
في السياسة كما في الحياة الاجتماعية او الثقافية، يزعجهم سمير جعجع! هو غير مقبول كيفما اتجه حتى لو تحوّل نسخة طبق الاصل عنهم، تابعون لحزب الله يبصمون بالعشرة لأوأمر سيدها، سيبقى غير مقبول بالنسبة اليهم، للرجل سطوة، للرجل هالة ما، للرجل حكاية مختلفة لم يعشها أحد من أسيادهم ولن يعيشونها يوماً. أقرأ مقالا في جريدة “الاخبار” على فنجان قهوة صباحية، في العادة هذه منشورة لا أتصفحها الا اذا تصدّر الحكيم صفحاتها، وغالبا يفعل وغالبا نقرأ نضحك نتسلى ولا نرد، “سمير جعجع: أمطري حيثُ شئتِ!” عنوان مثير، رشفة قهوة، رشفة اخرى، فرغت الركوة، شو صاير بالدني؟ كاتب المقال في حال هستيرية يكاد يخرج من بين السطور ليعلن غيظا دفينا، حقدا مشقوعا من سنين جعجع وتاريخه النضالي الطويل! غريب كيف يتحول مخلوق اسمه انسان الى كتلة متراصة من الكراهية تحاول أن تجد لها منفذا عبر افراغ بعض الكلمات، لكن الكلمات لا تستوفي المطلوب ولا المخزون، لابأس الزمن طويل ويمكن أن يفرغ يوميا الشحنات على دفعات عله ينفّس ويستريح كي لا ينفجر!!
اسوأ المخلوقات هو الحاقد، أصغرهم من يعيش ليكره، نحن نعيش لنحب ولاجل الحب استشهدنا آلاف المرات، ولأجل الحب نعيش، نحب بلادنا وأرضنا وناسنا ونضحك، وندبك ونرقص ونذهب الى الضوء ونعلن الحياة، نعلن على الموت الموت، نفتتح المهرجانات هناك تحت شلوح الارز، نستضيف الفنانين، نضحك لهم لثقافتهم لفنهم لحبهم للحن والنغمة والشعر والادب، نفتتح فروعا للدنيا تضحك لها، تقول للبنانيين أنتم شعلة أنتم رسالة، أنتم الثقافة الحضارة الادب الشعر الغناء الرقص الرسم، انتم الارزة التي تحيا لتموت وتتخلّد في الزمن في عمق الارض، أكيد أكيد نرقص وندبك ويدبك سمير جعجع حين يغني وائل كفوري ونجوى كرم وجوزف عطية ويضحك من قلبه لرومانسية اليسا، وتدمع عيناه لموال وخبطة قدم من فرقة دير الاحمر التراثية، هؤلاء وجه لبنان، الفرح هو لبنان، أرضنا يا عالم أرض الخير نعمة الرب علينا لماذا لا نفرح ونضحك وندمع، لماذا لا يضحك ويفرح سمير جعجع، هذه هي القوات اللبنانية، ساعة الجد هي لها وساعة الفرح هي لها، نحن هنا في كل الوجوه والايام، نحن لا نقفل مطارا ليفترشه مسلحون، لا نعطل وطنا بالزعران، لا نمتهن الحروب على أرض الاخرين، نحن نحزن لأن عسكر بلادنا ما زالوا مخطوفين ونواجه بالسياسة، نحن نحمي جيشنا بدموع العين ولا نتسلّط عليه بجيش أقوى وجمهورية تبتلع الجمهورية وتصادر انتخاب رئيس لها، نحن تركنا مساكن الظلمة والموت لنقاوم بكل وجوه الحياة والثقافة والفرح، هي مقاومة، أقوى مقاومة لأنها من روح الرب.
اقرأ مقالة في منشور “الاخبار”، والله مساكين، الحقد مضني مرهق معذّب، لو أعاد كاتب تلك السطور القراءة لما أعاد النشر بالتأكيد، فلولا السطور التي كتبت بهذا الكم من الحقد لكنا قلنا “شكرا يا جماعة مقالة رائعة عن القوات اللبنانية” واضح أن الكاتب يعاني الكثير من الغيظ والحسد، لا بأس ببعض الحبوب المهدئة وفنجان نيسكافيه واستشارة طبية أيضا قد تفيد، لان ثمة مشاهد قواتية كثيرة مشابهة مقبلة عليكم في الايام الاتية، وقد تستدعي بعض الاسعافات الاولية في وضعكم هذا… مجرّد نصيحة.
