
هنا البقاع الشمالي، هنا ليست مساحات المواسم وانفلاش الشمس فوق أرض الخير، هنا أرض الفلتان حيث الشهوة الى الخطف والقتل والاهانات وليمة طارئة، تمتد على مساحات الاخضر المشوب بالمجرمين وقطاع الطرق…نا البقاع الشمالي حيث ثمة عيون تتربّص بالحلا المفلوش، بتاريخ النضال، بواقع العيش المشترك، بتداخل الطوائف والمذاهب، هنا مواسم الناس لا تسأل عن طائفة فلاح يغرز الحب ليحصد الخير. طائفة الفلاحين أرضهم، طائفة المؤمنين ربّهم…
لكن ثمة دخلاء، ثمة الجديد المستجد من احداث، ومنذ فترة، ثمنة من شاء أن يحوّل المكان الى ساحات اللاقانون، ساحات المتفلتين الوقحين المتحديين لسلطة القانون ورجالها وأمن الناس وكراماتهم.
هنا البقاع الشمالي حيث يخطف الناس لاجل فدية، هكذا وببساطة يقف مجرمون مسلحون يتصيدون السيارات، هي غنائم تتوالى أحيانا بالصدفة، وفي اخرى بالتربّص اذا علم المجرمون أن العابر مواطن مدهن ويحوي الكثير من المال، أهين الوسائل هي الترهيب بالسلاح، والسلاح هناك كما في بقع كثيرة من لبنان، صارت زينة الرجال اللارجال.
هو الحظ اذن الذي يتربّص، او لعل الحظ هو القدر، فقد يكون أي منا الطريدة التي تقع بمصيدة واحد من تلك العصابات التي لكثرتها صار ربما يحق لها المطالبة بنقابة، ولم لا طالما ما زالوا أحراراً ويتحدون القوى الامنية وبوجوه سافرة وبتاريخ اجرامي “مشرّف” وبعشرات مذكرات التوقيف التي لم ينفذ منها واحدة بعد، علماً ان بعضهم مكشوفة اماكن سكنهم والجزر التي يتبعون لها!!!
“حاج تبهدلوا القوى الامنية والجيش، خدوا قرار واضح وجريء لمواجهة هالمجرمين صاروا مذلولين أمام هالخارجين عن القانون هؤلاء المجرمين صاروا بدن يخوفوا الدولة؟” صرخ مطران ابرشية بعلبك – دير الاحمر حنا رحمة، على أثر التعرض لسيارة المطران خليل علوان والكاهن ايلي نصر لدى توجههما الى دير الاحمر موفدين من البطريرك بشارة الراعي لتهنئته بابرشيته الجديدة، بوجوه سافرة اعترضهما المدعو محمد درة جعفر وقزحيا جعفر وشهر ومن معه الاسلحة بوجههما، ووجهوا الكلام المسيء وارسلوا للبطريرك الراعي رسالة تحذير تقارب التهديد بأن عليه السعي لاطلاق زوجة جعفر الموقوفة لدى القوى الامنية على أثر خطف زوجها قبل ايام الشاب مارك الحاج موسى واطلاقه لاحقا مقابل فدية مالية كبيرة!!
وكذلك، يخطفون دركياً من آل رحمة في إيعات. يسلبون سيارته، ويحملونه رسائل تهديد للجيش اللبناني والقوى الامنية!!!
هل هذا هو البقاع الشمالي الحزين؟ هكذا صار؟! نعم هذا هو البقاع الشمالي اليوم، مجرمون يدلون بوضوح على أماكن سكنهم وأرقام هواتفهم، ويهددون بالعالي وكأنهم أصحاب الحق المطلق، يقفون في وجه الناس سافري الوجوه، يعلنون مزرعتهم بالصوت والصورة بوجه الجيش اللبناني والقوى الامنية كافة، نحن هنا ولن تقوى علينا أي دولة قانون، نحن أبناء المزرعة أبناء العشيرة ولا جمهورية قانون تحدّنا أو تمنعنا!!!
هل من يتصرّف ويعلن حرب داحس والغبراء على من حوّلوا أرض الخير الى وكر الرعاع وقطاع الطرق؟
هل من يجرؤ ويعلن ان لا عشائر في لبنان تتحكّم، ولا حكم دويلات، ولا جمهوريات ومزارع، هنا لبنان جمهورية القانون والقانون وحده السلطان، وليضرب باليد الحديد من يجرؤ على ضرب هيبة الدولة بالحديد والنار؟
هل من يجرؤ بعد في هذه الجمهورية الآيلة للسقوط اذا ما استمر فيها الحكم للزعران؟!!!