#adsense

سجون وساحات – “تينو”: سألني وين كان مركزك؟ قلت له: هون

حجم الخط

كتبت أوغيت سلامة في مجلة “المسيرة” – العدد 1442:

 في زمن المقاومة السياسية يشغل مهمة رئيس جهاز الانتشار في “القوات اللبنانية”، قبلها، أيام المقاومة المسلحة كان قائدًا لسلاح المدفعية. منذ التزامه بالمقاومة المسيحية قبل 38 عامًا وهو يعتبر أن كل يوم جديد يعيشه Bonus وعليه أن يخدم فيه قضيته الى أقصى الحدود. أنطوان بارد الأستاذ الجامعي يعرفه القواتيون بلقب “تينو” الرفيق الذي لطالما استمد القدرة على النضال من إيمانه بمسيحه ومسيحيته واعتباره أن الدكتور سمير جعجع من رجالات التاريخ الذين لا يتكررون. عن مسيرته خلال سنوات السجن والاعتقال والاضطهاد يروي “تينو” ويتذكر. 

يبدأ الرواية يقول: “كنت مسؤولًا عن مدفعية الميدان في “القوات اللبنانية” أيام الحرب، ومن بين القواتيين الذين اعتقلوا قبل الدكتور سمير جعجع وأخضعوا للتحقيق وألزموا التوقيع على تعهّد بعدم تعاطي العمل السياسي. والمضحك المبكي أنني أعتقلت ونقلت الى ثكنة المدفعية في أدونيس حيث كان مقرّي بعدما تسلّم الجيش اللبناني مراكز “القوات” واستقرّ فيها، وشاء القدر أن يجلس من يستجوبني على مكتبي. وعندما سألني الضابط “وين كان مركزك”؟ أجبته “هون”، فاستفسر “وين هون؟” فقلت له “مطرح ما إنت قاعد”! وعلى وهلته قال لي “وقّع هنا واخرج”. لم يأخذ مني صورا كما كان يفترض به، فعادوا واتصلوا بي في اليوم التالي لأحضر صورا واحتجزوني مجددا ليوم كامل وهم يهوّلون علي أنني خبأت السلاح وفجّرت… ومن ثم أطلقوا سراحي.

كان هذا قبل إعتقال الحكيم بنحو شهر تقريبًا. جاء هذا التعاطي السلبي معنا رغم تسليم “القوات” لسلاحها وانضمامها الى مشروع الدولة الجديدة بعد انتهاء الحرب. شعرنا في هذه المرحلة ان رياح التغيير تحمل خطراً على الحكيم وان الدخول الى غدراس صار مخاطرة كبرى. لكن وعلى رغم التضييق لم نتوان عن زيارة الحكيم.

قبل 4 أيام أخذنا موعدًا وقصدناه أنا وزوجتي كارول ووالدي ومجموعة من الشباب وقلنا له إن خطر الاعتقال ليس بعيدًا منه وردّدنا عليه قولا له هو”علينا ان نلوي كسنابل القمح في الأيام الصعبة”، فلماذا لا نلوي مع هذه العاصفة ونعود عندما تشرق الشمس؟ سألته فأجابني بالحرف “هذه الفترة يا تينو يجب أن نكون كشجرة السنديان ونواجه العواصف متجذّرين بهذه الأرض. يسواني ما يسوا الشباب أنا مش أحسن من اللي ماتوا. نحنا ما فجّرنا الكنيسة والله كبير. ما بيصحّ الا الصحيح”. كان هذا لقاءنا الأخير معه، أي الأحد قبل الخميس يوم الاعتقال. ونحن نوّدعه شدّد علينا “شو ما صار خلو إيمانكم كبير”.

وتوالت المأساة من حلّ “حزب القوات” الى اعتقال الحكيم، كانت هذه المرحلة الأصعب في حياتي. بالتأكيد رأيت فيها كيف تتهاوى القيم التي عشنا وناضلنا وحاربنا من أجلها. نضالنا تمحور حول قضية ولم يكن من أجل “الحجار والأرزات” بل من أجل الإنسان والقيم الإنسانية التي آمنا بها، فوجدنا أنفسنا نُنعت بأبشع النعوت مثل تفجير الكنيسة، فيما كنا نحن نموت من أجل الكنيسة… هذا الجو ولّد فينا غضبًا داخليًا حتى شعرنا وكأن الرب تخلى عنا على رغم كل تضحياتنا ودماء شهدائنا الذين كانوا من خيرة الشباب واولاد العائلات المسيحية المثقفة والمتعلمة… كل ذلك لنصبح مفجّرين وحتى يقال “اطردوا مفجرّي الكنائس من كسروان”؟!! هذه من العبارات التي أحبطتني كثيرًا.

لم يكن سهلا عليّ أن أستوعب المؤامرة التي حيكت لنا لكنني “صلّبت إيدي ع وجي وأكملت الطريق”. لا أنكر هنا أن دعم زوجتي كارول لي كان يقوّيني، لا بل كانت هي المقدامة مرات أكثر مني. طلبت منها أكثر من مرّة أن تخفّف من حماسها وكان ردها دائما “الدني وقفة عزّ يا منموت يا منعيش”. قناعتنا أننا براء من تفجير الكنيسة وأننا ناضلنا في سبيل أبناء هذه الكنيسة أنستنا أن لدينا مسؤوليات وطفلة صغيرة علينا أن نرعاها، وأدركنا أن علينا أن نقف في وجه العاصفة الى جانب الدكتور جعجع و”القوات اللبنانية” لأنها الجهة الوحيدة التي كانت تعمل لمصلحة المجتمع المسيحي.

أذكر هنا وبعد إعتقال الحكيم أن كارول كانت من بين قلّة من الذين وصلوا الى غدراس وساعدوا ستريدا في عملية الانتقال الى يسوع الملك، فيما نحن الشباب كنا نحاول تفادي المواجهة مع القوى الأمنية فوق لأننا مطلوبون ومن الأفضل أن نحيّد أنفسنا الى أن تنجلي الصورة. لم يكن ذلك خوفًا لأنني أنا شخصيًا إعتُقلت أكثر من عشرين مرة خلال مدة اعتقال الحكيم، بل كانت محاولة منا أن نمتص الصدمة الأولى ونعيد لملمة أنفسنا”.

الإحباط والإضطهاد كانا خيار “تينو”، يتابع ويوضح “في مرحلة ما بعد الاعتقال والانغلاق الذاتي أذكر كيف توالت علينا العروض، بمنطق “لو مشي الحكيم معن وقِبل بالوزارة ما كنا تبهدلنا”، كان هذا لسان حال أناس من قلب “القوات” وكان ردنا دائمًا، لو أراد الحكيم سلطة لحصل عليها لكنه ونحن معه لا يمكن أن نزحف لأي كان. كما واجهنا مقولة كيف سنتعاطى مع السوريين ونعيد “القوات اللبنانية” لتقف على رجليها وكان أيضًا ردنا “قائد “القوات” سجين و”القوات” سجينة معه، ولن تقف “القوات” إلا مع خروجه من السجن، ولن نخون مبادئنا ونذهب الى مكان آخر. ولو كان هذا خيارنا لكان الحكيم دخل الى الحكومة وأخذنا 3 او 4 وزراء مع مجموعة من النواب، وربما كان سلاحنا بقي معنا. وكما قال الحكيم دخلنا السجن بقرار سياسي ولن نخرج منه الا بقرار سياسي واتكلنا على ايماننا. ربما المحطة الأهم في مسيرتنا بعد الاعتقال كانت هذا الايمان الكبير الذي تضاعف مئات المرات. كنا الوحيدين المقتنعين بموقف الحكيم وببراءته مع أن أحدًا لم يقتنع بسيناريو تفجير الكنيسة، في الوقت الذي هزئ منا الجميع وأنكرونا فيما نحن كنا مقتنعين أن بعد كل هذه الظلمة نور”.

لا توقيف قائدهم نفع لتخويفهم ولا تهديدهم نفع لتشتيتهم، فحاولت السلطة المخابراتية آنذاك يقول “تينو” أن تنسف “القوات” من الداخل. يضيف: “كمسؤولين سابقين في “القوات” حاولوا أن يستدرجونا “بالمفرّق”، وأنا كنت مسؤولاً عن سلاح المدفعية و”بمون” على ألفين أو ثلاثة آلاف شاب، جاءوا إليّ أكثر من مرّة مع عروضهم، إعتقدوا أن “تشقيف” “القوات” من الداخل هو الذي سينهيها، وللأسف بعضهم حمل الشعلة وراح على ذوقه يسيّسها مع السوريين، مع احترامي لهم ولرتبهم إلا أن الوحيدة التي وقفت في وجههم هي ستريدا، وهي في الأساس التي حمّلوها الشعلة غصبًا عنها وأنا شاهد على ذلك. حاولوا أن يقنعوها أن “القوات” يجب أن تكون كـ”الكتائب” مع رئيس الجمهورية دائمًا، فقلنا لهم إذا كنتم قادرون على ترفيع سمير جعجع طابق من سجنه فنحن معكم، فيما هم لم يكن بإمكانهم ان يزيحوا حجرًا. كل ذلك الكلام كان ضحكاً على الذقون ليجرونا إليهم بالإكراه أو بالإغراء. ومع ذلك قلّة من “القوات” غرّر بها ورضخت للضغوط”.

لمواجهة  الشرّ والحقد تسلّح “تينو” قائد سلاح المدفعية بالصلاة. قد يبدو الأمر غريبًا إلا أنه حقيقة. يروي: “استدعيت الى مركز مخابرات صربا نحو 8 مرات، مرة سألني الضابط “وين مخبا مدافع الميدان”؟ فقلت له “ليش إنت ما بتعرف قديش طولن؟ كأنو فيي خبي مدفع 130 بالبيت أو بالخزانة! شي بيضحك كانت تحقيقاتن”، فأكلت نصيبي من الضرب على هذا الرد بعدما نفد صبري وأنا أفهمه أننا سلّمنا سلاحنا لأننا آمنا بمشروع الدولة. المفاجأة الكبرى كانت قبل عيد الميلاد في العام 1997، كنت منهمكًا في تحضير بطاقات العيد فأنا بالإضافة الى عملي كأستاذ في كلية الطب في الجامعة اللبنانية أملك مع عائلتي محلا لتصميم وبيع البطاقات، داهم بيتي أربعة مسلحين قبل الميلاد بأسبوع، وأخذوني من سرير طفلتي الصغرى بالبيجاما، عصبوا عيناي أمام عائلتي واقتادوني الساعة الواحدة بعد منتصف الليل الى وزارة الدفاع.

في البداية كنت وحدي ثم انضم إليّ الرفيق جاك قسيس (رحمه الله توفي لاحقاً). عندما وصلنا الى الوزارة انضم إلينا الكثير من الشباب من كل المناطق من دون أن نعرف ما هي تهمتنا الى أن فهمنا أن هناك باصًا ينقل ركابًا سوريين أطلقت عليه النار في منطقة طبرجا أعتقد. اعتقلوا أكثر من مئة شاب في تلك الأثناء للضغط علينا بالطبع، لتركيعنا. كانت هذه الجلجلة الأطول، وللمرة الثانية أقولها عندما يعتقل الإنسان فعلًا يكون الله الى جانبه. في تلك اللحظة تذكرت كلام يسوع “ستُضطهدون من أجل اسمي”. وفيما كنت أتلقى الضرب على رأسي وظهري وكافة أنحاء جسمي كنت أصلي على نية الذين يضربونني. بشرفي القواتي، لم أكن أنا بالتأكيد الذي يصلّي بل تلك القوة التي منحني إياها الرب لأننا كنا مؤمنين بقضيتنا.

وتوالت التحقيقات مع الخبيط واللبيط ونحن واقفين “مفرشخين” أمام الحائط معصوبي الأعين مكبلي الأيدي الى الخلف، لا أعتقد أن هناك ذلاً أكثر… بعد أيام على اعتقالنا مرّروا لنا سطل ماء لنشرب ورغيف خبز عليه عظام. لا يمكن أن أنسى تلك اللحظات لكنني كنت أتقبّل كل ذلك بإيمان كبير. حققوا معي أكثر من أربع مرات وكان معهم محقق بدا لي أنه سوري من خلال لهجته، وأعادوا نفس الأسئلة كل مرة، “كيف قوصت؟ وليش قوصت” إلا أن المحقق دهش عندما سألني “شو بتشتغل”؟ فقلت له أنا أستاذ في كلية الطب في الجامعة اللبنانية وموظف دولة مثلك تمامًا فأحسست أنه فوجئ كثيرًا.

الضرب والتعذيب كان سهلا علينا أمام العذاب المعنوي الذي كنا نشعر به بسبب رفاقنا من المعتقلين معنا الذين كانوا يعانون إما من أمراض القلب أو الضغط أو قصور في الكلى… أبقوهم من دون أدويتهم أيامًا، أذكر أن المرحوم جاك قسيس كان يعاني من قصور في الكلى ولم يتوانوا عن ضربه على كليتيه مع أنهم يعلمون بمرضه وكان يقول لهم “إذا لم أخضع لجلسة غسل الكلى سأموت”، وبالفعل مات بعد أن خضع لعملية زرع كلية غير ناجحة للأسف.

المؤسف أيضًا أنني عندما خرجت من السجن لم يجرؤ أحد من ضيعتي على زيارتي لتهنئتي بالسلامة، خافوا من الشبهة! بعضهم خدمتهم بعيوني ولم يسألوا، وآخرون عرفت أنهم بكوا في بيوتهم ولم يجرؤوا على زيارتي، وهناك من لم يسألوا عن شيء وجاؤوا ليطمئنوا عليّ”.

يتابع “تينو”: “لم نترك بيت الحكيم وكنا نستمد القوة من خلال زياراتنا لهذا البيت في يسوع الملك. كانت ستريدا تقرأ لنا رسائله التي تشحن معنوياتنا. تخيلي أنه كان يرفع معنوياتنا هو السجين ونحن خارج السجن! وعلى رغم كل الضغوط والإضطهاد لم تتوقف لقاءاتنا السرية مع الشباب، كنا نجد الطريقة دائمًا لنلتقي ولم نفقد الأمل أبدًا أن هذا الكابوس سينتهي، ولم نسمح أن تبقى ستريدا لوحدها في المواجهة أبدًا. ليس فقط نحن بل كل الشباب، كل في موقعه. وحتى الذين هاجروا أنا أعرف أكثر عن معاناتهم ربما لأنني مسؤول عن جهاز الانتشار في “القوات”، أخبروني قصصهم وبكيت بعد 15 سنة عندما سمعت كم أذلّوا و”تبهدلوا”.

في آخر توقيف في ثكنة صربا سألوني “إسمك الحركي تينو”؟ فأجبتهم أن الكل يناديني تينو لكثرة الذين يحملون اسم طوني وأنطوان في الضيعة، فنبهني الضابط وقال “إذًا تذكر أن تنتخب باسم أنطوان بارد وليس تينو”. كان يهدّدني ويمرّر لي رسالة أنه علي أن أنتخب كشخص أنطوان بارد وليس “تينو” المسؤول في “القوات”. أنا فهمت عليه، لكن هم لم يفهموا كيف نجح والدي في انتخابات البلدية مع كل التضييق الذي مارسوه علينا. كانت القصة مفاجئة لهم.

ربما ما مررنا به من توقيف وضرب وإذلال لا يشكل نقطة في بحر ما عاناه رفاقنا مثل جهاد سليمان وشربل أبي عقل وغيرهما من الرفاق”.

كان يدرك أن الآتي أعظم ربما. نسأله: عندما رأيت ما فعلوه برفاقك الذين عذّبوا ومنهم من فقد حياته تحت التعذيب على غرار فوزي الراسي ومنهم من أجبروا تحت التعذيب على إفادات أدانتهم بجرائم لا علاقة لهم بها، أمام كل ذلك ألم تخف؟

لا يتردد في الإجابة: “بالطبع خفت، وأكثر مرة بكيت فيها في حياتي كانت عندما خرج شربل أبي عقل من السجن، جهاد لم أره بعدما خرج، لكنني التقيت شربل في أنطش جبيل حيث كان يتوجه لملاقاة غبطة البطريرك بشارة الراعي وكان لا يزال مطران أبرشية جبيل وقتها. أمام ما سمعته من فنون التعذيب التي مرّ بها أصبت بنوبة بكاء حادة، وأمام الإيمان الذي يتسلّح به شربل بكيت من ألمي وقهري وفرحي به وبصلابته”.

عندما خرج الحكيم أدركنا أن الرب إستجاب لصلواتنا. وعندما رأيته في المطار أجتاحني شعور لا يوصف اختلط فيه الفرح بالدموع، ولن تصدقي ماذا قال لي “كنت أتابعك من خلال بطاقات المعايدة وأتابع تطوّر أفكارك”.

نحن أحببنا سمير جعجع وتعلّقنا به لأنه يجسّد أفكارنا، كيف لا نحب شخصًا مستعدًا للموت مثلنا من أجل قضيتنا؟ قبل أن يُعتقل وفي أحد اجتماعاتنا في غدراس قلت له “كيف تريدنا حكيم أن نضحي من أجل مجتمع مسيحي نستشهد في سبيله ولا يبادلنا الوفاء كما يجب؟ فرد عليّ “عندما كان ميشال شيحا يكتب الدستور قالوا له ماذا تفعل؟ قال “أنا أعمل لخير المسيحيين رغمًا عنهم”. فأسكتني”.

ينهي أنطوان بارد شهادته بمثل قد يصلح آية في إنجيل المقاومة المسيحية وينطبق على كل رفيق مقاوم مثله نذر نفسه لإنسان هذا البلد. يقول: “مرة سألتني صحافية لماذا حملت السلاح”؟ فقلت لها “إذا اعطوك الآن مليون دولار مقابل أن تحملي بندقية وهناك احتمال قد يصل الى 5 في المئة أن تُقتلي جراء حملها هل تقبلين بالمليون دولار”؟ أجابت “بالطبع لا”، فقلت لها “أنت بمليون دولار لم تقبلي، بينما نحن مستعدون للموت من أجل هذا البلد وشعبه ببلاش”. نموت ليس فقط من أجل القضية المسيحية بل من أجل الإنسان اللبناني أيًا كانت طائفته. بكل بساطة نحن هكذا. نموت ليحيا لبنان”.

*لأن السجون تعبت من صلابتهم ولم يتعبوا، ولأن الساحات ضاقت بنضالاتهم ولم يستكينوا، ولأنهم بيومياتهم وكل من موقعه أكملوا لوحة الـ4114 يوماً التي رسمها سمير جعجع بالايمان والصمود والرجاء، ينشر موقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني بالتعاون مع مجلة “المسيرة” ما عرضته في خانة “سجون وساحات” من حكايات رفاق ستبقى خالدة في وجدان القضية.

المصدر:
المسيرة

خبر عاجل