
لم يعرف محمود عاطف غزال، ابن بلدة برج رحال (38 عاماً)، أن زيارته الى جنوب لبنان قبل فترة قصيرة مع زوجته وولديه، ستكون الأخيرة.
يعود غزال، الخميس، داخل نعش خشبي من ساحل العاج، المنطقة التي أحبّها وألفها منذ كان في ريعان الشباب، باحثاً فيها عن غد أفضل لعائلته، بعدما ضاقت به سبل العيش في بلده، مثله مثل عشرات آلاف الشبان الذين يطرقون يومياً أبواب السفارات، على الرغم من قسوة العيش في الاغتراب.
ولم يظنَّ غزال، الذي قضى قبل ثلاثة أيام على أيدي لصوص في منطقة «يوبوغون» الصناعية في ابيدجان عاصمة ساحل الحاج، أن حياته التي كانت مليئة بالمشقات والابتعاد من الأحبة، ستكون نهايتها غدراً وظلماً، وبالطريقة نفسها التي قضى فيها شبان آخرون لبنانيون كانوا أصدقاءه،على أيدي لصوص مجرمين امتهنوا لغة القتل بهدف السرقة.
وليل الأربعاء، وصل جثمان محمود غزال الى مطار بيروت، بعدما ودّعته الجالية اللبنانية في ساحل العاج بالدموع والقلق، فيما يُدفن قبل ظهر الخميس في بلدة قانا، التي تقاسم فيها عمره مع بلدته برج رحال.