افتتاحيات الصحف ليوم الأربعاء 5 آب 2015

رواتب الموظّفين مؤمّنة إلى نهاية 2015 إختبار “التوافق” في مجلس الوزراء اليوم

خلص “تكتل التغيير والاصلاح” بعد اجتماعه الدوري الى “أن أجواء التوافق عادت لتسود”، وسيكون الاختبار في جلسة مجلس الوزراء اليوم، “وسيظهر ما إذا كانت هذه الأجواء حقيقةً سائدة”. ويدل هذا الكلام على تبريد في الاجواء، وبلوغ الرسائل المتبادلة في الايام الاخيرة أهدافها في تأكيد التمسك بالحكومة الحالية، وضرورة البحث عن مخارج حلول لاستمرار عملها. وقد يمهد هذا التوافق المصطنع، في رأي متابعين، الى القبول بانعقاد جلسة تشريعية تقر كل المشاريع العالقة بما فيها الرواتب والهبات، وربما رفعت سن التقاعد للعمداء في الجيش اللبناني، وهو مشروع بثت محطة “أو تي في” ان اللواء عباس ابرهيم اقترحه مخرجاً للازمة، علما أن قيادة الجيش تتحفظ عن هذا التوجه لأنه يتسبب بتخمة حجمها 300 عميد تؤثر على توازن المؤسسة العسكرية.
في المقابل، افادت معلومات “النهار” ان ثمة اقتراحاً بسلة واحدة للتعيينات تشمل قائد الجيش ورئيس الاركان ومدير المخابرات ورئيس الهيئة العليا للاغاثة في ظل رغبة من القيادة في تجنب اغراق المؤسسة العسكرية في الجدل السياسي من كل جانب. لكن نائب رئيس الوزراء وزير الدفاع سمير مقبل صرح بأنه سيطرح على مجلس الوزراء في جلسته اليوم تعيين رئيس الاركان استناداً الى الآلية المتبعة في التعيينات، فاذا تم التوافق على أي من الاسماء الثلاثة التي سيقترحها يتم التعيين، والا فانه سيعمد الى استخدام الصلاحية المنوطة به قانوناً ويصدر قراراً بتأجيل تسريح اللواء وليد سلمان.
وسئل هل يطرح التعيينات دفعة واحدة ، فأجاب بأنه يتعامل مع الملف على أساس مقاربة كل استحقاق في موعده، “اما اذا تم التوافق السياسي على سلة كاملة، وهذا اقصى ما أصبو اليه، نسبة الى ما يمكن ان ينتج عنه من ايجابيات في ضوء التجاذبات التي تتحكم بالملف الواجب ان يبقى بمنأى عن الزواريب السياسية، فما على القوى السياسية إلا ابلاغي لاتخاذ المقتضى لكوني المعني المباشر اولا واخيراً بالملف”.
ورجحت المصادر ان ينقسم التصويت الوزاري بحيث يتعذر الوصول الى الثلثين في التعيينات مما لا يدع مخرجاً سوى التمديد.

الرواتب متوافرة
واذا كان الاحتدام في الخلاف بين عين التينة والرابية مستمراً، فإن “تكتل التغيير والاصلاح” رد امس على “تلويح” وزير المال علي حسن خليل بأن لا آلية لدفع رواتب موظفي القطاع العام في ايلول المقبل، فحمّله المسؤولية، وسأل عن المبلغ “المطلوب” حالياً وهو بقيمة 873 مليار ليرة. قائلا: “هل هي إضافة الى كل هذه الزيادات وفي موضوع الرواتب والأجور؟ فإذا كانت زيادة، نسأل، هل تم توظيف إضافي بهذا الحجم في الإدارات والمؤسسات العامة والأسلاك؟ المبلغ بحاجة إلى توضيحٍ من وزارة المال لم يأتِ الى حينه”.
وأبلغ رئيس لجنة المال والموازنة النائب ابرهيم كنعان “النهار” ان رواتب الموظفين مؤمنة. فالقانون 1/2014 صدر في 30 تشرين الاول 2014 أي قبل ثمانية اشهر، وهو فتح اعتماد اضافي بقيمة 626 ملياراً و607 ملايين و155 الف ليرة وذلك لتغطية العجز في الرواتب وملحقاتها حتى نهاية السنة. وبموجب المادة 60 من قانون المحاسبة العمومية كل اعتماد اضافي على نفقة دائمة يدخل ضمن إطار القاعدة الاثني عشرية، أي يعتبر دائماً.
وأضاف كنعان: “اذاً، هناك قرارات متخذة للتوظيف من دون اعتمادات مرصدة ولا يجيزها القانون، واذا أردنا تطبيق حرفية النص القانوني فمن المفترض الغاؤها، أما اذا رصدت لها اعتمادات فأين هي هذه الاعتمادات؟ لذلك يجب ألا تكون هناك أزمة رواتب، فإما خالف مجلس الوزراء القانون وإما هناك ثغرة ما في احتساب حجم هذه الرواتب بما يتفق مع المادة 60 من قانون المحاسبة العمومية ومع كل الاعتمادات الاضافية التي تم اقرارها في مجلس النواب منذ العام 2005 الى اليوم”.
وعلمت “النهار” ان الوزير علي حسن خليل لن يدخل في نقاش مع وزيري “التيار” خلال الجلسة، لكنه سيعقد مؤتمراً صحافياً في الثالثة بعد الظهر يشرح فيه الوضع مباشرة للرأي العام اللبناني.

النفايات
وفي ملف النفايات، ينتظر أن تتم اليوم مقاربة متقدمة تتناول التصدير المرحلي ودونه عقبات تقنية وخارجية وفض عروض مناقصة بيروت بعد غد الجمعة، مما يمنع بت أي حل بديل قبل فض هذه العروض وسط معطيات تشير الى أن بعضها يحظى بدعم من النائب وليد جنبلاط.

“المستقبل” – “حزب الله”
وفيما يدفع “حزب الله” في اتجاه حوار مباشر بين “المستقبل” و”التيار الوطني الحر”، يواصل الحزب حواره مع “المستقبل” ويعقد اليوم الجولة السادسة عشرة في سبعة اشهر، فهل تطرح الملفات الساخنة بكليتها؟ سؤال أجاب عنه النائب سمير الجسر لـ”النهار”: “لن يكون هناك اي استثناء لاي موضوع من شأنه التأثير على الاحتقان الداخلي وعلى انتخابات الرئاسة”. مثلا، أزمة النفايات؟ قال الجسر: “صحيح هناك تقصير في ادارة ملف النفايات، ولكن أزمة النفايات استخدمت سياسياً ووظفت بطريقة غير لائقة وغير وطنية، وانا لا أتهم أحداً لانه ليس لدي اثباتات، لكن الامنيين لديهم ذلك، الا ان هناك منطقتين خرجت منهما مجموعات شبابية على الموتوسيكلات ومعهم قنابل حارقة، فالسؤال هل خرج هؤلاء بأمر سياسي؟ أم أنهم باتوا خارج السيطرة وتمردوا على قيادتهم السياسية؟ وهذا أمر خطير طبعا وسيصار الى بحثه في الجلسة”.

********************************************

خليل يخشى عدم دفع معاشات التقاعد وتعويضات نهاية الخدمة

نظاريان «يحلم» بمليار دولار: هل آتي بالكهرباء من «بيت بيّي»؟

عماد مرمل

لبنان بلا رئيس للجمهورية لليوم الثامن والثلاثين بعد الاربعمئة على التوالي.

يكاد دخان الإطارات المحروقة في الطرق احتجاجا على انقطاع الكهرباء والمياه وتراكم النفايات، يغطي على «الانبعاثات السياسية» السامة التي ينتجها الخلاف حول التعيينات الأمنية وآلية عمل مجلس الوزراء.

وإذا كانت الحكومة ستجد نفسها اليوم منشغلة باستحقاق نهاية ولاية رئيس الأركان في الجيش وما يطرحه من احتمالات، فان هموم الناس تبدو في واد آخر، تختلط فيه النقمة على العتمة وشح المياه بالغضب من عجز الدولة أمام النفايات.

وحيال هذا الواقع، لم يتردد الرئيس نبيه بري في القول أمام زواره أمس: لولا الطائفية لوجب ان تندلع ثورة تكتسحنا جميعا، لان الوضع أصبح لا يطاق، وكل قضية من القضايا العالقة كافية لتكون شرارة الثورة، من المماطلة في إقرار سلسلة الرتب والرواتب، مرورا بتعطيل مجلس الوزراء وشلّ مجلس النواب وصولا الى التسبب بأزمة النفايات..

خليل ينبّه

وإذا كانت رواتب القطاع العام لشهر ايلول مهددة، فقد أضيفت اليها عقدة جديدة، كشف عنها وزير المال علي حسن خليل الذي قال لـ«السفير» ان لديه خشية من عدم امكانية دفع تعويضات نهاية الخدمة ومعاشات التقاعد، للموظفين المدنيين والعسكريين على حدّ سواء، ما لم يتم فتح اعتماد إضافي من قبل مجلس الوزراء او مجلس النواب.

وأكد خليل انه شخصيا لن يرتكب أي مخالفة في مسألة دفع رواتب الموظفين وتسديد التعويضات، مهما اشتد الضغط عليه، مشيرا الى أن صرخة الناس يجب ان تكون موجهة الى من يعطل مجلسي الوزراء والنواب، وليس الى من يصر على التمسك بالاصول والقوانين.

واعتبر أن هناك العديد من المغالطات الفادحة في مواقف بعض أعضاء «التيار الوطني الحر» حيال الملفات المالية، «ويؤسفني ان أحد الذين يتولون الرد علي في هذا المجال لا يقرأ جيدا المعطيات، ويجهل او يتجاهل الحقائق على هذا الصعيد».

وسيعقد خليل اليوم مؤتمرا صحافيا لتوضيح كل الملابسات المتعلقة بالملفات المالية، وللرد على الانتقادات والاستفسارات في هذا الشأن.

نظاريان: لا حل قريبا للكهرباء

أما على مستوى أزمة الكهرباء المستفحلة، بالترافق مع موجة الحر الشديد، فليس في الأفق ما يؤشر الى حل جذري لها، بل أن الطموح بات يقتصرعلى تأمين «نصاب» التقنين، بعدما تراجعت معدلات التغذية السابقة، تحت وطأة الأعطال المتلاحقة.

وقال وزير الطاقة آرتور نظاريان لـ«السفير» ان من واجبه مصارحة اللبنانيين بتعذر إيجاد حل لأزمة الكهرباء في المدى القريب، مشددا على ان «زمن المعجزات والأعاجيب ولى، وأنا واقعي جدا، ولا أريد ان أطلق وعودا لا أستطيع تحقيقها، خصوصا انه ليست بحوزتي الأدوات الضرورية». وتساءل: «هل آتي بالكهرباء من بيت بيّي؟».

ورسم نظاريان صورة قاتمة عن واقع قطاع الكهرباء قائلا: أعطال متراكمة، حر شديد، زيادة في الطلب، سرقات وتعليق على الشبكة، تعثر في بناء معامل جديدة، استهلاك إضافي من قرابة مليون ونصف مليون لاجئ سوري، والنتيجة لا انتاج منتظما للطاقة يتناسب مع الاحتياجات، في حين يُفترض بنا ان نملك القدرة على انتاج كميات احتياطية من الميغاوات لمواجهة الازمات الطارئة كتلك التي نواجهها حاليا.

وتوجه الى المواطنين بالقول: أنا أتفهم مشاعركم وغضبكم، لكن من واجبي أن اصارحكم بانه ما من حلول سحرية او سريعة لأزمة الكهرباء، وأقصى ما نستطيع فعله في الوقت الحاضر هو الاسراع في إصلاح الأعطال المستجدة حتى يعود التقنين الى وضعه السابق.

وتابع: ربما كان قطع الطرق وحرق الدواليب وسيلة لـ«فشة خلق»، لكنهما لن يفيدا على المستوى العملي، ومن لديه حل فوري، انا مستعد ان أستقبله وأستمع اليه، حتى لو زارني بعد منتصف الليل.

وواضعا أصبعه على الجرح، اعتبر نظاريان ان معالجة أزمة الكهرباء جذريا تحتاج الى «صدمة» مرفقة بقرار سياسي حاسم، وبعد ذلك يهون الاتفاق على الآليات التنفيذية، لافتا الانتباه الى ان التجاذب السياسي هو الذي أدى حتى الآن الى التعثر في مسار المعالجة، بحيث أصبحنا عام 2105 في حالة مزرية بدل ان تعود الكهرباء 24/24.

واضاف: يجب ان يكون الجميع شركاء في الحل حتى يكونوا شركاء في تنفيذه وحمايته، أما إذا ظل هذا الملف مادة للصراع، فانه سيبقى عالقا على خط التماس، وعرضة لمزيد من الإصابات جراء تبادل إطلاق النار السياسي بين القوى الداخلية المتنازعة.

وتابع: ينبغي تحييد الكهرباء عن الصراع الداخلي وخطوط التوتر العالي، والتعامل معها كقضية وطنية، لا كورقة للضغط او الابتزاز في لعبة المصالح السياسية او المحاصصة.

وحين يُسأل نظاريان عما إذا كانت الحلول قد انعدمت كليا، يجيب: أعطوني مليار دولار وخذوا الكهرباء، مضيفا: انا أعرف ان أموالا طائلة أنفقت من دون جدوى على هذا القطاع، لكن مبلغ مليار دولار سيسمح لنا بالحصول على 1200 ميغاوات، الى جانب زيادة التعرفة على المواطنين الذين سيتجاوبون مع الزيادة إذا كانت لديهم ثقة في انها ستندرج ضمن حل جذري لمعاناة الكهرباء، بدل ان يستمروا في تسديد فاتورتين، واحدة للدولة وأخرى لاصحاب المولدات الخاصة.

وخلص نظاريان الى القول: ضميري مرتاح.. هذا هو الاهم بالنسبة إليّ.

********************************************

مخرج أزمة التعيينات ينتظر بري

سحب اللواء عباس إبراهيم من أدراج مجلس الوزراء مشروع تعديل «قانون الدفاع الوطني» مخرجاً لعقدة التعيينات الأمنية. المبادرة لا تزال عند عقدة الرئيس نبيه برّي الذي ينتظر من النائب ميشال عون اعترافاً بشرعية المجلس النيابي وتوقيعاً على فتح دورة استثنائية

حتى ساعة متأخرة من ليل أمس، لم يكن أي سيناريو لجلسة مجلس الوزراء اليوم قد حسم بعد. فالأجواء الايجابية التي أشيعت في اليومين الماضيين عن هدوء متوقّع، عطفاً على مبادرة يجري العمل عليها لحلّ عقدة التعيينات الأمنية، وتكفّل الوزير السابق سليم جريصاتي بتثبيت الإيجابية في كلمته بعد الاجتماع الدوري لتكتل التغيير والاصلاح أمس، مرهونة بـ«اختبار اليوم»، كما قال جريصاتي نفسه.

وليس خافياً «الهمس» الذي يُنقل عن وزير الدفاع سمير مقبل عن نيته السير في التمديد لقائد الجيش العماد جان قهوجي في سلة واحدة مع التمديد لرئيس الأركان وليد سلمان، إذا تعذّر التوافق على أحد الأسماء الثلاثة التي ينوي طرحها لخلافة سلمان، كما هو متوقع. كلام مقبل يضعه أكثر من مصدر وزاري في خانة الضغط على عون الذي يهدّد بردّ فعل قاسٍ يصل حدّ تعطيل الحكومة والتحرّك في الشارع على نطاق أوسع من التحركات السابقة، في ظلّ حرص الجميع، وفي مقدمهم الرئيس تمام سلام وتيار المستقبل، على حماية الحكومة في وقت تتفاقم فيه أزمات كبيرة في البلاد، على رأسها ملفا النفايات والرواتب، فضلاً عن «الوقت الضائع» الذي تمرّ به النزاعات قبل التسويات في الإقليم.

ومع استشعار الجميع الخطر المحدق، «نكش» المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم من أدراج مجلس الوزراء، بمباركة وزير الداخلية نهاد المشنوق ورعايته، اقتراح تعديل «قانون الدفاع الوطني» لرفع سن التقاعد لضباط الجيش والأجهزة الأمنية ثلاث سنوات، في محاولة لتأجيل أزمة التعيينات سنتين على الأقل، وتجنيب السلطة الدخول في شلل تام.

برّي ينتظر من عون اعترافاً بشرعية المجلس وتوقيعاً على فتح دورة استثنائية

وكان المشروع عُرض سابقاً على مجلس الوزراء بغية حلّ الأزمة، وتحفّظت عليه قيادة الجيش لما يسبّبه من «تخمة» في عدد الضباط الكبار، فيما تقلّب موقف عون حياله بين الموافقة في البداية، ومن ثمّ الاعتراض. ويمكن للاقتراح، في حال تم التعديل، أن يحلّ إشكالية خروج العميد شامل روكز من السباق إلى قيادة الجيش، ويمنحه عامين إضافيين كمرشح للمنصب، فيما يمنح قهوجي عاماً إضافياً في القيادة، في حال تم التمديد له لعامين خلال الشهرين المقبلين، ويضفي شرعية على مدّة التمديد له في القيادة.

غير أن مبادرة إبراهيم ــ المشنوق لا تزال في بدايتها، علماً بأن عون وسلام والنائب وليد جنبلاط وافقوا عليها، فيما لم يحدّد الرئيس نبيه برّي موقفه حتى اللحظة، واستمهل تيار المستقبل لمعرفة رأي رئيس المجلس قبل اتخاذ أي موقف.

في المعلومات، فإن إبراهيم بدأ جولته على عون، ثم جال في اليومين الماضيين على أكثر من جهة، بينها سلام وجنبلاط، والتقى بري بعد ظهر أمس ثم الوزير علي حسن خليل. وأبلغ إبراهيم برّي أن عون لا يمانع إعادة البحث في التعديل، من دون أن يسمع جواباً.

وفي وقت تؤكّد فيه مصادر التيار الوطني الحرّ أن «عون لم يرفض إعادة البحث في التعديل، لكنّه ليس لاهثاً خلفه، وهو أبدى إيجابية أولية حتى لا يقولوا إنه يتعاطى بسلبية»، تقول مصادر وزارية أخرى إن «المبادرة تشكّل مخرجاً لعون بعد أن وصل إلى طريق مسدود، وبات التمديد لقائد الجيش مسألة وقت».

إلّا أن وصول اقتراح تعديل القانون من الحكومة إلى مجلس النواب، يعني الحصول على توقيع رئيس الجمهورية عليه في الحكومة، أو من يرث صلاحياته، ما يعيد البحث في آلية عمل الحكومة، علماً بأن سلام أبدى مرونة في الجلسة السابقة حول التوافق على آلية العمل الحكومي، ولاقاه العونيون في سلسلة تصريحات إيجابية. كذلك فإن وصول الاقتراح إلى مجلس النواب يتطلب توقيع نواب التيار الوطني الحر والقوات اللبنانية على فتح دورة استثنائية، وهو ما يصرّ عليه برّي. ورغم تسريب أكثر من إشارة في اليومين الماضيين نقلاً عن عون باعتباره «مجلس النواب غير شرعي، ولكنه قانوني»، إلا أن بري يصرّ أوّلاً على ضرورة اعتراف عون بشرعية المجلس النيابي قبل البحث في التعديل، وثانياً على آلية عمل المجلس ووضع جدول الأعمال في هيئة مكتب مجلس النواب من دون شروط من الكتل النيابية.

ويفتح الحديث عن جدول الأعمال مسألة القضايا التي تقع تحت خانة «تشريع الضرورة»، كما تفتح المجال أمام اعتراض وزيري حزب الكتائب الذي يصرّ على عدم المشاركة في جلسات مجلس النواب في حال لم يكن انتخاب رئيس للجمهورية على رأس بنود جدول الأعمال، فضلاً عن التحالف الجديد بين التيار الوطني الحر والقوات اللبنانية واتفاقهما على أولوية البحث في قانون الانتخاب.

مسألة أخرى تبدو عائقاً أمام تعديل القانون، تتمثّل في موقف الرئيس فؤاد السنيورة الذي «يعارض بشدّة رفع سن التقاعد للضباط بسبب الأعباء المالية التي يتسبب فيها تعديل كهذا لجهة مخصصات الضباط وتعويضاتهم لاحقاً»، فيما يتساءل مصدر وزاري عن «الحد الذي يستطيع فيه السنيورة التأثير على أعضاء هيئة مكتب المجلس ودفعهم إلى الاعتراض خلافاً لرغبة الرئيس سعد الحريري، في حال وافق الأخير على التعديل».

من جهة أخرى، ستأخذ مسألة النفايات حيّزاً كبيراً من جلسة اليوم مع استمرار الأزمة. وعلى الرغم من أن غالبية الوزراء يبدون تشاؤمهم من إمكانية إيجاد حلول سريعة، قالت مصادر وزارية إن وزير البيئة سيعرض على الحكومة صورة عامة عن الوضع وما توصّل إليه عدد من الشركات المهتمة بنقل نفايات لبنان إلى الخارج.

بدوره، يعقد وزير المال علي حسن خليل مؤتمراً صحافياً في مبنى الوزارة بعد ظهر اليوم لشرح مسألة «سندات اليوروبوند» وأزمة الرواتب المتوقعة في أيلول المقبل، في ما يبدو ردّاً على كلام «كتلة التغيير والإصلاح» أمس.

********************************************

«المستقبل» لاستجواب وزراء انقطاع «التيار».. والرابية بين مهادنة بري ومساءلة أعضاء كتلته
ملامح تسوية في التعيينات.. وروائح حلحلة في النفايات

يلتئم مجلس الوزراء اليوم والآمال الوطنية معقودة على أن تجد المؤشرات التبريدية التي طفت أمس على شريط المواقف السياسية طريقها نحو الترجمات العملية بعيداً عن نوازع التعطيل الكامنة في مختلف تفاصيل المشهد المؤسساتي المشلول في البلد. وإذا كانت مجريات الجلسة ستضع النيات على محك الاختبار وستكون أصدق إنباءً عما إذا كانت المياه الحكومية العكرة بصدد العودة إلى مجاريها الإنتاجية، فقد رصدت عشية انعقادها ملامح تسوية قيد التبلور في ملف التعيينات العسكرية وروائح حلحلة في أزمة النفايات عبّر عنها الفريق العوني المعني الرئيسي بتذليل العقبات الموضوعة أمام التوافق الحكومي في هذين الملفين، سواءً من خلال النفس التسووي الملحوظ في بيان تكتل «التغيير والإصلاح» أو عبر ما كشفه الوزير الياس بو صعب لـ«المستقبل» مؤكداً أنه «لأول مرة يمكن القول إنّ هناك ثغرة لحل ملف التعيينات لم تكن موجودة قبلاً»، مع إشارته في ملف النفايات إلى أنّ «التيار الوطني الحر منفتح على كل الحلول ومستعد للتعاون لإنهاء الأزمة شرط أن تُعرض عليه صيغة قابلة للتطبيق».

وفي سياق متقاطع، لم تستبعد مصادر وزارية أن يبادر النائب ميشال عون إلى اتخاذ «خطوة مفاجئة» خلال جلسة اليوم تتيح التوصل إلى حل توافقي لملف التعيينات العسكرية، ملمّحةً لـ»المستقبل» إلى «إمكانية أن يوافق الوزراء العونيون على قرار تأجيل تسريح العميد شامل روكز من ضمن سلة تشمل عدداً من القيادات العسكرية والأمنية بمن فيهم رئيس الأركان في الجيش اللواء وليد سلمان، سيّما وأنّ عون لم يكن قد أعرب عن رفض قاطع حين تمت مفاتحته بالأمر واكتفى بالقول: خلّيني فكّر».

وكان تكتل «التغيير والإصلاح» قد تحدث في بيان اجتماعه الدوري أمس عن «أجواء توافق عادت لتسود» في مجلس الوزراء، مشيراً في ما يتعلق بملف التعيينات العسكرية والأمنية إلى أنّ التكتل «لن يكون له موقف رافض بالمبدأ للحلول التي جرى التداول بها إعلامياً في حال توافر عنصر الدستورية والميثاقية فيها».

«النفايات» أولاً

بدورها، أكدت مصادر حكومية لـ«المستقبل» أنّ الاتجاه هو نحو إثارة أزمة النفايات في مستهل جلسة مجلس الوزراء اليوم، لافتةً في هذا السياق إلى أنه «إذا تم الاتفاق على صيغة حل للأزمة كان به، أما في حال استمرت المراوحة على حالها وتعذر اتخاذ القرار على مستوى مجلس الوزراء فإنه بإمكان وزير البيئة محمد المشنوق اتخاذ القرار المناسب لمعالجة الأزمة بوصفه الوزير المعني، خصوصاً أنّ رئيس الحكومة تمام سلام والمشنوق يؤكدان وجود بحث جدي وعروض جدية يتم درسها حالياً لترحيل النفايات إلى خارج الأراضي اللبنانية».

أما عن مجريات الجلسة المتصلة بملف التعيينات، فأوضحت المصادر الحكومية أنّ «وزير الدفاع سمير مقبل بصدد طرح عدة أسماء لتعيين أحدها في موقع رئيس الأركان في الجيش لكن في حال عدم حصول أي منها على نصاب الثلثين المطلوب للتعيين تكون عندها الأمور قد حُسمت باتجاه إصدار الوزير المعني قرار التمديد للواء سلمان».

وعن قيادة الجيش، لفتت المصادر إلى أنّ «هناك فكرة كانت قد طُرحت سابقاً تقترح أن يشمل قرار التمديد لرئيس الأركان سلة مواقع أخرى من بينها موقع قائد الجيش، غير أنّ الرئيس سلام رفض الفكرة باعتبار أنّ الموقف المتمسك بعدم تعيين قائد جديد للجيش قبل بلوغ تاريخ الاستحقاق في أيلول ينسحب تلقائياً على رفض مقاربة هذا الموقع تعييناً أو تمديداً قبل أيلول».

«المستقبل»

تزامناً، وفي حين بلغت الأزمات الحيوية في البلد مراحل كارثية «أصبحت تهدد الوطن ووحدته والنظام والأمن الاجتماعي والاقتصادي» مثلما هو حاصل في أزمة النفايات، شددت كتلة «المستقبل» إثر اجتماعها أمس في بيت الوسط برئاسة الرئيس فؤاد السنيورة على ضرورة اتخاذ الحكومة «قراراً فورياً وحاسماً وحازماً» لمعالجة الأزمة. في حين ذكّرت الكتلة إزاء «فضيحة» انقطاع التيار الكهربائي وفشل هذا القطاع في لبنان بالوعود الواهية التي كان قد أطلقها الوزير جبران باسيل مدعياً حين كان وزيراً للطاقة بتحقيق تغذية 24/24 ساعة بنهاية العام 2014، مضيئةً في هذا السياق على «السياسات الخاطئة للوزراء المتعاقبين على وزارة الطاقة والمياه خلال السنوات السبع الماضية وكلهم ينتسبون الى التيار الوطني الحر»، وكشفت عن كونها «بصدد التقدم باستجواب الوزير المعني، كما ستطالب بتحديد مسؤوليات الوزراء الذين تسلموا مسوؤلية الوزارة خلال السنوات السبع الماضية والذين أكثروا من إطلاق الوعود الواهية ولم يبرروا أين وكيف صرفت كل هذه الأموال».

عون يهادن بري

في الغضون، برز على مستوى التأزم السياسي الحاصل بين عين التينة والرابية مبادرة النائب ميشال عون إلى تضمين بيان تكتله الأسبوعي عبارات تختزن في طياتها سعياً واضحاً لمهادنة رئيس مجلس النواب نبيه بري من خلال الإقرار بكونه يرأس «مجلساً قانونياً» كما نقل مذيع البيان الوزير السابق سليم جريصاتي مؤكداً أنّ عون «لم ينكر على أحد قانونيته ولن ينكر على أحد موقعه في الدولة».

لكن توازياً، لفت في مقابل المهادنة العونية الشخصية لبري تصويب عوني غير مباشر على أعضاء كتلته النيابية من خلال مطالبة التكتل وزير المالية على حسن خليل بتقديم توضيحات حول موضوع الرواتب والأجور ربطاً بمبلغ 873 ملياراً المطلوب، وكذلك الأمر عبر سؤال التكتل «عما آل إليه رصيد مبلغ الـ300 مليون دولار المتبقي من أصل مبلغ المليارين وخمسمائة مليون دولار الذي كان قد صدر في قانون اقترحه النائب ياسين جابر واعتبره في حينها أكبر إصدار بتاريخ اليوروبوند»، وذلك في معرض إبداء جريصاتي استغراباً عونياً للمطالبة اليوم بإصدار جديد بقيمة مليار ونصف المليار دولار.

ولاحقاً، أعلن وزير المالية عن عقد مؤتمر صحافي بعد ظهر اليوم في مقر الوزارة حيث من المتوقع أن يردّ خليل على التساؤلات العونية.

********************************************

تململ شعبي من تردي حال الخدمات وشكوى من توقيفات

يعيش اللبنانيون حالاً من التململ الشديد نتيجة تردي الخدمات والبنى التحتية وفقدان المساءلة والمحاسبة. ويترجم الناس إمتعاضهم تارة بقطع طرق احتجاجاً على قطع التيار الكهربائي لساعات تفوق معدلاتها السابقة، أو احتجاجاً على تراكم النفايات أو على العكس رفض طمرها في مكان قريب منهم. وتترافق الإحتجاجات مع موجة حر قياسية تزيد من تأفف اللبنانيين ومن تراجع الخدمات ومحاصرة مناطق بالحرائق.

وفي مقابل ذلك، يشهد مطار رفيق الحريري الدولي في بيروت كثافة في عدد الرحلات الى لبنان ومعظم ركابها من اللبنانيين المغتربين في الخليج والولايات المتحدة وكندا والمانيا. وإذ يواجه المغتربون تجربة تراجع الخدمات في لبنان، يحاول كثر التأقلم مع الواقع في وجود البدائل. ويتردد ان مكاتب تأجير السيارات في بيروت ومناطق لم تعد تتوافر فيها سيارة للإيجار.

وكان عشرات المواطنين في صيدا تجمعوا أمس، ولساعات أمام مكاتب مصلحة كهرباء لبنان، احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي عن المدينة وضواحيها وزيادة التقنين، مطالبين المعنيين بالعمل السريع لإعادة التيار للمدينة. وكانت توقفت عشرات الخطوط الهاتفية مساء أول من أمس في المدينة بسبب أعمال تأهيل البنى التحتية في السوق التجارية ما أدى الى انقطاع الاتصالات عن عشرات المكاتب التجارية الامر الذي دفع اصحابها لرفع شكاوى الى الجهات المعنية لاصلاح الاعطال، فيما أدت أشغال في أحياء في بيروت الى كسر امدادات مياه الشفة، وتطلب اعادة اصلاحها بسرعة دفع رشاوى.

النفايات: طمر أو حرق أو ترحيل

وبقي ملف النفايات شاغل اللبنانيين. واعلن وزير الصناعة حسين الحاج حسن في مؤتمر صحافي ان أزمة النفايات في لبنان ليست جديدة أو طارئة»، متوقفاً عند «المحاصصة والمنافع السياسية والمالية والاحتكار». ورأى ان «الحل بتبني مبدأ الفرز من المصدر». واقترح «إيجاد أماكن تجميع موقتة لكل منطقة بغية رفع الضرر عن الناس تمهيداً لنقل النفايات الى حيث تكون المعالجة النهائية المرتقبة». ونوّه بـ «الدور الكبير والمسؤول لكل من ساهم برفع النفايات عن بيروت والضواحي».

واعتبر ان «تصدير النفايات الى الخارج، يشكل حلاً موقتاً في ظل استفحال الأزمة وعدم التوافق على اعتماد مطامر صحية في بعض المناطق، وعلى رغم ارتفاع كلفة هذا الخيار، فاننا لا نمانع من اعتماده تحت وطأة الظروف الحالية».

سجون وتوقيفات وسرايا المقاومة

الى ذلك، أثار وفد من «هيئة العلماء المسلمين» مع كل من وزيري الداخلية نهاد المشنوق والعدل اشرف ريفي أمس، ملف الموقوفين الإسلاميين في سجن رومية المركزي. وأوضح الوفد أن هناك «تجاوباً كبيراً لرفع معاناة المساجين، ووفد الهيئة زار السجون والتقى المساجين لسبع ساعات وهم صرحوا بأن هناك تحسينات كبيرة جداً حدثت».

ولفت الوفد الى انه اثار «مسألة سرايا المقاومة التي تقوم بأعمال بربرية وتجهز نفسها في عملية التسليح والتشبيح، ما ينذر بخطر كبير على السلم والعيش المشترك». وأشار الوفد إلى أن البحث تطرق إلى «توقيف مظلومين لمجرد الشبهة والروايات الظنية الكاذبة أو لمجرد أنهم كانوا يدعمون الثورة السورية وهذا شرف لهم ووسام لهم لأنهم يشاركون الناس في حريتهم وكرامتهم وعدالتهم، في وقت نجد أن هناك فريقاً في هذا البلد تصدر عملية المشاركة في المعارك السورية وليس هناك من يحاسبه على ظلمه وإجرامه ويضرب بالحكومة بعرض الحائط»، لافتاً إلى أن البحث تناول «وجود أنواع من التعذيب تمارس في سجون مخابرات الجيش تحديداً».

واوضح الوفد انه اثار مع ريفي مسألة «بعض السجون السرية التابعة لـ«حزب الله» في الضاحية ويعترف لنا بعض الشباب بأن هناك اشخاصاً مضى على سجنهم اكثر من سنة ونصف السنة».

وكان السفير العراقي لدى لبنان علي العامري تطرق خلال زيارته المشنوق إلى «مشكلات تعاني منها الجالية العراقية في بيروت وإمكان تذليلها»، وقال: «وجدنا رغبة كبيرة في الوصول إلى الحال الأمثل من لمساعدة العراقيين المقيمين في لبنان أو الوافدين إليه».

********************************************

 جلسة اليوم ترسم معالم المرحلة

تتركّز كلّ الأنظار على جلسة مجلس الوزراء اليوم، والتي وصفَتها الأوساط السياسية بالمفصلية، لأنّه في ضوئها سيتحدّد مصير جلسات مجلس الوزراء، والخيارات التي يمكن أن يلجأ إليها رئيس الحكومة تمام سلام، وقد رجّحت الأوساط نفسُها أن يتخلّل الجلسة خلافٌ يفتح الأمورَ على شتّى الاحتمالات، ولكنْ من دون أن تخرجَ الأمور عن المراوحة السياسية المعهودة. واللافت أنّ كتلة «المستقبل» انتقدَت الحكومة بشكل واضح، إنْ من خلال دعوتها إلى «اتّخاذ القرارات الشجاعة والضرورية بدلاً من الاستمرار في حال المراوحة والضياع»، أو من خلال رفضِها «اختلاقَ سوابق تؤدّي إلى ترسيخ أعراف جديدة تكون لها تداعيات وعواقب وخيمة»، في إشارةٍ واضحة إلى الآليّة، ودعوتها إلى «التزام الدستور الذي هو كتاب اللبنانيين في العمل المؤسّسي والوطني». في المقابل، وفي موقف ليِّن غير متوقّع، رأى تكتّل «التغيير والإصلاح» أنّ «أجواء التوافق عادت لتسود»، وأنّ الاختبار سيكون في جلسة اليوم، وأطلقَ إشارات إيجابية في اتّجاه رئيس مجلس النواب نبيه برّي لجهة أنّ «العماد ميشال عون لا يسعى للخصومة مع أحد، فكيف إذا كان حليفاً مرِناً يعرف كيف يُدوِّر الزوايا».

بين الانشغال العالمي والإقليمي بترتيب ملفّات المنطقة والبحث عن إيجاد حلول لها، وفي مقدّمها الملف السوري الذي تقدّمت إيران بمبادرة في شأنه كانت محورَ بحث بين مساعد وزير الخارجية الروسي ميخائيل بوغدانوف ووزير الخارجية السوري وليد المعلّم في طهران أمس، ينشغل لبنان بأزمة نفاياته المستمرّة، وبأزمة حكومته من باب آليّة عملها، وبقضية التعيينات العسكرية والأمنية والتي ستُطرح في جلسة مجلس الوزراء قبل ظهر اليوم وفي جلسة الحوار مساءً.

ما بعد الجلسة كما قبلها

ففي جلسة اليوم يتحدّد الاتجاه العام للمرحلة المقبلة، ولو كان هذا الاتجاه معلوماً ومحسوماً، إلّا أنّه لا يمكن حسم الأمور نهائياً التي تبقى مفتوحة على شتّى المفاجآت، إلّا أنّ ما سيحصل يُقفل صفحة التعيينات العسكرية إلى أمدٍ بعيد، ويعيد تثبيت التوازنات وفرَص المرشّحين في الانتخابات الرئاسية.

وإذا كان الأكيد أنّ ما بعد جلسة اليوم سيكون كما قبلها، لأن لا قدرة لأحد على تغيير التوازنات القائمة وكسر الستاتيكو الموجود برعاية دولية وإقليمية، فإنّ السؤال: كيف سيتعامل عون مع هذا المعطى الجديد-المعلوم، خصوصاً أنّ معارضته أو اندفاعته إلى الأمام لن تقدّم ولن تؤخّر، لأنّ ما انطبَق على التمديد النيابي سينسَحب مجَدّداً على التمديد العسكري، وبالتالي هل سيعلن المواجهة أم يُعيد تدويرَ الزوايا، كما فعلَ مع الرئيس برّي بالأمس؟

برّي

وكرّر الرئيس برّي موقفَه من التعيينات فقال: «أنا مع التعيين أوّلاً وثانياً وثالثاً وعاشراً، لكن إذا لم يحصل التوافق فإنّني مع استمرار المؤسسات، أي التمديد». وأشار إلى «أنّنا في أيّ موقع إداريّ يَشغر ويتعذّر علينا مَلؤه نلجَأ إلى التمديد، وهذا الأمر ضروري لاستمرار عمل المؤسسات».

وأبدى برّي أمام زوّاره أمس أملَه «في عودة التشريع إلى مجلس النواب، سواءٌ بفَتح دورة استثنائية، وهي تنتظر استكمالَ التواقيع، أو بانتظار العقد العادي للتشريع الثاني الذي يبدأ أوّل ثلثاء بعد 15 تشرين الأوّل».

وأشار بري الذي كان التقى وزيرة الدفاع الايطالية روبرتا بينوتي إلى «أنّه مِن الطبيعي أن ننزل إلى مجلس الوزراء ومجلس النواب فنقرَّ ما نتّفق عليه ونضعَ جانباً ما نختلف عليه، إذا كنّا فعلاً حريصين على مصلحة البلد، ولا يجب أن نتمسّك بالتعطيل».

ورفضَت مصادر رئيس الحكومة الدخول في أيّ سيناريو متوقع في جلسة اليوم، وقالت لـ»الجمهورية»: لكلّ حادث حديث، فالرئيس سلام سيترأس الجلسة وسيتحدث في مستهلّها كالعادة مطلِقاً الصوت مرّةً أخرى من أجل العمل لانتخاب رئيس جديد للجمهورية، قبل أن يقدّم مقاربة سياسية وأمنية واقتصادية وماليّة.

كما سيتناول التحضيرات الجارية لمقاربة ملف النفايات التي لم تحقّق أيّ تقدّم على مستوى البحث عن حلّ متقدّم، فيما عجزَت المستودعات الموَقّتة التابعة لسوكلين أو تلك التي استحدثت أخيراً عن استيعاب مزيد من النفايات التي فاضَت وبات استيعاب المزيد ممّا هو منتشر في الشوارع مستحيلاً، ما ينذِر بتجدّد الكارثة مرّة أخرى. وأكّدَت المصادر أنّ سلام سيتبنّى خطوات نائب رئيس الحكومة وزير الدفاع، لأنّها ستكون قانونية ودستورية.

مقبِل لـ«الجمهورية»

وعشية الجلسة، أوضَح نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الدفاع سمير مقبل لـ»الجمهورية» أنّ جولته الأخيرة على القيادات السياسية «لم تكن بهدف الوقوف على آرائهم، بل للبحث في الأوضاع الراهنة، من الشأن الحكومي إلى التعيينات، إلى أزمة النفايات، فالجولة تناولت الأوضاع برُمَّتها، أين نحن وإلى أين ذاهبون ولمَ نعرض فقط قضيةَ التعيينات».

وعن احتمالات التعيين واحتمالات التمديد في جلسة مجلس الوزراء اليوم والتدبير الذي سيلجَأ إليه، أجاب مقبِل: «لنكن صريحين، اليوم هناك قوانين
أنا ملزَم باتّباعها ولديّ صلاحيات استعملها ضمن القوانين، وأيّ شيء سيُعرَض على مجلس الوزراء يتّخذ الإجراءات اللازمة في شأنه، ولكن هناك قوانين ستطبّق وقوانين سأتبعها وصلاحيات سأستعملها حسب القوانين. حتى الآن ليس هناك من أيّ إجراء سنأخذه، القوانين والصلاحيات ستنفَّذ لا أكثر ولا أقلّ. لا أستعملُ صلاحياتي إلّا وفقَ القوانين.

• يقال إنك ستطرح اسماً أو اسمين أو ثلاثة أسماء، وإذا رُفِضت ستلجَأ إلى تأخير التسريح؟

– الوضع دقيق، والمشاورات مستمرّة، ولن تتبلورَ نتائجها إلى صباح الغد (اليوم).

• هل هناك تقدُّم في هذه المشاورات، هل نحن أقرب إلى الاتّفاق؟

– أنا كوزير دفاع أتمنّى حصول اتّفاق بين جميع الأفرقاء، وفي حال حصَل ذلك مستعدّ للسير بهذا الاتفاق.

• هل صحيح أنّ العماد عون حَمَّلك اقتراحاً مكتوباً أو اقتراحا معيّناً؟

– كلّا، بَحثت مع العماد عون في الأوضاع الراهنة، ولم يحَمّلني شيئاً ولم يوَكّلني بأيّ شيء على الإطلاق.

وفيما جلسة اليوم في دائرة الرصد، حضَر الملف الحكومي في لقاءات رئيس الحكومة تمام سلام في السراي أمس التي زارها وزير الداخلية نهاد المشنوق ووزير الاتصالات بطرس حرب الذي رفضَ «أن يتحوّل مجلس الوزراء إلى نادٍ للنقاش، فالمجلس مركز للقرار وليس مركزاً للسَفسطة حول طريقة عملِه».

قزّي لـ«الجمهورية»

مِن جهته، أكّد وزير العمل سجعان قزّي لـ«الجمهورية» أنّ كتلة وزراء حزب الكتائب ستشَدّد على طرح ملف النفايات في بداية الجلسة، وأنّ التعاطي مع هذا الملف الذي يَعني اللبنانيين جميعاً يَستأهل العناية أكثر ممّا خصّص له لبَتِّه نهائياً وتوفير أعبائه الصحّية والمالية على لبنان واللبنانيين.

جريج لـ«الجمهورية»

وأملَ وزير الإعلام رمزي جريج في أن تكون جلسة اليوم مجدِية ومفيدة، متمنّياً أن يستلهمَ الفريق المعطل المصلحة الوطنية ويسَهّل عمل الحكومة.
وتحدّث جريج لـ«الجمهورية» عن 3 مواضيع ستطرَح اليوم: أوّلاً النفايات الصلبة، وجميعُ اللبنانيين يؤكّدون وجوبَ أن تجدَ الحكومة حلّاً لها، صحيح أنّ الحكومة الحاليّة ليست مسؤولة عن هذا الملف المتراكم منذ 20 سنة وإنّما يجب إيجاد حلّ، ولو أنّهم أخذوا ببَعض ملاحظاتنا من قبل لَما وصلنا إلى ما نحن عليه اليوم، قلنا إنّ على الدولة تأمين المطامر لا أن تتركَ للمتعهّدين مهمّة اختيارها، وهُم سيخضَعون لابتزاز أصحاب النفوذ في المناطق، وأملَ في أن تعطيَنا اللجنة الوزارية بعض المعلومات والحلول الفورية لهذا الملف.

أمّا الملف الثاني فهو موضوع رئيس الأركان الذي يمكن أن يُطرح، وأنا مع التعيين لأنّ تداولَ السلطة هو مبدأ في دولة القانون، وآمل أن يُطرح اسم ينال توافقاً، وإذا لم يحصل على توافق فلا نستطيع تركَ المؤسسة العسكرية في الفراغ.

والموضوع الثالث هو المقاربة، فالمقاربة التي اعتمدها الرئيس سلام هي التوافق، لكنّ التوافق لا يعني التعطيل ولا الإجماع، فلنَضع جانباً المواضيع الخلافية التي لا حلّ لها في مجلس الوزراء، أمّا القضايا المعيشية والحياتية فلا يجوز لأحد أن يكون له حق التعطيل، وآمل أن لا تطرح المقاربة من زاوية حقوق المسيحيين والمشاركة، لأنّ المشاركة في السلطة تبدأ بانتخاب رئيس الجمهورية».

جولة شاملة للسفير هيل

وفي هذه الأجواء رُصِدت حركة استثنائية للسفير الأميركي في بيروت ديفيد هيل الذي خصّص يومَه لسلسلة من اللقاءات الماراتونية، بدأها صباحاً بلقاء مع الرئيس أمين الجميّل في بكفيا، قبل أن يزور وزير العمل سجعان قزي في مكتبه في وسط بيروت لينتقلا مِن هناك إلى بيت الكتائب المركزي في الصيفي للِقاء رئيس الحزب النائب سامي الجميّل، وانتقلَ الثلاثة لاستكمال المناقشات إلى غداءٍ في أحد مطاعم بيروت.

وبَعد الظهر واصَل السفير الأميركي جولته، فشَملت وزيرَ الاتصالات بطرس حرب، فرئيس كتلة نواب المستقبل الرئيس فؤاد السنيورة، واختتم لقاءاته المعلنة بزيارة رئيس مجلس النواب نبيه برّي في عين التينة.

وفي الوقت الذي أكّد مكتب الرئيس الجميّل أنّ البحث مع هيل الذي التقاه مرّتين في غضون أربعة أيام تناولَ التطوّرات على الساحة اللبنانية وأمنَ الحدود اللبنانية – السورية، قال وزير العمل سجعان قزّي إنّ الزيارة جاءت بناءً لطلبه، للبحثِ في مختلف التطوّرات، تأكيداً منه على «حِرص الولايات المتحدة الأميركية على سلامة لبنان واستقراره، خصوصاً في هذه المرحلة بالذات».

ولفتَ قزي إلى أنّ هيل اعتبَر «أنّ استقرار لبنان يَمرّ باستقرار وضعِه الأمني وباستقرار مؤسساته، من أجل أن يكون حاضراً لانتخاب رئيس للجمهورية فورَ حصول تطوّرات تَسمح بذلك خصوصاً. وإنّ الإدارة الأميركية تنظر بشغَف إلى حصول هذه الانتخابات لتواصلَ مشاريع دعمِها المادية والاقتصادية والمدنية والعسكرية للبنان».

لحماية هرَميةِ المؤسسة ومعنوياتها

وفي مقابل الصمت الذي لفَّ هدفَ جولة هيل، أوضَحت مصادر وزارية لـ»الجمهورية» أنّ هيل أبلغَ الذين التقاهم أمس في جولته التي استكمِلت بلقاءات ليليّة غير معلَنة بموقف إدارته من حِرصها على استقرار المؤسسة العسكرية وتجنّب المس بمعنوياتها وتراتبيتها وإمرتِها العسكرية.

مشَدّداً على أنّ الدعم الدولي للجيش اللبناني والقوى الأمنية الأخرى يشّكّل عاملَ استقرارٍ واطمئنان إلى اللبنانيين، علَّهم يسارعون إلى التفاهم على ما يؤدّي إلى انتخاب رئيس جديد للجمهورية في أسرع وقت ممكن ووقفِ الاستماع إلى الخارج الذي تركَ لهم الخيارَ واسعاً لإتمام هذا الاستحقاق، فالعالم منشغِل بملفّات أكبر من ذلك، وعلى اللبناني استغلال هذا الواقع للنفاذ بما يكفَل استقرار المؤسسات الدستورية واكتمال عقدِها.

وقالت إنّ هيل نقلَ إلى المسؤولين رسالةً أميركية واضحة تناولَت مواقفَ بلاده من مختلف التطوّرات، وشرحاً للاستراتيجية المعتمَدة لمرحلة ما بعد اتّفاق فيينا بين إيران والعالم الغربي.

********************************************

18 وزيراً: مجلس الوزراء سلطة قرار وليس منتدى للمناظرات

3 عمداء لرئاسة الأركان أو التمديد .. والمستقبل يسأل باسيل: أين أموال الكهرباء؟

بقي ملف التعيينات الأمنية في واجهة الاتصالات والاهتمام، على الرغم من كارثة الكهرباء في العاصمة وكل لبنان والتي استدعت خطوة من كتلة «المستقبل» لاستجواب وزير الطاقة ارتور نظريان، والمطالبة بفتح تحقيق مع وزير الطاقة السابق وزير الخارجية الحالي جبران باسيل لسؤاله عن مصير مليار و772 مليون ليرة، حصل عليها بموجب القانون رقم 181 تاريخ 13/10/2011 لانتاج 700 ميغاوات، كان باسيل قد أعلن انه بواسطتها سيغذي كل لبنان بالكهرباء على مدار 24 ساعة.

وتوزع الاهتمام بما يمكن ان تسفر عنه جلسة مجلس الوزراء، ليس على صعيد الآلية التي لا يمكن ان تحتمل بعد مناقشات وصفها وزير الاتصالات بطرس حرب بانها نوع من «السفسطة» ولا على النفايات بل يمكن ان تنحصر في موضوعين أو ثلاثة مواضيع: الأوّل يتعلق بتعيين أو بالتمديد لرئيس الأركان منعاً للشغور في الموقع الثاني في الجيش اللبناني، والثاني موضوع الكهرباء واستيضاح وزير الطاقة عن الأسباب الحقيقية للتقنين الذي فاق التصور، بحيث حلت ساعات التقتين الطويلة محل ساعات التغذية، والثالث اصدارات اليوروبوند وتأمين رواتب موظفي القطاع العام بدءاً من أيلول المقبل وحتى نهاية السنة، على ان يلي النتائج التي ستسفر عنها جلسة مجلس الوزراء في هذا الخصوص مؤتمر صحفي لوزير المال علي حسن خليل يتناول فيه هذين الموضوعين وما يمكن ان يحصل على هذين الصعيدين.

التعيينات الأمنية

ولئن كانت الجلسة مخصصة للالية والتعيينات الأمنية وجدول الأعمال السابق، فإن اتجاهاً برز عشية الجلسة عبّر عنه الوزير حرب ويقضي بإقفال النقاش حول الآلية، أولاً لأن مجلس الوزراء هو سلطة لاتخاذ القرارات وليس منتدى للمبارزات السياسية والقانونية أو السجالات.

وثانياً لأنه سبق لمجلس الوزراء ان ناقش هذا الموضوع واتخذ ما يلزم من إجراءات تشرك جميع مكونات الحكومة في القرار، من دون ان تؤدي هذه المشاركة لشل المجلس أو تعطيل الحكومة.

ويتفق مع هذه الوجهة وزراء «المستقبل» و«امل» والتقدمي وكتلة وزراء الرئيس ميشال سليمان والكتائب، فلا يعقل، وفقاً لوزير بارز، ان تتحكم أقلية من ستة وزراء بأكثرية وزارية من 18 وزيراً.

وأبلغ المصدر «اللواء» ليل أمس، ان الليونة التي ابداها تكتل «الاصلاح والتغيير» في اجتماعه الدوري تنسجم مع رغبة احترام الأصول المعمول بها بعد نصيحة تلقاها من قوي داعمة له في الخارج، بأن الانهماك الآن ينصبّ على محاولة إظهار مبادرة تسمح بوقف الحرب في سوريا، على أن يأتي البحث لملء الشغور الرئاسي تالياً، لذا، والكلام للمصدر نفسه، المطلوب الآن التبريد وليس صبّ الزيت على النار.

أما بالنسبة لوزير الدفاع سمير مقبل، فإنه بات بحكم المؤكد أنه سيرفع للمجلس ثلاثة أسماء هم العمداء الركن: أمين بو مجاهد ودريد زهر الدين وفادي أبي فراج لاختيار واحد مهم، إما عن طريق التوافق أو التصويت بأكثرية الثلثين، لأن منصب رئيس الأركان في الجيش يعتبر من الفئة الأولى، وإذا لم يحصل أي من الأسماء الثلاثة على قرار من مجلس الوزراء أو من جميع الوزراء، كما يطالب وزراء عون و«حزب الله»، فهذا يعني أنه لم يبق أمام مقبل، ولمنع الشغور في هذا الموقع الحيوي في الجيش، سوى إصدار قرار بتأخير تسريح رئيس الأركان الحالي اللواء وليد سلمان من الخدمة لمدة سنتين.

وهنا ينقسم الوزراء بين من يطالب بأن يشمل التمديد قائد الجيش أيضاً وأعضاء المجلس العسكري بما في ذلك استدعاء العميد الركن إدمون فاضل من الاحتياط وتكليفه الاستمرار في مديرية المخابرات، وبين من يطالب بفصل السلة الواحدة، على أساس أن يأتي كل استحقاق في وقته.

ولفت مصدر وزاري لـ«اللواء» إلى أن مسألة التعيينات العسكرية ستحسم في الجلسة اليوم حيث سيتم التمديد لقائد الجيش ورئيس الأركان والأمين العام لمجلس الدفاع الأعلى، مستبعداً حصول هرج ومرج، عند طرح الموضوع خلال الجلسة كما أُشيع.

ولم يستبعد المصدر أن تكون قد حصلت تسوية غير معلنة أدّت إلى إيجاد الأرضية الملائمة لتمرير هذا الأمر في جلسة اليوم، على أن تشمل التسوية العميد شامل روكز.

ولاحظ المصدر الوزاري في هذا السياق المنحى التراجعي الذي اتسم به بيان تكتل «الاصلاح والتغيير» الذي غاب عنه الحديث عن الشارع والتلويح به، واستخدم عبارات هادئة على عكس المواقف التي كان قد أعلنها النائب عون في محطات سابقة.

واعتبر أن عون يسعى لتهدئة خلافه مع الرئيس نبيه برّي الذي أظهره الأخير إلى العلن، أو أنه لا يريد خوض معركة معه، ولذا حرص في البيان على تجاوز مسألة التمديد لمجلس النواب، مؤكداً أن المجلس قانوني وإن كان غير شرعي.

كتلة المستقبل

أما كتلة «المستقبل» النيابية، التي اجتمعت بدورها في موعدها الأسبوعي، برئاسة الرئيس فؤاد السنيورة، فقد تركزت مناقشاتها على ملفي النفايات والكهرباء، من دون أن تتطرق إلى موضوع الحوار الذي سيستأنف مساء اليوم بين تيّار «المستقبل» وحزب الله في جولته السادسة عشرة، إلى جانب دعوة الحكومة للعمل لاتخاذ القرارات وحماية مصالح المواطنين ولقمة عيشهم، انطلاقاً من احترام الدستور والالتزام به، على حدّ تعبير بيانها الذي شدّد عشية اجتماع مجلس الوزراء على ضرورة المبادرة للتصدي للمشكلات الحياتية والمعيشية وتجنب اختلاق سوابق تؤدي إلى ترسيخ اعراف جديدة تكون بها تداعيات وعواقب وخيمة، في إشارة إلى الآلية التي يطالب بها التيار العوني.

ولاحظت الكتلة ان المشكلة المتفاقمة للنفايات أصبحت تُهدّد الوطن ووحدته والنظام والأمن الاجتماعي والاقتصادي في البلاد، معتبرة ان حل المشكلة يقع على مستوى الوطن كل الوطن، ويجب ان يتم بتوجه صريح وواضح وقرار فوري وحاسم وحازم تتخذه الحكومة، بعد ان فقدت معظم زمام المبادرة في إيجاد الحلول الناجعة والصحيحة والعلمية والاقتصادية بما فيه الحوافز الإنمائية.

الكهرباء

وبالنسبة لمشكلة الكهرباء التي وصلت إلى حدود الفضيحة الموصوفة، على حدّ تعبير الكتلة فقط لوحظ ان نقمة الشارع على استمرار انقطاع التيار الكهربائي عن بيروت وباقي المناطق اتخذت منحى تصعيدياً، بعدما حاولت مجموعة من الشبان قطع الطريق العام بالاطارات المشتعلة في منطقة المشرفية، وكذلك قطع طريق المطار القديمة، مقابل المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى امام ثانوية الروضة، باحراق مستوعبات النفايات والاطارات، إلاَّ ان القوىالامنية تدخلت لفتح هذه الطرق.

ورأت كتلة المستقبل في بيانها انه أصبح ضرورياً جداً إعلان حالة طوارئ حقيقية لمعالجة ما آلت إليه الأمور في موضوع الكهرباء، بدءاً بتطبيق قانون تنظيم قطاع الكهرباء والمبادرة إلى تعيين رئيس وأعضاء الهيئة الناظمة لهذا القطاع التي من صلب مهامها الاشراف على دور فاعل للقطاع الخاص والنظر في تحديد التعرفة المناسبة التي تؤمن التدرج في تحقيق التوازن المالي.

ولوحت الكتلة انها في صدد التقدم باستجواب الوزير المعني، وتحديد مسؤوليات الوزراء الذين تسلموا مسؤولية الوزارة خلال السنوات السبع الماضية والذين أكثروا من إطلاق الوعود الواهية، ولم يبرروا أين وكيف صرفت كل هذه الأموال.

وفي معلومات «اللــواء» فإن عضو الكتلة عمار حوري هو الذي اقترح تقديم استجواب الوزير المعني عن وضع الكهرباء في العاصمة، الذي بلغ حداً كارثياً، والمطالبة بتحديد مسؤوليات الوزراء الذين تسلموا مسؤولية وزارة الطاقة خلال السنوات السبع الماضية، وكلهم ينتسبون إلى التيار «الوطني الحر»، وذلك بعدما كان صباحاً قد طالب بفتح تحقيق فوري مع الوزير جبران باسيل لسؤاله عن مصير مليار و772 مليون ليرة التي نالها بموجب القانون رقم 181 تاريخ 13/10/2011، لانتاج 700 ميغاوات، كان باسيل قد أعلن أن هذا المبلغ سيؤدي إلى تأمين الكهرباء 24 ساعة في كل لبنان.

ولاحظ حوري أن فتح تحقيق والاستجواب الذي عهد أمر تقديمه إلى فريق حقوقي من الكتلة، من شأنه أن يـؤدي إلى نفس الغرض، وهو إمكانية سحب الثقة من الوزير المعني، لافتاً النظر انه رغم صرخة نواب بيروت على فضيحة الكهرباء لم يصدر تعليق أو موقف أو حتى بيان يُبرّر التقنين القاسي الذي تعانيه العاصمة، علماً ان الوزير الحالي أرتور نظريان هو نائب عن الدائرة الثانية في بيروت لم ينبس ببنت شفة، حتى الآن، ولم يُبرّر أو يوضح سبب التقنين القاسي الذي لم يتجاوز ست ساعات تغذية وهو أمر لم يحصل في عز الحرب الأهلية.

********************************************

جريصاتي ينتقد سياسة حركة امل في وزارة المالية
بري مستاء ووزير المالية سيرد بمؤتمرصحافي يعقده اليوم

اللبنانيون يعيشون ظروفاً قاسية، والمصائب تلاحقهم من كل الجهات فلا كهرباء ولا مياه والحرائق حولت الاخضر الى رماد، والامن يتراجع وقضية النفايات ما زالت من دون حل وسط انتشار الروائح الكريهة حيث تمنع المحاصصات المالية من الوصول الى اي حل في ظل تضارب بين الشركات العائدة الى زعماء الطوائف ومن يرسو عليه الالتزام هنا ومن يأخذ التلزيم هناك، هذا مع العلم ان العديد من المناطق اللبنانية شهدت حركة احتجاجية على قطع الكهرباء، كما تم قطع طريق المطار ليلاً واشعلت الاطارات.
الخلافات بين الرئيس نبيه بري والعماد ميشال عون باتت علنية وواضحة واخذت امس منحى جديداً عبر انتقاد بيان التيار الوطني الحرّ لممارسات حركة امل في وزارة المالية بشخص الوزير علي حسن خليل، كما ذكر بيان التيار باجراءات للوزير السابق ياسين جابر في العام 2005 وما يتعلق باصدار يوروبوندز واين ذهبت الاموال المتبقية.
ورغم الجهود التي يبذلها حزب الله بين الرئيس نبيه بري والعماد ميشال عون فان التباعد بين الطرفين ما زال شاسعاً جداً، حتى ان الوزير السابق سليم جريصاتي الذي تلا بيان تكتل التغيير والاصلاح بعد اجتماعه الاسبوعي «لحمها» من جهة المجلس النيابي وقانونيته مع الرئيس بري عاد و«فك اللحام»، عبر انتقاداته لاداء حركة امل في وزارة المال بشخص وزير المالية علي حسن خليل الذي سيرد على انتقادات التيار اليوم بمؤتمر صحافي يشرح فيه كل النقاط التي تطرق اليها جريصاتي.
وكان الوزير السابق جريصاتي قد قال: «ما هو مطلوب اليوم هو مبلغ 873 مليار بموضوع الرواتب والاجور، ان كانت زيادة، هل تم استخدام وتوظيف هذه الكمية من الاموال؟، لذا هذا المبلغ بحاجة لتوضيح من قبل وزارة المال».
واردف: «في قانون اليوروبوندز، اقترح النائب ياسين جابر هذا الاصدار في 24 شباط في العام 2005، وتبقى من اصل المبلغ 800 مليون دولار، نسأل اين ذهبت»، لافتاً الى ان «الاستدانة في لبنان لها سقوف، ونريد ان نعرف ما هو الوقت المطلوب اداريا لتحضير مثل هذا الاصدار».
وتابع: «اما بالنسبة الى القروض من وكالة التنمية الفرنسية، فنقول: «ابحثوا عن الموضوع الذي اسقط القروض وليس المهل»، موضحاً ان «القروض المقرونة بمهل وشروط، والكثير من الشروط غير متوافرة اصلا بمعزل عن المهل، اذا الخلاصة انه في السياسة لا احد يستطيع الضغط على التيار «الوطني الحر» بمواقف مبدئية وبملفات تحتاج الكثير من التوثيق والحجج».
وسيرد الوزير علي حسن خليل بالتفصيل على كل هذه النقاط.
اما الرئيس نبيه بري فعبر عن استيائه من هذا الكلام، ورفض التعليق على بيان التكتل لجهة الاشادة بدوره وما تضمنه البيان من «ان المجلس قانوني بالامر الواقع».
واضاف بري امام زواره لم ازد على الكلام الذي قلته عن موقفي من التيار الوطني الحر منذ ايام، وظروف البلد صعبة جداً، والمشاكل من حولنا كبيرة وبالتالي فان ممارسة سياسة التعطيل وشل البلد لن تؤدي الى اي نتيجة، المطلوب العمل لحل المشاكل.
وكان الرئيس بري قد قال في تصريحه الاخير الاحد الماضي انه يرفض التصويت للعماد ميشال عون رئيس التيار الوطني الحر كمرشح للرئاسة اللبنانية، لان الاخير يتهم مجلس النواب بانه غير شرعي بسبب التمديد للبرلمان عدة مرات.
واستغرب بر ي كيف ان العماد ميشال عون لا يزال يصر على اعتبار مجلس النواب الحالي غير شرعي، بسبب التمديد، وفي الوقت ذاته لا يجد حرجا في ان يطلب من هذا المجلس «انتخابه رئيساً للجمهورية؟».
واضاف: «انا شخصياً لا اقبل هذا المنطق، وارفض التصويت لمن يقول عني انني غير شرعي»، واذا كان عون يريد ان يتمسك بهذا الطرح، فانا من جهتي «اتمسك باحترام كرامتي وكرامة المجلس».
على صعيد آخر، اكد بري رفضه لاستقالة رئيس الحكومة اللبنانية تمام سلام، قائلا: «على كل من يهمه الامر ان يعلم انني والرئيس تمام سلام واحد، وبالتالي فان خيار استقالته مرفوض، ومن يدفع في هذا الاتجاه انما «يدفع نحو الخراب».
علما ان تصريح الرئيس بري زاد من رقعة الخلاف وادى الى تدخل سريع من حزب الله لمنع تفجير الامور.

ـ الوضع الحكومي والاحتمالات المفتوحة اليوم ـ

اما على الصعيد الحكومي فلا حلول بعد، والبلد امام امتحان مفصلي اليوم، وعلى ضوء مسار الجلسة فان العماد ميشال عون سيقرر خطواته، وستكون تصعيدية في حال تم التمديد لرئيس الاركان اللواء وليد سلمان لمدة سنتين.
وفي تفاصيل الاتصالات التي جرت امس، فانها لم تتوصل الى تجاوز قطوع التمديد لرئيس الاركان، وان جهة امنية طرحت رفع سن التقاعد للضباط لمدة سنتين، لتجاوز موضوع التمديد لرئيس الاركان، وهذا الاقتراح تم تداوله بين الاقطاب السياسيين في البلاد، وحسب المعلومات وخلافاً لما تم ترويجه فان العماد ميشال عون لم يوافق على هذا الاقتراح، رغم انه لم يقفل باب الاتصالات في شأنه. وفي المعلومات ايضاً بشأن هذا الاقتراح ان قيادة الجيش عارضت الامر، كما انه يحتاج لمشروع قرار في مجلس النواب، وما زال المشروع قيد الدرس وان تراجعت نسبة نجاحه.
اما على الصعيد الحكومي وجلسة اليوم، فكرر وزير الدفاع سمير مقبل التأكيد بانه سيطرح 3 اسماء فاذا تم التوافق على اي من الاسماء الثلاثة سيعين، اما اذا لم يتم التوافق فسيستخدم الصلاحية المنوطة به قانونيا والقاضية باصدار قرار بتأجيل تسريح اللواء سلمان، وعما ذكر عن صدور قرار بالتمديد سنتين للضباط قال: انه يتعاطى مع كل ملف على اساس مقاربة كل استحقاق في موعده، واذا تم التوافق بين القوى السياسية على السلة الكاملة فعلى القوى السياسية ابلاغي لاتخاذ المقتضى.
وعلم ان وزراء التيار الوطني الحر وحزب الله والطاشناق والمردة، سيصوتون لصالح احد العمداء مروان حلاوي، وان التعيين بحاجة للثلثين وعلى ضوء مسار التصويت سيتحدد من هو المعرقل للتعيين؟ واذا تم التمديد للواء سلمان فان العماد عون سيتخذ مواقف تصعيدية وكل الخيارات عنده ستكون مفتوحة.

ـ حزب الله ـ

اماحزب الله فسيدخل الى الجلسة مع التيار الوطني الحر بموقف موحد وموقف حزب الله معلن وليس سراً كما يقول وزير الدولة لشؤون مجلس النواب محمد فنيش، «نحن مع كل ما يطالب به التيار وندعو الى تعيين رئيس للاركان والمجلس العسكري كله سلة واحدة». ونحن مع التعيينات وبغالبية الثلثين، اما التمديد وبحسب قرار صادر عن وزير الدفاع فلا احد يعرف اين منشأ هذه الفكرة القانوني، فالمطلوب دور لمجلس الوزراء فهو من يعين، اما اذا انتهت مهلة التعيين فلا يحل مكان المجلس الا المجلس. واذا اعترض وزير او مكون واحد فيمكن ان يغض النظر اما اذا اعترض اكثر من مكون «فلا».
واشار الوزير فنيش عن وجود تباين بين الرئيس بري والتيار والحزب يسعى لطي هذه الخلافات بين الحلفاء وهذا ما نعمل عليه.

ـ اوساط سلام: ملف النفايات له الاولوية ـ

وقالت اوساط قريبة من رئيس الحكومة تمام سلام انه من المفترض ان تبحث جلسة اليوم في ثلاثة ملفات هي: ملف النفايات الذي يجب ان تكون له الاولوية، آلية عمل الحكومة وتعيين رئيس لاركان الجيش، اضافت ان مسار النقاش بما يتعلق بملف النفايات يتوقف على موقف الذين يرفضون بحث اي بند من جدول الاعمال قبل بت آلية عمل الحكومة، مشيرة الى ان عدم اعتراض هؤلاء في الجلسة السابقة مرده الى ان الرئيس سلام هو الذي تطرق الى ملف النفايات في اطار عرضه للاوضاع الداخلية، وبالتالي لا يستطيع اي وزير الاعتراض على ما يطرح الرئيس سلام.
واضافت انه من المتوقع اذا سارت الامور بشكل طبيعي ان يطرح وزير البيئة ملف النفايات والمعالجات المطروحة له.
واوضحت الاوساط ان الرئيس سلام كان فعلاً في وارد تقديم الاستقالة قبل بضعة ايام، لكن في ظل التمنيات الداخلية والعربية والدولية كان لا بد من التريث الا ان هذا الخيار ما زال قائماً. فاذا وجد الرئيس سلام ان الوضع الحكومي وصل الى طريق مسدود، وان عمل مجلس الوزراء محكوم بالتعطيل فعند ذلك سيتخذ القرار المناسب.
وفي السياق ذاته، قالت مصادر وزارية ان اجواء جلسة اليوم غير مريحة، نظراً لاستمرار البعض في عرقلة بحث اي بند قبل آلية عمل الحكومة، واضافت ان هناك بندين رئيسيين يتقدمان على آلية عمل الحكومة وهما ملف النفايات والوضع المالي في ضوء تحذيرات وزير المال علي حسن خليل من عدم القدرة على دفع الرواتب الشهر المقبل.
ورجحت المصادر، ان لا يخرج مجلس الوزراء بقرار بما يتعلق بتعيين رئيس للاركان في الجيش نظراً للخلافات القائمة بين مكونات الحكومة حول التعيينات الامنية. وتوقعت ان يصدر وزير الدفاع مرسوماً بالتمديد لرئيس الاركان الحالي.

ـ ملف المخطوفين العسكريين ـ

اما على صعيد ملف المخطوفين العسكريين فقد علم ان الموفد القطري سيصل الى لبنان لترتيب عملية التبادل بعد ان تم انجاز الصفقة وقدم لبنان مطالبه وعلم ان الصفقة تم انجازها لجهة عملية التبادل، ويبقى تحديد التوقيت واذا كان التنفيذ سيتم على مرحلة او مرحلتين، والامور حتى الان «ماشية» وربما كان التنفيذ في وقت قريب.

********************************************

كتلة المستقبل عن كارثتي الكهرباء والنفايات: الحكومة فقدت زمام المبادرة

ينعقد مجلس الوزراء اليوم في جلسة لا يتوقع منها الكثير خاصة وان قضايا الكهرباء والنفايات ستكون في مقدمة القضايا المثارة، اضافة الى آلية العمل والتعيينات العسكرية. وفيما اخذت كتلة المستقبل على الحكومة فقدانها زمام المبادرة في ايجاد الحلول، تحدث التكتل العوني عن ان اجواء التوافق عادت لتسود ولكن الاختبار في جلسة اليوم.

وقالت كتلة المستقبل امس أن حل المشكلة الكارثية للنفايات يقع على مستوى الوطن كل الوطن، ويجب أن يتم بتوجه صريح وواضح وقرار فوري وحاسم وحازم تتخذه الحكومة وذلك بعد ان فقدت معظم زمام المبادرة في إيجاد الحلول الناجعة والصحيحة والعلمية والاقتصادية بما فيه الحوافز الانمائية، على ان يكون ذلك من ضمن مروحة خيارات تمكن الحكومة من اعتماد واحد أو أكثر من هذه المروحة ولا سيما في حال عدم جدوى أحداها. والمعيار في ذلك ان تكون الخيارات المعتمدة قادرة على معالجة هذه المشكلة الحياتية المستعصية على المدى القصير والمتوسط والطويل.

ولفتت الى ان ما يضاعف من كارثة النفايات أنها تأتي إضافة إلى كارثة انقطاع التيار الكهربائي وفشل قطاع الكهرباء في لبنان والذي وصل إلى حدود الفضيحة الموصوفة.

وشددت الكتلة عشية اجتماع مجلس الوزراء على ضرورة المبادرة إلى التصدي للمشكلات الحياتية والمعيشية التي يئن تحت وطأتها جميع المواطنين، وبالتالي اتخاذ القرارات الشجاعة والضرورية بدلا من الاستمرار في حال المراوحة والضياع.

تكتل عون

وقد برزت مواقف متضاربة للتيار الحر بعد اجتماع تكتل التغيير والاصلاح من الجلسة الحكومية اليوم.

فبعد الاجتماع تحدث النائب حكمت ديب وقال: لدينا النية بالتمسك بالحقوق التي ناضلنا من اجلها، والتي نزلنا من اجلها الى الشارع، ومستعدون للنزول مرة اخرى لتثبيت هذه الحقوق. ان لم يتم البحث في الآلية، فلن يكون هناك بحث في اي شيء آخر، اما في حال اعتماد الآلية وتطبيقها، سندرس موضوع البحث بأمور اخرى.

ثم تحدث الوزير السابق سليم جريصاتي وقال: ناقش التكتل موضوع انعقاد جلسة الحكومة. يبدو واشدد على كلمة يبدو، ان اجواء التوافق عادت لتسود، وسيكون الاختبار في الغد اليوم، وهنا بالطبع اتحدث عن آلية الممارسة في حال غياب الرئيس او خلو سدة الرئاسة، اذا سيكون الاختبار اليوم وسيظهر ما اذا كانت هذه الاجواء حقيقة سائدة.

وعلى صعيد التعيينات العسكرية، كشف نائب رئيس الحكومة وزير الدفاع سمير مقبل، انه سيطرح على مجلس الوزراء في جلسته اليوم تعيين رئيس الاركان استنادا الى الالية المتبعة في التعيينات، فاذا تم التوافق على اي من الاسماء الثلاثة التي سيقترحها يتم التعيين، والا فانه سيعمد الى استخدام الصلاحية المنوطة به قانونا والقاضية بإصدار قرار يقضي بتأجيل تسريح اللواء سلمان. واكد انه يتعاطى مع الملف على اساس مقاربة كل استحقاق في موعده، اما اذا تم التوافق السياسي على سلة كاملة، وهذا اقصى ما أصبو اليه، نسبة لما يمكن ان ينتج عنه من ايجابيات، فما على القوى السياسية الا ابلاغي لاتخاذ المقتضى لكوني المعني المباشر اولا واخيرا بالملف.

********************************************

جلسة الحكومة اليوم حاسمة… ولكن هادئة

بدأت سياسة حافة الهاوية التي مورست على خطي آلية العمل الحكومي والتعيينات الامنية تسلك طريقها إلى عملية مركزية نحو تدوير الزوايا، لكون الواقعين السياسي والامني لا يمكنان أي فريق من تحقيق الانتصارات، والهامش المتاح لفريق الاعتراض والاحتجاج بات ضيقا الى درجة لم يعد معها ممكنا التعبير عنه لا في الشارع الذي لم تلق تجربته «العونية» الاخيرة صدى ايجابيا بحسب ما تبين من مواقف حلفاء عون انفسهم ولا داخل الحكومة التي يعرف رئيس تكتل التغيير والاصلاح النائب العماد ميشال عون أكثر من غيره ان المس بها من المحرمات محليا ودوليا.

وعشية جلسة مجلس الوزراء التي قدم موعدها من الخميس الى الاربعاء بسبب سفر الرئيس تمام سلام الى مصر مع رئيس مجلس النواب نبيه بري على رأس وفد كبير للمشاركة في حفل افتتاح قناة السويس الجديدة، تتركز الانظار في اتجاهين من شأنهما ان يضيئا على اجواء جلسة اليوم: الموقف الصادر  عن العماد عون وموقف كتلة المستقبل.اما حزب الله الواقع بين «شقوفي» مراعاة خاطر حليفه المسيحي وضرورة الابقاء على الحكومة السلامية، فيبدو في حال لا يحسد عليها خصوصا بعدما زاد موقف رئيس مجلس النواب نبيه بري ازاء عون اخيرا الطين بلة. الا ان الحزب وفق ما تشير المعطيات يدعم حليفه المسيحي في مجال نضاله لاسترجاع «الحقوق المسلوبة» ويتمسك معه بأولوية انجاز التعيينات العسكرية رافضا اختصار وزير الدفاع مجلس الوزراء بقرار يصدره منفردا، وبضرورة العودة الى الممارسة السليمة لآلية العمل الحكومي.

فنيش: مع التيار

وفي السياق، أكد وزير الدولة لشؤون مجلس النواب محمد فنيش لـ»المركزية» ان «موقفنا معلن وليس سرا، فنحن نقف الى جانب ما يطالب به «التيار» وندعم موقفه. وندعو الى تعيين رئيس الاركان والمجلس العسكري كله سلّة واحدة، فما الاشكال في ذلك»؟.

مقبل: في المقابل نقلت «المركزية» عن نائب رئيس الحكومة وزير الدفاع سمير مقبل، المعني الاول بملف التعيينات، انه سيطرح على مجلس الوزراء اليوم تعيين رئيس الاركان استنادا الى الالية المتبعة في التعيينات، فاذا تم التوافق على اي من الاسماء الثلاثة التي سيقترحها يتم التعيين، والا فانه سيعمد الى استخدام الصلاحية المنوطة به قانونا والقاضية بإصدار قرار يقضي بتأجيل تسريح اللواء سلمان. واكد انه» يتعاطى مع الملف على اساس مقاربة كل استحقاق في موعده، اما اذا تم التوافق السياسي على سلة كاملة، وهذا اقصى ما أصبو اليه، نسبة لما يمكن ان ينتج عنه من ايجابيات،  فما على القوى السياسية الا ابلاغي لاتخاذ المقتضى لكوني المعني المباشر اولا واخيرا بالملف.

اجواء السراي

وقالت مصادر حكومية لـ»المركزية» ان اجواء السراي تطابق توجه الوزير مقبل لجهة طرح كل استحقاق امني في موعده على قاعدة «تا نوصل عليها منصلي عليها».

حناوي: وعلى هذا الخط، اوضح وزير الشباب والرياضة عبد المطلّب حناوي لـ «المركزية» ان «جلسة اليوم ستستكمل بحث ملفات الجلسة السابقة التي لم ينته النقاش فيها وهي: ملف النفايات، ملف اقتصادي له علاقة بالقروض والهبات وبرواتب القطاع العام ودراسة مقاربة عمل مجلس الوزراء».
ورفض حناوي  «اعتماد التعيينات الامنية «سلّة واحدة»، معتبراً ان «من المبكر الحديث في استحقاق قيادة الجيش»، «بس يجي الصبي منصلّي عالنبي»، ومعلناً اننا «مع التوافق دون الاجماع ودون التعطيل».

التهديد لرئيس الاركان

مكاري: وفي السياق، ايّد نائب رئيس مجلس النواب فريد مكاري عبر «المركزية» التمديد لرئيس اركان الجيش الحالي اللواء وليد سلمان في جلسة مجلس الوزراء اليوم»، داعياً إلى «اعتماد خيار التمديد ايضاً لقائد الجيش العماد جان قهوجي، في ظل تعذر تأمين ثلثي اصوات الوزراء لتعيين ضابطين آخرين في المنصبين»، وآملاً في ان «يكون التمديد حافزاً لانتخاب رئيس للجمهورية.»

الى الشارع؟: ميدانيا وعشية الجلسة الحكومية، أكد رئيس قطاع الشباب في «التيار الوطني» أنطون سعيد لـ»المركزية» اننا جاهزون لتنفيذ اي تحرك يطلب منا، وخطواتنا المقبلة مرتبطة بمجريات جلسة الغد وبقرار قيادتنا».

بري – عون

 الى ذلك، وبعدما تفاعل موقف الرئيس بري ازاء النائب ميشال عون لجهة عدم انتخابه رئيسا، لاسيما في اوساط التيار الوطني الحر، اكدت مصادر عين التينة حرص رئيس المجلس على اقامة افضل العلاقات مع مختلف قيادات وممثلي الشعب اللبناني. واشارت الى ان بري بكلامه المشروط «لن انتخب العماد عون رئيسا الا اذا» حافظ على ابقاء العلاقة مع العماد عون قائمة ولم يقطعها وان الاختلاف القائم في وجهات النظر حول بعض النقاط والملفات السياسية لا يفسد في الود قضية ، خصوصا وان العلاقة بين الجانبين استراتيجية، في حين ان التفسيرات التي يجري تداولها في شأن بعض الامور الداخلية من التفاصيل التي يمكن التلاقي حولها وتسويتها سواء بين الرجلين او حتى بواسطة موفدين ومقربين ينشطون راهنا لرأب الصدع الموجود.

وذكرت المصادر بمواقف بري الداعية الى لبننة الاستحقاق وعدم انتظار الخارج، مشيرة الى» وجوب التحصن داخليا وعلى كل المستويات لتمرير المرحلة الصعبة والى حين اوان الحل».

الاهالي يصعّدون؟ على صعيد آخر، يدرس أهالي العسكريين المخطوفين لدى «داعش» و»جبهة النصرة» خيار التظاهر امام المرافق السياحية، علّه يوصل صوتهم الى المسؤولين ويحرّك ملف ابنائهم. وأكد نظام مغيط ان «الحكومة أمام خيارين: إما عودة العسكريين المخطوفين، أو نقلنا جثثا من الشارع».

********************************************

صهر عون وابن شقيقته يتنافسان على رئاسة تياره

المنتسبون لتياره حائرون

ينهمك الزعيم المسيحي النائب ميشال عون والقياديون في «التيار الوطني الحر» الذي يرأسه في معارك على أكثر من جبهة، ولعل أبرزها المواجهة التي يخوضونها على مستوى الحكومة بعد لجوئهم للشارع للدفع باتجاه إتمام التعيينات الأمنية. ولكن يبقى للمعركة الانتخابية التي يُعد لها هؤلاء لاختيار رئيس جديد للتيار في سبتمبر (أيلول) المقبل طعم آخر، خاصة وأن المنافسة تنحصر حاليا بين صهر عون، وزير الخارجية جبران باسيل وابن شقيقته النائب آلان عون.

وعلى الرغم من أن أيا منهما لم يتقدم بعد بترشيحه لرئاسة التيار رسميا باعتبار أن باب الترشيحات لن يفُتح قبل 20 أغسطس (آب) الحالي، إلا أنهما انطلقا في حملاتهما الانتخابية من خلال جولات مكوكية لهما على المناطق اللبنانية، حيث يجتمعان بعيدا عن الإعلام مع مسؤولين وناشطين في التيار سعيا وراء كسب أصواتهم، خاصة وأن القانون الذي ينظم الانتخابات الداخلية لـ«الوطني الحر» يمنع المرشحين من التداول بالأمور الداخلية على وسائل الإعلام وصفحات التواصل الاجتماعي، والإدلاء بأي تصريح عن أي موضوع كان ويحظر تنظيم التجمّعات الحزبية بعد تقديم الترشيحات رسميا.

ويدعم النائب آلان عون بترشيحه مؤسسو التيار البرتقالي وعدد من القياديين الذين تم إبعادهم عن مراكز حزبية أساسية في السنوات الماضية لأسباب مختلفة، كما يدعمه ابن شقيق العماد عون، نعيم عون، وعدد من النواب وأبرزهم زياد أسود وسيمون أبي رميا، فيما يناصر الوزير باسيل المنسق العام للتيار بيار رفول وعدد كبير من رجال الأعمال والمتمولين والوزير إلياس بو صعب والوزيران السابقان سليم جريصاتي وفادي عبود.

وعلى الرغم من تأكيد العماد عون أكثر من مرة أنّه لن يدعم أيا من المرشحين وسيترك العملية الديمقراطية تأخذ مجراها، وإصراره على موقفه هذا في الاجتماعات الحزبية الأخيرة التي عقدها، إلا أن مصادر في التيار العوني أكدت لـ«الشرق الأوسط» أن «العماد عون يدعم ومن دون تردد الوزير باسيل وهو يقف إلى جانبه في الحملات الهجومية التي يتعرض لها من داخل التيار لضرب ترشيحه»، لافتة إلى أن «خروجه لإعلان دعمه ترشيح باسيل بشكل رسمي لن يحصل، خاصة وأن الفريق الخصم لوزير الخارجية اختار ترشيح النائب عون لإحراج زعيم تكتل التغيير والإصلاح باعتبار أن المرشحين قريبان له ولا إمكانية لتفضيل أحدهما على الآخر بشكل علني».

وكان العماد عون أكد في وقت سابق أنّه لن يترشح لرئاسة الحزب وسيبقى رئيسا «فخريا» يتم اللجوء إليه عند «الضرورة القصوى»، مشددا على أنّه لن يلغي الانتخابات إلا في حالة واحدة هي حالة الحرب، باعتبار أنه قد تم تأجيل موعد هذه الانتخابات أكثر من مرة.

وتماما كما يرفض عون دعم أي مرشح «توافقي» لرئاسة الجمهورية ويصر على وجوب انتخاب «رئيس قوي»، كذلك لا يدعم فكرة الاتفاق على اسم مرشح لرئاسة تياره، مؤكدا أنه «لا وجود لمرشح توافقي في قاموسي».

ويتجنب المرشحان لرئاسة التيار كما النواب والقياديين في تكتل «التغيير والإصلاح» التداول الإعلامي بموضوع الانتخابات نظرا لحساسية الملف وإعراب عون في اجتماعات حزبية أكثر من مرة عن استيائه من نقل مجريات المعركة الانتخابية إلى العلن ووسائل الإعلام.

********************************************

Conseil des ministres : une solution médiane est envisagée

LA SITUATION

Fady NOUN

·

Le Premier ministre sort aujourd’hui son grand jeu (tranquille), au cours d’un Conseil des ministres qui devrait, si tout se passe bien, servir d’épilogue à la féroce bataille pour la nomination d’un successeur au commandant en chef de l’armée, le général Jean Kahwagi.

Dans cette partie qui dure depuis des mois, et qui a contribué à la poursuite du démantèlement du pouvoir politique, il n’y aurait normalement « ni vainqueur ni vaincu », selon une formule qui a déjà sauvé, par le passé, l’unité nationale, même de façade, et permis de donner à la vie politique un nouveau départ. L’un des principaux artisans de cette solution-miracle serait le général Abbas Ibrahim, directeur général de la Sûreté générale, proche du Hezbollah.
Ainsi, le général Kahwagi ne serait pas reconduit dans ses fonctions, ce à quoi s’oppose le CPL, mais poursuivrait normalement l’exercice de ses fonctions, grâce à une décision relevant de deux ans l’âge de la retraite des officiers supérieurs, et dont il bénéficierait au même titre que d’autres officiers supérieurs. Âgé de 58 ans, il pourrait donc continuer à être en fonction jusqu’à l’âge de 60 ans, alors que normalement, ses années de service devaient se terminer le 23 septembre prochain.

En apparence, cette décision se présente comme une victoire pour les partisans de la continuité et une défaite pour le CPL dont le chef, Michel Aoun réclame que son gendre, le général Chamel Roukoz, succède au général Kahwagi. Mais en fait, il s’agit d’une équation gagnant-gagnant, puisque le relèvement de l’âge du départ à la retraite touche aussi… le général Roukoz dont le départ était prévu, sauf nomination comme commandant en chef de l’armée, en octobre prochain.
Il s’agirait ainsi d’une formule ingénieuse qui permettrait de repousser la crise, dans l’espoir que l’évolution de la situation régionale, et l’apaisement des passions politiques, permette la reconstitution des institutions par l’élection d’un président de la République.

L’autre option
Comme autre option, le ministre de la Défense envisageait de choisir – ainsi va le jeu politique – entre deux façons de faire : soumettre au vote du Conseil des ministres, d’un seul coup, des candidats à la succession du général Kahwagi, ainsi qu’à celles du chef d’état-major, Walid Salman, des généraux Mohammad Kheir et Edmond Fadel, ce dernier ayant déjà été écarté pour raison d’âge de la direction des services de renseignements. Constatant, ce dont il était certain à l’avance, qu’aucun des candidats proposés n’obtiendrait la majorité requise, le ministre aurait alors usé de ses prérogatives et, au nom de la continuité des institutions, aurait décidé de proroger les mandats des officiers en place.

Une approche plus prudente, qui a la faveur du Premier ministre, prévoyait que les candidatures fussent soumises au vote au fur et à mesure que les échéances de départ à la retraite se présentent.
Le CPL a rappelé hier, à ce sujet, que les nominations aux postes de la première catégorie, comme celui du commandant en chef de l’armée, est du ressort du Conseil des ministres réuni, qui assume les prérogatives du chef de l’État, en son absence, et non du seul ministre concerné.

La solution défendue par Abbas Ibrahim débloquerait donc, ne serait-ce que momentanément, le Conseil des ministres. Mais elle a aussi d’autres avantages. Car l’amendement de la loi sur l’âge de la retraite des officiers supérieurs ne peut être obtenu que par une autre loi. Ainsi, cette solution, si elle était adoptée aujourd’hui, signifierait qu’il existe un consensus sur l’ouverture d’une session extraordinaire du Parlement.
Ce consensus, rappelle-t-on, n’existait pas auparavant, certains blocs politiques estimant qu’en l’absence d’un président, l’Assemblée nationale ne peut siéger qu’en sa qualité de collège électoral, et non comme assemblée délibérante.

Ainsi, la solution de Abbas Ibrahim permettrait de légiférer sur des questions urgentes comme celle du paiement des fonctionnaires de l’État, que les tiraillements politiques risquaient de perturber à partir de septembre, ou celui de fonds accordés par la Banque mondiale, qui attendent un vote parlementaire, ou encore certaines questions d’ordre économique et social, comme l’inqualifiable scandale de la pénurie d’électricité, sans oublier celle des déchets ménagers.
Ainsi, le comité de coordination intersyndical s’est manifesté à nouveau, hier, pour réclamer une nouvelle échelle des traitements et salaires dans le secteur public, avec rendez-vous de mobilisation le 19 août.

Le déblocage escompté irait par ailleurs dans le sens des efforts déployés par l’administration américaine pour stabiliser le Liban, et dont les activités débordantes de David Hale, leur ambassadeur, témoignent. Ainsi, le diplomate a rencontré hier une bonne demi-douzaine de personnalités de tous horizons, de Boutros Harb à Amine Gemayel, en passant par Fouad Siniora, dans un effort pour débloquer une situation qui ne semble plus être en phase avec l’accord sur le nucléaire et la détente régionale dont il devait faire partie. Ironie du sort, au même moment, l’ambassadeur de Russie se rendait, lui, à Rabieh, avec le même désir d’en finir avec le blocage tous azimuts de la vie politique au Liban.
Rappelons enfin que le Conseil des ministres a été avancé de jeudi à mercredi pour permettre à M. Salam de se rendre, en compagnie de Nabih Berry, au Caire, pour la cérémonie d’inauguration du nouveau canal de Suez.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل