افتتاحيات الصحف ليوم الجمعة 7 آب 2015

التمديد الثلاثي يمرّ بهدوء و”بلا ملاحق””تكتّل التغيير” يردّ السبت على “الانقلاب”

مرت خطوة التمديد الثلاثي لقائد الجيش العماد جان قهوجي ورئيس الاركان اللواء وليد سلمان والامين العام للمجلس الاعلى للدفاع اللواء محمد خير امس بهدوء، من غير ان يعني ذلك ان تداعيات هذه الخطوة قد طويت لدى رئيس “تكتل التغيير والاصلاح” النائب العماد ميشال عون الذي تريث في اعلان رده عليها الى السبت المقبل.
وقد وقع وزير الدفاع الوطني سمير مقبل قرارات تأجيل تسريح قائد الجيش العماد قهوجي حتى 30- 9 – 2016 ورئيس الاركان اللواء سلمان حتى 30– 9 – 2016 والأمين العام للمجلس الأعلى للدفاع اللواء محمد خير حتى 21- 8 – 2016 وحملت القرارات تباعا الارقام 1091، 1097 و1089. ثم قام مقبل بزيارة للعماد قهوجي قبل ان ينضم الى رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس الوزراء تمام سلام في الوفد الرسمي الى الاسماعيلية حيث شهدوا الاحتفال بافتتاح قناة السويس الجديدة بدعوة من الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي وعادوا مساء الى بيروت.
وبدت المعطيات التي أعقبت خطوة التمديد الثلاثي متناقضة تماما بين القوى المؤيدة للتمديد والفريق العوني من حيث تبيان الدوافع التي أملت الخطوة، علما ان الانتكاسة التي مني بها الفريق العوني رسمت الكثير من التساؤلات ليس عن مسار المعركة السياسية المتعددة الاتجاه التي يخوضها فحسب، بل ايضا عن التمايزات الواضحة والعميقة بين حساباته الداخلية وحسابات حلفائه ايضا باعتبار ان خطوة التمديد لم تثر لدى هؤلاء الحلفاء ردة فعل سلبية.
وقالت مصادر وزارية مؤيدة للتمديد لـ”النهار” إن عملية احتواء نجاح التمديد للقيادات العسكرية بدأت أمس بعد فشل عملية التعيين في جلسة مجلس الوزراء الاخيرة. وبدا واضحا أن هناك شبه إجماع في المجلس على تأييد القرارات التي اتخذها وزير الدفاع امس بالتمديد لقهوجي وسلمان وخير سنة. فقد اتصل جميع الوزراء باستثناء وزيريّ “التيار الوطني الحر” بالعماد قهوجي مهنئين كما اتصلوا للغاية نفسها باللواءين سلمان وخير.
وأضافت المصادر أن العماد عون تبلّغ عبر القنوات الديبلوماسية موقفا روسيا – أميركيا بالتزام الحكمة واعتماد المعارضة السياسية بعيدا من أي تهديد باللجوء الى الشارع بما يهزّ الاستقرار اللبناني ويضرّ بالمؤسسة العسكرية ويعطّل الحكومة. وفي الوقت نفسه أبلغ من يعنيه الامر أن الجيش سيتصدى بقوة وحزم لأي مس بالإستقرار. وكان المؤشر لذلك الانتشار الذي نفذته وحدات من الجيش لدى انعقاد جلسة مجلس الوزراء الاربعاء. ووصفت المصادر ما أشيع عن مشروع تسوية لا يعدو كونه مبادرة إعلامية، فضلا عن أن هناك معارضة قوية داخل قيادة الجيش لما طرح في شأن تأجيل تسريح العمداء مما يرفع عدد هؤلاء الى 700 الامر الذي يخلّ بتوازن المؤسسة.

التكتل لن يسكت
في المقابل، أكد مصدر مقرّب من الرابية لـ”النهار” أن “تكتل التغيير والاصلاح” لن يسكت على “هذا الانقلاب المتمادي على الميثاق والدستور وقوانين الأمة، وآخر تجلّياته تأجيل تسريح قائد الجيش ورئيس الأركان والأمين العام للمجلس الأعلى للدفاع”. وقال: “لقد عطّلوا حلاً سعى اليه المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابرهيم والوزير نهاد المشنوق، والقاضي باقتراح تعديل قانون الدفاع الوطني لرفع سن تقاعد الضباط ثلاث سنوات، بحجج مختلفة كالكلفة أو التخمة أو الهيكلية، ونفذوا انقلابهم. لذا فان هذا الانقلاب المتمادي لن يمرّ لا من نافذة رئاسة الجمهورية ولا من نافذة مجلس النواب ولا من نافذة مجلس الوزراء، وبالتالي لن يشرّع بأي وجه من الأوجه. نحن ديموقراطيون ونظامنا برلماني ديموقراطي والشعب هو صاحب السيادة ومصدر السلطات، وهو الذي يحاسب، فإذا حالوا دون المحاسبة في صندوق الاقتراع عبّر عن غضبه المشروع بوسائل أخرى تعيد اليه حقوقه”.
لذا اعتبر المصدر ان ” العودة الى الشعب هي خيار ديموقراطي وطبيعي تحت شعار “لا للانقلاب على الدستور والميثاق، نعم للتشاركية”، وبالتالي فإن التصعيد في الشارع هو أحد الخيارات المطروحة، والعماد ميشال عون هو من يحدد توقيت التحرك والمكان والحجم والمناسبة”.
وفي هذا الاطار، سيعقد اجتماع استثنائي للتكتل العاشرة صباح السبت في الرابية للبحث في ما آلت اليه التطورات السياسية والتمديد للقيادات العسكرية، وفي ضوئه تتخذ القرارات ويعلن ما يجب الافصاح عنه منها. وختم المصدر: “أن المناخ تصعيدي بامتياز ما لم يتم تداركه قبل فوات الأوان”.
ولوحظ في هذا السياق ان البيان الذي أصدرته أمس “كتلة الوفاء للمقاومة ” لم يتطرق مباشرة الى موضوع التمديد للقيادات العسكرية، بل شدد على ان “الاولوية الراهنة هي لملء الشغور في سدة رئاسة الجمهورية ودعم كل مبادرة تسهل استنئناف الدور التشريعي لمجلس النواب وتعزز مناخات الحوار والتفاهم والتوافق بين الكتل النيابية”. كما دعا تيار “المستقبل” الى “فتح الابواب أمام المخارج المطروحة للمسائل المختلف عليها وضرورة ملاقاتها تجنباً لتفاقم المعضلات عوض المضي في سياسة التصعيد والتعقيد التي تطيل الازمة”.

أزمة النفايات
على صعيد أزمة النفايات، لم يطرأ جديد أمس سوى اعادة طرح الازمة على اجتماع لجنة البيئة النيابية الذي استمر ثلاث ساعات برئاسة النائب مروان حماده وحضور وزير البيئة محمد المشنوق. واذ أوصت اللجنة الحكومة “بتحرير النفايات من السياسة”، أبلغ الوزير اللجنة انه ينتظر الثلثاء المقبل لفض عروض المناقصات، وشدد حماده من جهته على ” تحرير هذه الازمة من السياسة نهائيا لانه لا يجوز ان نخلط التعيينات والاليات وتقاسم الحصص في موضوع يطاول حياة كل لبناني”.
وتحدثت مصادر متابعة لملف النفايات عن حل ضمني وفقاً لتسلسل زمني، فقالت إن تيسير المناقصات لمناطق في محافظة جبل لبنان عند فض العروض الثلثاء 11 آب سوف يليه إذا تحقق رفع تقرير إلى مجلس الوزراء لينظر فيه خلال جلسة الخميس 13 آب ليوافق المجلس على المناقصات ثم يكلف مجلس الإنماء والإعمار وضع شروط مناقصة معمل التفكيك الحراري لنفايات بيروت وضاحيتها، والتي يمكن أن تشارك فيها “سوكلين” وشركات أخرى، علماً أن ثمة إتجاها إلى إنشاء المعمل في منطقة “الكوستابرافا” وأن العمل في ورشته يمكن أن يستغرق نحو سنة.
ويعوّل معنيون بهذه القضية على استجابة من رئيس “اللقاء الديموقراطي” النائب وليد جنبلاط، بعد أن يلمس جدية في الحلول الموضوعة ككل، يتمثل في إعادة فتح مطمر الناعمة مدة محدودة ونهائية لاستقبال كميات محدودة أيضاً من النفايات قياساً بالسابق، وفي موازاة تنشيط عمل البلديات في عدد كبير من مناطق جبل لبنان.

***********************************************

ظريف والجبير والمعلم إلى موسكو.. ولقاء عُمان بمباركة الرياض وواشنطن

سوريا «ملف روسي» واليمن سعودي.. ولبنان لم يُحسم!

كتب المحرر السياسي:

لم يكن منتظرا أن تكون تداعيات التفاهم النووي سريعة على الصعيد الإقليمي، بل على العكس، كانت التقديرات تشير الى أنه قبل «تسييل» الاتفاق في الكونغرس الأميركي ومجلس الشورى الإيراني، لا يمكن توقع انفراجات إقليمية، بل سعي حثيث من «المتضررين»، وأولهم اسرائيل وثانيهم السعودية، من أجل وضع العصي في الدواليب، لا بل محاولة إجهاض الاتفاق، على طريقة رئيس وزراء اسرائيل بنيامين نتنياهو.

غير أن «التسييل الاقليمي» صار جزءا من «العدة» الأميركية والايرانية، لإبراز حسنات التفاهم وصولا الى احتمال حدوث انفراجات اقليمية قد تكون أجمل مما يمكن أن يشاهد أو يقرأ أو يسمع من يتابع مشهد المنطقة بأسرها.

كل الخطوط تحركت دفعة واحدة. وتيرة من التنسيق الأميركي ـ الروسي لم يشهد العالم مثيلا لها منذ اندلاع الأزمة الأوكرانية، وارتسمت أولى ملامحها منذ لقاء سوتشي بين فلاديمير بوتين وجون كيري وازدادت وضوحا مع لقاءات الدوحة وكوالالمبور بين وزيري خارجية الولايات المتحدة وروسيا.

وللمرة الأولى منذ سنوات طويلة، بدأ يتصاعد الكلام عن وضع المنطقة على سكة التسويات، بعدما بلغت المخاطر حدودا صارت تهدد معظم اللاعبين الاقليميين والدوليين. يمكن القول أن النيران التي بلغت حدود عدد من اللاعبين وخصوصا السعودية وتركيا، جعلت ما كان مستحيلا قبل سنوات وشهور ممكنا في الآتي من الأسابيع والأشهر.

يختزل مسؤول لبناني كبير المشهد العربي المتهالك بالقول ان اليمن حسم للسعودية والعراق لايران وسوريا صارت ملفا روسيا بامتياز.. وليبيا ملفا أميركيا بالكامل.. أما الباقي، فيندرج في خانة التفاصيل، ومنها لبنان بطبيعة الحال.

منذ سنتين تقريبا، ظل السؤال يكرر نفسه، ما هو الثمن الذي يمكن دفعه للسعوديين والأتراك والقطريين من أجل جلوسهم على طاولة التسوية الاقليمية وخصوصا السورية؟

وصلت النار الى السعودية من مطرحين، أولهما اليمن، وثانيهما «داعش» الذي ضرب بالأمس في العمق الجنوبي السعودي (مدينة أبها) وتحديدا على بعد كيلومترات من قاعدة «خميس مشيط» الأميركية، وهذه واحدة من سلسلة ضربات استهدفت أمن المملكة مؤخرا.

وفي الوقت نفسه، وصلت النار الى تركيا من مطرحين، أولهما الحزام الكردي الحدودي الذي يحمل في طياته فرصة لحلم الدولة الكردية، وثانيهما من الداخل التركي مع أولى الضربات التي نفذها «داعش» هناك.

وفي الوقت نفسه، لم يحتج القطري سوى الى اشعار أميركي صغير بوجوب الخروج من المشهد. أما الأردني، فله حساباته المختلفة، وقلقه التاريخي وربما الأبدي على الاستقرار الهش أصلا.

اختار الروس توقيتهم. طرحوا فكرة الجبهة الاقليمية ـ الدولية ضد الارهاب، وهي تتسع للسعوديين والايرانيين والسوريين والأتراك وكل صاحب مصلحة في مواجهة «تنظيم الدولة» وأخواته.

تدحرجت الفكرة. ثمة أثمان أخرى تطرح على الطاولة. في السياسة كما في الاقتصاد والعكس أصح. كانت البداية مع قناة الاتصال السعودية ـ السورية. لم تكن نتيجتها مشجعة، خصوصا وأن الخطاب الرسمي السعودي ينضح بالعداء لايران. ثمة من تذكر واقعة زيارة الأمير عبد العزيز بن عبدالله الى دمشق في العام 2012. حمل مطلبا يتيما الى بشار الأسد: الانفكاك عن ايران.. وتنتهي الأزمة في سوريا.

رفض الأسد العرض السعودي بملء ارادته برغم ترك الايرانيين وقبلهم السيد حسن نصرالله الباب مفتوحا له بأن يتصرف بما تمليه عليه مصلحة بلده وشعبه. الأمر نفسه يتكرر حاليا. لا يريد النظام الا أن يكون صديقا لايران وهو مستعد لأن يكون صديقا لكل دولة عربية على أسس من الاحترام المتبادل والندية وليس الفوقية.

وصلت الرسالة الى الجميع. أخرج الايرانيون مبادرتهم من الأدراج. صارت نقطتها المحورية، بعد وقف النار، تشكيل حكومة وحدة وطنية موسعة (انتقالية) تنسجم في أهدافها مع روحية جنيف الأول. هذه الحكومة تأخذ على عاتقها درس الاصلاحات الدستورية وخريطة طريق لاقرارها (استفتاء) واجراء انتخابات تشريعية ثم رئاسية في مهلة معينة (لا تتجاوز الثلاث سنوات).

اللافت للانتباه أن الروس يتعاملون مع المبادرة الايرانية المعدلة، بطريقة تشي بأنها مبادرتهم أولا. هذا هو الانطباع الذي خرج به بعض الديبلوماسيين العرب بعد انتهاء زيارة الموفد الروسي ميخائيل بوغدانوف الى طهران، وما تخللها من لقاءات، خصوصا مع وزير خارجية سوريا وليد المعلم الذي سيتوجه الاثنين المقبل الى موسكو، وذلك قبل ساعات من وصول وزير خارجية السعودية عادل الجبير الى العاصمة الروسية، في زيارة قيل أن هدفها الأساس التحضير لزيارة الملك سلمان بن عبد العزيز قبل نهاية العام الحالي.

هل ثمة فرصة للقاء سعودي ـ سوري برعاية روسية؟

لا أحد يملك جوابا قاطعا حتى الآن، خصوصا وأن صحيفة «الوطن» السورية ألمحت الى إمكان عقد لقاء ثلاثي بين وزراء خارجية سوريا والسعودية وإيران في مسقط، لكن مصادر اعلامية سورية متابعة قالت لـ «السفير» ان هذا الاحتمال ليس نهائيا، وأن الأساس هو اجتماعات موسكو، من دون أن تستبعد احتمال وصول وزير خارجية ايران محمد جواد ظريف الى موسكو الأسبوع المقبل، علما أنه سيزور أنقرة وبعدها مباشرة بيروت (الثلاثاء) ومن غير المستبعد أن يزور العاصمة السورية في اليوم التالي..

لا يمكن أن ينعقد لقاء وليد المعلم ونظيره العماني يوسف بن علوي، أمس، في مسقط، وهو الأول رسميا بين مسؤولين سوري وخليجي منذ أكثر من أربع سنوات، الا بمباركة سعودية وأميركية. الجانبان السوري والعماني أكدا على أهمية «تضافر الجهود البناءة» لإنهاء النزاع في سوريا، «على أساس تلبية تطلعات السوريين لمكافحة الإرهاب وتحقيق الأمن والاستقرار والحفاظ على سيادة ووحدة وسلامة الأراضي السورية».

وفيما ذكرت وكالة «سانا» أن الجانبين «اتفقا على مواصلة التعاون والتنسيق بينهما لتحقيق الأهداف المشتركة التي تجمع الشعبين والقيادتين»، أوضحت وكالة الأنباء العُمانية أن الوزيرين «بحثا أوجه التعاون الثنائي، وتبادلا وجهات النظر حول عدد من القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك».

في خضم هذه التطورات، بدأت حركة المسلحين الأجانب الآتين الى سوريا عبر الحدود التركية تنحسر الى حد كبير، وهذا المعطى الميداني يسري أيضا على الحدود الأردنية في الآونة الأخيرة. لعب الروس دورا كبيرا على أكثر من «جبهة». من الواضح أن القيادة الروسية تريد أن تستفيد من التفويض الأميركي الأول من نوعه لها بالتوصل الى تسوية للنزاع السوري.

يقول المسؤول اللبناني العائد من رحلة خارجية ان ملف لبنان مترابط مع الملف السوري، «وعلينا أن نترقب عملية اعادة توزيع السلطة في سوريا، فمن يكسب هناك من المكونات الأساسية، عليه، في المقابل، أن يقدم تنازلات في لبنان، ولذلك يصح القول أننا نتجه نحو صيغة جديدة أقل من الطائف وأكثر من الدوحة».

هذا الحراك الاقليمي وحده يعطي تفسيرا للهدوء الذي رافق التمديد لسنة لكل من قائد الجيش العماد جان قهوجي ورئيس الأركان اللواء وليد سلمان والأمين العام لمجلس الدفاع الأعلى اللواء محمد خير. بكل الأحوال، يقول مسؤول لبناني معني ان الأمور «لم تنته عند حد صدور هذه القرارات، بل ثمة «تخريجة» مطروحة لا تتناقض وما فرض من وقائع، ان كانت تعبر عن شيء، انما عن رغبة فريق سياسي لبناني معين بعدم تسليف خصومه، وخصوصا «حزب الله» أي شيء، في ظل قناعة لديه أنه بهذا النوع من الادارة السياسية يمكنه أن يحسن شروط جلوسه على طاولة التسويات التي ستلفح لبنان قبل نهاية السنة الحالية».

ثمة ما استدعى سفر كل من نادر الحريري ووزير الداخلية نهاد المشنوق غداة انعقاد جولة الحوار الأخيرة. هل للأمر صلة بـ «التخريجة» المذكورة التي يراد من خلالها «جبر» ما تم «كسره» من مبادرات الساعات الأخيرة، برغم أنه يسجل على العماد ميشال عون أنه يأتي دائما متأخرا الى التسويات، بدليل قضية التمديد للضباط.. وحسنا أن يصارح منسقي «التيار الحر» اليوم ونواب ووزراء «تكتل التغيير» غدا بكل ما يملك من معطيات، لكي يبنى على الشيء مقتضاه.. قبل أن يتخذ قرارا باندفاعة سياسية قد تكون معاكسة لكل ما يلفح المنطقة من رياح.

***********************************************

عون الى الشارع الأسبوع المقبل

أبلغ العماد ميشال عون حلفاءه في قوى 8 آذار، أمس، أنه ينوي قيادة تحرك شعبي احتجاجي واسع الاسبوع المقبل، رداً على قرار فريق 14 آذار بقيادة تيار المستقبل رفض التسويات السياسية وإدارة البلاد بصورة منفردة، والتمديد لقائد الجيش العماد جان قهوجي. ومن المفترض أن يعلن عون موقف التيار وخطواته المقبلة بعد اجتماع استثنائي لتكتل الاصلاح والتغيير يعقد غداً.

وفيما التزم جميع الاطراف الصمت العلني حيال الازمة المستجدة، يقود حزب الله وساطة هي الاولى من نوعها بين العماد عون والرئيس نبيه بري، بعدما رفض الأول الموافقة على فتح دورة استثنائية لمجلس النواب من دون الاتفاق المسبق على جدول الاعمال، الامر الذي يرفضه الثاني.

وبينما سعت قوى في 14 آذار الى التعرف على موقف «حزب الله» من تحرك عون المقبل، أكدت المعلومات أن الحزب «لم يغيّر شيئاً في موقفه، وهو مع الجنرال في أي قرار أو موقف سيتخذه للرد على خطوة التمديد».

أضف الى ذلك، تجرى اتصالات بمشاركة النائب وليد جنبلاط لإقناع تيار المستقبل بعدم التصعيد أكثر، بعد ورود معلومات عن نية الرئيس تمام سلام دعوة الحكومة الى إصدار مجموعة من القرارات في جلسة الاسبوع المقبل، وهو لم يفصح عن مضمونها، لكنه أشار الى أنها تقع تحت عناوين «تسيير أمور المواطنين الاقتصادية والمعيشية».

ورغم عدم صدور تصريحات علنية من قادة التيار الوطني الحر، بدأت قناة «أو. تي. في» التابعة للتيار، نشرتها الاخبارية ليل أمس بمقدمة هاجمت «استباحة القانون وانتهاك الدستور واغتصاب الميثاق… كل هذه أنجزها بشطبة قلم من يقف خلف سمير مقبل، والذين خلف واجهة مقبل كثر». وقالت «إن نهاد المشنوق وعباس إبراهيم حاولا طرح مبادرة تسوية، فصدرت الأوامر إلى مقاول اليرزه بأن يمدد فوراً 3 بواحد. مع أنه هو نفسه من طبل العالم قبل أسابيع، بأن استحقاق قيادة الجيش متروك لعشرين أيلول. فجأة بلع كلامه ولسانه وبصم على الفرمان ليلاً، مثل تهريبة نفايات سامة، لأن المطلوب الآن رأس ميشال عون، فوراً. هو وكل ما يمثل ومن يمثل».

وكان الوزير السابق سليم جريصاتي قد وصف ما جرى بـ«الانقلاب»، قائلاً: «سنضع حداً لانقلابهم، ونقول لهم: لن تنتخبوا رئيساً، لن تشرعوا في المجلس ولن تصدروا قرارات في مجلس الوزراء».

ولا يخفي مطّلعون على أجواء الرابية أن «الجنرال مصاب بخيبة أمل». فهو «لم يكن يتوقّع أن شركاءه في الوطن، وعلى رأسهم تيار المستقبل، مصرّون على كسر العظم، بعد أشهر من الغزل والممالقة، من لقاء روما، إلى عشاء بيت الوسط وثنائيات نادر الحريري ــ جبران باسيل».

وخيبة الجنرال، بحسب مصادر حليفة لعون، «لا تقتصر على شعور الخديعة بأن التسوية واردة قبل التمديد، بعد خديعة انقلاب الرئيس سعد الحريري على الاتفاق المبدئي على صفقة روكز ــ عثمان». وقالت إن «ما ظهر في الأيام الماضية يكشف قراراً سعودياً بمباركة أميركية، لكسر عون وعدم السير في أي تسوية معه».

***********************************************

الحريري: أعداء الدين والعروبة يستهدفون المملكة رداً على مواجهتها المطامع التوسعية
15 شهيداً بتفجير إرهابي داخل مسجد في أبها

مجدداً استهدف الإرهاب المجرم المملكة العربية السعودية بتفجير انتحاري في مسجد لقوات الطوارئ، في جنوب البلاد، أسفر عن 15 شهيداً بينهم 12 من رجال الأمن، وسارع تنظيم «داعش» الى تبنيه.

هذه الجريمة الإرهابية أثارت استنكاراً واسعاً داخل السعودية وخارجها ورأى فيها الرئيس سعد الحريري محاولة من قبل أعداء الدين والعروبة لاستهداف المملكة رداً على مواجهتها المطامع التوسعية.

ووقع التفجير الإرهابي في أبها، في منطقة عسير القريبة من الحدود مع اليمن حيث تقود الرياض عملية لإعادة الأمل والشرعية ضد المتمردين الحوثيين المدعومين من إيران.

وكان منسوبو قوات الطوارئ الخاصة يؤدون الصلاة في مسجد داخل مقر هذه القوات في عسير، عندما وقع التفجير الذي أسفر أيضاً عن إصابة تسعة أشخاص جروح ثلاثة منهم بالغة، وفق المتحدث الأمني باسم وزارة الداخلية السعودية اللواء منصور التركي الذي قال إنه «أثناء قيام مجموعة من منسوبي قوات الطوارئ الخاصة بمنطقة عسير بأداء صلاة الظهر جماعة في مسجد مقر القوات، حدث تفجير في جموع المصلين، نتج عنه استشهاد عشرة من منسوبي القوات، إضافة إلى ثلاثة من العاملين في الموقع، وإصابة تسعة آخرين، ثلاثة منهم إصاباتهم بالغة، كما عثر في الموقع على أشلاء يعتقد أنها ناتجة عن تفجير بأحزمة ناسفة، ولا يزال الحادث محل متابعة الجهات الأمنية المختصة«.

وتبنى «داعش» في بيان باسم «ولاية الحجاز» نُشر على مواقع متطرفة قال فيه إن منفذ الهجوم هو «أبو سنان النجدي» الذي كان يرتدي حزاماً ناسفاً وفجر نفسه في مسجد في أبها.

واستهدفت المملكة بسلسلة من الهجمات الإرهابية خلال الأشهر الأخيرة.

وندد الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي عبداللطيف الزياني بالتفجير، مؤكداً «وقوف دول المجلس» مع الرياض.

وشدد الزياني في بيان على «تصميم دول مجلس التعاون على محاربة التنظيمات الإرهابية المتطرفة واجتثاث فكرها الضال وتجفيف مصادر تمويلها».

وتشارك السعودية في الحرب التي تقودها الولايات المتحدة على تنظيم «داعش» المتطرف في العراق وسوريا، كما تقود تحالفاً عربياً ضد المتمردين الحوثيين الشيعة في اليمن المجاور.

وضاعفت السلطات السعودية في الأشهر الأخيرة عمليات الدهم والاعتقال التي تستهدف المتطرفين المشتبه بتحضيرهم لهجمات تهدف الى تأجيج التوترات الطائفية.

وخلال يومي جمعة متتاليين في أيار الماضي قُتل 25 شخصاً في تفجيرين في مسجدين في المنطقة الشرقية.

وفي 18 تموز الماضي أعلنت السلطات السعودية تفكيك شبكة خلايا مرتبطة بتنظيم «داعش» وأوقفت 431 مشتبهاً به، غالبيتهم من السعوديين في عمليات أمنية أوقعت 37 قتيلاً بين رجال أمن ومدنيين، بالإضافة الى استشهاد 12 رجل أمن، وثلاثة من العاملين في الموقع، بينما بلغت عدد الإصابات 7 حالات.

واستنكر التفجير عدد من زعماء العالم، منهم الملك المغربي محمد السادس الذي اتصل بنائب خادم الحرمين الشريفين الأمير محمد بن نايف وأعرب خلال اتصاله عن إدانته للتفجير الإرهابي الذي استهدف مسجد قوات الطوارئ بمنطقة عسير.

ودانت وزارة الخارجية الأميركية التفجير الإرهابي. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية مارك تونر في الإيجاز الصحفي اليومي: إن الولايات المتحدة تستنكر هذا العمل الإجرامي، معربة عن خالص التعازي وصادق المواساة لأسر الضحايا وذويهم .

كما دانت مصر التفجير الإرهابي الذي استهدف مسجد قوات الطوارئ، وأكدت الخارجية المصرية على لسان متحدثها المستشار أحمد أبو زيد تضامن مصر مع حكومة المملكة وشعبها.

كذلك أعربت قطر عن إدانتها واستنكارها للتفجير الإجرامي وأكدت وزارة الخارجية القطرية وفقاً لوكالة الأنباء القطرية في بيان، وقوف دولة قطر مع المملكة في تصديها للأعمال الإجرامية التي تهدف لزعزعة الأمن، مشددة على تأييدها الكامل لجميع الإجراءات الأمنية التي تتخذها المملكة للحفاظ على أمنها واستقرارها.

ودانت دولة الإمارات العربية المتحدة الجريمة الإرهابية وأكد وزير الخارجية الإماراتي الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان في تصريح نقلته وكالة الأنباء الإماراتية تضامن بلاده مع المملكة في مواجهة الإرهاب بكل صوره وأشكاله، مبيناً أن دولة الإمارات تقف مع قيادة المملكة في كل ما تتخذه من خطوات وإجراءات حازمة للقضاء على الإرهاب واستئصاله والحفاظ على الاستقرار والأمن الذي يمثل الحجر الأساس في أمن واستقرار المنطقة.

ودانت جامعة الدول العربية التفجير الإرهابي وأعرب الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل العربي في بيان عن خالص تعازيه ومواساته لأسر الضحايا والجرحى، مؤكداً تضامن الجامعة العربية مع المملكة في جهودها المتواصلة لدحر الإرهاب واجتثاث جذوره والتخلص من شروره.

كما دان مجلس النواب الأردني حادث التفجير الإرهابي وأكد المجلس في بيان استنكاره الشديد لمثل هذه الأفعال الإرهابية الجبانة.

الحريري

دان الرئيس سعد الحريري بشدة جريمة الاعتداء الإرهابي التي استهدفت مسجد «قوات الطوارئ» في مدينة أبها بالمملكة العربية السعودية أمس، متهماً أعداء العروبة والإسلام بالوقوف وراء هذه الجريمة الإرهابية التي تستهدف أمن وسلامة واستقرار المملكة وشعبها.

وقال الرئيس الحريري في تصريح له تعقيباً على هذه الجريمة: «مرة جديدة يحاول أعداء الدين والعروبة والإنسانية استهداف أمن المملكة ومواطنيها، من خلال جريمة إرهابية ضد المصلين المسالمين في المسجد، بعد أن ساءهم الدور الريادي للمملكة في مواجهة كل مخططات السيطرة ومطامع التوسع والهيمنة على العديد من الدول العربية الشقيقة، وإصرارها على نصرة ودعم شعوب هذه البلدان بشتى الوسائل والإمكانيات والتصدي بقوة لكل الذين يتربصون شراً بأمن المملكة واستقرارها».

وأضاف: «كلنا ثقة بأن تكرار مثل هذه الجرائم المنحطة التي تتنافى مع كل القيم والمبادئ الأخلاقية والإنسانية والدينية، لن تنال من عزيمة المسؤولين في المملكة بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وولي العهد الأمير محمد بن نايف بن عبد العزيز وولي ولي العهد الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، بل ستشكل حافزاً إضافياً لمواصلة سياسة تعزيز التضامن العربي والإصرار على مكافحة هذه الجرائم الإرهابية المستنكرة وملاحقة كل المتورطين والمشاركين فيها، مهما كانت انتماءاتهم وتوجهاتهم».

وختم قائلاً: «ولا يسعنا إزاء هذه الجريمة الإرهابية إلا أن نؤكد وقوفنا بقوة ووقوف الشعب اللبناني إلى جانب المملكة العربية السعودية، قيادةً وشعباً، وتضامننا الكامل معها في مصابها الأليم، ونتقدم منها بأحر التعازي بالضحايا الأبرياء، سائلين الله سبحانه وتعالى أن يتغمدهم بواسع رحمته ويسكنهم فسيح جناته، وأن يمنّ على الجرحى بالشفاء العاجل».

(واس، العربية، «المستقبل»)

***********************************************

«المستقبل» لـ «حزب الله» في حوار عين التينة: لا ترمِ علينا وحدنا مسؤولية الحوار مع عون

  ) بيروت – محمد شقير

أخذت جلسة الحوار السادسة عشرة التي عقدت بين «حزب الله» وتيار «المستقبل» مساء أول من أمس برعاية رئيس المجلس النيابي نبيه بري الذي ناب عنه معاونه السياسي وزير المال علي حسن خليل علماً بتوقيع نائب رئيس الحكومة وزير الدفاع الوطني سمير مقبل على قرار تأجيل تسريح قائد الجيش العماد جان قهوجي ورئيس الأركان اللواء وليد سلمان والأمين العام للمجلس الأعلى للدفاع اللواء محمد خير لمدة عام، فيما كان المجتمعون يناقشون في مقترحات للمخارج المتداولة للأزمة السياسية التي تمر فيها البلاد وعدد من الملفات الحياتية التي تهم المواطنين كما ورد في البيان الصادر عن المجتمعين.

وعلمت «الحياة» من مصادر مواكبة للأجواء التي سادت الجلسة الحوارية بأن وفد «المستقبل» المؤلف من مدير مكتب الرئيس سعد الحريري، نادر الحريري ووزير الداخلية نهاد المشنوق والنائب سمير الجسر ناقش في الجلسة مع وفد «حزب الله» برئاسة المعاون السياسي للأمين العام للحزب، حسين خليل والوزير حسين الحاج حسن والنائب حسن فضل الله اضافة الى الوزير خليل، في عدد من المقترحات التي تعامل «التيار الوطني الحر» بزعامة العماد ميشال عون مع بعضها على أنها تؤسس لتسوية تفتح الباب أمام التوافق على ملف التعيينات العسكرية والأمنية والتي تعذر على مجلس الوزراء انضاجها في جلسته أول من أمس.

وتبين ان التسوية التي كان لمّح اليها الوزير السابق سليم جريصاتي بعد انتهاء الاجتماع الأسبوعي لـ «تكتل التغيير والإصلاح» الثلثاء الماضي تتعلق بإيجاد مخرج للتعيينات الأمنية والعسكرية من شأنه أن يؤدي الى تراجع عون عن تحفظه عنها.

الا ان هذه التسوية، كا تقول مصادر وزارية ونيابية لـ «الحياة»، والتي استبقها مقبل بقرار التمديد لقهوجي وسلمان وخير لم تنضج حتى الساعة وقد لا تنضج لاحقاً طالما انها محصورة بمخرجين: الأول استدعاء عدد من الضباط من الاحتياط ومن بينهم قائد فوج المغاوير العميد شامل روكز، والثاني العمل نيابياً لرفع سن التقاعد للعسكريين على ان يصدر بقانون عن جلسة تشريعية يعقدها البرلمان.

وتعزو المصادر نفسها السبب الى ان استدعاء ضباط من الاحتياط لا يمكن ان يكون محصوراً بعدد محدد منهم لأن المبدأ يقضي بأن يكون شاملاً ولا يقتصر على أشخاص.

أما بالنسبة الى رفع سن التقاعد للعسكريين، فإن الجلسة الحوارية تطرقت اليه من دون ان تغرق في تفاصيله واكتفت بسؤال من «المستقبل» عن الكلفة المالية لهذا القانون على الخزينة العامة إضافة الى تداعياته الإدارية والتنظيمية على الهيكلية العامة للمؤسسة العسكرية.

ومع ان المتحاورين لم يتفقوا على أي مخرج للأزمة السياسية، فإن الوزير خليل تحدث عن كلفة مثل هذا القانون وعدم قدرة المالية العامة على تحمل أعباء اضافية. ناهيك بأن رفع سن التقاعد يتطلب موافقة البرلمان على تشريعه لتأمين عبوره الى التنفيذ في الوقت الذي تستبعد مصادر نيابية إعادة تحريك المشاورات لفتح دورة استثنائية لتشريع الضرورة، وبالتالي فإن التشريع سيبقى عالقاً الى حين بدء الدورة العادية التي تبدأ في أول ثلثاء بعد 15 تشرين الأول (أكتوبر) المقبل ويكون العميد روكز مع انعقادها أحيل الى التقاعد لبلوغه السن القانونية.

كما ان العماد قهوجي – بحسب المصادر النيابية والوزارية – كان وراء الطلب من الحكومة أن تقدم مجموعة من الحوافز، سواء في الرتبة أم في الراتب، تسمح لكبار الضباط بالاستقالة وبالتالي لن يوافق على رفع سن التقاعد الذي سيؤدي الى تضخم في الرتب العسكرية العالية وأولها رتبة عميد لأنه ليس في مقدوره ان يجمع بين الضدين تحت سقف واحد.

ويمكن لرفع سن التقاعد ان يأخذ طريقه الى حيز التنفيذ، انما من خلال سن قانون يبدأ تطبيقه بعد 4 سنوات من التصديق عليه ريثما تكون قيادة الجيش أعادت النظر ليكون الجسم التنظيمي للمؤسسة العسكرية قادراً على استيعاب مردوده عليها، أي بعد العمل على معالجة التضخم الذي تشكو منه حالياً.

التسوية

وتؤكد المصادر الوزارية أنها لم تكن على علم بوجود تسوية تم التوافق عليها قبل الجلسة الأخيرة لمجلس الوزراء. وتقول ان الترويج لها تم من جانب واحد أي من قبل «تكتل التغيير» الذي طلب من خلال وزرائه في الجلسة وبدعم من «حزب الله» تأجيل البت بالتعيينات إفساحاً في المجال أمام إعطاء فرصة لتمرير التسوية في مقابل رفض الوزراء الآخرين مجاراتهم في الطلب، خصوصاً بعدما أبلغ مقبل مجلس الوزراء أنه لا يستطيع الانتظار ولو ليوم واحد وانه سيضطر الى اتخاذ التدابير لمنع حصول فراغ في المؤسسة العسكرية.

كما ان معظم الوزراء لم يأخذ بطلب «تكتل التغيير» وحلفائه تعيين الأقدم رتبة في منصب رئاسة الأركان ريثما ترى هذه التسوية النور، إضافة الى ان طلب بعضهم ان يكون المخرج من دون أي تعديل في قانون الدفاع بترقية عدد من الضباط من رتبة عميد الى لواء قوبل برفض وذلك لعدم وجود ضابط ماروني منذ عام 1992 برتبة لواء باعتبار ان هذه الرتبة تعود لضباط من الطوائف باستثناء الموارنة يتشكل منهم المجلس العسكري الذي يرأسه قائد الجيش.

ويلفت هؤلاء الى انه جرت استثناءات أدت الى ترقية ضباط من عميد الى لواء لكن منذ عام 1992 لم يؤخذ بها لأن رتبة لواء للضابط الماروني يجب أن تكون مقرونة بإسناد وظيفة رئيسة له في داخل المؤسسة العسكرية اضافة الى ان ترقية قائد فوج من عميد الى لواء يطرح اسئلة تتعلق بالأسباب الموجبة لتمييزه عن العمداء الذين يشغلون مناصب قادة ألوية أو أفواج أو قادة مناطق.

وعليه لا بد من مراقبة رد فعل عون وهل سيقرر النزول الى الشارع، مع ان حليفه «حزب الله» يدعمه لكنه لا يحبذ هذه الخطوة وهو يعمل سراً على ضبط إيقاع النواب الأعضاء في «تكتل التغيير» وهذا ما لاحظه أمس عدد من النواب في اجتماع لجنة البيئة النيابية برئاسة مروان حمادة من خلال دور نواب الحزب في حض زملائهم في «التكتل» على التعاون للتفاهم على خريطة طريق لمعالجة أزمة النفايات.

وعلى رغم ان الجلسة الحوارية المقبلة ستعقد في 25 الجاري، فإن الأجواء التي سادتها كانت هادئة باستثناء ان الجميع فوجئ بقرار مقبل تأجيل تسريح كبار الضباط مع أنه لم يتم التفاهم على مقاربة مشتركة للمشكلات العالقة ما عدا الإجماع على ان النفايات هي مشكلة وطنية يجب التعاون لحلها لأنها لا تنتمي الى طائفة وعلى ان من غير الجائز تسييسها. ووعد المشنوق المشاركين بأن الحكومة جادة في الوصول الى مراحل بعضها مؤقت وبعضها الآخر دائم لمعالجة النفايات وبأن اللجنة الوزارية ستجتمع غداً «اليوم» برئاسة الرئيس تمام سلام لهذه الغاية.

إلا ان وفد «حزب الله»، وكعادته في الحوار، أعاد طرح قيام «المستقبل» بمعاودة الحوار مع عون لأن لديه مطالب محقة، لكن هذا الطلب استدعى نقاشاً على قاعدة ان «المستقبل» لم يكن يوماً ضد الحوار، خصوصاً مع أولئك الذين هم في الموقع السياسي الآخر.

ونقلت المصادر المواكبة عن قول «المستقبل» لـ «حزب الله»: «نحن لسنا الطرف المقرر في الحكومة التي تتألف من كتل نيابية وقوى سياسية عدة كما وان مقبل لا يتبع لنا سياسياً ولم نتدخل في أي قرار يتخذه».

وسأل «المستقبل»: «لو افترضنا اننا توافقنا مع عون على بعض الأمور وجاء الاعتراض من أطراف في مجلس الوزراء لأن لكل منهم رأياً وموقفاً فهل نحمل نحن مسؤولية عدم تسويق أي تفاهم معه؟».

كما سأل عن الأسباب التي تدفع البعض، في إشارة غير مباشرة الى «حزب الله»، الى التركيز على محاورتنا عون وهل يريد ان يرمي الكرة في مرمانا أو يلقي المسؤولية على عاتقنا ليقول ان الخلاف بين المسيحيين وتحديداً، بين قوة مارونية وبين «المستقبل»!

وأكد «المستقبل» – بحسب المصادر – ان لا مشكلة في الحوار «لكن لا يحملنا أحد مسؤولية توفير الحلول لتكتل التغيير». ولوحظ ان الوزير خليل تطرق، بتحفظ، الى الحوار مع عون، وقال: «نحن ندعو الى الحوار لكن الجميع يعرف ان بيننا الآن بعض المشكلات حول أمور مالية وأخرى تتعلق بشرعية البرلمان، فهو لا يعتبرني شرعياً فماذا أفعل؟».

***********************************************

  التمديد لقهوجي يُطلق مرحلة جديدة… وإهتمام بالقضايا الخلافية

تَرسَّخَ قرار التمديد لقائد الجيش العماد جان قهوجي لتدخلَ معه البلاد مرحلةً سياسية جديدة محصَّنة باستقرار أمني لن تعكّره الخلافات بين الأفرقاء السياسيين، وستشكّل معبراً إلى انتخاب رئيس جديد للجمهورية، يتوقّعه البعض في الخريف المقبل، بعد أن تكون انتهَت المرحلة الانتقالية التي أنتجَها الاتفاق النووي بين إيران والدوَل الغربية، ويفترض أن تتركّز بعدها الاهتمامات بالأزمات الإقليمية ومنها الأزمة اللبنانية.

مرَّ استحقاق التمديد لقائد الجيش ورئيس الأركان ورئيس المجلس الأعلى للدفاع بهدوء، ويُنتظر أن تنصَبّ الاهتمامات في قابل الأيام على معالجة القضايا الخلافية، وفي مقدّمها آليّة اتّخاذ القرارات في مجلس الوزراء، بغَضّ النظر عمّا لوّحَ به البعض من ردّات فعل على موضوع التعيينات العسكرية والأمنية، عِلماً أنّ هناك قراراً سياسياً أعطِي للقوى العسكرية والأمنية بضرورة التصَدّي لأيّ محاولة شغَب أو إخلال بالأمن.

وعلمَت «الجمهورية» أنّ عدداً من سفراء الدول الكبرى، لا سيّما منهم السفيرين الاميركي ديفيد هيل والروسي ألكسندر زاسبيكين، توَلّوا إيصال الرسائل الضرورية لعدد من القيادات السياسية، بضرورة احترام الاستقرار القائم وعدم توريط البلاد في أيّ مغامرة لا تُعرَف تداعياتها.

سقوف ردّات الفعل

بدورها، تحدّثت مصادر وزارية لـ«الجمهورية» عن مرحلة انتظار لا بدّ منها، من أجل أن يقول المعترضون على قرارات تأجيل التسريح كلمتَهم وتحديد آليّة المواجهة المحتملة في الشارع أو عبر مجلس الوزراء، من دون أن تكشفَ الآليّة التي ستُعتمد للإعتراض، وسط تحذيرات من اللجوء الى الشارع الذي عُدّ خطاً أحمر عندما يتجاوز الأصول المعتمَدة في التظاهر والإحتجاج ومنع إلحاق الضرَر بالأمن العام والمؤسسات الشرعية والأملاك الخاصة والعامة.

وقالت المصادر إنّ التحذيرات الخارجية التي تبلّغَها المسؤولون في المواقع الرسمية والقيادية الحزبية، والتي سبَقت الداخلية منها، رسَمت حدوداً وسقوفاً لأيّ تحَرّك على الأرض، معطوفة على تحذيرات من احتمال استغلالها للوصول إلى حالٍ مِن الفلتان الأمني المرفوض بكلّ المقاييس الأمنية والسياسية.

«التكتّل»

في غضون ذلك، علمَت «الجمهورية» أنّ تكتّل «التغيير والإصلاح» الذي يواصل استشاراته داخلياً وخارجياً، سيَعقد اجتماعاً استثنائياً العاشرة قبل ظهر غدٍ السبت في الرابية لمناقشة كافّة الخيارات المطروحة على الطاولة، على أن يدليَ عون في نهاية الاجتماع بموقف وصفَته أوساط الرابية بأنّه «مهم».

واستباقاً لهذا الموقف يُعقد في الرابية اجتماع بعد ظهر اليوم برئاسة عون لمنسّقي المناطق في «التيار الوطني الحر»، ولخَلية الأزمة فيه والتي شُكّلت منذ شهر، وتضمّ إلى عون أعضاءَ الهيئة التنفيذية في «التيار»: الأمين العام ومسؤولي قطاع الشباب والإعلام والمهن، وذلك لدرسِ الخطوات المقبلة على الأرض، بعد قرار وزير الدفاع.

كنعان في معراب

وكان عون قد أوفَد أمس النائب ابراهيم كنعان إلى معراب والتقى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع وعرَض معه آخر التطورات المحلية، فضلاً عن متابعة مفاعيل ورقة «إعلان النيّات» بين «التيار الوطني الحر» و«القوات».

وأوضَح كنعان لـ«الجمهورية»: «أنّ الزيارة تأتي في إطار التنسيق في المسائل المشتركة، وكانت جلسة حول الملفّات الحكومية والنيابية المطروحة، ووضعناه في أجواء العماد عون وموقفه من التطوّرات، كذلك وضعَنا من جهته في أجواء «القوات» حول هذه المسائل، وستكون هناك متابعة في الأيام المقبلة».

ريفي

في هذا الوقت، حذّرَ وزير العدل أشرف ريفي من أنّ «استخدام الشارع من أيٍّ كان سيرتدّ عليه، فكلّ تجارب التاريخ تثبت ذلك، ولا سيّما منها التجربة الأخيرة التي كانت هزيلةً ومردودها سلبي تماماً، خصوصاً على الشارع المسيحي صراحةً، ففي رأيي حين يتواجَه العونيون مع الجيش اللبناني هذا خطأ استراتيجي»…

فنَيش

وفي المواقف، أكّد الوزير محمد فنيش لـ«الجمهورية» أنّ «حزب الله» لا يزال ثابتاً على موقفه المتضامن مع عون. وأشار إلى أنّ «المسألة ليست شخصية مع العماد قهوجي، على العكس، فلا مشكلة عندنا معه كشخص، لكنّ موقفَنا هو من زاويتين، سياسية وقانونية: في السياسة إذا كنّا نستطيع التعيين فلماذا لا نعيّن، وفي القانون لديّ وجهة نظر طرَحتها في مجلس الوزراء وهي أنّ التمديد لا يستطيع أن يتّخذه وزير في وقتٍ أنّ التعيين يتطلّب الثلثين».

«الوفاء للمقاومة»

واعتبرَت كتلة «الوفاء للمقاومة» أنّ الظروف الاستثنائية الضاغطة التي تشهدها البلاد، تملي ضرورةَ التعاطي بالدقّة الكافية التي تسمح للحكومة الحاليّة باتّخاذ الإجراءات اللازمة لتسيير عجَلة مصالح الشعب اللبناني والدولة من دون أيّ تعكير للتوافق داخلَ مجلس الوزراء، وهذا ما يحَتّم عدمَ الاستخفاف بمواقف وأوزان القوى الشريكة في اتّخاذ القرارات».

ودعَت تيار «المستقبل» إلى «فتح الأبواب أمام المخارج المطروحة للمسائل المختلَف عليها وضرورة ملاقاتها تجَنُّباً لتفاقمِ المعضلات، عوضَ المضيّ في سياسة التصعيد والتعقيد التي تطيل الأزمة وتزيد الأوضاع سوءاً».

مجدلاني لـ«الجمهورية»

ووصف عضو كتلة «المستقبل» النائب عاطف مجدلاني قرار تأجيل التسريح بأنّه قرار «عين العقل» في ظلّ الشغور في سدّة الرئاسة أوّلاً وانعدام فرَص التوافق على اسم ثانياً».

وقال لـ«الجمهورية»: «لم يكن هناك من خيار غير قرار التمديد لقائد الجيش العماد جان قهوجي، خصوصاً أنّه يتحمّل مسؤولياته على أكمل وجه ويَقود المؤسسة العسكرية بكلّ حكمة ودراية وعناية». وأكّد مجدلاني، ردّاً على سؤال «أنْ لا شيء في السياسة يسَمّى قطيعة، فهناك دائماً أخذٌ وردّ و»طلعات ونزلات» في العلاقات بين الأفرقاء».

فتفت

من جهته، وصَف النائب أحمد فتفت قرارَ إرجاء التسريح بأنّه «خطوة مسؤولة»، وقال لـ«الجمهورية»: «البلد لا يحتمل فراغاً في المراكزالعسكرية والأمنية والتفاهمُ على التعيينات غائب، وطالما إنّ مجلس الوزراء لا يستطيع اتّخاذ قرارات بسَبب التعطيل فمِن واجب وزير الدفاع تأمين الغطاء ومنع الفراغ في عمل المؤسسات، لأنّ الاستمرار أساسيّ، وتحديداً في المراكز العسكرية والأمنية، فالوزير تصرّفَ مِن موقع المسؤولية وكان مِن الأفضل إجراء التعيينات، لكن مَن يتحمّل مسؤولية عدم إجرائها هو مَن لا يتعاون في مجلس الوزراء».

وأضاف : «إذا كان العونيّون ضدّ التمديد فعلاً فكان الحريّ بهم النزول إلى مجلس النواب وانتخاب رئيس الجمهورية، فلو حصلَ ذلك لكُنّا رأينا حكومة جديدة وتعيينات، فمَن يتحمّل مسؤولية العرقلة في عمل المؤسسات إذن هو من يعرقِل انتخابات رئاسة الجمهورية».

هيل

وأكّد السفير هيل من طرابلس «أنّ الولايات المتحدة ستبقى شريكاً ملتزماً للقوات المسلحة اللبنانية، وأنّ الأداء الأمني الأعلى للجيش وعمله في مكافحة الإرهاب مِن الأمور الحيوية. ونحن نتطلّع إلى مواصلة العمل معاً جنباً إلى جنب مع الجيش وهيكلية قيادته ونقدّم دعمَنا الكامل».

مناقصات نفايات بيروت

في سياق آخر، وفي ظلّ الحديث المتنامي عن احتمال الوصول إلى خطة مرحلية للتخلص من النفايات التي عادت تتجمّع في بعض أحياء بيروت وبعض المدن والبلدات، عبر اللجان المكلّفة هذه المهمة، ينتهي اليوم فصلٌ جديد في البحث عن الشركات التي ستتقدّم إلى المناقصة العالمية التي أطلقَها مجلس الإنماء والإعمار للمرّة الثالثة على التوالي لجَمعِ وكنسِ النفايات الصلبة في بيروت وضواحيها بفَضّ العروض التي تقدّمَت بها شركات لبنانية وأخرى متضامنة مع شركات دولية بعدما غابَت العروض الخاصة ببيروت عن مناقصتين سابقتين، الأولى أطلِقت في أيار والثانية في تمّوز الماضيين.

وهو ما أدّى إلى طرحِ كثيرٍ مِن الأسئلة التي غيّبَت بيروت من لائحة المناطق وفقَ التقسيم الجغرافي الذي فرضَته دفاتر الشروط الجديدة التي جَعلت من لبنان ستّ مناطق مستقلة بعضُها عن بعض، لتبقى العاصمة في عهدة شركة سوكلين.

وفي انتظار ما ستَحمله عملية فضّ العروض اليوم، ستنتقل ملفّات الشركات الى مجلس الإنماء والإعمار الذي عليه أن يجري تقويماً ماليّاً لها، ويدقّق في الشروط البيئية والتقنية والفنّية المعتمدة في دفتر الشروط، ومدى مطابقتها للمواصفات الموضوعة فيها ولا سيّما قدرتها على تحديد المطامر التي أوكلت المناقصة مهمّة اختيارها على عاتق الشركات المتعهّدة وليس على عاتق الدولة.

وعلى خط المعالجة الرسمية بحثاً عن المخارج الممكنة، عَقدت لجنة البيئة جلسةً أمس برئاسة النائب مروان حمادة وحضور وزيرَي البيئة محمد المشنوق والتنمية الإدارية نبيل دو فريج.

وأكّد حمادة «أنّ التوصية الوحيدة الأساسية الصادرة عن اللجنة، هي تحرير حلّ أزمة النفايات نهائياً من السياسة، إذ خَلطنا التعيينات والآليات وتقاسُمَ الحصص في موضوع يطاول حياة كلّ لبناني». وأشار إلى أنّه تمّ البحث في كلّ المراحل المقبلة «وهي ليست بالسريعة والمشَجّعة، بل تحتاج إلى صبر المواطن ومثابرة الحكومة».

الكهرباء

على صعيد آخر، لم يقدّم وزير الطاقة والمياه أرتور نظريان والمدير العام لمؤسسة كهرباء لبنان كمال الحايك أيّ جديد في المؤتمر الصحافي الذي عقداه أمس، باستثناء توصيف المشكلات التي أدّت إلى الوضع الحالي، وتقديم وعود بعودة التيار إلى ما كان عليه قبل الأزمة الأخيرة في غضون أيام.

وكشفَ الحايك أنّ الطلب تجاوَز القدرة على الإنتاج، إذ بلغَ 3150 ميغاوات، في حين أنّ المعامل تستطيع إنتاج 1600 إلى 1700 ميغاوات. وأعلنَ أنّ ثلاثة عوامل ظهرَت في الأسبوعين الأخيرين أدّت إلى هذا التقنين، أوّلها عطلٌ في المجموعة الرقم 2 في الزهراني. والعامل الثاني، إطلاق النار على خطّ النقل كسارة – دير نبوح. والعامل الثالث موجة الحر.

وكشفَ أنّ عطلَ خط كسارة – دير نبوح سيتمّ إصلاحه بعد ظهر اليوم، وأعمالُ الصيانة في الزهراني ستنتهي مساء السبت – فجر الأحد، وبالتالي سيعود الوضع إلى طبيعته في الجنوب وسيتحسّن وضع الكهرباء جزئياً في بيروت.

***********************************************

عون حائر بين تصعيد غير مجدٍ أو «بلع التمديد»

حزب الله للتهدئة بين عين التينة والرابية .. ولا تراجع عن آلية المادة 65

غداً، يجمع النائب ميشال عون تكتل «الاصلاح والتغيير» في اجتماع استثنائي، بالتزامن مع استنفار الكوادر الطلابية التي طلب منها ان تكون في حالة جهوزية لتنفيذ «عمل ما»، ما بين أوّل الأسبوع ونهايته، من دون الأخذ بعين الاعتبار ان السبت في 15 آب هو عيد انتقال السيدة العذراء، وهو يوم عطلة رسمية، وأصدر الرئيس تمام سلام مذكرة في هذا الشأن أمس.

ويعقد اجتماع التكتل في أجواء من الصدمة وخيبة الأمل في صفوف التيار العوني، وتحمل الأوساط العونية الرئيس ميشال سليمان ووزير الدفاع سمير مقبل والوزراء المسيحيين ووزراء «المستقبل» مسؤولية قرار الوزير مقبل التمديد لقائد الجيش ورئيس الأركان والأمين العام لمجلس الدفاع الأعلى، ومن دون استثناء وزراء «أمل» ضمناً، نظراً لأن وساطة «حزب الله» بين عين التينة والرابية ناشطة بدءاً من وقف الحملات الإعلامية أو تبريدها بين الجانبين.

وتعزو الأوساط العونية اقدام الوزير مقبل على التمديد إلى تطورات إقليمية وحراك دبلوماسي من أجل تبريد الأزمات أو تسويتها، بما في ذلك الأزمة السياسية في لبنان.

وفي محاولة لاستدرار العطف على النائب عون وتياره، تقول الأوساط العونية ان التسوية ستكون على حساب عون وابعاده، ليس فقط عن الرئاسة الأولى أو تعيين ضابط قريب منه قائداً للجيش، بل عن المسرح السياسي ككل، من خلال تصويره وكأنه هو المسؤول عن كل الأزمات دفعة واحدة، من الشغور الرئاسي إلى شل مجلس النواب وتعطيل التشريع إلى محاولة شل عمل الحكومة، وذلك في محاولة لاظهارمظلوميته وتعرضه لحرب إلغاء سياسية تسبق أية تسوية.

وتعترف هذه الأوساط بأن التيار تعرض «لخدعة» انطلت عليه، وهذا ما يجعل رده متجاوزاً لما حصل في المرات السابقة.

ونسب إلى قيادي في التيار العوني قوله ان الرد سيكون تصاعدياً ومتناسباً مع «الخطوة الاستفزازية» التي قام بها وزير الدفاع.

ولا تخفي هذه الأوساط ان اللجوء إلى الشارع هو من الخيارات المتقدمة لدى التيار، لكن بطريقة «موجعة» و«غير متوقعة».

وتمضي هذه الأوساط إلى التأكيد بحدة انه ليس بإمكان التيار فقط ان يحافظ وحده على المصلحة الوطنية، متهمة سائرة الأطراف الأخرى بان التسوية السياسية في البلاد لا تعنيهم.

إلاَّ ان مصدراً قيادياً في قوى 8 آذار يسلّم بأن التسوية السياسية بعناوينها الأمنية والحكومية والتشريعية قد أصبحت من الماضي بعد التوقيع على التمديد، لكن خيار ذهاب الأزمة السياسية إلى اللاعودة وارد لكنه ليس حتمياً، في ضوء حركة الاتصالات المستمرة للتعويض عن النائب عون بادراج بعض القوانين التي يطالب بها وبينها قانون الانتخاب على أوّل جلسة تشريعية ان عقدت.

لماذا استعجل مقبل؟

والسؤال: لماذا استعجل الوزير مقبل إصدار قرارات تأجيل تسريح الضباط الثلاثة؟

المعلومات تُشير إلى ان القرار جاء قبيل منتصف الليل، بعدما تبلغ الوزير مقبل ان جلسة الحوار التي عقدت في عين التينة بين تيّار «المستقبل» وحزب الله لم تتوصل إلى تفاهم بين الطرفين حول التسوية السياسية المطروحة، لا سيما رفع سن التقاعد للعمداء في الجيش.

وكشف مصدر في حزب الله أن الوقت الأكبر من الجلسة تركز على هذا الموضوع، وأن الحزب طلب من «المستقبل» السير في هذه التسوية، لكن فريق «المستقبل» اعتبر أن السير برفع سن التقاعد من شأنه أن يرهق خزينة الدولة، ويؤثر سلباً على هيكلية المؤسسة العسكرية، وأن قيادة الجيش لا توافق على الاقتراح، إضافة إلى أن «المستقبل» ملتزم بموقف 14 آذار من أنه لا يجوز التعيين للقادة الأمنيين في ظل غياب رئيس الجمهورية، وهو موقف معلن ولم يطرأ أي جديد يقتضي تعديله.

وقال مصدر مطلع أن الوزير مقبل، ومنعاً للتسويف وعلى قاعدة «أن خير البر عاجله» أصدر القرار ليلاً، نظراً لارتباطه بزيارة الرئيس سلام مع الرئيس نبيه برّي إلى الاسماعيلية.

أما لماذا اشتمل القرار على تأجيل تسريح العماد جان قهوجي واللواء محمّد خير بتوقيت واحد، فالمصدر عينه يُشير إلى أن الوجهة المعتمدة أنه لا تعيينات مع الشغور الرئاسي، ولا يمكن ترك الأمور إلى آخر لحظة، ولا يجوز الانتظار حتى وقوع الشغور أو الفراغ، مع الإشارة إلى أن التسوية السياسية تحتاج إلى وقت وإلى ا تفاق على فتح دورة استثنائية، فضلاً عن أنها لم تتعد سياق المناورة لتمرير الوقت.

خطوات تصعيدية

ومع عودة الرئيسين برّي وسلام والوزير مقبل من الاسماعيلية بعدما شاركوا في افتتاح قناة السويس الجديدة، من المتوقع أن تنشط الاتصالات لاحتواء أي تصعيد عوني محتمل، لا سيما وأن المعلومات أو التلميحات الصادرة عن وزراء التيار العوني تُشير إلى أن الرد سيكون على مستوى تعطيل عمل الحكومة، وإبقاء أبواب مجلس النواب مغلقة، سواء للتشريع أو حتى لانتخاب رئيس الجمهورية، التي أعاد الرئيس برّي أمس التذكير بموعد الجلسة رقم 27 لانتخاب الرئيس في 12 آب الحالي.

وقال مصدر حكومي لـ«اللــواء» أنه مهما كان الموقف الذي سيلجأ إليه عون للرد على قرار مقبل، فإنه بالنسبة للرئيس سلام لا تراجع عن آلية اتخاذ القرارات في مجلس الوزراء، بحسب ما تنص عليها المادة 65 من الدستور.

وفي ردّ على تحميله مسؤولية قرار مقبل، أعلن الرئيس سليمان أن تعطيل انتخاب رئيس الجمهورية هو الذي أوصل إلى تأجيل تسريح القادة الأمنيين، متمنياً على كافة الأطراف الكف عن إقحام الجيش في التجاذبات السياسية، خاصة بعد تعذر إقرار التعيينات الضرورية التي طرحها الوزير المعني على طاولة مجلس الوزراء استجابة  لإلحاح بعض الكتل على وجوب تعيين قائد الجيش لدى تعيين رئيس الأركان، موضحاً بأن بسبب عدم إجماع وزراء الحكومة أو توافقهم بحده الأدنى على أي اسم من الأسماء المطروحة للتعيينات بالرغم من مواصفاتها القيادية، دفع الوزير المختص إلى اللجوء إلى حقه القانوني بتأجيل التسريح وفقاً للمادة 55 من قانون الدفاع الوطني.

أما «تيار المستقبل» الذي شملته اتهامات التيار العوني، فقد أوضح عضو كتلته النيابية عمار حوري لـ«اللــواء» بأنه ليس المطلوب منا أن نوافق أو لا نوافق على خطوة وزير الد فاع، لأننا لسنا من يتحمل مسؤولية القرار الذي أصدره الوزير مقبل استناداً إلى واجبه، لكن الخطوة منطقية لتفادي حدوث شغور في المراكز العسكرية.

واللافت أن مصادر في تكتل «التغيير والاصلاح» رفضت الحديث عن تحرك معيّن يتخذ طابعاً ما، شعبياً أو سياسياً، لكنها أشارت إلى أن التوقعات بردّ فعل تصعيدية من قرار مقبل كبيرة جداً.

ولم تشأ المصادر نفسها التأكيد ما إذا كانت الخطوة المرتقبة من التيار العوني تتصل بتعليق حضور وزيري التيار جبران باسيل والياس بوصعب جلسات مجلس الوزراء أم لا، أو القيام بتظاهرات في الشارع أو غير ذلك، وتوقعت أن يتحدث العماد عون في نهاية اجتماع السبت عن كل هذه الخطوات في حال تمّ اتخاذ قرارات بشأنها.

وتوقع الوزير بوصعب العودة إلى الموقف السابق المتخذ من قبل وزراء التكتل مع وزراء «حزب الله» بعدم البحث في أمر في الحكومة قبل البتّ في ملف التعيينات، واعتبار قرار مقبل غير قانوني، لكن بوصعب نفى ليلاً صدور أي تصريح عنه بهذا المعنى.

حزب الله

ولوحظ أن بيان كتلة «الوفاء للمقاومة الذي صدر بعيد اجتماع الكتلة، تجاهل خطوة وزير الدفاع، واكتفى بدعوة كل القوى السياسية إلى اليقظة والتنبه، خصوصاً في هذه الفترة التي بدأت ترتسم فيها مؤشرات تحركات واتصالات لا بدّ من الاستفادة من أجوائها لتعزيز تماسك اللبنانيين وتقرير ما يتلاءم مع مصالحهم الوطنية، واستبعاد كل ما من شأنه الاضرار بها وبسيادتهم.

ولفتت مصادر مطلعة إلى أن هذه الإشارة في بيان الكتلة تشي إلى ضرورة الاستفادة من المناخات التي بدا يشيعها الاتفاق النووي الإيراني على مستوى المنطقة، والتي يفترض ان تتبلور معالمها مع الزيارة التي يعتزم وزير الخارجية الإيراني محمّد جواد ظريف القيام بها إلى بيروت، ضمن جولة له للمنطقة، بدءاً من الثلاثاء المقبل، حيث استبق السفير الإيراني في لبنان محمّد فتحعلي هذه الزيارة بجولة له على قيادات حزبية، كان اللافت بينها رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط، من أجل وضع ترتيبات اللقاءات التي سيعقدها ظريف في بيروت والتي ستشمل المسؤولين، وفي مقدمهم الرئيسين برّي وسلام.

وشددت الكتلة على ان الأولوية يجب ان تكون لملء الشغور في رئاسة الجمهورية، ودعم كل مبادرة تسهل استئناف الدور التشريعي للمجلس وتعزيز مناخات الحوار والتفاهم والتوافق بين الكتل النيابية، ورأت ان الظروف الاستثنائية الضاغطة التي تشهدها البلاد تملي ضرورة التعاطي بدقة تسمح للحكومة اتخاذ الإجراءات اللازمة لتسيير عجلة مصالح الشعب والدولة، دون أي تعكير للتوافق داخل مجلس الوزراء، وهذا ما يحتم عدم الاستخفاف بمواقف واوزان القوى الشريكة في اتخاذ القرارات، داعية تيّار المستقبل إلى فتح الأبواب امام المخارج المطروحة للمسائل المختلف عليها وضرورة ملاقاتها تجنباً لتفاقم المعضلات.

***********************************************

لماذا تجرأ وزير الدفاع مقبل على التمديد سنة لقهوجي

اليوم اجتماع هيئات التيار مع عون وغداً للتكتل وخطوة التمديد لن تمر

سوكلين تخرج من الباب وتعود من «الشباك» والعروض وهمية والتمديد لسوكلين

قرار التمديد لقائد الجيش العماد جان قهوجي الذي وقّعه وزير الدفاع سمير مقبل لم يكن مفاجئاً على المستويين الرسمي والشعبي، وحظي بموافقة وغطاء أميركي – روسي – اوروبي – عربي، وهذا ما تبلغه الرئيس تمام سلام من سفراء واشنطن وروسيا وبريطانيا وفرنسا والسعودية ومصر ودول الخليج عن دعمهم للتمديد لقائد الجيش العماد جان قهوجي ودعم دولهم لهذا الاجراء وتمنوا على الرئيس سلام الاسراع بتنفيذ القرار وطرح التمديد في جلسة الحكومة الماضية وتحديداً لقائد الجيش العماد جان قهوجي كون التمديد لرئيس الاركان اللواء وليد سلمان ولأمين سر الدفاع اللواء محمد خير ليس امامهما اي عقبات. هذا التمني نقله سلام الى وزير الدفاع سمير مقبل وطلب منه طرح ملف التعيينات الامنية، وفي حال عدم التوافق اصدار مذكرة بالتمديد لقائد الجيش لسنة واحدة وكذلك لباقي المراكز.

هذا القرار لرئيس الحكومة اعطى جرعة دعم قوية لوزير الدفاع سمير مقبل المتحمّس اصلاً للتمديد، وشرب «حليب السباع» وتجرأ على اصدار قراره مدعوماً بغطاء دولي وعربي ومحلي وبالتحديد من الرئيس نبيه بري والرئيس سعد الحريري ورئيس اللقاء الديموقراطي وليد جنبلاط والرئيس ميشال سليمان ورئيس حزب الكتائب سامي الجميّل علماً ان رئيس الهيئة التنفيذية للقوات اللبنانية الدكتور سمير جعجع اعلن في اكثر من مناسبة عن دعمه للتمديد لقائد الجيش العماد جان قهوجي.

وفي المعلومات ان القرار الدولي والعربي بغطاء محلي حاسم لجهة الحفاظ على الجيش ودوره ودعمه في مواجهة القوى الارهابية ومنع «تسلل» الفراغ الى الجيش اللبناني، ادى الى الاسراع بالتمديد، كما ان مواجهة الجيش للقوى التكفيرية في عرسال وكفاءته في مواجهة هذه القوى هي موضع اعجاب وتقدير، كما ان استقرار البلد هو اولوية للدول الخارجية ومدخل الاستقرار هو الجيش اللبناني، والقوى الامنية وهذه الاسباب دفعت الوزير مقبل الى «التجرؤ» واصدار مذكرة التمديد للعماد قهوجي قبل 45 يوماً على نهاية خدمته في 20 ايلول.

وفي المقابل، فان العماد ميشال عون المستاء جداً من التمديد للعماد قهوجي يدرس خطواته «بدقة» مع اركان تياره. وذكرت مصادر التيار الوطني الحر، أن العماد ميشال عون سيعقد اليوم اجتماعا لجميع كوادره في كل المناطق تمهيداً وتحضيراً للتحرك في الشارع على اساس انه عندما سيجتمع التكتل ويأخذ العماد عون قراره سيكون التيار قد حضّر التحرك للشارع.

وقال المصدر في التيار الوطني الحر ان خطوة التمديد للعماد قهوجي والتي قام بها الوزير مقبل لن تمر هكذا بل سيكون هنالك رد على مستوى قرار الحكومة.

وتابع المصدر، يحتاجون في الحكومة الينا في اكثر من 30 ملفا وبالتالي لن تكون الامورسهلة من الآن وصاعداً وسيتحمّلون مسؤولية اتخاذ القرار بالتمديد للعماد قهوجي ولرئيس الاركان اللواء وليد سلمان وامين سر الدفاع اللواء محمد خير.

على صعيد آخر قال الوزير السابق سليم جريصاتي «كنا ولا نزال نراهن على حل قانوني شامل متوافق مع احكام الدستور وهو قيد التداول ويقضي بتعديل المادة 56 من قانون الدفاع الوطني، ولن تتخذ منه موقفا قبل ان يتبلور ونطلع على حيثياته واسبابه الموجبة والمضمونة». كلام جريصاتي يؤكد أن العماد ميشال عون رغم استيائه ما زال يفتح «الباب» للتسويات مقدّراً دقة الظروف، لكن تيار المستقبل أكد وعلى لسان نوابه عدم وجود اي مبادرة للحل، مع التأكيد أن طرح تعديل قانون الدفاع ورفع سن التقاعد امران غير واردين ولا يمكن ان يقبل بهما تيار المستقبل، ولم يناقشا مع التيار، بالاضافة الى رفض رفع سن التقاعد من قبل قيادة الجيش لكلفته المالية العالية و«التخمة» في عدد العمداء اذا تم رفعه.

كلام تيار المستقبل رد عليه نواب التيار الوطني الحر عبر اتهام تيار المستقبل والمملكة العربية السعودية بالوقوف وراء قرار الوزير مقبل وتشجيعه على اصدار قرار التمديد لقائد الجيش، ولم يستبعد مصدر بارز في التيار عدم استبعاد خيار الشارع، لا بل اننا على استعداد لسلوك هذا الخيار، رغم انه رفض التعليق على مذكرة مقبل تاركاً تحديد الموقف للعماد ميشال عون لان الوضع دقيق.

لكن النائب العوني زياد أسود أكد عدم وجود اي اتفاق بشأن التمديد، والرد لن يكون تقليدياً بل بحجم الجريمة التي ارتكبت متهما الطرف الآخر باستمرار الاستئثار على المواقع الامنية والعسكرية كما اتهم الحكومة بالتآمر على الوضع المسيحي.

واللافت ان العماد ميشال عون وسّع اطار بيكار اتصالاته ومشاوراته لتشمل رئيس حزب القوات اللبنانية الدكتور سمير جعجع، واوفد له النائب ابراهيم كنعان وعقدا اجتماعاً في حضور رئيس جهاز الاعلام في القوات اللبنانية ملحم رياشي حيث وضع كنعان الدكتور جعجع في موقف الجنرال وخطواته.

ـ النفايات ـ

وفي ملف النفايات، لا حلول حتى الآن، لكن الازمة «مفتعلة» والنفايات ستتكدّس في الشوارع، وكل الاحاديث عن مناقصات وشركات كلها عروض وهمية، لأن الطبقة السياسية تريد التمديد لشركة سوكلين التي خرجت من «الباب» في 17 حزيران وبتوقيت مشبوه ومتزامن مع اقفال مطمر الناعمة لتعود مجدداً من «الشباك» عبر توافق سيعلن قريباً من قبل الطبقة السياسية بالتمديد لسوكلين وبشروطها، وهذا ما بدأ الاعلان عنه من قبل قوى سياسية بأن شركة سوكلين هي الوحيدة الجاهزة لسحب النفايات وتملك المعدات والطاقة البشرية، ولا غبار على عملها في السنوات الماضية.

وفي المعلومات، ان شركة سوكلين تتقاضى عن كل «طن زبالة» بحدود الـ155 دولاراً، وهو اغلى سعر في العالم حيث كلفة «طن الزبالة» في اسبانيا 7 دولارات ويتراوح الى 15 دولاراً في معظم الدول الاوروبية.

وفي المعلومات ان مبلغاً مالياً يتم اقتطاعه من كل طن زبالة، ويتم توزيعه على الطبقة السياسية وبالتساوي و«النهب منظم» وهذا ما يدخل مئات ملايين الدولارات لجيوب الطبقة السياسية خصوصاً ان بيروت وجبل لبنان والضواحي تنتج 3500 طن يوميا، وهذا يشكل أكبر عملية نهب للدولة وللناس من قبل الطبقة السياسية، وهذا المورد المالي لن تستغني عنه القوى السياسية.

وفي هذا الاطار، فان الكلام عن تقديم عروض من شركة نمساوية واخرى فرنسية وشركة لبنانية – اماراتية، والجنوب للاعمار ليس الا من باب العروض الوهمية، كما ان الحديث عن تصدير للخارج بدأت الطبقة السياسية تشيع ان كلفته تفوق الـ 250 دولاراً.

واللافت ان الحكومة ستعود بتكليف «سوكلين» بسحب النفايات والتمديد لها، وان مطمر عين داره سيكون الحل في البداية وبعدها اقامة مطامر في المناطق عبر فيدرالية المطامر، علماً ان طمر النفايات في عين داره سيحصل بموجبه صاحب الارض على 10 دولارات، كما سيتم دفع 10 دولارات «سمسرة» لنافذين و5 دولارات لبلدية عين داره والبلديات المجاورة وبالتالي اضافة 25 دولاراً على سعر كل طن زبالة.

هذا الحل بالتمديد لسوكلين سيتبلور خلال اجتماع اللجنة الوزارية المكلفة درس النفايات الثلاثاء.

***********************************************

مصر تعيش يوما تاريخيا بافتتاح قناة السويس الجديدة

يوم تاريخي عاشته مصر امس بافتتاح قناة السويس الجديدة، وشاركها فيه عدد كبير من قادة الدول العربية والاجنبية. وفي احتفالية ضخمة في الاسماعيلية اعلن الرئيس المصري السيسي بعد افتتاحه القناة اننا نهدي العالم شريانا اضافيا للرخاء.

الرئيس السيسي وصل بملابسه العسكرية على متن اليخت المحروسة الذي سبق وشارك في افتتاح قناة السويس الاولى قبل ١٥٠ عاما. وتبعته قطع بحرية عسكرية منها الفرقاطة فريم التي تسلمتها مصر مؤخرا من فرنسا فيما حلقت طائرات مقاتلة من أنواع مختلفة فوق مجرى القناة في عرض جوي كبير.

وحضر عدد كبير من القادة العرب والأفارقة والأجانب الحفل بينهم الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند وأمير الكويت الشيخ صباح الاحمد الصباح وملك البحرين حمد بن عيسى آل خليفة والعاهل الاردني الملك عبد الله بن الحسين ونائب رئيس دولة الامارات وحاكم إمارة دبي الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم والرئيس الفلسطيني محمود عباس والرئيس السوداني عمر البشير ورئيس الوزراء الروسي ميدفيديف.

هدية الى العالم

وبعد اعلان افتتاح القناة ألقى الرئيس السيسي خطابا بدأه بكلمة ارتجلها وقال فيها:

اسمحوا لي أن أتحدث إليكم كمواطن مصري يفخر بعظمة بلاده وبحضارتها العريقة التي تُدرس في العديد من المناهج الدراسية بمختلف الدول لتستلهم شعوب العالم القيم التي أرستها تلك الحضارة العظيمة.. وها هي مصر تقدم اليوم هديتها إلى العالم.. ليس فقط من أجل الشعب المصري ولكن من أجل الإنسانية والتنمية والبناء والتعمير..

وقال: وعَدنا نحن المصريين العالم بأن نقدم له القناة الجديدة هدية، وها نحن نوفي بالوعد الذي قطعناه جميعاً على أنفسنا، وفي زمن قياسي. نهدي للعالم شريانا إضافيا للرخاء، وقناة تواصل حضاري بين الشعوب لتساهم في تيسير وتنمية حركة الملاحة الدولية، وتفتح آفاقا جديدة للتنمية، وتشارك في تحقيق آمال وطموحات شعب مصر العظيم، الذي أنجز هذا المشروع بعقول أبنائه وقوة سواعدهم ومدخرات أموالهم.

وتابع: إن التاريخ يروى للإنسانية بأسرها كيف كانت قناة السويس.. محوراً لانطلاق إشعاع مصر الثقافي والحضاري للمنطقة والعالم بأسره.. وهمزة الوصل بين مختلف أرجائه.. بدءا من العصر الفرعونى ومرورا بالحكم الإغريقي والحقبة الإسلامية، ثم التاريخ الحديث، ووصولا إلى قناتنا الجديدة.. إن مصر ستظل الملتقى الجامع للشرق والغرب مثلما كانت على مدار التاريخ.

ومساء أقام الرئيس السيسي مأدبة غداء لضيوفه ثم شهد الجميع اوبرا عايدة.

***********************************************

الحريري: نتضامن بقوة مع المملكة في مصابها الاليم

دان الرئيس سعد الحريري بـ»شدة جريمة الاعتداء الإرهابي التي استهدفت مسجد قوات الطوارىء في مدينة أبها بالمملكة العربية السعودية امس»، متهما «أعداء العروبة والإسلام بالوقوف وراء هذه الجريمة الإرهابية التي تستهدف أمن المملكة وسلامتها واستقرارها وشعبها». وقال الحريري في تصريح تعقيبا على هذه الجريمة: «مرة جديدة، يحاول أعداء الدين والعروبة والإنسانية استهداف أمن المملكة ومواطنيها، من خلال جريمة إرهابية ضد المصلين المسالمين في المسجد، بعدما ساءهم الدور الريادي للمملكة في مواجهة كل مخططات السيطرة ومطامع التوسع والهيمنة على العديد من الدول العربية الشقيقة، وإصرارها على نصرة شعوب هذه البلدان ودعمها بشتى الوسائل والإمكانات والتصدي بقوة لكل الذين يتربصون شرا بأمن المملكة واستقرارها».
تكرار هذه الجرائم
أضاف: «كلنا ثقة بأن تكرار مثل هذه الجرائم المنحطة التي تتنافى مع كل القيم والمبادىء الأخلاقية والإنسانية والدينية، لن تنال من عزيمة المسؤولين في المملكة بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وولي العهد الأمير محمد بن نايف بن عبد العزيز وولي ولي العهد الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، بل ستشكل حافزا إضافيا لمواصلة سياسة تعزيز التضامن العربي والإصرار على مكافحة هذه الجرائم الإرهابية المستنكرة وملاحقة كل المتورطين والمشاركين فيها، مهما كانت انتماءاتهم وتوجهاتهم».
وختم: «لا يسعنا إزاء هذه الجريمة الإرهابية، إلا أن نؤكد وقوفنا بقوة ووقوف الشعب اللبناني بجانب المملكة العربية السعودية، قيادة وشعبا، وتضامننا الكامل معها في مصابها الأليم، ونتقدم منها بأحر التعازي بالضحايا الأبرياء، سائلين الله سبحانه وتعالى أن يتغمدهم بواسع رحمته ويسكنهم فسيح جناته، وأن يمن على الجرحى بالشفاء العاجل».

***********************************************

الانقسام اللبناني يمدد ولاية قائد الجيش سنة جديدة

أقرت وزارة الدفاع اللبنانية اليوم (الخميس)، تمديد ولاية مسؤولين أمنيين بينهم قائد الجيش للمرة الثانية على التوالي لمدة عام، بسبب تعذر التوافق بين القوى السياسية على مرشح بديل نتيجة الانقسام الحاد الذي تعيشه البلاد.

وأوردت الوكالة الوطنية للإعلام، أنّ «وزير الدفاع سمير مقبل وقع قرار تأجيل تسريح قائد الجيش العماد جان قهوجي ورئيس الاركان اللواء وليد سلمان والأمين العام للمجلس الأعلى للدفاع اللواء محمد خير لمدة عام».

ويأتي قرار وزير الدفاع بعد تعذر التوافق بين المكونات السياسية الممثلة في الحكومة اللبنانية على تعيين خلف لقائد الجيش الذي تنتهي ولايته الشهر المقبل في ظل استمرار الفراغ في موقع رئاسة الجمهورية.

وهذه المرة الثانية التي يتم فيها تمديد ولاية قائد الجيش بعد قرار مماثل عام 2013 قضى بتمديد ولايته لعامين.

ومنذ تولي الحكومة التي يرأسها تمام سلام صلاحيات رئيس الجمهورية، أقرت آلية لاتخاذ القرارات تفرض موافقة جميع الوزراء الـ24 على القرارات المهمة، ما يجعل إجراء التعيينات أمرا بالغ الصعوبة بسبب الانقسام السياسي الحاد.

ويطالب التيار الوطني الحر المتحالف مع حزب الله والذي يترأسه الزعيم المسيحي ميشال عون بأن يقر مجلس الوزراء تعيين قائد للجيش طارحا اسم قائد فوج المغاوير العميد شامل روكز. ويتهم خصومه، لا سيما تيار المستقبل الذي يترأسه سعد الحريري والداعم لرئيس الحكومة، برفض تعيين روكز بقصد اضعاف المسيحيين.

في المقابل، يقول خصوم عون إنّ الظروف الامنية السائدة على وقع النزاع في سوريا لا تسمح بوصول الفراغ إلى رئاسة الاجهزة العسكرية الامنية. ويعتبرون أنّ البلاد تحتاج أولا إلى رئيس للجمهورية قبل قائد الجيش، ويتهمون عون الذي كان قائدا للجيش في الماضي، بطرح روكز لأنه زوج ابنته.

وعجز مجلس النواب منذ أكثر من سنة عن انتخاب رئيس بسبب عدم اكتمال نصاب جلسات الانتخاب التي فاق عددها الـ26. ويقاطع نواب كتلة عون وحليفه حزب الله جلسات البرلمان مطالبين بتوافق مسبق على رئيس، في حين يدعو خصومهم وفي مقدمهم تيار المستقبل وحزب القوات اللبنانية إلى النزول لمجلس النواب والاختيار بين أكثر من مرشح.

وينقسم لبنان بحدة على خلفية النزاع في سوريا المجاورة، حيث يشارك حزب الله في القتال إلى جانب قوات النظام، ما يثير انتقادات خصومه.

***********************************************

Pourquoi le Liban est-il encore plongé dans l’obscurité ?

Depuis plusieurs jours, le pays est victime de coupures de courant à répétition. Un phénomène qui se répète chaque été, alors même que le gouvernement avait promis aux Libanais de l’électricité en continu pour 2015. Retour sur une semaine noire, qui ne devrait pas être la dernière.

Céline HADDAD

·

·

Depuis dimanche dernier, le rationnement en électricité a atteint un seuil critique : en sus des heures de rationnement quotidiennes – 3 heures par jours dans le Grand Beyrouth, de 6 à 12 heures pour les autres territoires desservis par Électricité du Liban (EDL) –, les Libanais subissent également des coupures prolongées, parfois pendant plus de 4 heures d’affilée.

Le scénario n’est pas inédit, et tend à se renouveler chaque été, période où la distorsion entre l’offre et la demande d’électricité atteint son apogée. « Le large écart entre l’approvisionnement moyen de l’électricité, qui est de 1 530 mégawatts (MW), et la demande, qui peut aller jusqu’à 3 100 MW, s’accroît du fait des chaleurs de l’été et de la pression engendrée par la présence des réfugiés syriens », explique le conseiller du ministre de l’Énergie, César Abi Khalil. Mais en sus de ces facteurs structurels, l’opérateur aurait également connu ces dernières semaines une série d’incidents et de réactions en chaîne.

Incidents en cascade
Tout commence le 20 juillet, quand l’une des deux turbines à gaz de la centrale électrique de Zahrani – d’une capacité de 435 MW – est endommagée. Selon EDL, la société malaisienne YTL Power, chargée de la maintenance de la centrale, entame les réparations dans la foulée. Mais ces travaux, censés durer quatre jours, prennent du retard. Et, entre-temps, la série noire se poursuit. N’ayant plus qu’une seule turbine opérationnelle, la centrale de Zahrani a finalement été mise à l’arrêt durant tout le week-end dernier. La cause ? Une situation de surrégime liée notamment à plusieurs autres incidents techniques.

Dans un communiqué publié mardi, EDL explique ainsi qu’elle a été contrainte, en raison des fortes chaleurs et de l’humidité, de « suspendre deux lignes électriques qui alimentent Ksara-Deir Nbouh pendant 4 jours consécutifs, entre 8 heures et 16 heures, afin d’entreprendre des travaux d’entretien urgents ». À cela s’est ajoutée une panne déclarée au sein du relais de transmission de Mansourieh, retransmettant le courant du réseau de 220 kilovolts qui fournit la ville de Beyrouth en électricité. Enfin, « des tirs ont eu lieu dimanche sur la ligne reliant Zahrani à Deir Amar, qui ont également conduit à une coupure de courant dans plusieurs régions libanaises et à l’aéroport de Beyrouth », a déclaré hier le directeur général d’Électricité du Liban, Kamal Hayek, lors d’une conférence de presse. « L’infrastructure électrique libanaise est très ancienne et nous faisons ce que nous pouvons en travaux de maintenance et d’opération. L’électricité reviendra à la normale dans les prochains jours à Beyrouth et au Liban-Sud », a-t-il ajouté.

Ce « retour à la normale » ne semble pourtant pas si certain, car les pressions sur le réseau sont accentuées par la multiplication des fuites, qu’elles soient techniques – selon une note publiée en octobre 2013 par le cabinet Brussels Invest & Export, elles dépasseraient les 15 % dans certaines régions – ou qu’elles résultent de vols de courant. « Nous avons un grave problème de branchements illégaux qui contribue à l’augmentation de la demande, et la situation sécuritaire nous empêche de mettre fin à ces branchements dans certaines régions », a ainsi rappelé Kamal Hayek. Ce qu’il a omis de préciser, c’est que la situation sécuritaire n’est pas seule en cause : au-delà de la réhabilitation du réseau, l’installation de compteurs « intelligents » permettrait de communiquer directement les données enregistrées au fournisseur via un protocole de communication. Ces compteurs devraient être installés avant 2016, mais le contrat de sous-traitance pour leur mise en place n’a toujours pas été finalisé…

Le plan Bassil débranché
En attendant, EDL a annoncé avoir demandé aux deux centrales flottantes turques mouillant au large des côtes libanaises de fournir davantage d’électricité pour compenser la chute temporaire de la production connue ces derniers jours. En vertu d’un accord entre le ministère de l’Énergie et la société Karadeniz Energy Group, elles sont censées fournir 270 MW d’électricité pendant trois ans. La première, Fatmagül Sultan, a été reliée à la centrale de Zouk en avril 2013 et l’alimente avec 188 MW, alors que sa capacité est de 203 MW. La seconde, Orhan Bey, produit 82 MW – pour une capacité officielle de 135 MW – livrés depuis la fin 2013 à la centrale de Jiyeh.

Imaginée dans le cadre du plan global pour l’énergie lancé en juin 2010 par Gebran Bassil, cette solution temporaire devait faciliter la réhabilitation de ces deux centrales, en sous-capacité chronique du fait de leur vétusté. La feuille de route du plan Bassil visait à rétablir le courant 24 heures sur 24 à l’horizon 2015 – à travers une hausse de la capacité de production totale à 4 000 MW en 2014 et 5 000 MW après 2015 – moyennant des investissements publics et privés de 4,9 milliards de dollars. Ce plan comprenait l’installation de turbines à gaz à cycle combiné à Deir Amar, qui devraient fournir 538 MW, ainsi que l’augmentation de la capacité de production de la centrale de Jiyeh pour atteindre 78 MW, à partir d’août 2014, et de celle de la nouvelle centrale de Zouk qui devait quant à elle fournir 193 MW à partir d’octobre 2014.

« Or ces travaux ont été stoppés en raison de l’arrêt des financements du projet par le gouvernement depuis l’année dernière. Du coup, ces centrales, qui auraient dû être prêtes en novembre 2014, ne le seront qu’à la fin de cette année », déplore César Abi Khalil. Selon une enquête publiée en mars dernier dans Le Commerce du Levant, les travaux à Zouk et Jiyeh – prévus sur trois ans – n’avaient toujours pas été entamés à cette date, et la suspension des différents chantiers coûterait plusieurs dizaines de millions de dollars à l’État… « La réparation des pannes est une solution à court terme, mais si le Liban aspire à se mettre au niveau de la norme mondiale, le plan global pour l’énergie doit être pleinement opérationnel. Cela suppose que l’État respecte ses engagements », conclut le conseiller du ministre de l’Énergie.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل