افتتاحيات الصحف ليوم الإثنين 10 آب 2015

ماذا بعد تعثّر الحل برفع سن تقاعد العسكريّين؟ بري: العونيّون ضيّعوا فرصة تعيين روكز

10 آب 2015

لعل زيارة وزير الخارجية الايراني محمد جواد ظريف لبيروت غداً، تكسر قليلاً من الدوران في الحلقة الداخلية المفرغة، وتعيد التركيز على بعض السياسات الخارجية المؤثرة في الوضع اللبناني. ومن المقرر ان يصل ظريف الى بيروت من أنقره عصراً، وسيلتقي الرئيس نبيه بري مساء، وليلاً الامين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصرالله، ثم يلتقي قبل ظهر الاربعاء كلاً من الرئيس تمام سلام والوزير جبران باسيل، تزامنا مع جلسة جديدة لانتخاب رئيس للجمهورية لن تلقى الاّ مصير سابقاتها من حيث عدم توافر النصاب في غياب نواب “حزب الله” و”تكتل التغيير والاصلاح”.
والتكتل الذي يعقد جلسته العادية الثلثاء، يستعد لتحرك ميداني يتزامن مع جلسة مجلس الوزراء الخميس، اذا لم تتقدم المبادرة التي نسبها “التيار الوطني الحر” الى اللواء عباس ابرهيم لتعديل سن التقاعد للعسكريين. وقال مصدر في “التيار” لـ”النهار” ان العماد ميشال عون “لم يقفل الباب بعد على مبادرة اللواء ابرهيم، ولكن في الوقت عينه ثمة مواكبة لعمل الحكومة وآلية اتخاذ القرارات، فلن يتم التراخي في آلية عمل الحكومة او في أي مشروع يطرح من أجل استعادة الحقوق المسلوبة ووقف الانقلاب المتمادي. أضف ان التحضيرات للتحرك الميداني جارية بكل فاعلية وسيكون مختلفا عن السابق، مع التشديد على سلمية التحرك بكل المفاهيم والمعايير. والاجتماعات في هذا الإطار مفتوحة، وخصوصاً مع مسؤولي المناطق ومنسقي الأقضية في التيار الوطني الحر وخلية الأزمة، التي ستجتمع الثلثاء مع العماد عون في الرابية. فالتعبئة هذه المرة تختلف عن السابق، سندافع عن وجودنا بكل الوسائل الديموقراطية السلمية، وعلى المسيحيين ان يثبتوا وجودهم في هذا البلد ويمارسوا دورهم الحقيقي بشركة مطلقة. فالموضوع لم يعد عادياً، وثمة محاولة إلغاء لمكوّن أساسي في البلد ولن نسكت عن الامر”.

مصير التعديل
ولكن اقتراح تعديل سن التقاعد بدا ساقطاً قبل بلوغه مرحلة البحث، اذ تشير أوساط عين التينة الى ان رئيس المجلس لم يمانع في إعادة طرحه إذا فتحت دورة استثنائية للمجلس، علما أن مرسوم فتح الدورة لا يزال يحتاج الى تواقيع وزيري التكتل في الحكومة فضلا عن الوزراء المسيحيين الذين تحفظوا عن التوقيع حتى الآن بوكالتهم عن رئيس الجمهورية.
وأبلغت أوساط بارزة في كتلة “المستقبل” لـ”النهار” أن ما يحكى عن تسوية تعطي العماد عون مكاسب في مقابل التمديد للقادة الامنيين لا يحظى بتأييد العديد من الكتل النيابية ومنها “المستقبل”. واعتبرت أن مشكلة العماد عون هي أولاً مع حلفائه ولا سيما منهم “حزب الله” الذي لولاه لما كان قرار التمديد ليمرّ.
وفي رأي الرئيس بري، نقلاً عن زواره، ان عون لم يحسن اللعب جيداً في الجلسة الاخيرة وأدار المعركة في شكل خاطئ. ولم يحسن ممثلوه استغلال طرح مقبل جملة من الاسماء المرشحة للتعيين لقيادة الجيش ومنها اسم شامل روكز والذهاب في هذا الامر الى النهاية، فضاعت هذه الفرصة التي لا تكرر” لانني وحزب الله وحلفاء التيار وربما وزراء حزب الكتائب كانوا سيؤيدون تعيين روكز. وبعد التمديد والتأجيل الاخير الذي حصل اصبح من الصعب تحقيق مطلب عون واقناع الآخرين بمشروعه”.
وقالت مصادر وزارية لـ”النهار” إن حلفاء العماد عون حذروه في الساعات الاخيرة من اللجوء الى الشارع نظراً الى خطورة التداعيات، كما تلقى عون رسائل من مرجعيات عربية ودولية تلفته الى أهمية الحفاظ على الاستقرار اللبناني وعدم المسّ به.

مجلس الوزراء
من جهة أخرى، قالت المصادر إن الوزراء تلقوا السبت الدعوة الى حضور جلسة مجلس الوزراء العادية الساعة العاشرة صباح الخميس بجدول أعمال الجلسة السابقة. وأوضحت ان الجلسة ستبحث في نتائج فض عروض المناقصات المتعلّقة بالنفايات غدا الثلثاء، وتوقّعت أن يبدي وزيرا “التيار الوطني الحر” ملاحظاتهما على عملية التمديد للقادة الامنيين وسيتضامن معهما وزيرا “حزب الله”.

عرسال حلاً للنفايات؟
ووقت حذر النائب وليد جنبلاط من تفاقم مشكلة النفايات، لافتاً إلى أن أي شركة تستوفي الشروط في المناقصة في حاجة إلى 16 شهراً للبدء بعملها، استغربت مصادر متابعة لملف النفايات، عبر “النهار”، عدم إيلاء المعنيين اهتماماً لعرض بلدية عرسال الذي قدمه رئيسها علي الحجيري خلال مؤتمر صحافي عقده في 27 تموز الماضي، ومفاده أن ترسل بلديات جبل لبنان وكل بلديات لبنان النفايات إلى عرسال التي تبلغ مساحتها مع مشاعاتها نحو 320 كيلومترا مربعاً، وفيها أكثر من 50 مقلعاً صخرياً مقفلاً، وهي قادرة على استيعاب كل النفايات مدى شهور وحتى سنوات.
وأوضحت أن الشركات التي يجري العمل لإنشائها وتلزيمها تحتاج على الأقل إلى ستة أشهر كي تباشر عملها، في حين أن بلدية عرسال مستعدة لنقل كل نفايات المتن وكسروان في يوم واحد إلى جرودها الصخرية القاحلة بمجرد أن تتصل بها البلديات الراغبة، وثمة دراسة موضوعة لهذه الغاية تبين أن الكلفة لا تتجاوز نصف الكلفة التي تأخذها “سوكلين” أي 70 دولاراً للطن بدل 140، كما أن شاحنات النقل مؤمنة، والإمكانات متوافرة لدى واضعي الدراسة – الخطة للفرز والتسبيخ، وهذا الحل يوفر موارد عيش لمئات الشبان العاطلين عن العمل، ولعائلات كثيرة في عرسال، وأيضاً للاجئين سوريين فيها لا يجدون طريقة لكسب قوتهم.
وأضافت أن خطة إرسال النفايات إلى عرسال تقضي بإشراف الجيش المنتشر في المنطقة على الشاردة والواردة عند التنفيذ، وأن قيادة الوحدات العسكرية المتمركزة هناك أبدت موافقتها عندما اطلعت عليها، أما معارضة بعض الأهالي للفكرة فيتكفل معالجتها المجلس البلدي. لكنها لفتت إلى اعتراض أبداه “حزب الله” بذريعة أسباب أمنية تقول المصادر إنها ليست في محلها ما دام الجيش هو الضمان والمرجع والأهالي متشبثون بالتعاون معه.

*****************************************

قصة صيغة العسكريين من كوثرية السياد.. إلى الاشتباك المفتوح

السنيورة لعون: أنت تتهوّر وتدمّر الجيش

عماد مرمل

لبنان بلا رئيس للجمهورية لليوم الثالث والاربعين بعد الاربعمئة على التوالي.

من الواضح ان تأجيل تسريح الضباط العسكريين أفضى الى تأجيل تسريح الازمة أيضا، بعدما قرر العماد ميشال عون المواجهة في الشارع وبـ «السلاح الابيض»، ما لم تنجح جهود المدير العام للامن العام اللواء عباس ابراهيم في سحب الفتيل قبل اشتعاله كليا.

وإذا كان تحرك ابراهيم ينطلق من مبادرة رفع سن تقاعد العسكريين، في سياق تعديل متكامل لقانون الدفاع، فان فرز المواقف المعلنة والمضمرة حيال هذه المبادرة يوحي بان مهمة «اللواء» ليست سهلة، وإن تكن غير مستحيلة، علما ان الرئيس فؤاد السنيورة كان جازما في تأكيده لـ«السفير» ان المشروع المقترح يذهب في تهوره الى أبعد من الجنون.

والارجح، ان ابراهيم المعروف بـ«نَفَسه الطويل»، وبخبرته في التفاوض مع ممتهني الخطف، لن يستسلم بسهولة امام تكتيكات السياسيين اللبنانيين، من دون ان يتجاهل صعوبة المهمة التي تطوع لها.

وأكد ابراهيم لـ«السفير» انه مستمر في مسعاه لتأمين تفاهم على اقتراح تعديل قانون الدفاع، مشيرا الى ان اتصالاته مستمرة مع كل الاطراف المعنية.

وشدد على ان مبادرته لا تزال قائمة، وقيد النقاش، لافتا الانتباه الى انها مدروسة بدقة، ومن شأنها ان تؤدي الى ترشيق المؤسسة العسكرية وليس العكس.

وأوضح ان رفع سن التقاعد جزء من كل، مشددا على ان التعديل المقترح لقانون الدفاع هو تعديل متكامل وغير جزئي، وبالتالي لا يؤثر على مالية الدولة وهرمية الجيش، وليس صحيحا انه سيرتب أعباء مالية باهظة على الخزينة، او انه سيؤدي الى انتفاخ في عدد العمداء على حساب التوازن الهرمي.

وأضاف: لا أحد لديه الحق في ان يعطي رأيه في ما لا يعرفه بتاتا، او ما لا يعرفه كاملا.

قصة المبادرة

ولكن، ما هي القصة الحقيقية لمشروع رفع سن التقاعد للضباط؟

مع اقتراب قائد الجيش العماد جان قهوجي من الوصول الى سن التقاعد، طرح اللواء ابراهيم مبادرة تقضي بتعديل قانون الدفاع الوطني، في إطار السعي الى إيجاد توافق حول تأجيل تسريح قهوجي (للمرة الاولى). يومها رُفضت المبادرة من قوى سياسية عدة، وبالتالي وُضعت جانبا واصبحت خارج التداول، فكان التمديد الاول لقهوجي.

مؤخرا، وبعدما لاحت في الأفق السياسي مؤشرات أزمة جديدة مع قرب انتهاء خدمة قهوجي ورئيس الاركان والامين العام لمجلس الدفاع الاعلى، أديرت مجددا محركات المبادرة التي كان ابراهيم قد أطلقها سابقا.

ويروى انه خلال عودة النائب وليد جنبلاط واللواء ابراهيم على متن الطائرة ذاتها من باريس، قبل فترة، حضّ رئيس «التقدمي» مدير الامن العام على تفعيل مبادرته وفعل شيء ما لمنع تفاقم الامور، على وقع التصعيد السياسي المترافق مع دنو موعد انتهاء خدمة القادة العسكريين.

وبالفعل، تحرك ابراهيم في اتجاه الرابية اولا، لمعرفة موقف عون من احياء اقتراح رفع سن التقاعد للضباط في إطار تعديل قانون الدفاع، فكان جواب الجنرال هو الآتي: أنا موافق على كل ما يمكن ان يقونن أي إجراء او عمل داخل المؤسسات.

التقط ابراهيم إيجابية عون، وحاول ان يبني عليها في خضم سباق محموم مع المهل الزمنية.

زار ابراهيم الرئيس نبيه بري ووضعه في أجواء اقتراحه، فأكد له رئيس المجلس ان الاقتراح «قابل للقبول».

لاحقا، تبلغ بري ان عون لم يعد متحمسا للاقتراح، ثم انقضت الايام وانقطعت أخبار المبادرة المتجددة، الى ان التقى ابراهيم بالوزير علي حسن خليل خلال افتتاح مسجد في بلدة كوثرية السياد، مسقط رأس المدير العام للامن العام.

كان خليل يجلس الى جانب ابراهيم الذي همس في أذن المعاون السياسي لبري قائلا: الجنرال عون مستعد لمعاودة البحث في مشروع رفع سن التقاعد، وأتمنى عليك نقل ذلك الى دولة الرئيس.

وعندما تبلغ بري من معاونه السياسي إمكانية تحريك مشروع رفع سن التقاعد، احس رئيس المجلس بان استمرار التأرجح بين القبول والرفض، يضفي شيئا من عدم الجدية على هذا المشروع.

ولمزيد من التدقيق، طلب بري من معاونه السياسي التشاور مع قيادة «حزب الله» ليعرف منها ما إذا كانت مطلعة على مستجدات المبادرة المطروحة والمسار الذي تسلكه، فاتصل الوزير خليل بالمعاون السياسي للامين العام للحزب حسين خليل الذي نفى علمه ببعض التفاصيل الطارئة.

وأمام ضبابية الصورة، أكد بري لابراهيم انه لن يقول نعم او لا للاقتراح ولن يعطي أي ضمانة على هذا الصعيد، في انتظار حسم القوى الاخرى مواقفها منه، مشيرا الى ان المطلوب بلورة «اقتراح جدي» حتى يبنى على الشيء مقتضاه.

في هذا الوقت، كان عون يتمنى على المدير العام للامن العام مناقشة تفاصيل الاقتراح مع الوزير جبران باسيل.

وبالفعل زار ابراهيم وزير الخارجية واستفاض معه في النقاش الذي انتهى الى تأكيد باسيل استعداد «التيار الوطني الحر» للمضي في مبادرة تعديل قانون الدفاع، لكنه استمهل بعض الوقت للتشاور مع «القوات اللبنانية»، لان إقرار المبادرة يتطلب المشاركة في جلسة تشريعية في مجلس النواب، ما يستوجب على قاعدة «إعلان النيات» التنسيق مع «القوات» حول فتح المجلس وجدول الاعمال المفترض.

وعشية جلسة مجلس الوزراء، الاربعاء الماضي، عاود ابراهيم التواصل مع بري، وأبلغه ان «التيار الحر» ماض في اقتراح رفع سن التقاعد للضباط.

وهنا، سأله رئيس المجلس: ..وماذا عن موقف «القوات اللبنانية» التي أراد «التيار» استمزاج رأيها؟ فأجابه ابراهيم: لم يأت الجواب بعد.

ثم كان ما كان في جلسة مجلس الوزراء، وما تلاها من قرار بتأجيل تسريح القادة العسكريين في الجيش.

بري.. والتظاهر

وفيما نفى الرئيس بري أمام زواره أمس إطلاقه اي مبادرة في اتجاه الرابية، اشار الى ان من حق عون ان يدعو الى التظاهر للتعبير عن موقف، شرط عدم تعطيل الحياة العامة.

ولفت الانتباه الى ان «الطبخ ماشي» في المنطقة، وكنا نفترض ان لبنان سيكون من أوائل الذين سيتلقفون نتائج الاتفاق النووي، فإذا بنا نتلهى بقشور داخلية، وبتصرفات منفّرة وغير مسؤولة.

واعتبر ان التواصل السعودي – السوري الذي حصل مؤخرا إيجابي، لكن كان من الافضل عدم تسريب الاخبار عنه، سواء من هذا الجانب او ذاك، حرصا على إنجاحه عملا بقاعدة «واستعينوا على قضاء حوائجكم بالكتمان».

وقال بري في مقابلة مع صحيفة «الاهرام» المصرية تنشر اليوم، ان انتخاب رئيس لبناني يحتاج الى مساعدة سعودية – ايرانية، متسائلا: كيف أحترم نفسي إذا انتخبت العماد عون رئيسا فيما هو يصفني بعدم الشرعية؟ وأشار الى انه طلب من الرئيس تمام سلام عدم الاستقالة، معتبرا ان أزمة النفايات في منتهى السخافة والدناءة وتحركها التجارة والسمسرة.

السنيورة.. و «الجنون»

أما على الضفة الاخرى، فان رئيس «كتلة المستقبل النيابية» فؤاد السنيورة قال لـ «السفير» تعليقا على اقتراح رفع سن التقاعد للضباط: أنا أعرف ان هناك جنونا، لكن لم أكن أظن للحظة اننا سنصل الى أبعد من الجنون. وأضاف: بصراحة، ما يجري طرحه هو تدمير للجيش وانا لا استطيع ان اجد العبارات المناسبة التي يمكن ان تصف فداحة هذا الامر.

وتابع: بمعزل عن الجانب المالي، هناك آثار مدمرة للاقتراح المتداول على مستوى بنية المؤسسة العسكرية، وأنا أدعو فقط الى التمعن في الجيوش الاخرى في العالم وما إذا كان أي منها قد ارتكب مثل هذه المغالطة.

وعندما يقال للسنيورة ان تأجيل تسريح القادة العسكريين بالطريقة التي تمت إنما شكل استفزازا كبيرا لعون، وان المشروع المقترح يعيد تصويب الامور، أجاب: لقد أعطي العماد عون مئة سلم لكنه رفض أن ينزل على أي منها، وتمسك بالبقاء على الشجرة..

«التيار الحر»

لكن مصادر قيادية في «التيار الوطني الحر» أبلغت «السفير» ان مبادرة اللواء ابراهيم لا تزال حية، لافتة الانتباه الى ان إقرارها لا يتوقف على قبول السنيورة او عدمه، غامزة في هذا المجال من قناة النائب وليد جنبلاط الذي يستطيع المساهمة في تأمين الاكثرية المطلوبة في مجلس النواب لإقرار تعديل قانون الدفاع بالتنسيق مع بري، إذا كانت هناك رغبة في احتواء الازمة وتجنب تدحرجها نحو الأسوأ.

واعتبرت المصادر ان عون ليس عالقا على الشجرة وبالتالي لا يحتاج الى سلم للنزول، «ونحن لم ولن نفتش عن سلالم التسويات المذلة، أما من يفترض انه نجح في استباق مفاعيل الاتفاق النووي وانه تسلق السلم الى حيث يريد، فهو واهم وستبين له الايام انه لم يصل الى مكان»، مشددة على ان «الانقلاب الذي حصل مرحلي».

وكشفت المصادر عن ان عون رفض في ربع الساعة الاخير، قبل التمديد للقادة العسكريين، ثلاثة عروض تخدم المصلحة الشخصية للعميد شامل روكز، وهي: تأجيل تسريح روكز شأنه شأن العماد جان قهوجي واللواء وليد سلمان واللواء محمد خير، ترقية روكز الى رتبة لواء، أو ترقيته ضمن مجموعة محدودة ومنتقاة من الضباط الى رتبة لواء.

وقالت المصادر ان عون أبلغ المعنيين بالوساطات والعروض معارضته شخصنة الحلول وتفصيلها على قياس هذا الضابط او ذاك، مؤكدا ضرورة معاملة جميع ضباط الجيش بالمثل على أساس احترام معايير القانون والدستور، ورفضه تمييز روكز عن غيره من الضباط، كما ان روكز نفسه لا يقبل تخصيصه وحده بترقية او تأجيل تسريح.

*****************************************

بري وعون: ابراهيم على خط العلاقة المستعصية

لم ييأس اللواء عباس إبراهيم من إمكانية حصول تسوية بين الرئيس نبيه بري والنائب ميشال عون، تفتح مجلس النواب وتسهل رفع سنّ التقاعد للضباط ثلاث سنوات. أخبار المبادرة تتراوح بين ماتت ولم تمت، لكنّ الخلاف بين الرجلين أبعد من التعيينات الأمنية

لا يزال التمديد لقائد الجيش العماد جان قهوجي لمدّة عام، خلافاً لرغبة رئيس تكتل التغيير والاصلاح النائب ميشال عون، يلقي بظلاله على المشهد السياسي العام في البلاد، في انتظار ما سيقوم به عون من خطوات ردّاً على «قرار التحدي».

وإذا كان وزير الدفاع سمير مقبل قد اتخذ قرار التمديد بناءً على رغبة تيار المستقبل ومعه رئيس الجمهورية السابق ميشال سليمان، تنفيذاً لقرار سعودي و«قبة باط» أميركية، فإن عقدة الوصول إلى التفاهمات وإمكانية حصول تسوية على تعديل «قانون الدفاع الوطني» ورفع سن التقاعد للضباط بما يحفظ فرصة العميد شامل روكز بالوصول إلى قيادة الجيش، تقف عند العلاقة «المستعصية» بين عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري.

يوم أول من أمس، أعلن عون صراحةً نيته النزول بتياره إلى الشارع، وخوض ما يسميها العونيون ومستشارو الجنرال «معركة المسيحيين الأخيرة». ودعا عون في كلمة له، بعد اجتماع استثنائي لـ«تكتل التغيير والاصلاح»، مناصريه و«كل عنصر في التيار الوطني الحر أن ينزل إلى الأرض عندما يدق النفير»، في وقت ينشط فيه منسّقو المناطق لشدّ عصب مناصريهم ودرس قدراتهم البشرية في التظاهر وتقدير المدة الزمنية التي يستطيع التيار الاستمرار بها في الشارع.

رَدُّ بري على التأكيدات التي وصلت إليه عن نية عون النزول إلى الشارع، عبّر عنه في حديث إلى صحيفة «الأهرام» المصرية ينشر اليوم، معتبراً أن «من حق العماد ميشال عون التظاهر شرط عدم تعطيل المؤسسات». لكن «تعطيل المؤسسات» هو بالتحديد ما يؤكد العونيون نيّتهم القيام به.

والتعيينات الأمنية ليست إلّا جزءاً من كلّ في التباين المستعر بين الرابية وعين التينة، على الأقل منذ ما بعد أزمة المياومين في وزارة الكهرباء، يوم كان وزير الخارجية جبران باسيل يشغل وزارة الطاقة في حكومة الرئيس نجيب ميقاتي.

لا يوفّر العونيون الانتقادات الكثيرة لبري ووزرائه، متهمين رئيس المجلس بعرقلة محاولات التيار التسريع في ملفّ النفط والبدء باستثماره، وعرقلة تطوير قطاع الكهرباء وتأخير الوزير علي حسن خليل دفع الأموال اللازمة للبدء ببناء معمل توليد الكهرباء في دير عمار، فضلاً عن عرقلة التعيينات الأمنية وغيرها بما يعارض «حقوق المسيحيين» التي يرفعها التيار شعاراً، وغيرها من التعيينات الأخرى كمجلس القضاء الأعلى. ولا ينسى العونيون توجيه الأصابع نحو وزير الأشغال غازي زعيتر، متهمين إياه بـ«الكيدية الإنمائية»، وأنه يمنع عنهم مشاريع وزارته «أكثر مما فعل أي وزير أشغال سابق».

على مقلب رئيس المجلس، لا يخفي معاونو برّي انزعاج عين التينة من تصرفات باسيل، إلى حدّ الإيحاء بأن العلاقة المأزومة بين عون بري ربّما يقف خلفها باسيل وحده. ويردّد هؤلاء أن باسيل يمارس كيدية «فئوية» عبر «تصفية» مناصري أمل في وزارة الخارجية والسفارات اللبنانية، فضلاً عن الانتقادات اللاذعة لتعامل وزير الخارجية مع المغتربين اللبنانيين وتصنيفهم وإقصاء بعضهم من المقرّبين لرئيس المجلس، متهمين إياه بـ«الطائفية». كذلك ينتقد المقرّبون من برّي باسيل دائماً تحت عنوان «سوء التنسيق»، الذي ينعكس بدوره «بين الرئيس والجنرال». ويقول هؤلاء إن باسيل «لا يشاور حلفاءه، ثم يريدنا أن نلحق به ونقف إلى جانبه وندافع عنه ونخوض معاركه في أي خطوة يخطوها»، وهو بالمناسبة الانتقاد نفسه الذي يكرّره النائب سليمان فرنجية وأكثر من طرف في قوى 8 آذار.

الخلافات بين الجنرال والاستاذ تبدو أكثر تعقيداً من تباينات على ملفات محددة. المطلعون على العلاقة بينهما يرون أن أياً منهما لم «يبلع» الآخر. العونيون يتهمون بري بأنه «شريك دائم لجنبلاط وتيار المستقبل في سوء إدارة الدولة»، فيما يرى أنصار رئيس المجلس أن عون «انقلابيّ لم يهضم بعد التعديلات التي أدخلها اتفاق الطائف على النظام».

جرى التداول بصور

لقهوجي يفتح زجاجة شامبانيا «محتفلا بالتمديد»

اليوم، يتولى المدير العام للامن العام اللواء عباس إبراهيم وساطة بين الرجلين. وهذه المحاولة لخفض حدّة الاحتقان بينهما لا تتناول كل الملفات الخلافية التي يدرك إبراهيم صعوبة حلها في الوقت الراهن. الأمر محصور ببند «تشريع الضرورة». وفي حال التوصل إلى حل هذه المعضلة، واقتناع عون بإعادة تفعيل دور مجلس النواب التشريعي، يكون بري قد تخطى عملياً عقدة كلام رئيس تكتل التغيير والإصلاح عن عدم شرعية مجلس النواب الممددة ولايته. كذلك سيؤدي نجاح الوساطة الى منح دفع إضافي لمبادرة إبراهيم الرامية إلى رفع سن تقاعد ضباط الجيش والاجهزة الأمنية ثلاث سنوات، بما يتيح حل الازمة الناجمة عن التمديد لقائد الجيش ورئيس الأركان والامين العام للمجلس الأعلى للدفاع. ورغم تأكيد أكثر من جهة سياسية في قوى 8 و14 آذار أن المبادرة ماتت بفعل صدور قرار التمديد وبسبب رفضها من قبل بري والرئيس سعد الحريري، فإن مصادر العونيين لا تزال ترى أفقاً لها. كذلك فإن إبراهيم لم ييأس بعد من إمكان تحقيق اختراق جدي. وفيما كان منتظراً أن يزور إبراهيم ووزير الداخلية نهاد المشنوق الرئيس الحريري، كانت الزيارة من نصيب المشنوق وحده. إلا ان هذا الأمر لم يحبط ابراهيم، الذي يؤكد لسائليه أنه سيستمر في مسعاه.

وفيما تؤكد مصادر الرئيس بري أن المبادرة لم تحقق شيئاً، وان تيار المستقبل لن يقبل بها، تقول مصادر التيار الوطني الحر إن المهم أن يقبل بها بري وجنبلاط، وأن «بري يحتاجها أيضاً وليس نحن، لأنه يريد فتح المجلس النيابي».

على صعيد آخر، جرى التداول خلال اليومين الماضيين بصور لقائد الجيش العماد جان قهوجي وهو بلباسه المدني. المجموعة الاولى من الصور تُظهر قهوجي مع الرئيس السابق ميشال سليمان والسفير السعودي علي عواض العسيري والوزراء نهاد المشنوق وأشرف ريفي وعبدالمطلب حناوي وأليس شبطيني والنائب هادي حبيش وشربل ميشال سليمان. ورغم أن مستشار سليمان أكّد أن الصور قديمة، إلا ان التداول بها على وسائل التواصل الإجتماعي جرى على قاعدة ان «الجَمعة» كانت في إطار الاحتفال بالتمديد لقهوجي. اما المجموعة الثانية من الصور، فتُظهر قهوجي في ثيابه المدنية، حاملاً سيغاراً، ويفتح زجاجة شامبانيا، وامامه قالب حلوى كتب عليه بالانكليزية: «مبروك، إلى الرئاسة غداً». ولقيت صور قهوجي استهجان عدد كبير من الناشطين واستنكارهم. وأرفق بعضهم هذه الصور، بصور لشهداء الجيش. ولم يصدر عن قيادة المؤسسة العسكرية أي تعليق.

*****************************************

إيران تدرج الرئاسة اللبنانية في جدول زيارة ظريف لبيروت
برّي: كيف يُعدَّل قانون الدفاع والمجلس لا يجتمع؟

استحقاقان يشغلان الساحة الداخلية هذا الأسبوع: زيارة وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف لبيروت غداً الثلاثاء التي كشفت وكالة «إيرنا» الرسمية أن ملف الرئاسة اللبنانية «بند» في جدول أعمالها، والتحرّك الشعبي الذي لوّح به رئيس تكتّل «التغيير والاصلاح» النائب ميشال عون الذي لم يعلن موعده بعد بانتظار جلاء ما يحكى عن اتصالات حول إمكان تعديل قانون الدفاع لرفع سنّ التقاعد للضباط. فيما جاء أول ردّ فعل رسمي على هذه «الاتصالات» على لسان رئيس مجلس النواب نبيه برّي الذي سارع للوهلة الأولى لدى سؤاله من «المستقبل» عن إمكان تعديل قانون الدفاع الى القول: «لماذا يوجّه هذا السؤال إليّ؟«. ثم أردف متسائلاً: «كيف يُعدَّل قانون الدفاع ومجلس النواب لا يجتمع؟».

ودعا برّي في حديث لصحيفة «الأهرام» ينشر اليوم الى ضرورة «مساعدة إيران والسعودية لحلّ مشكلة انتخاب رئيس للجمهورية». ورأى أن من حق النائب عون التظاهر» شرط عدم تعطيل المؤسسات»، مؤكداً أن «ما ينعم به لبنان من أمن هو نتيجة حوار تيّار «المستقبل وحزب الله». أضاف أنه «ضد استقالة الحكومة ومع رئيسها تمام سلام على قلب رجل واحد».

ظريف

لكن اللافت للانتباه أمس كان ربط وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية «إيرنا» زيارة ظريف لبيروت غداً بعدد من الملفات اللبنانية الداخلية «لا سيّما في ضوء ارتفاع وتيرة الأزمة السياسية المتعلقة بعمل المؤسسات ومشكلة المراكز العسكرية والأمنية».

وتوقّعت «إيرنا» أن يكون موضوع رئاسة الجمهورية «بنداً من البنود التي سيتطرق إليه البحث بين ظريف والقيادات اللبنانية، مع العلم أن إيران كانت عبّرت مؤخراً من جديد عن أن هذا الاستحقاق هو لبناني بالدرجة الأولى».

وأضافت الوكالة نقلاً عن «مصادر مطلعة» أن زيارة ظريف «لا تقتصر على إطلاع المسؤولين اللبنانيين على نتائج وأجواء ما بعد الاتفاق النووي، بل ستتناول أيضاً التداعيات الناجمة عن الأزمات الساخنة ولا سيما في سوريا واليمن والعراق، والمناخات التي تحيط بالتحركات الأخيرة أكانت تلك التي جرت في قطر أم في طهران أو ما شهدته وتشهده موسكو».

مجلس الوزراء

يشار الى أن الرئيس سلام دعا مجلس الوزراء الى الانعقاد الخميس المقبل لـ»متابعة البحث» في القضايا المثارة على طاولة الحكومة، وسط تقديرات وزارية بأن وزراء التيار «الوطني الحر» سوف يعترضون خلال الجلسة على قرارات وزير الدفاع سمير مقبل بشأن تأجيل تسريح قائد الجيش ورئيس الأركان وأمين عام مجلس الدفاع إثر انتهاء الجلسة السابقة. فيما أوحت قناة «المنار» مساءً أن الردّ سيكون في الشارع بالتزامن مع انعقاد الجلسة، مع إشارتها الى أن التيّار «سيحشد شعبياً الخميس، وسيسيّر مسيرات سيّارة نهار الأربعاء».

الراعي ضد «الحماية»

على صعيد آخر، أكد البطريرك الماروني الكاردينال بشارة بطرس الراعي، في اليوم الثالث والأخير من جولته البقاعية امس، «أننا نرفض رفضاً قاطعاً كلمة «حماية»، فما يحمينا هو الدولة ورئاسة الجمهورية والجيش والقوى الأمنية«، معتبراً أن «كل مشكلتنا بعدم انتخاب رئيس لأننا ربطنا الامر بشؤون الخارج». وشدد على أن «انتخاب رئيس للبلاد فوق أي اعتبار لأنه الضمانة للوطن والمؤسسات والشعب، وهو بمثابة السقف الذي يقي جدران البيت من التصدع«، مشيراً الى أن «مطلب الجميع هو انتخاب الرئيس الجدير والكفوء بأخلاقيته وحبه لشعبه لقيادة سفينة البلاد وسط الامواج وعواصف بحر المنطقة الهائج، وهذا المطلب سمعناه من المسؤولين في العالمين العربي والدولي، وهم يستحلفوننا أن ننتخب رئيساً للبلاد، وعلى القيادات أن تتحمل مسؤولياتها الخطيرة الوطنية في هذا الظرف الوطني الخطير والدقيق».

*****************************************

لبنانيون غاضبون يطرحون حلولاً بيئية لأزمة النفايات

   بيروت- رامز أنطاكي

فيما يعيش لبنان أزمة خانقة بدأت بتراكم النفايات في شوارع بيروت وضواحيها وجبل لبنان، ورفض المناطق استقبال مزيد منها، تداعت جمعيات المجتمع المدني إلى تحركات تطالب بالتصدي للمشكلة بطريقة بيئية. ومن حملات توعية حول فرز النفايات منزلياً، إلى تظاهرات في الشارع وهاشتاغ «طلعت ريحتكم» للدلالة على السياسيين وفشلهم في معالجة هذا الملف، وصولاً إلى تطوع شركات وأفراد لجمع القمامة المنزلية، تنوعت المبادرات الأهلية للبحث في حل لهذه المعضلة.

وكانت قضية مطمر الناعمة (جنوب بيروت) تفاعلت أواسط شهر تموز (يوليو) الماضي، وهو ما كان متوقعاً بعدما أثيرت القضية نفسها مطلع العام، مع إصرار سكان المنطقة على إغلاق المطمر بعد انتهاء مدة تمديد العمل فيه. ويقول أحد سكان منطقة الأشرفية في بيروت بول حداد واصفاً سوء الوضع: «حياتنا أصبحت جحيماً، فبالإضافة إلى ارتفاع حرارة الطقس تأتي الروائح الكريهة المنبعثة من أكوام النفايات لتخنقنا، حتى مشهد مدينتنا يبدو كارثة حقيقية». ويعتبر حداد أن لا تعويل على حل من طرف الحكومة التي أثبتت عجزاً متتالياً عن حل قضايا كثيرة شديدة الحيوية. فالمحاصصات والتنافس السياسي أوصلت الأمر إلى «طريق مسدود» لا يمكن معه الخروج من الأزمة الحالية على نحو سليم.

وفي المقابل، نادت المنظمات المهتمة بالشأن البيئي بحلول أكثر سلامة لقضية النفايات من خلال فرزها ومعالجتها بدل اللجوء إلى طمرها أو حرقها وربما تصديرها كما يجري البحث حالياً. لكن بول أبي راشد مؤسس ورئيس «جمعية الأرض» يأسف لأن «لبنان كان يصدر جبران خليل جبران وميخائيل نعيمة صار اليوم يبحث في تصدير النفايات».

ويقول أنه وفق دراسات وزارة البيئة اللبنانية فإن الحلول تبرز تلقائياً، إذ إن أكثر من نصف النفايات في لبنان بقايا طعام، الأمر الذي يعتبره ذهباً أسود يمكن أن يعيد حيوية التربة الزراعية المستنزفة عن طريق تحويل النفايات العضوية إلى محسن للتربة.

ويشيد أبي راشد بتفاعل رؤساء البلديات الإيجابي مع الحلول البيئية المطروحة لهذا الملف والتي تطرح استعمال النفايات العضوية في مرحلة أولى كغطاء لأراضي المقالع والكسارات التي أضحت صحراوية، فيقوم هذا الغطاء بتحسين التربة ورفع معدلات حفظ مياه الأمطار على مساحات تبلغ 50 مليون متر مربع.

ويقترح الناشط البيئي المخضرم إيجاد مراكز لمعالجة النفايات على صعيد كل قضاء من الأقضية الإدارية في لبنان بعد فرز أولي في المصدر، وتكلفة هذه المراكز وفق دراسة الحركة البيئية اللبنانية التي يرأسها أبي راشد تبلغ 40 مليون دولار. لكنه يشدد هنا على عدم صلاحية وسائل جمع النفايات السائدة التي كانت تعمد إلى ضغط النفايات، ما يجعلها صعبة الفرز والمعالجة وسيئة النوعية.

ولا يقلق أبي راشد من أمر فرز النفايات من المصدر، فهو يعول على المواطنين في ظل تغطية إعلامية كبيرة حالياً لهذه العملية. ويذكر أن بلدية رومية مثلاً شهدت وفق رئيسها نسبة 65 في المئة من مشاركة المواطنين في فرز نفاياتهم وهي «نسبة ممتازة». لكن ما يمنع كل الحلول السليمة للنفايات في لبنان وفق أبي راشد، صفقة سياسية قد تفرضها حسابات أهل السلطة الذين يريدون أن يستفيدوا مالياً من هذا القطاع على حساب المواطنين والبلديات كما كان سائداً خلال العقدين السابقين.

مبادرة أخرى أطلقت على نفسها اسم «صار لازم راسك يفرز» هي حملة لفرز النفايات من المصدر وصولاً إلى خطة شاملة نحو مجتمع لبناني خال من النفايات، بدأت في كانون الثاني (يناير) 2015 منذ الإقفال الموقت لمطمر الناعمة لتفادي أزمة كالأزمة الحالية التي كانت بادية في الأفق. وتقول صبحية نجار الناشطة البيئية في الحملة التي أطلقتها مجموعة من المواطنين على رأسهم المهندس البيئي زياد أبي شاكر، أن لا صناعات ملوثة بشدة في لبنان كالبلدان الصناعية الكبرى، والنفايات هنا منزلية غالباً ومن الممكن إعادة تدويرها. وتشجع الحملة المواطنين على فرز النفايات إلى نوعين ليتم جمعها كالمعتاد ثم يقوم عمال النظافة بنقل النفايات التي تم فرزها إلى الجهات التي يمكن لها الاستفادة منها اقتصادياً عن طريق إعادة التدوير والاستعمال.

وتنتقد نجار أيضاً فكرة تصدير النفايات التي تهدر ما يمكن الاستفادة منه اقتصادياً وتنادي بسحب قضية النفايات من النقاش السياسي وزواريب الفساد وتحويلها من قضية تتطلب إنفاقاً حكومياً إلى مصدر ربح وفائدة، إذ لا يعقل أن لا تكون هناك منافسة على صعيد أطروحات معالجة هذه القضية، وأن يستسلم المجتمع لحل الشركة الواحدة التي تكتفي بطمر النفايات دون فرز أو معالجة تذكر، وتردف أن الناس في لبنان لا يعلمون مدى الفساد السياسي في هذه القضية وأن الأزمة الحالية فرصة مواتية لزيادة الوعي البيئي للمواطنين.

وتعتبر نجار أن معالجة النفايات بجهود مجتمعية أمر شديد الواقعية وليس حلماً كما يفكر البعض، على رغم الحديث الحكومي المتزايد عن مطامر جديدة ومشـاريع محارق نفايات. وترى أن على الحكومة التي إن حملت هم المواطنين فعلياً استشارة الحراك المدني والاختصاصيين البيئيين لإيجاد حلول سليمة وناجعة، لكن نجار تخاف من أن تخنق هموم المواطنين المتزايدة الوعي الناشئ لديهم تجاه هذا الأمر، ولذا فالحملة تعمل على استقطاب بعض المشاهير للمشاركة في حملة إعلامية حول فرز النفايات.

ولتوحيد الجهود والضغط على المعنيين دعت «طلعت ريحتكم»، المواطنين إلى الحضور إلى ساحة الشهداء وسط بيروت عند الساعة السادسة مساء السبت 8 آب كي يكون «صوتنا أعلى وأملنا أكبر ولتستمر مسيرة الشعب في وجه الفساد»، وترصد المبادرة التي تقصد السياسيين بعنوانها وفق الناشط عماد بزي كل المعالجات الخاطئة لموضوع النفايات وتقوم بنشرها لتوعية المواطنين وتطوير الاهتمام بالقضية وسبل الحلول المناسبة لها ومنها محاسبة المفسدين والضالعين في إيصال الأمور إلى ما هي عليه.

*****************************************

  برّي: لعون حقّ التظاهر شرط عدم التعطيل… و«المستقبل»: تحرُّكه ضدّ حلفائه

تستمر البلاد في الدوران ضمن حلقة الانتظار التي فرضتها المرحلة الانتقالية التي تعيشها المنطقة، في وقت سيستقبل لبنان غداً وزير الخارجية الايرانية محمد جواد ظريف الذي يصِل عصراً ليبدأ لقاءاته مع المسؤولين والقادة السياسيين اللبنانيين الكبار في اليوم التالي، في وقت يسود الاوساط السياسية ترقّب لِما سيؤول اليه الحراك العوني اعتراضاً على التمديد للقادة العسكريين، وذلك في ضوء المواقف التي أطلقها رئيس تكتل «التغيير والاصلاح» النائب ميشال عون السبت الماضي.

في ظل التكتم الذي يدير به «التيار الوطني الحر» المرحلة المقبلة من المواجهة المفتوحة على أكثر من جبهة حكومية وسياسية وعسكرية ومع الحلفاء و»حلفاء الحلفاء» والذين سعى الى صداقتهم في آن، قالت مصادر واسعة الإطلاع لـ«الجمهورية» انّ إبقاء الإذن بيد عون جعل الحيرة تسود بيت «التيار» قبل غيره ممّن ينتظرون شكل المواجهة التي وعد بها عون طالباً «أن تقول الأقدام كلمتها ونقطة عالسطر»!.

وأضافت: «ليس في هذه المعادلة شعر وأدب، بل اشارة واضحة الى ما يسود أوساط «التيار» على مختلف المستويات من حيرة لِما يمكن ان يقوم به للردّ على ما يسمّونه «سلسلة الهزائم» السياسية والإدارية والحكومية التي نالها الى اليوم.

فكل المناقشات التي دارت في الهيئات القيادية لـ»التيار» وتكتل «الإصلاح والتغيير» أظهرت انّ الخيارات التي طرحها عون على الحكومة وحلفائه إصطدمت بجدار سميك فتهاوَت واحدة بعد أخرى. فالسعي الى التعيينات العسكرية قبل البحث في أيّ بند آخر من بنود جدول الأعمال إنتهى بإقفال ملف التعيينات بتأجيل التسريح في المواقع العسكرية والأمنية كافة.

ومن بعدها جاء السعي الى تحديد آلية العمل الحكومي، فباتت آخر الخيارات المطروحة وتقدمت عليها ملفات أخرى ليس أوّلها ولن يكون آخرها ملف النفايات المفتوح على شتى الإحتمالات.

والنتيجة في كل الحالات واحدة يمكن اختصارها بخروج التيار بمعادلة «صفر اليدين» ومن دون حلفاء.
ورجّحت مصادر قريبة من دائرة القرار في «التيار» ان تتحدّد الساعة صفر للتحرّك في الشارع مساء بعد غد، فتبدأ التحركات الشعبية مساء من مختلف المناطق في اتجاه وسط بيروت وقد تمتد ليلاً الى محيط السراي الحكومي.

وقالت: «إنّ من بين ترتيبات التحرّك تداخل المسيرات السيّارة بالحضور الشعبي عند تقاطع بشارة الخوري ـ رياض الصلح وقد تقفل كل الطرق الى السراي، ما خَلا تلك التي تصِل اليها من جسر «الرينغ» في اتجاه مدخلها الغربي».

واستبعدت المصادر ان تشارك في التحرك ايّ قوة سياسية اخرى، خصوصاً «حزب الله» الذي طمأن حلفاءه في قوى 8 آذار، ولا سيما منهم قيادة حركة «امل»، الى انّ البلاد لا تتحمّل «تحركاً شعبياً في مناطقنا»، فالمخاوف من خروق أمنية تستغلّ الحشود الشعبية واردة في ايّ لحظة، والأمن لن يكون مستفيداً من ايّ تحرّك من هذا النوع على عكس ما يمكن حصوله في المقلب الآخر من بيروت حيث يمكن ان يتعرّف المتظاهرون بعضهم الى بعض خصوصاً إذا كانوا من لون واحد».

«الطبخ ماشي»

وقال رئيس مجلس النواب نبيه بري امام زواره، أمس، رداً على تلويح عون بالتحرك في الشارع: «من حق عون التظاهر شرط عدم تعطيل الحياة العامة».

ورداً على سؤال قال بري: «الطبخ ماشي في المنطقة، وكنّا نفترض انّ لبنان سيكون من اوائل الذين يتلقفون نتائج الاتفاق النووي، واذا بنا نتلهّى بمشكلاتنا وقشورنا والقيام بتصرفات تُنفر الآخرين منّا». ورأى «انّ التواصل السعودي ـ السوري الاخير إيجابي وكان من الافضل عدم تسريب الاخبار عنه، سواء كان من هذا الجانب او ذاك، حرصاً على نجاحه وعلى قاعدة «استعينوا على قضاء حوائجكم بالكتمان»، ومع ذلك فإنّ هذا اللقاء مهم».

سلام

ومن جهتها قالت مصادر رئيس الحكومة تمام سلام لـ»الجمهورية» إزاء التحرّك العوني: «لكلّ يوم أحداثه وسلام ليس مسؤولاً وحيداً عن المواجهة، فالمكونات الحكومية مسؤولة بالتكافل والتضامن في ما بينها، وهناك إجماع على المواجهة يراهن عليه سلام».

وأكدت المصادر انّ سلام ماض في برنامجه لهذا الأسبوع وسيزور الاردن الأربعاء مترئساً وفد لبنان الى الاجتماعات السنوية للهيئة العليا المشتركة اللبنانية – الاردنية، ويلتقي الملك الاردني عبدالله الثاني ويعود مساء ليرأس جلسة مجلس الوزراء في اليوم التالي.

مصدر عسكري

الى ذلك أكد مصدر عسكري رفيع لـ«الجمهورية» أنّ «قرار الجيش واضح ولم يتغيّر، فهو سيحمي التظاهرات السلمية لأيّ جهة انتمَت، ويصون جميع المتظاهرين، لكنّه في المقابل لن يسمح بقطع الطرق والإعتداء على مؤسسات الدولة ومصالح المواطنين وضرب أمن البلد واستقراره».

واكد انّ «الجيش جسم واحد متضامن، ولن يؤثر التحريض على قائده في معنوياته أو يزرع الشقاق بين صفوفه، فالأولوية الآن هي لمواجهة الإرهاب وليس الدخول في المواجهات الداخلية».

مراجع أمنية

في غضون ذلك، سخرت مراجع أمنية من التحذيرات التي وُجّهت الى الجيش لعدم التدخّل مع المتظاهرين، وقالت لـ«الجمهورية»: «انّ ذلك ليس في أوانه ولا مكانه شكلاً أو مضموناً. فالجيش والقوى الأمنية لم ولن تقفل الطرق امام أحد وليست هذه مهمتها.

لكنها لن تسمح لأحد بإقفال الطرق الحيوية امام اللبنانيين وتلك المؤدية الى المقار الرسمية، والى السراي الحكومي تحديداً، لأنه مقر عام له حرمته وحصانته ومحيطه الذي يجب ان يبقى آمناً ومستقراً، وإنّ ايّ تحرّك لا يراعي السلم الأهلي وسلامة الممتلكات العامة والخاصة لا يمكن السماح به».

وعن احتمال الإعتصام على طريق اليرزة القريبة من مقرّي وزارة الدفاع وقيادة الجيش، قالت المصادر:

«هذا أمر له محاذيره ولا يعتقد أيّ مرجع أمني انه أمر وارد في أيّ لحظة ولدى أيّ شخص على الإطلاق أيّاً كان موقعه، فالتحركات المماثلة لنصرة الجيش في مرحلة من المراحل كتلك التي رافقت أحداث عرسال وطرابلس وعكار كانت محظورة وغير مرغوب بها، فكيف إذا كان الهدف خلاف ذلك؟».

ريفي

وفي المواقف، قال وزير العدل أشرف ريفي لـ«الجمهورية»: «لا يتوهمنّ أحد انه يمكن ان يربح شيئاً من خلال لعبة الشارع، خصوصاً أنّ الشارع المسيحي حساس جداً في مسألة التحركات الشارعية». وحذّر من «انّ استخدام الشارع يؤذي البلد، كذلك سيرتدّ على الداعي الى تحريكه».

درباس لـ«الجمهورية»

وقال الوزير رشيد درباس لـ«الجمهورية»: «سنذهب الى جلسة مجلس الوزراء الخميس المقبل بالروحية نفسها التي يعتمدها رئيس الحكومة دائماً وهي محاولة امتصاص الازمة، لا المجابهة ولا المواجهة».

واضاف: «اذا كان عون يضغط لإعادة الامور الى نصابها ولإلغاء قرار تأجيل التسريح لتعيين العميد شامل روكز، فإنّ النصاب القانوني لتعيينه غير متوافر وهذه مسألة سياسية تتمّ بتوافق معيّن، امّا القول انّ حقوق المسيحيين ذهبت، فهو لم يستطع إقناع الشارع المسيحي بهذا الامر ولا الشوارع الأخرى اقتنعت، بدليل انّ الشوارع ليست متصادمة».

واكد «اننا لسنا في وارد تخطّي قوة كبيرة مثل قوة الجنرال عون مع حلفائه، ولا نستطيع فرض إرادتنا عليهم، لكن لا نزال نعوّل على اننا سنصِل مجدداً الى نقطة وسط للتفاهم. موازين القوى لا تسمح لعون فرض ما يريد، وفي الوقت نفسه التفاهم السياسي غائب، ما يعني اننا مضطرون للجوء الى حلول موقتة.

ونلفت الى انّ تأجيل التسريح ليس قراراً مُنزلاً او امراً واقعاً، فبمجرد نضوج حل سياسي للتوافق يلغى بقرار من مجلس الوزراء ويعيّن البديل، امّا حين يكون التوافق غائباً فمن واجبات وزير الدفاع إيجاد الحل، وأعتبرُ انّ الخطوة التي أقدمَ عليها تسحب على الاقل ذريعة انّ قيادة المؤسسة العسكرية لم تعد للموارنة».

ولدى سؤاله هل انّ التوافق السياسي لا يزال بعيد المنال؟ اجاب درباس: «لم نعد نستطيع الاعتماد على التوافق الداخلي فالحراك في الخارج محموم، وشطارتنا ان نُبقي مريضنا، أقلّه، على قيد الحياة.

فقرار تأخير التسريح هو بمثابة جرعة دم تعطى للمريض النازف في انتظار وصول الطبيب وإجراء الجراحة. نحاول الآن إبقاء المريض على قيد الحياة، امّا ان نمنع عنه جرعة الدم بحجّة إنقاذه فنكون بذلك نقضي عليه. وعندها، بدلاً من أن نَنصرف الى معالجته نَنصرف الى تحنيط جثته ودفنها».

«المستقبل»

وتساءلت مصادر بارزة في تيار «المستقبل» عمّا «اذا كان عون يدقّ النفير الشعبي لتحريك شارعه ضد حلفائه في «8 آذار» الذين غطّوا قرار التمديد للقيادات العسكرية، من «حزب الله» إلى رئيس مجلس النواب نبيه بري وصولاً الى النائب سليمان فرنجية»؟

وقالت المصادر لـ«الجمهورية»: «إنّ مشكلة عون هي مع حلفائه قبل أن تكون مع الآخرين، بحيث لا يختلف اثنان على أنّ قرار التمديد ما كان ليمرّ لو لم يبصم عليه «حزب الله»، الحليف الأوّل لعون».

أمّا عن العودة الى استخدام الشارع، فترى المصادر نفسها أنه «يحقّ لعون الاعتراض بالطريقة التي يراها مناسبة. لكنّ استخدام الشارع قد أصبح بمثابة «ورقة محروقة» بعد هزالة تحرّكه الأخير، خصوصاً أنّ الشارع العوني نفسه بات ضائعاً في ظل انفصام الشخصية السياسية لتيّاره، الذي يريد أن يحظى بجنّة الحكم والسلطة، ويريد في المقابل أن يعارض كلما سارت الرياح بما لا تشتهي سفن الرابية.

فهو عارضَ التمديد لمجلس النواب لكنه استمر مشاركاً فيه ولم يستقل نوابه منه، واليوم يعارض قرارات للحكومة ولبعض الوزراء فيها، وهو شريك في الحكومة، ووزراؤه يصدرون القرارات ويمارسون السلطة، وهنا قمة الانفصام».

«حزب الله»

وقالت مصادر مطلعة على موقف «حزب الله» لـ»الجمهورية»: «انّ الحزب الثابت على موقفه الداعم والمتضامن مع عون لن يقبل ان يتمّ التعامل مع شريك اساسي في الوطن بهذه الطريقة، فمن يُعامِل بهذه الطريقة يضع البلد على كف عفريت». ودعت العقلاء الى التحرّك، وحمّلت «الطرف الذي رفض التسوية مسؤولية كل ما يحصل». وحذّرت من «اللعب الخطير بالبلد والمصير وبالشراكة الوطنية».

وتحدثت المصادر عن «مسعى كان يُعمل عليه، ولو نجح لكان يشكّل مخرجاً مشرّفاً للجميع، وهذا المسعى لا يتناول ملف التعيينات فقط، بل كان سيفتح الباب لملفات اخرى عبر فتح أبواب المجلس النيابي وإطلاق عجلة التشريع وحلّ قضية الرواتب والقروض وسندات اليوروبوند، فقد كنّا على مشارف ان تنطلق دورة النشاط التشريعي مجدداً لكن فجأة قرّر من قرّر عدم اعطاء البلد فرصة للتنفّس». وأبدَت المصادر قلقها الشديد من «القضاء على هذه الفرصة نهائياً».

وقالت المصادر نفسها «انّ موقف الحزب من الجيش مساند في كل المحطات، والحزب يحترم قائد الجيش العماد جان قهوجي ويقدّر مواقفه وجهوده، وهو شخص كفوء وكان ليبقى على رأس المؤسسة العسكرية لكن في إطار قانوني صَلب». واكدت «انّ الحزب مع تعيين قائد جديد للجيش، لكن بما انّ التوافق غائب، فهو ضد الفراغ خصوصاً في هذا الظرف الصعب، وكان هناك مخرج يعمل عليه ويربح الجميع بنتيجته ونتفادى خلق مشكلة».

الحوت لـ«الجمهورية»

وقال نائب «الجماعة الاسلامية» عماد الحوت لـ»الجمهورية»: «انّ دعوة عون الى مناصريه «دليل على حالة اليأس التي يتخبّط بها في اطار سقف طموحات لا تتوافق والواقع ورغبات معظم اللبنانيين. من جهة اخرى تكشف هذه الدعوة شعوره تجاه الجيش اللبناني، وهو الذي كان يدّعي دوماً أنه هو صاحب الدفاع عن هذا الجيش فيهاجمه اليوم بنحو واضح ويهدده ويستهدف معنوياته، والجيش الآن على الحدود لحماية الامن اللبناني من المخاطر. فكلّ هذه الصيغ من الخطاب في وجه الجيش تكشف حقيقة اسلوب العماد عون في التفكير «أنا او لا احد» حتى لو استهدفت وأُضعفت كل مؤسسات الوطن، بما فيها الجيش اللبناني. وبالتالي، هذا دليل على انّ العماد عون يغامر بجمهوره المسيحي للوصول الى اهداف شخصية ليس أكثر».

ظريف

على صعيد آخر، قالت مصادر بارزة في قوى 8 آذار لـ»الجمهورية» انّ زيارة ظريف للبنان تأتي عقب توقيع الاتفاق النووي الذي تمّ التوصّل اليه بين ايران ودول الغرب، وهو سيشرح للمسؤولين الذين سيلتقيهم، وبينهم الامين العام لـ»حزب الله» السيد حسن نصر الله، حيثيات الاتفاق ودلالاته وأبعاده وانعكاساته الايجابية المحتملة».

وإذ توقفت المصادر عند الحراك الاميركي ـ الروسي ـ السعودي ـ الايراني ـ السوري ـ العماني غير المسبوق الذي تشهده المنطقة، دَعت الى عدم تحميل زيارة ظريف اكثر ممّا تتحمّل، مشيرة الى انه «من المبكر الحديث عن تسويات لأزمات لبنان والمنطقة».

ورأت المصادر»انه بعد رفع العقوبات عن ايران لم يعد أمام الطرف الآخر ذريعة، بل هو مدعو اليوم الى الإفادة من طاقات ايران وخبراتها في مجالات عدة، خصوصاً في مجال الكهرباء والمياه والسلاح»، وقالت: «لبنان يحتاج للتعاون مع الذين وقفوا الى جانبه وليس الى جانب من لم يَقفوا معه».

على خط آخر، نشرت الولايات المتحدة ست مقاتلات من طراز «اف-16» في قاعدة انجرليك جنوب تركيا «دعماً لعمليات التصدي لتنظيم داعش»، وفق ما أعلنت البعثة الاميركية لدى الحلف الاطلسي أمس. وللمرة الاولى منذ أن بدأت عمليات التحالف الدولي الذي يقصف التنظيم المتطرّف في العراق وسوريا قبل عام، ستتمكن الولايات المتحدة من إرسال مقاتلات انطلاقاً من هذه القاعدة الاستراتيجية بموجب اتفاق وقّعته واشنطن مع تركيا في تموز الماضي.

*****************************************

«النفير العوني» بعد زيارة ظريف .. وخطوط حمر في الشارع

تضامن وزاري مع قهوجي.. والراعي يردّ على عون: المسيحيّون تحميهم الدولة

رسمت المواقف والاتصالات خطوطاً حمراء للتحرك الذي يزمع رئيس «تكتل الإصلاح والتغيير» النائب ميشال عون «إطلاق نفيره» بدءاً من غد الثلاثاء تصاعداً حتى الخميس وربما بعد الخميس، وفي تقدير المصادر المطلعة أن تأخير «النفير العوني» سببه عدم تعكير زيارة وزير الخارجية الإيراني محمّد جواد ظريف إلى بيروت غداً الثلاثاء:

1- أن الحملة على قائد الجيش العماد جان قهوجي وتحذيره، على النحو الذي شاهده اللبنانيون لا تحظى بموافقة أحد، وعبّرت اتصالات القيادات السياسية وغالبية الوزراء عن دعم وتعاطف مع رأس المؤسسة العسكرية، خاصة وأنه مهما كانت مبررات الخلافات السياسية فإنه لا يجوز أن تستهدف الجيش اللبناني أو قائده والذي هو «خط أحمر» بالنسبة للجميع.

2- عبّر الرئيس نبيه برّي عن رفضه أية محاولة لإحداث قلاقل في البلاد، أو تعطيل مؤسسات الدولة لأي سبب كان، فإذا كان للنائب عون الحق في التظاهر، لكن لا أحد يبيح له أن يتجاوز هذا الحق إلى تعطيل الإدارات أو الذهاب باتجاه العصيان المدني.

3- إن الحكومة التي يرأسها الرئيس تمام سلام، والتي اتخذ أحد وزرائها قرار تأجيل تسريح العماد جان قهوجي ورئيس الأركان اللواء وليد سلمان والأمين العام لمجلس الدفاع الأعلى اللواء محمّد خير، مصرّة على الانتقال إلى جدول أعمالها، بعد أن انتفى بند التعيينات الأمنية ولا حاجة لبحثه.

أما في موضوع الآلية، فيمكن استكمال النقاش ولكن على خلفية حسم الأمر بما لا يؤدي إلى تعطيل الحكومة.

وقال مصدر مطّلع لـ«اللواء» أنه مع تفهم موقف العونيين بالنسبة لمطالبهم السياسية إلا أنه من غير المسموح لأي فئة في هذه المرحلة أن تتمادى في تعطيل الحكومة ولأي سبب كان، فمجلس الوزراء هو السلطة المتبقية لاتخاذ القرار، سواء في ما خصّ النفايات أو تأمين رواتب الموظفين، أو توقيع المراسيم العالقة منذ ما قبل عيد الفطر السعيد.

وأكد المصدر لـ«اللواء» أن الرئيس سلام تبلّغ من غالبية الوزراء دعم حكومته بما يضمن ليس استمرارها فحسب بل إنتاجيتها أيضاً.

4 – أما بالنسبة لموقف «حزب الله»، فالحزب الذي يوفّر الغطاء السياسي للنائب عون، ويعتبر أن مطالبه محقّة، داعماً تحركه في الشارع، يكتفي بتسجيل هذا الموقف، من دون المشاركة على الأرض، وهو ما أبلغ للجانب العوني، مع العلم أن النائب عون في مؤتمره الصحفي قبل ظهر السبت الماضي، أشار ولأول مرّة إلى دور حزب الله في توفير الحماية للمسيحيين ولكل اللبنانيين من خلال قتاله في سوريا، حتى لا تتحوّل المناطق المسيحية إلى «نينوى جديدة» بحسب تعبير عون، وهو الموقف الذي لم يرق للبطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي، الذي أعلن من دارة مفتي راشيا الشيخ أحمد اللدن وفي حضور نواب ومشايخ ورؤساء بلديات المنطقة، رفضه المطلق لكلمة «حماية» من أحد، مؤكداً بأن «من يحمي لبنان ويحمي شعبه ويحمينا هي الدولة والجيش اللبناني».

وتتحدث أوساط في «حزب الله» عن أن الرهان ما يزال قائماً على إحداث خرق عبر المبادرة التي يعمل عليها المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم بالتنسيق مع حزب الله و«التيار الوطني الحر»، وعلى خلفية أن الحزب يفضّل إيجاد مخرج للأزمة القائمة، بما لا يحرجه ولا يُشكّل أزمة داخل الحكومة أو إرباكاً للجيش اللبناني الذي يواجه تحديات أمنية يومية شمالاً وشرقاً، في ضوء تعثّر العمليات العسكرية في الزبداني، إضافة إلى إيجاد مخرج لائق يحفظ ماء وجه عون ولا يكلفه خسائر جديدة من شأنها أن ترتدّ سلباً على جمهوره في الساحة المسيحية.

جلسة الخميس

إلى ذلك علمت «اللواء» أن الرئيس سلام وجّه أمس دعوة لعقد جلسة لمجلس الوزراء في العاشرة من قبل ظهر الخميس المقبل، لمتابعة مناقشة المواضيع ذاتها التي نوقشت في الجلسة الماضية، من دون اتخاذ قرارات في شأنها، أي موضوعي النفايات وآلية العمل الحكومي، في حين أن موضوع التعيينات الأمنية، حُسم بالقرارات التي أصدرها وزير الدفاع بالتمديد للقادة الثلاثة استناداً إلى صلاحياته.

وتوقعت مصادر السراي الكبير، أن يُثار موضوع التعيينات من قبل وزراء «تكتل الإصلاح والتغيير» لكنها نفت أن تكون تملك معلومات عن كيفية إثارة هذا الموضوع، وما إذا كان الوزير جبران باسيل أو غيره سيُعيد سيناريو تلك الجلسة الشهيرة، حيث افتعل مشكلة مع الرئيس سلام لإعطاء إشارة إلى المتظاهرين من أنصار عون، للهجوم على السراي.

وكانت معلومات قد أشارت إلى أن أنصار عون سيعاودون تحركهم ابتداء من الأربعاء بتنظيم مسيرات سيّارة، على غرار ما فعلوا قبل أسبوعين، ثم يقومون صباح الخميس بتنظيم اعتصام في ساحة رياض الصلح في مواجهة السراي.

وقال مصدر حكومي: نحن في وضع المترقّب لما قد يحصل، إذ أنه من حق النّاس أن تتظاهر وأن تطالب بما تشاء، ولكن من دون التعرّض لمؤسسات الدولة، بحسب ما أعلن الرئيس برّي لصحيفة «الأهرام» المصرية أمس، والذي أكد فيه أنه والرئيس سلام على قلب رجل واحد، وأنه ضد استقالة الحكومة.

ورأى برّي أن انتخاب رئيس الجمهورية يحتاج إلى مساعدة سعودية – إيرانية، متسائلاً: «كيف أنتخب العماد عون رئيساً وهو يصفني بعدم الشرعية؟»، لافتاً الى أن ما ينعم به لبنان من أمن هو نتيجة للحوار بين «المستقبل» و«حزب الله».

وأكد وزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس لـ«اللــواء» انه من المبكر الحديث عن أن جلسة الخميس المقبل آخر جلسة للحكومة، وتمنى أن تكون اللجنة الوزارية المكلفة بملف النفايات قد أنجزت أمراً معيناً إلى حين حلول موعد الجلسة، وذلك كي يناقش المجلس مسألة جدية، لافتاً إلى انه في ما خص الأمر الآخر فإنه لم يظهر أن هناك تطورات إيجابية.

ولم يخف الوزير درباس وجود عقبات خلال جلسة الخميس، لكنه أعلن انه وبعض الوزراء سيشاركون بنية عدم المجابهة إنما التفاهم.

ومن جهته، أكد وزير الدولة لشؤون التنمية الإدارية نبيل دوفريج لـ«اللــواء» انه لم يتبلغ أي أمر بشأن الموعد الجديد لاجتماع لجنة النفايات، وقال في ردّ على سؤال انه لا يمكن التوقع بالنسبة لمسار جلسة الخميس المقبل.

إلى ذلك، علمت «اللــواء» ان القياديين في «التيار الوطني الحر» جزموا أن هناك قراراً بالنزول إلى الشارع، وفهم أن أحد المشاركين منهم في أحد الإحتفالات أبلغ ذلك إلى من استفسره من الحاضرين.

ولفتت مصادر في قوى الرابع عشر من آذار إلى التخوف من حصول فوضى جرّاء هذا القرار من دون أن تستبعد فرضية أن يعمل التيار على تجييش مشاعر الجماعات التي شاركت في تظاهرات ملف النفايات لحضها على التضامن معه والنزول إلى الشارع كزيادة عدد.

وقالت ان النزول إلى الشارع سهل لكن الخروج منه صعب، مبدية تخوفها من شارع مضاد خصوصاً إذا كانت القضية تتصل بمواجهة الجيش اللبناني، بعدما حذره عون من مغبة مواجهته في الشارع باسلوب أقل ما يقال فيه انها «معركة شخصية» بعناوين سياسية.

*****************************************

هل انتهى عون سياسياً أم انه سيُفاجئ سياسيين في تصعيد يُلزمهم بالتسوية؟

إقتراح اللواء ابراهيم بين رفض المستقبل وقبول بري والاشتراكي والقوات

إشكال بين الجنبلاطيين والإرسلانيين ادّى الى انسحاب إرسلان فدعاه العريضي للغداء

هل ينتهي العماد عون في الصراع الدائر بينه وبين معظم الطبقة السياسية؟

سؤال مطروح لان العماد عون يقود معركة حياة او موت، فاذا سقطت الوساطة ولم ينل شيئاً، ومرّ التمديد لقائد الجيش العماد جان قهوجي مرور الكرام، وقام عندها عون بالتصعيد، وانتهى التصعيد دون نتيجة فهل ينتهي عون سياسياً وهل يكون التيار الوطني الحرّ قد خاض معركة كبرى وخسرها مثلما حصل في 13 آب 1990؟

سؤال مطروح في اذهان اللبنانيين والجواب عليه صعب، لان الرئيس فؤاد السنيورة يقول ان عون سيخسر المعركة، وان تيار المستقبل لن يقبل برفع سن التقاعد للضباط، لانه يُرهق الخزينة، كما ان قيادة الجيش وخصوصاً العماد جان قهوجي يرفضان هذا الاقتراح.

لكن الاحتمال الاقوى هو ان عون سيذهب الى التصعيد وسيقع جرحى في الشارع ودم المتظاهرين لا يستطيع حمله رئيس الحكومة تمام سلام ولا وزير الدفاع ولا وزير الداخلية ولا فؤاد السنيورة ولا العماد قهوجي.

سيذهب عون حتى النهاية وبعد التصعيد سيصل الى نتيجة وهي حصول التسوية بشأن سن التقاعد، وحزب الله لن يترك العماد عون، وستكون رسالة من حزب الله الى اميركا والسعودية ولتيار المستقبل بالدرجة الاولى، والتسوية ستأتي انما بثمن غال.

وبموازاة ذلك، تبقى مبادرة اللواء عباس ابراهيم قائمة حول تعديل قانون الدفاع ورفع سن التقاعد، وقد تتقدّم على وقع ايجابيات مأمولة، الا ان العقبة هي في رفض تيار المستقبل وقبول الرئيس نبيه بري والحزب التقدمي الاشتراكي والقوات اللبنانية للمبادرة.

هل تصل الاتصالات والمشاورات الى حلّ تسلك فيه مبادرة اللواء ابراهيم قبل الـ 72 ساعة التي اعطاها عون للحلّ قبل تلبية الجمهور العوني «للنفير العام» الذي اطلقه الجنرال؟

حزب الله لن يترك عون

مصادر في 8 آذار اكدت ان تيار المستقبل يظن ان «حرق اوراق» الجنرال ميشال عون الرئاسية يمكن ان يحصل عبر «تهريب» التعيينات الامنية، لكن ما لا يدركه المستقبل انه لا يمكن كسر عون بهذه الطريقة، فعندما تحسم القضايا الكبرى في المنطقة سيكون لرئاسة الجمهورية حسابات اخرى.

واشارت المصادر الى ان اعلان النصر على الجنرال مبالغ فيه، لان ما فعله المستقبل لا يصرف داخلياً، لان «خصمه» الحقيقي لم يقل كلمته بعد، وهويدرك ان حزب الله لن يترك عون «يغرق»، ولن يتركه في «منتصف الطريق»، ولن يقبل بكسره، وشددت على ان الهجوم على «التيار الوطني الحرّ» قرار اتخذته السعودية لمحاصرة حزب الله والتضييق عليه عبر استهداف حليفه، واكدت ان من ذهب الى سوريا في حرب استباقية لحماية المقاومة لن يقبل بهزيمة على الساحة اللبنانية.

واكدت المصادر ان تخصيص عون جزءاً من كلمته للتدليل على اهمية ما يفعله حزب الله في سوريا لحماية المسيحيين واللبنانيين لم يكن كلاماً عابراً، فعون يعرف تماماً انهم يريدون منه التخلي عن حليفه فكان ردّه الحاسم، وهو على قناعة تامة ان السعودية والمستقبل يريدان تدفيعه ثمن خياراته الاستراتيجية ولكنهما لن ينجحا لان في «عنق حزب الله» «دين» للتيار الوطني الحر وغير قابل للتسوية.

وشددت المصادر على ان ثمة نقص خطير في حسابات المستقبل ومعه السعوديون، فالامر يتعلق بردّ فعل حزب الله ازاء ما يجري، والحزب لن يتوانى عن «حمايته من نفسه» و«من المترصبين به».

حزب الله وبري سيعملان للتمديد للضباط

كما قالت مصادر سياسية في 8 آذار ان حزب الله والرئيس نبيه بري سيسعيان للسير بصيغة التسوية الثلاثية التي كان يتم العمل عليها قبل قرار وزير الدفاع سمير مقبل بالتمديد للقيادات العسكرية. اضافت ان الطرفين سيتحركان اولاً في مجلس الوزراء لبت مشروع قانون التمديد للضباط تمهيداً لارساله الى مجلس النواب، كما سيتحركان لاعادة التوافق داخل الحكومة عبر التفاهم على صيغة مقبولة من الجميع حول آلية عمل مجلس الوزراء، وكذلك للاسراع في بت مرسوم الدورة الاستثنائية لمجلس النواب ليصار الى اقرار عدد من مشاريع واقتراحات القوانين الضرورية.

الا ان المصادر لاحظت ان المشكلة الاولى في انجاز الصيغة تكمن بموقف تيار المستقبل الرافض التمديد للضباط والمعرقل لآلية عمل الحكومة بأن لا تقصي اي من مكوناتها على المشاركة بالقرار. اضافت ان المعطيات تشير الى ان المستقبل لن يسير بمشروع قانون التمديد للضباط من دون ادراج مشاريع قوانين حول قضية الـ 11مليار دولار التي صرفت في عهد حكومة السنيورة دون اي معايير قانونية.

واوضحت ان حزب الله لن يقبل باي محاولة لاضعاف العماد عون، وبذلك سيستخدم كل الاوراق السياسية التي من شأنها الاخذ بمطالب عون. وان كان مشاركته في اي تحركات على الارض لها محاذير طائفية ومذهبية، ورأت ان بت الصيغة الثلاثية تحتاج لمزيد من الجهد والاتصالات لكن يفترض ان تنجز قبل تشرين موعد احالة العميد شامل روكز للتقاعد.

الوطني الحرّ

مصادر في التيار الوطني الحرّ اكدت ان عون سيعود الى فتح الملفات من الفساد الى السرقات في الدولة كما اشار في مؤتمره الصحافي وهو سيلعبها «علي وعلى اعدائي يا رب»، فالتفاهم على آلية مجلس الوزراء سيصبح من سابع المستحيلات وربما العودة الى الجلسات التشريعية ايضاً، وشددت على ان علاقة عون بالحريري الى تدهور نهائي بعدما ثبت للجنرال انه هو الذي قاد الانقلاب ووضع العصي في دواليب «شاحنة» الاتفاق على انجاز التعيينات.

اما عن علاقة عون برئيس الحكومة تمام سلام، فاكدت المصادر ان حساب الجنرال مع سلام سيكون الحساب الاكبر، فوقوفه في مجلس الوزراء بمواجهة وزراء عون لن يمرّ بسهولة في حسابات الرابية.

مصادر مقربة من الوطني الحرّ، اكدت ان بين يديّ العماد ميشال عون اوراق قوة لم يستخدمها بعد، قادرة على قلب الطاولة على الجميع دون استثناء، وفي نهاية المطاف سيكون تيار المستقبل هو الخاسر وحده، ورأت ان القضية لم تعد مجرد خلاف بين المستقبل والوطني الحرّ، بل هي ازمة متعلقة بالشراكة الوطنية، وحقوق المسيحيين.

واكدت ان عون لا يملك خيار التراجع على الاطلاق، فهو لا يحمل مطالب تيار سياسي بل فريق وطني مؤسس لهذه الجمهورية، واعتبرت المصادر ان كان لدى الرئيس سعد الحريري فرصة تاريخية في الفترة السابقة من اجل استعادة دوره من الباب العريض عبر الذهاب الى تفاهم سياسي مع العماد عون، الا ان الحريري اختار الاستمرار على التحولات في المنطقة، وشددت المصادر على ان الحريري هو من يحتاج العماد عون لا العكس، فالاخير ليس لديه ما يخسره في المعركة، لكن الاول لديه اكثر من 15 سنة من العمل على بناء نفوذ سياسي قائم على غياب المكوّن المسيحي عن الواجهة.

واكدت المصادر ان المرحلة خطيرة جداً في المنطقة وتشهد تحوّلات كبرى، فشل المستقبل في قراءة ملامحها وبالتالي سيدفع ثمنها غالياً، وسألت المصادر «من سيكون الخاسر اذا كانت نتيجة المعركة النهائية تطيير الطائف»؟

بري: من حق عون التظاهر

نقل الزوار عن الرئيس نبيه بري قوله «ان من حق العماد عون التظاهر لكن ان لا يؤدي ذلك الى تعطيل الحياة العامة».

على صعيد آخر، نقل زوار بري قوله عن الوضع في المنطقة بان «الشغل ماشي، وكأن على لبنان ان يكون اول متلقفي نتائج الاتفاق النووي لكن للاسف، انصرف اللبنانيون الى التلهي بالمشاكل ولم ندع الآخرين يقدموا لنا المساعدة في هذا المجال».

واعتبر الرئيس بري ان التواصل السعودي السوري ايجابي، لكن الافضل ان لا يخرج الى الاعلام.

اقتراح تأجيل التسريح للضباط 3 سنوات

وفي معلومات من مصادر مطلعة، علم ان اقتراح تأجيل التسريح للضباط 3 سنوات كان مطروحاً منذ 5 اشهر من قبل عون عبر اللواء عباس ابراهيم، وقد تجدد هذا الطرح مؤخراً حيث ابلغ الوزير جبران باسيل الوزير علي حسن خليل منذ ايام اعادة طرح هذا الموطوع.

وبالفعل، نقل اللواء ابراهيم للرئيس بري ذلك، ولم يبد بري اعتراضاً معتبراً انه يمكن ان يناقش ويسير به.

وقد طلب باسيل في هذا الوقت التشاور مع القوات اللبنانية قبل جلسة الاربعاء في خصوص الاقتراح الآنف ذكره، لكن القوات لم تعط جواباً قبل جلسة الحكومة، وعندما طرح في الجلسة الاخيرة عدد من الاسماء لاختيار احدهم قائداً للجيش وبينهم كان العميد شامل روكز، اعتبر الرئيس بري انه لم يتم التعامل بالشكل المطلوب من قبل وزراء عون الذين رفضوا الطرح كلياً، وكان يمكن ان يختاروا روكز وينضم اليهم وزراء آخرون منهم وزراء امل وغيرهم، لكن هذا الموضوع انتهى.

خلاف بين الجنبلاطيين والارسلانيين

على صعيد آخر، عُلم ان المهرجان الذي اقيم في بلدة بيصور لوضع حجر الاساس لمبنى اتحاد بلديات الغرب سبقته اشكالات تطورت الى انقسام حاد بين الاشتراكيين والحزب الديموقراطي اللبناني، لا سيما ان هناك تباينات كبيرة بين الطرفين على خلفية الاوضاع في سوريا وما يجري في جبل الدروز.

اما ما جرى، فان الارسلانيين امتعضوا من تغيير اسم النــائب طلال ارســلان الدعوة الموجهة لحضور الاحتــفال وحصرها برعاية وحضور النائب وليد جنبلاط، فكان ان طالب الارسلانيون ومعهم شيخ العقل ناصر الدين الغريب استقالة كل البلديات المحسوبة على النائب ارسلان وكادت الامور تتطور الى هذا الحد، الى ان نجحت الاتصالات بالوصول الى حلول على ان يُلغى وضع اللوحة باسم جنبلاط وتقتصر على وضع حجر الاساس.

واشارت المعلومات، الى ان الاحتفال لم يشهد حشداً جماهيرياً وسياسياً نتاج هذه التشنجات، ولم يحضر ارسلان الى مكان الاحتفال بل اقتصر حضوره حفل الغذاء الذي اقامه النائب غازي العريضي في قصره على شرف جنبلاط والحاضرين.

وقالت مصادر ارسلانية، ان النائب ارسلان شارك من باب الصداقة والتقدير للعريضي وليس لتلبية دعوة «التقدمي الاشتراكي»، ما ترك استهجان الاشتراكيين عن غيابه عن وضع حجر الاساس لمبنى اتحاد بلديات الغرب.

*****************************************

مواقف سياسية ترفض التعرض للجيش وبدء تحرك شعبي دعما له

انتقد عدد من وزراء ونواب ١٤ آذار تهديدات العماد ميشال عون بالنزول الى الشارع وتحذيره قائد الجيش العماد قهوجي من مواجهة انصاره، سائلين عن الهدف من ضرب هيبة الجيش وتهجمه عليه. وقد سجلت امس بداية تحرك شعبي دعما للمؤسسة العسكرية وقائدها.

وفي هذا الاطار اعتبر وزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس أن موقف النائب ميشال عون ليس كما يتوقعه الناس لأن لدى عون مسؤولية وطنية كبرى، والعماد عون كان قائدا للجيش ولن يضع التيار الوطني الحر بمواجهة المؤسسة العسكرية.

وقال النائب نضال طعمه: إن مهاجمة قائد الجيش العماد جان قهوجي بلهجة لا تمت إلى الأصول بصلة وبمنطق يظن مطلقه أنه وصي على الهامات الكبيرة في البلد، يجعلنا نترحم على من عرف حجمه ووقف عنده. نحن لا ننفي أن لعون حيثية شعبية، ولكننا نوقن أن هذه الشعبية تتقلص شيئا فشيئا، وأعداد متظاهريه في آخر نزول لهم إلى الشارع لا تخوله الحديث باسم الشعب.

خارج المعادلة

ورفض النائب محمد كبارة محاولة عون النيل من الجيش وقائده بتهديدات فارغة تشبهه، بعدما وجد نفسه خارج معادلة الحاضر والمستقبل، داعيا الى الحجر السياسي عليه قبل ان تدفعه شهوته الى السلطة الى احراق الوطن.

ورأى النائب كاظم الخير، أن الدعوة للتحريض والاحتجاج على قرار التمديد للقيادات الأمنية، يعبر عن مصالح شخصية عائلية لا علاقة لها بمصلحة البلد ولا بمصلحة اللبنانيين، مشددا على أن ما يهم اللبنانيين هو عدم تعطيل عمل الحكومة ووقف الشلل في مؤسسات الدولة.

واعتبر النائب عمار حوري أن العماد عون منفعل، لكن أمور البلد لا تسير على طريقة إما رأي شخص معين أو لا رأي، مشيرا إلى أن هناك إجماعا وطنيا على رفض الشغور في القيادات الأمنية، وتاليا، فإن اتهام تيار المستقبل ب كسر العماد عون في غير مكانه، لأن وزارة الدفاع ليست معنا ونحن لم نمتنع عن النقاش في مجلس الوزراء.

موقف بري

وقال الرئيس نبيه بري في حديث تنشره الاهرام المصرية اليوم ان من حق العماد عون التظاهر، شرط عدم تعطيل المؤسسات لافتا الى ان ما ينعم به لبنان من امن هو نتيجة حوار المستقبل وحزب الله.

واشار الى ان مشكلة النفايات سخيفة وسببها التجارة والسمسرة، مشددا على انه ضد استقالة الحكومة ومع رئيسها تمام سلام على قلب رجل واحد.

كما دعا النائب علي خريس عضو كتلة الرئيس نبيه بري الى ضروة ابعاد المؤسسة العسكرية الوحيدة المتبقية بين كافة المؤسسات، عن كل التجاذبات السياسية والخلافات الضيقة، وعدم زجها في مهاترات ما يجري.

وقال: ستبقى مؤسسة الجيش، ورغم كل ما يجري، الحاضن والجامع لجميع ابناء هذا الوطن، لم تدنسها اللغة الطائفية والمذهبية. ستبقى الحصن الحصين في الدفاع عن الوطن من اي مخاطر صهيونية، او أي اعمال من قبل التكفيريين.

وقال النائب محمد رعد ثقوا بالجيش اللبناني الذي يشكل مع المقاومة خط الدفاع الاساسي عن لبنان وعن وجودكم وعن كرامتكم وعن امنكم وعزتكم، ويوفر الضمانة لتطلعاتكم وتحقيقها في المستقبل، وفلسطين هي هم دائم تحتاج منا الى اوسع تضامن جدي.

هذا وافادت قناة المنار ان التيار الوطني الحر سيحشد شعبيا الخميس المقبل بالتزامن مع جلسة الحكومة، وسيسير مسيرات سيارة نهار الاربعاء.

شعبيا سجلت امس بداية تحرك دعما للجيش وقائده وقد سارت في طرابلس امس تظاهرة كشفية توجهت الى ثكنة الجيش ووجهت التهاني الى الجيش في عيده.

وقال رئيس جمعية كشافة الغد في كلمة له ان الجيش اثبت جدارته وحرصه على امن الوطن واستقراره والحفاظ على سلامة المواطنين ومصالحهم ولا سيما في طربلس بعد جولات القتال العبثي في باب التبانة وجبل محسن.

كما لوحظ رفع لافتات في عدد من المناطق تشيد بالجيش كذلك رفعت صور العماد قهوجي.

*****************************************

عون: اياك يا جان قهوجي

لم يحدّد رئيس «تكتل التغيير والإصلاح» النائب العماد ميشال عون «ساعة الصفر» التي حذر منها لإطلاق صفارة التحرك الميداني، بل اكتفى بدعوة «كل عنصر من التيار الوطني الحرّ إلى النزول إلى الأرض عندما يدق النفير». وحذر قائد الجيش العماد جان قهوجي «من مغبة إنزال عناصر الجيش لمواجهة شباب «التيار» في خلال تحركاتهم، لافتاً إلى أن «جيشنا وطني وليس نظاميًا»، ولفت إلى وجود «محاولة انقلاب بالقضم»، مشيراً إلى أنهم «قضموا مجلس النواب ثم المجلس الدستوري وصلاحياته، واليوم يقضمون الجيش عبر تركيز قيادات سياسية وغير شرعية»، وقال «لو كنت تاجراً وصاحب مؤسسات سياحية لكانوا استطاعوا كسري».

ترأس عون اجتماعًا استثنائياً للتكتل في الرابية، عقد على أثره مؤتمراً صحافياً قال فيه «اللقاء الاستثنائي تم بعد الدعوة الإستثنائية نتيجة التطورات التي سجلت قرارات تعسفية من قبل الحكومة في حق المؤسسسة العسكرية»، معتبراً أن «ما تقوم به الحكومة هو محاولة انقلاب عبر قضم مجلس النواب ثم المجلس الدستوري، وقيادة الجيش».

ولفت إلى أن «الصحف اليوم كتبت أن التمديد حصل لكسر عون وتحطيمه، لكنني لو كنت تاجراً أو صناعياً كان يمكن كسري، ولو كان لدي مؤسسات سياحية لكان يمكن إغلاقها»، وتابع: مَن هم أشباه الرجال ألا يفهمون أن رأسمالي هو شعبي، أنا أسقطهم، وهم عورات، سرقوا الخزينة وزوررا، ومَن لديه شجاعة ليذهب إلى إقرار القانون الذي قدمته لمجلس النواب لإنشاء محكمة خاصة بالجرائم المالية، وننزع الحصانة عن الجميع، وإذا أرادوا الإتهام يجب تأليف المحكمة أولاً.

وأشار الى أن «الرئيس الراحل الياس الهراوي اتّهمني بسرقة 70 مليوناً، وربحنا القضية، وأفهمناه أن ذمتنا نظيفة، ومَن يسجل علينا عمولة ليرفع يده وليشهد علينا، وإذا كانت علينا عمالة فنريد من الدولة أن تتكلم، وإذا كان هناك دم في ذمتنا فليطالبوننا أصحاب الدم، ضميرنا مرتاح مثل جبل صنين، نحن نستطيع أن نعيّر الجميع»، واضاف: قال أحد الوزراء «ألا يعتقد أن عون سيضع التيار في مواجهة مع المؤسسة العسكرية»، ألا يعرف هذا الوزير ما هي مهمة الجيش؟

وتوجّه الى العماد قهوجي بالقول: إياك يا جان قهوجي أن تُنزل الجيش، لا يحق لكم أن تتركوا التبانة وجبل محسن وأن تقفوا على الحياد، أنت تجلس تحت غطاء حكومة لا تعطيك أوامر، وكنت ترفض أخذ الأوامر عندما عُرض عليك منطقة عسكرية لحماية الحدود. أنت تسيّس الجيش لانك تضعه في خدمة السياسيين بطريقة غير شرعية، نحن ندافع عن حقوق اللبنانيين، أنتم حكومة نفايات وحكومة عرقلة المشاريع الانمائية.

ولفت إلى «خيانة الطاقم السياسي الذي يقاومني ويتعامل مع الخارج لضرب قوة وطنية تريد التغيير والإصلاح، والدفاع عن حقوق الناس»، متسائلاً «لماذا يريدون ضرب القوى الوطنية؟ لانها سيادية وتقدّس الحرية وتدافع عن حقوق الشعب الضعيف؟ أين الحل لملف النفايات؟»، وقال: حتى لو تم تلزيم ملف نفايات بيروت لشركة معينة، أين سيكون المطمر؟ أنتم لم تحلوا المشكلة، الآن يطلقون الوعود للناس ويعتمدون كسب الوقت، لا نعرف الى أي متى. فالخيانة والسرقات واضحة، ويمكن محاكمتهم، مَن يتكلم عن الفساد هو الفاسد الأكبر.

ودعا عون «كل عناصر «التيار» الى النزول إلى الشارع عندما يدق النفير، وإلا لماذا الإلتزام بالتيار!»، وقال: على كل المواطنين أن يشعورا بالمسؤولية، هم لا يريدوننا أن نحقق الانجازات، بيدهم الحكم والقرارات، كل اللبنانيين مدعوون الى أن يعبّروا عن أنفسهم، فالتظاهر حق يحافظ عليه الدستور لانه تعبير عن إرادة شعب.

*****************************************

Une zone d’incertitude politique plutôt qu’un début d’éclaircie

Sandra NOUJEIM

La visite prévue demain, mardi, à Beyrouth, du ministre iranien des Affaires étrangères, Mohammad Javad Zarif, annonce d’ores et déjà un signe d’éclaircie interne, à en croire les milieux du 8 Mars, qui n’ont de cesse d’appeler les Libanais à « accueillir positivement et avec sagesse » l’accord sur le nucléaire. Or les retombées politiques et régionales de cet accord, qui commencent à s’ébaucher en Syrie, pourraient rester encore longtemps incertaines : l’ambassadeur des États-Unis, David Hale, dont les propos ont été rapportés par une autorité politique citée par le quotidien al-Qabas, samedi, aurait évoqué le risque, pour les Libanais, de « pâtir des secousses diplomatiques en Syrie, aussi longtemps qu’ils ont pâti, pendant quatre ans, du séisme militaire en Syrie ».

En effet, « les négociations d’un accord sur la Syrie risquent d’être plus compliquées que celles de l’accord sur le nucléaire », aurait-il ajouté. Dans les hautes sphères politiques libanaises, l’optimisme n’a pas encore sa place et l’heure serait, semble-t-il, encore à l’attente. « Ce n’est pas cette année qu’un nouveau chef de l’État sera élu », estime-t)-on ainsi dans les milieux centristes.

En ce sens, l’issue trouvée pour court-circuiter les nominations sécuritaires ne serait pas le signe d’un déblocage qui commence, mais encore un moyen de gagner du temps en maintenant la stabilité dans le pays. Ainsi, les menaces d’escalade du Courant patriotique libre (CPL), en réaction à l’issue trouvée aux nominations sécuritaires, n’ont pas vraiment alimenté de craintes réelles dans les milieux politiques la semaine dernière.

(Lire aussi : Zarif demain à Beyrouth : beaucoup de dossiers en suspens…)

Au lendemain de la signature, mercredi soir, par le ministre de la Défense de sa décision de reporter d’un an le départ à la retraite de trois responsables militaires, les indices d’une réaction imminente et agressive, pourtant annoncée dans les discours des cadres du CPL, n’étaient pas visibles dans la pratique. Une source autorisée rapportait ainsi à L’Orient-Le Jour « une attitude calme des députés aounistes » lors de la réunion de la commission de l’Environnement, jeudi dernier, à peine quelques heures après le camouflet des nominations. Samedi dernier, la conférence de presse du leader du CPL, le député Michel Aoun, à l’issue d’une réunion urgente de son bloc, a amorti l’élan d’un recours immédiat à la rue. S’adressant à « chaque membre du CPL » en le rappelant à son devoir de « se tenir prêt lorsque l’heure aura sonné », le général Aoun s’est abstenu de fixer un rendez-vous concret à ses partisans. Le report du recours à la rue, ou, si l’on préfère, l’abstention de fixer une date aux protestations, donne lieu à deux interprétations : soit le général Michel Aoun sait très bien que ses alliés ne le soutiendront pas au plan populaire (le député Sleimane Frangié a été clair sur ce point), soit il n’a lui-même pas encore fait son choix dans ce sens, et attendrait, de concert avec le Hezbollah, d’utiliser la carte de la rue au moment opportun, expliquent des milieux politiques cités par l’agence d’informations al-Markaziya.

Cette double lecture est visible dans les nuances d’interprétations, au sein du 14 Mars, de la position aouniste. Ainsi, par exemple, pour le député Ahmad Fatfat, la décision du ministre de la Défense n’aurait pu se faire sans un accord préalable du Hezbollah, ce qui signifie que ce dernier a « abandonné son allié ». Le député Dory Chamoun, estime, pour sa part, que la menace d’escalade aouniste serait entretenue implicitement par le Hezbollah. En d’autres termes, même s’il a été cloué au pilori (ponctuellement), par un accord sous-jacent entre le Hezbollah et le Futur sur les nominations, le général Aoun est conscient de l’importance de la présence du parti chiite à ses côtés pour une éventuelle escalade, et le parti chiite, lui, pourrait tirer profit d’une telle escalade dépendamment de la stratégie qu’il souhaite mener sur la scène interne. Le Hezbollah continue d’ailleurs de soutenir les principes du « partenariat » invoqués par son allié, sans pour autant lui emboîter le pas sur la voie de la mobilisation.

(Lire aussi : Nawwaf Moussaoui : Le CPL a le droit d’être un partenaire dans les prises de décision)

Des milieux centristes réfutent donc la thèse de l’abandon d’un allié par un autre et résument l’épisode des nominations sécuritaires par le fait que « le Hezbollah tient toujours au gouvernement ». Ceci n’a pas empêché le général Aoun de hausser le ton samedi, en sonnant la charge contre le commandant en chef de l’armée, le général Jean Kahwagi, qu’il a accusé de favoriser une stratégie militaire des « deux poids, deux mesures », et de faire cavalier seul « sous le couvert du gouvernement ». La réponse à ce discours lui est parvenue le jour-même du domicile de l’ancien président de la République, Michel Sleiman, à Lehfed, où ce dernier a réuni le vice-Premier ministre Samir Mokbel, à la tête des ministres sleimanistes, avec le commandant en chef de l’armée, en présence des ministres Achraf Rifi et Nouhad Machnouk. Les photos des rires échangés, dans une atmosphère visiblement très décontractée, entre le président Sleiman, le général Kahwagi et le ministre Machnouk, en tenue de week-end, ont fait le tour des médias et des réseaux sociaux.

Les discours des responsables du CPL qui ont suivi la charge du général Aoun durant le week-end ont entretenu l’escalade, en évitant toutefois de relancer les accusations adressées au commandement de l’armée.

Le thème des « droits des chrétiens » était ainsi au cœur du discours du ministre des Affaires étrangères, Gebran Bassil, dans son allocution, à Zahlé, à la Faculté orientale, sur « le partenariat ». « L’Église catholique ne peut demeurer neutre face à l’élimination politique des chrétiens du Liban », a-t-il affirmé, élargissant ainsi les appels aounistes à la mobilisation. Des appels qui trouvent leur écho dans la colère populaire alimentée par la corruption générale sur le dossier des déchets. En visite hier à Aïn Dara, où il a été reçu par le moukhtar du village et des membres du conseil municipal, le député Alain Aoun a salué le refus des habitants d’offrir un dépotoir temporaire sur leur terre et déclaré que « la bataille menée par le CPL vise à changer la manière de traiter avec les chrétiens dans ce pays ». Pour sa part, le député Walid Khoury a affirmé hier, à la radio, que l’escalade sera tributaire du déroulement de la prochaine réunion du Conseil des ministres, jeudi prochain.

Signalons enfin qu’après son déplacement en Égypte, le Premier ministre Tammam Salam doit se rendre mercredi en Jordanie, à la tête d’une délégation, pour prendre part à la réunion annuelle du Haut-Comité libano-jordanien, l’occasion pour lui de s’entretenir avec le roi Abdallah II.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل