
قال أحد أوائل المُناصرين للحفاظ على البيئة في الولايات المتحدة، عالم الطبيعة والبيئة الإسكتلندي الأميركي، جون موير، إنّ «الذهاب إلى الغابة يعني الذهاب إلى المنزل». إذا سبق أن اختبرتم العيش في مخيّم لبضعة أيام، فإنكم ستدركون جيداً ما يعنيه موير. فالطبيعة تملك طريقة مذهلة لتوفير الراحة للجسم عموماً والعقل خصوصاً عندما تكونون في أشدّ الحاجة إليها. فما هي أبرز تأثيراتها؟
لطالما وجدت الأبحاث العلمية أنّ الطبيعة لها تأثير عميق على الدماغ، بدءاً من محاربة الكآبة وصولاً إلى تحفيز الإبداع. وفي ما يلي أحدث النقاط التي سلّط العلماء الضوء عليها:
تعزيز الشعور بالحياة: بيّنت دراسة أجرتها «University of Rochester» عام 2010 أنّ تمضية الوقت في الهواء الطلق لا يحفّز السعادة فحسب، إنما أيضاً قد يؤدّي إلى زيادة الشعور بالحيوية والقوّة والطاقة. ولهذا السبب يشعر الإنسان بنشاط عقلي وبدني لدى عودته من يوم أمضاه في الحديقة. واستناداً إلى الباحثين، يمكن للطبيعة أن تؤدّي إلى موجة من الطاقة.
تهدئة أعراض الكآبة: إنّ مجرّد القيام بنزهة سريعة في الحديقة يمكن أن يفعل المعجزات لعقولكم! فقد بيّنت دراسة أجريَت عام 2014 أنّ المشاركين الذين مشوا في الطبيعة استفادوا من مجموعة من المنافع الصحّية النفسيّة بما فيها انخفاض الكآبة وتحسين المزاج. فضلاً عن أنّ المشي في الطبيعة يسمح أيضاً بالإستفادة من الرياضة التي بدورها تنعكس إيجاباً على الصحّة العقلية.
زيادة الإبداع: توصّلت دراسة أجريت عام 2012 أنّ النظر إلى اللون الأخضر قد يساعد على إثارة الابتكار. وقد تتساءلون عن فاعليّة هذا الأمر بما أنّ التواجد خارجاً قد يصرف العقل عن المشكلة، لكن كما تعلمون، يمكن للأفكار الممتازة أن تأتي إلى أذهاننا من دون التفكير بها في المقام الأول، وإلّا لماذا تراودكم أفكار رائعة أثناء الاستحمام على سبيل المِثال؟
تحسين القدرة على التركيز: يوجد سبب يفسّر لمَ تملك مدينة نيويورك مجموعة كبيرة من الحدائق؟ إذ بيّنت دراسة أجريت عام 2011 أنّ المدن قد تؤثّر سلباً في الدماغ. فكّروا في عدد العوامل المُثيرة التي تواجهونها في المناطق الحضرية المزدحمة: زحمة السير، حشود من الناس، المقاهي…
يمكن لهذه الأمور أن تؤثّر في منطقة الدماغ التي تسيطر على الانتباه الموجّه والسيطرة على النفس، وفق ما نشره موقع «The Boston Globe».
ما هو العلاج إذاً؟ بالتأكيد الطبيعة. أشارت الدراسات إلى أنّ الهواء الطلق قد يساعد على تحسين الإنتباه. وفي بحثٍ صغير تبيّن أنّ النساء اللواتي يعشن في شقق مُطلّة على منطقة عشبيّة شَهدن تحسّناً أفضل في اختبارات الانتباه الأساسية مقارنةً باللواتي يسكنّ في مناطق عاديّة.
خفض التوتّر: ربما يكون واحداً من أكثر الطرق التحويلية والواضحة التي تنظّمها الطبيعة على الصعيد العقلي. أظهرت دراسة نُشرت في مجلّة «Landscape and Urban Planning» أنّ البالغين الذين يعيشون في مكان يملك أكبر مساحة خضراء ممكنة واجهوا مستويات أقلّ من هورمون التوتر المعروف بالكورتيزول. فضلاً عن أنهم أفادوا بانخفاض شعورهم بالضغط مقارنةً بسكّان المدينة.
وتقترح الأبحاث أيضاً أنّ التواجد في الطبيعة قد يملك تأثير الشفاء، فهو يساعد على تقليص مشاعر الخوف أو الغضب، وخفض معدل ضغط الدم، ويساهم في تحسين الصحّة النفسيّة بشكل عام. ماذا تنتظرون إذاً؟ لا تجعلوا المجمّعات التجارية والمطاعم تأخذ كلّ أوقاتكم، بل أفسحوا في المجال أيضاً لأجسامكم وعقولكم للإستفادة من الفوائد العظيمة التي تقدّمها الطبيعة!