دبكت دير الاحمر… فوصلت الرسالة

منذ إندلاع آتون الحرب السورية، وما تبعه من تطورات عسكرية عند السلسلة الشرقية مع لبنان وما رافقه من خلط أوراق عبر إبتكار “داعش” وإستخدامها لتنفيذ ضرب ممنهج لـ”الجيش السوري الحر” وتشويه صورة تلك الثورة العابرة للمذاهب والتي صمدت في سلميتها نحو ثمانية اشهر في وجه عنف نظام الاسد قبل أن تحمل السلاح، وفريق “8 آذار” يتفنن في إستثمار إجرام “داعش” وهمجيتها ليزرع الرعب في نفوس اللبنانيين وتحديداً المسيحيين، مستخدماً وسائل عدة:

* التلويح بين الحين واللآخر بأن “داعش” ستصل الى جونية التي يربض عند تلالها الصرح البطريركي في بكركي.

* إبتكار حساب “لواء أحرار السنة” الذي تكفل بالتهديد بتفجير الكنائس وإرتكاب المجازر بحق القرى المسيحية في البقاع الشمالي، قبل أن ينجح “فرع المعلومات” في قوى الامن الداخلي بإسقاط القناع وتوقيف مشغل الحساب وهو فتى من البيئة “الحاضنة لـ”حزب الله”.

* تمنين المسيحيين بأن “حزب الله” هو الذي يحميهم والتهشيم ببطولات الجيش اللبناني الذي نجح بعد سنة من حوادث عرسال في الامساك بالجبهة هناك وإغلاق الثغرات ميدانياً.

* حض البلدات ذات التركيبة المجتمعية ليس فقط الشيعية بل أيضا المسيحية والسنية على تشكيل فصائل من “سرايا المقاومة” لدعم “حزب الله” من جهة وتعزيز المناخ الميليشياوي عوض الوقوف خلف الجيش من جهة أخرى.

وكان لدير الاحمر حصة من التعرض للاستغلال حيث تعمّدت أبواق “8 آذار” إستخدام إسمها لما له من رمزية تارة للقول إن “داعش” سيجتاحها وطوراً للقول إنها تستجدي السلاح والحماية من “حزب الله” أو إنها إنقلبت على خطها السياسي وهي ممتعضة من تمسك “القوات اللبنانية” بالرهان على الجيش اللبناني وتنسق بالمباشر مع “الحزب”.

ونسيت تلك الابواق أن دير الاحمر هي ذاك الحارس عند سفح الجرد بقاعاً لأرز الرب ووادي القديسين من غدر الزمن ومطامع الغزاة… إنها تلك اليد التي تغرف من خصوبة السهل وكرمه وتجسد عيشاً مشتركاً حقيقياً بعيداً من التكاذب اللبناني والمحاباة، عيشاً قومه علاقة من الند الى الند مع الشريك بالوطن بعيداً عن الذمية أو الخوف… إنها صاحبة تاريخ ممهور بالمقاومة والدم والصلاة يشهد لها أن “دواعش” التاريخ على إختلافها لم ترهبها ولم تركعها فبقيت صامدة هناك في تلك الأرض…

وجاء رد دير الاحمر من فوق من تحت افياء الارز على المتطاولين والمغرضين والذميين. جاء بخبطة أقدام كبارها وسواعدهم المشبوكة التي تسابق شبابها على  إحياء “مهرجان الارز الدولي”…

فإغرورقت الدموع في عيني سمير جعجع وهو يتفرّس بتلك الجباه وخطوط العمر تسطر ملاحم العنفوان عليها… راح يتذكّر طفولته وجده ورواياته له عن “أهلنا في المقلب البقاعي”… يتذكّر دير الاحمر التي قرعت أجراسها في السبعينات لتلبي واجب الدفاع عن شكا… دير الاحمر التي رافقته كظله من القطارة الى عين تراز والكرنتينا وغدراس واقبية المعتقل فمعراب… دير الاحمر التي لم يرهبها إحتلال، فرفعت صوره والرايات في عزّ الحل خلال أكثر من محطة في سنواته الاحدى عشرة، وسيّرت المواكب في قراها غير آبهة بالثقل العسكري والامني للمحتل أو بالتوقيفات المتوقعة في أبلح وعنجر وما بعد بعد عنجر، أكان عند الحكم بالبراءة من تفجير “سيدة النجاة” أو عند الاستحقاق البلدي عام 1998 أو وصولاً الى ربيع العام 2005 وثورة الارز…

إبتسم سمير جعجع وإطمأن، فالعم ملحم مبارك ذاك الذي كاد يلامس الثمانين من العمر وإستشهد في الهجوم على دير الاحمر في كانون الثاني1976  حين حمل سلاحه ومشى يسابق الشباب الى الخطر ويروي السهل بدمه، العم ملحم حاضر بكوفيته ونخوته وشجاعته، في كل من كبارها وسنوات عمرهم… فليهوّل المتاجرون المراؤون، فأهل الدير إذا دعا داعٍ أو “داعش” أو “حالش” دوماً جاهزون بالايمان متسلحون ولفداء الوطن مستعدون…

خبر عاجل