افتتاحيات الصحف ليوم الثلثاء 4 آب 2015

لبنان تحت لهـب آب وحماوة “القطوعات” خلاف برّي وعون… أي جلسة غداً؟

دفعت موجة الحر اللاهب التي تضرب لبنان منذ أيام المآزق السياسية الى مرتبة خلفية مع تفاقم تداعيات هذه الموجة وآثارها متسببة بمزيد من الاضرار الخدماتية والبيئية والاجتماعية وخصوصاً على صعيد أزمة انقطاع التيار الكهربائي واتساع الاعطال في مجموعات انتاج الكهرباء. وإذ سجلت الحرارة مستويات مرتفعة بلغت أربعين درجة في بعض المناطق الداخلية، تعاني معظم المناطق انقطاع التيار الكهربائي كما المياه، فيما انتشرت الحرائق في الكثير من المناطق ايضاً، وسط استمرار معاناة أزمة النفايات التي عادت تنذر بتراكمات اضافية لأكوام النفايات مع دوران المحاولات الحكومية لمعالجة الازمة في الحلقة المفرغة للاسبوع الثالث.
واذا كانت حماوة هذه الملفات تضفي على المناخ العام مزيداً من التشنج عشية جلسة مجلس الوزراء غداً التي يفترض ان تتناول ثلاثة ملفات خلافية هي أزمة النفايات وآلية عمل مجلس الوزراء وموضوع التعيينات العسكرية، فإن أوساطاً معنية بأزمة النفايات قالت لـ”النهار” ان كل تماد في تأخير اعتماد خيار ترحيل النفايات الى الخارج لن يجدي نفعا بعدما تبين ان هذا الخيار وحده قد يكون متاحا بسرعة وسط الانسداد الذي بلغته جهود اللجنة الوزارية المكلفة ملف النفايات الصلبة بدليل انقطاعها عن عقد اجتماعاتها يومياً. وأشارت الى ان خيار ترحيل النفايات قد لا يكون سهلا وربما كان مكلفاً أيضاً، لكن أي خيار آخر لم يتبلور بعد فيما تتزايد الآثار الخطيرة للازمة وتتكشف اطرادا عن انقسامات وصراعات خفية تتحكم بالمخارج الممكنة لهذه الكارثة. ولفتت الى ان مؤيدي هذا الخيار يدفعون في اتجاه اعتماده تجريبيا لفترة ثلاثة أشهر يجري خلالها التعاقد مع شركات اوروبية لترحيل النفايات ويصار في ظلها الى الحكم على التجربة واذا نجحت تطرح مناقصة عالمية في انتظار التوصل الى حلول جذرية للازمة. وقد ايد اجتماع نواب بيروت امس قرار المجلس البلدي لمدينة بيروت ترحيل النفايات الى الخارج. وتبلغوا من وزير البيئة محمد المشنوق انه يقوم باتصالات لهذه الغاية وسيطلعهم على النتائج الكاملة خلال أيام. وقالت مصادر نيابية في كتلة “المستقبل” لـ”النهار” ان واقع أزمة النفايات بلغ حدوداً شديدة القتامة وسط الضياع الذي تتخبط فيه الجهات المعنية بحلها من جهة، والترف غير المقبول الذي يطبع مواقف بعض الجهات السياسية من جهة اخرى. وتوقعت موقفاً صارماً لكتلة “المستقبل” في اجتماعها اليوم من هذه الازمة.

مجلس الوزراء
وأبلغت مصادر وزارية “النهار” امس، أن رئيس الوزراء تمام سلام قال للمتصلين به إنه ينتظر تطور الأمور في جلسة مجلس الوزراء غداً ليبني على الشيء مقتضاه. ونفت المصادر ما تردد عن إمكان تأجيل الجلسات فترة طويلة قائلة إن أحداً لا يعلم حتى الساعة كيف سيتصرف الأطراف الأساسيون في الحكومة غداً، خصوصاً أن هناك عملية خلط أوراق تتكون في عدد من الملفات أبرزها ملف النفايات الذي فرز حتى الآن فريقيّ 8 و14 آذار فأصبح “المستقبل” و”حزب الله” في موقف واحد مؤيد لترحيل النفايات فيما توحّد رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس “اللقاء الديموقراطي” النائب وليد جنبلاط رفضا للترحيل. وقد أطل بينهما موقف كتائبي يعتبر الترحيل حلاً موقتاً لا يغني عن حلول دائمة. ورسمت المصادر سيناريو لجلسة الحكومة غداً على النحو الآتي: عند طرح موضوع الآلية سيطلب من “التيار الوطني الحر” عرض بديل من الآلية الحالية، وعند طرح موضوع التعيينات سيطلب من وزير الدفاع سمير مقبل عرض الأسماء التي يقترحها لمنصب رئيس أركان الجيش، وعند عرض موضوع النفايات سيطلب من اللجنة الوزارية التي يرأسها الرئيس سلام تقديم اقتراحات الحلول. وفي تفصيل هذه العناوين تقول المصادر إن لا وجود لبديل من آلية العمل الحكومي الحالية. كما أن هناك معلومات تشير الى ان الوزير مقبل سيطرح عدداً من الاسماء لمنصب رئاسة أركان الجيش فإذا ما تعذر إيجاد موافقة ثلثي أعضاء الحكومة على اسم من هذه الاسماء فسيلجأ وزير الدفاع الى تمديد ولاية رئيس الاركان الحالي اللواء وليد سلمان. ويبقى موضوع النفايات الذي يثير انقساماً ذا أبعاد سياسية مما يعني أن الصوت العالي سيرتفع غدا لكن الحل سيضيع. وفي هذا الاطار قال الوزير سجعان قزي لـ”النهار” إن لا أولوية تتقدم في جدول الاعمال بند النفايات.
في غضون ذلك، تردد ان اقتراحاً قديماً – متجدداً أُعيد طرحه في الكواليس في اطار المساعي لتخفيف حدة ازمة التعيينات العسكرية التي ستنتهي حتماً بالتمديد لرئيس الاركان، وتالياً من بعده لقائد الجيش العماد جان قهوجي، يتمثل في تحريك اقتراح رفع سن التقاعد للضباط العسكريين الذي أثار خلافات سابقاً كما تحفظت عنه قيادة الجيش.
وعلى الصعيد السياسي أيضاً، تترقب الأوساط السياسية ما سيصدر اليوم عن اجتماع “تكتل التغيير والاصلاح” لجهة الرد على الموقف الصارم للرئيس بري في الزميلة “السفير” امس بقوله إنه يرفض التصويت للعماد ميشال عون ما دام يعتبر مجلس النواب غير شرعي والذي علم انه أثار ارباكاً واسعاً في صفوف قوى 8 آذار وخصوصاً عشية جلسة مفصلية لمجلس الوزراء. واذ تحركت قنوات المساعي بين عين التينة والرابية سعياً الى اعادة تبريد الخلاف، بدت حظوظ نجاح هذه المساعي ضئيلة بدليل ان بري يواصل انتقاداته للرابية وهو يشدد على ضرورة استمرار الحكومة ودعوته الرئيس سلام الى “ان يطبق ما ورد في الكتاب (الدستور) لتعمل الحكومة في الشكل الصحيح والمطلوب بدل البقاء في القطوع المتواصل الذي تعيشه”، وكشف بري انه يريد من سلام ان “يطحش أكثر في جلسات مجلس الوزراء ويطبق الدستور ولا ينقصه شيء للقيام بذلك”.

****************************************************

الأميركيون للبنان: لا استثمار نفطياً بلا استقرار

داود رمال

لبنان بلا رئيس للجمهورية لليوم السابع والثلاثين بعد الاربعمئة على التوالي.

ولبنان بلا إرادة ولا إدارة سياسية تجد حلاً للملفات العالقة، وأبرزها وأخطرها حاليا قضية النفايات المرشحة للزحف مجدداً في شوارع العاصمة وضواحيها.

ولبنان سيمدّد إجازة ملف النفط الطويلة على رفّ انتظار الضوء الأخضر الأميركي، خصوصاً في ضوء «توافق» أهل السلطة على منح مجلس الوزراء إجازة طويلة الأمد اعتباراً من يوم غد الأربعاء، فيما رئيس وزراء اسرائيل بنيامين نتنياهو، وبرغم الحرب الضروس التي يخوضها ضد التفاهم النووي في قلب الإدارة الأميركية، وبرغم «جبهاته» المفتوحة في كل اتجاه، يعطي أولوية لملف الغاز الاسرائيلي.

واذا كانت أسعار الغاز الطبيعي مرشحة للانخفاض في السنوات المقبلة، في ضوء التطورات المتسارعة التي تشهدها صناعة هذه المادة والتنقيب عنها، فضلا عن عناصر أخرى منها احتمالات تطوير الغاز الايراني، فإن مصادر ديبلوماسية غربية تقول إن مباحثات نتنياهو مع رئيس قبرص نيكوس اناستاسياديس قبل نحو أسبوع تهدف الى الاستفادة من موقع قبرص لتسويق الغاز الاسرائيلي أوروبيا، ولكنها لم تحقق كامل أهدافها.

وتضيف المصادر أنه برغم توقيع اتفاقات للتعاون في مجالات الطاقة بين البلدين تشمل تطوير حقول الغاز البحرية قبالة الساحلين القبرصي والاسرائيلي وإقامة أنابيب مشتركة، فإن ثمة مخاوف قبرصية تعبّر في طياتها عن مخاوف أوروبية وأميركية، بأن عدم تسوية المشاكل الحدودية بين اسرائيل من جهة، وبين لبنان وفلسطين ومصر من جهة ثانية، لن يفتح شهية شركات ومصارف عالمية على رصد امكانات ضخمة بل بالعكس، بدأت بعض الشركات تعيد النظر في قرار الاستثمار، اذا لم تكن هناك ضمانات بتسوية قضايا الحدود والسيادة العالقة.

واللافت للانتباه أنه عندما زار المبعوث الأميركي آموس هوشتاين لبنان مؤخراً لاستكشاف حدود الحراك اللبناني العملاني، وخصوصاً إقرار مراسيم التلزيم والتنقيب، كان واضحاً في كلامه الموجّه للبنانيين بأنهم خسروا أكثر من سنتين ولا يجوز أن يتأخروا أكثر، الأمر الذي استدعى توجيه سؤال لبناني واضح له حول امكان تولي الامم المتحدة مهمة ترسيم الحدود البحرية المشتركة بين لبنان واسرائيل وقبرص، فكان جواب مسؤول ملف النفط في وزارة الخارجية الأميركية سلبيا، لكنه استدرك بالقول إن واشنطن والأمم المتحدة مستعدتان للعمل تحت أية مظلة أخرى تختارها السلطات اللبنانية، لأن الأمم المتحدة لن تقوم بهكذا مهمة، لا هنا ولا في أي مكان آخر في العالم.

غير أن هوشتاين حمل معه للمرة الأولى خرائط لمكامن نفطية عابرة للحدود البحرية اللبنانية ـ الفلسطينية، وهو الأمر الذي جعل الجانب اللبناني يطرح غداة الزيارة أسئلة عما اذا كان الأميركيون يريدون التطبيع النفطي بين لبنان واسرائيل أم أنهم يسعون، من خلال تسريع التفاهم النفطي، الى معالجة أزمة إسرائيلية داخلية عبّرت عنها زيارة نتنياهو الأخيرة الى قبرص؟

تقول مراجع لبنانية معنية لـ «السفير» إن المطلوب اميركيا «ايجاد مخارج حلول لاسرائيل بهدف تضييق الهوة الطبقية في المجتمع الاسرائيلي عبر تسريع وتيرة الاستثمار في قطاع النفط، وذلك في موازاة اعادة تصحيح نظام ادارة النفط في الكنيست الاسرائيلي، وذلك على قاعدة أن تتولى الدولة الاسرائيلية ادارة الملف النفطي، لا سيما عملية التفاوض مع الدول والشركات، على أن يتم انشاء شركة وطنية بهدف استقطاب المزيد من المهاجرين اليهود وتخفيف الهوة الاجتماعية».

واذا كانت الزيارات الاميركية السابقة لم تبين حماسة أميركية كبيرة للاجراءات المطلوب من الحكومة اللبنانية اتخاذها، فان زيارة هوشتاين الأخيرة تميزت عن سابقاتها بوجود ملامح ضغط على الدولة اللبنانية للبدء بكل الاجراءات المتصلة بعملية التنقيب، وهذا الأمر أثار «نقزة» رسمية، خصوصا في ظل تراجع اسعار النفط والغاز عالميا، الامر الذي سيؤدي الى جعل لبنان يخوض مفاوضات صعبة مع الشركات الكبرى، يخشى أن تتخذ المسار نفسه الذي أتبع مع قبرص، اذ ان الشركات احتالت على الدولة القبرصية وفرضت شروطها بذريعة ان عمليات الاستكشاف المحققة اظهرت ان المخزون ليس كبيرا وهذا لا ينطبق مع الواقع.

وتنبّه المراجع المذكورة الى ان السرعة لا تعني التسرّع، ولذلك على لبنان أن يرصد التطورات التي يشهدها القطاع النفطي عالميا «لأن أية دعسة ناقصة أو زائدة قد تؤدي الى تضييع فرصة ذهبية على لبنان للنهوض الاقتصادي والاجتماعي، كما أن توقيع لبنان للعقود قبل اصلاح القانون البترولي الحالي سيجعل بلدنا رهينة لعشرات العقود بيد الشركات العملاقة، من خلال تقييده عبر القانون الحالي الذي فيه اليد الطولى للشركات الأجنبية، في غياب أية شركة وطنية يمكن في حال توافرها أن تعيد الاعتبار للطبقة الوسطى من خلال استراتيجية اجتماعية موازية للاستراتيجية الاقتصادية».

وتشير المراجع نفسها الى أن المطلوب من رئيس مجلس النواب نبيه بري استعادة قانون النفط ووضعه بتصرف اللجان النيابية أو احدى اللجان الفرعية المتخصصة من أجل اعادة نظر شاملة ببنوده، «فاذا كانت السلطة التشريعية تشترط مرور أية اتفاقية قرض بمليون دولار عليها قبل إبرامها من الحكومة لأنها مع غيرها تربط مصير البلد لسنوات أو عقود من الزمن، فكيف هو الحال مع عقود نفطية بعشرات مليارات الدولارات ستربط لبنان لأكثر من 30 سنة الى الأمام»؟

من الواضح أن الموفد الأميركي فوجئ، قبل أن يتوجه الى اسرائيل، بموقف لبناني موحد حيال مسألة الحدود البحرية، وهو دعا الحكومة اللبنانية الى البناء على هذا التصور عبر السعي الى تثبيت معادلة الاستقرار في المياه اللبنانية وجوارها (…)، محذرا من أنه من دون توافر ذلك، فإن الشركات النفطية الكبرى لن تغامر بالاستثمار في الحقول اللبنانية.

****************************************************

حكومة اللاقرار باقية: نفايات وأمراض وتقنين ولا رواتب

تستمر الأزمة الحكومية بالتفاعل في انتظار جلسة غدٍ. ومع كمّ التشاؤم المرتفع في ملفّ التعيينات ورواتب القطاع العام وأزمة النفايات وتقنين الكهرباء، تقف الحكومة على شفير الهاوية من دون السقوط، فيما تحاول مبادرة «خجولة» من تيار المستقبل الوصول إلى تفاهم الحدّ الأدنى

في الوقت الذي تُسَعِّر فيه موجة الحرّ الأزمات الأخرى، كازدياد التقنين الكهربائي في معظم المناطق حتى 14 ساعة، ومنها مدينة بيروت وضواحيها بفعل ارتفاع حاجة المواطنين إلى التيار ورداءة الشبكات أمام الظروف المناخية القاسية، لا تقدم السلطة السياسية «المأزومة» سوى مزيد من العجز، ما يهدّد الحكومة الحالية، المعطلة أصلاً، بالانفراط.

وعلى رغم أجواء التشاؤم التي تتردّد على ألسنة معظم الوزراء والنواب والمعنيين، إلا أن هؤلاء يكرّرون أن الحكومة اليوم تشكّل «جهاز التنفس الاصطناعي» لجسد البلاد الغارق في غيبوبة، والنظام السياسي الذي يلفظ أنفاسه الأخيرة، وبالتالي فإن الجميع يدركون ضرورة الحفاظ عليها في الحدّ الأدنى، ريثما يظهر البديل في واحات الصراعات والتسويات التي بدأت تختمر في الإقليم.

الرئيس تمام سلام الذي قدّم جلسة الخميس إلى الأربعاء، بسبب رحلته إلى السويس للمشاركة في احتفال افتتاح القناة الجديدة ولاستباق جلسة الحوار بين حزب الله وتيار المستقبل في عين التينة، والذي سحب فتيل التوتر من مسألة آلية عمل الحكومة في الجلسة الأخيرة مكرّراً تأكيده على التوافق، «لا يعتبر جلسة الحكومة غداً محطة أو جلسة مفصلية» بحسب مقرّبين منه، على الرغم من استعار الخلاف في ملفّ التعيينات الأمنية. وهذا لا يعني أن شيئاً ما على سبيل التفاهم قد جرى التوصّل إليه حول ملفّ التعيينات، وخصوصاً مسألة التمديد لرئيس أركان الجيش العميد وليد سلمان أو إمكان تعيين بديل منه، إلا أن مصادر رئاسة الحكومة تؤكّد تفهّم مختلف القوى ضرورة الحفاظ على الاشتباك تحت سقف الحفاظ على الحكومة، ولو بالصيغة الحالية «أي شبه حكومة تصريف أعمال».

مصادر المستقبل: نبذل

مساعي اللحظات الأخيرة وهناك صيغ تُطرح لحل عقدة التعيينات

وحرص سلام على إبقاء أجواء جلسة الغد ضمن حدود «المقبول»، يتوازى مع ما أشارت إليه مصادر وزارية في تيار المستقبل عن «مساعٍ جدية، وصيغ تبحث مع الأطراف السياسية المختلفة، يعمل عليها تيار المستقبل وغيره للتوصل إلى حل لأزمة التعيينات». إلا أن المصادر وصفت هذه الجهود بأنها «مساعي اللحظات الأخيرة»، مشيرةً إلى أن «الجديد في الأمر أن أحداً لم يرفض البحث فيها».

ومع تأكيد المصادر على السعي للحلحلة، تحتفظ الأخيرة بشيء من التشاؤم في حال فشل المساعي، «لأننا قادمون على دربكة في الشارع، وتعطيل العمل الحكومي وتأجيل التسريح للقيادات الأمنية».

مصادر وزارية في قوى 8 آذار أكّدت لـ«الأخبار» أن «سيناريو التمديد لرئيس أركان الجيش لا يزال السيناريو الوحيد، في ظلّ غياب أي مبادرة توافقية جدية». وتقول المصادر إن «غياب المبادرات الجدية يعطي التصعيد وخيارات المواجهة وتعطيل الحكومة زخماً أكبر». ويتوافق كلام مصادر 8 آذار مع ما أشارت إليه مصادر وزارية في التيار الوطني الحر من أن «الردّ على التمديد سيكون على طاولة الحكومة، وكذلك في الشارع»، وخصوصاً بعد تكرار الرئيس نبيه برّي موقفه برفض الفراغ في القيادات الأمنية، مع تفضيله مبدأ التعيين طبعاً.

وبدا لافتاً أمس، إشارة رئيس حزب الكتائب اللبنانية النائب سامي الجميل إلى أن «التعيينات التي تحتاج الى مجلس وزراء يجب عرضها عليه، والتعيينات التي لا تحتاج إلى مجلس وهي من صلاحية قائد الجيش، فمن حقه أن يأخذها». فيما تقول مصادر وزارية في فريق رئيس الحكومة إن «وزيري الحزب التقدمي الاشتراكي يفضّلان أن لا تطرح أسماء في الجلسة ويتمّ الخلاف حولها، بل أن يحمل وزير الدفاع سمير مقبل اسماً توافقياً يتم تعيينه حتى لا يضطر الاشتراكيون إلى المفاضلة بين الضباط الدروز، لحسابات تعني الحزب الاشتراكي في داخل بيئته».

وبينما يطغى خيار التمديد لسلمان في ظلّ عدم التوصّل إلى حل بديل بالتعيين، وصلت إلى أكثر من جهة سياسية إشارات عن محاولات طرح مقبل التمديد لقائد الجيش العماد جان قهوجي، في الوقت ذاته مع التمديد لسلمان كما جرى في المرة الماضية، علماً بأن حجّة الاعتراض على التمديد لقهوجي جاهزة بأن موعد التمديد أو التعيين لم يحن بعد، وليس وارداً الحديث عن الأمر الآن في الوقت الذي لم تنته فيه ولاية قهوجي التي تمتد إلى أيلول المقبل.

وبعيداً عن أزمة التعيينات، تبدو الأجور في القطاع العام وسندات «اليوروبوند» محطة خلافية أخرى على طاولة مجلس الوزراء. لكن مصادر وزارية أكدت لـ«الأخبار» أن وزير المال علي حسن خليل لا ينوي طرح الأمر في جلسة الغد لـ«تخفيف الأزمات في جلسة واحدة بعد طرحها في الجلسة الماضية، لكن الأمور لن تنتظر كثيراً ويجب اجتراح حلول سريعة وإلا دخلنا في أزمة رواتب أيضاً».

ومن أزمة التعيينات والأموال، إلى أزمة النفايات، لا يزال التخبّط نفسه. فالوزير وائل أبو فاعور حذّر أمس في مؤتمر صحافي من أن «البلاد متّجهة نحو أزمة نفايات مديدة»، وأن «حلول ترحيل النفايات إلى الخارج تتطلّب وقتاً»، وحذّر من أن «المكبّات العشوائية التي تمّ استحداثها بدأت تبلغ حدها الأقصى، وخصوصاً المكب المستحدث في محيط المطار الذي يُشكّل ضرراً على المناطق السكنية المجاورة وخطراً على حركة الطيران».

بدوره، حذّر وزير البيئة محمد المشنوق في اتصال مع «الأخبار» من «خطر الحرائق بسبب ارتفاع درجات الحرارة والنفايات التي ترمى بشكل عشوائي»، داعياً البلديات إلى «تفعيل دورها»، من دون أن يشير إلى حلول قريبة في أزمة النفايات، مكرّراً الحديث عن خطورة الأزمة. إلا أن مصادر في وزارة البيئة أكدت لـ«الأخبار» أن «اليوم وغداً من المرجح أن تتضح الصورة الكاملة لناحية حل أزمة النفايات والعروض التي قد تقدمها الشركات لترحيل النفايات إلى الخارج، بما فيها الكلفة والجمع والفرز الأولي والتوضيب للترحيل». وعلمت «الأخبار» أن وفداً من شركة فرنسية جال أمس على بعض الأماكن، ومنها شركة سوكلين للاطلاع على الظروف وآليات العمل بغية إعداد دراسة كاملة والتقدم بعرض للدولة اللبنانية.

****************************************************

النفايات بين «الترحيل» والتعطيل.. وقزي يؤكد لـ «المستقبل» أن حلّ الأزمة يتقدّم على «الآلية»
أحوال جوية وبيئية وكهربائية كارثية

تعاظمت الأهوال وثقلت الأعباء على كاهل اللبنانيين الرازحين تحت تأثير «تسونامي» التعطيل العابر للطوائف في أمواجه الارتدادية الهدّامة للوطن وبنيته المؤسساتية، وباتوا يجهدون بشقّ الأنفس لتدارك تداعيات الأحوال الكارثية المهيمنة على البلد سياسياً وبيئياً وجوياً وكهربائياً. فعلى المستوى السياسي لا يزال النهج الاستبدادي مهيمناً على الأجواء الحكومية من دون أن تلوح بوادر انفراجات تتيح تحرير مجلس الوزراء من القيود العونية التكبيلية المطبقة، برعاية «حزب الله» وحفظه، على مصالح المواطنين. أما على صعيد الوضع البيئي المتصل بترديه عضوياً بعملية الابتزاز الممنهجة التي ينتهجها حلف التعطيل لليّ الذراع التنفيذية للدولة بشكل استئثاري غير مطابق للمواصفات وفق أدنى معايير المسؤولية الوطنية، فلا تزال أزمة النفايات على مراوحتها المحتدمة تسابق الزمن لابتكار الحلول مرحلياً قبل انفجار الأزمة تراجيدياً وسط ارتفاع منسوب المطالبة باعتماد «الترحيل» كحل طارئ لا يحتمل التأجيل كما طالب نواب بيروت أمس. وبالانتظار، زاد الاحتباس الحراري والكهربائي «الطين» اللبناني «بلّة» تحت وطأة الارتفاع القياسي الحاصل في درجات الحرارة مصحوباً بتدني دراماتيكي في ساعات التغذية بالتيار، ما جعل آب لهّاباً بكل ما للكلمة من معاني خانقة وحارقة أطبقت على الأنفاس والتهمت مساحات حرجية واسعة وخلفت أضراراً جسيمة في القطاعين الزراعي والحيواني.

«ترحيل».. وتعطيل

إذاً، وبينما تتوالى أزمة النفايات فصولاً متلاحقة سياسياً ومناطقياً وميدانياً في ظل عدم الركون بعد إلى حل نهائي ينزع فتيل الأزمة ويحول دون انفجارها بعدما فاضت المواقع الموضعية لتجميع بالات القمامة وتكاد تستنفد أقصى طاقتها الاستيعابية، سجّل نواب العاصمة أمس موقفاً وازناً في الكفة المؤيدة لخيار ترحيل النفايات إلى خارج لبنان باعتبار «القضية لم تعد تحتمل التأجيل والأزمة ستعود وتنفجر خلال أسبوع أو عشرة أيام» وفق ما أعلن وزير السياحة ميشال فرعون بعد الاجتماع الذي عقده نواب بيروت مع وزير البيئة محمد المشنوق في المجلس النيابي.

وأوضح فرعون أنّ المجتمعين طالبوا «إما بإيجاد مطمر أو بترحيل النفايات»، مذكّراً بأنّ المجلس البلدي لبيروت طلب إذن مجلس الوزراء لاعتماد حل الترحيل وقال: «بيروت متخذة رهينة (…) وإذا رحّلنا النفايات نكون وجدنا حلاً للأزمة»، مشيراً إلى أنّ وزير البيئة وضع المجتمعين في صورة الاتصالات التي يقوم بها وأكد أنه يدرس قرار الترحيل ولديه معطيات في هذا الشأن.

مجلس الوزراء

وغداً، يلتئم مجلس الوزراء على نية استكمال النقاش في مستجدات الأزمات المتعاقبة على البلد تحت ضغط اشتراط وزراء «التيار الوطني الحر» و«حزب الله» عدم بتّ أي ملف وطني أو حياتي معيشي قبل الامتثال لمطالب الرابية «العسكرية» في ملف التعيينات.

وعشية الجلسة دعا رئيس حزب «الكتائب» اللبنانية النائب سامي الجميل رئيس مجلس الوزراء تمام سلام إلى «الضرب بيد من حديد على الطاولة» لافتاً إلى وجود «تعيينات تحتاج إلى مجلس وزراء وأخرى من صلاحية وزير الدفاع وقائد الجيش». وحذر الجميل من يُعطّل عمل الحكومة ويمنع معالجة أزمة النفايات من أنه «يرتكب جريمة بحق كل اللبنانيين والبيئة»، داعياً في المقابل إلى إقرار حل تصدير النفايات مع التشديد على وجوب اتخاذ مجلس الوزراء «كل التدابير اللازمة لكي ينقذ لبنان من الوضع الذي هو فيه»، ومؤكداً ضرورة الدعوة لجلسة مخصصة للقيام بما يلزم في هذا المجال. وأردف قائلاً: من يحضر يحضر ومن لا يريد الحضور «عمرو ما يحضر».

بدوره، شدد وزير العمل سجعان قزي على أنّ حل أزمة النفايات يتقدم على أي نقاش آخر في جلسة مجلس الوزراء غداً بما في ذلك مسألة آلية العمل الحكومي، وقال لـ«المستقبل»: «نحن لا نقبل البحث بأي أمر قبل حل هذه الأزمة»، مشدداً على كون «كل المواضيع تحتمل التأجيل إلا النفايات». ورداً على سؤال، أجاب قزي: «البعض يقول لا جدول أعمال في مجلس الوزراء قبل بتّ الآلية، ونحن نقول لا جدول أعمال قبل بت النفايات».

الكهرباء

في الغضون، تفاقمت أزمة انقطاع التغذية بالتيار الكهربائي على مستوى بيروت والمحافظات في «ضوء» إعلان مؤسسة كهرباء لبنان عن وقوف الأعطال في محولات الزهراني والتعديات على الشبكة وتزايد الطلب على الطاقة بسبب موجة الحر وراء التقنين القاسي الحاصل، معربةً عن أملها في أن يُصار إلى الانتهاء من أعمال التصليح والصيانة وإعادة المجموعة المنفصلة عن الطاقة إلى الخدمة خلال اليومين المقبلين.

****************************************************

  مجلس الوزراء يدرس غداً احتمال تعيين خلف للواء سلمان

لن تكون جلسة مجلس الوزراء اللبناني برئاسة رئيس الحكومة تمام سلام غداً الأربعاء كسابقاتها من الجلسات التي كانت تخصص لمقاربة آلية اتخاذ القرارات في المجلس وتنتهي كما بدأت، من دون التوصل الى مقاربة مشتركة، وإنما ستواجه استحقاقاً يتعلق بتعيين رئيس أركان جديد للجيش اللبناني خلفاً للحالي الممدّد له اللواء وليد سلمان، ما يدخل المناقشات في دورة من السجال على خلفية الاختلاف في المواقف.

وعلمت «الحياة» من مصادر وزارية رفيعة، أن مجلس الوزراء يقف أمام مجموعة من الخيارات في تناوله مسألة تعيين رئيس أركان جديد، خصوصاً أن اللواء سلمان يحال على التقاعد الجمعة في 7 آب (أغسطس) الجاري، ويتقدم التمديد له على كل الخيارات المطروحة، وسيضطر وزراء «تكتل التغيير والإصلاح» للاعتراض على هذا الخيار بذريعة أن الأولوية يجب أن تعطى لمقاربة اتخاذ القرارات في مجلس الوزراء من دون سواه من المواضيع التي كانت مدرجة سابقاً على جدول أعماله.

وقالت المصادر الوزارية ذاتها، إن تعيين رئيس أركان جديد كان محور مشاورات واسعة تولاها الرئيس سلام مع عدد من الأطراف السياسيين المشاركين في الحكومة. وأكدت أن نائب رئيس الحكومة وزير الدفاع الوطني سمير مقبل شارك فيها بعدما التقى في الأسبوع الماضي زعيم «التيار الوطني الحر» العماد ميشال عون من دون أن يسفر اللقاء عن نتائج ملموسة.

وكشفت المصادر عينها عن أن الفتور سيطر على اللقاء، وأن عون كان بارداً جداً في تعاطيه مع المخارج التي طرحها عليه مقبل، وأن البرودة السياسية بينهما كادت تصل الى حد العدائية، وهذا ما يفسر قصر اللقاء الذي استمر أقل من نصف ساعة.

ورداً على سؤال، قالت المصادر إن لدى مقبل مجموعة من الخيارات تتراوح بين النأي بنفسه عن طرح اقتراب إحالة اللواء سلمان على التقاعد لبلوغه السن القانونية، وبين أن يتقدم من المجلس بلائحة من ثلاثة عمداء من الطائفة الدرزية وفق الأقدمية، على أن يترك للمجلس تسمية أحدهم خلفاً لسلمان.

لكن المصادر لاحظت أن مثل هذا الاقتراح سيلقى اعتراضات عدة لن تكون محصورة برفض «تكتل التغيير» طرح أي موضوع على مجلس الوزراء باستثناء العودة الى البحث في مقاربة الآلية لاتخاذ القرارات، إضافة الى ربطه طرح الشغور في رئاسة الأركان بتعيين قائد جديد للجيش منذ الآن خلفاً للحالي العماد جان قهوجي، وهذا ما لا توافق عليه غالبية الأعضاء في الحكومة، بذريعة أن لا مبرر لحرق المراحل في هذا الخصوص وبالتالي لا بد من الانتظار الى أيلول (سبتمبر) المقبل موعد إحالة قهوجي على التقاعد.

كما أن الغالبية في مجلس الوزراء ترى ضرورة ملحة للبحث في جدول الأعمال الذي لا يزال عالقاً بسبب رفض وزراء «تكتل التغيير» وحلفائهم البحث بأي بند قبل التفاهم على مقاربة لآلية اتخاذ القرارات.

لذلك، فإن هذه الغالبية -وفق ما تقول المصادر- ستصر على أن يأتي البند الخاص برئيس الأركان من ضمن سلة من البنود، لأن لا مجال للاستنسابية أو الانتقاء في طرح بند دون الآخر.

وتوقعت هذه المصادر أن يكون التمديد للواء سلمان الخيار الأول، نظراً الى تعذر الوصول الى تسوية، إضافة الى عدم استعداد «تكتل التغيير» لسحب تحفظه.

وفي هذا السياق، سألت المصادر عن رد فعل العماد عون في حال التمديد للواء سلمان، فهل سيعود مجدداً الى الشارع كما حصل في السابق؟ وماذا سيحصد من نتائج سياسية من خلال استخدامه شارعه؟ وهل سيبدل من واقع الحال في ذهابه بعيداً الى حدود الاستقالة من الحكومة؟

واعتبرت أن جميع الأطراف محشورون الآن لكن العماد عون يتصدر حالياً لائحة المحشورين، لأنه يصر على عدم التمديد لقهوجي لمصلحة تعيين صهره العميد شامل روكز خلفاً له، وبالتالي يعتبر أنه يخسر نصف معركته في حال حسم التمديد لسلمان، وأن النصف الآخر ينتظره على الأبواب في أيلول المقبل، لأن ما سينسحب على رئيس الأركان سيسري حكماً على قائد الجيش.

ورأت المصادر أن خروج عون من الحكومة لن يبدل من واقع الحال، وعزت السبب إلى أن حلفاءه لن يجاروه في الاستقالة، وأولهم «حزب الله»، وإلا لما كان رئيس المجلس النيابي نبيه بري مضطراً للتأكيد على بقاء هذه الحكومة وهو ينطق في هذه الحالة باسمه واسم حليفه «حزب الله».

وسألت أيضاً: «كيف يمكن عون أن يقلب الطاولة في وجه حلفائه وخصومه، طالما أن بقاء الحكومة يحظى بدعم محلي ودولي وإقليمي، وأن استقالته لا تطيحها، لأن الميثاقية موجودة فيها».

كما سألت: الى متى سيبقى أنصار «التيار الوطني» في الشارع إذا ما دعاهم عون للنزول إليه، خصوصاً أن لا أفق سياسياً أمام استخدام الشارع أو الاستقواء به لأنه سيبقى وحيداً… وبالتالي سيستهلك أنصاره من دون أي مردود سياسي، مع انه سيتسبب بتوتير الأجواء وقد يلجأ في نهاية المطاف الى التصويب على خصومه، وأولهم تيار «المستقبل»، مع ان دعوته زعيمه الرئيس سعد الحريري الى مناظرته تلفزيونياً لن تقدم أو تؤخر، لأن مصادر الأخير تكتفي بالرد عليه بقولها: «يبقى من الأفضل لعون النزول الى البرلمان لانتخاب رئيس جديد للجمهورية بدلاً من الهروب الى الأمام، باعتبار أن انتخابه يدفع في اتجاه انتظام المؤسسات الدستورية، بدءاً بالرئاسة الأولى».

وعليه، فإن الشارع اللبناني -وفق هذه المصادر- لم يعد يطيق الحرتقات السياسية التي من شأنها أن تزيد من تأزم الوضع ومن تعميق الجراح، وهو يتطلع الى من يعمل على تضميدها، لا سيما وأنه اعتاد على تقلب عون في مواقفه من خلال عودته عن مسلسل الاتهامات الذي يعود حالياً إلى استحضاره نظراً الى شعوره بأن حظوظه الرئاسية أخذت تتراجع.

وهكذا، ينتظر اللبنانيون -كما تقول المصادر- نتائج المداولات التي ستدور في جلسة مجلس الوزراء غداً في خصوص احتمال تعيين رئيس جديد للأركان، وفي حال تعذر عليه التعيين فلن يتدخل في مسألة التمديد لسلمان، لأنها من صلاحية وزير الدفاع، الذي عليه أن يتدبر الأمر قبل 7 آب الجاري ويتخذ قراره بالتمديد له.

****************************************************

جلسة مفصلية غداً والمرّ: الرئاسة بداية الحلّ

غداً الأربعاء تلتئم الحكومة صباحاً وجلسة الحوار ليلاً. وأهمّية هذا التزامن، هذه المرّة بالذات، أنّ الحوار يمكن أن يحتوي الأزمة الحكومية المحتملة، لأنّه مِن الواضح أنّ ما ينطبق على الحكومة لا ينسحب على الحوار في ظلّ تمسّك «المستقبل» و«حزب الله» في الإطارين معاً، وقد أثبتت التطوّرات مدى متانة الجسم الحواري، على رغم ما تخلّلَ المرحلة من مواجهات سياسية غير مسبوقة قبل الأزمة اليمنية وبعدها. ومِن هنا الرهان اليوم على الحوار لاحتواء عاصفة الحكومة، على رغم أنّ الحزب كان نأى بنفسه عن هذه الأزمة واضعاً الكرة في ملعب «المستقبل» ربطاً بحواره مع «التيار الوطني الحر»، إلّا أنّ «حزب الله» يدرك أنّ الأزمة الحكومية إنْ وقعَت فلن تصيبَ طرفاً واحداً، بل ستنعكس تداعياتها على كلّ الأطراف والبلد بمجمله، وبالتالي من مسؤولية الجميع المساهمة في تطويق هذه الأزمة.

يضجّ البلد بالسيناريوات التي ستشهدها جلسة الحكومة غداً، كما بالخيارات التي يمكن أن يلجأ إليها رئيس الحكومة تمام سلام في حال قرر «التيار الوطني الحر» التصعيد واستخدام الشارع مجدداً، وتمّت ملاقاته من قبل «حزب الله» سياسيا ًلا في الشارع، أي من خلال توفير الغطاء لمواقفه وحراكه.

وفيما قالت مصادر وزارية لـ«الجمهورية» انّ كل الخيارات مفتوحة تبعاً لتطور الأمور والأحداث، رفضت في المقابل التقليل من مساحة التوافق أو إمكانية الوصول إلى مخرج في ربع الساعة الأخير، لأنّ الاتصالات لم تتوقف، وكل الأطراف تدرك دقة المرحلة والسقف السياسي الذي يحكم هذه المرحلة.

تحذير من الأسوأ

وفي هذا السياق حذّرت أوساط ديبلوماسية من الدخول في المجهول، لأنّ الأزمة الحكومية تترافق مع أزمة نفايات ورواتب وأوضاع اقتصادية وحياتية حساسة ودقيقة. وبالتالي، فإنّ أيّ تصعيد في أيّ ملف سينسحب تعقيداً على الملفات الأخرى في سياق الضغط والضغط المتبادل، ما يعني تفاقم الأزمات السياسية والاقتصادية وصولاً، ربما، إلى انفجارها، وكأنّ هناك خطة ترمي لجَرّ البلد إلى مرحلة جديدة.

وقالت الأوساط لـ«الجمهورية» انّ كل القوى مدعوّة للحذر والتعامل بانفتاح وليونة مع الأحداث بغية قطع الطريق على أيّ محاولة لإسقاط لبنان سياسياً في ظل وجود خط أحمر من إسقاطه أمنياً.

«الكتلة» و«التكتل»

ومن المتوقع أن تحدد المواقف التي ستصدر عن تكتل «التغيير والإصلاح» وكتلة «المستقبل» اليوم السقف السياسي الذي على أساسه سيقارب كل طرف الملفات الخلافية المطروحة في الساعات والأيام المقبلة، ولن تخرج المواقف المرتقبة عن سياق شدّ الحبال القائم في ظل غياب أيّ أفق للحلول والمعالجات، ولكن التمسّك بالمواقف المبدئية المتوقعة لا يعني إقفال الباب أمام المفاجآت.

جدول الأعمال

وقالت مصادر مطلعة لـ«الجمهورية» انّ الدعوة الى جلسة مجلس الوزراء التي تناولت عبارة «استكمال البحث في الملفات المُثارة» معناها انّ المجلس مدعوّ الى البحث في ثلاثة عناوين أساسية: ملف النفايات، الوضع الإقتصادي وإصدار اليوروبوند والهبات الدولية والقروض المهددة بالسقوط بمرور الزمن ورواتب موظفي القطاع العام، وثالثها مقاربة آلية العمل الحكومي، مع ترجيح أن يطرح ملف التعيينات العسكرية في هذه الجلسة.

المرّ عند بري

وفي هذه الأجواء، زار النائب ميشال المر أمس رئيس مجلس النواب نبيه بري وعرض معه للأوضاع الراهنة. واوضح المرّ «انّ اللقاء مع دولته مستمر للتشاور في هذه الاوضاع التي تعود الى الوراء بدلاً من ان تتقدم. من الطبيعي القول انّ الناس تعيش ارباكاً بسبب النفايات ومشكلاتها، لكن هذا الموضوع لم نتطرّق اليه، لأنه من مسؤولية وعمل الحكومة والاختصاصيين. بحثتُ مع دولته في الوضع السياسي والجمود الاقتصادي والشعبي بمعنى انّ الناس ضائعة ولا تعرف اين نحن ذاهبون».

واضاف: «من المؤكد ان نتشاور مع دولة الرئيس بري الذي ليس رئيساً للسلطة التشريعية فحسب، بل هو لولب أساسي في الحركة وطريقة الحل لكي لا نبقى مكتوفين ولكي لا يستمر شغور موقع رئيس الجمهورية، وقد اصبح وضع الحكومة مهزوزاً لأنه من غير المعلوم متى سينتخب الرئيس.

امام كل ذلك من واجبنا ان نتداول مع دولة الرئيس في الطريق السليم لكي نصِل الى انتخاب رئيس الجهمورية، ومن بعدها تشكّل الحكومة الجديدة ثم الانتخابات النيابية، ولكن قبل كل شيء الخطوة الاولى هي ان لا نبقى نؤجّل لأسباب تعني المرشحين، فالناس تريد انتخاب الرئيس لأنهم يعلمون انّ انتخابات الرئاسة هي بداية الحل.

وانطلاقاً من ذلك لا بد من التشاور مع دولة الرئيس بري لكي لا نقدم على ايّ خطوة ناقصة، فهو المطّلع والقادر على تحريك هذا الموضوع الذي أدى الى شلل سياسي واقتصادي وبعض الاحيان الى شلل أمني».

درباس لـ«الجمهورية»

واوضح الوزير رشيد درباس لـ«الجمهورية» ان لا جديد في الملف الحكومي والوضع يسير الى مزيد من التأزم، لافتاً الى إمكانية طرح موضوع تصدير النفايات في جلسة الغد علماً انّ هذا الملف ليس ملفاً خلافياً لكنّ صعوبات عدة تواجه التصدير والى حين حلّها ستبقى النفايات في الشوارع، وبصراحة انا لم أر تعاوناً لمعالجة هذه المشكلة وكأنما المقصود ان تصبح النفايات هي اللغة السياسية السائدة اليوم».

وتوقع درباس «ان تمر جلسة الغد بهدوء انما من دون تحقيق ايّ نتائج»، لافتاً الى «انّ رئيس الحكومة تمام سلام لم يقل انه سيستقيل بل تحدّثَ عن خيارات مفتوحة، والإستقالة من ضمن هذه الخيارات، اضافة الى عدم دعوة مجلس الوزراء الى الانعقاد».

ولفت درباس الى انّ استحقاقات داهمة مقبلة لا احد يستطيع تحمّل تبعاتها، محذّراً من عدم تمكّن دفع اجور موظفي وزارته ووزارات اخرى ورواتب القطاع العام إذا لم ينقل مجلس الوزراء اعتمادات من الاحتياطي العام».

بو صعب لـ«الجمهورية»

وقال الوزير الياس بو صعب لـ«الجمهورية»: «إنّ جلسة الغد هي جلسة كسائر الجلسات، فيجب الاتفاق اولاً على آلية العمل الحكومي ونحن نناقش كل المواضيع، نفايات أم غير نفايات، امّا بالنسبة الى جدول الاعمال، فنبحثه بعد الاتفاق على آلية العمل والتعيينات العسكرية والامنية».

واستغرب بو صعب ان يطرح موضوع ترحيل النفايات في جلسة مجلس الوزراء غداً طالما انّ اللجنة الوزارية المختصة لم تتلقّ بعد ايّ عرض في هذا الشأن، لافتاً الى أنّ اللجنة علّقت اجتماعاتها في انتظار حصول ايّ تطور جدّي.

الجسر

وعشيّة جلسة الحوار، طمأن عضو كتلة «المستقبل» النائب سمير الجسر الى انّ الحوار مستمر وقال لـ»الجمهورية» انّ «كل مُستجد من شأنه ان يؤثر سلباً او ايجاباً في عنوانَي الحوار: تخفيف التشنج والانتخابات الرئاسية، وسيطرح على طاولة الحوار في جلستها السادسة عشرة».

ولدى سؤاله هل انّ ملف النفايات من ضمن المواضيع المطروحة، أجاب: «في رأيي الشخصي انّ جزءاً من أزمة النفايات وُظّف بطريقة سياسية من شأنها إذكاء التشنّج بكل أسف، لجهة الطريقة التي تمّ التعاطي بها ومشهد الموتوسيكلات في الشوارع».

وعن فوائد هذا الحوار، أكّد الجسر أنّه بمجرّد أن ينعقد الحوار فهو بحدّ ذاته يخلق نوعاً من الاسترخاء السياسي في البلد واسترخاء في النفوس، والسؤال الذي يجب ان يطرح هو: لو لم يكن هذا الحوار موجوداً، إلى أين يمكن أن يؤدّي هذا التسعير السياسي والتأزيم؟ طبعاً لكان أدّى الى مرحلة أخطر بكثير. وأعتقد أنّ كلّ عاقل يدرك هذا الامر. فما يَجري هو محاولة استيعابية وتنفيس لكلّ تشنّج على أمل الوصول الى حلّ، عِلماً أنّ مدخل الحلّ هو انتخاب رئيس الجمهورية».

كما أكّد أنّ «الكلام الذي يقال على طاولة الحوار هو أكثر صراحة ممّا يتصوّره أحد، وفي النهاية لدى الجميع النيّة بأن يصبّ الحوار في مصلحة البلد».

وعن اتّهام أصحاب الموتوسيكلات بأنّهم من «سرايا المقاومة»، أجاب الجسر: «إنّ الأجهزة الأمنية تدرك أكثر منّا، لكن ما نستطيع قوله إنّه عندما تخرج هذه الموتوسيكلات من مناطق نفوذ معيّنة لا نستطيع ان ننزع الانطباع من أذهان الناس بأن لا علاقة لـ«حزب الله» بالأمر أو أنّه غضّ الطرف عنها، أمّا إذا كان هؤلاء يتجاوزون الحزب في فعلتِهم فمعنى ذلك انّ الحزب بدأ يصبح في خطر. في كلّ الأحوال سنستفسر عن الموضوع في جلسة الحوار.

وعن عدم محاورة «المستقبل» «التيار الوطني الحر» لتفادي مشكلة في الشارع، قال الجسر: «الأمر لا يتوقف علينا، فنحن جزء من بلد كامل، هناك قوى سياسية مستقلة، نحن لا نختصر باقي القوى السياسية ولا نختصر حتى حلفاءَنا، فهم لهم رأيهم، فهل تيار «المستقبل» في مجلس الوزراء هو مَن يقول نعم أم لا؟ هناك وليد بك جنبلاط والرئيس نبيه بري وهناك مستقلّون».

وأكّد الجسر أنّ «المستقبل» لم يقطع شعرة معاوية مع أحد، لكن أيضاً نحن لا نرضَخ لأيّ تهديد. نحاور الجميع لكن ليس معنى ذلك أنّ الحوار يقتصر على أمر واحد، إمّا أن يحصل كما نريد وإمّا لا يحصل شيء ونصبح نحن مَن ارتكبَ المعاصي».

تعديلات على وفد القاهرة

وقالت مصادر مطّلعة لـ«الجمهورية» إنّ تغييرات طرأت على تركيبة الوفد اللبناني الى القاهرة بعد غدٍ الخميس للمشاركة في حفل تدشين القناة الجديدة في السويس بعدما انضمّ الى الرئيسين بري وسلام وزيرُ الدفاع سمير مقبل. عِلماً أنّ الزيارة ستستمر لساعات عدّة، يعود بعدها الوفد الى بيروت فور انتهاء الاحتفال الذي سيشارك فيه 50 رئيس دولة من مختلف القارّات.

أزمة النفايات والكهرباء والحَرّ

إلى ذلك، دخلت أزمة النفايات مرحلة جديدة من المراوحة، وبعدما كان خيار التصدير قد أصبح مرجّحاً، تبيّن لاحقاً أنّ هذا الخيار ليس سهلاً، لا من حيث الآلية، أو الكلفة أو الوقت الذي قد يستغرقه لكي يبدأ تنفيذه.

وبعدما عاش البلد على نغمة مطابِق وغير مطابق في حملة سلامة الغذاء، تفاجَأ المواطن أنّ نفاياته أيضاً قد لا تكون مطابقة للتصدير، وبالتالي، قد ترفض الشركات العالمية استيراد هذه النفايات أو تفرض شروطاً قاسية قد تصعب تلبيتها.

وقد أُضيفَت إلى أزمة النفايات أزمة ارتفاع منسوب التقنين في التيار الكهربائي إلى مستويات غير مسبوقة. ويأتي هذا التقنين في عزّ موجة الحرّ التي تضرب البلاد. ووِفق مؤسسة كهرباء لبنان، سيستمرّ التقنين ليومين إضافيين، حيث يتطلب الانتهاء من أعمال الصيانة في معمل الزهراني مزيداً من الوقت.

****************************************************

تحذيرات أمنية للعونيّين من العبث بالشارع

نواب بيروت يدعمون تصدير نفايات العاصمة .. واعتمادات الرواتب لا تكفي الموظفين

قبل 24 ساعة من جلسة مجلس الوزراء، بدا المشهد السياسي أقرب إلى مشهد مسرحي: الوزراء، قبل الرأي العام، ينتظرون مفاجأة النائب ميشال عون على طريقة الإخراج الدرامي، في بلد تتولد فيه الأزمات من النفايات إلى الكهرباء إلى رواتب موظفي القطاع العام الذي بشرهم الوزير المعني على حسن خليل و«بقلب بارد» انه قريباً قد لا يقبضون رواتبهم، في إشارة إلى نهاية أيلول.

ولئن كان الرئيس تمام سلام عقد اجتماعاً تقويمياً مع وزير الدفاع سمير مقبل تناول فيه النتائج التي آلت إليها جولته على القيادات السياسية، في ما خص الاقتراح الذي سمعه من النائب عون لجهة تعيين المجلس العسكري على ان يتسلم هؤلاء مهامهم عندما تستحق في مواعيدها، بدءاً من 7 آب تاريخ إحالة رئيس الأركان اللواء وليد سلمان إلى التقاعد وصولاً إلى قائد الجيش الذي تنتهي ولايته في 22 ايلول المقبل، فإن مصدراً وزارياً واسع الاطلاع يطرح السيناريو التالي بجلسة مجلس الوزراء غداً: دوران في حلقة مفرغة، كلام بكلام حول الآلية، وإذا حدث صدام كلامي أو احتدمت النقاشات فلا يبقى امام الرئيس سلام إلاَّ رفع الجلسة.

وينطلق المصدر من حساباته هذه من ان معلومات تفيد ان لا اتفاق بعد على المواضيع المطروحة على الجلسة، لا بالنسبة إلى الآلية، ولا النفايات ولا التعيينات العسكرية.

ولم يستبعد مصدر آخر ان تفرض رواتب موظفي القطاع العام نفسها على جدول الأعمال، من باب البحث عن مخارج لازمة الرواتب المقبلة.

وأشار المصدر إلى ان الأجواء المحيطة بالجلسة هي ليست فقط أجواء ترقب بل أجواء فرز في المواقف بعد موقف الرئيس نبيه برّي في ما خص علاقته بالرئيس سلام ودعمه المطلق له، واظهار خلافه النهائي مع النائب عون، وموقف رئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميل لجهة دعوة رئيس الحكومة للضرب بيد من حديد على طاولة مجلس الوزراء، وإنهاء «مهزلة» العقم الذي ينجم عن التساهل في ما خص الحاجة إلى اتخاذ القرارات الملحة لمصير البلاد والعباد.

وتمتلك مصادر أمنية متابعة معلومات اكيدة عن ان التيار العوني يجري استعدادات على الأرض للتحرك، فيما تجري القوى الأمنية سيناريوهات لمنع العبث بالأمن، خصوصاً في هذه المرحلة، حيث تتحرك قوى عديدة، تارة تحت شعارات مطلبية، وتارة أخرى احتجاجاً على قطع الكهرباء، وانتشار النفايات في الشوارع والاحياء والبلدات، الأمر الذي لا يمكن معه السماح بتحركات تؤثر سلباً على الوضع الأمني.

وكشفت هذه المصادر انها اخطرت نشطاء التيار العوني بهذا التوجه.

ولاحظت مصادر سياسية ان الموقف الذي سيصدر عن تكتل «الاصلاح والتغيير» في اجتماعه الدوري بعد ظهر اليوم من شأنه ان يبلور ما ستكون عليه جلسة مجلس الوزراء غداً، وسط ظهور مؤشرات عن فشل اتصالات «حزب الله» مع النائب عون لإيجاد مصالحة مع الرئيس برّي تتضمن تشريع الضرورة وتأييد وزراء «امل» لتعيين من يقترحه عون لقيادة الجيش.

وقال مصدر عوني لـ«اللواء» ان ما أدلى به الرئيس بري في ما خص علاقته المعدومة مع عون ليس بريئاً، وهو يحمل دلالة في توقيته ومضمونه.

ولاحظت أوساط دبلوماسية عربية ان القوى اللبنانية الممثلة في حكومة الرئيس سلام الذي يستعد بعد غد الخميس للسفر مع الرئيس برّي إلى مصر للمشاركة في احتفالات توسعة قناة السويس، بحيث يمكن للسفن التجارية ان تسير في الاتجاهين، تحرص على عدم التفريط بنعمة الاستقرار، لكن المصادر أعربت عن خشيتها من ان تؤدي التأزمات الجارية في غير ملف من فلتان الأمور إلى حيث لا تحمد عقباه.

اما بالنسبة للاستحقاق الرئاسي، فإن الأوساط إياها تعتبر ان اجتماع الدوحة في ما خص الأزمة السورية من شأنه ان يحمل إشارات إيجابية على الوضع في لبنان، إذ ما حصل تقدّم على الصعيد السوري, ويتمثّل بإعطاء الأولوية لمواجهة الارهاب، على أن يتضمن الحل السياسي الجاري البحث حوله إعادة تقاسم للسلطة ضمن وحدة الدولة السورية.

تمديد لا تعيين

وإذا كان مسار الجلسة بالنسبة لموضوع مقاربة العمل الحكومي، أو النفايات، غير واضح ويشوبه غموض في المعلومات وفي التقديرات، فإن التعيينات العسكرية ستحضر حتماً عشية انتهاء خدمة اللواء سلمان في رئاسة أركان الجيش، مع التأكيد بأن الكلام عن أن الجلسة ستكون آخر جلسة للحكومة قبل الدخول في إجازة قسرية تمتد حتى شهر أيلول يدخل في إطار التكهنات.

وفي هذا الإطار، لفت الانتباه اعتبار مصدر وزاري واسع الاطلاع بأن عون يخوض معركة على موضوعين: الأول مقدّس وهو الجيش، والثاني مدنّس وهو النفايات، وهي معركة بحسب انطباع الرأي العام فاشلة لأنها من أجل معركة أخرى دون أفق، وهي الانتخابات الرئاسية.

وقال هذا المصدر لـ«اللواء»: «إننا جميعاً سنكون في انتظار ردة فعل عون، في حال حصل التجديد سنتين لرئيس الأركان، لأن ذلك سينسحب حكماً على قائد الجيش»، لافتاً إلى أن الجيش سيتصدى لأي محاولة للإخلال بالأمن في حال نزل أحد إلى الشارع. موضحاً أن قيادة الجيش أبلغت المعنيين بهذا الأمر.

وكشف مصدر وزاري آخر، أن وزير الدفاع الذي أطلع الرئيس سلام أمس على حصيلة جولته على القيادات، أبلغه أنه عازم على أن يطرح خلال الجلسة غداً ثلاثة أسماء لمنصب رئيس الأركان وهم العمداء أمين أبو مجاهد ودريد زهر الدين ومروان حلاوي لتعيين واحد من بينهم خلفاَ للواء سلمان، وأنه إذا تعذّر التوافق، وهو المرجح، يصبح خيار تأجيل التسريح بقرار من مقبل بحكم الأمر الواقع، منعاً للفراغ.

لكن مصدراً وزارياً أوضح أنه ليس من الضروري أن يطرح الوزير مقبل ثلاثة أسماء على اعتبار أن آلية تعيين المدراء العامين في الدولة لا تنطبق على العسكريين، وأنه من الممكن أن يطرح إسماً واحداً مثلما فعل وزير الداخلية نهاد المشنوق قبل التمديد للمدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء إبراهيم بصبوص حيث اقترح إسماً واحداً، لم يجر التوافق عليه.

من جهتها، أوضحت مصادر في تكتل «التغيير والاصلاح» أن هناك تحضيرات معيّنة «للتيار الوطني الحر» لكنها مرتبطة بالظروف والاتصالات وردود الفعل المرافقة لاجتماع مجلس الوزراء، نافية امتلاكها لتفاصيل معيّنة، لكن معلومات كشفت في هذا الخصوص أنه تمّ خلال الساعات الـ48 الماضية رصد تبادل رسائل نصية بين كوادر التيار العوني تدعو إلى النزول إلى الشارع في 7 آب.

أما عضو التكتل النائب آلان عون فاكتفى بالقول لـ«اللواء»: «سنتخذ في اجتماع التكتل اليوم الموقف في ما خص التعاطي مع التعيينات ومجلس الوزراء».

أزمة النفايات

إلى ذلك، لفتت مصادر وزارية الى أن موضوع النفايات سيحضر بدوره إلى مجلس الوزراء، من باب انعدام الحلول لهذه الأزمة التي باتت تضغط على المسؤولين مع اشتداد موجة الحر التي تضرب المنطقة، والتي باتت تؤثر على البيئة، سواء مع اندلاع حرائق في عدد من المناطق اللبنانية، لا سيما في عكار، أو إحراق النفايات نفسها بما يؤثر أيضاً على الصحة العامة.

وفيما أعلنت وزيرة شؤون المهجرين أليس شبطيني لـ«اللــواء» بأن هذا الملف دقيق، وأن خيار التصدير إلى الخارج دونه صعوبات، وأن المطلوب معالجة سريعة لا تبدو متوافرة، نفى مصدر نيابي بيروتي ان يكون اجتماع نواب بيروت في مشاركة وزير البيئة محمّد المشنوق ووزير السياحة ميشال فرعون سلبياً، أو أن تكون تخللته أجواء غير إيجابية، لكنه لفت الىا ن الخيارات كانت محصورة بالنسبة إلى بيروت باثنين: إما إيجاد مطمر لنفايات بيروت أو ترحيلها إلى الخارج، ولذلك، وبسبب عدم وجود مطمر يوافق عليه أصحاب الأرض، تبنى النواب قرار مجلس بلدية بيروت بترحيل النفايات.

وأوضح ان الوزير المشنوق أبلغ المجتمعين بأنه تلقى عروضات من شركات أجنبية عدّة أعربت عن استعدادها لترحيل النفايات، وانه ينتظر أجوبة من هذ الشركات خلال 48 ساعة.

ولفت المصدر النيابي إلى ان هذا الحل يفترض أن يكون مؤقتاً لمدة ثلاث أو أربع سنوات، ريثما يتم اعتماد نظام للنفايات سواء بالفرز أو المحرقة.

من جهته حذر وزير الصحة وائل أبو فاعور، خلال مؤتمر صحفي من الوضع الصحي نتيجة استمرار أزمة النفايات، مشيراً إلى ان استحداث مكبات في المطار والكرنتينا كارثة صحية، وقال: نحن لا نمتلك رفاهية الانتظار وعلى الدولة أن تبت أمرها، لافتاً إلى انه اتصل بوزير الداخلية شاكياً له اننا وصلنا إلى الخط الأحمر، وقد وعده المشنوق بإيجاد حل لمكب المطار والكرنتينا.

وشدّد أيضاً على ضرورة عدم حرق النفايات لأن ذلك يتسبب بأمراض سرطانية وحالات إختناق وتشوهات خلقية، ولكن ليس من بينها الكوليرا، وضرورة عدم رش المبيدات مباشرة على النفايات إنما رش الكلس.

****************************************************

جنبلاط : لا حل خارج عين دارة ووطى الجوز وعون لا يطبق «فيدرالية النفايات»

اللبنانيون يعانون أصعب الظروف على صعيد الكهرباء والمياه والامن والنفايات والحرائق

لا حل لملف النفايات، ويبدو ان المصالح السياسية تحاول بكل وسائلها عرقلة تصدير النفايات الى الخارج، رغم تأكيد الرئيس تمام سلام «انه الحل الامثل والمعقول»، وتصريح وزير البيئة محمد المشنوق اننا بدأنا بتلقي العروض من شركات اوروبية لنقل النفايات.

وفي هذا الاطار، وحسب الاوساط الجنبلاطية التي رفعت من منسوب انتقاداتها للعماد عون وممارساته وبشكل واضح، حتى من النائب وليد جنبلاط الذي يطلق العنان «لقفشاته» التي تطال العماد عون وفريقه امام زواره ومعظمها بشكل سلبي لا يتوانى عن القول «ان العماد عون يطالب بفدرالية الطوائف، فلماذا لا يطبقها على النفايات؟ ولماذا يرفض فيدرالية النفايات؟ ولماذا يرفض رمي نفايات المناطق الاسلامية في مطمر وطى الجوز وكسروان؟ وان وزيري التيار الوطني الحر اعلنا في جلسة مجلس الوزراء الاخيرة ان «لا رمي لنفايات المناطق الاسلامية» في كسروان؟

وحسب الاوساط الجنبلاطية، فان جنبلاط اعلن استعداده لتحمل نفايات المسلمين في عين دارة ولا اعتراضات على ذلك، وسنقنع الاهالي والاملاك للطائفة الدرزية، لكن على العماد عون الموافقة على طمر 20% من النفايات في كسروان ووطى الجوز. وكما هو يرفض طمر نفايات المسلمين نحن ايضاً سنرفض نفايات المسيحيين. حتى ان جنبلاط يستغرب لرفض كل المكونات المسيحية للطمر من حزب الكتائب الى القوات اللبنانية وغيرهما.

وحسب الاوساط الجنبلاطية، فان جنبلاط يؤكد ان لا حل لنفايات بيروت والضواحي وجبل لبنان الا في عين دارة ووطى الجوز، والا ستتكدس النفايات ليفتشوا عن حلول اخرى. والتصدير للخارج مكلف وغير عملي وتحقيقه يلزمه وقت طويل.

علماً ان الاوساط الجنبلاطية، تؤكد ان اقتراح نقل النفايات اذا حظي بالتوافق وتمسك به الرئيس سلام فان الحزب التقدمي الاشتراكي لن يعارض.

وفي هذا المجال فإن ازمة النفايات ما زالت مستعصية، وهذا ما خلص اليه الاجتماع الذي عقد بين الوزير المشنوق مع نواب بيروت، واشار المشنوق ان قوى سياسية تعرقل حل ملف النفايات رغم تأكيد عدد من نواب بيروت ان الوزير المشنوق عرض المشكلة ولم يعرض الحلول لانه لا يملكها، وطلب المساعدة في هذا الملف الذي انفجر بوجه وزارته بعد تراكمات لـ 20 سنة.

«المصالح السياسية» تعمل على نسف اي حل يعرقل مصالحها المالية وحرمانها من «ثروة الزبالة» وفرض خوات على كل طن زبالة بحدود الـ 10 دولار، للسماح بالطمر في المكبات التي اعلن عنها، لذلك هناك قوى سياسية متضررة من «الترحيل» وتعمل للعرقلة.

واشاعت المصالح السياسية عن عقبات امام عملية الترحيل وابرزها:

– تصدير طن الزبالة ستصل كلفته الى 200 يورو.

– الدول الاوروبية تصر على عملية الفرز في لبنان، وهذه تكاليف اضافية.

– ترفض الدول الاوروبية نقل نفايات المستشفيات لانها تحتوي على مواد مشعة، وهذا ما سيؤدي الى ردود فعل شعبية في هذه الدول.

– رسو الباخرة لمدة 4 او 5 ايام في مرافئ بيروت، لنقل كمية النفايات المقررة لها، وهذه تكاليف اضافية.

بالاضافة الى معوقات اخرى تجعل من نقل النفايات الى الخارج مستحيلاً.

ـ ازمات في الكهرباء والمياه وحرائق ـ

اللبنانيون عاشوا امس مأساة حقيقية كشفت عجز الطبقة السياسية اللبنانية والتلهي بالقشور وخلافاتها حول الحصص المالية وعرقلة الحلول الجدية للنفايات، عبر الترحيل الى الخارج، وادت موجة الحر المرتفعة الى كشف «عورات» الدولة اللبنانية بكل مسؤوليها عبر تقنين قاس في الكهرباء شمل كل لبنان وعجز عن حل هذه المشكلة المزمنة رغم هدر مليارات الدولارات، كما ان المياه ونتيجة انقطاع الكهرباء حرم منها معظم اللبنانيين مما ادى بشركة مياه لبنان الجنوبي الى الطلب من المواطنين التقنين في مصروف المياه، اما في الامن فان الفلتان الامني منذ عدة اسابيع يعاني منه كل اللبنانيين مع تزايد عمليات السلب، اما النفايات فأزمة مفتوحة، فيما موجة الحرائق اتسعت امس لتطال المزيد من الاحراج رغم ان كل اللبنانيين ومنذ سنوات يسمعون عبر وسائل الاعلام عن استعدادات لموسم الحرائق واستقدام طائرات لاطفاء الحرائق، لم تصل بعد والاخضر يتقلص.

الازامات المتراكمة كشفت شلل الدولة! الناس عبرت عن سخطها بتحركات ما زالت خجولة، ولن يتم الاصلاح اذا بقيت الناس «لا تحاسب»، هذه الطبقة السياسية عن جرائمها بحق اللبنانيين.

وقد اعلنت مؤسسة كهرباء لبنان انه ومنذ صباح الاحد الماضي انقطع خط توتر220 ك – ف بين محطتي دير نبوح وكسارة بسبب ارتفاع الحرارة والرطوبة ادى الى انفصال معظم مجموعات الانتاج عن الشبكة، وبالتالي انقطع التيار الكهربائي عن معظم المناطق اللبنانية.

واشار بيان الشركة الى ان حادث الانفصال ادى الى تعطل المحول 220/66 ك.ف في معمل الزهراني مما ادى الى انقطاع الكهرباء عن مناطق الزهراني وصيدا والنبطية والمصيلح.

واشار بيان الشركة ان الاعطال تحتاج لمزيد من الوقت خلال اليومين المقبلين مما يسمح بتخفيض التقنين الاضافي خصوصا في بيروت الادارية، ولفتت المؤسسة الى الطلب المتزايد على الطاقة نتيجة الحر واعباء النازحين وادى ارتفاع ساعات التقنين الى اقدام مواطنين على قطع اوتوستراد حبوش النبطية احتجاجا. وردد الاهالي هتافات ضد مؤسسة كهرباء لبنان وصمت النواب وكذلك شهدت صيدا احتجاجات على قطع المياه مما ادى الى توقف العمل بالسراي. كما تجمع الاهالي امام مكتب شركة الكهرباء وقطعوا الطريق الرئيسية لبعض الوقت ضد التقنين الكهربائي.

– وفي بلدة شحيم قطع الاهالي الطريق الرئيسية احتجاجا على تجميع النفايات وقطع الكهرباء.

-وفي عرمون – الدوحة تم الاعتداء على موظفي محطة تحويل الكهرباء التي تغذي مناطق الجبل وبيروت وكذلك في زحلة وعكار.

وعلى صعيد النفايات المتكدسة في الشوارع، ولم تجد حلاً رغم ارتفاع درجات الحرارة فان وزارة الطاقة حذرت من عمليات الطمر العشوائي للنفايات التي قد تؤدي الى تلوث المياه الجوفية. فيما شهدت مناطق شحيم والمعيصرة وزحلة احتجاجات رافضة لوجود مطامر في قراهم.

وعلى صعيد المياه، طلبت مؤسسة مياه لبنان الجنوبي من المواطنين تفهم الظروف بسبب انقطاع الكهرباء الذي يؤثر على تزويد المواطنين بالمياه، كما ادت موجة الحر وانقطاع الكهرباء الى نفوق عدد كبير من الدواجن.

كما ادى ارتفاع درجات الحرارة الى سلسلة حرائق في مختلف المناطق اللبنانية وتحديدا في بينو التهمت مساحات واسعة من الاراضي

ـ الوضع الحكومي ـ

على الصعيد الحكومي، فان جلسة الاربعاء ستكون حاسمة وقد تشهد سخونة اكثر من الجلستين السابقتين على خلفية طرح وزير الدفاع سمير مقبل التمديد لرئيس الاركان في الجيش اللبناني اللواء وليد سلمان، مع استبعاد ان يتم الموافقة على ذلك من بعض مكونات الحكومة وتحديداً التيار الوطني الحرّ وحزب الله.

وفيما اكد التيار الوطني الحرّ انه في حال التمديد لرئيس الاركان عندها لكل حادث حديث، واشارت الى ان حملة الرئيس بري على التيار الوطني الحر والعماد ميشال عون مردها الى تمسك «الجنرال» بالدستور ورفض التوقيع على فتح دورة استثنائية لمجلس النواب، في ظل تمسك التيار الوطني الحرّ والقوات اللبنانية برفض التوقيع اذا لم يتضمن جدول اعمال الجلسة قانوني استعادة الجنسية والانتخابات، فيما المكونات المسيحية الاخرى كحزب الكتائب وغيرها ترفض فتح دورة استثنائية، وان الرئيس بري اكد بانه سيدعو مجلس النواب الى الاجتماع بمجرد توقيع «مكون مسيحي» واحد على فتح الدورة الاستثنائية وهذا لم يحصل.

واكد الوزير السابق فادي عبود، ان ردة الفعل على التمديد ستكون تحت سقف القانون، من النزول الى الشارع الى الاعتكاف وكل الاحتمالات مفتوحة ولم نعلن عن خطواتنا والموقف سيصدر بعد اجتماع تكتل التغيير والاصلاح اليوم، ولن نبقى صامتين ازاء هذه المخالفات.

واشار الى ان دور وزير الدفاع طرح التعيين وليس التمديد بل طرح القضية على مجلس الوزراء، اما اقتصار المجلس واصدار القرار فامر غير دستوري.

ـ اوساط سلام ـ

اوساط الرئيس سلام اكدت ان جلسة الاربعاء لن تكون الاخيرة، وسلام مستمر بتحمل المسؤوليات خصوصاً لجهة تسيير امور الناس في هذه الظروف، واشارت الاوساط ان الجلسة الاخيرة ناقشت ملف النفايات وموضوع الرواتب والاجور، وان جلسة الاربعاء رغم ان جدول اعمالها محصور بالآلية لكن الرئيس سلام سيطرح ملف النفايات والرواتب والاجور، وتعيين رئيس للاركان العامة في الجيش اللبناني، وانه التقى الوزير سمير مقبل وناقش معه هذا الملف وكيفية طرح الموضوع في جلسة مجلس الوزراء.

ـ موضوع الرواتب ـ

اما بشأن الرواتب والاجور لموظفي القطاع العام، فان الموضوع تمت مناقشته في الجلسة الماضية ولا مشكلة في هذه القضية، والحل سيتم وبموافقة جميع مكونات الحكومة كما حصل لجهة التوقيع على مرسوم ترقية الضباط، عبر اقرار مشروع قانون يسمح لوزارة المال بفتح اعتماد اضافي لتأمين رواتب للقطاع العام بموافقة كل مكونات الحكومة.

****************************************************

تحذير رسمي: النفايات تتسبب بكارثة صحية وتهدد سلامة الطيران

مع استمرار الافق المسدود في الوضع الحكومي، عادت ازمة النفايات الى الواجهة عبر التحذيرات الرسمية من خطر تسببها بكارثة صحية ومن مخاطرها على سلامة الطيران بعدما تحول محيط المطار الى مكب جديد.

واذا كان ملف النفايات هو الاكثر اذى على الصحة العامة وعلى سمعة البلاد وسياحتها، فان الوضع السياسي لا يقل خطورة وليس في الافق ما يشير الى حلول له.

ووسط هذه الازمة المركبة يجتمع مجلس الوزراء غدا الاربعاء بلا افق وافكار جدية للحلول. وتأتي مشكلة مواقع القيادة في الجيش لتزيد الافق انسدادا، فالعماد عون يلوح بالشارع على هذه الخلفية ويرفض اللجوء الى تمديد خدمة رئيس الاركان وفي ما بعد قائد الجيش، ان لم يحظ اي اسم من اللائحة التي سيطرحها وزير الدفاع باجماع مجلس الوزراء، ما يعطي الحق للوزير مقبل بتأجيل التسريح. وستساعد جرعة الدعم الميثاقي التي اعطاها الرئيس بري للحكومة ورئيسها في استيعاب الغضب العوني.

ملف النفايات

اما النفايات فملف كارثي مفتوح.

وقد نبه وزير الصحة وائل ابو فاعور امس، من ان المكبات العشوائية التي تم استحداثها بدأت تبلغ مداها الاقصى ولا سيما في بيروت والضاحية الجنوبية، مشيرا إلى أن المكبين المستحدثين في الكرنتينا ومحيط المطار وصلا الى حدهما الاقصى إضافة إلى ما يتسببان به من أخطار كبرى على المناطق السكنية المجاورة.

وأوضح أن وزارة الصحة كشفت على المطمرين، وهي تقوم بالكشف الدوري وتبين أن المكب في محيط المطار يتسبب بالضرر على السكن المجاور، كما أنه يؤثر على الملاحة الجوية وسلامة الطيران بسبب الغازات المنبعثة التي تؤثر على محركات الطيران والتي تؤدي إلى توافد اعداد كبيرة من الطيور التي قد تدخل محركات الطائرات وتشكل خطرا كبيرا على الطيران، فيما يقع في محيط مكب الكرنتينا معمل للقمح.

وحذر وزيرالصحة من الأخطار الصحية المتمادية للوضع الحالي، داعيا إلى عدم إغفال الاخطار على الجانب الصحي نتيجة هذا الوضع، وقال: صحيح أن هناك نزاعا وخلافا حول هذا الموضوع ولا أحد يريد النفايات في منطقته، إلا أننا لا نملك ترف الوقت ورفاهية الانتظار، ويجب بت هذا الامر في أسرع وقت حرصا على عدم حصول كارثة في الجانب الصحي، فلتحسم الدولة امرها ولتر اين يمكن وضع النفايات على الأرض اللبنانية من دون أن تتحمل منطقة وحدها هذا العبء أو فلتسرع في اتخاذ القرار الأقرب إلى التنفيذ وهو خيار التصدير عبر البحر.

وقد استمر ملف النفايات السياسي الطابع يجرجر ذيوله وسط عقم المعالجات الرسمية ومسلسل قطع الطرقات احتجاجا، حيث لم يعد التخدير الموضعي يجدي نفعا في ظل تفاقم المرض واتساع رقعة جبال النفايات الى مساحات غير مسبوقة تنذر بعواقب وخيمة اذا لم تتخذ اجراءات فورية في ضوء ارتفاع درجات الحرارة الى معدلات قياسية.

وفي السياق، حذرت وزارة الطاقة والمياه البلديات من عمليات الطمر العشوائي للنفايات التي قد تؤدي إلى تلويث المياه الجوفية.

****************************************************

اللبنانيون غارقون في ازمتي كهرباء وماء وحرارة 40 درجه !

كتب المحرر الاقتصادي:

إستمر لبنان غارقاً في أزمة انقطاع التيار الكهربائي الذي يكاد اللبنانيون لا يتمتعون بنعمته سوى ساعات قليلة جداً في اليوم. وانسحبت هذه الأزمة على المياه لاتباط هاتين الخدمتين بعضهما ببعض.
وإذا كانت مؤسسة كهرباء لبنان تعزو التقنين القاسي الذي يطبق منذ أكثر من اسبوعين الى أعطال من جهة وأعمال الصيانة الضرورية من جهة أخرى فإن آخر بياناتها أفاد بأن الأعمال الجارية في معمل الزهراني تتطلب مزيداً من الوقت ومن المتوقع الإنتهاء منها وإعادة المجموعة الى الخدمة في غضون اليومين المقبلين بما يسمح بتخفيض التقنين الإضافي.
هذا الواقع الحياتي المأسوي دفع الأهالي الى القيام باحتجاجات في غير منطقة لاسيما في حبوش – النبطية حيث قطعوا الطريق لبعض الوقت.
وفي عز أزمة الكهرباء دعت مؤسسة مياه لبنان الجنوبي المواطنين الى ترشيد إستهلاك المياه.
مؤسسة الكهرباء
وأعلنت مؤسسة كهرباء لبنان، في بيان أنه، «عند حوالى الساعة الخامسة والنصف من صباح يوم الأحد الواقع فيه 2-8-2015، انقطع خط النقل توتر 220 ك.ف بين محطتي دير نبوح وكسارة بسبب ارتفاع الحرارة والرطوبة، ما أدى الى انفصال معظم مجموعات الإنتاج عن الشبكة، وبالتالي انقطاع التيار الكهربائي عن معظم المناطق اللبنانية.
وعلى الفور بوشر العمل لإعادة ربط هذه المجموعات تدريجيا بالشبكة، حيث عاد الوضع الى ما كان عليه عند الساعة الحادية عشرة مساء.
وقد أدت حادثة الانفصال الى تعطل المحول 220/66 ك.ف. في معمل الزهراني الذي يغذي مناطق الزهراني وصيدا والنبطية والمصيلح، ما أدى الى انقطاع التيار الكهربائي عنها الى حين تصليح العطل وإعادة المحول الى الخدمة حوالى الساعة الخامسة مساء.
اضاف البيان: «وفي ما يتعلق بأعمال الصيانة الطارئة والاضطرارية الجارية على المجموعة الغازية الاولى في معمل الزهراني التي تقوم بها الشركة المشغلة بإشراف الشركة الصانعة، تبين أنها تتطلب مزيدا من الوقت حيث من المتوقع الانتهاء منها وإعادة المجموعة الى الخدمة في غضون اليومين المقبلين، بما يسمح بتخفيض التقنين الإضافي الناجم عن أعمال الصيانة هذه واستقرار التغذية بالتيار الكهربائي، لا سيما في مناطق بيروت الإدارية التي تتغذى عبر شبكة الـ 220 ك.ف».
ولفتت:» مؤسسة كهرباء لبنان الى الطلب المتزايد على الطاقة الذي تجاوز الـ 3000 ميغاوات بسبب موجة الحر التي يشهدها لبنان حاليا، إضافة الى النازحين السوريين والتعديات الكثيفة على الشبكة في مختلف المناطق اللبنانية، وهي عوامل تساهم في زيادة التقنين بالتيار الكهربائي في ظل محدودية الإنتاج».
حبوش
الى ذلك أقدم، عدد من المواطنين ليل الأحد – الإثنين على قطع اوتوستراد حبوش – النبطية إحتجاجاً على التقنين القاسي للتيار الكهربائي الذي يعانون منه، وعمد البعض على إحراق الإطارات وسط الأوتوستراد، بحيث تسبب بإقفاله لبعض الوقت.
ورددوا شعارات وهتافات ضد مؤسسة كهرباء لبنان وضد صمت النواب والقيادات الحزبية في المنطقة إزاء الكارثة التي تصيب الأهالي من جراء التقنين الكهربائي الذي يتسبب بأزمة مياه ايضاً بسبب توقف مضخات الآبار الإرتوازية التي تغذي القرى والبلدات، وقد إمتد إحتجاج المواطنين حت فجر أمس.
مياه الجنوب
على صعيد آخر لفتت مؤسسة مياه لبنان الجنوبي في بيان الى انقطاع الكهرباء المستمر عن محطات الضخ في دائرة صيدا، وقيام مؤسسة مياه لبنان الجنوبي بتشغيل المولدات الكهربائية بصورة مستمرة بغية تأمين المياه للمواطنين، مع تعذر وصولها الى الطبقات العليا.
وطالبت من المشتركين «تفهم الوضع الذي نمر به الى حين انجاز الاصلاحات في معامل الكهرباء وعودة التيار الكهربائي الى الوضع السابق».
وأملت من المشتركين ترشيد استهلاك المياه في هذه الفترة».
شبطين
من جهتهم استغرب اهالي بلدة شبطين في قضاء البترون، في بيان انقطاع المياه عن البلدة للاسبوع الرابع على التوالي.
وسألوا «عن سبب الانقطاع المتواصل وحرماننا من المياه في عز موسم الحر وفي ظل الحاجة الملحة لها، منذ اربعة اسابيع ونحن عطشى نشتري المياه للاستخدام المنزلي ونشتريها في العبوات للشرب ولا نسمع مسؤولا يراجع او شعباً يتحرك في منطقة ممثلة بنائبين ووزيرين».
ودعا البيان «كل المسؤولين المعنيين بقضايا منطقة البترون ووزارة الطاقة المسؤولة عن أزمة المياه في منطقتنا وبلدتنا للتحرك وبأسرع وقت لايجاد حل يؤمن المياه للمواطنين»، مؤكداً ان «هذا حقهم ومن واجبات الدولة ومؤسساتها واداراتها ان تقوم بواجباتها تجاه كل مواطن».
كما دعا الأهالي «وزارة الطاقة للكشف على كل مشاريع المياه والشبكات التي نفذتها في المنطقة وصرفت عليها الاموال الطائلة ان تستثمر هذه المشاريع لحل ازمة انقطاع المياه عن قرى وبلدات قضاء البترون».

الحرارة تجاوزت الــ 40 درجة مئوية في العديد من المناطق

وتسببت بحرائق التهمت الاخضر واليابس ونفوق آلاف الدواجن

تسببت موجة الحر التي تجتاح بها البلاد بعدد من الحرائق في مختلف الأراضي اللبنانية. وارتفعت درجة الحرارة في بعلبك إلى ما يزيد على 40 درجة مئوية، وشهدت مدينة بعلبك أمطارا خفيفة متفرقة في بعض أنحائها.

وتمكن عناصر الاطفاء في الدفاع المدني والجيش ظهر امس من السيطرة على الحريق الذي اندلع صباحا في احراج بلدة بينو. والعمل جار لتبريد المكان.
حريق بينو

وكان الدفاع المدني قد سيطر على النيران صباحا الا ان هبوب الهواء الشرقي الحار تسبب باعادة اشتعالها بقوة في المكان نفسه، ما أعاق عمليات الاطفاء.

وقد قدم مركزا عكار العتيقة ودير جنين سيارتي اطفاء دعما لمركز بزبينا، ما سمح باخماد النيران في اطراف وادي سهل، في حين ان الحريق مستمر وسط هذا الموقع الذي يتعذر وصول الاليات اليه.

… وحرائق النبطية

وفي السياق نفسه، أدت الحرارة المرتفعة الى اشتعال حرائق عدة في منطقة النبطية، اتت على مساحات واسعة من اشجار الزيتون والاشجار الحرجية والاراضي السليخ.

فقد شب حريق ضخم في المنطقة الواقعة بين زوطر الشرقية ومزرعة الحمرا وبلدة كفرتبنيت وكذلك في محيط النبطية الفوقا وزوطر وفي منطقة المرج في حبوش وقرب نادي شقيف – النبطية.

وعملت عناصر الدفاع المدني على اخمادها، اضافة الى الحرائق المتنقلة في اكوام النفايات في شوارع واحياء النبطية.

جبيل

إلى ذلك، شب حريق كبير في حرج أعشاب يابسة وسنديان في محلة بنقرا، عمشيت وهرعت الى المكان فرق الدفاع المدني في مركزي جبيل وعملت على إخماده بمشاركة عناصر من الجيش اللبناني.

وعملت عناصر الدفاع المدني على اخمادها، اضافة الى الحرائق المتنقلة في اكوام النفايات في شوارع واحياء النبطية.

الاستعانة بالجيش

كذلك، أعلنت قيادة الجيش- مديرية التوجيه، في بيان، أن «وحدات الجيش المنتشرة عملانياً، عملت، بالاشتراك مع عناصر الدفاع المدني، وبمؤازرة طوافة تابعة للقوات الجوية، على إخماد حرائق شبّت في خراج بلدات: الطيري، عين ابل، مروحين، إهدن، كفرحزير، بينو، دير جنين، علمات، القلعة، الشبانية، رومية، برمانا، بتغرين، بسابا وبسري».

وقد قدرت المساحات المتضررة بنحو 225 دونماً من الأشجار الحرجية والأعشاب اليابسة.

اضرار زراعية

كذلك أفادت «الوكالة الوطنية للاعلام»  أن موجة الحر التي تضرب لبنان، تسببت بأضرار في القطاع الزراعي والحيواني خصوصا الدواجن. فقد أدى إرتفاع درجات الحرارة التي وصلت الى 45 درجة الى نفوق آلاف طيور الدجاج في عدة مزارع في مناطق المجيدية وحلتا وراشيا الفخار وكفرحمام.

نفوق الدجاج

ففي المجيدية نفق 40 الف طير دجاج من أصل 45 الف، والباقي لا يزال يواجه الخطر نفسه بسبب إستمرار موجة الحر لليوم الثاني على التوالي. وذكر صاحب المزرعة مصطفى سرحان من بلدة شبعا أنه «تواصل مع الجهات المختصة لايجاد حل للتخلص منها كي لا تتسبب بأي ضرر».

بدوره، كشف رئيس بلدية الماريه يوسف فياض على المزرعة لافتا الى «المساعي التي تجري لايجاد قطعة أرض ملائمة لطمر الطيور ضمن شروط صحية».

خسائر في مرجعيون

كذلك افادت «الوكالة الوطنية للاعلام» ان موجة الحر التي تضرب لبنان تسببت بأضرار في القطاع الزراعي والحيواني خصوصا الدواجن. فقد أدى ارتفاع درجات الحرارة يوم امس الى نفوق آلاف طيور الدجاج في عدة مزارع من منطقة مرجعيون، ما اصاب اصحابها بخسائر فادحة. وحاول البعض دون نتيجة رش الدجاج بالمياه عله ينقذها، الا ان الحرارة كانت اسرع في القضاء عليها. وفيما ينتظر المتضررون تحرك وزارتي الزراعة والصحة للمساهمة اولا في طمرها ضمن شروط صحية، أملوا منهما السعي للتعويض عن الخسائر المادية التي المت بهم.

الدفاع المدني

وصدر عن وزارة الداخلية والبلديات -المديرية العامة للأمن الداخلي، البيان التالي:

«تمكنت العناصر التابعة للمديرية العامة للدفاع المدني بمؤازرة طوافة من القوات الجوية ووحدات من الجيش المنتشرة عملانيا من إخماد حرائق شبت في خراج بلدة بينو-عكار، وعين ابل – بنت جبيل.

كما تمكنت من تنفيذ مهمات إنقاذ واسعاف وإخماد حرائق على الأراضي اللبنانية، وتوزعت على الشكل التالي:

– إخماد حرائق:

*أحراج: (جبل لبنان): شرتون (بسابا – مرج بسري) ضهر المغارة، دلهون، الرميلة، برمانا، قنابة برمانا، المشرفة، مار روكز-الدكوانة، الزعرور.

(محافظة الشمال): دير جنين، الشخلار، العوينات، خربة الرمان، الشمبوق-القبيات، بزبينا، الحويش.

(محافظة البقاع): كامد الوز.

*أعشاب:(محافظة جبل لبنان): السعديات، شحيم، برجا، حارة الناعمة، خلدة، الوردانية، ضهر المغارة، فالوغا، القلعة، الشبانية، بحمدون، عاليه(2)، شارون، قبيع، شرتون، بعقلين، بيصور، بشامون، كيفون، المشرف، مجدليا-الشوف، وادي المعنية، قبرشمون، بسابا-الشوف، بيت الدين، مزرعة الشوف، عانوت -الشوف، بطمة، عينبال، حي السلم، بعبدا، برمانا(2)، انطلياس، ذوق الخراب، جونيه، كفرحباب، عينطورة، غبالة، النمورة، جورة الترمس، المغيري، حجرتا، حصارات، عنايا، علمات، طرويا، حصرايل، عمشيت، عبيدات ومستيتا.

-(محافظة الشمال): برقايل، السويسة، منجز، شدرا، طرابلس(2)، بحنين، كفرحزير(2، الحوشب، بخعون، السنديانة، مجدليا، إهدن(2) سيرالضنية، مشتى حمود، رماح، شكا، أنفه.

(محافظة الجنوب): صيدا، تلة مار الياس في صيدا، حارة صيدا، الصرفند (2)، عيترون، الشقيف، برج رحال، الكفور، الحوش، أرنون، شوكين، كفرملكي، الصواني، حبوش، جزين، عيتيت، المجادل، جويا، دبعال.

(محافظة البقاع): مجدلون، جب جنين، شمسطار(3)، الكواخ، بعلبك(2)، يونين، حي الميدان في زحلة (2)، حوش قيصر، الفرزل، لبايا، برالياس، المريجات، كسارة، قب الياس.

(محافظة بيروت): شارع عبدالوهاب في الأشرفية، الجناح.

* منازل: البسطة، النبي شيت، حي السلم، الجديدة، نيو روضة، اللبوة، حارة حريك، قناريت، برج البراجنة، حوش حالا – رياق.

* سيارات: مزرعة يشوع، شاحنة في زعيترة (كسروان).

* مؤسسات: داخل مطعم في فقرا، داخل محل في جونيه وآخر في الصفرا، داخل معمل لصنع البلاط في المساكن – صور، داخل معمل لحياكة الستائر في الحوش – صور.

* كهرباء: مولد في عاليه، غرفة كهرباء في جديدة المتن.

* مختلف: نفايات في كل من: بعبدا،الحدث، سد البوشرية(2)، النقاش، المطيلب، ديك المحدي، الرابية،انطلياس، ذوق مكايل، فيطرون، البترون.

نفايات وأعشاب في: مار روكز-الدكوانة، عرمون، جل الديب، بشامون، المنية، حقل قصب في المنية وفي صيدا، مشغل جهاز التدفئة في القليعات، أشجار مثمرة وبستان عنب في وطى الجوز وفي ميروبا وفي دير ميماس.

– حوادث سير: حارة حريك ونقل مصاب الى المستشفى، جسر الصرفند ونقل مصاب الى المستشفى، البرج الشمالي ونقل مصاب الى مستشفى جبل عامل – الأوزاعي ونقل مصاب الى مستشفى الزهراء،انقلاب شاحنة في حي الميدان في زحلة وسحب مصاب من داخلها، فردان ونقل مصاب الى مستشفى المقاصد، كورنيش المزرعة ونقل مصاب الى مستشفى المقاصد – صور.

– نقل وإسعاف: (15) حال طارئة.

– إغاثة وإنقاذ: استمرار البحث عن الطفل الذي فقد على شاطىء صيدا، فتح باب منزل في المعمورة، سحب زورق سياحي معطل مقابل معمل الذوق الحراري الى مرفأ ضبيه.

تذكر المديرية العامة للدفاع المدني المواطنين ضرورة الاتصال على رقم الطوارىء 125 لطلب المساعدة.

****************************************************

بري يعمق أزمة عون الرئاسية بإعلانه الصريح عدم انتخابه

قيادي في التيار الوطني الحر لـ(«الشرق الأوسط») : كلامه في غير مكانه

دخلت العلاقة بين الحليفين المفترضين رئيس تكتل «التغيير والإصلاح» العماد ميشال عون ورئيس المجلس النيابي نبيه بري منعطفا جديدا، بعد إعلان الأخير أنّه لن ينتخب عون رئيسا للجمهورية ردا على اعتباره المجلس النيابي الحالي «غير شرعي»، كونه مدد ولايته مرتين متتاليتين.

وإذا كان عون يسعى ومنذ سنوات لدى خصومه السياسيين وبالتحديد تيار «المستقبل» وحزب «القوات» لإقناعهم بالتصويت له للرئاسة، بات عليه اليوم العمل على خط حليفه بري لإقناعه بالرجوع عن موقفه الهجومي الأخير الذي يهدد استمرار التحالف بينهما، والذي بدأ واستمر هشا طوال الأعوام الماضية وعلى قاعدة «حليف الحليف»، بإشارة إلى حزب الله.

ورأى سليم عون، القيادي في «التيار الوطني الحر» الذي يتزعمه العماد عون، أن كلام بري وربط انتخاب الأخير رئيسا للجمهورية بمواقفه من المجلس النيابي الحالي: «في غير مكانه» داعيا رئيس المجلس النيابي ليكون «سندا للمسيحيين باستعادة حقوقهم لا أن يشجع الخصم الذي ينهب هذه الحقوق في الاستمرار بهذه العملية ويؤمن له المنافذ للهروب»، مشيرا في هذا السياق إلى تيار «المستقبل» الذي يتزعمه رئيس الحكومة الأسبق سعد الحريري.

وقال عون لـ«الشرق الأوسط»: «ما يجمعنا بالرئيس بري قد يكون أعمق من ورقة التفاهم التي تجمعنا بحزب الله أو إعلان النوايا الذي يجمعنا بالقوات، فنحن نلتقي معه على تعاليم الإمام موسى الصدر الذي دفع ثمن تمسكه بالتعايش الإسلامي – المسيحي وجهوده للحفاظ على المسيحيين، لذلك المطلوب من رئيس المجلس اليوم أن يستمر على هذا الخط فلا نضيّع الأمور الاستراتيجية وتفاهمنا على خيارنا الاستراتيجي بمقاومة إسرائيل والجماعات التكفيرية، في الزواريب السياسية الصغيرة».

وشدّد عون على أن رئيس تكتل «التغيير والإصلاح لم ولن يستجدي الرئاسة فهي ليست منّة من أحد»، وأضاف: «نحن لنا حقوق لن نسمح بعد اليوم بنهبها والاستمرار بالنهج الحالي، فما يريدون أن يطبقوه على رئاسة الجمهورية ليبدأوا بتطبيقه على رئاسة الحكومة ورئاسة المجلس النيابي، فالمسيحيون في لبنان ليسوا مواطنين درجة ثانية بل من مؤسسي هذا البلد وعلى هذا الأساس يجب أن يعاملوا وفق مبدأ المناصفة الحقيقية والفعلية».

وتفاقمت الخلافات بين عون وبري في الفترة الماضية وعلى أكثر من ملف، ولكن الأمور خرجت عن نصابها أخيرا على خلفية الأزمة الحكومية المستجدة ورفض بري طريقة تعاطي عون معها لجهة تحريك الشارع لفرض إتمام التعيينات الأمنية.

وأعلن بري أخيرا أنّه ورئيس الحكومة تمام سلام واحد، موجها بذلك رسالة واضحة لعون مفادها أن الدفع باتجاه استقالة الحكومة، ممنوع.

وأوضح ياسين جابر، النائب في كتلة «التنمية والتحرير» التي يرأسها بري أن المواقف الأخيرة التي أطلقها رئيس المجلس النيابي «ليست جديدة»، لافتا إلى أنها «تندرج بإطار توصيف الواقع الحالي خاصة أن البلد شارف على أن يضيع من بين أيدينا».

وأشار جابر في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى أنّه «وبمقابل الملفات الكثيرة التي تجمع الرئيس بري بالعماد عون، إلا أن هناك بالمقابل مواضيع كثيرة يختلفان عليها، إن كان مسألة مقاربة الرئاسة أو عمل المؤسسات وعلى رأسها الحكومة». وتساءل: «من يتحمل مسؤولية وصول الفراغ إلى الحكومة الحالية ونحن نعيش أصلا في فراغ في معظم المؤسسات العامة ما يهدد بدمار البلد؟». وأضاف: «نحن نكافح الإرهاب كونه خطرا وجوديا، ولكن ألا يندرج أيضا ما يحصل على مستوى التعاطي السياسي بإطار الخطر الوجودي؟».

وشدّد جابر على أن بقاء واستمرارية هذه الحكومة بمثابة «أولوية» بالنسبة للرئيس بري، لافتا إلى أن ما أعلنه أخيرا بمثابة «صرخة تحذير مما قد يؤدي إليه استمرار الأوضاع والممارسات على ما هي عليه».

من جهته، نبّه وزير الأشغال العامة والنقل غازي زعيتر، المحسوب على بري، من «صعوبة ودقة المرحلة التي تمر بها المنطقة ولبنان»، داعيا لـ«التنبه والحذر والعمل بحكمة وبعد نظر».

وسأل زعيتر في بيان: «ما المصلحة الوطنية من استمرار ما يجري، وقد بات مؤذيا أكثر مما نتخيل، فضلا عن اهتراء اقتصادنا؟ وأين مصلحة الناس والوطن مما يحصل؟» وأشار إلى أن «اللحظة السياسية لا تحتمل أي مغامرة أو خطوة ناقصة لا تعرف أين تأخذ الوطن، لذلك المسؤولية تقع على عاتق الجميع الذين يفترض بهم الوقوف عند حدود الخطر إن كان على صعيد الاقتصاد أو عمل المؤسسات والإرهاب».

****************************************************

Prise dans le maelström des déchets, la rue risque de perdre la boussole

LA SITUATION

Sandra NOUJEIM

·

Une expression récurrente, hier, dans les discours politiques : « On est à court de temps. » La crise des déchets ne semble pas près d’un rafistolage de dernière minute, ou d’une éclaircie inattendue, comme cela est de mise au Liban.

L’absence d’une solution de dernière minute trahit donc, a contrario, une volonté de laisser s’aggraver la crise.
Néanmoins, certaines parties, comme les députés de Beyrouth, réunis hier avec le ministre de l’Environnement, s’agrippent à toute solution qui sorte la capitale de son « état de siège ». Ils plaident pour l’exportation des déchets par voie maritime, la dernière des solutions d’urgence, et pressent le ministre de l’Environnement de l’adopter.
La première étape de l’exportation serait donc une décision officielle en ce sens, de la part du ministre concerné. Pour l’instant, il aurait seulement reçu des offres non écrites d’au moins cinq sociétés européennes (française, espagnole, allemande, hollandaise…). Des experts français auraient déjà effectué le déplacement au Liban, apprend-on de source autorisée.
À l’élaboration écrite de l’offre succède son examen sérieux de la part des autorités libanaises, qui nécessite un temps minimal. De nombreuses conditions liées à l’état des déchets à exporter (triés, empaquetés, desséchés…) sont fixées par les sociétés en question, d’autres conditions, sanitaires ou autres, sont exigées par le pays d’accueil (l’absence de matières radioactives…), et les conventions internationale existantes sur les échanges par voie maritime ne sont pas à occulter, relève une source autorisée.
Si, par hypothèse, cette étape est expédiée, il reste à voir si le Liban serait en mesure d’honorer ses engagements avec la société contractante : la question du coût est relevée par plus d’une partie politique, mais aussi le problème du tri des déchets, préalablement à leur exportation. « Résoudre le problème du tri rendrait inutile l’exportation des déchets : si le dépotoir de Naamé n’avait reçu que des ordures triées, c’est-à-dire non organiques, nous n’en serions pas là », précise à L’Orient-Le Jour le ministre Nabil de Freige. Autrement dit, la solution de l’exportation nécessiterait, au préalable, de parer aux failles du tri des déchets, qui sont justement à l’origine de la crise. « Nous nous trouvons pris dans un cercle vicieux », affirme le ministre. D’ailleurs, c’est le tri et non le ramassage des ordures qui est la principale source de détresse des municipalités, laissées seules face à la crise.
Bien que suscitant des réserves, l’exportation reste la seule alternative à la gestion locale des déchets et la seule issue qui se présente face au refus général des cazas, non seulement d’accueillir des déchets de la capitale, mais d’aménager des décharges pour leurs propres ordures. « Je ne comprends pas en quoi une carrière désaffectée dans le Kesrouan, qui accueillerait les 400 tonnes d’ordures quotidiennes du caza, serait nuisible. La même question se pose pour les 450 tonnes de déchets au Metn », s’insurge Nabil de Freige.

Ce refus pourrait être motivé par la crainte des cazas de voir se prolonger, chez eux, une solution soi-disant provisoire, et de subir une réédition de l’expérience de Naamé. À cela, le ministre répond en faisant remarquer que « les tonnes de déchets quotidiennes sont jetées dans les plaines, les vallées et sous les ponts des cazas en question. N’est-il pas préférable de les rassembler dans un même lieu au lieu de les disperser en pleine nature ? ».
Le Parti socialiste progressiste et Amal continuent, pour leur part, de s’indigner face à l’impossibilité de décharger nos déchets sur notre territoire.
Une impossibilité que rappellent, chaque jour, des manifestations itinérantes qui s’expriment par le blocage des routes. La grogne populaire légitime et débordante constitue un terrain propice à l’instrumentalisation politique.

Alors que se confirme le scénario de l’ouverture, dès mercredi, d’une période de répit ministériel – les convocations aux réunions seront suspendues –, qui permettra de contourner, jeudi, la première échéance des nominations sécuritaires du départ à la retraite du chef d’état-major – lequel sera reporté par une décision du ministre de la Défense –, la réaction du Courant patriotique libre reste encore incertaine. La menace d’un recours à la rue persiste, et pourrait trouver un public plus large, dans une situation de bouillonnement populaire. Il est possible de voir se constituer une mouvance populaire où droits des chrétiens et revendications socio-économiques se confondent. Une mouvance qui serait l’aboutissement « du processus, délibéré ou non, de destruction des institutions », contre lequel a mis en garde hier le ministre Waël Bou Faour à Aïn el-Tiné.
Mettant le doigt sur l’instrumentalisation du dossier des déchets, le ministre Nabil de Freige s’est demandé si « la nomination d’un nouveau chef d’état-major résoudrait la crise des déchets ».

Mais il est des indices que l’escalade aouniste sera, cette fois encore, contenue. La stabilité du pays et le maintien du gouvernement restent des lignes rouges intangibles, défendues par les puissances internationales. La visite de solidarité, hier, des ulémas au Grand Sérail, qui ont mis en garde contre le fait de « toucher au prestige de la présidence du Conseil », devrait rappeler les retombées, sur la rue sunnite, et, partant, sur l’ensemble du pays, d’une éventuelle chute du cabinet Salam.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل