجيكا نفاياتها الملوثة بمواد خطرة في العام 1996 و1997.

كل أنواع النفايات، تكون حركتها الدولية محكومة بهذه الإتفاقية وخاضعة لها، فما هي مضامين إتفاقية بازل ذات العلاقة المباشرة وغير المباشرة بما يدور الحديث عنه في أوساط السلطة عن احتمال إقرار تصدير نفايات لبنان إلى الخارج، إلى إحدى الدول الأوروبية؟

تخضع لأحكام وقواعد والتزامات وإجراءات هذه الاتفاقية كل أنواع النفايات، وليس فقط النفايات الخطرة، ويندرج ذلك تحت عناوين مختلفة، منها “فئة نفايات أخرى”، وحدها النفايات المشعة هي خارج نطاق اتفاقية بازل، باعتبارها تخضع لاتفاقيات وأنظمة دولية أخرى. وكذلك النفايات، التي تتولد عن عمليات الشحن العادية، لا تندرج في نطاق هذه الاتفاقية، حيث أن التخلص منها يخضع لاتفاقية دولية مغايرة.

وفق أحكام الاتفاقية، يكون لبنان في هذه الحالة “دولة تصدير”، وتكون الدولة الاوروبية التي ستستقبل النفايات “دولة استيراد”، وكل الدول التي ستمر عبرها شحنات النفايات “دول عبور”. دولة التصدير ودولة الاستيراد ودول العبور تسمى “دولاً معنية”، إن كانت دولا أطرافا في الاتفاقية أم لا.

إن أي إخلال بآلية وإجراءات الاتفاقية خلال عملية انتقال النفايات من بلد إلى آخر، وأي خلل في سلامة تحضير وثائق النقل، من شأنه أن يجعل هذا الانتقال “اتجاراً غير مشروع” بالنفايات، وهو وفق أحكام الاتفاقية والقانون الدولي يعتبر “جريمة”. ولذلك تحرص كل الدول على اكتمال كل الإجراءات والوثائق والموافقات المسبقة، وعلى احترام كامل لأحكام وإجراءات الاتفاقية، قبل وأثناء وبعد إتمام عملية نقل النفايات عبر الحدود. وذلك كله تحت إشراف ومراقبة الأمانة التنفيذية لاتفاقية بازل.

تدعو اتفاقية بازل الدول الأطراف إلى تخفيف تولد النفايات في بلدانها، وتشجعها على إدارة نفاياتها في أقرب مكان لتولدها. وتدعوها لتوفير منشآت مناسبة لإدارتها بطريقة سليمة بيئياً.

في لبنان، وزارة البيئة هي السلطة المختصة، وجهة الاتصال الوطني لمتابعة وتطبيق اتفاقية بازل. وفي هذه الحالة، على لبنان أن يبلغ خطياً بلد الاستيراد وبلدان العبور، من خلال سلطاتها المختصة وجهات اتصالها الوطنية وعبر الأمانة التنفيذية للاتفاقية. على هذا الإبلاغ الخطي أن يتضمن الإعلانات والمعلومات المنصوص عنها في الملحق الخامس النقطة (أ)، ويتضمن إضافة إلى وصف إجراءات النقل والجهات المعنية به، وصفاً فيزيائياً للنفايات، وترميزها وفق الرموز المعتمدة في الاتفاقية، وترقيمها وفق نظام الأمم المتحدة، وتركيبها، ووصف طريقة توضيبها.

إن نفايات لبنان، المتراكمة في شوراع العاصمة والعديد من المناطق اللبنانية، والمنتشرة في مئات “المزابل العشوائية” والمكبات غير المراقبة، التي يحلو للبعض تسميتها، خطأً أو تضليلاً، “مطامر”، هي في الواقع متعددة المصادر والتكوين. ويعود ذلك إلى الغياب الكلي لتصنيف النفايات في لبنان، ولأنظمة إدارة متخصصة لكل صنف منها على حدة. فلا يوجد في لبنان نظام لتصنيف، وجمع، ونقل، والتخلص بالطرق السليمة بيئياً للنفايات الخطرة، التي تتولد في مختلف الأنشطة الصناعية والعناية الصحية والخدماتية وغيرها. يشكل مرسوم تصنيف وإدارة النفايات المعدية (الملوثة جرثومياً) المتولدة في المستشفيات استثناء، ولكن لا يزال تطبيقه مجتزءًا، ولا يشمل كل مؤسسات العناية الطبية والعيادات الخاصة والمختبرات. ينتج عن هذه الوقائع، أن تكون نفاياتنا خليطاً من كل أنواع وأصناف وفئات النفايات. وهذا ما يتطلب، لدى نقلها عبر الحدود، أن يصار مسبقاً إلى فرزها وتحديد دقيق لهويتها، ولصنفها وللفئة أو الفئات، التي تنتمي إليها وتتكون منها.

يصعب تحديد الفئة التي تنتمي إليها نفايات لبنان، وفق لائحة اتفاقية بازل (Y) المحددة في الملحق الأول، إذ أنها خليط من العديد منها، وبنسب غير معروفة. وهي، ربما بأكثرها، تنتمي إلى الفئة  Y46، المذكورة في الملحق الثاني.

خليط نفاياتنا، يحتوي وبنسب غير معروفة، كميات تتمتع بميزات الخطورة التي يحددها الملحق الثالث، ولا سيما، على سبيل المثال، بقايا الدهانات و”الفرنيش” والعبوات التي كانت تحتويها، أو تحتوي بقايا منها، وتحمل ميزة القابلة للاشتعال H3 وكذلك بعض المكونات المعدية وتحمل ميزة H6.2. والعصارة المتولدة عن النفايات، وتحمل ميزة السمية البيئي H13.

إن نفايات لبنان، غير المصنفة، وغير المبوبة في فئات، وغير المفروزة والمجموعة وفق نظام منفصل للجمع، يمكن لها أن تحتوي، وهي تحتوي كميات غير محددة، من النفايات التي يتضمنها الملحق الثامن، في اللائحة (أ)، وهي لائحة النفايات المصنفة خطرة، وفي اللائحة (ب)، وهي لائحة النفايات القابلة لإعادة التدوير واسترجاع القيمة المادية والطاقوية منها، فهي بالتأكيد تحتوي على سبيل المثال لا الحصر، كميات من البطاريات غير محددة الهوية والنوع، وغير المفروزة، وتصنف في الفئة رقم A1170 وكذلك النفايات الكهربائية والإلكترونية، التي تصنف في الفئة A1180 وهي تحتوي بالتأكيد على كابلات غير محددة الهوية والمصدر والنوع وغير مفروزة، التي تصنف في فئة A1190 ونفاياتنا تحتوي على مكونات جلدية وسلع جلدية منتهية الاستعمال، وكذلك بقايا أدوية صيدلانية منتهية الصلاحية أو هي غير قابلة للاستعمال لأي سبب كان، ونفايات مرمية من عيادات طبية أو طب الأسنان، أو مراكز للعناية الصحية والمختبرات، التي تصنف في فئاتA4010, A4020, A4030  وهي بالتأكيد تحتوي على غيارات فلاتر المياه وغيرها من أنواع الفلاتر المحتوية على الكربون المنشط، بعد استعمالها، وتصنف في فئة A4160.

إن نفاياتنا اللبنانية غير المفروزة وغير المصنفة، تحتوي بالتأكيد على كميات متفاوتة الأهمية من مكونات مختلفة تنتمي إلى اللائحة (ب) من الملحق الثامن لاتفاقية بازل.

إن هذه المراجعة السريعة وغير الدقيقة بشكل كاف، تشير لنا الى أن تصدير النفايات سيتطلب، وفق أحكام اتفاقية بازل، العمل على تحديد هويتها، وأصنافها وفئاتها، ونسب كل منها، وتوضيبها وفق معايير وطرق ملائمة، قبل السماح بنقلها. وهذه مهمة، قد تستدعي إرسال خبراء من قبل السلطات المختصة في بلد الاستيراد للقيام بها ومساعدة الخبراء اللبنانيين في تحضير الوثائق اللازمة وفق المعايير الدولية.

نقول للسادة في السلطات المعنية اللبنانية، إن هذا العمل، كان من الأجدى أن تقوموا به من أجل المعالجة البيئية السليمة للنفايات في لبنان، وفق ما دأبنا على المطالبة به، نحن البيئيين، منذ أكثر من عشرين سنة، أي السير بسياسة التخفيف من تولد النفايات، واعتماد خيار الفرز من المصدر، بناء على تصنيف علمي ودقيق لأصناف وفئات النفايات المختلفة ومن مختلف المصادر. وافتتاح مراكز لاستقبال النفايات بغية فرزها وإعادة تدوير المكونات القابلة لذلك لاسترداد قيمتها، ومعالجة المكونات العضوية، والتخلص من المتبقيات والعوادم بطرق سليمة بيئياً.

المصدر:
greenarea

خبر عاجل