
أجلس الى بيانو أعزف لك يا وطني “الحلو”… بين مزدوجين! ماذا أخبرك يا ملكاً متوّجاً على عرش القمامات المتوارثة؟ صرت مزبلة العيون يا سيدي. أنقر على المفتاح الاسود، هذا مزاجي الآن. أكتب باللحن كما أشمّ يا وطن، والرائحة فيها الكثير من القذارات. أبحث عن منفذ هواء نقي، كلها جبال سموم تحاصر المكان الضيق. ليست الحروب وحدها التي تدمي، للذل ألف وجه وكل وجه أبشع ممن سبقه، للغربة الف طريقة، نحن غرباء يا وطن عنك ونحن نجلس في بيتك.
لا أريد النقر على المفتاح الابيض، ليست مزاجية عازف بل امعاناً متعمداً في الزعل، أريد أن أزعل عليك، أن أبكي كالنساء، أن أغرق في تفاصيلك لأغرق في اليأس علّ اليأس يصفعنا، علّ البكاء ينقذ ما تبقى فينا منك، علّ بكاء النساء يتحوّل الى نقطة تروي مخزون الغضب فينا فننفجر، ونحن منذ زمن لم نفعلها، لا أعرف سبب هذا الخمول المتواطئ على الوطن. ولكن تخدّرنا يا سيدي، نحن المدمنين من الدرجة الاولى، دخلنا في الـ over dose ورحنا في غيبوبة الاذعان.
أنت حلم، الآن أنت كذلك ليس أكثر، حوّلناك الى غيمة تسرح في خيالنا، الى حكاية تروي عطشنا لبطولات وهمية ولا بطولات. نعبر بين أكياس القمامة، بالاحرى نمشي على قمامتنا، هي نحن عملياً، هذا انعكاس فاضح لصورتنا الفعلية، من يقبل القمامة ويعيش فيها وبينها هو اذن منها ولها، نحن نسمع ما يقوله المسؤولون الرسميون عنها وعنا، ننتقدهم بحدّة ونشن حروبنا وثوراتنا المفترضة على صفحات الـ Facebook المفترض. صرنا مجتمعاً افتراضياً يقبل بمسؤولين توارثوا على اذلاله ونحن أفضل من يجيد استعمال هذه الورثة، الاذلال.
اليست الحكومات المتوارثة هي صنيعنا؟ اليس السارقون السابقون والحاليون هم من بيننا، يسرقون علناً ويومياً ولم نحاسبهم حتى اللحظة، انما نفتح لهم الطرقات ونكرّم “سعادتهم” و”معاليهم” وننصب لهم أقواس النصر ونحن نعرف انهم هم العلّة؟ في أي بلد في العالم، بلد متخلّف بدائي ديكتاتوري، يحصل فيه ما يحصل الان في لبنان؟!
في الكهرباء صفقات المليارات أوصلت البلاد الى العتمة المطلقة، أين بواخر الاتراك العابرة بالفيول والانسة “فاطمة غول”؟ أين وعود الـ 24 ساعة على 24 للعام 2015 كحد أقصى والـ lebanonon؟ أين وأين وأين… ليست بعيدة، هي هنا في اليخوت والطائرات الخاصة والعيش الفاحش الثراء، هناك الكهرباء ومش من بيت بيي!!
أين معامل فرز النفايات؟ على مر السنين ماذا فعلت الشركات التي تتولى نقل القمامة؟ أين راحت الاموال؟ أين الحلول؟ لا تجد الحكومة حلاً الآن، تنتظر أن تهبط الاعجوبة وتختفي النفايات فجأة من الشوارع وهي لا تعرف أن مار شربل والقديسين لا يلتفتون الى نفايات الخطأة وقذاراتهم، انما الى قلوب الضعفاء المؤمنين وصلواتهم ليجترح فيهم اعجوبة اسمها الانسان… أين الانسان في لبنان يا وطن؟
أين رئيس الجمهورية؟ ماذا يفعل “سعادة” المقاطعين الأبديين الاوادم؟ الا يجب اسقاط اسم “لبناني” عن هوياتهم على الاقل؟! من أنتم؟ ما تاريخكم؟ ماذا تمثلون غير الدمار والقهر والفساد والاستبداد؟ بأي حق تحملون شرف الانتماء الى أعرق الامكنة الديمقراطية وتتقاضون من أموالنا أعلى الرواتب لتمارسوا الخيانة على وطن منحكم جهلا شرف الانتماء اليه؟! لا جواب يا وطن ولن يكون…
أنقر على المفتاح الابيض، أين أنت ضيعتي؟ أين شجر اللوز والسنديان والتفاح والساقية والنهر والمواسم؟… بعيدة بعيدة جداً يا وطن يا قلب الجريح، موجودة ولكنها تبدو بعيدة، أنتم سلبتم فينا ذاك الصفاء، تلك البراءة في الحب، الحب يا وطنا لم يكن يوماً وطناً الا لأنه عاش بالحب، وحبنا طوال عمره لونه أحمر أخضر، شهداؤنا لأجل الارزة، كل يوم يسلبون منا مفهموماً نبيلاً للوطن، يغرقون في قمامة الصفقات كل تلك القيم علّنا ننسى ونصبح مثل القمامة، روائح بشعة مرمية على قارعة كرامة تدوسنا عيون العالم ليقولوا “ما تقولوا في لبنان هيدا بلد منتهي”… نعرف المخططات والاهداف ولكن ملاحظة صغيرة، عبرنا بالكثير من القمامات قبلكم، بدءاً بالاحتلالات الكبيرة وصولاً الى احتلالكم “الصغير” ونحن الآن في المقاومة، في صلبها وعمقها ولن نرمي السلاح قبل التحرير… الآن انقر على الابيض وأدوس على القمامة وأذهب الى عمق النضال…
