
لم يعد بجعبة رئيس النظام السوري بشار الأسد الكثير، لا الكثير من المناورات ولا الكثير من الرجال ولا الكثير من المال ولا الكثير من العتاد ولا الكثير من الأرض ولا الكثير من الشعب…
وتفيد معلومات شبه مؤكّدة بأن قراراً اتُخذ على أعلى المستويات بين الولايات المتحدة الأميركية وروسيا بإزاحة “الأسد” بشكل ممنهج ومدروس، وقد وُضع سيناريو لهذه “الإزاحة” يتمثل بضرب داعش بيد من حديد في سوريا، كما المسارعة إلى احتضان مؤسسات الدولة كي لا تتفكك وتنهار على غرار ما حصل بعد سقوط الرئيس صدام حسين في العراق، ولهذه الغاية عادت الحيوية لقاعدة “انجرليك” التركية لتنشط بحركة طائرات مقاتلة أميركية بدأت بالقصف داخل العمق السوري، في ظاهرة جديدة على خشبة المسرح العسكري …
بمعنى آخر، وبمرحلة أولى سيتم تعزيز قوات المعارضة المعتدلة وتحييد “النصرة” وتَجنّب قوات النظام والمحافظة على القوات الكردية والإنكباب على محاربة “داعش” بهدف القضاء على هذه الظاهرة بأي ثمن…
وفي إطار القرار المتخذ جاءت زياة المملوك للسعودية، وخلافاً لكل ما يُحكى حول هذا الموضوع، جاءت “الزيارة” لترتيب خروج لائق من قصر المهاجرين للأسد وحاشيته…فالمملوك زار السعودية بطلب روسي وتعهد سعودي بالاستماع له والاستمتاع بمشهدٍ لن يتكرر …
وفي إطار متّصل لم يتم إلقاء القبض على المملوك من قِبل الشرطة السعودية، بدعوى متفجرات “ميشال سماحة” بموجب الاتفاقيات المعقودة، وذلك لعلم السلطات في المملكة أن القبض على مجرم بمفرده ليس بنكهة القبض على سيده وأعوانه أجمعين، فالأمر بات محتوماً ومحسوماً، إنما يبقى التوقيت المرتبط بالإنتهاء من سحق “داعش” …
لذا، فإن إضاءة الشموع على نية بقاء “داعش” باتت مهنة “الأسد” وهوايته لا بل مهمته الوحيدة، وبات قصر المهاجرين قصراً يعجّ بالحقائب السود الموضّبة والمعدّة للرحيل.
نعم، قصراً مُضاءً بالشموع، شموع “داعش” وقصراً غارقاً بالدموع، دموع التماسيح … وصلاةُ مغربٍ على نية مشهدٍ لا يُشبه مشهد نهاية الرئيس القذافي ولا مشهد نهاية الرئيس صدام حسين …
وبين هذا المشهد أو ذاك يبقى الثابت الوحيد أن لكل حكاية بداية، ولكل موت رواية ولكل طاغية نهاية…
والسلام
رئيس دائرة الإعلام الداخلي في جهاز الإعلام والتواصل في “القوات اللبنانية” مارون مارون