الميليشيات الشيعية المقاتلة مع الأسد ومناطق إنتشارها

يتعاظم اعتماد نظام بشار الأسد على الميليشيات الأجنبية في معاركه ضد قوات المعارضة المستمرة منذ نحو 4 سنوات، وعزز ذلك النقص البشري الكبير الذي تعاني منه قوات النظام، سواءً بسبب تزايد أعداد القتلى أو جراء فرار آلاف الجنود رفضاً للقتال في صفوفه.

وبرز دور الميليشيات الشيعية بشكل كبير خلال العامين الماضيين في سوريا، إذ قاتلت في بعض المناطق إلى جانب جيش النظام، فيما تفردت وحدها في القتال في مناطق أخرى، وكانت بمثابة الآمر الناهي، وبات تواجدها يؤثر بشكل أو بأخر على نتائج المعارك الدائرة على الأرض. ويمتد عمل هذه المليشيات الشيعية التي تقول المعارضة إنها تقاتل على أساس طائفي في عدد كبير من المناطق السورية أبرزها العاصمة دمشق، حيث تتولى ميليشيا “حزب الله” السيطرة والانتشار في مناطق دمشق القديمة، بالقرب من المسجد الأموي، لكونه يحوي مقام رأس الإمام الحسين، ويجاوره مقام السيدة رقية، لتكون المنطقة الممتدة من قلعة دمشق حتى باب شرقي، تحت سيطرة الحزب والميليشيات الشيعية بشكل مباشر.

ويشهد ريف العاصمة أيضاً تواجداً كبيراً للميليشيات الشيعية، وكان أول تواجد لها في منطقة السيدة زينب، حيث ظهرت، بحسب شهادات الأهالي، “كتائب أبو الفضل العباس” العراقية مع بداية عام 2012. ويمتد عمل هذه الميلشيا إلى الجنوب الشرقي من منطقة السيدة زينب، حيث يقع مطار دمشق الدولي، الذي يعد المعبر الرئيسي للمقاتلين الشيعة إلى سوريا.

وتتولى الميليشيات إضافة لقوات النظام، حماية المطار والطريق المؤدي إليه والمعروف باسم “طريق المطار”، الذي يحده من الجانبين بلدات البويضة والذيابية والنشابية ودير سلمان، والتي سيطرت عليها الميليشيات الشيعية وهجرت أهلها أواخر 2012 وبداية 2013، بينما تم تحويل مناطق السبينة وحجيرة والديابية إلى مستوطنة للميليشيات الشيعية وأسرهم، بحسب ما ذكرت مجلة الدراسات الفلسطينية.

كما شاركت ميليشيا “حزب الله” و”كتائب أبو الفضل العباس” في معركة المليحة التي استمرت 135 يوماً، وأدت إلى تدمير 85 في المئة من المدينة، فضلاً عن مشاركتها في معارك حي جوبر، وحصار الغوطة أثناء مجزرة الكيماوي الذي ارتكبها النظام في آب 2013، ويضاف إلى هذا مشاركة ميليشيا “حزب الله” في معارك الزبداني المستمرة منذ شهر.

ومن بين أبرز الميليشيات الأخرى المتواجدة قرب دمشق، “عصائب أهل الحق” العراقية، والتي شاركت بتأسيس “كتائب أبو الفضل العباس”، وتعرف أيضاً باسم “لواء كفيل زينب”، وقد ادعت هذه العصابات على لسان قائدها قيس الخزعلي أن سبب قتالها في سوريا هو لحماية المراقد الشيعية، ومنع امتداد المشروع الوهابي التكفيري إلى العراق. وقد تم الإعلان عن “لواء كفيل زينب” في تموز 2013، وامتد قتاله إلى طريق المطار الدولي والغوطة الشرقية، كما أنه يتواجد في مناطق حلب والقلمون وهو يتسم بالتعددية القومية فيه.

وتتواجد أيضاً ميليشيا “أسد الله الغالب” التي أعلن عن تأسيسها في كانون الأول 2013، وبالإضافة إلى وجودها في منطقة السيدة زينب، فان أغلب أعمالها باتت تتركز في السبينة بقيادة أبو فاطمة الموسوي. ويقدر عدد عناصرها بين 300 و500 عنصر، وهي مسلحة تسليحاً جيداً، ولباسها مشابه لملابس قوات التدخل السريع العراقية.

ويضاف إلى هذه الميليشيات، ميليشيا “الإمام الحسين” التي يتواجد عناصرها في مناطق مختلفة من ريف دمشق وفي حلب، وبدأت بالظهور في منتصف العام 2013، بقيادة أمجد البهادلي، ويزيد عدد عناصرها عن ألف مقاتل من العراقيين، ولها صلة بـ”جيش المهدي” العراقي الذي يقوده مقتدى الصدر. وقد نعت قائدها العسكري كاظم جواد الملقب بـ”الخال” بعدما تمكن عناصر “الجيش الحر” من قتله في الاشتباكات التي جرت في منطقة زبدين، بداية العام الجاري، وهو عراقي الجنسية، معروف بتطرفه الطائفي، ومسؤول عن جرائم عدة في مخيم الحسينية والذيابية.

وفي المنطقة الشمالية من سوريا، تشكل كل من بلدتي نبل والزهراء في ريف حلب، مناطق رئيسية للميليشيات الشيعية التي تشترك مع سكان هذه المناطق، حيث ينتمي سكانها إلى ميليشيا “حزب الله” وكتيبة “قمر بني هاشم”.

وفي بلدتي كفريا والفوعة، شمال إدلب، تتواجد ميليشيات شيعية تحظى باهتمام إيراني مركز، ومن دلائل هذا الاهتمام، اشتراط إيران أثناء تفاوضها مع “الجبهة الإسلامية” عند إخلاء قوات المعارضة حمص 2014، إدخال الغذاء إلى بلدتي نبل والزهراء المحاصرتين من قبل قوات المعارضة، بالإضافة إلى دخول البلدتين في المفاوضات التي جرت مؤخراً بين “أحرار الشام” والإيرانيين حول الزبداني، وكان مصيرها الفشل.

وفي وسط البلاد، لا تخلو مناطق وسط سوريا من تواجد الميليشيات الشيعية أيضاً، وهي تتمركز في قرى ريف حمص، والتي يصل عددها إلى 50، أهمها: أم العمد، وأم جبات، وأم جنيينات، وتشكل هذه القرى مورداً بشرياً مهماً في دعم الميليشيات في القتال، وبرز دورها بشدة خلال معركة القصير عام 2013، وفق مركز الجمهورية للدراسات.

وفي حماه أيضاً، لعبت الميليشيات الشيعية دوراً كبيراً في معركة “مورك”، والتي بدأت في شباط عام 2013، واستمرت تسعة أشهر قبل سيطرة النظام عليها.

وإلى الجنوب من سوريا، يتواجد عدد لا بأس به من الميليشيات الشيعية، كانت تتمركز في بصرى الشام، وتتخذ من مناطق في درعا قواعد لها، قبل أن تسيطر قوات المعارضة قبل أشهر على مساحات واسعة من ريف المحافظة، وتطرد منها الميليشيات وتقتل العشرات من عناصرها.

وكان لميليشيا “حزب الله” دور واضح في معارك درعا، إضافة إلى كتائب شيعية أخرى أبرزها “لواء فاطميون” ويضم في صفوفه مقاتلين أفغاناً. وكانت المعارضة أسرت عنصراً من عناصره، وبثت تسجيلاً مصوراً لاعترافاته، بينما قتل زعيمه الأفغاني علي رضا توسلي في معارك درعا.

أما المنطقة الأشد تواجداً للميليشيات الشيعية، فهي المثلث الرابط بين ريف دمشق وريف درعا وريف القنيطرة بمساحة 7 كيلومترات مربعة، حيث تتواجد ميليشيا “حزب الله” وقوات من “الحرس الثوري” الإيراني، وهي المنطقة التي قتل فيها العقيد الإيراني عباس عبد الإله في شباط 2015.

ويشار إلى أنه على الرغم من حماية هذه الميليشيات لنظام الأسد ومساعدته في تحقيق الانتصارات في بعض المعارك، إلا أنها في الوقت نفسه، تشكل خطراً على جيشه، لا سيما وأن تقارير صحافية أكدت وجود حالة استياء بين جنود النظام السوري، والذين بات بعضهم يتحرك بأمر من الميليشيات الأجنبية، التي تجاوزت صلاحيات بعضها الحدود المتوقعة، وباتت تؤثر في القرار السياسي الصادر عن نظام الأسد.

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل