
عندما رفضت “القوات اللبنانيّة” المشاركة في حكومة الرّئيس سلام اعترض الكثيرون على هذا الموقف وخاف كثر من أن تمرّر هذه الحكومة ما لم يُمرَّر، ولا أخفي سرًّا إن قلت بأنّني شخصيًّا كنت من بين هؤلاء. لكن اليوم لا بل كلّ يوم، عندما تواجَه هذه الحكومة بالتّعطيل وبالمزيد من التفكك والضياع أدرك مجدّدا أنّ حزبي على حقّ.
نعم، حزبي على حقّ في تصويبه النقاش حول المسألة الرّئيسيّة التي تعتبر هي أساس الخلاف والتّعطيل اليوم في البلد، ألا وهي انتخاب رئيس الجمهوريّة. هذه المسألة التي لم ينفكّ حزب “القوّات اللبنانيّة” بالمطالبة بتحقيقها، وقوله والعمل، وليس بالقول فحسب. فمرشّح “القوّات” واضح من دون مواربة، وبرنامجه أوضح، وذلك عملاً بتوجيهات الصرح البطريركي في بكركي وبتوجيهات مجلس المطارنة.
نعم، حزبي على حقّ في برنامج الحكومة الإلكترونيّة الذي يوفّر ملايين من السّاعات المهدورة على المواطن في إنجازه لمعاملاته، ناهيك عن أمواله المهدورة في خدمة الفساد الإداري المستشري في دوائر الدّولة، كذلك يوفّر هذا المشروع ما قيمته أكثر من ملياريّ دولاراً كمداخيل لخزينة الدّولة من دون أن تفرض هذه الأخيرة ولا أّية ضريبة على كاهل المواطن.
نعم، حزبي على حقّ في ما يتعلّق بملف معالجة أزمة النّفايات من حيث تصدير الموجود منها في الشوارع اليوم لتعذّر سرعة معالجته، ومن ثمّ انصراف الدّولة إلى بناء معامل فرز وتدوير للنّفايات التي ستنتج عن كلّ الشّعب اللبناني وفي كلّ المناطق اللبنانيّة من دون استثناء، عندها تتوقّف عمليّة التّصدير ويبدأ العمل بالمعامل المنشأة.
نعم، حزبي على حقّ في ملفّ اللاجئين من مختلف الجنسيّات من حيث ضرورة ترحيلهم إلى بلادهم لإنتفاء صفة اللاجئين عنهم، أو من يتبقّى منهم إنشاء مخيّمات لهم في المناطق الحدوديّة كي لا تتكرّر التّجربة الفلسطينيّة التي كلّفتنا إعادة هويّة الوطن من فم الثّعبان ألوفًا مؤلّفة من الشّهداء الأبرار.
نعم، حزبي على حقّ في ملفّ حصر السّلاح وشرعيّة امتلاكه بيد الجيش اللبناني والأجهزة الأمنيّة العاملة تحت كنف الدّولة اللبنانيّة وحدها. كلّ ذلك كي لا تعاد تجربة السابع من أيّار في شوارع بيروت.
نعم، حزبي على حقّ في ضرورة انخراط “حزب الله” في الحياة السياسيّة اللبنانيّة وحدها، من دون الدّخول في صراعات إقليميّة لا تخدم الدّولة اللبنانيّة بشيء، بل على العكس تمامًا تنقص هيبتها أكثر فأكثر، والأكيد تسليمه سلاحه الذي بات غير شرعيًّا بتحوّل وجهة استعماله.
نعم، حزبي على حقّ في ضرورة تطبيق ما لم يطبّق من اتّفاق الطائف، ودراسة بعدها ما يمكن تطويره، لا سيّما تطبيق قانون اللامركزيّة الإداريّة وحتّى السياسيّة الموسّعة. ومن ثمّ إقرار قانون الإنتخابات على أساس القانون المختلط الذي تمّ الموافقة عليه في لجنة بكركي، وكذلك قانون استعادة الجنسيّة اللبنانيّة لمستحقّيها.
وتطول النّعَم لأنّ لائحة الجنايات والجنح بحق الوطن لا تنتهي. نعم، إنّ حزبي كان دائمًا على حقّ لأنّه يريد الحقّ، ويشهد له، ويستشهد لأجل إعلاء صوته، ويدخل طوعًا في الأسر4114 يومًا كي لا يقول إلا الحقّ لأنّه بالحقّ وحده حرّرنا. والسّلام.
