افتتاحيات الصحف ليوم الثلثاء 11 آب 2015

25 يوماً نفايات… والأزمة على الغارب”خميس الاستحقاق” بين التصعيد وإحياء الحوار؟

على أهمية الانشداد الى المناخ السياسي الداخلي المحكوم باشتداد حدة الاستقطاب قبل يومين من “الاستحقاق” المزدوج المتمثل بجلسة مجلس الوزراء الاولى بعد التمديد الثلاثي للقيادات العسكرية والتحرك الاحتجاجي المنتظر لأنصار “التيار الوطني الحر”، بدا من الصعوبة تجاوز مرور 25 يوماً على أزمة النفايات وسط دائرة المراوحة والعجز وتفاقم تداعيات هذه الأزمة الى الحدود القصوى من دون أي معالجة او احتواء ظرفي على الأقل. فمن محطة موعودة الى أخرى تتوالى فصول الأزمة وتتراكم ألوف أطنان النفايات في كل مكان، ولا أفق واضحاً وملموساً بعد لأي من الحلول النظرية والعملية الى حد التخوف من تمدّد الأزمة شهوراً بعد على هذا النحو العشوائي. واذا كانت ثمّة محطة جديدة يجري الحديث عنها في أعلان نتائج المناقصات لادارة النفايات ومعالجتها الثلثاء، فإن أكثر من جهة معنية تردّدت في الجزم بأن أسماء الشركات الفائزة بالمناقصات ستعلن اليوم، مرجحة تأجيل أعلان النتائج أياماً إضافية، علماً انه يفترض ان يبت الامر قبل جلسة مجلس الوزراء الخميس لاحالة النتائج عليه وتقرير المقتضى.
وإذ ترخي هذه الازمة بظلال ثقيلة على الحكومة المتخبطة بحصارات من مختلف الاتجاهات الاجتماعية والخدماتية والسياسية تكاد تشلها تماما، فان اليومين الفاصلين عن موعد جلسة مجلس الوزراء لا يتيحان وفق المعطيات المتوافرة تكبير الآمال في امكان احداث اي ثغرة واقعية تحول دون جولة تصعيدية جديدة وقت يتهيأ “التيار الوطني الحر” لتحركه الاحتجاجي على مجموعة ملفات أبرزها التمديد الثلاثي الاخير للقيادات العسكرية. لكن الساحة الداخلية ستشهد في الساعات المقبلة تركيزا على الزيارة التي سيقوم بها وزير الخارجية الايراني محمد جواد ظريف لبيروت ابتداء من مساء اليوم والتي تتسم باهمية نظرا الى انها تدخل الوسط الرسمي والسياسي اللبناني في آفاق الاتفاق النووي بين الدول الست الكبرى وايران وما يعني لبنان من آثاره الاقليمية المتوقعة. كما ان الزيارة التي تستمر حتى مساء الاربعاء تتخذ دلالات اخرى من زاوية الملف الرئاسي وأزمة الشغور التي ستجد حتما مكانا لها في محادثات الوزير الايراني مع مروحة واسعة من المسؤولين الرسميين والسياسين من اتجاهات سياسية مختلفة.
ولعلّ من باب المفارقات ان تتزامن زيارة ظريف ووصول السفير الفرنسي الجديد في لبنان ايمانويل بون مساء أمس الى بيروت، علماً ان فرنسا فتحت منذ مدة طويلة خط المساعي الحميدة مع طهران سعيا الى تسهيل انتخاب رئيس للجمهورية وكانت محاولاتها الاخيرة في هذا السياق عبر زيارة وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس لطهران قبل نحو اسبوعين. وسيقدم السفير بون نسخة عن اوراق إعتماده الى وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل بصفة سفير معين وكان مجلس الوزراء قد وافق على إعتماده بهذه الصفة.ويعرف بون بتعمقه في الملف اللبناني عموما وفي الملف الرئاسي خصوصا وهو الذي كان معنيا به عندما كان في قصر الاليزيه قبل تعيينه سفيرا في بيروت.
كما تتزامن زيارة ظريف مع موعد جديد “عقيم” لجلسة انتخاب رئيس الجمهورية غدا، علما ان مجلس النواب استضاف امس رئيس مجلس النواب الباراغواني هوغو ادا ليبرتو فيلاكس الذي قام مع وفد يرافقه بجولة في أرجاء المجلس وقاعة الجلسات العامة فيه.

لم يوصد بعد؟
ووسط حبس الانفاس في انتظار استحقاق الخميس، أبلغت مصادر وزارية “النهار” أمس أن الباب لم يوصد بعد أمام إيجاد تسوية لموضوع التعيينات الامنية والعسكرية على رغم القرار الذي أصدره وزير الدفاع سمير مقبل بالتمديد لقائد الجيش العماد جان قهوجي ورئيس الاركان اللواء الركن وليد سلمان والامين العام للمجلس الاعلى للدفاع اللواء محمد خير. واوضحت أن مجلس الوزراء ما زال قادراً على العودة الى فتح ملف التعيينات وخصوصاً في منصب قيادة الجيش ضمن حوار وتسوية تحظى بالتوافق السياسي الذي يجب بذل جهد في إتجاه تحقيقه من خلال الحوار وحده. وحذّرت من الذهاب نحو التصعيد الذي سيؤدي الى شل العمود الفقري للبنان ألا وهو الجيش الذي يمثل ضمانا للوطن في مواجهة الاخطار التي تتهدده بوجود أكثر من مليون ونصف مليون لاجىء سوري على أراضيه. وأشارت الى الى ان كل التحذيرات الدولية والعربية التي تلقاها لبنان أخيرا تصب في هذا الاتجاه.
بيد انه في جهة قوى 14 آذار استبعدت مصادر من ثلاثة أحزاب مختلفة وشخصيات إقدام “التيار الوطني الحر” على تحرك في الشارع هذا الأسبوع، مرجحة أن يقرر رئيسه النائب العماد ميشال عون التريث في نهاية الأمر، لأن انعكاسات أي خطوة ناقصة أو غير محسوبة جيداً سوف ترتد سلباً على “التيار”. وأكدت مصادر أن الحديث عن مبادرة لاستيعاب الإستياء العوني نسمع به في الإعلام فقط، ولكن لا شي جدياً على هذا الصعيد في السياسة. ولفتت جهة أخرى إلى أن النائب العماد عون لا يمكن أن يغير رأيه في موضوع مقاطعة جلسات مجلس النواب، في حين يستمر حزبا الكتائب و”القوات اللبنانية” في قرارهما المقاطعة، والأخير تربطه بـ”التيار الوطني الحر” ورقة “إعلان نوايا” ستصبح مهددة وغير ذات جدوى إذا خرقت في هذا الشكل.
ولم تفت مصادر في قوى 14 آذار الإشارة إلى أن النائب عون يسعى إلى تحميل “تيار المستقبل” وفريقه تبعة الصيغة التي اعتمدت لمنع الفراغ في القيادة العسكرية، لكنه يدرك أن هذه الصيغة لم تكن لتبصر النور لو لم تكن تحظى بقبول حلفائه وفي طليعتهم “حزب الله”.

درباس
في سياق آخر، صرح وزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس لـ”النهار” أن لبنان معني بالتطورات الميدانية الاخيرة في منطقة حلب التي شهدت إعلان “جبهة النصرة” إنسحابها من المواقع الحدودية في شمال سوريا وتسليم مناطق الى فصائل أخرى من المعارضة لإنها لا ترغب في التعاون مع الخطة التركية التي تدعمها الولايات المتحدة. وأضاف إن هذه الخطة تهدف الى إيجاد مناطق آمنة من شأنها إتاحة الفرصة أمام عودة سكان المناطق المشمولة بالخطة ومن هؤلاء السكان مئات الالوف من اللاجئين في لبنان. ووصف هذا التطور بأنه “فرصة عظيمة” أمام لبنان الذي يجب عليه التفاوض مع الاتراك والاميركيين على أساس عودة هؤلاء اللاجئين الى ديارهم. وشدد على إغتنام هذه الفرصة المتاحة التي ستعود على لبنان بفوائد كبيرة جدا.
وفي سياق أمني متصل أوقفت أمس مخابرات الجيش على حاجز عين الشعب في عرسال ستة سوريين للاشتباه في ارتباطهم بالمجموعات المسلحة الارهابية وبينهم عسكريان منشقان عن قوات النظام السوري.

***************************************************

شبكة إرهابية جديدة: تجنيد مقاتلين ومراقبة «السرايا» في إقليم الخروب

نصرالله وعون معاً: شراكة الانتصار.. لا الانكسار

444 يوماً ولبنان بلا رئيس للجمهورية وبلا رؤية لليوم التالي.

يأتي وزير خارجية إيران محمد جواد ظريف إلى بيروت، في طريقه الى دمشق، للقول إن بلاده تعتبر لبنان، كما سوريا والعراق جزءاً من محور مواجهة الإرهاب بوجهيه الإسرائيلي والتكفيري.

ومع أهمية زيارة ظريف مضموناً، وخصوصاً اللقاء المرتقب بينه وبين الأمين العام لـ «حزب الله» السيد حسن نصرالله، إلا أن الشكل يكتسي أهمية، خصوصاً عند الإيرانيين، ولذلك لن يكون غريباً أن يشمل برنامج الزائر الإيراني لفتة تكريمية إزاء العماد ميشال عون، في ضوء «حرب الإلغاء» التي يتعرض لها، من الخارج والداخل في آن معاً.

ومن حسن حظ اللبنانيين أن الزيارة الإيرانية تأتي في توقيت سياسي داخلي محتدم، الأمر الذي يبرر تمديد المهل العونية، ليس الى ما بعد مغادرة ظريف الى دمشق، بل الى ما بعد خطاب السيد نصرالله المقرر عصر الجمعة المقبل أمام جمهور كبير سيحتشد في وادي الحجير الذي تحول في «حرب تموز» الى مقبرة لدبابات «الميركافا» الإسرائيلية، وكان مع عوامل أخرى، مفصلياً في قلب معادلات الميدان لمصلحة المقاومة.

واللافت للانتباه أن قناة «المنار» قررت استضافة العماد عون، بعد خطاب «السيد» مباشرة، الأمر الذي يحمل في طياته، قراراً سياسياً من الجانبين، ليس بتأكيد «تحالفهما الوجودي» سياسياً، ولا توكيد شراكة الرابية الأساسية في الانتصار، بل أيضاً لرسم خريطة طريق لأية مواجهة سياسية محتملة، في ظل قرار كبير اتخذه «حزب الله» بالوقوف في السرَّاء والضرَّاء مع «الجنرال»، «لأن محاولة كسر أحدنا لا تعني كسر الثاني فحسب، بل كسر التوازن الوطني القائم منذ تفاهم مار مخايل في شباط 2006 حتى الآن، وهو التوازن الذي حمى ويحمي الاستقرار الذي يتغنى به الجميع في لبنان».

بهذا المعنى، بدا عون، أمس، وبرغم غمامة الصيف السوداء التي تزداد تلبداً بين الرابية وعين التينة، مرتاحاً لمناخات الحزب التي لم تكن مفاجئة له، بل هو لم يتردد في توجيه كلام قاس لأحد أعضاء «تكتل التغيير» في الجلسة الأخيرة، عندما انتقد «حزب الله» بشدة، وقال مخاطباً «الجنرال» إن التمديد للضباط الثلاثة لم يكن ممكناً لولا «قبة باط» من قبل «حزب الله». وهنا، تدخل عون، وقال إنه يرفض صدور مثل هذا الكلام وأن علاقته بالحزب والسيد نصرالله أكبر وأقوى وأوثق من هذه المعادلات والمهاترات.

وفيما يصر المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم على استمرار مبادرته القاضية بتعديل قانون الدفاع الوطني في العديد من بنوده، وبينها رفع سن تقاعد الضباط، عُلم أن الرئيس سعد الحريري لم يقل كلمته النهائية بشأنها، وهو ينتظر تبلور كل المعطيات قبل أن يقول كلمته، على قاعدة حماية الاستقرار والحكومة في آن معاً.

توقيف شبكة في شحيم

على الصعيد الأمني، أظهرت سلسلة توقيفات لعدد من الإرهابيين في مناطق لبنانية مختلفة في الأسابيع الأخيرة، وجود قدرة عالية لدى تنظيمي «داعش» و «النصرة» على تجنيد عشرات الشبان في البيئات اللبنانية والسورية والفلسطينية (في مخيمات النزوح واللجوء في لبنان)، بحيث تتولى مجموعات متخصصة مسؤولية انتقالهم عن طريق تركيا الى العمق السوري للمشاركة في أعمال قتالية أو التدريب على التفجير.

وعلمت «السفير» أن الأمن العام أوقف في الآونة الأخيرة، شبكة إرهابية جديدة مؤلفة من ثلاثة أشخاص، أولهم السوري (ي. خ) الملقب بـ «أبو خطاب» أو «أبو رحمة» وهو مقيم في بلدة شحيم في منطقة إقليم الخروب وشقيقه (م. خ) والسوري (ز. د) المقيم في بلدة شحيم أيضاً.

وقد استمرت عملية رصد هذه الشبكة حوالي الثلاث سنوات، قام خلالها «أبو خطاب» في كانون الأول 2012، بمغادرة لبنان عبر مركز العريضة الى مدينة حلب والتحق بـ «جبهة النصرة» في حي صلاح الدين (مسقط رأسه)، وهناك، انكشف أمره عندما قام مع شخصين بتفخيخ سيارة بعبوة ضخمة وركنها في حي سكني تابع للمجموعات المسلحة بهدف تفجيرها والإيحاء بأن قوات النظام هي التي فجرتها، غير أن إحدى المجموعات كشفت العملية وتورطه، فأقدم على التواري والدخول خلسة الى لبنان عبر معبر غير شرعي في منطقة البقاع الشمالي.

ولاحقاً تم تكليفه من «النصرة» بمهمتين متوازيتين: التجنيد والمراقبة، حيث تمكن من تسفير عدد من السوريين الى تركيا للالتحاق بـ «النصرة» وكان يستعمل حسابه عبر «الفايسبوك» للتواصل مع بعض قادته على الأرض السورية. كما رصد كل ما له صلة بـ «سرايا المقاومة» من أشخاص ومراكز وسيارات في منطقة إقليم الخروب وتحديداً بلدة شحيم، وأرسل خرائط تفصيلية حول كيفية الوصول الى أهداف معينة، عن طريق زرع عبوات على الطرق أو في السيارات وحتى في شقق سكنية معينة.

وقال في إفادته أمام القضاء العسكري إنه كان يبعث بأسماء كل من كان يشتبه بانتمائه الى «السرايا»، كما تحدث عن وجود «خلايا نائمة» تابعة للشيخ أحمد الأسير في صيدا وإقليم الخروب هدفها استهداف مقاتلي «حزب الله» وكوادره. واعترف بخضوعه لدورات تدريبية متخصصة في أعمال التفخيخ.

واللافت للانتباه في شهادة «أبو خطاب» أمام القضاء العسكري، هو حديثه عن وساطة قام بها مع «ابو مالك التلي» أمير «النصرة» في القلمون، أدت للإفراج عن العسكري اللبناني المخطوف لدى «النصرة» وائل درويش، وهو من بلدة شحيم أيضاً.

أما شقيق «أبو خطاب» فقد نفى في شهادته أمام القضاء أن يكون قد قام بأي عمل أمني في لبنان، وهو أكد صحة معظم التهم المنسوبة الى شقيقه.

واعترف الموقوف الثالث (ز.د) بعلاقته بـ «أبو خطاب» وأن الأخير كان قد أصيب خلال قتاله مع «النصرة» في حلب، وقال إن شخصاً من التابعية السورية زوّر له جواز سفره مقابل مبلغ من المال وبينما كان يستعد للسفر الى تركيا عن طريق البحر، أوقف من قبل الأمن العام واعترف بأنه كان ينوي الذهاب الى سوريا عن طريق تركيا برفقة «ابو خطاب» للقتال في صفوف «النصرة» هناك.

يُذكر أن الثلاثة يخضعون للتحقيق حالياً أمام النيابة العامة العسكرية.

***************************************************

لماذا يتبنّى بري معركة كسر عون؟

السؤال الأبرز الذي يطرح اليوم، في سياق الحرب المفتوحة ضد العماد ميشال عون، هو حول موقف رئيس المجلس النيابي نبيه بري. ذلك أن تصعيد تيار المستقبل، ومعه النائب وليد جنبلاط وقوى 14 آذار، ومن خلف الجميع سفارات أميركا وفرنسا والسعودية، أمر مفهوم، إذ إن لكل من هؤلاء حساباً قديماً ــ جديداً مع الجنرال. لكن ما الذي يجعل رئيس المجلس يتقدم الواجهة، حتى يبدو كأنه رأس الحربة؟

مصدر الغرابة يعود، أيضاً، الى كون الرئيس بري يعرف أن ما يصيب العماد عون سينعكس سلباً على حزب الله. ويفترض، في حال كان غير مهتم لما يحصل مع عون، أنه أكثر اهتماماً لما يحصل مع الحزب. وبالتالي، هل هناك من شيء خفي؟

بالنسبة الى العماد عون وأنصاره، هم على ثقة تامة بأن موقف بري ليس منسّقاً مع حزب الله، وأن الأخير لا يغطي هذا الموقف. كذلك فإن عون الذي يتفهم أن الحزب ليس في وارد الدخول في مشكلة مع رئيس حركة «أمل»، يدرك أن خياراته في مواجهة الحرب والحصار تحظى بتفهّم أكبر من جانب الحزب، وربما بدعم في بعض الحالات. وهو يتعاطى بإيجابية مع نصائح الحزب له بالتفاعل إيجاباً مع المبادرة التي يقودها اللواء عباس إبراهيم للتوفيق بينه وبين رئيس المجلس.

ما الذي يجعل رئيس

المجلس يتقدم الواجهة حتى يبدو كأنه رأس الحربة

لكن عون يعرف، أيضاً، أن التشجيع الاميركي والسعودي والفرنسي لكل خصومه بعدم التساهل معه، أو أقله عدم الوقوف على بعض مطالبه، ليس كله وليد موقف أصلي من جانب هذه الدول، بل هو في كثير من الحالات وليد تشجيع وتحريض من القوى السياسية المحلية، مثل تخويف الغربيين من أن السير بمطالب عون قد يؤدي الى فراغ أمني يهدد الاستقرار في البلاد ويعرّض الجيش للخطر، أو القول بأن الأخذ بها سيؤدي الى تعزيز مواقع حزب الله ونفوذه داخل الدولة.

لكن يبقى السؤال، بالنسبة إلى عون وإلى قوى سياسة أخرى، عن خلفية موقف الرئيس بري، وسط حديث متجدد، مصدره هذه المرة النائب جنبلاط، عن تعرضه لنقد كبير من بري، وقبله الرئيس سعد الحريري، عندما أبدى موافقة على تلبية مطالب عون في ملف التعيينات الأمنية. وتناقل المقرّبون من جنبلاط العبارات نفسها التي يردّدها قادة المستقبل عن «قرار كبير»، إقليمي ودولي، بكسر العماد عون، وأن القوى المحلية لن تقاتل دفاعاً عنه، وهو الذي لا يريد عقد التسويات الداخلية مع أحد. ويلفت هؤلاء، كما نواب في 14 آذار، الى أن التفاهمات القائمة مع بري، تشمل، ضمناً، عدم إبقاء البلاد رهن ما يريده عون، وأن رئيس المجلس يأخذ بهذه الفكرة، انطلاقاً من احتجاجه على موقف الجنرال الذي يحول دون عقد جلسات تشريعية للمجلس النيابي. ويأخذ بري على عون أنه لا يريد منح المجلس أي شرعية، ولن يقبل بدعوته الى الانعقاد إلا في حال انتخابه رئيساً للجمهورية.

أما الاسئلة المتعلقة بموقف بري، فبعضها يتركز على إمكان أن يكون رئيس المجلس قد حسم قراءته بأن عون لن يكون رئيساً للجمهورية، ولن يكون قادراً على لعب دور مركزي في المرحلة المقبلة، وبالتالي ليس هناك من داع لمراضاته. وثمة من يذهب أبعد من ذلك، ليقول إنه ربما تكون لدى رئيس المجلس قراءة مستجدة للتطورات الاقليمية، من الوضع في سوريا الى مرحلة ما بعد الاتفاق النووي بين إيران والغرب، وصولاً الى المساعي الروسية، ليصل الى خلاصة تفيد بأن تسويات كبرى تجري صياغتها، وأنه لا يريد أن يكون في وضعية المتلقي لنتائجها، بل لاعباً في بناء تفاصيلها، وحاصداً لقسم من نتائجها.

***************************************************

مصادر ديبلوماسية لـ «المستقبل»: زيارة ظريف اختبار لـ «مفاعل» إيران الرئاسي
عون يعوّل على شعبية «العصيان»

على وقع دويّ قذائف تشييع مقاتليه التي سقط 2 منها مساءً في بتدعي بلدة الشهيدين فخري اللذين قضيا برصاص لصوص محظيين بـ«حمايته» البقاعية، تلقّف «حزب الله» أمس دعوة رئيس «التيار الوطني الحر» النائب ميشال عون المسيحيين إلى تسليم وتلزيم حمايتهم للحزب بجملة تصريحات مناقضة في جوهرها لرفض البطريركية المارونية «أي حماية» خارج إطار الدولة ومؤسساتها الشرعية، جددت مطالبة اللبنانيين عموماً والمسيحيين خصوصاً بحمد «حزب الله» على نعمه التي أنعم بها عليهم وحالت دون ملاقاتهم مصير «نينوى» كما قال الوزير حسين الحاج حسن، والتي لولاها لكانت «زحلة» سقطت بيد «التكفيريين» وفق النائب نواف الموسوي، «ولما بقي وطن» بحسب النائب حسن فضل الله. في وقت تصاعدت نبرة الامتعاض المسيحي الوطني من اعتبار وجود المسيحيين في لبنان «منّة» من الحزب وهو ما عبّر عنه أمس رئيس حزب «الكتائب اللبنانية» النائب سامي الجميّل مبدياً استغرابه «أن يصدر كلام خطر كهذا عن قائد سابق للجيش فيه إهانة للجيش وللمسيحيين». أما على مستوى مستجدات الأزمة المؤسساتية، فقد كشفت مصادر «التغيير والإصلاح» لـ«المستقبل» أنّه في حال عدم نجاح الصفقة التي تسعى «الرابية» إلى عقدها ربطاً بملف التعيينات العسكرية فإنّ الاتجاه العوني هو نحو إطلاق شرارة تحركات ميدانية متدرّجة تبلغ ذروتها بالدعوة إلى «عصيان مدني» في مواجهة الدولة، متوقعةً أن تلاقي هذه الدعوة «تجاوباً شعبياً كبيراً من المواطنين» في ظل الأزمات الحياتية المتفاقمة.وأوضحت المصادر أنّ عون لا يزال ينتظر «نتائج الاتصالات حول تعديل قانون الدفاع (لرفع سنّ تقاعد الضباط) فإذا نجحت كان به وإلا فإنه سيعطي إشارة البدء بالتصعيد بدءاً من تنظيم تحرّك شعبي ميداني يشمل مسيرات سيّارة وتظاهرات واعتصامات»، واضعةً هذا «التحرك التصاعدي المتدرّج وصولاً إلى الدعوة للعصيان» في إطار توجيه رسالة مفادها أنّه «من غير الممكن الاستفراد بالجنرال ولا تحجيمه ولا كسره». وعن التوجّه العوني في جلسة مجلس الوزراء الخميس، اكتفت مصادر «التغيير والإصلاح» بالقول: «الموقف في الحكومة مرتبط أيضاً بنتائج الاتصالات الجارية».

ظريف في لبنان

وعصر اليوم يصل وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف إلى بيروت آتياً من دمشق، فيجتمع مساءً مع رئيس مجلس النواب نبيه بري، بينما يلتقي رئيس الحكومة تمام سلام عند الثانية عشرة من ظهر الغد يليه وزير الخارجية جبران باسيل، فضلاً بطبيعة الحال عن اللقاء الذي سيجمعه بالأمين العام لـ«حزب الله» السيد حسن نصرالله، على أن يعقد مؤتمراً صحافياً يستعرض فيه أجواء زيارته اللبنانية معطوفة على التطورات الإقليمية في المنطقة، قبل أن يغادر إلى تركيا. وعشية الزيارة، لفتت مصادر ديبلوماسية إلى أنّ ظريف «سيطلع المسؤولين اللبنانيين على قراءة طهران للاتفاق النووي المبرم في فيينا مع الدول الكبرى والانعكاسات المرتقبة له، كما سيتناول البحث مستجدات الأوضاع في سوريا والمنطقة ككل، بالإضافة إلى تناول سبل تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين».

ورداً على سؤال، أكدت المصادر الديبلوماسية لـ«المستقبل» أنّ زيارة ظريف ستشكل عملياً فرصة «لاختبار توجهات إيران و«المفاعل» الرئاسي لاتفاقها النووي»، موضحةً أنه «سوف يتكشّف من خلال المحادثات التي سيجريها في بيروت ما إذا كان ثمة توجه إيراني جديد حيال الاستحقاقات الدستورية وأبرزها الاستحقاق الرئاسي خصوصاً في ضوء التحركات الفرنسية والأوروبية الأخيرة التي طالبت طهران بتسهيل عملية إنهاء الشغور في موقع رئاسة الجمهورية اللبنانية». وأردفت المصادر قائلةً: «بمعنى آخر سيتبيّن من أجواء ونتائج محادثات ظريف ما إذا كانت إيران لا تزال تفضّل إبقاء الستاتيكو الحاصل في لبنان أم أنّ هناك تغيراً ما في الموقف الإيراني إزاء الوضع اللبناني».

الجميّل

وكان النائب الجميّل قد اختصر الأزمة الرئاسية في البلد بتحديد الجهة المسببة لها محلياً، فقال إثر ترؤسه اجتماع المكتب السياسي الكتائبي: «النواب الذين يعطلون انتخاب الرئيس هم 40 ويتحملون مسؤولية مباشرة عن الشلل في الدولة»، مشدداً على أن «منطق «أنا أو لا أحد» الذي فرض نفسه على الاستحقاق سنة و4 أشهر لا يمكن أن يوصل إلى مكان (…) ويجب أن يكون هناك وضوح في الأمر لكل المرشحين، أي مرشح ينتمي إلى محور إقليمي لن يصل إلى الرئاسة».

تستحكم أزمة النفايات بالمشهد العام للبلد، على وقع تحركات متنقلة تشهدها بعض المناطق وما يتخللها من قطع طرق، كما حصل في منطقة بعبدا أمس، احتجاجاً على تراكم النفايات، فيما تبرز دعوة وزير البيئة محمد المشنوق، إلى ضرورة مساهمة البلديات في تشجيع المواطنين على الفرز في المنازل بانتظار بلورة صيغة حل جذرية للأزمة. (ص 8)

***************************************************

بري أمام نظيره الباراغواياني: لبنان مستقر بفضل تعاون البرلمان والحكومة والأصدقاء

أكد رئيس المجلس النيابي اللبناني نبيه بري «إننا نجحنا على رغم الزلزال الذي يضرب الشرق الأوسط في حفظ استقرار النظام العام في لبنان بفضل تعاون المجلس النيابي والحكومة، والذي سيستمر، والدعم المعنوي للمؤسسات الصديقة البرلمانية الدولية والجهوية والقارية، وبفضل الإصرار على اعتبار استقرار لبنان، ليس حاجة لبنانية فحسب، بل حاجة دولية وعربية»، مشدداً على «أننا سنتمكن من التغلب على مشكلاتنا بما يضمن حفظ الدولة وأدوارها وانطلاقاً من لبنان الحواري».

وكان بري يتحدث أمام نظيره الباراغواياني أوبو ديلاسكس الذي بدأ زيارة رسمية للبنان بدعوة من بري على رأس وفد برلماني وعدد من أبناء الجالية اللبنانية في الباراغواي. وعقد الجانبان جلسة محادثات ووقعا بروتوكول تعاون بين البرلمانين.

وحيا بري في كلمة على مأدبة غداء أقامها على شرف ضيفه، موقف دول أميركا اللاتينية من فلسطين والاعتراف بدولتها. وقال: «على رغم أن أعقد مشكلات الشرق الأوسط يسلك مسارات ديبلوماسية في ظل الاتفاق النووي بين الجمهورية الإسلامية الإيرانية ودول الـ 5 زائداً 1، إلا أن لبنان يعيش تحت ضغط مشكلات ناتجة من محاولات الإرهاب تهدد أمن لبنان عبر حدوده الشرقية والشمالية، فيما تواصل إسرائيل خروقها في الجنوب. وهناك أسباب داخلية تعيق تقدمه مع الآسف بحجة الديموقراطية وغير الديموقراطية. فلبنان في هذه اللحظة السياسية يستوعب ما يزيد عن مليون ونصف مليون لاجئ من إخواننا من الجوار السوري زيادة على نصف مليون لاجئ من إخواننا من الفلسطينيين، وهو واقع تحت عجز مديونية هائلة تصل إلى عشرات البلايين من الدولارات، ويدعو دول العالم وأصدقاءه إلى التنبه إلى عدم إضافة مشكلات جديدة إلى معاناته».

وشدد على أن «السلام سيبقى مفقوداً» في ظل السياسة العدوانية والاستيطانية الإسرائيلية، لافتاً إلى «أن مصدر التطرف والإرهاب هو هذه القضية». وقال: «إن الشرق الأوسط والدول العربية بصفة عامة تعيش حال اضطراب وقلق وعنف ناتجة من وقائع ناجمة عن تدخلات خارجية عابرة لحدودها السيادية بالسلاح والمرتزقة، والحل الأممي المطلوب هو: صدور قرار ملزم بتجفيف مصادر تمويل الإرهاب ووقف التزويد بالسلاح وضبط مختلف الحدود».

وطالب بري «بدعم صوغ حلول سياسية لليمن وسورية وليبيا ارتكازاً إلى الحوار، ودعم الحكومة المركزية في العراق خصوصاً بعد الموقف العظيم الذي حصل البارحة، لعلنا نقتدي بشيء منه في لبنان ونخلص من براثن الطائفية، على الأقل للأسلوب الشفاف والديموقراطي».

وأكد المسؤول الباراغواياني «العمل من أجل الوصول إلى أعلى درجات التعاون في كل المجالات، خصوصاً في مجال التشريع». وقال: «نريد من خلال الديبلوماسية البرلمانية أن نساعد دولتنا على التطور والنمو من خلال النافذة اللبنانية، ونؤكد أننا نشعر الآن أننا في بلدنا».

وأضاف: «لسنا بعيدين كثيراً عما يحيط لبنان من مشاكل وخصوصاً موضوع شغور رئاسة الجمهورية، لكننا نؤكد أنه بحكمتكم ومعرفتكم ستتخطون هذه المشكلات، وباراغواي ستكون موجودة في الدفاع عن القضايا اللبنانية والعربية وكل القضايا الإنسانية في العالم». وأشاد بـ «نجاحات الجالية اللبنانية في باراغواي».

زيارة سلام

وزار البرلماني الباراغواياني رئيس الحكومة تمام سلام في حضور السفير لدى لبنان حسن ضيا. وقال ديلاسكس إن الزيارة «تأتي في سياق توطيد العلاقات بين البلدين، وأتمنى أن يتمكن لبنان من حل مشكلة الفراغ في رئاسة الجمهورية من خلال حكمة اللبنانيين وخبرتهم. وأعتقد أن لديهم فرصة لملء هذا الشغور. وأقدر الجهود المبذولة من الحكومة اللبنانية في مجال مكافحة الإرهاب».

***************************************************

 تعويل لبناني على إنعاش إيراني للرئاسة

على رغم أنّ الإطار العام لزيارة وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف تمَّ تحديدُه بملفّين أساسيين: الاتفاق النووي، والمبادرة السياسية لحلّ الأزمة السورية، إلّا أنّ بعض الأوساط السياسية رأت في الزيارة مدخلاً لحلّ الأزمة اللبنانية من باب رئاسة الجمهورية، خصوصاً أنّها تتزامن مع انعقاد الجلسة النيابية لانتخاب رئيس جديد للجمهورية غداً. واعتبَرت الأوساط أنّ طهران لن تكتفي بإطلاع المسؤولين على حيثيات النووي والمبادرة، إنّما ستستطلع جدّياً كيفية الخروج من المراوحة اللبنانية. ولم تستبعد الأوساط أن يحمل ظريف مبادرةَ حلّ لبنانية على غرار المبادرة السورية، سيّما وأنّ الملف اللبناني هو مِن أسهل الملفات في المنطقة، وبالتالي السؤال اليوم: هل تشَكّل زيارة ظريف فاتحةً لمرحلة لبنانية جديدة؟ لا شكّ في أنّ الأسابيع المقبلة ستكشف ما إذا كان فعلاً تمَّ وضعُ الملف اللبناني على نارٍ حامية.

عشيّة وصول ظريف إلى لبنان، استقبلَ رئيسُ مؤسسة الإنتربول نائبُ رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع والداخلية السابق الياس المر أمس السفيرَ الإيراني في لبنان محمد فتحعلي، وعرضَ معه للتطوّرات في لبنان والمنطقة. وبَعد الظهر، استقبلَ المر السفير الأميركي في لبنان ديفيد هيل، وعرضَ معه لآخر التطوّرات المحلية والإقليمية والدولية وآفاقَ المرحلة المقبلة.

لقاءات ظريف

وفي غمرةِ التأزّم السياسي، يبدأ وزير الخارجية الإيراني الذي يصل إلى بيروت بعد ظهر اليوم لقاءاته مع المسؤولين اللبنانيين والتي تشمل رئيسَ مجلس النواب نبيه برّي ورئيسَ الحكومة تمام سلام ووزيرَ الخارجية جبران باسيل والأمينَ العام لـ»حزب الله» السيّد حسن نصر الله، وعدداً من القيادات الأخرى، من دون أن تستبعد المعلومات أن يكون في مقدّمها عون.

مصادر ديبلوماسية

وقالت مصادرديبلوماسية في بيروت لـ»الجمهورية» إنّ زيارة ظريف للبنان تأتي في إطار جولته على بلدان في غرب آسيا، والغاية منها شرحُ جوانب الاتفاق النووي بين إيران ودوَل الغرب، وإتاحة الفرصة للمساعدة في حلّ المشكلات الإقليمية وتعزيز التعاون بين إيران وهذه الدوَل.

وأشارت المصادر إلى أنّ هذه الزيارة للتأكيد أنّ نهجَ إيران تجاه سوريا والمقاومة اللبنانية لم يتغيّر، خِلافاً لاعتقاد البعض، كذلك إنّها تشَكّل رسالة واضحة مفادُها استمرار سياسة إيران في كلّ المجالات.

وأضافت المصادر أنّ للبنان والمقاومة مكاناً مهمّاً في السياسة الخارجية الإيرانية، بدليل أنّ إيران لم تتردّد في السنوات الأخيرة في تقديم أيّ دعم للبنان، كذلك فإنّ قضية فلسطين والمقاومة ضد إسرائيل هي من المكوّنات الأساسية للسياسة الخارجية الإيرانية. ولهذا فإنّ إيران دعَمت منذ انتصار ثورتها ولا تزال شعوبَ لبنان وفلسطين وسوريا ضد إسرائيل.

وأشارت المصادر إلى أنّ طهران تُثمّن عالياً مواقفَ المسؤولين اللبنانيين والشعب اللبناني الإيجابية تجاهها، بعد الاتفاق النووي، وقد ظهرَت هذه المشاعر الحارّة والصادقة في رسائل هؤلاء المسؤولين وقادة الأحزاب السياسية وحتى فئات الشعب اللبناني إلى السفارة الإيرانية في بيروت.

وأكّدَت المصادر الديبلوماسية أنّ ظريف، إلى تناوُلِه موضوعَ الاتفاق النووي، سيَبحث مع المسؤولين اللبنانيين في تعزيز التعاون الإقليمي والتعاون الثنائي، وسيؤكّد تمسّكَ إيران بسياستها المبدئية في دعمِ المقاومة ضد إسرائيل.

وسيَبحث ظريف أيضاً في مجالات التعاون الاقتصادي بين البلدين، خصوصاً أنّ إيران حقّقَت في السنوات الأخيرة، على رغم العقوبات الغربية، تقدّماً كبيراً في مجال إنتاج الطاقة الكهربائية. وفي هذا المجال، يمكن لبنان وإيران أن يتعاونا على هذا الصعيد.

وأكّدَت المصادر نفسُها أنّ موقف إيران الدائم إزاءَ شؤون لبنان الداخلية هو عدمُ التدخّل فيها، وهذا الموقف يؤكّده دوماً ويشَدّد عليه السفير الإيراني في بيروت محمد فتحعلي.

ترَقّب محطتين

يتوزّع الاهتمام السياسي بين عناوين عدّة، أبرزُها الوضع الحكومي بعد تفاقمِ الأزمة السياسية بين رئيس تكتّل «التغيير والإصلاح» النائب ميشال عون والحكومة، وسط ترَقّب محطّتين، الأولى اليوم تتمثّل باجتماع «التكتّل» والمواقف التي ستَصدر بَعده، والثانية بعد غدٍ الخميس، حيث ستتحوّل جلسة مجلس الوزراء ساحةَ اختبار للتضامن الوزاري.

وكان رئيس الحكومة تمام سلام التقى أمس عشيّة سَفره إلى الأردن، وزيرَ الداخلية والبلديات نهاد المشنوق، ثمّ وزيرَ الصحة العامة وائل أبو فاعور وعرضَ مع كلّ منهما الأوضاع العامّة.

«التكتّل»

وفي هذه الأجواء، تشخصُ الأنظار إلى الرابية مجَدّداً اليوم، لرصدِ المواقف التي ستصدر عقبَ الاجتماع الأسبوعي لتكتّل «التغيير والإصلاح»، والذي سيُجري تقييماً للتطوّرات الحاصلة منذ الجلسة الاستثنائية التي عقدَها يوم السبت الماضي والتي دعا بعدها رئيسُه النائب ميشال عون المناصرين واللبنانيين إلى الجهوزية، كذلك سيَبحث المجتمعون في المستجدّات الأخيرة قبل جلسة مجلس الوزراء الخميس.

وعلمَت «الجمهورية» أنّ عون سيترَأّس اجتماعاً آخر بعد اجتماع «التكتّل» لمنسّقي القرى والمناطق ومختلف القطاعات الشبابية والمهنية والنقابية في «التيار»، لعرضِ آخِر خططِ التحرّك على الأرض.

وفيما أكّدَت مصادر مواكِبة لخطّة التحرّك أنّ الرابية تحوّلَت في الأيام الأخيرة خليّة نحل لدرسِ وتنسيق التحرّكات الشارعية، لم تستبعِد أن يطلقَ عون غداً صفّارة انطلاق هذا التحرّك في حال لم تؤَدّ المساعي التي يُجريها أكثرُ مِن طرف إلى شيء ملموس لمعالجة المأزق القائم.

وعلمَت «الجمهورية» أنّ الاتصالات التي جرَت أمس مع عون فشلت في انتزاع موقف واضح منه لمعرفة طريقة تحرّكه والقرارات التي سيُقدِم عليها على صعيد الشارع، وهو اكتفى بالرد على سائليه بالقول: «سترَون في الوقت المناسب وستتفاجأون»، في وقتٍ لا تشير المعطيات الموجودة لدى الأجهزة الأمنية إلى احتمال حصول تحرّك واسع على صعيد الشارع.

كما علمت «الجمهورية» أنّه يتمّ التحضير للقاء بين «التيار الوطني الحر» وحركة «أمل» على مستوى وزير الخارجية جبران باسيل ووزير المال علي حسن خليل، ترجمةً لوساطة قامَ بها خلال الأيام الماضية المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم لترطيبِ الأجواء بين «أمل» و»التيار» من جهة، ولاستكمال مبادرة ابراهيم التي تنصّ على رفع سِنّ التقاعد للعسكريين ثلاث سنوات من جهة ثانية.

البَحث عن مخارج

وكشفَت مصادر واسعة الاطّلاع لـ«الجمهورية» أنّ المفاوضات التي يقودها أكثر من وسيط شهدَت تبادلاً لعددٍ قليل من المخارج المقترحة في إطار حركة الرسائل والمقترحات المتبادلة التي ما زال معظمها قيدَ التكتُّم الشديد.

«حزب الله» و«التيّار الحر»

وفيما الاتصالات مقطوعة بين تيار «المستقبل» والرابية، علمَت «الجمهورية» أنّ الساعات المقبلة ستحمل اتّصالاً بين»حزب الله» و»التيار الوطني الحر» لوضعِ إطارٍ للمعارضة، عِلماً أنّ الحزب أبلغَ إلى عون أنّه في الوقت الذي يتضامن فيه معه فإنّه يَعتقد أنّ فتحَ موضوع التمديد للقادة العسكريين والأمنيين أصبح وراءَنا ولم يعُد طرحاً قابلاً لإيجاد أصداء وآذان صاغية، ولم يعُد هناك مِن فائدة لإثارته، ومِن الأفضل تركيز المعارضة على غير الجيش، لأنّ للحزب مصلحةً مع الجيش على الجبهة الشرقية والشمالية، والتنسيقُ قائم معه على صعيد مكافحة الإرهاب وملاحقة الخلايا التكفيرية، وبالتالي فإنّ الحزب لا يستطيع أن يدخل في أزمة مع المؤسسة العسكرية، وخصوصاً مع قائد الجيش، وبالتالي فإنّ نصيحتَه لعون هي أن يحاولَ استيعابَ الوضع من خلال تصعيد سياسيّ وإعلامي، ولكن ليس تصعيداً ضدّ المؤسسة العسكرية.

رسائل للتهدئة

وفي سياق متّصِل، كشفَت مصادر حكومية لـ«الجمهورية» أنّ «حزب الله» سَلّمَ إلى حلفائه والعماد عون رسالةً مختصَرة مفادُها ضرورة ضبط النفس إلى الحدود القصوى وعدم التوَرّط في أيّة مواجهة مع الجيش على خلفيةٍ تزرَع الشكوكَ في دور المؤسّسة العسكرية التي تقوم بمهامّ وبأدوار بالغة الدقّة في أخطر المراحل التي تعيشها البلاد، سواءٌ على الحدود اللبنانية – السورية من جرود رأس بعلبك وعرسال إلى القطاع الأوسط والبقاع الغربي ومن وادي خالد إلى الحدود اللبنانية – السورية الشمالية كما في الداخل اللبناني حيث الخطط الأمنية جارية التنفيذ في الضاحية الجنوبية ومناطق أخرى من لبنان، وهي أمور يعطيها الحزب الأولوية في هذه المرحلة وتتقدّم بالتأكيد على ملفّ التعيينات في المواقع العسكرية أيّاً كانت الظروف التي رافقَتها.

وفي الرسالة نصيحة بأنّ أية معركة مع الجيش اللبناني هي معركة خاسرة وليس أوانها على الإطلاق، ولذلك كلّه قد يوقف العماد عون كلّ السيناريوهات التي ينسجها إذا ما قاربَت أيَّ شكلٍ من أشكال المواجهة في الشارع مع الجيش، والتي ستكون مواجهةً خاسرة بكلّ المعايير والمقاييس السياسية والعسكرية والأمنية.

…وأخرى للاستقرار

وفي الإطار عينه كشفَت المصادر لـ«الجمهورية» عن تبَلّغِ المراجع الحكومية الرسمية رسالةً مشابهة من القيادة الإيرانية وصلت على عجَل عشيّة زيارة ظريف إلى بيروت اليوم، وهي تدعو إلى الحفاظ على الاستقرار في لبنان على أنّه أمرٌ يتمتّع بدعمِ ورعاية كلّ الأطراف الإقليميين والدوليين، ولا سيّما إيران والمملكة العربية السعودية، كما الولايات المتحدة الأميركية وفرنسا وبريطانيا وغيرها من دوَل مجموعة الخمسة زائداً واحداً.

كنعان

وعشية اجتماع «التكتّل» قال النائب ابراهيم كنعان لـ«الجمهورية»: «إنّ محاولات تجميد الوضع وتحميلنا مسؤولية الشغور الرئاسي والتعطيل الحكومي والتشريعي هي مشاركة في جريمة اغتيال الحضور المسيحي الفاعل في النظام السياسي للمرّة الثالثة منذ الطائف.

فـ 13 تشرين 1990 لا تزال ماثلةً أمامنا، والتحالف الرباعي الذي أطاح بفرصةِ تثمير استعادة سيادة لبنان واستقلاله على المستوى الداخلي من خلال استعادة الدور والشراكة الحقيقة والديموقراطية، واليوم نرى بعد أن لاحَ في الأفق، إقليمياً ودولياً، اتّفاقٌ مِن المؤكّد أنّه سيقود إلى رسم خريطة جديدة في لبنان والمنطقة، توالت المحاولات لحذفِ «التيار الوطني الحر» من المعادلة، ومِن المؤسف أن يغَطّي هذه المحاولة بعضُ الذين يَدّعون الديموقراطية والحقوقَ ومنطقَ الدولة.

نحن أصحاب قضية ولا خيارَ لنا سوى رفض هذا الواقع الذي لم يترك لنا إلّا المواجهة، ولم نعتدِ الهروب أو الانكفاءَ، ونُذكّر مجَدّداً بأنّه إذا ربحَ «التيار» خياراته فسيستفيد الجميعُ، وخصوصا المسيحيين، أمّا إذا خسر، فالجميع خاسرون، لأنّ الدولة لن تقوم على منطق الغالب والمغلوب كما رأينا في السنوات العشرين الماضية».

أوغاسابيان

وفي المواقف، قال عضو كتلة «المستقبل» النائب جان أوغاسابيان لـ»الجمهورية»: «لا نستطيع الفصلَ بين العماد جان قهوجي والجيش، وبالتالي إنّ استهداف العماد قهوجي يَعني استهدافَ الجيش، وهذا أمرٌ مرفوض. فالمرحلة الراهنة تقتضي الوقوفَ إلى جانب الجيش وعدمَ إدخاله أو زَجِّه في الصراعات السياسية».

وأضاف: «في النتيجة، إنّ قرار التمديد للعماد قهوجي هو قرار سياسيّ، وفي الوقت نفسه جاءَ نتيجة الشغور في رئاسة الجمهورية، وعدم قدرةِ الحكومة على اتّخاذ أيّ قرار، ومنها هذا القرار، وفي الوقت نفسِه عندما يطالب «التيار الوطني الحر» بأن يُتّخَذ القرار في مجلس الوزراء بالإجماع، فهذا أمرٌ لا يسَهّل الأمور بل يصَعّبها».

وقال: «لقد استطاع الجيش على رغم كلّ المخاطر الأمنية في الداخل وعلى الحدود، حماية الاستقرار الداخلي وفي الوقت نفسه حماية الحرّيات، ولا يجوز بأيّ شكل إدخاله في معمعةِ الخلافات التي تتّجه إلى مزيد من التوتّر والتشنّج في انتظار الحلّ الإقليمي».

وعن زيارة ظريف إلى لبنان قال أوغاسابيان: «هي زيارة تشاوُر، وفي الوقت نفسِه للوقوف على مواقف الأطراف السياسية، وتحديداً رئاسة الحكومة، ولكن لا نستطيع انتظار حلول فورية. مِن الواضح أنّ هناك حراكاً إيرانياً في المنطقة، ومِن المرجّح أن يكون بغطاء أميركي ـ روسي.

ولبنان يتأثّر سَلباً أو إيجاباً بالتحوّلات الإيجابية أو السلبية في سوريا، و ما نستطيع فعله في خلال مرحلة الانتظار والمرحلة الانتقالية هو إدارة خلافاتنا والحدّ مِن الخسائر إلى حين الحلّ».

***************************************************

برّي يرفض الشروط على «التشريع».. وانزعاج حكومي بين الضغط في الشارع

سلام في الأردن غداً والنزوح ومعبر بحري للصادرات .. وتجدّد أزمة النفايات بعد تراجع خيار الترحيل

روزنامة الانتظار باتت وفق الآتي:

اليوم يصل إلى بيروت وزير الخارجية الإيراني محمّد جواد ظريف ويستهل مهمته من روضة الشهيدين وينهيها في مقر السفارة الإيرانية في بئر حسن ثم يغادر أو يبيت ليلته بلقاء الأمين العام لحزب الله السيّد حسن نصر الله.

واليوم، يبحث تكتل الإصلاح والتغيير جدول تحرك أنصاره في الشارع، وساعة الصفر، وفقاً لمصدر نيابي مطلع – مربوطة على توقيت ظريف: لقاءات ونتائج ومغادرة، وإن كانت الأوساط الدبلوماسية لا تتوقع أية نتائج ملموسة خارج ما يمكن وصفه بالتمهيد لاستثمارات لبنانية أو مشاريع إيرانية في لبنان بعد رفع العقوبات، في ظل استمرار الاشتباك الإقليمي، وعدم نضوج صورة الحراك الدبلوماسي الدولي إزاء أزمتي سوريا واليمن.

وغداً الأربعاء يُعيد موعد الجلسة 27 لانتخاب الرئيس إلى ذاكرة اللبنانيين المبارزة الكلامية حول هذا الاستحقاق الذي اخرجه الرئيس نبيه برّي من إطاره اللبناني ووضعه على جدول أعمال الحراك الإقليمي – الدولي، لا سيما السعودي – الإيراني.

على ان الأهم في روزنامة الأربعاء، هي زيارة الرئيس تمام سلام إلى الأردن بمواضيعها الاقتصادية لجهة إنشاء معبر بحري لتصدير الإنتاج اللبناني الزراعي والصناعي بعد توقف الطريق البرية عند معبر نصيب الحدودي بين الأردن وسوريا.

ويشارك في الزيارة وزيرالاقتصاد آلان حكيم، باعتبار ان العنوان العريض لها يتعلق باجتماع اللجنة اللبنانية – الأردنية المشتركة.

وكشف مصدر وزاري لـ«اللواء» ان تبادل المعلومات والمعطيات حول أوضاع النازحين السوريين في كل من لبنان والأردن، سيستأثر بجانب من المحادثات ان لجهة الحد من هذا النزوح، أو تدارس كيفية إعادة هؤلاء النازحين إلى بلادهم في ضوء تقدّم المساعي لإيجاد تسوية سياسية للحرب الدائرة في سوريا.

اما الانتظار الكبير فزمانه الخميس 13 آب، ومكانه السراي الكبير، حيث يفكر «التيار الوطني الحر» بضرب طوق بشري حولها عند اجتماع مجلس الوزراء في هذا الوقت، في ذروة تصعيد في الشارع، احتجاجاً على التمديد للقادة الأمنيين الثلاثة: العماد جان قهوجي، اللواء وليد سلمان واللواء محمّد خير.

وعشية هذا الاستحقاق الموضوع تحت مجهر المتابعة والمراقبة، تتوالى التعبئة العونية للشارع «المفجوع» بسلسلة من الاخفاقات تبدأ بالانتخابات وتمر بالرئاسة الأولى، ولا تنتهي بالتعيينات الأمنية.

في معزوفة التعبئة هذه ان هناك من يعمل على شطب عون من المعادلة السياسية، وأن هناك قراراً خارجياً في هذا الشأن، وأن هذا القرار مرتبط بمرحلة ما بعد الاتفاق النووي، ولقطع الطريق عليه في إقامة نظام الشراكة وضمان حقوق المسيحيين!

وفي موضوعات التحشيد العوني تركيز على المظلومية التي يتعرّض لها عون لاستثارة الشارع وتحريكه والذي يواجه ما يشبه حالة القرف واليأس، ولا يتجاوب معه، سواء في التعبئة على الأرض، أو من الخطاب الذي لا يوصل إلى مكان غير جر البلاد والعباد إلى الشارع لتحقيق أغراض شخصية وعائلية لا تنم عن مصالح وطنية، ولا حتى عن حقوق المسيحيين.

في الصورة هذه، يتشكل أوّل اختبار داخل مجلس الوزراء في الاشتباك الذي يسعى إليه الفريق العوني، وعليه تُشير مصادر وزارية لـ«اللواء» إلى ان المشهد الحكومي ستتوضح معالمه في ضوء مسار الجلسة ونتائجها.

وقالت ان أي كلام عن مجلس وزراء تصادمي مرهون بما ستحمله الساعات المقبلة من تطورات، مشيرة إلى ان الجلسة يفترض ان تستكمل النقاش بملف النفايات الصلبة في ضوء نتائج المناقصة والاقتراحات بنقل النفايات إلى مناطق معينة، من دون ان يغيب موضوع التمديد للقادة الأمنيين.

مبادرة إبراهيم

وعلى هامش مبادرة اللواء عباس إبراهيم حول التمديد للعمداء في المؤسسات الأمنية، كشفت مصادر على اطلاع ان مدير الأمن العام يجري اتصالات مع كل من وزير المالية علي حسن خليل، ووزير الخارجية جبران باسيل لإعادة ووصل ما انقطع بين الرئيس نبيه برّي والنائب عون.

وذكرت المصادر ان الفريق العوني طلب ادراج تعديلات قانون الدفاع المتعلق برفع سن التقاعد للعمداء بالإضافة إلى قانوني الجنسية والانتخابات كشرط لإعادة تطبيع العلاقة، الأمر الذي رفضه الوزير خليل، معتبراً أن رئيس المجلس لن يقبل بأي تسوية لتشريع الضرورة بشروط مسبقة.

وفيما تُشير أوساط مطلعة إلى أن رئاسة الحكومة ليست في أجواء وساطة اللواء إبراهيم، أفادت معلومات خاصة لـ«اللــواء» أن المبادرة التي تنسب إلى اللواء ابراهيم، بخصوص رفع سن التقاعد للضباط، ليست سوى نسخة طبق الأصل أو محاولة تحريك لاقتراح قانون موجود في مجلس النواب منذ ما قبل إحالة وزير العدل اللواء أشرف ريفي إلى التقاعد من المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي، قبل أكثر من سنتين، وقد وضع الاقتراح النيابي يومذاك في محاولة لتمديد بقاء ريفي في قوى الأمن، لكنه لم يرَ النور، وأحيل ريفي إلى التقاعد. وقد حاول اللواء إبراهيم تحريك الاقتراح مع بعض التعديلات بطلب من النائب ميشال عون، لكن إبراهيم رغب الاستئناس برأي مرجعيته أي وزير الداخلية نهاد المشنوق الذي نصحه يومها بمراجعة الرئيس برّي، والذي لم يكن رأيه قاطعاً في هذا الشأن.

وفي تقدير مصدر نيابي مطّلع أن الاقتراح الجديد والذي يعوّل عليه عون في هذه المرحلة، يحتاج إلى إعادة فتح مجلس النواب، وهذه العملية تحتاج إلى توقيع مرسوم فتح دورة استثنائية، والمرسوم حتى الآن معلّق عند وزراء مسيحيين، وبينهم وزراء عون أنفسهم، إلى جانب وزراء الرئيس ميشال سليمان، وكل هذه العملية غير متاحة لا على صعيد الحكومة ولا على صعيد الكتل البرلمانية، حتى ولو انعقدت جلسة نيابية من أجله.

وأوضح المصدر أن الاقتراح لا يمتلك الفرص الموضوعية لأن يبصرالنور مجدداً، علماً أن معظم الكتل البرلمانية ترفضه، ولا سيما برّي ووليد جنبلاط و«القوات اللبنانية» والكتائب.

والسؤال: من يعلّق أوراق النعوة طالما أن فرص الاقتراح ميتة ومدفونة؟

النفايات

من ناحية ثانية، نقل نواب بيروت عن الوزير المشنوق بأن اللجنة الوزارية المكلفة متابعة ملف النفايات ستعاود اجتماعاتها خلال يومين، وأن إمكانات ترحيل النفايات غير قائمة، وهناك صعوبات تحول دون تحقيق هذا الأمر، لكنه ألمح إلى أن هناك فرصاً مستجدة في موضوع المطامر في الداخل يفترض أن تظهر خلال اليومين المقبلين، لكنه لم يشأ أن يفصح عن جغرافية هذه المطامر.

تجدر الإشارة إلى أنه بعد رفع النفايات من شوارع العاصمة والبلدات الجبلية، عمدت بعض البلديات إلى استحداث مكبات عشوائية ضمن نطاقها من دون أدنى دراسة لوضعها.

وكان آخر فصول هذه الأزمة، بحسب موقع «القوات اللبنانية» الالكتروني، ما حدث في منطقة الربوة في قرنة شهوان التي تتصف بنشاط سياحي حيث استحدثت البلدية مكباً عشوائياً في البلدة من دون فرزها أو وضع أي مواد من أجل الحد ولو بالحد الأدنى من سمومها التي تنبعث منها، الأمر الذي دفع الأهالي للإعتصام أمس، مهددين بتصعيد تحركهم إذا لم تتم معالجة الموضوع بشكل سريع.

وعلمت «اللواء» أن لقاء نواب بيروت مع الوزير المشنوق تناول في جانب منه موضوع التعيينات الأمنية والبلدية لبيروت وهو أي الوزير المشنوق سيصدر خلال اليومين المقبلين قرارات لتعيين العقيد محمّد الشيخ قائداً لفوج الإطفاء، والعميد المتقاعد علي شحرور قائداً للحرس، في حين أن قائد شرطة بيروت ممكن أن يتأخر بعض الوقت، من دون أن يتجاوز ذلك 11 يوماً وهي المدة المتبقية لإحالة القائد الحالي العقيد عبد الرزاق قوتلي إلى التقاعد.

***************************************************

تظاهرات للعونيين الخميس تهزّ الحكومة والسياسيين عبر دعم شعبي كبير

مقبل يطلب من قهوجي إنزال الجيش… وحزب الله: عون خط أحمر

يبدو ان المسؤولين في لبنان يقاربون الازمات التي يواجهها لبنان بعين واحدة اذ يسلطون الضوء على تداعيات رفع سن التقاعد للضباط ويضخمون النتائج التي تترتب عنه ويبدون قلقا فجائيا على اضافة اعباء على خزينة الدولة اذا تم اقرار هذا القانون ويهولون بأن تمديد سن التقاعد سيؤدي الى تضخم في المؤسسة العسكرية وزيادة في عدد الضباط بشكل سلبي داخل الجيش وفي الوقت ذاته، يغضون النظر عن ازمة الكهرباء التي ارهقت خزينة الدولة وزادت عجزها ويتغاضون عن ارتفاع نسبة الدين العام سنويا ويقللون من اهمية ملف النفايات الذي اظهر ضعفاً في ادارة الدولة والذي عرّض صحة ملايين المواطنين الى الخطر الى جانب تزايد الافات الاجتماعية وتدهور الامن الغذائي وارتفاع البطالة واضمحلال الطبقة الوسطة وتدني مستوى العيش.

كل هذه المشاكل والازمات المزمنة التي ذكرناها لم يعتبرها بعض المسؤولين ازمة بصدد الانفجار قد يكون من الصعب تداركها بل اصبحت كل العقبات وكل المصاعب التي تؤخر نهوض لبنان من القعر هي في رفع سن التقاعد.

ان المؤسسة العسكرية التي دفعت دماء غالية للدفاع عن الوطن وعن سيادته وعن كرامته لا يمكن اذلالها بهذه الطريقة من خلال تحميلها مسؤولية فرض اعباء على خزينة الدولة فيما المسؤولية الحقيقية تقع على الحكومات التي اتبعت سياسات اقتصادية فاشلة وضعت لبنان في عجز ودين كبيرين.

كيف يتحضر التيار الوطني الحر ليوم الخميس؟

ففي معلومات خاصة لـ«الديار» ان العماد عون اجتمع مع هيئات التيار الوطني الحر من كل مناطق لبنان وجهز للنزول بحشد شعبي ضخم الى بيروت سيشل الحركة في العاصمة كلياً وسوف يقوم المتظاهرون بأوامر من عون باختراق كل الحواجز الامنية مهما كانت النتائج ولأول مرة في تاريخ لبنان وبغياب رئيس جمهورية ستحصل تظاهرات تهز الحكومة والمؤسسات والسياسيين عبر دعم شعبي كبير سيظهر في التظاهرات في بيروت ويعتمد عون على حزب الله الذي أبلغ الجميع أنه لن يسمح بانكسار عون وهذا خط أحمر للمقاومة لكن العماد عون بغض النظر عن اي دعم فانه قرر خوض المعركة التاريخية مع الطبقة السياسية وجماعة الطائف وقد لا تتوقف التظاهرات والاحداث في البلاد الا بتعديل الطائف واذا نزل متظاهرون من تيار المستقبل بوجه متظاهرين من التيار الوطني الحر فان الأمر لن يتوقف عند الاشتباكات بالأيدي بل ستشهد بيروت اشتباكات ولن يتوقف عون الا بعد استقالة قهوجي من قيادة الجيش.

وبعد إنذار العماد عون للعماد قهوجي بعدم إنزال الجيش تلقى قائد الجيش أمراً خطياً من وزير الدفاع سمير مقبل بطلب من تمام سلام بإنزال الجيش حول السراي الحكومي للمحافظة على الأمن في محيط السراي وهكذا قد يكون يوم الخميس المقبل يوم صدام ودماء لا سمح الله.

ـ الوطني الحرّ ـ

هذا واشارت مصادر قريبة من الرابية ان التحضيرات تجري على قدم وساق من اجل تسيير اكبر حركة احتجاجية حصلت في البلد منذ العام 2005، وان اجتماعات خلية الازمة التي انشأها التيار هي في حالة انعقاد مستمر للتنسيق مع مسؤولي الاقضية والمناطق من اجل تنفيذ الخطة التي سيطلقها العماد ميشال عون بنجاح كامل.

وتوقعت المصادر ان يصدر «شيء ما» بعد اجتماع «تكتل التغيير والاصلاح» اليوم، مشيرة الى ان «الهدف الأول» سيكون باتجاه السراي الحكومي. واكدت ان «اقدام» العونيين ومناصريهم على أهبة النزول الى الشارع تلبية لنداء الجنرال.

وعما اذا كان الحلفاء سيشاركون في التحرك قالت المصادر: لم نطلب من احد مشاركتنا.

واكدت المصادر ان حجم عون الشعبي يوازي في اسوأ حالاته حجم القوى الحزبية في قوى 14 اذار، والانتصار على عون يعني قهر نصف المسيحيين واذلالهم، لهذا يرفض عون ان يكون الشاهد على هذا الواقع المرير، وستكون ردات فعله حاملة لتداعيات ليس من السهل على الحكومة تحمّلها، وبنوع خاص الوزير سمير مقبل الذي تطوّع لأن يكون رأس حربة في قتال عون.

وشددت المصادر على انه منذ العام 1989 وحتى اليوم، الهدف عند فريق معين من الطبقة السياسية الغاء عون وبالتالي الغاء المسيحيين، وهذا لا يمكن ان يستمر، وعون لن يسمح بتمادي هذا الفريق اكثر من ذلك.

ـ نقولا لـ«الديار»: من سرق البلاد لا يحق له انتقاد عون ـ

وفي سياق متصل رد عضو تكتل التغيير والاصلاح النائب نبيل نقولا على كلام السنيورة امس بقوله «اذا بيعتبر السنيورة ان كلام «الجنرال» جنوني وان كل من يحكي بمصلحة البلد مجنون، واما الحرامي والسارق والفاسد يصبح مطابقاً لمواصفات فؤاد السنيورة»، اضاف اذا فكر السنيورة انه يريد قياس كل الناس على فكره، فمن الصعب ان نجد مثله، فمن ورط البلد بـ 70 مليار دولار، أليس السنيورة والعصابة التابعة له هم من قاموا بذلك، ونسأل ايضا من هدر دم الجيش فهؤلاء كانوا يغنجون الجيش ويرمون عليه الزهور عندما اعتدوا عليه عشرات المرات.

واعتبر نقولا انه اذا كان العماد عون ينصح الجيش بأن يتبع سياسة السنيورة، فهذا منتهى الوطنية، فالعماد عون هو الذي ساهم في بناء الجيش على اسس وطنية وليس الدخول في زواريب السياسة، ورأى «ان الانتقاد لا يوجه للعماد عون انما لقائد الجيش الذي قبل بالتمديد دون الاخذ بالاعتبار لرفاقه الذين ضحوا مثله واكثر منه».

ـ حزب الله متمسّك بدعم عون ـ

واكدت اوساط قريبة من حزب الله ان الحزب متمسك بموقفه الداعم للعماد ميشال عون ومواقفه بشكل قاطع. وقالت ان هذا الموقف لن يتغير، والجميع على معرفة تامة بذلك، وهو ابلغ هذا لتيار المستقبل خلال جلسات الحوار الاخيرة.

وعما اذا كان هناك من تحرك من جانب الحزب لايجاد مخارج للمأزق القائم بعد التمديد للقادة العسكريين، اوضحت ان العلاقة القائمة بين الرئيس نبيه بري والعماد ميشال عون، بالاضافة الى اصرار «تيار المستقبل» على عدم اشراك العماد عون بالحلول اخذ الامور نحو مزيد من التأزم، وبالتالي وجود صعوبة كبيرة في ايجاد مخارج للوضع القائم.

ـ مبادرة اللواء ابراهيم ـ

مصادر متابعة اكدت ان مبادرة اللواء ابراهيم المتداولة والتي يُحكى عنها لا نتائج لها حتى الساعة، واشارت الى ان تيار المستقبل رفض المبادرة بل انه مع الرئيس السابق ميشال سليمان قطعوا الطريق على المخارج من خلال اصدار قرار التمديد للقادة العسكريين وفي وقت كانت المساعي قائمة من قبل اللواء ابراهيم واخرين لايجاد حل لهذه المسألة، اضافت ان المستقبل ومعه الرئيس سليمان اندفعا نحو اقفال النافذة التي كانت يعمل من خلالها للحل، كما لاحظت ان كلام الرئيس بري الاخير أدخل تعقيدات على الاتصالات التي كانت قائمة لاقرار الدورة الاستثنائية تمهيداً لاعادة التشريع الى مجلس النواب.

ـ تسوية مقبل رفضها عون ـ

وفي موازاة ذلك، قال المصدر الوزاري نفسه، ان وزير الدفاع سمير مقبل بشأن التمديد للقادة العسكريين لم يُطرح في مجلس الوزراء، مع العلم ان مناقشة هذا القرار في الحكومة قد يؤدي الى اعادة طرح مسألة تعيين قائد جديد للجيش كون القرار ليس نهائيا، وهو اجراء وقائي لمنع الشلل والتعطيل من الوصول الى المؤسسة العسكرية بعدما ضرب بقية المؤسسات، خاصة وان الجيش يقوم اليوم بدور كبير وعظيم ومهم، والشعب اللبناني كله يدين للجيش بما يعيشه من استقرار. وكشف المصدر، ان التسوية التي كانت قد عُرضت من قبل وزير الدفاع على العماد عون، قد وافق عليها رئيس المجلس النيابي نبيه بري وحزب الكتائب، وتؤدي للوصول الى تعيين قائد جديد للجيش، لكن العماد عون هو الذي رفضها، مما أدّى الى قرار تأجيل التسريح الذي اتّخذ في الأساس من قبل الوزير مقبل بحكم مسؤوليته.

ـ جلسة الحكومة ـ

وفي ما خص جلسة مجلس الوزراء التي ستنعقد يوم الخميس، فان سلسلة اتصالات ووساطات تدور في اكثر من اتجاه. وعلم ان وزيري التيار الوطني الحرّ يملكان «العدة الكاملة» للمواجهة، ولن يرضيا الا ان يكون موضوع آلية عمل الحكومة البند الاساسي قبل الانتقال الى اي ملف اخر، وفي ضوء اصرار الرئيس تمام سلام على الانتقال من مرحلة التعطيل الى الانتاج الحكومي.

وكشف مصدر وزاري أن جلسة الخميس المقبل، ستركّز على مناقشة ما ستنجزه اللجنة الوزارية المختصة بمعالجة ملف النفايات، لأن هذا الموضوع لا يحتمل أي سجال أو تجاذبات إضافية، وهو يهدّد الوضع العام. واستبعد المصدر أن تتم مناقشة أي بند آخر مدرج على جدول أعمال الجلسة نظراً لكون الحكومة غير جاهزة في ظل الظروف الحامية لإثارة أي نقاش حول أي قضية أخرى.

ونقل مقرّبون من رئيس الحكومة تمام سلام، أن الجلسة المقبلة ستكون عادية فيما لو قرّر وزراء «التيار الوطني الحرّ» ذلك، معتبرين أن الكرة في هذه الجلسة هي في ملعب وزراء التيار وحلفائهم، لجهة ما إذا كانوا قد اتّخذوا قراراً مسبقاً لتعطيل الجلسة الوزارية، كما حصل في السابق يوم تهجّم الوزير جبران باسيل على رئيس الحكومة.

ـ ظريف في بيروت اليوم ـ

هذا ويصل الى لبنان بعد ظهر اليوم وزير الخارجية الايرانية محمد جواد ظريف الى بيروت، آتيا من أنقرة في زيارة تستمر يومين قبل ان يسافر الى دمشق للقاء كبار المسؤولين السوريين لوضعهم في صورة المبادرة الايرانية حول سوريا.

يلتقي ظريف الرئيسين نبيه بري وتمام سلام ووزير الخارجية جبران باسيل والامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله ولقاء احزاب 8 آذار وشخصيات من الصف الاول في 14 آذار وبعض الوسطيين.

واكدت اوساط قيادية بارزة في 8 آذار لــ«الديار» ان ما يحكى عن مبادرة ايرانية حول الاستحقاق الرئاسي في لبنان مجرد تكهنات وتحليلات وخصوصاً ان السفير محمد فتحعلي في بيروت اوحى الى زائريه بأن الملف اللبناني مؤجل اسوة بالملف اليمني وان الشركاء في الاتفاق النووي يبحثون عن مخارج جدية للازمة السورية ويعتبرون ان حلها مفتاح للحلول في المنطقة».

وتشير المصادر الى ان ظريف يحمل في جيبه بندين اساسيين: الاول وضع المسؤولين اللبنانيين والرسميين في صورة الاتفاق النووي لا سيما ان ظريف هو من قاد المفاوضات الشاقة طيلة ثلاث سنوات مع ممثلي الدول الستة ويعرف اصغر تفصيل فيه وتحرص القيادة الايرانية من خلال زيارة ظريف على ابراز تقديرها واحترامها للبنان دولة وشعباً ومؤسسات وتريد التأكيد على متانة العلاقة وتحصينها بعد الاتفاق النووي.

والبند الاساسي الثاني سيكون المبادرة الايرانية لحل الازمة السورية وهي مكملة للجهود الروسية وليست بديلة عنها وفي هذا الاطار سيحرص ظريف على توضيح الالتباسات التي شابت المبادرة من خلال التسريبات الصحافية والاعلامية».

***************************************************

تحذيرات من خطورة تجاوز التحرك العوني الاطر الديمقراطية

اطلق التيار الحر عبر نوابه ومصادره تهديدات جديدة عن تحرك واسع بالتزامن مع جلسة مجلس الوزراء الخميس المقبل، ولوح بالتصعيد حتى العصيان المدني. وقد قوبلت التهديدات الجديدة بتحذيرات من خطورة تجاوز التحرك في الشارع الاطر الديمقراطية.

ونقلت قناة المنار عن مصادر التيار قولها ان ملف التعيينات الامنية لم يطو من جدول اعمال مجلس الوزراء، معتبرة ان ما حصل مسرحية فاشلة ولن تمنع وزراءنا من طرحه للنقاش في جلسة الحكومة. وتابعت ان التحرك الاقوى للتيار الحر سيكون بعد غد الخميس بالتزامن مع جلسة الحكومة.

ورجحت مصادر نيابية لموقع النشرة ان ترتفع وتيرة غضب التيار الحر بطريقة تصاعدية تبدأ من التظاهرات مرورا بالعصيان المدني، وصولا ربما الى استقالة وزيري التيار.

تأكيد على الانضباط

وقد سألت مصادر عين التينة امس: هل قرار العماد عون المواجهة في الشارع سيكون مضبوطا في اطار اللعبة الديمقراطية، وعدم التأثير على الحياة العامة للناس.

وكان الرئيس نبيه بري قال في حديث نشرته صحيفة الاهرام القاهرية ان التهديد بالنزول الى الشارع، حق مكفول. ومن حق العماد عون ديمقراطيا ان يتحرك ويتظاهر ولكن بالقانون ودون تعطيل لمجلس الوزراء او المجلس النيابي او احوال البلد. معتبرا ان ما ننعم به من أمن الآن هو نتيجة الحوار بين المستقبل وحزب الله.

وقالت قناة المستقبل انه ينتظر ان يتبلور شكل اعتراض التيار العوني على تأجيل تسريح القادة العسكريين اليوم بعد اجتماع تكتل التغيير، فيما سجلت سلسلة مواقف رافضة لهجوم عون على قائد الجيش وللاسلوب الذي يؤدي الى مضاعفة معاناة الناس.

ورأى رئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميل ان الوقت حان للالتفات الى وجع الناس، والى فتح ابواب المؤسسات بدءا من انتخاب رئيس للجمهورية والتخلي عن فكرة انا او لا احد.

واستغرب ما صدر من كلام بحق قائد الجيش، لا سيما أنه صادر عن قائد جيش سابق، داعيا الى التراجع عن هذا الكلام، وإعادة الاعتبار إلى المؤسسة العسكرية، وقال: من حق الجميع التظاهر بطريقة سلمية، وإذا ما حصل تخط للقانون، فعلى القوى الأمنية أن تقوم بدورها.

ملف النفايات

على صعيد آخر، ظل ملف النفايات في واجهة الاهتمامات مع ارتفاع تلالها في الشوارع وانعدام المعالجة. وقد قطع عدد من اهالي الحدت وبعبدا طريق القصر الجمهوري بالقرب من مستشفى قلب يسوع بمستوعبات النفايات، احتجاجا على تراكم النفايات في المنطقة.

وعقد في دارة النائب معين المرعبي في بلدة البرج – عكار، اجتماع لممثلين عن المجلس المدني لانماء عكار، جرى خلاله البحث في المستجدات بملف النفايات، وعرض المرعبي المباحثات والاتصالات التي حصلت، إضافة إلى الحلول التي عرضتها الحكومة.

وأبدى المجتمعون تحفظاتهم إزاء ورود أخبار عن نية الحكومة دمج مناقصة النفايات لثلاث محافظات، هي: بيروت والشمال وعكار. كما تم التطرق الى موضوع نقل نفايات مزارع ومحلات بيع الدجاج من خارج عكار الى داخلها، وكيف تم توقيف نقلها.

ورفضوا أن تكون عكار مكبا ومطمرا للنفايات ومواجهة كل الصفقات المشبوهة، لافتين إلى أنه سيكون هناك تحرك كبير سيتم الإعلان عنه قريبا في حينه، حفاظا على عكار وبيئتها.

***************************************************

الجلسة الرئاسية الـ 27 غدا تلحق بسابقاتها

كتب عبد الامير بيضون:

يدخل لبنان اليوم يومه الرابع والاربعين بعد الاربعماية من دون رئيس للجمهورية.. والأنظار تتجه الى الجلسة الـ27 التي دعا اليها الرئيس نبيه بري يوم غد الاربعاء لانتخاب رئيس، من غير أية ضمانات بأن هذه الجلسة سيكتمل نصابها، وتكون خلاف سابقاتها وتفرج عن انتخاب رئيس للجمهورية «صنع في لبنان»، بالتقاطع مع وصول وزير خارجية ايران محمد جواد ظريف الى بيروت بعد ظهر اليوم في اطار جولة له في المنطقة، يلتقي خلالها عدداً من المسؤولين والقيادات السياسية والحزبية، ويكون محورها الاساس وضع الافرقاء اللبنانيين في صورة الاتفاق النووي الذي أبرمته ايران مع الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن زائد المانيا، أقره الاتحاد الاوروبي..

ظريف يعرض تسليح الجيش

وفي هذا، قالت مصادر سياسية لـ«الشرق» ان المسؤول الايراني سيشرح لمن سيلتقي بهم تفاصيل الاتفاق، وحيثياته، وما تتوقعه بلاده من تطورات على مستوى أزمات المنطقة، من اليمن الى العراق الى سوريا فلبنان، الذي سيكون في صلب المحادثات..

ورجحت المصادر اياها، ان يبدي الوزير ظريف «استعداد بلاده للقيام بما يمكن لبنان من الخروج من أزماته، من غير أي تدخل في «لعبة الأسماء» المرشحة لرئاسة الجمهورية..» فالمسألة هنا، على ما نقلت المصادر عن جهات ايرانية لافتة، تعني الافرقاء اللبنانيين أنفسهم» من دون ان تقفل الأبواب في وجه أي تنسيق داخلي او خارجي لانجاز هذا الاستحقاق البالغ الأهمية..».

وكشفت المصادر ان ظريف سيعيد العرض الايراني لتسليح الجيش اللبناني وسائر القوى الأمنية..».

سلام لتفعيل العمل الحكومي

وباستثناء ما ورد على لسان رئيس الكتائب النائب سامي الجميل ودعوته لانتخاب رئيس لا ينتمي الى أي محور فقد غاب الاستحقاق الرئاسي عن التداول السياسي والاعلامي، عموماً، فإن الأنظار تبقى مشدودة الى جلسة مجلس الوزراء الخميس، في ضوء التطورات الأخيرة التي اثارها تكتل «التغيير والاصلاح» وحملة الجنرال ميشال عون على قيادة الجيش على خلفية قرار التمديد سنة للقيادات العسكرية الثلاث، وتهديده بالنزول الى الشارع، واصرار رئيس الحكومة تمام سلام، الذي يزور الاردن يوم غد الاربعاء – على  تفعيل العمل الحكومي والانتقال من مرحلة التعطيل والبلبلة الى الانتاج المثمر والايجابي..».

بري: لتجفيف مصادر تمويل الارهاب

وخلال استقباله رئيس مجلس النواب الباراغواني هوغو البرتو فيلاكس في عين التينة أمس، كانت للرئيس نبيه بري كلمة في حفل غداء أقيم على شرف الضيف، لفت فيها الى «ان الشرق الاوسط والدول العربية بصفة عامة تعيش حالة اضطراب وقلق وعنف ناتج عن وقائع داخلية عامة بصفة خاصة عن تدخلات خارجية عابرة لحدودها السيادية بالسلاح والمرتزقة..

وقال: ان الحل الأممي المطلوب هو صدور قرار ملزم بتجفيف مصادر تمويل الارهاب ووقف التزويد بالسلاح وضبط مختلف الحدود».

وقال بري: «اننا انطلاقاً من لبنان نطالب بدعم صياغة حلول سياسية لليمن وسوريا وليبيا ارتكازاً الى الحوار، ودعم الحكومة المركزية في العراق خصوصاً بعد الموقف العظيم الذي حصل البارحة..».

وقد صدر عن المجتمعين «بروتوكول تعاون» بين مجلسي النواب الباراغواي واللبناني.

.. وعند سلام

وكان رئيس البرلمان الباراغواي التقى في السراي الحكومي الرئيس تمام سلام، متمنياً: «ان يتمكن لبنان من حل مشكلة الفراغ في رئاسة الجمهورية من خلال حكمة اللبنانيين وخبرتهم..» مقدراً «الجهود المبذولة من الحكومة اللبنانية في مجال مكافحة الارهاب».

باسيل: نتحرك باسم كل المسيحيين؟!

الى ذلك، وبانتظار اجتماع تكتل «التغيير والاصلاح» عصر اليوم وما يمكن ان يصدر عنه من مواقف فقد غابت عن ألسنة قيادات التيار العوني يوم أمس تطورات الأيام الماضية، ولم يظهر في المعطيات أي جديد يتعلق بالتحركات الشارعية التي كان هدّد بها رئيس تكتل «التغيير والاصلاح» (الجنرال السابق) النائب ميشال عون على خلفية عدم تسريح القيادات العسكرية.. فقد وسع قادة «التكتل» من دائرة خطاباتهم، وراحوا يتحدثون باسم «جميع المسيحيين في العالم».

وفي هذا، قال وزير الخارجية جبران باسيل في كلمته عقب مشاركته في قداس لمناسبة عيد ما افرام في منطقة صربا، «اننا مدعوون اليوم الى القيام بفعل ارادة ومقاومة من أجل بقائنا ووجودنا الحر.. ونحن نقوم باسم جميع المسيحيين في العالم وباسم كل اللبنانيين.. ولا يعتقد أي أحد اننا ضعفاء، او مستضعفون بل نحن أقوياء بحقنا وبارادتنا..».

ولفت باسيل الى «اننا في بلد نجد الجميع يهدم فيه، وطريقنا صعب، خصوصاً في هذا الوقت الذي نتعرض فيه لما نتعرض له من خطر، فاليوم هناك «داعش» يهدم كنائسنا في الشرق، وهناك «داعش» الذي يهدم مشاركتنا ويخطف دورنا في لبنان ويأخذ أغلى ما لدينا في هذا البلد وهي كرامتنا ووجودنا الحر..».

شبطيني: لا اصلاح ولا تغيير

ومن جهتها رأت وزيرة المهجرين القاضية أليس شبطيني، ان «قرار وزير الدفاع سمير مقبل، جاء حكيماً وصائباً في ظل الفراغ الرئاسي من خلال اصداره القرارات الثلاثة التي قضت بعدم تسريح قائد الجيش الحالي ورئيس أركانه والأمين العام للمجلس الأعلى للدفاع.. تلافيا لأحداث فراغ في المؤسسة العسكرية..

وفي سؤال غير مباشر لوزراء «تكتل التغيير والاصلاح»، تساءلت الوزيرة شبطيني «أين هي الوعود بتحقيق انجاز ملف الكهرباء وحل مشكلاته عام 2015 والتي لم تزل سيئة، بل متراجعة عما كانت عليه». وأين هي الأموال التي رصدت لهذه الغاية في اطار الاصلاح الجذري ليتبين بأن لا إصلاح ولا تغيير، بل الأمور تتدحرج نحو الأسوأ..» لتخلص الى القول: «عفواً لم ننتبه ان البعض أعمتهم بصيرتهم، ووضعوا ملف الكهرباء جانبا ولاحقوا ملف التعيينات الأمنية بحجة استرجاع حقوق المسيحيين، وفي كلتا الحالتين ضياع وأضرار..».

فتفت: حل تبذيري

وبدوره قال عضو كتلة «المستقبل» النائب احمد فتفت ان «تيار المستقبل» لا يرى رفع سن تقاعد العسكريين الحل الأفضل، لأنه حل تبذيري على صعيد الموازنة.. وان النائب ميشال عون رفض الطرح بداية ثم عاد وفتح الباب معه بعدما خسر معارك أخرى وتخلى الحلفاء عنه». وقال: اذا كان العماد عون يريد حلاً فعليه ان ينزل الى المجلس النيابي وينتخب رئيساً فتؤلف حكومة ويصاغ قانون انتخابي لاجراء الانتخابات النيابية، لأنه تبين ان مشكلة عون مع حلفائه ومع خياراته السياسية».

«أمل»: لا نرضى التعرض للجيش

وفي السياق، فقد كانت لافتة الحملة التي أطلقها عضو «التنمية والتحرير» النائب هاني قبيسي على الذين يتعرضون للجيش الوطني. وقال في احتفال تأبيني اقامته حركة أمل في بلدة الدوير: «نحن الى جانب جيشنا الوطني لا نرضى ان يتعرض له أحد، لا من الداخل ولا من الخارج ليكون صمام أمان وحارساً للوطن والمقاومة التي قدمت الشهداء، وحارساً لشباب يدافعون عن لبنان أمام ارهاب تكفيري أعمى، هو ارهاب صهيوني في الضفة، وارهاب صهيوني بوجه آخر على ساحات الأمة العربية».

رعد: الوضع مأزوم والحل بالتوافق

أما رئيس كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب محمد رعد، فقال في احتفال تأبيني في بلدة عبا – النبطية، «ان الوضع في الداخل اللبناني مأزوم ومحاط بالازمات». والحكومة الراهنة لا تستطيع ان تعالج او ان تجترح الحلول للأزمة التي يمر بها البلد، وكل ما كنا نفعله هو ان نحيط هذه الحكومة بشيء من التوافق بالحد الأدنى حتى يشارك الجميع في عبور البلد من محطة الازمة الى نافذة تسويات الحلول بأقل الخسائر والتكاليف، لكن للأسف لا يمكن ان نحقق هذا العبور إلا بالتوافق الذي يصر البعض على القفز فوقه وتحقيق بعض المكتسبات الآنية والفئوية».

وكشف رعد اننا «نبذل جهوداً من أجل ان نعيد الأمور الى قاعدة يستوي فيها التوافق وتؤجل فيها بعض الأمور التي لا تعقد عيش الناس في البلاد..».

الجميل: لصفحة جديدة

أما رئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميل، فأعلن في مؤتمر صحافي بعد اجتماع للمكتب السياسي بعد ظهر أمس، أنه «يحمل النواب الاربعين الذين يقاطعون جلسات انتخاب رئيس الجمهورية مسؤولية الشغور..».

وقال: «نداؤنا فتح صفحة جديدة والاتيان برئيس للجمهورية لا ينتمي الى أي محور..». لافتاً الى «ان هم الناس هو موضوع رفع النفايات، وان انتخاب الرئيس يمهد لكل الحلول..».

من جانبه رأى الأمين العام ل«حركة النضال» النائب السابق فيصل الداود، «ان ما نشهده من خلاف حول التعيينات الأمنية والعسكرية، هو نتيجة للسياسة المدمرة التي ارتكزت عليها الطبقة السياسية الحاكمة والفاسدة..».

***************************************************

La visite de Zarif, en plein blizzard des bazars…

L’ÉCLAIRAGE

Philippe Abi-Akl

·

Le chef de la diplomatie iranienne, Mohammad Javad Zarif, arrive aujourd’hui à Beyrouth, dans le cadre d’une tournée régionale marquant l’ouverture d’une nouvelle étape après la signature de l’accord sur le nucléaire iranien et la nécessité d’établir une coopération entre les différentes parties, notamment l’Iran et l’Arabie saoudite, en vue d’une reconnaissance d’un rôle de Téhéran à l’échelle régionale. Avant sa visite, le diplomate iranien s’est empressé de déterminer la position de l’Iran vis-à-vis des divers dossiers politiques dans la phase suivant la signature de l’accord. Dans un entretien au quotidien as-Safir paru la semaine dernière, le ministre iranien des Affaires étrangères affirme que « l’Iran souhaite établir des relations étroites avec ses voisins » et que l’accord de Vienne ne peut que rapporter des dividendes à ces derniers. M. Zarif exprime également le respect de son pays pour la souveraineté et l’indépendance des États, son rejet de la violation de leurs frontières et de l’ingérence dans leurs affaires internes, ainsi que la nécessité de saisir la chance d’une coopération entre les pays de la région pour profiter des dividendes techniques du nucléaire pacifique, conformément aux résolutions internationales.

La visite du chef de la diplomatie iranienne intervient à l’ombre de nombreux développements régionaux : il est ainsi question, selon des sources diplomatiques, d’un accord américano-russe, conclu entre John Kerry et Sergueï Lavrov en mai dernier en Belgique avant la signature de l’accord de Vienne, et qui porterait sur les solutions aux crises régionales. Moscou se serait occupé de mettre au point un règlement concernant le dossier syrien. Sa mission se serait ensuite élargie à la mise en œuvre d’une réconciliation entre Riyad et Téhéran et de contacts entre Damas et Riyad, en vue d’un règlement de la crise, qui serait précédé d’un congrès de l’opposition syrienne fin août à Moscou, visant à unifier les rangs de cette dernière et à élaborer un document politique comportant les revendications de l’opposition pour une solution. Ce document serait ensuite présenté lors d’un Genève III, que la Russie aspire à organiser. Des réunions de préparation à un Moscou I se seraient tenues à Istanbul entre le vice-ministre des Affaires étrangères russe, Mikhaïl Bogdanov, et des représentants de l’opposition syrienne de l’intérieur et de l’extérieur. Des rencontres entre l’opposition syrienne et des responsables iraniens auraient également eu lieu à cette même fin.

Selon les mêmes sources diplomatiques, un plan saoudo-turc visant à mettre fin à la crise syrienne aurait été mis sur pied. Ce plan refuse tout rôle à Bachar el-Assad dans la solution, dans la mesure où ce dernier n’a plus aucune crédibilité et a impliqué l’Iran dans le conflit, lui offrant ainsi un rôle régional aux dépens des Arabes. Le document appelle par ailleurs l’Iran à retirer les pasdarans et le Hezbollah de Syrie, dans la mesure où leur présence ne cesse de jeter de l’huile sur le feu et de reporter toute solution. Il serait alors enfin possible aux Syriens de résoudre leur crise eux-mêmes. Partant, Ankara et Riyad auraient accordé leurs violons sur la solution en Syrie, dans une même optique visant à nier tout rôle à l’Iran dans la solution – dans la mesure où la Syrie est une terre arabe, ce qui nécessite le retrait des instruments iraniens du territoire syrien – et toute participation d’Assad au règlement. Saoudiens et Turcs auraient également mis l’accent sur la nécessité de combattre Daech et les mouvements extrémistes. Ce sont ces positions que le royaume wahhabite aurait transmises au directeur des renseignements syriens, Ali Mamlouk, lors de sa visite Djeddah le 7 juillet dernier et à Moscou.

  La coordination saoudo-turque intervient à la suite de la dynamique diplomatique qui a suivi la signature de l’accord, à travers notamment le sommet Kerry-Lavrov à Doha, où les deux diplomates ont tenté de réconforter leurs homologues des pays du Golfe – notamment le chef de la diplomatie saoudienne, Adel Joubeir –, et de les convaincre de la nécessité d’une participation de Téhéran à la solution politique des crises régionales. Les pays du Golfe avaient informé, à cette occasion, Washington et Moscou de leur refus catégorique de voir Téhéran s’ingérer dans les affaires arabes. Un diplomate arabe accrédité en Europe indique que la Russie a été invitée à jouer son rôle en coordination avec les États-Unis et l’Europe. Moscou aurait ainsi contribué à la visite de Ali Mamlouk en Arabie et à celle du chef de la diplomatie syrienne, Walid Moallem, à Téhéran. Il existerait également, selon cet ambassadeur, une volonté de redynamiser les rencontres à Oman, loin du feu des projecteurs, entre Riyad, Téhéran et Damas. La Russie souhaiterait, ajoute ce diplomate, fixer des priorités dans le cadre d’une feuille de route en faveur d’une solution à la crise syrienne. Là où le régime syrien réclame des législatives sous contrôle international, suivies d’une élection présidentielle et de la formation d’un cabinet, l’opposition, elle, insiste sur la formation d’un cabinet de transition disposant des prérogatives présidentielles, qui mettrait en œuvre un cessez-le-feu et veillerait au retour des réfugiés syriens afin qu’ils prennent part à la consultation électorale, puis à l’élection présidentielle.

Selon un ancien responsable libanais, le Liban n’est pas en marge de cette dynamique. Moscou, sous le titre de « protecteur des minorités » au plan régional, fait pression en faveur du déblocage de la présidentielle et de la dynamisation des institutions. La décision du ministre de la Défense, la semaine dernière, à la suite du Conseil des ministres, de proroger le mandat des chefs sécuritaires est l’une des manifestations de ce changement de climat, qui augure d’une série de rencontres, notamment entre MM. Zarif et Joubeir, bientôt, à Moscou.

La visite du chef de la diplomatie iranienne à Beyrouth, aujourd’hui, coïncide avec la date de la 27e séance pour l’élection d’un nouveau chef de l’État. La présence de M. Zarif sera donc une aubaine pour tâter le pouls de Téhéran concernant une volonté de faciliter l’échéance, surtout que l’Iran est pointé du doigt, à la tête du camp Hezbollah-CPL, comme le commanditaire du camp des boycotteurs. Sauf que, pour des sources du 14 Mars, la visite du diplomate iranien vise à confirmer la suprématie de Téhéran sur le monde arabe, du Yémen au Liban-Sud. Il est attendu que M. Zarif cherche à convaincre, durant sa visite, que l’Iran souhaite une solution en Syrie, en réponse au blocage arabo-turc actuel à une telle proposition.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل