#dfp #adsense

أي نصر يا رجل…

حجم الخط

في ذاك التموز من العام 2007، اعلن حسن نصرالله انه انتصر ولكن… “الانتصار” المفترض الزم حزب الله بتنفيذ القرار الدولي 1701 والتراجع الى ما خلف خط الليطاني حيث تنتشر القوات الدولية، يومها كان لا يعلم حين شن حرب تموز على اسرائيل ولبنان مكبداً البلاد مئات الشهداء والمعوقين ومليارات الدولارات خسائر في البنى التحتية، وما بالك بالهزيمة السياسية  المدوية التي الحقت بلبنان… ليته علم حينذاك…

هو تكتيك، عندما تخسر في الخارج تدور الى الداخل، هنا المسرح أهون والامساك باللعبة أبسط بكثير. هنا لديه فائض من السلاح، هو فائض القوة، اذن الهيمنة أفضل الطرق، كان 7 آيار الذي تحوّل الى تاريخ “مجيد” بقاموس نصرالله، المجد كلف اللبنانيين غير الدماء، صراع مذهبي مخيف أوصل البلاد الى اتفاق الدوحة، كل ذلك كان ثمرة اليوم المجيد ذاك…

حصل ما حصل واندلعت الحرب في سوريا، بدأت قوافله تزحف تباعاً، سقوط النظام من سقوطه، وسقوطه سيكون مريعاً مدوياً عندما يعلن، بداية نفى تهمة مشاركته بالحرب وسخر ممن يدّعون ذلك، معتبراً انه من ضمن الحملات المغرضة على الحزب، فاحت الرائحة، للدماء رائحة لا يحدها المكان مهما اغلقت فوقه السماوات. كان قتلاه على الطرقات بين الشام وبيروت، قال انهم “استشهدوا” في مهمات جهادية، هكذا يكتب على أوراق النعاوي عندما يقتل شبابه هناك، ويقتلون دفعات دفعات وهو يعلن النصر دفعات دفعات.

يصعد الى منبره، هو سيد البلازماً دائماً، قال مرة انه انتصر في القلمون وهلل اعلامه وببغائيوه بترداد عبارات التمجيد، وزع البقلاوة في طرقات جمهوريته، الضاحية، وتبين لاحقا ان لا نصراً فعلياً ولا البقلاوة  حلّت من طعم الانتصار الاعلامي، أين يصرف كل هذا اذا كانت الارض هي الدليل والارض تقول لم ينتصر هنا؟!

الزبداني، ليل الزبداني الطويل وأصوات القصف العنيف المتناهي بقوة الى قرى البقاع اللبناني، تنبىء بأن مقاومة الثوار هناك أعنف من القصف بحد ذاته، هناك تحوّل شبابه الى ما يشبه قطاع طرق يمتهنون حرق الارض بالكامل حين يعجزون عن السيطرة عليها، هم يحرقون الارض والبيوت وجيش بشار الاسد  يرمي بوحشية قل نظيرها البراميل المتفجرة فوق رؤوس الناس، والارض تكاد تتفجّر بهم، ما زالوا يقفون على باب الزبداني عاجزين عن احتلالها، هنا في الشاشة يخرج ليعلن انتصاره على الاموات، وأهالي الضحايا بدأوا يصرخون عاليا ومن دون خوف “انتم تسرقون أولادنا ليموتوا في أرض غريبة”…هذا انتصار!!!

مع كل تلك الانتصارات والبيارق اللامعة فوق الارض المحروقة في سوريا، لا بد أن تبقى الارض في لبنان تحت السيطرة الكاملة، هو احتلال ابن البلد، احتلال يبدو مقنعاً، لكنه في الواقع احتلال مكشوف ينتظر فقط لحظة الاعلان عنه. يقف نواب ووزراء الحزب الى منابرهم يعلنون تمسكهم بـ”الجمهورية” وبانتخاب رئيس لها، شو اوادم، لكن في الوقت نفسه يقاطعون جلسات الانتخاب، يعلنون وبديمقراطية عالية الجودة قل نظيرها “اما عون رئيساً للجمهورية  أو لا إنتخابات”…ومع ذلك يقاطعون حتى عون نفسه!!!

ليلة بعد اخرى يصعد “مبتسماً” ضاحك الحزب ليرعد فينا تلك المثاليات الواهية عن المبادئ الوطنية وعن اولئك “الخونة” في “14 اذار” الذين يعطلون الانتخابات والبلد ويهيمنون على كل شيء فيه، والاهم حين يتحدث عن ضرورة الحفاظ على مؤسسات الدولة! فائض من الذكاء الاعلامي في مقابل فائض في الهيمنة على مؤسسات الدولة ومفاصلها الموجعة مثل المطار والمرفأ وغيرها وغيرها واستئثار كامل بالوزارات ومحاصرة مؤسسات الدولة عبر توظيفات تفوق قدرتها على الاستيعاب لاجل السيطرة عليها… وكل ذلك لأجل الوطن الصغير كي يبقى صغيراً، وكل ما هو صغير يمكن احتواؤه بسهولة فكيف بلبنان حيث طمع بعض ابنائه يفوق قدرة الوطن بحاله على مجابهتهم…

عندما يخرج الى الشاشة ليعلن نصراً ما، صرنا نعرف ان النصر خيال يتراقص أمام عينيه  ساخراً… الا اذا كان تعداد القتلى صار هو النصر الوحيد المحسوب عليه…

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل