
أعلن رئيس كتلة “المستقبل” النيابية الرئيس فؤاد السنيورة ان “تصاعد التدخل الإيراني والتطرف الديني والسطوة الإيرانية في المنطقة ابتداء من ثمانينات القرن الماضي المدفوعة بنظرية تصدير الثورة والمرتكزة على فكرة ولاية الفقيه العابرة للحدود السياسية، أدى إلى مآس إنسانية ووطنية كبيرة وفتح المنطقة العربية من داخلها ومن خارجها، وما يزال، على احداث وصدمات ومشكلات مازلنا نشهد تداعياتها حتى اليوم”.
وأوضح السنيورة في افتتاح منتدى اصيلة الـ37 والقى محاضرة بحضور حشد من المسؤولين في المغرب والمثقفين والمفكرين العرب أن “إيران سعت وتستمر في سعيها لبسط سيطرتها ونفوذها، وهي في ذلك تتمدد على حساب وحدة المجتمعات العربية وتستخدم نفوذها في تمزيق المجتمعات طائفياً ومذهبياً”، مضيفاً: “كذلك تعمد أيضاً إلى استغلال فشل بعض الدول العربية في استيعاب التنوع الاثني والتعددية الطائفية في بلدانها في إطار الأمة الواحدة وهي تنفذ ذلك عبر شبكة من التنظيمات المسلحة التي تسهم بدورها بتأجيج هذه الصراعات والانقسامات الداخلية وزيادة حدة الاحتقان والتطرف”، مشيراً إلى انها لهذا الغرض تضع الشبان الشيعة العرب في مواجهة الآخرين، وتخُلُّ بالتوازن الاستراتيجي في المنطقة لصالح التدخل الخارجي الذي تدعي معاداته، وهي تتساومُ معه وتتبادل الصفقات.
ولفت إلى ان “إيران أصبحت تمارس دوراً يعكف على اختطاف قضايا العرب والمسلمين والتستر بذلك خدمة لما تعتبره مصالحها القومية، وتعمل على اختراق العراق بالكامل وتقسيمه، وهي في الوقت ذاته تقف داعمة لـ”حزب الله” في تعطيله لمؤسسات لبنان الدستورية وفي تدخله في سوريا لدعم نظام الحكم في دمشق، بما أدى إلى تدمير سوريا وشعبها وتهجيره في الداخل والخارج. هذا فضلاً عن دورها التدميري والانقسامي في اليمن”.
وشدد على “ضرورة تطوير موقف مبادر وواضح في آن من الجمهورية الإسلامية الإيرانية وهو الموقف القائم على الإدراك بأن لا مصلحة للفريقين العربي والإيراني من زيادة حدة الخصومة والتخاصم بينهما والتي لن تعود إلا بالدمار والخراب على الفريقين”، مردفاً: “المصلحة المشتركة تقضي أن يكون هناك سعي لإنشاء علاقات صحيحة وندية بين الدول العربية وبين الدولة الإيرانية، تكون مبنية على أساس الاحترام المتبادل، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية لدول المنطقة، وهو ما ذكره وزير الخارجية الإيراني في مقالته المنشورة في صحيفة السفير اللبنانية بتاريخ 3/8/2015”.
وتابع: “يكون ذلك استناداً إلى أنه بين العرب وإيران ثلاثة جوامع أساسية تجمعهما وهي: التاريخ الطويل في العلاقة بين إيران والمنطقة العربية في حلوها ومرّها، وهناك الجغرافيا المتصلة بين الدول العربية وإيران، وهناك المصالح الحقيقية للفريقين والتي يجب أن تكون مستقرة ودائمة بينها والدول العربية وفق سياسة حسن الجوار”.
وختم السنيورة: “التخاصم ومحاولات بسط النفوذ والهيمنة لا تجدي ومن المؤكد أنها تعود بالضرر الكبير على الفريقين حيث أنه وفي نهاية الأمر فإن من مصلحة الفريقين الالتقاء والتحاور والتعاون”.