المخيمات الفلسطينية بلبنان في حالة طوارئ للتصدي لقرارات الأونروا

تشهد المخيمات الفلسطينية في لبنان حالة من الطوارئ والاستنفار بعد تبلغ اللاجئين الفلسطينيين الذين يتخطى عددهم نصف مليون، أن وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) تستعد بعد تقليص خدماتها لوقفها نهائيا خلال شهر تقريبا على أن تكون أول المؤشرات تأخير ومن ثم تعطيل العام الدراسي لأكثر من 35 ألف طالب فلسطيني في لبنان.

وعلى الرغم من أن إجراءات «الأونروا» ستطال كل اللاجئين الفلسطينيين في بلدان اللجوء، فإن الوضع في لبنان يبقى الأخطر نظرا للتضخم السكاني الذي تشهده البلاد نتيجة الأزمة السورية ووجود أكثر من مليون و200 ألف لاجئ سوري ونصف مليون لاجئ فلسطيني وأعداد من اللاجئين العراقيين منتشرين بشكل عشوائي على مجمل المناطق اللبنانية.

ويعقد المسؤولون الفلسطينيون واللبنانيون على حد سواء اجتماعات مفتوحة لمتابعة الأزمة التي تلوح في الأفق لحثّ الدول المانحة على تغطية عجز «الأونروا» ما يساهم بإعادة خدماتها بشكل طبيعي، إلا أن ما رشح عن آخر اللقاءات التي عقدت مع مسؤولين في الوكالة الدولية لا يوحي بانفراجات في الملف، ما سينعكس تلقائيا على الوضع الاجتماعي والأمني في لبنان.
ونبّه رئيس لجنة الحوار اللبناني – الفلسطيني، الوزير السابق حسن منيمنة، إلى اتجاه لبنان نحو «كارثة» في حال تم فعلا تقليص ومن ثم وقف خدمات «الأونروا»، لافتا إلى أن ذلك سيؤدي إلى «اضطراب اجتماعي كبير في كل المخيمات الفلسطينية». وقال منيمنة لـ«الشرق الأوسط»: «الدول المانحة قدّمت مساهماتها إلا أن ارتفاع عدد المستفيدين من خدمات الوكالة، وبالتحديد جراء الأزمة السورية، أدّى لارتفاع العجز المالي لديها لما يفوق 101 مليون دولار، ما يستدعي ومن دون تردد رفع هذه المساهمات لضمان استمرار الوكالة بمهامها».

وأشار منيمنة إلى أن هناك معلومات عن إمكانية أن تصل الأمور لحد إقفال المدارس التي تتبع «الأونروا» بشكل كامل، علما أن عددها يتخطى 700 في بلدان اللجوء، وذلك من شأنه أن يشكل «كارثة كبيرة على الفلسطينيين والدول المضيفة التي ستتحمل تبعات هكذا قرار، خاصة في ظل الظروف الاستثنائية التي تمر بها المنطقة، باعتبار أن الأطفال الذين لن يتمكنوا من الالتحاق بالمدارس سيلتحقون على الأرجح بالمجموعات المتطرفة التي ستسعى لجذبهم إليها، ما يعني أزمة أمنية كبيرة».

وأوضح منيمنة أنّه رفع قبل مدة كتابا إلى رئيس الحكومة تمام سلام لوضعه بجو الانعكاسات والتداعيات المرتقبة لقرارات «الأونروا»، مشددا على وجوب انطلاق «حراك دبلوماسي عبر وزارة الخارجية اللبنانية لحث المجتمع الدولي على تحمل مسؤولياته، وذلك من خلال سفراء لبنان لدى الدول المعنية». وقد بدأ فعليا عدد من المسؤولين اللبنانيين جولة على سفراء الدول الكبرى في بيروت وعرضوا عليهم حجم المخاطر التي تتهدد لبنان في حال إصرار «الأونروا» على المضي بقراراتها الأخيرة، خاصة أن الملف الفلسطيني في لبنان هو الأكثر تعقيدا نظرا للإجراءات التي تفرضها الدولة على اللاجئين الممنوعين من التملك والعمل.

وتؤكد «الأونروا» أنّها ستتخذ قرارات نهائية في هذا المجال نهاية شهر سبتمبر (أيلول) المقبل، بحيث سيتبين ما إذا كان سيكون هناك تمويل جديد أم لا. وترد الأزمة المالية التي تواجهها لـ«الفرق بالعملة بين الدولار واليورو، والوضع المالي الاقتصادي العالمي، وازدياد أعداد اللاجئين، وتفاقم نسبة الفقر وارتفاع كلفة الإيجار والاستشفاء في لبنان».
ويبدو المسؤولون الفلسطينيون مقتنعين بأن «الأونروا» بدأت فعليا باتخاذ كل الإجراءات التي توحي بأنّها مقبلة على وقف خدماتها كليا. وهو ما أشار إليه رأفت مرة عضو القيادة السياسية لحركة حماس، لافتا إلى أن الوكالة أصدرت أخيرا قرارا يسمح للمفوض العام للأونروا بوضع الموظفين بإجازة استثنائية دون راتب، كما أعدّت قرارا من المتوقع أن يصدر في 15 أغسطس (آب) الحالي بوقف أو تأخير العام الدراسي، ما سيعني إغلاق 75 مدرسة تابعة للأونروا في لبنان، ومنع 35 ألف طالب من التعليم، وفصل 3 آلاف و500 موظف في الوكالة، بالإضافة إلى وقف الخدمات لـ450 ألف لاجئ.

واعتبر مرة في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن أخطر ما تقوم به «الأونروا» أنها تتخذ قراراتها من دون العودة إلى حكومات الدول المعنية، ما سيؤثر تلقائيا على علاقات هذه الدول مع المجتمع الفلسطيني اللاجئ. وقال: «لا شك أننا وعلى الصعيد اللبناني مقبلون على كارثة وعلى توتر بالعلاقة اللبنانية – الفلسطينية، وهو ما حرصنا على تجنبه دائما، وكأن هذا المجتمع الدولي يدفعنا باتجاه التوطين أو التهجير أو حتى للدخول في صراعات جديدة».

وقد لفحت هذه الأزمة أولا اللاجئين الفلسطينيين من سوريا إلى لبنان الذين يبلغ عددهم نحو 35 ألفا، بعدما قررت الأونروا في شهر مايو (أيار) الماضي وقف إعطائهم بدلات إيواء، وخفّضت قيمة التقديمات الغذائية لهم. ويعيش معظمهم في ظروف مأساوية في مخيم عين الحلوة للاجئين الفلسطينيين في مدينة صيدا في جنوب لبنان الذي يشهد توترا أمنيا منذ أسابيع على خلفية تنامي دور وعدد العناصر المتطرفة.

المصدر:
الشرق الأوسط

خبر عاجل