
لم تستسهل بلدية بيت مري (قضاء المتن) معالجة أزمة نفاياتها برميها عشوائياً في أحراج المتن الأعلى فحسب، وإنما تحولت إلى الاستثمار في النفايات كتجارة مربحة، وتعهدت نفايات مناطق عدة من ساحل المتن وضواحي بيروت الشرقية، وعرفت كيف تستغل الأزمة لرفد صندوقها “المثقوب” حكماً، لجني أرباح مخفية ليس ثمة من يعلم وجهة صرفها، ومن هي الجهات المستفيدة، خصوصاً وأن مجلساً بلدياً لا يمكن أن يجروء على تشريع تجارة النفايات من دون غطاء سياسي، ومن دون غض الطرف من السلطات الأعلى بدءًا من قائمقامية المتن إلى محافظة جبل لبنان وأجهزتهما الأمنية والصحية، فيما وزارات البيئة والصحة والأشغال والطاقة تبدو إلى الآن غير معنية، ما يطرح الكثير من علامات الاستفهام.
“مصائب قوم عند قوم فوائد” هذا هو حال بلدية بيت مري، غير العابئة بتشويه “وادي لامرتين” وتدمير أحراج الصنوبر والغطاء النباتي، والأخطر من ذلك كله تهديد نهر بيروت، فأكوام النفايات باتت على مقربة من مجرى النهر، لا بل ان هذه “التجارة” المربحة تمهد لظهور جبل من نفايات على غرار ما كان قائماً في مدينة صيدا، فالنفايات ارتفعت عن مستوى الطريق الرئيسية بين رأس المتن والمونتيفردي، مع مشاهد صادمة وسط طبيعة هذه المنطقة الخلابة، والتي تعتبر الرئة التي تتنفس منها العاصمة والمناطق القريبة.
الفرز من المصدر
منسق مكتب التنمية المحلية في المتن الأعلى ومقرر لجنة البيئة في بلدية رأس المتن رجا أبو رسلان أكد أن الأمر ما عاد يحتمل، وبدلاً من أن تكون أحراج المتن الأعلى والمتن الشمالي محميات طبيعية، فإذا بنا نحولها مكبات للنفايات، ورأى أن ما هو قائم نضعه برسم الجهات المعنية كافة.
وقال لـ greenarea: “نحيي الناشطين البيئيين الذين تصدوا لهذه المشكلة وسنكون قريباً يداً واحدة، بلديات ومؤسسات وجمعيات أهلية وبيئية ومواطنين لوقف هذا المكب وإلزام من تسببوا بهذا التشوية إعادة تأهيل هذه المنطقة المنكوبة، لأن المشكلة بدأت تتفاقم مع كميات كبيرة من النفايات تصل إلى المكب يومياً، وباتت تهدد فعلياً مجرى نهر بيروت، وستكون لها نتائج خطيرة على مياه الينابيع الجوفية”.
ورأى أن المطلوب الآن اعتماد فرز النفايات من المصدر وأن تتحمل البلديات مسؤولياتها.
المأساة مستمرة
هي جريمة بحق البيئة والطبيعة وتطاول كل قرى المتن الأعلى يقول الناشط البيئي منير صالحة، ويضيف: “بالرغم من الإعتصام الذي قمنا به يوم السبت الماضي بمشاركة عدد من الناشطين والأهالي من القصيبة ورأس المتن وقرطاضة وتلاه اجتماع مع قائمقام المتن بالانابة مارلين حداد، والتي دعت رئيس بلدية بيت مري لزيارة بلدة نابيه (قضاء بعبدا) التي لديها معملاً لفرز ومعالجة النفايات ليكون بديلاً عن المكب، إلا أن المأساة ما تزال مستمرة وبلديات بيت مري والمنصورية وغيرها ترمي بمعدل 40 شاحنة يومياً، بحمولة 25 طناً للشاحنة، وهي كارثة بيئية بكل معنى الكلمة”.
وأضاف صالحة: “حاولنا الإتصال بعدد من البلديات، ومنها: رأس المتن، قرطاضة، قرنايل وغيرها، وهناك ناشطون بيئيون في رأس المتن والجوار ونحاول جميعاً العمل مع الأهالي والناشطين وخلال اليومين المقبلين سنبدأ تحركاً واسعاً لوقف هذه الجريمة بحق المواطنين والطبيعة، خصوصاً وأن هذه النفايات تصل رائحتها إلى مسافة أكثر من كيلومترين، وبحسب اتجاه الرياح، وهي تنقل الأمراض من النفايات المتحللة”.
في المقلب الآخر من المكب، تطاول الأضرار القرى ليس فقط في المنطقة المعروفة باسم
“الرأس الأخضر” والطريق الرئيسية بين قضاءي المتن وبعبدا فحسب، بل القرى المواجهة لهذا لمكب المستحدث، ومنها العبادية وشويت في مقلب الجبل الآخر، وهي بدأت تعاني من الروائح فضلاً عن الأضرار الصحية.
وأشار رئيس بلدية العبادية عادل نجد لـ greenarea إلى اننا كنا رفعنا كتاباً ولكن من دون جدوى، ولفت إلى أن المجلس البلدي بصدد رفع كتاب آخر لان ما نشهده يعتبر فضيحة في منطقة سياحية.
ورأى نجد أن الكارثة تطاول مناطق المتن وقرى بعبدا وتهدد مساحات شاسعة من الأحراج.