أصبح كلام «حزب الله« على المكشوف. «تقسيم سوريا هو الحل اذا تخلّى العالم عن محاربة الارهاب»، تقول المنظومة الاعلامية للحزب بصراحة مطلقة. وتستخدم لهذه الغاية مصطلحات تشجيعية ،على وزن «إنها تسوية فريدة تناسب كافة أطراف النزاع».عجيب، ألم يقل الأمين العام للحزب السيد حسن نصر الله في خطابات سابقة، «إن مشروع التقسيم هو مشروع اميركي يُدخل المنطقة في حروب عرقية تستمر مئات السنين»؟ ماذا جرى حتى عدّل «حزب الله« من ثوابته التاريخية؟ ألم يكن» شرق اوسط» كوندليزا رايس الجديد، «مشروعاً صهيونياً بنظره متهماً بأنه يلقى دعماً من عملاء اسرائيل في قوى الرابع عشر من آذار»؟ ماذا حدث حتى بات الحزب يروّج لمشروع «السيدة كوندي«؟
نقلت المنظومة الاعلامية للحزب عن «غرفة العمليات المشتركه للجيش السوري وللحزب»، معلومات تفيد أن « صفقه متعددة الاطراف تُطبخ على نار هادئة، تقضي بخروج 40 الف مدني وعسكري من داخل مدينتي الفوعة وكفريا الشيعيتين المحاصرتين في ريف ادلب، مقابل السماح لمئات من مقاتلي «النصرة» و»أحرار الشام» بالخروج من الزبداني. الصفقة لا تقتصر على هذه «الطبخة»، بل تَنسُب المنظومة الى فصائل المعارضة، موافقتها على ضم بلدتي مضايا وبردى المجاورتين للزبداني لعملية التفاوض، قائلة:« لقد استطاعت الفصائل ضم هاتين البلدتين الى المفاوضات» . وكأن المنظومة تمنح هذه الفصائل نصراً لقدرتها على توسيع بيكار جغرافيا المفاوضات، على قاعدة « أحسنتم .. لقد أنجزتم .. استمروا». وتكمل كلامها عن امكانية تقديم اقتراحات تفاوضية لإجلاء حي الوعر في حمص (وهو الحي الوحيد الذي لا يزال يؤوي آلاف السنة من اهالي حمص).
هكذا وضعت « الممانعة « خارطة التقسيم على طاولة النقاش. تُفرغ الزبداني ومضايا وبردى ولاحقاً« حي الوعر من اهلها ، فيصبح طريق دمشق الساحل مؤمّناً بالكامل، مقابل إفراغ ريف ادلب من الشيعة، بعد ان فقدت ايران الامل باسترجاع الشمال السوري.
لكن ما هي حقيقة المفاوضات التي تجري بين محور الممانعة من جهة وفصائل المعارضة من جهة أخرى؟ مصادر سورية مطلعة على حراك المفاوضات الداخلية والخارجية، تحدّثت الى «المستقبل» عن فشل المفاوضات التي كانت تجري بين ايرانيين وممثلين عن حركة «أحرار الشام» في اسطنبول لإيجاد حل لمدينة الزبداني ومدينتي الفوعة وكفريا. الا ان الطرفين، وبحسب المصادر، قررا امس تمديد المفاوضات لحين ايجاد حل. وعن اسباب فشلها، تقول المصادر ان ايران اقترحت فتح ممرات آمنة للمقاتلين والمدنيين للخروج والانسحاب من الزبداني باتجاه القلمون، لكن «أحرار الشام» عارضت الطرح، ورفضت أي حل من شأنه أن يغيّر ديموغرافيا المنطقة. وأكدت أن مفاوضي الحركة طرحوا انسحاب المقاتلين من الزبداني، شرط ان يتولى مجلس محلي من ابنائها ادارة شؤون المدينة، اضافة الى شرط رئيسي، يقضي بمنع «حزب الله« والايرانيين من الدخول اليها تحت اي ظرف او ذريعة. وختمت المصادر حديثها بالقول أنه «كما فشل النظام وميليشياته في اخماد الثورة، وفي استرجاع المساحات المحررة، سيفشلون في مشروع تقسيم سوريا».
منذ ان جرى تسريب كلام على لسان نصر الله في احد لقاءاته برئيس التيار «الوطني الحر« النائب ميشال عون عن استحالة السيطرة على كامل الاراضي السورية، وأن سقوط نظام الاسد يعني سقوط «حزب الله«، بدأت تراجعات الجيش السوري والحزب من مناطق الاشتباك في العمق السوري باتجاه الشريط الممتد من دمشق الى الساحل مروراً بالقلمون وحمص. قرّر يومها «حزب الله« ان يوقف استنزاف قواته في جغرافيا فقد الامل في استرجاعها، على ان يقدم هذه الدماء في مناطق حدودية تشكل امتداداً حيوياً لبيئته في لبنان. لكن الظروف الاقليمية والدولية التي جعلت نصرالله يومها يسير بهذا المخطط قد اختلفت اليوم. فإيران انجزت اتفاقها النووي مع المجتمع الدولي، وبدأ وزير خارجيتها محمد جواد ظريف بالكشف عن الاجندة الاصلاحية في المنطقة. فبعد كلام ظريف عن ضرورة احترام سيادة ووحدة وتراب جميع دول المنطقة، خرج مساعده حسين أمير عبد اللهيان ليتحدث عن مبادرة جديدة لحل الازمة السورية. ووفق ما تم تسريبه عن هذه المبادرة، وما لم تنفه طهران حتى الآن، فإن مرحلة انتقالية ستشهدها سوريا يليها انتخابات جديدة بوجود مراقبين دوليين. ما يعني ان طهران ليست بوارد السير بمشاريع التقسيم. المنظومة الاعلامية لـ»حزب الله« تسوّق لتقسيم سوريا؟ يبدو أن للجنرال قاسم سليمان رأياً آخر يتطابق مع رأي كوندليزا رايس.