
في زيارة لافتة تكاد تكون نادرة، من خارج الاطار البروتوكولي، وعشية زيارة وزير خارجية ايران محمد جواد ظريف الى بيروت الاربعاء المقبل، في اطار جولة على عدد من دول المنطقة لطمأنتها حول الاتفاق النووي ونتائجه على المستويات كافة، زار سفير ايران في لبنان محمد فتحعلي الرئيس ميشال سليمان في دارته في اليرزة في جلسة نقاش وتشاور في مرحلة ما بعد “النووي” الذي يرى فيه سليمان بارقة أمل لمنطقة الشرق الاوسط وايران، ولبنان من باب الافادة من ايجابيات الاتفاق وعدم الاندفاع نحو المحاور التي ستتنازع حول صراع النفوذ بين من يريد تثبيت موقعه ومن يسعى لحجز موقع.
ويؤكد الرئيس سليمان لـ”المركزية” ان زيارة فتحعلي ليست الاولى، فهو زار قصر بعبدا حينما قدم اوراق اعتماده ثم قدم التعازي بوفاة والدتي، وكان تواصل انتج لقاء الجمعة. ويضيف: اجرينا جولة افق في كل ما يتصل بالوضع على مستوى منطقة الشرق الاوسط واكدت ان مصلحة دول المنطقة تقتضي عدم زج لبنان في صراع النفوذ. فالاتفاق النووي وما تبعه من اجراءات سيأتي بالخير على ايران والمنطقة، ويجب ان يدفع الايرانيين الى مزيد من الديموقراطية وحب ثقافة الحياة. فالشعب المطوق والمحاصر يشعر دائما بالغضب ويجنح نحو الانتفاضة والثورة خلافا للشعوب المتحررة التي تميل الى تعزيز وتثمير الحضارة وحب الحياة. اذن يفترض ان يصب هذا الاتفاق، المهم في بنوده الدقيقة التي تمنع اي تفلت او تسلل لامتلاك قنبلة نووية على رغم ان ايران لطالما اكدت انها لا تريد انتاج قنبلة نووية وادرجتها “الثورة” من ضمن المحرمات، في مصلحة ايران ودول المنطقة.
ويقول الرئيس سليمان ان مصلحة لبنان تكمن في مزيد من التضامن والتعلق بالمصلحة الوطنية والافادة مما يجري في المنطقة من تحركات ومبادرات وحوارات جانبية، وهنا يبرز دور “اعلان بعبدا” في مكانه الصحيح. ففي خضم صراع النفوذ تبدو الدعوة ملحة لتحييد لبنان عن مفاعيله.
هل لمست من السفير الايراني ما يوحي بامكان فك ارتباط لبنان بازمات المنطقة لا سيما سوريا، وتحرير رئاسته المعلقة منذ سنة واكثر من ثلاثة اشهر؟ يؤكد الرئيس سليمان انه يحرص في كل لقاءاته الدبلوماسية، لاسيما مع سفراء الدول المؤثرة في ملفات لبنان، على ان عدم اجراء الاستحقاقات الدستورية،وتحديدا الانتخابات الرئاسية هو خطر على لبنان يؤذي الدول الصديقة وخصوصا دول منطقة الشرق الاوسط التي يهمها النموذج المعاكس للتكفير والانعزال والارهاب وهو النموذج اللبناني، الوحيد في المنطقة الممكن ان يناقض هذه الحالات، ويثبت صلاحيته من خلال التعايش بين مختلف الاديان والطوائف. وتعطيل الاستحقاقات الدستورية الذي يضرب أسس الدولة ونموذج التعايش يشجع نموذج التكفير الداعشي الذي تسعى دول العالم والمنطقة للاطاحة به. من هنا، اجد اهمية بالغة ومصلحة لدول المنطقة قاطبة في انجاح وتعزيز هذا النموذج بما يفترض على الجهات الاقليمية المؤثرة في الاستحقاقات الدستورية اللبنانية ان تقوم بالدور غير المعرقل على الاقل.
هل من مؤشرات في المدى المنظور لحل قريب؟ يقول سليمان: لا، سوى بعض الاجواء الدبلوماسية المقتنعة بان المحادثات والاجتماعات والمبادرات لا بد ان تنعكس ايجابا من دون تحديد مدى زمني.
ماذا عن زيارة ظريف لبيروت وهل استطلعتم آفاقها واسبابها الموجبة؟ عنوانها الاساس شرح الاتفاق النووي، يقول الرئيس سليمان، وطمأنة الاطراف الى ان نتائجه لن تلحق ضررا باي دولة في المنطقة، بل على العكس فله فوائد كثيرة كما تعكس الزيارة سياسة ايران الانفتاحية تجاه دول المنطقة ولا سيما الخليجية.