
استغربت مصادر وزارية تأجيل وزير الدفاع سمير مقبل مسألة التعيينات الأمنية لبتّها دفعة واحدة، متسائلةً: “اذا كان وزير الدفاع احترم الدستور وعرض على مجلس الوزراء في جلسته أمس اسماء مرشّحين لرئاسة الأركان، فهل يعني ذلك أنه سيؤجّل البت بهذه المسألة الى أن يحين موعد انتهاء ولاية قائد الجيش؟ أم أنه سيعمد للتمديد لرئيس الأركان وليد سلمان غداً (اليوم) قبل انتهاء ولايته؟ وهل التمديد لسليمان يعني أن الأمور تتّجه تلقائياً نحو التمديد لقائد الجيش؟!
وأكّدت المصادر نفسها، في حديث لـ”النهار” الكويتية أن كل المعطيات تشير الى أن رئيس تكتل “الاصلاح والتغيير” العماد ميشال عون يتحضّر لمواجهة التمديد بشكل غير مسبوق، وذلك لاسباب عدة يمكن اختصارها في اثنين:
أولاً: تعويض النكسة السابقة التي اظهرت عدم تجاوب الشارع معه. وفي هذا السياق يندرج ايضاً تجاهل الجنرال عون مسألة استطلاع الرأي حول المرشّح الأكثر شعبية لرئاسة الجمهورية، الذي يبدو ان عون شعر بأنه لن يأتي لصالحه بالزخم الذي كان يتوقّعه.
وثانياً: تجنّباً لخسارة سياسية ترتدّ على داخل “التيار العوني”، في وقت يبذل فيه العماد عون جهده ليظهر نفسه القطب الأكثر تأثيراً، بدعم من حزب الله، على مسار الحياة السياسية في البلد.
من جهتها استنكرت مصادر “تكتل الاصلاح والتغيير”اسلوب وزير الدفاع في التملّص من البت بملف التعيينات للايحاء بعد ذلك بأنه اُجبر على اعتماد خيار التمديد أو تأجيل التسريح، وهي سابقة دستورية سمحنا بحصولها مرّة ولن نسمح بتكرارها لأنها تمثّل تهديداً غير مسبوق لمؤسسات الدولة العسكرية، بعد أن افقدوا المؤسسات السياسية كلّها هيبتها الدستورية”.
وأكّدت المصادر لـ “النهار” الكويتية أن “التكتّل يتحضّر للرد على التمديد للقادة الأمنيين وعلى تمادي الحكومة بخرق الدستور والقوانين بأساليب ملتوية لا تمتّ للمسؤولية الوطنية بصلة”. ولفت الى أن “هدف معركتنا ليس فرط عقد الحكومة كما يحاول البعض تصويرنا لحشرنا في زاوية دفع البلد نحو المجهول، بل معركتنا هي تصويب مسار هذه الطبقة السياسية المستفحلة في تجاهل اصول الممارسة الدستورية لمصالحها الشخصية، ولغاية في نفوس كلّ من يخشى العماد عون وجدّيته في مسار التغيير والاصلاح لتصويب اوضاع هذا البلد”.
وشددت المصادر نفسها على أنه “لمّا كنا ندرك اكثر من غيرنا أهمية استمرار الحكومة، خلال هذه المرحلة الدقيقة، غير أن تحضيراتنا لمواجهة “نكبة” التمديد للقادة الأمنيين مستمرة، وتشمل خيارات عدّة يتم اعتماد احدها في حينه وحسب ما تفرضه الظروف”، لافتةً الى أن “نزول جمهور التيار الى الشارع من قبل لم يكن أكثر من اختبار لردّة الفعل لا للفعل، وأن من يظنّ بأن شعبية التيار تراجعت أو أن جمهور العماد عون لا يؤيّده في مطالبه ومساره الاصلاحي قد يتفاجأ في حال قرّرنا النزول الى الشارع من جديد”!