افتتاحيات الصحف ليوم السبت 8 آب 2015

موقف دولي مرن من التمديد للعسكريّين عون اليوم: إلى الشارع والمفاوضات مفتوحة

تترقّب الأوساط السياسية ما سيعلنه رئيس “تكتل التغيير والاصلاح” النائب العماد ميشال عون اليوم عقب اجتماع استثنائي للتكتل في الرابية، تتقرر خلاله الخطوات التي سيعتمدها رداً على قرارات تأجيل تسريح القادة العسكريين مدة سنة التي أصدرها وزير الدفاع سمير مقبل قبل يومين.

وبدا واضحاً غداة صدور قرارات التمديد لقائد الجيش العماد جان قهوجي ورئيس الاركان اللواء وليد سلمان والامين العام للمجلس الاعلى للدفاع اللواء محمد خير، ان هذه الخطوة لا تكتسب ابعاداً داخلية فقط، وإنما جاءت متناسقة مع مناخ دولي واقليمي مرن (إن لم يكن مؤيداً) حيال كل ما من شأنه الحفاظ على استقرار المؤسسات العسكرية والامنية في لبنان وتجنيبها أي هزات متأثرة بالصراع السياسي الداخلي. وتمثل هذا المناخ في ما أعلنته المنسقة الخاصة للامم المتحدة في لبنان سيغريد كاغ أمس، عقب زيارتيها لرئيس الوزراء تمام سلام ووزير الدفاع، اذ تمنت ان “يساهم تأجيل تسريح مناصب أمنية عليا في الحفاظ على الاستقرار في لبنان في هذه الاوقات الحرجة، وان يعني هذا التأجيل وجود استمرارية في المراكز القيادية في الجيش اللبناني، لما للأمر من أهمية كبرى بالنسبة الى لبنان في هذا الوقت العصيب”. وشدّدت أيضاً على أهمية استمرار تقديم الدعم للجيش، قائلة ان “القيادة والاستمرارية وتأمين الدعم كلها ضرورية بالنسبة الى لبنان”.
أبلغت مصادر وزارية “النهار” أن الأجواء المحيطة بملف التمديد للقادة العسكريين تشير الى أنه بات من الماضي. أما الاعتراض عليه، فقد انتقل من مستوى المعارضة الى مستوى التصعيد المحدود”.

عون: تصعيد وتفاوض؟
في المقابل، أفادت مصادر في “التيار الوطني الحر” ان العماد عون عقد امس اجتماعاً مع مسؤولي المناطق ومنسقي الأقضية في “التيار” استعداداً للتحرك الشعبي رفضاً للواقع السياسي ولتأجيل تسريح للقادة العسكريين. وبدأت الماكينة العونية التحضير للساعة الصفر التي يحددها عون، ومن المتوقع أن يبدأ التحرك الأربعاء المقبل عشية انعقاد جلسة مجلس الوزراء الخميس.
وأوضحت المصادر العونية، ان موقف “التكتل” سيعلنه العماد عون ظهر اليوم بعد الاجتماع الاستثنائي الذي يعقده “التكتل” في العاشرة صباحاً، إذ سيوجّه كلمة الى الجمهور العوني خصوصاً واللبنانيين عموماً، يعدّد فيه كل المسائل التي تحتم التحرّك من اجتماعية وسياسية ووطنية.
وأضافت ان أياماً قليلة تفصل بين المواجهة المفتوحة او إنعاش المبادرة التي قام بها المدير العام للامن العام اللواء عباس ابرهيم. “وإذا ما تم وأد هذه المبادرة ستكون مواجهة الانقلاب الذي قامت به السلطة العامة، بدءاً من الشارع ووصولا الى العصيان في كل المؤسسات حيث للتيار وجود”. وشدّدت على انها من “المرات القليلة التي تنقلب فيها السلطة العامة اي الحكومة على القوانين والميثاق والدستور، وعلى الشعب ان يثور لوقف الانقلاب وعدم التمادي فيه”.
وبثّت قناة “او تي في” الناطقة باسم “التيار الوطني الحر” مساء أمس ان “المساعي لإيجاد حل شامل لملف التعيينات الامنية لا تزال مستمرة على رغم تعنت الفريق الآخر في موقفه”، وقالت ان “اقتراح التيار الوطني الحر يدور حول محاولة اقرار مشروع قانون تعديل قانون الدفاع وتمديد سن التقاعد ثلاث سنوات لجميع الضباط من كل الرتب”، مشيرة الى ان “التعديل لن يشمل سن التقاعد فقط بل يرفع المهل الزمنية الفاصلة بين رتبة واخرى”.

واعتبرت ان “هذا الاقتراح يؤدي الى ترشيق المؤسسة العسكرية، وخفض التكاليف المالية لا زيادتها، كما يؤمّن حل الأزمة الراهنة من خلال قوننة الخرق الذي أحدثه وزير الدفاع سمير مقبل، ويسحب القضية عن طاولة مجلس الوزراء، ويفتح أبواب مجلس النواب ضمن دورة استثنائية”.

الراعي في البقاع

في غضون ذلك، افتتح البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي جولته البقاعية أمس من بوابة المريجات بالتشديد تكراراً على انتخاب رئيس للجمهورية، مؤكداً انه “كما لا يمكن ان يعيش جسم من دون رأس لا يمكن ان يعيش بلد من دون رأس وكلنا يعلم ان مجلس النواب معطل وغير قادر على الاجتماع ونرى ان الحكومة نفسها صارت مهددة بالتعطيل”. وشملت جولته في يومها الاول بلدات عدة في البقاع الاوسط وسط حفاوة واسعة به وعقد لقاء موسع في استقباله في منزل مفتي زحلة والبقاع الغربي الشيخ خليل الميس شدد خلاله البطريرك على اعتبار البقاع صورة عن لبنان، وقال: “رسالتنا في لبنان ان نكون جامعين وبمقدار ما نعيش معا هذه الوحدة الوطنية نساهم في اخراج العالم العربي من مأساته الحالية”.

فض عروض
على صعيد آخر، فضّت أمس اللجنة المكلفة الاشراف على المناقصات الخاصة بمعالجة النفايات الصلبة في المناطق اللبنانية عروض المناقصة الخاصة بمنطقة بيروت وضاحيتيها، وأعلن وزير البيئة محمد المشنوق قبول ثلاثة منها، فيما رفضت رابعة لعدم اكتمال ملفاتها التقنية وعدم وجود كفالة مصرفية. وقال ان اللجنة ستدرس العروض يومين او ثلاثة “وآمل ان نقدم للناس الصورة في شكلها النهائي الاسبوع المقبل”.
ومساء، أفاد وزير البيئة أنه “بحسب غرفة العمليات، تلقت شركة سوكلين دعوات من 68 بلدية لرفع النفايات وجمعها ووضعها في أماكن خاصة اختارتها البلديات المذكورة كي لا تبقى النفايات منتشرة في كل الشوارع”.
ودعا المشنوق “باقي البلديات الى الاقتداء بخطوة البلديات الـ 68 وايجاد أماكن لتجميع النفايات حرصاً على عدم انتشار التلوث”.
بينما أعلن وزير الاتصالات بطرس حرب أسماء الشركات التي طلبت المشاركة في المناقصة العالمية لادارة شبكتي الخليوي والتي تقدّمت بالمستندات المطلوبة، وهي ست شركات بريطانية وفرنسية والمانية وماليزية وتركية وكويتية. ورفض طلب شركة “أوراسكوم” المشغّلة لشبكة “ألفا” حالياً.

***********************************************

قضية التشيكيين: خيوط حول مكان احتجازهم ومطالب الخاطفين

طرابلس: توقيف مجنِّد انتحاريين خَطَّط لتفجيرات.. وفتنة!

غسان ريفي

أسفرت الجهود الأمنية عن تجنيب طرابلس ومنطقة الشمال مخططا إرهابيا جديدا كان يقضي باستهداف مراكز عسكرية بانتحاريين مزودين بأحزمة ناسفة.

وفي الوقت نفسه، تمكنت الجهات الأمنية الرسمية من إحداث اختراق في جدار قضية التشيكيين الخمسة وسائقهم اللبناني منير فياض الذين فُقد أثرهم في البقاع ما بين بلدتي خربة قنفار وكفريا في أول أيام عيد الفطر. وعلمت «السفير» أن الحكومة التشيكية تبلغت رسميا من الأجهزة الأمنية اللبنانية، عبر سفيرها في بيروت، أنها حققت تقدما في هذه القضية، وأنها باتت تملك للمرة الأولى خيوطا حول مكان احتجازهم ومطالب الخاطفين.

في الشمال، وضع الأمن العام يده على صيد ثمين تمثل بتوقيف أفراد من شبكة إرهابية كانت تخطط لاستهداف مركز مخابرات الجيش في شارع المطران في طرابلس المعروف تاريخيا بـ «مركز المرابطون»، إضافة إلى إحداث فتنة جديدة بين التبانة وجبل محسن من خلال القيام بأعمال قنص باتجاه منازل في الاتجاهين عند خطوط التماس السابقة، وهي عملية بدأت قبل فترة قليلة من دون أن يُعرف مصدر هذه الرصاصات.

ويمكن القول إن هذه الشبكة انهارت مثل حجارة «الدومينو»، حيث نجح الأمن العام، بعد تحريات ومراقبة للاتصالات الهاتفية على مدى تسعة أشهر، في توقيف المدعو (ع. ك.) في مطار رفيق الحريري الدولي، وهو أحد أبرز الناشطين في الشبكة، ومرتبط بشكل مباشر بالمطلوب الفار شادي المولوي، وعبره مع أمير «جبهة النصرة» في القلمون أبو مالك التلي.

ووفق التحقيقات الأولية التي أجراها الأمن العام، اعترف (ع. ك.) بأنه كان يسعى إلى تجنيد «انتحاريين» لا تتجاوز أعمارهم العشرين عاما (أحدهم عمره 16 سنة)، وذلك من أجل استهداف مراكز عسكرية بناء على تعليمات المولوي والتلي، وكشف أنه نجح في تجنيد أحد الأشخاص ويدعى (ع. ط.) الذي كان من المفترض أن يقتحم مركز مخابرات الجيش في طرابلس ويفجر نفسه بداخله، لكنه قام بتغيير رأيه، وقد بقي على تواصل معه من أجل إقناعه مجددا بتنفيذ العملية الانتحارية، فضلا عن تواصله مع عدد من الشبان تمهيدا لتحويلهم إلى مشاريع انتحاريين.

واعترف (ع. ك.) أمام المحققين بأنه قرر السفر مطلع هذه السنة بعد أن طلب منه المولوي أن يستعد لتنفيذ عمل انتحاري بحزام ناسف ضد أحد أهداف الجيش اللبناني، فقرر الهرب خارج لبنان. وكشف أنه تمكن قبل سفره من تجنيد عشرات الشبان ممن التحقوا بمجموعات «النصرة» في القلمون وجرود عرسال.

وتبين أن المولوي، ونتيجة الملاحقات التي يتعرض لها منذ معركة طرابلس الأخيرة، استعان بعدد من «المحركين» الذين يملكون القدرة على الحركة ولا شبهات حول انتمائهم لمجموعات إرهابية، بحيث كان يعطي أوامره إليهم، وهم يتولون التجنيد وباقي المهمات.

وقد سارع الأمن العام إلى تسليم (ع. ك.) مع ملفه كاملا إلى مديرية المخابرات في الجيش اللبناني في الشمال، فتابعت تحقيقاتها معه حيث اعترف بأنه قام بإطلاق رصاص القنص أكثر من مرة على منازل قائمة عند خطوط التماس السابقة بين التبانة وجبل محسن بهدف إحداث فتنة جديدة، كما تمكن بعض المنتمين إلى «النصرة» من القيام بالمهمات الإرهابية المطلوبة منهم.

وقد بدأت مخابرات الجيش في الشمال رحلة التحريات عن الانتحاري المفترض ويدعى (ع. ط.) وهو دون العشرين عاما، حتى تمكنت قبل أيام قليلة من توقيفه.

وتشير المعلومات إلى أن (ع. ط.) اعترف بأن (ع. ك.) جنده للقيام بعملية انتحارية ضد الجيش لكنه كان لا يزال مترددا، كاشفا بعض الأسماء التي كان يتعامل معها والتي كانت تنوي القيام بأعمال أمنية مختلفة في طرابلس ومناطق شمالية أخرى، وقد سارعت مخابرات الشمال إلى توقيف إثنين من هؤلاء، فيما يستمر البحث عن آخرين في انتظار أن تكشف التحقيقات الجارية المزيد من المعطيات الأمنية ومن أسماء المتورطين.

وعُلم أن الأمن العام قام أمس الأول بتوقيف أحد المطلوبين في الشمال وقد تم تسليمه إلى مخابرات الجيش اللبناني، حيث تبين أنه كان يخطط لاستهداف أحد الضباط بتعليمات مباشرة من شادي المولوي.

ووفق المعلومات نفسها، فإن المولوي يتحرك بناء على أوامر أمير «النصرة» في القلمون، وهو يتنقل بهوية مزورة، بين مخيم عين الحلوة وبين طرابلس ويعتمد في كل مرة شكلا جديدا ويرتدي زيا مختلفا لكي لا يتم كشف هويته.

***********************************************

لمصلحة من كسر ميشال عون؟

الحرب على النائب ميشال عون مستعرة. يُمنع على الجنرال تحقيق أي إنجاز او تحصيل أي حق. الرجل الذي أتى من خارج نظام ما بعد الطائف، يُراد له أن يبقى مهزوماً من أركان «الجمهورية الثانية». في الإدارة كما في المشاريع التي يقترحها تكتل التغيير والإصلاح، يُحظر نسب أي إنجاز إلى العونيين. لمصلحة من تُشن الحرب على عون؟

حسن عليق

بثقة تامة، ومن دون أي لبس، يتحدّث سياسي بارز في تيار آل الحريري عن وجود قرار إقليمي ودولي بكسر العماد ميشال عون. المطلوب عدم السماح له بتحقيق أي فوز أو إنجاز، وصولاً إلى الإجهاز، سياسياً، عليه. لا يحتاج متابع المشهد السياسي إلى دليل على وجود هذا القرار. المؤشرات عليه أكثر من أن تُحصى.

في الكهرباء، فرض تكتل التغيير قبل 5 اعوام على «الدولة» ان تستعيد دورها في الاستثمار في إنتاج الطاقة.

المعادلة بسيطة و«بدائية». عدد سكان لبنان يتزايد، وطلبهم على الطاقة الكهربائية يرتفع. الحل الطبيعي، كما في أي مكان في العالم، يقضي بزيادة الانتاج. أي، دفع أموال لبناء محطات لتوليد الكهرباء. منذ عهد الرئيس رفيق الحريري بعد عام 2000، توقفت الدولة عن الاستثمار في إنتاج الطاقة. ثمة هدف واضح للحريرية، اسمه الخصخصة. يُراد بيع مؤسسة كهرباء لبنان «المفلسة» والمديونة والخاسرة بألف ليرة لبنانية فقط لا غير. والخطة تقضي بتيئيس اللبنانيين من وضع «كهرباء الدولة» واضطرارهم إلى دفع فاتورتي كهرباء، ليصبح خيار الخصخصة مقبولاً من الجميع، على قاعدة ان أي خيار هو أفضل من الواقع المرير والمزمن. المعركة التي خاضها عون، عبر الوزير جبران باسيل، في حكومتي الرئيسين سعد الحريري ونجيب ميقاتي، كانت تقضي برفع الانتاج، وبإصلاح عملية التوزيع وتحديثها.

الـTVA «تعرقل» تمويل معمل دير عمار و«رخصة البلدية» تمنع تأهيل معمل الذوق

إقامة معمل في دير عمار (يكفي لإضافة نحو 5 ساعات تغذية يومياً لكل المناطق اللبنانية)، وإعادة تأهيل معملي الذوق والجية المتهالكين. وعملية تأهيلهما هي أقرب إلى إعادة بنائهما من جديد منها إلى عمليات الصيانة التي لم تعد مجدية. تُضاف إلى ذلك خطة لتركيب عدادات «ذكية» في المنازل والمعامل والمكاتب والمؤسسات، تسمح لمؤسسة الكهرباء بتحسين الجباية، وبتوزيع أفضل يؤدي إلى توفير نسبة تصل إلى نحو 30 في المئة من الطاقة في لبنان. لو ان معمل دير عمار ينتج الكهرباء، والعدادات الذكية موجودة حيث يجب أن تكون، لكان بمقدور اللبنانيين ان ينعموا بالطاقة لـ24 ساعة في اليوم، إلا في حالات الطوارئ. قرر الحريريون مواجهة مشروع التكتل. لم تُترك فرية إلا ورميت في وجه باسيل. الفساد والعمولات والسرقة و… تهم في الهواء، لكنها تعلق في أذهان الناس. بقيت تهم بلا أي دليل، برغم ان الرئيس السابق للجمهورية، وميقاتي، كانا يجهدان طوال وجودهما في السلطة للعثور على بيّنة واحدة تعزز هذه الاتهامات، لكن لا دليل ولا بيّنة ولا حتى شبح سند. لم يكتفوا بالاتهامات. أخّروا صدور قانون تمويل مشروع انتاج الطاقة قدر استطاعتهم. ولم يصدر (عام 2011) إلا بعدما اوصل عون الائتلاف الحكومي إلى حافة الهاوية. ثم انتقلوا إلى التصويب على مشروع استقدام باخرتين لتوليد الطاقة. دور الباخرتين هو التعويض عن خروج معملي الذوق والجية من الخدمة زمن صيانتهما. ببساطة، دورهما دعم الشبكة، ومنع الانهيار التام. يُدرك الحريريون ذلك. لا بديل عن الباخرتين.

برغم ذلك، صمموا على عرقلة كل خطوة في هذا المشروع. كانوا يدركون ان ما يصرّ عليه تكتل التغيير والإصلاح يؤدي عملياً إلى حل الأزمة المزمنة التي يعانيها اللبنانيون. أحد اللاعبين الكبار في السياسة قال حينها، بصراحة لزميله الحريريّ، إن حل أزمة الكهرباء «إنجاز كبير جداً. هو أكبر من ان نمنحه لجبران باسيل».

هي النكاية إذاً. نكاية تدفع رئيس بلدية ذوق مكايل، نهاد نوفل، إلى منع بدء الاعمال في إعادة تأهيل المعمل الواقع في نطاق بلديته، بذريعة عدم حصول مؤسسة كهرباء لبنان على ترخيص من البلدية بالأعمال التي ستنفذها. الترخيص غير موجود منذ إقامة المعمل في ثمانينات القرن الماضي. وسبق أن أصدرت حكومة الرئيس رفيق الحريري عام 2002 مرسوماً يسمح بإرجاء تحصيل الاذونات والتراخيص القانونية، إلى ما بعد المباشرة بالأشغال التي تحمل صفة «المصلحة العامة». برغم ذلك، أشغال إعادة تاهيل معمل الذوق معطلة. بند آخر عرقل تنفيذ خطة باسيل. كل إضراب للمياومين (المظلومين الذين يمثلون الحلقة الأضعف في نظام الإدارة العامة) كان يؤخر تطبيق بند «مقدمي الخدمات»، وخاتمته «العدادات الذكية»، أشهراً تصل إلى نحو السنة الكاملة.

وكل إضراب كان ينتهي بتسوية سياسية مع «عرّابهم» الرئيس نبيه بري. واللافت أن «حلف الحليف» لم يشفع لعون. وزير المال علي حسن خليل يرفض دفع الاموال المخصصة لتمويل إنشاء معمل دير عمار، بسبب التباس يراه في النص القانوني، بشأن وجوب تسديد ضريبة القيمة المضافة. صدر من ديوان المحاسبة قراران متناقضان لتفسير «الالتباس»، لكن الحال واحد.

استخراج النفط ممنوع لأن

لعون نصيباً في وضع قطار التنقيب على السكة

الشركة المتعهدة لا تتلقى الأموال اللازمة لبدء تنفيذ بناء المعمل. كل ما سبق يجري تحت عنوان واحد: يُمنع على ميشال عون تحقيق إنجاز يقدّمه للبنانيين. والمطلوب، أن تبقى الاتهامات في الهواء: جبران باسيل هو المذنب. الوزراء الذين سبقوه اوصلوا قطاع الطاقة إلى حالته المأسوية التي يرزح الشعب بأكلمه تحتها. الوزراء هم المسؤولون. لا ذنب لرفيق الحريري. يكاد ورثته السياسيون يقولون إنه كان شاهد زور في الحكومات التي ألّفها. القطاع «مضروب». الدولة عاجزة عن إدارته. ولا حل سوى ببيعه، بدولار واحد، او بألف ليرة فقط لا غير، لشركات تدل على هوية مالكها سوابق السوق الحرة وسوكلين والمرفأ ومرفأ طرابلس وأوجيرو والخلوي و…

يوم امس امتدت الحرب على عون إلى قطاع الاتصالات. شركة اوراسكوم المصرية تتولى منذ اكثر من 6 سنوات إدارة واحدة من شركتي الهاتف الخلوي (المعروفة بـ»ألفا»). ضُبط احد مديريها في لبنان بشبهة الميول العونية. والاتصالات احد مناجم لبنان. يُمنع على العونيين الاقتراب منه. أقصيت الشركة من المناقصة، لان الموعد النهائي للحصول على دفاتر الشروط كان الحادي والثلاثين من تموز.

وفي اليوم المذكور، تقدّمت الشركة بطلب للحصول على دفتر شروط من لجنة المناقصات. مديرها مروان حايك دفع رسم تسلّم الدفتر، وحصل في المقابل على إيصال، وعلى محضر رسمي، وشرب فنجان قهوة في اللجنة. الوزير بطرس حرب أعلن امس ان الشركة مستبعدة. لماذا؟ كان عليها التقدم من اللجنة قبل الساعة الرابعة من بعد ظهر ذلك اليوم. هذا التوقيت لم يُذكر في الإعلان. بقي سراً لم يُكشَف إلا بعد تسلّم دفتر الشروط. أقصيت الشركة. العنوان السياسي نفسه: المطلوب كسر ميشال عون. تماماً كما في النفط. حرام على اللبنانيين ان يستفيدوا من الثورة الكامنة في بحرهم وبرهم، طالما أن هذه الاستفادة تقيهم «ذل السؤال والمكرمات» الخليجية، وطالما ان لميشال عون نصيبا في الدفع باتجاه وضع قطار التنقيب عن النفط على سكته.

في التعيينات، العنوان عينه: يُحظر على ميشال عون تحصيل أي «حق» من «الحقوق». للحريرية ان تمارس سياسة «المقاطعجية» في قوى الامن الداخلي، وفي مجلس الإنماء والإعمار، وفي المحافظات، وفي الهيئات السبعين التابعة لرئاسة الحكومة. وفي التعيينات أيضاً برز «التقاطع» بين بري والحريرية. وقف حليف حليف عون سداً منيعاً في وجه مطالبه بتعيين قائد جديد للجيش، ولو تحت شعار رفض الفراغ في قيادة المؤسسة العسكرية. ثم اتى موقف رئيس المجلس بسقف سياسي أعلى من سقف الحريريين: «لن أنتخب ميشال عون، إلا إذا…». دور الشريك الثالث في مواجهة عون، النائب وليد جنبلاط، ساطع أيضاً. الحوار بين الرابية وكليمنصو لم يحرر النائب الشوفي من «عقدته» التاريخية: كل زعيم ماروني قوي خصم لزعيم المختارة، ويجب منعه من تسييل قوته في «دولة» ما بعد الطائف التي شارك جنبلاط في وضع أركانها المعوّجة.

«ورث» رفيق الحريري رموز المارونية السياسية: قصر بشارة الخوري في القنطاري، بعض أرض ريمون إدة في البقاع، قصر كميل شمعون في السعديات… املاك بعض رموز «استقلال 43»، فيما قرر ورثته وضع اليد على «التركة» الإدارية والسياسية للمارونية السياسية: ما لنا لنا وما لكم لنا ولكم.

إبراهيم يتوسط بين بري وعون

لم يحسم التيار الوطني الحرّ النزول الى الشارع من عدمه. الأنظار تتجه اليوم الى الرابية حيث يُعقد اجتماع استثنائي لتكتل التغيير والإصلاح، على أن يُكشف بعد انتهائه عن الخطوات للمرحلة المُقبلة. في هذه الأثناء يستمر النائب ميشال عون في تنظيم الاجتماعات وإعداد القواعد الشعبية والمسؤولين الحزبيين بانتظار صدور أي قرار.

وتؤكد مصادر التيار الوطني الحر أن المبادرة التي أطلقها وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق والمدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم، التي تتعلق باقتراح تعديل «قانون الدفاع الوطني» لرفع سن التقاعد لضباط الجيش والأجهزة الأمنية 3 سنوات، «لا نزال نعدّها سارية المفعول حتى 15 تشرين الأول تاريخ احالة العميد شامل روكز الى التقاعد»، وفيما تؤكد مصادر تيار المستقبل رفضه المبادرة، تردد ان ان اتصالات «على أعلى مستوى» جرت بين قيادة حزب الله والرئيس نبيه بري، في محاولة للتوسط بين رئيس المجلس وعون، لكنّ المعنيين بالتواصل بين القوى الثلاث نفوا ذلك، مؤكدين ان من يتولى التواصل بين الرابية وعين التينة هو اللواء عباس ابراهيم. وأكّدت المصادر دعم حزب الله لعون في معركته في مجلس الوزراء، وأن الحزب حصل على تعهد من رئيس الحكومة تمام سلام بعدم اتخاذ أي قرار يستفز العونيين في الجلسة الحكومية المقبلة.

***********************************************

مرجع في 8 آذار: نعم زيارة المملوك فشلت

قُضي الأمر وتكشّف أمس زيف التخرّصات الممانعة المتسرّبة من ماكينات متهالكة بات أرباب منظومة «تحسّس الرقاب» فيها يتحسسون هم أنفسهم رقاباً لطالما سبّحوا ببطشها وضربوا بسيفها فوق أعناق اللبنانيين والسوريين، فأضحوا اليوم متوترين موتورين يشعرون بأنّ رأس النظام السوري قد أينع وحان قطافه في سلة التفاهمات الكبرى. فما جرى ضخّه من أنباء في الآونة الأخيرة تحاول إعادة تعويم نظام الأسد فوق مستنقع من الإشاعات ربطاً بزيارة اللواء علي مملوك إلى المملكة العربية السعودية، تبيّن أنه لا يعدو كونه مجرد ادعاءات «أوهن من بيت العنكبوت» سرعان ما دحضتها المعلومات السعودية بكشفها النقاب عن الحقائق والمعطيات التي أسست للزيارة مستعرضةً بشفافية وقائع المبادرة التي نجحت في تعرية الأسد أمام حلفائه الروس وخيّبت، بسردها ملابسات لقاء جدّة وما دار فيه، أوهاماً وأقلاماً كما دأبها دوماً، من السراب وإلى السراب تعود. ولمّا كان المصدر السعودي الموثوق قد أدلى بدلوه الوازن في ميزان الحقيقة معيداً وضع الأمور في نصابها القويم، أكدت أوساط ديبلوماسية دولية وعربية ومحلية دقّة المعلومات التي نقلها بما في ذلك تأكيد مرجع في قوى الثامن من آذار على صحّة الوقائع السعودية قائلاً رداً على سؤال لـ«المستقبل»: «نعم صحيح.. زيارة المملوك إلى السعودية فشلت».

وكانت التفاصيل السعودية للزيارة التي وردت عبر الزميلة «اللواء» وردّت بشكل محبط لآمال وتسريبات الوسائل الإعلامية الدائرة في فلك النظام السوري، قد كشفت الظروف الحقيقية والأهداف الموضعية التي حملت المملوك إلى المملكة. من المكان الذي ضلّ طريقه في غرف التسريب والتعليب المظلمة حيث تبيّن أنّ لقاء ولي ولي العهد وزير الدفاع الأمير محمد بن سلمان والمملوك عُقد في جدّة لا الرياض، إلى جوهر المبادرة وكيفية ولادتها والطروحات التي حملتها، وصولاً إلى نجاحها في تكريس جملة ثوابت على قدر بالغ من الدلالة والأهمية أبرزها تعرية الأسد أمام الدب الروسي الحليف وتوثيق الرعاية الإيرانية لإرهاب فصائلها الميليشيوية المسلّحة في سوريا، في مقابل تبيان أنّ الإرهاب «السنّي» ليس نتاج الوقوف ضد جرائم النظام السوري ولا دولة راعية له بل هو على النقيض من ذلك تماماً في ضوء الوقائع التي تؤكد خوض السعوديين حرباً لا هوادة فيها ضده.

وإذ خاب العقل الممانع منذ أن سوّلت له ظنونه الأولى عدم إدراك وجود تنسيق سعودي خليجي مسبق حول المبادرة فسعى إلى تسريب زيارة المملوك إلى السعودية عبر إحدى السفارات السورية في الخليج، لم يسعفه تذاكيه كذلك في ما يتصل بادعائه أنّ السعوديين قالوا للمملوك إنّ تحالف بشار الأسد مع إيران هو أساس مشكلتهم معه، ولا في ما خصّ الإشارة إلى كون البحث في الزيارة تطرق إلى إنشاء تحالف رباعي يضم السعودية والأسد وتركيا والأردن لمحاربة الإرهاب. ففي إطار مبدّد لأضغاث الأوهام هذه، وضعت الحقيقة السعودية اللقاء في سياقه الواقعي ليظهر أنه أتى وليدة مبادرة ذات حدّين أطلقتها المملكة: إما إحلال السلام الذي يرضى به السوريون أو تعرية الأسد، وذلك رداً على قول الروس للسعوديين إنّ دعم المعارضة السورية يعيق فرص الحل السياسي ويؤجج الإرهاب. وعلى هذا الأساس، جاء الطرح السعودي خلال لقاء المملوك ليضع خطة ثنائية الأضلاع تبدي استعداداً لوقف دعم المعارضة السورية في مقابل خروج «حزب الله» وإيران والميليشيات الشيعية المحسوبة عليها من سوريا، بغية جعل الصراع أو الحل سورياً سورياً وما يتوصل إليه السوريون تباركه السعودية.

خلاصة المشهد، من الحقيقة السعودية التي شملت في وقائعها إشارة غاية في الدلالة والأهمية لناحية لعب الوفد الروسي الوسيط دور «الشاهد« على زيارة المملوك وليس طرفاً ضامناً للأسد، معطوفة على ما نقله الرئيس التركي رجب طيب اردوغان قبل أيام عن كونه لمس لدى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين تحولاً في موقفه الداعم لرئيس النظام السوري، وصولاً إلى ما أكده الرئيس الأميركي باراك أوباما أمس من أنّ روسيا وإيران باتتا تعتقدان أنّ أيام هذا النظام باتت معدودة.. فإنّ الإجابة عما يُرعب الأسد وأعوانه وأقلامه لا ريب أنها تكمن في بلوغ المفاوضات مع حليفيه الإيراني والروسي مرحلة السؤال: «من يقبل استضافته؟».

***********************************************

عون امام مصارحة جمهوره عن التسوية «العالقة»: ما صحة تأييده لاقتراح «جنبلاطي» رفضه سابقاً؟

   بيروت – محمد شقير

يترقب الوسط السياسي ماذا سيقول رئيس «تكتل التغيير والإصلاح» النيابي ميشال عون من مقره في أول تعليق له على تأجيل تسريح قائد الجيش اللبناني العماد جان قهوجي ورئيس الأركان اللواء وليد سلمان والأمين العام للمجلس الأعلى للدفاع اللواء محمد خير لمدة سنة، وما صحة ما يتردد في الكواليس السياسية من انه عاد ووافق على إيجاد مخرج لبقاء قائد فوج المغاوير العميد شامل روكز في الخدمة العسكرية الفعلية قبل إحالته على التقاعد في 15 تشرين الأول (أكتوبر) المقبل بعدما كان الأخير كما أبلغ عدداً من الوزراء والنواب أنه لا يطلب شيئاً لنفسه وأنه خارج البازار السياسي؟.

فهل ينتهز عون الاجتماع الاستثنائي لتكتله ليصارح جمهور «التيار الوطني الحر» بكل شاردة وواردة رافقت الاتصالات والمشاورات التي سبقت تأجيل تسريح الضباط الثلاثة وتمحورت حول إمكان التوصل الى تسوية لتفادي المزيد من التأزم السياسي؟ أم أنه سيتجنب الدخول في كل هذه التفاصيل مع أن الوزير السابق سليم جريصاتي كان لمح في أعقاب الاجتماع الأسبوعي للتكتل الثلثاء الماضي الى وجود تسوية يجري العمل لإنضاجها من دون أن يكشف عن مضمونها.

وهل يفضل أن يحجب الأنظار عن طبيعة المشاورات التي جرت بحثاً عن مخرج للتعيينات الأمنية والعسكرية وبالتالي يتصرف وكأن شيئاً لم يكن على رغم أن وزيريه جبران باسيل والياس بوصعب كانا طلبا في الجلسة الأخيرة لمجلس الوزراء عدم اتخاذ أي قرار في خصوص هذه التعيينات لإعطاء فرصة للجهود الرامية بحثاً عن هذه التسوية من أجل إنجاحها وقوبل طلبهما بتأييد فوري من وزيري «حزب الله» محمد فنيش وحسين الحاج حسن؟

بين عون والوزيرين

أما قول بعضهم، ترجيحاً ان عون لم يكن في صورة هذه الاتصالات، فيتنافى مع تعاطي أعضاء تكتله من نواب ووزراء معه والعودة إليه في كل شاردة وواردة وبالتالي من غير الجائز «اتهام» الوزيرين بأنهما قررا أن يفتحا على حسابهما الخاص حيال مسألة أساسية بالنسبة إلى «الجنرال» لا يجرؤ أحد على التفريط فيها.

وبصرف النظر، وفق قول مصادر وزارية ونيابية لـ «الحياة»، عن الموقف الذي أعلنه أخيراً أمين سر التكتل النائب إبراهيم كنعان من أن التمديد للقيادات الأمنية والعسكرية مرفوض مبدئياً من التكتل والذي أراد منه العودة بموقفه إلى المربع الأول أي نقطة الصفر التي سبقت دورة المشاورات التي سبقت جلسة مجلس الوزراء والتي تعامل معها العماد عون إيجابياً من خلال ما قاله جريصاتي. وبعيداً من اللغط الذي يراد منه حجب الأنظار عن كل هذه الوقائع – كما تقول المصادر نفسها، فإن عون لم يرفض في المبدأ التمديد للعميد روكز مع أنه عارضه في السابق واعتبر في أكثر من موقف أن وجود العماد قهوجي على رأس المؤسسة العسكرية غير قانوني وغير شرعي، وإلا ما الدافع الذي أملى على المدير العام للأمن العام اللواء الركن عباس إبراهيم التحرك في كل اتجاه قبل أن يحط في عين التينة ويلتقي رئيس المجلس النيابي نبيه بري بحثاً عن مخرج لهذه التعيينات لتفادي إقحام البلد في مزيد من التأزم.

ماذا طرح اللواء إبراهيم؟

إبراهيم قام بمبادرة رغبة منه في قطع الطريق على تصاعد منسوب التوتر السياسي، لكنه – وفق المصادر عينها – لم يتحرك من تلقاء نفسه، بحثاً عن دور له وإنما بادر إلى استكشاف الأجواء المحيطة بالتعيينات العسكرية والأمنية قبل أن يتوصل إلى بلورة مجــموعة من الأفكار جرى التداول فيها.

وعلمت «الحياة» أن إبراهيم بحث مع بري في مخارج عدة أبرزها رفع سن التقاعد للعسكريين الذي يحتاج إقراره إلى عقد جلسة تشريعية، سواء عبر فتح دورة استثنائية للبرلمان، أم بالتريث إلى حين بدء الدورة العادية في أول ثلثاء بعد 15 تشرين الأول المقبل.

وحرص بري، كما تقول المصادر – على إعطاء إبراهيم الوقت الكافي للاستماع إلى هذا المخرج الذي طرحه عليه، وهنا اقترح احتمال فتح دورة استثنائية لا يعترض «تكتل التغيير» على فتحها للبحث في أمور عالقة أخرى.

موقف بري

وكان بري صريحاً في إجابته على ما طرحه إبراهيم وقال له «فليوقّع تكتل التغيير» على مرسوم فتح الدورة وبعدها لكل حادث حديث» من دون أن يغيب استحضار موقف قيادة الجيش من رفع سن التقاعد. ليس لأنه مكلف مالياً فحسب بل لأنه يؤدي إلى مزيد من التضخم في صفوف كبار الضباط وتحديداً ممن هم برتبة عميد لأن القيادة غير قادرة على استيعابهم وإنما يمكن أن يؤخذ به بعد سنوات ريثما تكون تمكنت من إعادة النظر في الهيكلية التنظيمية للمؤسسة العسكرية لتصبح قادرة على الإفادة منهم، لا سيما أن العماد قهوجي كان وراء إعطاء حوافز لكبار الضباط من أجل التقاعد المبكر للتخفيف من «التخمة» وبالتالي يترك القرار له فهل يوافق على ما كان سعى من أجل التخفيف منه.

وتبين أيضاً من خلال المشاورات أن عون يدفع في اتجاه رفع سن التقاعد باعتباره المخرج القانوني الوحيد لبقاء العميد روكز في الخدمة العسكرية على أن يقر القانون في هذا الخصوص من خلال فتح دورة استثنائية للبرلمان لأن تأخيره إلى حين بدء العقد العادي لن يستفيد منه روكز الذي يحال على التقاعد في 15 تشرين الأول المقبل لبلوغه السن القانونية.

كما جرى البحث – وفق المصادر – في بدائل أخرى في حال تعذر فتح دورة استثنائية للبرلمان ومنها تأجيل تسريح الضباط برتبة عميد يعني ان هذا الاقتراح هو الوجه الآخر لرفع سن التقاعد على أن يقتصر على العمداء في الجيش، اضافة الى طرح فكرة أخرى تقوم على اعادة النظر في ملاك الضباط ممن هم في رتبة لواء بما يسمح توسيعه ليشمل ترقية عدد من الضباط من بينهم العميد روكز الذي يمدد له سنة تلقائياً لأن من يحمل هذه الرتبة يتقاعد بعد بلوغه سن الـ 59 عاماً.

وطرح من أجل تسويق مثل هذا الاقتراح أن تأتي ترقية عمداء الى رتبة لواء متوازنة طائفياً وأن تكون محصورة بمن يشغلون مناصب مميزة في الجيش وسبق لهم وحققوا انجازات أمنية وعسكرية، علماً أن مثل هذا الاقتراح يستدعي اعادة النظر بتركيبة المجلس العسكري الذي يرأسه العماد قهوجي علماً أن لا ضابط مارونياً في الجيش منذ عام 1992 يحمل رتبة لواء.

لذلك، يمكن فهم الأسباب التي أملت على عون التريث الى اليوم «ليبق البحصة» من دون أن يبادر أحد من «تكتل التغيير» الى الانخراط في حملة سياسية منظمة ضد تأجيل تسريح الضباط الثلاثة، ما عدا بعض المواقف التي يراد منها تسجيل موقف من دون أن تؤثر في سير المشاورات.

على ماذا راهن عون؟

وفي هذا السياق تعزو مصادر نيابية ووزارية تأخر عون في كشف موقفه الى اليوم الى انه كان يراهن على انضاج تسوية تبين له لاحقاً أن هناك صعوبة في الوصول اليها، مع ان وفد «حزب الله» في الجلسة الحوارية الأخيرة مع «المستقبل»، في حضور المعاون السياسي لرئيس البرلمان وزير المال علي حسن خليل، كان طرح مسألة رفع سن التقاعد للعسكريين لكنها لقيت اعتراضاً من شريكه في الحوار لأسباب ادارية ومالية نظراً الى ما يترتب عليها من أعباء اضافية على خزينة الدولة وأيضاً تنظيمية ستؤدي حتماً الى «تخمة» في الضباط برتبة عميد في وقت يعمل قائد الجيش لمعالجتها.

ولم يلق الاقتراح الذي رفضه «المستقبل» دفاعاً «مستميتاً» من «حزب الله»، وكأن الأخير حرص على القيام بواجبه حيال حليفه الإستراتيجي عون من دون أن يظهر انه يعد العدة للوقوف الى جانبه بلا تحفظ برد فعله إذا ما دعا جمهوره للنزول الى الشارع احتجاجاً على قرار نائب رئيس الوزراء وزير الدفاع الوطني سمير مقبل تأجيل تسريح قهوجي وسلمان وخير فيما مصير العميد روكز لا يزال يتأرجح بين أخذ ورد، على رغم تقدير الجميع لقدراته العسكرية ومناقبيته وتحميل بعضهم عون مسؤولية «حشره» عندما بادر الى طرحه كمرشح لقيادة الجيش خلفاً لقهوجي.

كما إن عون أخطأ، ليس بطرح روكز لخلافة قهوجي، وإنما لأن صاحب هذا الطرح يتموضع في الموقع السياسي إلى جانب «حزب الله» الذي لن يشاركه في التصعيد وقد يكتفي بمواقف من باب رفع العتب لدعم حملاته السياسية والإعلامية من دون الانخراط في لعبة الشارع.

موقف جنبلاط

أما في خصوص موقف رئيس «اللقاء النيابي الديموقرطي» وليد جنبلاط حيال البحث عن مخارج قبل إحالة روكز على التقاعد، فقالت مصادره لـ «الحياة» أن وزيري اللقاء وائل أبو فاعور وأكرم شهيب نأيا بنفسيهما عن الانخراط في هذه المشاورات بعد أن كان سبق لجنبلاط أن سحب مبادرته من التداول التي يعمل «التيار الوطني» من أجل إعادة الاعتبار إليها، وأكدت أن ما يهمه عدم حصول فراغ في المؤسسة العسكرية فكيف إذا كان يطاول المواقع الأساسية فيها. وبالتالي لم يكن الوزيران طرفاً في البحث عن تسوية ومن يعود إلى محضر الجلسة الأخيرة للحكومة يلاحظ أنهما تجنبا التدخل في السجال الذي حصل.

ومع أن «اللقاء الديموقراطي» انطلق في موقفه من منع حصول فراغ في المؤسسة العسكرية، فإن تيار «المردة» بزعامة النائب سليمان فرنجية قال كلمته منذ اللحظة الأولى بأنه مع التمديد لقهوجي منعاً للفراغ في حال تعذّر تعيين قائد جيش جديد.

فهل يحمل عون تبعات رد فعل جمهوره في الشارع بعد أن كان طرفاً في «البازار» بحثاً عن مخرج يشمل روكز؟ ومن سيقف معه ميدانياً من حلفائه وكيف سيقدم موقفه إلى محازبيه؟ وهنا لا يمكن عزل الزيارة المفاجئة التي قام بها كنعان إلى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع في معراب في حضور رئيس جهاز التواصل والإعلام فيها، ملحم رياشي، عن التداول في طبيعة رد فعل «التيار الوطني».

وتردد أن زيارة كنعان كانت مقررة قبل تعذّر إنضاج التسوية السياسية ورغب من خلالها في الوقوف على رأيه في احتمال فتح دورة استثنائية للبرلمان لأن «تكتل التغيير» أوحى مع بدء البحث عن مخرج أنه لا يعترض على فتحها، لكنه يترك القرار النهائي إلى ما بعد التشاور مع جعجع شريكه في «إعلان النيات».

لذلك، فإن ابتداع بعض الأفكار بحثاً عن مخرج لاسترضاء عون بدأ يواجه صعوبة فيما لبنان يقترب من الدخول في مرحلة «كباش» سياسي جديد مع وجود شعور لدى قيادات «14 آذار» وقوى سياسية فاعلة خارج الاصطفاف السياسي بين «8 آذار» و «14 آذار» بأن ما يهم إيران بعد توقيعها على الاتفاق النووي مع الولايات المتحدة والدول ذات العضوية الدائمة في مجلس الأمن الدولي وألمانيا، التركيز على الساحة اللبنانية لانتزاع المزيد من الأوراق التي تجعلها الدولة القادرة على خلافة الدور الذي كان يقوم به النظام السوري في لبنان وهذا ما يدفع القوى المحلية المناوئة لها إلى عدم تقديم تنازلات.

***********************************************

 التصعيد خارج المواصفات الدولية… وبــرّي إلتقى المرّ… وسلام مرتاح للتمديد

الحراك الديبلوماسي الدولي-الإقليمي المكثَّف يؤشّر بوضوح إلى أنّ مرحلة ما قبل النووي هي غير ما بعده. وعلى رغم أنّ هذا المسار ما زال في بداياته، إلّا انه يعبّر بوضوح عن المنحى الجديد للتطورات في المنطقة والذي يذكّر بالقول المأثور «عند تغيير الدول إحفظ رأسك»، حيث أنّ مصلحة اللبنانيين في هذه المرحلة الحفاظ على استقرار بلدهم سياسياً وأمنياً بانتظار أن تتبلور المساعي الخارجية بالاتجاه الذي يُنتج حلولاً وتسويات يكون لبنان جزءاً منها. وإذا كانت المرحلة التي سبقت النووي أفضَت إلى تقاطع دولي-إقليمي على تجميد الوضع في لبنان والحؤول دون انفجاره، فإنّ المرحلة التي تَلت النووي هي أكثر تشدداً دولياً وإقليمياً حيال لبنان، الأمر الذي ظهر بشكل واضح من خلال استحقاق تأجيل التسريح العسكري والذي حصل بشبه إجماع داخلي وإجماع خارجي في رسالة واضحة المعالم انّ على اللبنانيين التنعّم في هذه المرحلة باستقرارهم، وعدم التشويش على المبادرات الخارجية عبر توتير الوضع في لبنان، والذي هو خط أحمر. وفي هذه الأجواء برزت أمس زيارة رئيس مؤسسة الانتربول نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع والداخلية السابق الياس المرّ، إلى رئيس مجلس النواب نبيه بري في عين التينة، ودام اللقاء نحو ساعتين، عرضا خلاله للأوضاع والتطورات الراهنة في لبنان والمنطقة وآفاق المرحلة المقبلة لبنانياً وإقليمياً ودولياً.

الأنظار تتركز إلى المواقف، واستطراداً الخطوات التي سيلجأ إليها رئيس تكتل «التغيير والإصلاح» العماد ميشال عون اليوم، خصوصاً أنّ إعلامه كان مَهّد إلى شيء ما سيُعلن اليوم، حيث ورد في مقدمة نشرة الـ«أو.تي.في.» مساء أمس الآتي: «غداً سيكتشفون كم أنّ خطأهم جسيم… وسيكتشفون كم أنّ حساباتِهم واهية… تماماً مثل حسابات تحالفهم الرباعي الذي ضيّع السيادة… ومثل حسابات حرب تموز التي حوّلتهم مشبوهين… ومثل حسابات التلطّي خلف شاكر العبسي أو أحمد الأسير أو محمد زهير الصديق… غداً سيكتشفون أنّ غَدهم مثل غد سوكلين… وأنّ مستقبلهم لن ينفعه إدخال اسرائيل على الخط، كما يفعلون في الخلوي… وأنّ سلطتهم لن تتحقق، لا بخطف الحقوق ولا بقتل أصحابها»…

وبمعزل عن طبيعة الخطوات التي سيلجأ إليها «التيار الحر»، أكانت عبر استخدام الشارع مجدداً أم من خلال تعطيل عمل مجلس الوزراء من باب الآلية أو الاثنين معاً، إلّا أنه من الثابت انّ عون يتحرّك ضمن بيئة غير مؤاتية للأسباب الآتية:

أولاً، قد يكون المجتمع الدولي مختلف عن كل شيء، إلّا انه متّفق على الاستقرار في لبنان، ما يعني أنّ أي خطوة لهَزّ هذا الاستقرار ستكون خارج المواصفات الدولية.

ثانياً، قد تكون الرياض وطهران مختلفتين على كل شيء، إلّا انهما متفقتان على التبريد في لبنان، ما يعني أنّ التسخين خارج المواصفات السعودية-الإيرانية.

ثالثاً، لا خلاف ولا تشكيك بدعم «حزب الله» للعماد عون، ولكنّ الحزب أعلن مراراً وعلى لسان أمينه العام السيّد حسن نصرالله شخصياً أنّ الحكومة والاستقرار خطّان أحمران في لبنان، فضلاً عن أنّ أولوية الحزب التفرّغ للقضايا الخارجية في مرحلة حساسة ودقيقة وليس التورّط في الملفات الداخلية، حيث انّ عون تحوّل بممارسته إلى عبء على «حزب الله».

رابعاً، رئيس مجلس النواب نبيه بري ابتعد كثيراً عن عون في الفترة الأخيرة إلى حد الإعلان عن رفض انتخابه، كما عبّر النائب سليمان فرنجية عن تَململه من أداء رئيس تكتل «التغيير والإصلاح» وسلوكه.

خامساً، التواصل مع «تيار المستقبل» انقطع وعادت العلاقة الصدامية إلى سابق عهدها، والعلاقة مع «القوات» ما زالت ضمن التبريد المتبادل.

سادساً، اصطدم بالمؤسسة العسكرية التي تشكّل الضمانة المتبقية لكل اللبنانيين من أجل حماية الحدود والاستقرار، كما الضمانة بوجود مؤسسة تجسّد صورة لبنان وتعمل بفعالية استثنائية.

فلكلّ هذه الأسباب وغيرها يتحرّك العماد عون ضمن بيئة خارجية وداخلية غير مساعدة له، ولذلك هناك جهات عدة حليفة له نَصحته بتدوير الزوايا وعدم التصعيد الذي سيرتدّ عليه سلباً.

ولكن في مطلق الأحوال، وبعد دخول قرار تأجيل التسريح حيّز التنفيذ، والذي أكّد المرجع الدستوري حسن الرفاعي لـ«الجمهورية» انه قرار حكومي غير قابل للطعن، ظلّت الأضواء مُسلّطة على الرابية لترقّب ردةّ فعل عون الذي سيُعلن موقفه من مجريات الساعات الاخيرة وقرار التمديد في كلمة يلقيها في الثانية عشرة ظهر اليوم عقب الاجتماع الاستثنائي لـ«التكتل» الذي سيعقد برئاسته في العاشرة صباحاً، يحدّد فيها كيفية التعاطي مع المرحلة المقبلة. وعلمت «الجمهورية» انّ المسار التصعيدي الذي بدأه عون منذ فترة سيبلغ ذروته اليوم.

مصادر سلام

وأظهرت اوساط السراي الحكومي برودة في التعاطي مع ردّات الفعل التي رافقت تأخير تسريح الضبّاط الثلاثة في المواقع العسكرية لمدة سنة، وقدّمت على ما هو سلبي منها ما لَقيه القرار من ترحيب وتأييد لدى كثيرين من القوى السياسية والحزبية من مختلف الأطراف.

وقالت مصادر رئيس الحكومة تمام سلام لـ«الجمهورية»: «انّ ردّات الفِعل الإيجابية المحلية والديبلوماسية التي تَلت تأخير تسريح الضبّاط الثلاثة في المواقع العسكرية لمدة سنة، عكست الارتياح الكبير لعمل المؤسسة العسكرية التي أنيطت بها مهام امنية وعسكرية دقيقة وخطيرة للغاية في مرحلة هي الأخطر من تاريخ البلد والمنطقة في آن».

تحضيرات زيارة عمان

وقد انهمكت الدوائر المعنية في السراي بالترتيبات الجارية من أجل اجتماعات اللجنة الأردنية – اللبنانية العليا المشتركة التي ستعقد الأربعاء المقبل في العاصمة الأردنية عمان برئاسة سلام ونظيره الاردني وبمشاركة الوزراء من مختلف الاختصاصات. فالزيارة التي ستستمر يوماً واحداً، ستشمل، إضافة الى الإجتماعات المشتركة على المستويات كافة، لقاء مع العاهل الأردني الملك عبدالله وآخر مع الجالية اللبنانية قبل عودة سلام مساء الى بيروت.

مصادر امنية

وعلى المقلب الأمني عبّرت مصادر أمنية لـ«الجمهورية» عن ارتياحها للوضع عقب قرار التمديد. وقالت انها لم ترصد ايّ «مزاج شعبي» يمكن ان يقود الناس الى الشارع بل على العكس فهو خيار مرفوض من الأكثرية لأسباب اجتماعية واقتصادية وأمنية بالغة الدقة والأهمية بعدما تحكّمت القرارات السياسية بالملف من جوانبه المختلفة في مرحلة يحتاج فيها الجيش الى الدعم العسكري والمعنوي في آن ويحتاج البلد الى كثير من الهدوء والاستقرار ليتفرّغ الجيش الى المهمّات الكبرى المكلّف بها.

وقال مرجع أمني بارز لـ«الجمهورية» انّ البلاد على مسافة من تحوّلات إقليمية سياسية وأمنية ودبلوماسية كبرى، يمكن ان تنعكس على الساحة اللبنانية التي عليها ان تكون مستعدة لاستيعاب ما هو سلبي من هذه الإستحقاقات وملاقاة ما هو إيجابي.

ورحّب بما وَفّره قرار تأجيل التسريح من استقرار على مستوى القيادات الأمنية والعسكرية جميعها، والتي تبذل جهوداً مضنية لمواجهة الإرهاب بعمليات «استباقية» لم تكن ممكنة لولا حجم التنسيق غير المسبوق في ما بينها، مُلمّحاً الى العملية الأمنية التي نجحت بتنفيذها المديرية العامة للأمن العام بتوقيف انتحاري وآخر كان يسعى الى تجنيد أمثاله في إطار مجموعة ارهابية تمّ تفكيكها قبل ان يكتمل تشكيلها، من دون ان يستبعد ما يمكن ان تقود اليه التحقيقات في هذه العملية من تحديد هوية أشخاص يعملون في الإطار التخريبي عينه في إطار مجموعات صغيرة باتت تحت المراقبة المشددة.

الأمم المتحدة

وأمس، تَمنّت المنسّق الخاص للأمم المتحدة في لبنان سيغريد كاغ أن يساهم تأجيل التسريح في الحفاظ على الاستقرار في لبنان في هذه الأوقات الحرجة. وأمِلت في أن يعني هذا التأجيل «وجود استمرارية في المراكز القيادية في الجيش اللبناني، لِما للأمر من أهمية كبرى بالنسبة إلى لبنان في هذا الوقت العصيب الذي تواجه خلاله البلاد تحديات عديدة بوسائل محدودة».

ولفتت كاغ الى انّ «ضمان الأمن والاستقرار يستلزمان وقايةً والاستمرار في تقديم الدعم للجيش اللبناني»، مشيرة الى انّ «هذه المسألة تشكّل جزءاً أساسياً من الجهود المبذولة على الدوام، كما أنّ الأسرة الدولية تقدِّم الدعم الكامل لهذه المساعي المشتركة. وبالتالي، فإنّ القيادة والاستمرارية وتأمين الدعم في الوقت المناسب، هذه كلّها ضرورية بالنسبة إلى لبنان».

الرابية

وكانت الرابية تحوّلت طيلة صباح أمس ومسائه خليّة نحل، وشهدت سلسلة لقاءات واجتماعات للتشاور في الخطوات اللازمة للردّ على قرار التمديد للقادة العسكريين والامنيين، وسينسحب هذا المشهد على الرابية اليوم ايضاً، وسط تصميم على مواجهة قرار التمديد على الارض.

مصادر «التكتل»

وقالت مصادر التكتل لـ«الجمهورية» انّ «التكتل» مُنكَبّ على درس كل الإحتمالات التي أمامه والامكانات المتوافرة، ويعتبر ما حصل منذ يومين مساراً تصعيدياً، إذ بمجرّد اتخاذ قرار التمديد بهذه الطريقة وبهذا الشكل من دون إفساح المجال أمام ايّ تسوية ممكن ان تكون مُتاحة، فهذا يعني نَسف أيّ إمكانية للتوافق واستمرار التصعيد السياسي. هذا التصعيد سيكون الرد عليه بتصعيد، بكل الوسائل السياسية والشعبية المُتاحة».
واكدت المصادر «انّ التحرك سيكون تحركاً سلمياً احتجاجياً»، رافضة مقولة انه «سيعرّض الاستقرار للخطر».

«حزب الله»

وعلمت «الجمهورية» انّ «حزب الله»، المُتضامِن مع عون، طلبَ من نوّابه الذين اجتمعوا في اطار اجتماع كتلة «الوفاء للمقاومة» أمس الاول، عدم تناول موضوع التمديد في الاعلام لا من قريب ولا من بعيد في انتظار المواقف التي سيعلنها رئيس الكتلة النائب محمد رعد غداً، والذي سيعبّر عن موقف الحزب ممّا جرى، علماً انّ عضو الكتلة النائب حسين الموسوي كان قد دعا «المصريين الى الاستئثار بالسلطة والادارة، والى الاعتراف بحق تكتل التغيير والاصلاح في أخذ مكانه الطبيعي في المواقع العسكرية والإدارية».

مصادر وزارية

وتوقعت مصادر وزارية في 8 آذار ان لا تحدث ايّ تطورات على صعيد مبادرات او صيَغ كان قد بَنى عليها العماد عون كتسوية مقابل التمديد العسكري والأمني. وقالت لـ»الجمهورية»: «ما جرى قد جرى، وايّ قرار سيتخذه عون في حراك، حتى ولَو وصل الى أقصاه بالتهديد بالعصيان المدني، لن يكون أقوى من ملف النفايات، ولا خوف من أيّ احتكاكات في الشارع اذا ما ذهب عون في تحركات شعبية، لأن لا احد يريد ان يقاتل احداً. الواقعة وقعَت، وعلينا حالياً رَصد التطورات الاقليمية وانتظار ما سينتج عن الحراك الكبير الحاصل على صعيد المنطقة».

وعن الصيغة المقترحة من المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم برَفع سن التقاعد للعسكريين، قالت المصادر: «واضح أن لا احد أبدى حماسة حيالها ولم يتبنّاها ايّ فريق، وكل ما يطرح هو مجرد افكار لم تَرق بعد الى صيغ يمكن البناء عليها».

مكاري

وفي المواقف، قال نائب رئيس مجلس النواب فريد مكاري لـ»الجمهورية»: «إنّ المؤسسة العسكرية مليئة بالكفاءات لتوَلّي المراكز التي شغرت او التي يمكن ان تشغر في المستقبل، لكن بما انّ الوضع السياسي لا يسمح بالتوافق على الاسماء في غياب رئيس الجمهورية الذي يؤدي دوراً كبيراً في اختيار قائد الجيش، وبما انّ الوضع الامني يتطلّب عدم حدوث فراغ في المراكز العسكرية والامنية، كانت خطوة التمديد في محلها لأنها منعت الفراغ في هذه المراكز اضافة الى انّ الأشخاص الممدّد لهم يتمتعون بالكفاءة المطلوبة وقد أثبتوها في السابق في ما يتعلق بالأمن وبمكافحة الارهاب».

حوري

وقال عضو كتلة «المستقبل» النائب عمار حوري لـ«الجمهورية»: «كنّا نتمنى ان ينجح مجلس الوزراء بإنجاز التعيينات خصوصاً في موقع القيادات الامنية، ولكن بما انه لم يتمكن من ذلك، فالشغور في موقع القيادات الامنية، ولا سيما في موقع قيادة الجيش، خط احمر، وبالتالي القرار الذي اتخذه وزير الدفاع هو خيار الضرورة، والذي لا بد منه».

واعتبر حوري انّ «لأيّ فريق سياسي الحرية في التحرك والتعبير عن الرأي، ولكن في ما خصّ الجيش وفي ظل هذه الظروف الدقيقة والحساسة التي تمر بها البلاد يجب ان يَتنبّه الجميع الى انّ التحرّك مظهره وكأنه ضد الجيش، وهذا أمر مرفوض».

وهل انّ قرار التمديد الذي يؤيّده الرئيس سعد الحريري كَسر الجرة بينه وبين العماد عون وقضى على ايّ إمكانية للتواصل بين «المستقبل» و»التيار الوطني الحر»، أجاب حوري: «قرأنا وسمعنا من وسائل الاعلام انّ 22 وزيراً من أصل 24 وجّهوا التهنئة لقائد الجيش العماد جان قهوجي.

وبالتالي، هناك إجماع وطني على تأييد هذه الخطوة في ظل الشغور في موقع رئاسة الجمهورية. وبالتالي، مِن طَرفنا لم نكن في أي وقت من الاوقات نحاول ان نكسر الجرة، العماد عون مُطالَب ببعض الواقعية وبتغليب المصلحة الوطنية على ايّ مصلحة اخرى، واذا كان لا بد من النزول الى الشارع فلينزل طلباً لإصلاح الكهرباء التي تولّى وزراؤه حقيبتها في السنوات السبع الاخيرة، أو للأمور الحياتية والمعيشية التي تهمّ الناس، ولا ينزل الى الشارع لتعقيد الامور أكثر وتأزيمها».

الجرّاح

وبدوره، اعتبر عضو كتلة «المستقبل» النائب جمال الجرّاح «انّ أيّ تحرّك في الشارع سيزيد الوضع تعقيداً ولن يصبّ في مصلحة البلد وسط ما يتخبّط به من أزمات، بدءاً من قضية النفايات، مروراً بمشكلة الكهرباء، والوضع الاقتصادي المتدهور، إلى الفراغ الرئاسي، وتعطيل مجلس الوزراء والمجلس النيابي…»، مشيراً إلى أنّ «تلويح التيار للجوء إلى الشارع لن يبدّل في حقيقة الامور، وكلّ من يحاول تأجيج الوضع لا يحترم مصلحة البلد، ولا رجوع عن التمديد بعدما سلك طريقه، لا سيما في هذا الوضع الحَرج». وعن موقفه من الخطوات التي قد يلجأ إليها الجنرال الاسبوع القادم، قال إنّ «للجنرال عون تاريخاً بالأزمات، فهو مَصنع ينتج أزمات».

وعن إمكانية دخول المستقبل في حوار مع التيار الوطني الحر، يوضِح الجرّاح: «للجنرال عون خيارات لا نتّفق عليها، ولكن سبق أن حاورناه. ولكن أيّ حوار معه هو للوصول إلى نتيجة واحدة، إنتخابه رئيساً للجمهورية، فأيّ حوار معه يعتبره لتأييد انتخابه ودعم ترشيحه».

كرم

خيار الإبتعاد عن التصعيد في الشارع انسحب على حزب «القوات اللبنانية»، فقال عضو كتلة «القوات» النائب فادي كرم «نفضّل في هذه الفترة الابتعاد عن لغة الشارع، والحفاظ على السلم الأهلي، على رغم انّ لكل فريق كامل الحرية في أن يعبّر عن اعتراضه بالطريقة التي يراها مناسبة».

ولفت كرم في حديث لـ«الجمهورية» إلى حساسية الأجواء، قائلاً: «لا بد من التنبّه إلى أنّ الوضع الذي نمرّ به دقيق جداً، ويُفضّل ترك فسحة للقوى الأمنية بأن تضرب بيد من حديد، لا سيما على الحدود، فليس الوقت مناسباً لإشعال جبهات نحن بالغِنى عنها، والوضع لا يحتمل مواجهة في الشارع».

أمّا بالنسبة إلى الدور الذي سيؤديه حزب القوات لا سيما على مستوى العلاقة المحتدمة بين عون والحكومة، لفتَ كرم إلى «انّ الحزب لن يتوانى عن الدخول إلى خط مساعي تخفيف الإحتقان وتبريد التوتر»، مضيفاً: «نسعى دائماً للتوفيق وخَلق تفاهمات والإبتعاد عن التعطيل، على قاعدة لا يُعزل أحد، ويشارك الجميع في القرارات. حتى انّ من يريد الإعتراض في الشارع يفضّل أن يعترض بطريقة يراعي فيها السلم الأهلي واحترام القوانين».

لقاء قهوجي – سلامة

الى ذلك، سجّل اللقاء الذي جمع قائد الجيش العماد جان قهوجي مع حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، علامة فارقة على الساحة المحلية نظراً الى دلالاته، على اعتبار انه اجتماع قمّة بين مؤسستين تضمنان الاستقرار الامني والنقدي والاقتصادي في البلد.

وقد زار قهوجي أمس البنك المركزي حيث التقى سلامة، وقدّم له هدية تذكارية تحتوي على الورقة النقدية الجديدة من فئة الخمسين ألف ليرة، التي صدرت مؤخراً بمناسبة العيد السبعين للجيش، وذلك عربون شكر وتقدير للمصرف.

وقد أثنى قهوجي على الدور المميّز لمصرف لبنان في الحفاظ على الاستقرار الاقتصادي والنقدي في البلاد. بدوره، شكر سلامة لقائد الجيش زيارته، وقدّم له التهاني بمناسبة عيد الجيش، منوّهاً بالجهود الجبّارة التي بذلتها المؤسسة العسكرية ولا تزال، للحفاظ على مسيرة السلم الأهلي، ولدرء الأخطار المُحدقة بالوطن، خصوصاً خطر الإرهاب.

***********************************************

دعم مسيحي للحكومة بمواجهة التهوُّر العوني

ظريف يحمل نصائح بالتهدئة .. والرابية تتّجه إلى التعطيل الشامل!

استبق الرئيس أمين الجميل ما يمكن ان يصدر عن الاجتماع الاستثنائي لتكتل «الاصلاح والتغيير» قبل ظهر اليوم في الرابية، وسيعلنه النائب ميشال عون في حضور ممثلي التنسيقيات في «التيار الوطني الحر» في المناطق الذين التقاهم ليلاً، مع قيادات الكوادر، تحضيراً لخطوات في الشارع، قد تسبق أو تتزامن مع جلسة مجلس الوزراء الخميس، بإعلان تأييد حزب الكتائب الكبير للرئيس تمام سلام «الذي يواجه الأوضاع بشجاعة وحكمة ودراية»، واصفاً (أي الرئيس الجميل) خطوة وزير الدفاع سمير مقبل بالتمديد للقادة الأمنيين الثلاثة «بالمفيدة جداً للبلد»، لأنه «لا يمكننا ترك هذه المؤسسات الأمنية في الفراغ، بعدما تعثر تعيين مسؤولين جدد في هذه المراكز»، مؤيداً خيار ترحيل النفايات، باعتبار ان المناقصات تتطلب وقتاً طويلاً، معرباً عن شعوره «بأن الذين كانوا يقومون بالتصعيد أصبح لديهم قناعة بأنه لا بدّ ان نصل إلى نتيجة»، مشيراً إلى انه لا يمكن التحدث من مبادرة معينة.

ووصف مصدر وزاري موقف الكتائب الذي عبر عنه الرئيس الجميل بأنه جاء في التوقيت المفيد لتوفير الغطاء المسيحي لقرارات مجلس الوزراء التي تبدو ضرورية الخميس المقبل، لا سيما في ما خص القرار بشأن مناقصات ملف النفايات، وهو البند الذي سيثيره وزير البيئة محمّد المشنوق، بعدما قبلت ثلاث شركات تقدمت لمناقصة جمع وكنس ونقل النفايات في بيروت، ورفضت واحدة، فضلاً عن الحاجة إلى توقيع مرسوم صرف أموال البلديات التي تدفع من الصندوق البلدي المستقل.

وأهمية هذا الموقف، يضيف المصدر، تنبع من الحاجة إلى وقف تصلب وزراء التكتل العوني مدعومين من «حزب الله» في ما خص عدم التوقيع على أي مرسوم، قبل بت بند التعيينات الأمنية على الرغم من صدور قرارات وزير الدفاع بالتمديد للقادة الأمنيين.

وعلمت «اللواء» ان الوزراء المسيحيين لن يغادروا جلسة مجلس الوزراء الخميس وسيوفرون النصاب المطلوب، إذا ما ارتأى التيار العوني نقل التصعيد إلى داخل الحكومة أيضاً، واضطرار حزب الله إلى مجاراته.

وفي معلومات «اللواء» أيضاً ان الرئيس سلام تبلغ حرص الوزراء المسيحيين الستة الباقين بالاضافة إلى الوزير عبد المطلب حناوي على توفير النصاب الميثاقي لجلسات مجلس الوزراء واتخاذ القرارات، وهم يؤيدون رغبة أو توجه الرئيس سلام بعدم حصول التعطيل لأي اعتبار كان، لأن مصالح المواطنين وتسييرامورهم الحياتية أولوية تتقدّم على ما عداه.

ولم يشأ وزير الإعلام رمزي جريج استباق جلسة مجلس الوزراء، لكنه أكّد ان الجلسة ستنعقد في موعدها المعلن الخميس، وبعد عودة الرئيس سلام من زيارة إلى الأردن، متوقعاً حضور وزيري التيار الياس بو صعب وجبران باسيل، وتسجيل اعتراضهما على قرار مقبل، رافضاً الخوض ما إذا كان هذان الوزيران سيقاطعان الجلسات بعد ذلك.

وكان عضو تكتل «الاصلاح والتغيير» النائب فادي الأعور أكّد لـ«اللواء» ان «خطوة مقبل لن تمر مرور الكرام»، متوقعاً اتخاذ مجموعة من «القرارات الكبيرة» على مختلف المستويات، عقب اجتماع التكتل.

وتخوف قطب نيابي من تشدد الوزراء العونيين إلى درجة تعطيل الحكومة، مستفيدين من التضامن المعنوي والسياسي لحزب الله، على اعتبار انه ليس لدى النائب عون ما يمكن ان يخسره بعدما تضاءلت احتمالات حظوظه في الرئاسة الأولى، في ضوء مؤشرات إقليمية ومحلية أعادت الاعتبار بقوة إلى خصومه سواء من المرشحين السياسيين أو غير المدنيين، وفي مقدمهم قائد الجيش العماد جان قهوجي الذي كرّسه التمديد سنة له «مرشحاً ممتازاً، وفق تعبير القطب النيابي.

حزب الله

يُشار إلى أن «حزب الله» الذي التزمت كتلته النيابية الصمت، أمس الأول، حيال قرارات وزير الدفاع، تولّت قناة «المنار» الدفاع عن «التيار الوطني الحر» الذي «أصبح أمام خيارات إلزامية بعدما امتهن شركاء في الحكومة إدارة الظهر لكل الوعود، وبعدما حاضروا بالشراكة والمناصفة إلى أبعد الحدود»، على حدّ تعبير مقدمة نشرة «المنار»، من دون أن تُشير بكلمة إلى قرارات مقبل.

إلا أن القناة، وفي سياق تحليلها السياسي، نقلت عن مصدر سياسي رفيع، بحسب تعبيرها، أن التمديد للقادة الأمنيين أعاد البلد إلى نفق سياسي مظلم، مشيراً إلى أن هناك من أراد إغراق البلد في الأزمات وخلط الأوراق، كما نقلت عن مصدر وزاري قوله أن من خطط للتمديد للقادة الأمنيين كان يرمي إلى توريط التيار العوني في التهلكة ليخرجه ويحرج حلفاءه.

ونقلت «المنار» أيضاً عن مصدر قيادي في التيار العوني قوله «أن التحرّك في الشارع يقع في مقدمة الخطوات التي يعتزم التيار القيام بها بالإضافة الى الضغط السياسي من داخل الحكومة، مضيفاً بأن كل الخيارات باتت مطروحة بعدما تخطى الفريق الآخر كل خطوط الشراكة الوطنية».

لكن مصدراً حكومياً وصف لـ«اللواء» ما سيقوم به عون اليوم احتجاجاً على التمديد للقادة الأمنيين، بأنه نوع من «العراضة الشعبية» التي حتى لو بلغت حدّ الانفصال عن الدولة والعصيان المدني، بحسب ما لوّح النائب العوني نبيل نقولا، لن تكون أكثر من «إثبات وجود» و«بهورة»، في وقت تضرب فيه البلاد أزمات أمنية وحياتية وبيئية تحتاج إلى تضافر الجهود لإخراج البلاد من مأزقها.

ولفت المصدر إلى الموقف الأممي المتقدم من قرار مقبل، والذي عبّرت عنه المنسقة الخاصة للأمم المتحدة في لبنان سيغريد كاغ التي أملت من السراي واليرزة في «أن يسهم قرار تأجيل تسريح المناصب الأمنية العليا في الحفاظ على الاستقرار في لبنان في هذه الأوقات الحرجة».

وتوقع المصدر الحكومي أن يقتصر موقف وزراء التيار العوني على الاعتراض على قرارات وزير الدفاع في ما خص التمديد للقادة الأمنيين، من دون أن يكون لهذا الموقف أي مفاعيل سياسية كالإستقالة من الحكومة مثلاً، أو تجميد مشاركتهم في الجلسات، استناداً إلى أن الحليف المركزي للتيار، «حزب الله»، مازال متمسكاً ببقاء الحكومة.

ويستعدّ الرئيس سلام الثلاثاء المقبل للقاء وزير الخارجية الإيراني محمّد جواد ظريف، الذي قد يحمل معه نصائح بالتهدئة، من ضمن مجموعة اللقاءات التي سيجريها الضيف الإيراني في بيروت، عشية زيارة الرئيس سلام إلى الأردن الأربعاء، حيث يرجح أن يلتقي العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني ويعقد محادثات مع نظيره الأردني عبد الله النسور في إطار اللجنة المشتركة بين البلدين.

***********************************************

عون يعتبر ما جرى انقلاباً والامور ذاهبة نحو تصعيد متدحرج

«المستقبل» لن يمشي برفع سن التقاعد مما يعني تقاعد شامل روكز في ت ــ1

قرار المواجهة اخذه التيار الوطني الحر قانونيا ودستوريا وشعبيا وبدأ يعد العدة لمواجهة قرار التمديد الذي وصفه العماد ميشال عون في اجتماعه مع منسقيات التيار الوطني الحر في الرابية بالانقلاب. كما عقد العماد عون وفي اطار اجتماعاته التحضيرية للمواجهة اجتماعا مع خلية الازمة وناقشوا الخيارات وخطة التصدي لقرار التمديد لقائد الجيش العماد جان قهوجي ورئيس الاركان العامة اللواء وليد سلمان وامين سر الدفاع اللواء محمد خير.

وحسب المعلومات فان العماد عون القى كلمة امام كوادر التيار ومسؤولي منسقيات المناطق والمهن الحرة، شرح فيها ما حصل الاسبوع الماضي على صعيد الاتصالات السياسية ودعا الى الاستعداد لكل الخطوات وانتظار ساعة الصفر للتحركات.

وعلم ان التحركات العونية ستبدأ الاربعاء في الشارع على ان يترك شكلها وسقفها الى العماد عون الذي بدوره سيبلغها الى مسؤولي المناطق. وفي هذا الاطار ايضا يعقد نواب تكتل التغيير والاصلاح اجتماعا صباح اليوم عند الساعة العاشرة لدرس الخطوات على ان يعقد بعدها العماد ميشال عون مؤتمرا صحافيا يحدد فيه بوضوح خطوات التيار.

وقال مصدر قيادي مقرب من التيار الوطني الحر : العملية الانقلابية واضحة وعملية الاعتراض والاحتجاج والرفض قائمة وستأخذ كل اشكال الرفض من الادنى الى الاقصى وفقا للاوضاع، لكن الصراع لن ينتهي.

واضاف: لا يعتقد احد ان الامور ستمشي على طريقة «مرحبا يا خال» والرد سيكون بحجم الانقلاب والمعركة طويلة وستزداد وتأخذ كل الاشكال القانونية والدستورية والشعبية. اما الحديث عن الاستقرار وخطر الشارع فهو للتهويل. وتابع المصدر : الامور لا تنتهي بهدف من هنا وهدف من هناك كما يعتقد البعض والذين اصدروا التمديد بقرار فانه بالامكان تعطيل الحكومة ايضا بقرار وكما انهم يملكون اورقا فالتيار ايضا يملك اوراقه والجماعة «مش مصلين عالنبي».

واشارت مصادر في التيار الوطني الحر ان ما حصل هو انقلاب على معيار الشراكة وعلى الدساتير والقوانين والشعب سيقرر الرد وسيعلنه العماد ميشال عون.

واشار الى ان التيار الوطني الحر ترك الباب مفتوحا للاتصالات والتسويات وابدى الموافقة المبدئية على التسوية التي حملها مدير عام الامن العام اللواء عباس ابراهيم وتقضي برفع سن التقاعد للضباط وتعديل هذا القانون يعالج الثغرات والخلل في الجيش وكلفته الحالية ليست كبيرة ولن يؤدي الى تخمة في عدد العمداء كما يقول تيار المستقبل.

وتابع المصدر : ما حصل انقلاب كبير وضرب الشراكة في البلد وهذا الامر لا يمر مرور الكرام وكل الخيارات باتت مطروحة ومنتصف الاسبوع بات قريبا وسيرون بعد ان كرروا كل المحظورات. وتابع المصدر، سنتصدى للقرار اينما كان وبالاضافة الى الشارع ايضا سيكون رد كبير في الحكومة.

وقال الوزير السابق سليم ليون «ان التيار الوطني الحر سيذهب بعيدا في المعركة دفاعا عن حقوق المسيحيين والشراكة الحقيقية».

واعتبر ليون ان وزير الدفاع سمير مقبل ألعوبة بيد جهة سياسية تعمل لدى الحريرية السياسية.

هذه الاجواء توحي بأن المواجهة مفتوحة وان مرحلة بعد التمديد لن تكون كما قبلها.

ـ رد «المستقبل» ـ

وفي المقابل فان اجواء «الانشراح» بدت على وجوه وزراء ونواب تيار المستقبل وكوادره واحتفلوا بأجواء الانتصار ووصلت بهم الامور الى حد الشماتة والقول ان العماد عون لا يجيد القراءة السياسية والمتغيرات الاقليمية والدولية وانما يقود المسيحيين الى معارك خاسرة منذ العام 1989 ولم يفهم ان قرار التمديد للقادة الامنيين هو قرار اقليمي ودولي للحفاظ على الاستقرار في لبنان وبالتالي ذهب في مواقفه التصعيدية الى النهاية ولا يستطيع العودة مما شكل احراجا لحلفائه وتحديدا حزب الله المصر على الحفاظ على الامن والاستقرار وعدم هز الجيش واكبر دليل على ذلك ان بيان كتلة الوفاء للمقاومة لم يتطرق الى ملف التمديد للقادة الامنيين.

هذه الاجواء ينقلها مسؤولو تيار المستقبل كما ان نواب هذا التيار يؤكدون انه لم يحصل اي نقاش معهم في ما جرى تداوله من تسوية تقضي برفع سن التقاعد للضباط وهذا الامر سمعوا به من وسائل الاعلام وهم يرفضون هذا المخرج لانه يؤدي الى هز الاستقرار بالجيش بالنسبة الى الرتب والتخمة في العمداء حيث يصل العدد الى 850 عميدا وكلفته الحالية كبيرة كما ان قيادة الجيش ترفض هذا الاقتراح.

تيار المستقبل يرفض رفع سن التقاعد وهذا يعني ان العميد شامل روكز يتقاعد في تشرين الأول وبالتالي سقوط المخرج الذي جرى الحديث عنه بأن يشمل قرار التمديد العميد شامل روكز لمدة سنة ضمن تسوية رفع سن التقاعد.

اوساط الرئيس تمام سلام تؤكد انه حصل امس على دعم اضافي دولي لقرار التمديد نقلته ممثلة الامم المتحدة في لبنان الى رئىس الحكومة تضمن دعمها لقرار التمديد للقادة العسكريين والحرص على استقرار لبنان ودور الجيش في هذا المجال. كما اكد الوزير وائل ابو فاعور ان قرار التمديد يحظى بموافقة بري والحريري وجنبلاط والرئيس سلام واساسه الحفاظ على استقرار البلد وليس مواجهة اي طرف وليس تحديا لاحد وتحديدا للعماد ميشال عون.

الانطباع في البلاد وتحديدا عند تيار المستقبل و14 آذار وكل القوى التي غطت التمديد ان العماد عون خسر الجولة وان قرار التمديد لم يكن يتوقعه ونزل عليه كالصاعقة.

الامور ذاهبة الى مواجهة حتمية وتحديدا بين تيار المستقبل والتيار الوطني الحر وليس فيها اي سقوف في ظل ربط التيار الوطني الحر قرار التمديد بتطورات اقليمية في اليمن وسوريا، فيما يعتبر تيار المستقبل ان العماد عون يقود مغامرة ستؤدي بالبلد الى المجهول اذا لم يتم التصدي لتوجهاته. من يربح ومن يخسر فالايام المقبلة ستجيب على ذلك.

***********************************************

ضغوط داخلية وخارجية ل فرملة الاندفاع العوني لتحريك الشارع

يعلن العماد ميشال عون بعد اجتماع تكتل التغيير والاصلاح في الرابية قبل ظهر اليوم، رده على قرار التمديد للقادة العسكريين. وتحدثت معلومات عن ضغوط داخلية وخارجية مورست ل فرملة الاندفاع العوني باتجاه تحريك الشارع.

وقد ترأس عون امس اجتماعات لمنسقي التيار الحر وخلية الازمة التي شكلت منذ حوالى الشهر لدرس الخطوات المقبلة. وسيناقش التكتل اليوم الاقتراحات التي طرحت وتتراوح بين تحريك الشارع والضغط السياسي واختيار اي منها.

وسألت مصادر تيار المستقبل امس عما اذا كان عون يغرد خارج سربه، مشيرة الى التزام حلفائه الصمت بعد قرار تأجيل تسريح القادة العسكريين.

وفيما تحدثت مصادر عن ان اجتماع اليوم سيخرج بمقررات غاضبة الزم عون نفسه بها دون اقتناع بجدواها، قالت مصادر اخرى ان الوقت ليس للشارع.

وقد سجل امس اول موقف دولي من قرار الوزير مقبل عبرت عنه منسقة الامم المتحدة سيغريت كاغ في السراي واليرزة، مؤكدة اهمية الاستمرارية في المراكز القيادية في الجيش.

الخروج من الدولة

وفي تعليق على اجتماع اليوم قال النائب العوني نبيل نقولا اننا لا يمكن ان نكمل بهذا الوطن بهذا الشكل وان نكون اهل ذمة، ويمكن ان نعطل الحكومة ومجلس النواب وكل دوائر الدولة، يكفي ان نقول للمواطن ان هذه الدولة لم تعد تمثله.

ودعا نقولا الى الانفصال عن هذه الدولة او ما يمكن تسميته بالعصيان المدني وعدم الانفصال عن الوطن، مضيفا ذاهبون الى التصعيد وكنواب في هذا التكتل طلع دينا ولا يمكن ان اغش الناس وان اتكلم ولا افعل.

وكانت معلومات لقناة ال otv افادت ان المساعي لايجاد حل شامل لملف التعيينات الامنية لا تزال مستمرة على رغم تعنت الفريق الآخر على موقفه، موضحة ان اقتراح التيار الوطني الحر يدور حول محاولة اقرار مشروع قانون تعديل قانون الدفاع وتمديد سن التقاعد ٣ سنوات لجميع الضباط من كل الرتب، مشيرة الى ان التعديل لن يشمل سن التقاعد فقط بل يرفع المهل الزمنية الفاصلة بين رتبة واخرى.

ولفتت مصادر القناة الى ان هذا الاقتراح يؤدي الى ترشيق المؤسسة العسكرية، تخفيض الاكلاف المالية لا زيادتها، يؤمن حل للازمة الراهنة من خلال قوننة الخرق الذي احدثه وزير الدفاع سمير مقبل، يسحب القضية من على طاولة مجلس الوزراء، ويفتح ابواب مجلس النواب ضمن دورة استثنائية.

من ناحية اخرى قال الوزير بطرس حرب ان من حق عون التلويح بالشارع ضمن القانون، ولكن هل تحفظ هيبة الجيش وقائده بتظاهرات ضد الجيش؟، اتمنى الا يرتكب العماد عون هذا الخطأ، علما ان قرار وزير الدفاع ساري المفعول واي احتجاج عليه لن يغير او يفيد شيئا وسيزيد الامور تعقيدا وسيضع البلاد في مآس اكبر.

بدوره رأى عضو كتلة المستقبل النائب عاطف مجدلاني أن الخيار الوحيد الذي كان متوفراً هو التمديد للقادة الأمنيين، موضحاً، أن وزير الدفاع سمير مقبل تصرف وفق الأصول.

وعن إمكانية التحرّك في الشارع، أشار مجدلاني الى أن الشعب بات أكثر وعيا بدليل التحرّك الأخير للتيار الوطني الحر الذي جاء محدوداً.

***********************************************

السنيورة: ايران تخطف قضايا العرب والمسلمين

اكد رئيس كتلة المستقبل النيابية الرئيس فؤاد السنيورة ان ما تحقق بعد انجاز الاستقلال في الدول العربية لا يتلاءم مع التضحيات التي قدمتها الامة وشعوبها معتبرا ان ايران تمارس دورا يعكف على اختطاف قضايا العرب والمسلمين والتستر بذلك خدمة لما تعتبره مصالحها القومية.

شارك الرئيس السنيورة في افتتاح منتدى اصيلة الـ37 والقى محاضرة في حضور حشد من المسؤولين في المغرب والمثقفين والمفكرين العرب جاء فيها: الواقع أنّ اتفاقية سايكس بيكو حصلت منذ حوالى مائة عام نتيجةً لانهيار الدولة العثمانية، وتقاسم المنطقة بين الاستعمارين البريطاني والفرنسي وبمباركة روسيا القيصرية على أثر الإخلال بالوعود التي أعطيت للشريف حسين الذي قاد وقتَها الثورة العربية بدءاً بالعام 1916 والتي تبعها وعد بلفور عام 1917.

ثورات العرب

وقال: ثار العرب في المشارق والمغارب لعدة عقود وانتفضوا من أجل الاستقلال والحرية. وقد تحقق إنجاز الاستقلال، لكن ما تحقق بعده لا يتلاءم والتضحيات التي قدمتها الأمة وشعوبها. ثمّ إنه وفي غمرة هذا النضال قام الكيان الصهيوني، الذي هو استعمار استيطاني في قلب أمتنا العربية، سرق أرض فلسطين وشرّد شعبها وتوسع على حساب القانون الدولي وحقوق الشعوب العربية الضعيفة والمغلوبة على أمرها.

اضاف: ايران تعمد إلى استغلال فشل بعض الدول العربية في استيعاب التنوع الاثني والتعددية الطائفية في بلدانها في إطار الأمة الواحدة وهي تنفذ ذلك عبر شبكة من التنظيمات المسلحة التي تسهم بدورها بتأجيج هذه الصراعات والانقسامات الداخلية وزيادة حدة الاحتقان والتطرف. وهي لهذا الغرض تضع الشبان الشيعة العرب في مواجهة الآخرين، وتخُلُّ بالتوازن الاستراتيجي في المنطقة لصالح التدخل الخارجي الذي تدعي معاداته، وهي تتساومُ معه وتتبادل الصفقات.

اخفاق الانظمة

والحقيقة أن انحسار المد القومي بمفهومه التقليدي يتصل بإخفاق بعض الأنظمة العربية والسياسات التي قامت باسمها أو توسلتها مصدراً للشرعية. فلقد تحول هدف تلك الأنظمة من استعادة الأرض إلى الاحتفاظ بالسلطة والبقاء في الحكم، ومن الالتفات إلى مصالح الشعوب إلى السعي وراء المصالح الشخصية والعائلية والاغتناء على حساب استمرار فقر وبطالة وتخلف الشعوب.

كذلك أيضاً انحسر الخط العروبي لأن المؤسسات التي أُنشئت من أجل التقدم باتجاه تحقيق مقاصده، كالجامعة العربية التي ولأسباب متعددة، لم تنجزْ المهام التي أُوكلت إليها ولم تطورها لتتلاءم مع حركة العصر، ولم تطلق حركة تبادل وتفاعل وتعاون تعزز صدقية الفكرة وتطور أهدافها للبناء على نظام المصلحة العربي والقائم على التكامل العربي.

كذلك فقد انحسر الخط العروبي أيضاً بسبب الالتباس الذي شاب العلاقةَ بينه وبين الإسلام بما شكّل مسوِّغاً للحَذَر الذي مالت إليه فئةٌ من مُواطني البلاد العربية من فكرة العروبة والانكفاء والتقوقع عند حدود المنطقة أو الطائفة أو المذهب.

اخفاق القوى العروبية

وانحسر الخط العروبي أيضاً بنتيجة إخفاق القوى العروبية في التعامل مع التنوع داخل الوطن العربي بعيداً عن الاقصاء والاستثناء وهو ما عنى إخفاق في السعي وراء إغناء المشروع العروبي المتسع للجميع. ولقد أدى ذلك كلّه إلى التخلي الفعلي لعدد من هذه الأنظمة العربية عن الطروحات العربية وعن القضية الفلسطينية وان كانت قد استمرت تلك الأنظمة في استعمال شعارها للإبقاء على مسوغ يضمن بقاءها في السلطة والحكم. ذلك ما أتاح لقوىً أُخرى غير عربية حمل هذه الراية، لتشكل قضية فلسطين المتروكة بالنسبة لها حصان طروادة، يُدخِلُها إلى قلب قضايانا العربية ويمكنها من خطفها، وليس بهدف المساهمة في إيجاد حلول شاملة لها، بل بهدف إيجاد مكان لتلك القوى تمهيداً للسيطرة والهيمنة والتسلط داخل بعض المجتمعات العربية واستخدامها منصة لتصدير الاضطراب والفتن المذهبية.

من جهة أخرى فقد أدى تخلي عدد من هذه الأنظمة العربية عن مصالح شعوبها الاقتصادية والاجتماعية، وتلهّي معظم قادتها بجمع الثروات الخاصة والاستيلاء على مرافق الدولة وتحويلها إلى أملاك شخصية، إلى انهيار الطبقات الوسطى حاضنة الاعتدال والمواطنة والتقدم والحداثة في أغلب المجتمعات العربية، ودخول أجزاء غير قليلة من المجتمعات العربية وبخاصةٍ الأجيال الشابة في غياهب حالاتٍ مُرْعبةٍ من البطالة والأمية والفقر المدقع والتهميش والإحباط والغضب المكبوت، مما أسهم في خلق البيئات المؤاتية لنشأة التطرف وتوسعه بسهولة.

وختم: إلى ذلك، فقد عانت منطقتنا العربية من تلك الحرب الشعواء المعلنة على الفكر والتفكير خصوصا إذا كان تحديثياً أو حراً أو نقدياً أو شجاعاً.

***********************************************

السنيورة يدعو الدول العربية إلى نهج سياسة موحدة لمواجهة التطرف والإرهاب

قيادات عربية تؤكد أهمية إنشاء مشروع سياسي عربي في آخر ندوات منتدى أصيلة

دعا فؤاد السنيورة، رئيس الحكومة اللبنانية السابق، إلى اجتماع استراتيجي بين الدول العربية الكبرى؛ يشمل مصر والسعودية والمغرب وغيرها، لوضع سياسات مشتركة للأمن العربي في العقد الحالي، وكيفية التعامل مع قضايا أربع، هي: قضية التهديد الاستراتيجي للأمن العربي، وقضية العمل والتعاون مع الدول والمجتمعات الإسلامية، وقضية التطرف والإرهاب، وقضية التعامل مع المجتمع الدولي.

وقال السنيورة، مساء أول من أمس، في الجلسة الافتتاحية لندوة «العرب: أن نكون أو لا نكون»، آخر ندوات منتدى أصيلة في دورته 37، إن «المنظومة العربية تمر اليوم بواحدة من أدق المراحل في تاريخها الحديث»، موضحًا أن «العرب ثاروا في المشرق والمغرب لعدة عقود وانتفضوا من أجل الاستقلال والحرية». وأضاف أن «ما تحقق بعد الاستقلال لا يتلاءم والتضحيات التي قدمتها الأمة العربية وشعوبها»، مشيرًا إلى «حصول مجموعة من الأحداث والصدمات التي لا تزال الدول العربية تعاني من تداعياتها اليوم».

واعتبر السنيورة أن تلك الصدمات والأحداث أسهمت في نشوء وتوسع عدد من التنظيمات المتطرفة التي تتوسد العنف، أمثال تنظيم داعش ومن هو على شاكلته من حيث التهويل والتسليح، مبرزًا مشهدين يفصل بينهما مائة عام، يتعلق المشهد الأول بتعثر المشروع العربي الذي تنامى قبل خمسة عقود من أجل التحرر من الاستعمار، أما المشهد الثاني فهو فشل المشروع العربي الذي بدأه الرئيس المصري جمال عبد الناصر وجرى العمل على إزاحته من مساره.

وذكر السنيورة أن العالم العربي يعيش اليوم حالة «تهافت التهافت»، مبينًا أن «التهافت الأول أعادنا من قوميتنا إلى أقليات ضيقة وحولنا من عرب إلى دول عربية، (مصريين) و(سوريين) و(فلسطينيين)، أما التهافت الثاني فحولنا اليوم إلى (سوريين علويين) و(سوريين)، و(مصريين أقباط) و(مصريين مسلمين)». وأردف: «إن التهافت الثاني سيؤدي بدوره (ما لم يجر تدارك تفاقم المشكلات) إلى تهافت ثالث قد يقسم المنطقة إلى إثنيات وأعراق وعشائر ويدخلنا في صراعات لا تنتهي».

وخلص السنيورة إلى أن عملية إعادة الاعتبار للمشروع العربي يمكن التقدم بها على أساس العمل على ثمانية محاور. فيكون المحور الأول إعادة الاعتبار إلى القضية العربية الأساس عبر التركيز على ضرورة التوصل إلى حل عادل وشامل للقضية الفلسطينية. ويركز المحور الثاني على العمل على تطوير موقف عربي واضح وثابت يستعيد التوازن الاستراتيجي في المنطقة. أما الثالث، فيرتكز على ضرورة تطوير موقف مبادر وواضح إزاء الجمهورية الإسلامية الإيرانية يكون مبنيًا على أساس الاحترام المتبادل وعدم التدخل في الشؤون الداخلية لدول المنطقة. والرابع يتعلق بأهمية البناء على العمل العربي المشترك وتطوير المصالح الاقتصادية والاجتماعية والأمنية والسياسية. أما المحور الخامس، فيهدف إلى التقدم في مسار الإصلاح السياسي بالعمل على إعادة تأسيس الحكم المدني والدولة المدنية. بينما يسعى المحور السادس إلى التصدي لأسباب تفتت المجتمعات العربية من الداخل. ويتعلق المحور السابع بالتقدم على مسار الإصلاح الديني و«إنقاذ الإسلام واسترجاعه من خاطفيه» والتصدي للحركات الإرهابية المتطرفة. أما المحور الثامن والأخير، فيهدف إلى تكوين موقف عربي حازم وفكر عربي مبادر وخلاق.

من جهته، قال محمد بن عيسى، الأمين العام لمؤسسة منتدى أصيلة ووزير خارجية المغرب الأسبق، إن «الإرهاب فتح الأبواب للتدخلات الخارجية، وضاعف شهية الأطماع الأجنبية فالتقت مآربها على محو الكينونة العربية وتفتيتها إلى جزئيات متناثرة متباعدة متحاربة». وأضاف أنه «لم نعد نواجه احتمال عالم عربي جديد، وإنما اندثار الاسم والمسمى، وقيام دويلات وكيانات منكفئة على نفسها، رهينة وتابعة للقوى النافذة».

ومن جانبه، انطلق مصطفى البرغوثي، رئيس المبادرة الوطنية الفلسطينية ووزير الإعلام الفلسطيني سابقًا، للإجابة عن سؤال الندوة من قولة المفكر غرامشي: «تشاؤم العقل يجب أن يعقبه تفاؤل الإرادة»، مفيدًا أن الوجود يجب أن يخرج من حيز النيات إلى ضرورة توفير رؤية لتحقيقه بالقوة والفعل.

وعزا البرغوثي أسباب تراجع العرب اليوم إلى غياب تلاؤم بين ما يعيشونه في داخل أوطانهم وبين ما يجري من تطور في العالم، مشيرًا إلى أربع ثورات كبرى تكنولوجية ومعلوماتية وتواصلية وعولمية، ومبرزًا أن أصل الداء كامن في العرب أنفسهم؛ إذ عليهم أن يجيبوا عن رزمة من الأسئلة حول كيفية مواجهة تحدياتهم والخلافات العالقة بينهم.

كما أشار البرغوثي إلى أن «هناك مجموعة قوى إقليمية تطرح تحديات كبرى على الأمة والبلدان العربية، أخطرها تبقى هي إسرائيل، التي تمثل أسوأ نظام للتمييز العنصري في العالم اليوم ولا تستهدف الفلسطينيين وحدهم بل العرب جلهم».

أما محمد بن عبد الله الرميحي، مساعد وزير الخارجية للشؤون الخارجية القطري، فطرح سؤالاً حول «من كنا نحن العرب في الماضي حتى نكون أو لا نكون»، موضحًا أن هناك «عربًا بائدة وعربًا عاربة وعربًا مستعربة». وجرد الرميحي المراحل التي مر منها العرب منذ مجيء الإسلام وبناء الحضارة، مرورًا بسقوط الدولة العثمانية ووصولاً إلى تقسيم العرب إلى دول مختلفة، وأجاب أنه اليوم هناك 22 دولة لديها مشروع وحدة عربية، لكن «هل هناك من هو مستعد لأن يتنازل عن سيادته تحت سلطة دولة واحدة؟». كما طالب الرميحي بالإنصات للشباب، وقال إنه «ليس لدينا نموذج سياسي للدولة العربية.. هل هي دولة ليبرالية أم فدرالية أم متعددة الأطراف؟ هؤلاء الشباب لا يعرفون ماهية الدولة العربية التي يريدون أن يتبنوها وأن يسيروا فيها»، مشيرًا إلى الاختلاف في الطوائف والديانات وأن هناك من لديه أكثر من 18 طائفة في بلده. وخلص بالتحدث عن كيفية الحفاظ على العالم العربي وعلى هويته، مبينًا أن التحولات الاجتماعية والتطورات السياسية في العالم العربي تتضارب وتتطور كل يوم لأنه ليس لديها مشروع سياسي.

******************************************

Crise des déchets : Des offres pour Beyrouth, mais la solution tarde à se profiler

DÉCHETS MÉNAGERS

Sur quatre dossiers présentés hier, trois ont été retenus en ce qui concerne l’appel d’offres pour la future gestion des déchets ménagers de la capitale. Mais l’amoncellement des déchets dans les rues et la nature se poursuit, inexorablement.

OLJ

La commission chargée de l’appel d’offres à l’intention des compagnies privées pour la gestion des déchets ménagers s’est réunie hier au siège du Conseil du développement et de la reconstruction (CDR) pour procéder à l’ouverture des plis des offres pour Beyrouth et ses deux banlieues. Le délai expirait hier à midi.
Cet appel d’offres est lié à la mise en application du Plan national de gestion des déchets, adopté par le gouvernement en janvier dernier. Ce plan divise le Liban en six régions (Beyrouth et banlieues, Mont-Liban nord, Mont-Liban sud, Nord et Akkar, Békaa et Hermel, et, enfin, Sud et Nabatiyé) devant être gérées par des compagnies privées (une même compagnie ne peut en principe être chargée de plus de deux régions). Deux précédents appels d’offres avaient permis de recueillir les dossiers de compagnies pour les cinq autres régions, seule Beyrouth n’avait pas encore bénéficié d’offres.

Quatre dossiers ont donc été présentés hier par des compagnies (ou plutôt des groupes de compagnies), dont trois ont été retenus : un dossier présenté par la compagnie libanaise CET (Consolidated Engineering and Trading) en collaboration avec la compagnie autrichienne Saubermacher et la compagnie émiratie Cost West ; un dossier présenté par la compagnie libanaise Lavajet (déjà active au nord) en collaboration avec Daniko (Italie) et Batco (basée au Liban mais présente au sultanat d’Oman, au Nigeria, aux Émirats arabes unis et à Bahreïn) ; enfin, un dossier présenté par « South for Construction » de l’entrepreneur libanais Riad el-Assaad avec la compagnie égyptienne Ama. Le quatrième dossier avait été présenté par la compagnie française Veolia – Moyen-Orient, mais il n’a pas été retenu en raison de lacunes dans les documents techniques et d’absence de garantie bancaire, a indiqué le ministre de l’Environnement Mohammad Machnouk. Le choix définitif des compagnies pour les six régions sera annoncé la semaine prochaine.

Prié de commenter l’appel d’offres qui a eu lieu hier, Riad el-Assaad, président de « South for Construction », a dit qu’il s’attendait à ce nombre d’offres pour la capitale, déclarant rester attaché à la technologie du RDF (« Refuse-Derived Fuel » ou combustible dérivé des déchets) qui permettrait de dépasser la problématique du manque de sites de décharge à Beyrouth, étant donné qu’elle laisse peu de résidus selon lui. Il a ajouté ne pas connaître les plans des autres compagnies qui se sont présentées pour contourner cette difficulté.
En effet, les décharges restent la difficulté majeure qui attend les compagnies, notamment dans la capitale. Une clause du contrat stipule qu’elles devaient assurer elles-mêmes les sites de décharge dans les régions dont elles auront la charge. Interrogé sur ce point hier, M. Machnouk a assuré qu’« il existe une clause dans le cadre de l’appel d’offres qui précise qu’au cas où les compagnies n’arriveraient pas à trouver un site de décharge, l’État les aiderait à le faire, sans esquiver ses responsabilités ».

M. Machnouk a rappelé que les appels d’offres pour toutes les régions ont été finalisés, et que la commission chargée de leur examen plancherait désormais sur les dossiers, « étudiant les aspects légaux, administratifs, techniques et financiers ». « Dans quelques jours, nous annoncerons le résultat final des compagnies qui auront remporté les appels d’offres », a-t-il poursuivi, refusant de confirmer la date de mardi prochain, annoncée dans les médias. « Il faut donner à la commission le temps d’étudier suffisamment les dossiers, même si cela doit prendre deux ou trois jours de plus, a-t-il dit. Nous espérons présenter au public une vision globale de la solution envisagée la semaine prochaine. Nous nous dirigerons ensuite au Conseil des ministres pour approbation, en espérant avoir résolu cette crise à long terme. »

Un décret pour le déblocage des fonds municipaux
Alors que les appels d’offres se poursuivent, la crise urgente résultant de la fermeture de la décharge de Naamé le 17 juillet dernier, sans alternative, continue de provoquer l’amoncellement des déchets dans les rues ou dans des lieux de stockage temporaires, ne répondant le plus souvent à aucun critère environnemental (comme ces ordures brûlées dans les vallées par exemple). Même le choix des compagnies n’aura pas de résultat immédiat, puisque celles-ci auront besoin de plusieurs mois pour lancer leurs activités.
M. Machnouk a été interrogé sur ce point hier. « Nous avons demandé à Sukleen de continuer à offrir ses services et à assurer la propreté, sans renouvellement ou prolongation des contrats, a-t-il expliqué. Notre problème se résume à l’absence de décharge : nous travaillons à en assurer une, nous aurons peut-être des nouvelles à annoncer dans deux jours. »
Et le ministre d’ajouter : « Nous vivons une catastrophe écologique et nous sommes sur le qui-vive. Nous demandons à toutes les municipalités de jouer leur rôle dans le ramassage des déchets. Nous espérons aussi que les citoyens seront coopératifs afin que nous puissions désigner un site de décharge. On ne peut dire que le gouvernement a failli à sa tâche quand les cazas persistent à refuser l’établissement de décharges sur leurs terrains. »

Interrogé sur les revendications des municipalités qui exigent qu’on débloque leurs budgets pour répondre à la crise, le ministre a souligné que « l’argent des municipalités, provenant de la Caisse autonome des municipalités, peut être débloqué, comme l’a assuré le ministre des Finances ». « Mais, a-t-il ajouté, ce déblocage de fonds nécessite la signature d’un décret, et certaines forces politiques tardent à le faire. Elles sont appelées à coopérer au plus vite. »

68 municipalités ont demandé à Sukleen de collecter leurs déchets

Dans le cadre de sa conférence de presse, le ministre de l’Environnement, Mohammad Machnouk, a annoncé hier que « 68 municipalités ont demandé à Sukleen de collecter les déchets de leurs localités et de les décharger dans des zones qu’elles auront choisies ». Le ministre a donc appelé les municipalités à trouver des lieux provisoires pour le déchargement des déchets qui s’amoncellent dans les rues de leurs régions, en attendant une solution globale.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل