افتتاحيات الصحف ليوم الأربعاء 12 آب 2015

إشادة إيرانية بسلام تعزِّز الوضع الحكومي عون في “أمر اليوم”: إلى الشارع عصراً

ما بين عبارات العماد ميشال عون ومقدمة محطته التلفزيونية “أو تي في” مساء امس، يتكشف رهان “التيار الوطني الحر” على الدور الايراني في المرحلة المقبلة، لكن وزير خارجية الجمهورية الاسلامية محمد جواد ظريف الذي بدأ جولة تقوده من بيروت الى دمشق فموسكو لم يعزف على الوتر نفسه، بل سجل دعما للحكومة، مثمناً دور رئيسها تمّام سلام “الذي أدى الى مزيد من الهدوء والاستقرار والامن في هذا البلد”.
وقال ظريف: “نحن نثمّن الدور الكبير الذي لعبه شخص دولة رئيس مجلس الوزراء في لبنان لتوفير الامن ومكافحة التطرف والارهاب ولخلق وايجاد التعاون بين مختلف الأفرقاء اللبنانيين. ونقول ليس اليوم للمنافسة والتنافس في لبنان، وإن كان لا بد من التنافس فلا بد أن يكون التنافس لإعمار لبنان”.
وعلمت “النهار” ان ظريف سجل في السرايا اعجابه بالوضع الامني المستقر في لبنان، وقارن بالاجراءات المشددة التي كانت تحاط بها زياراته السابقة. وأكد تشجيع ايران الحوارات القائمة “بهدف الوصول الى اتفاق على رئاسة الجمهورية”، واشار الى ان هذا الموضوع “يعالج من قبل الشعب اللبناني وينبغي على الحكومات الأجنبية ألا تعرقل ما يريده الشعب اللبناني”. واضاف ظريف في اللقاء أن “أصدقاء لبنان مستعدون للمساعدة ولن يتأخروا”.
ويلتقي ظريف اليوم الرئيس نبيه بري وسيكون الطبق الرئاسي على مائدتهما، استنادا الى مصادر متابعة، بعدما عرض الظروف التي تحكمه وتؤخره في لقاء ليلي مع الامين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصرالله. ويختتم زيارته بلقاء وزير الخارجية جبران باسيل ظهرا في قصر بسترس.

موفد أميركي
وفي خط مواز، علمت “النهار” أن موضوع زيارة موفد أميركي للبنان قيد البحث منذ نحو عشرة أيام ولم يبت به بسبب فقدان المعطيات المطلوبة عن الاستحقاق الرئاسي. لكن المعلومات تفيد أن الزيارة انتظرت زيارة وزير الخارجية الايراني لبيروت. واعتبرت مصادر مواكبة لمحادثات الوزير الايراني أن معيار نجاح زيارته سيكون مدى تسهيل إيران عملية إنتخاب رئيس جديد للجمهورية باعتبار أن طهران طرف في تعطيل إنجاز هذا الاستحقاق من خلال حلفائها في لبنان.

عون والرهان والتحرك
من جهة ثانية، بدا واضحا رهان “التيار” على تسوية ما تقودها ايران، كما على الدعم الذي يلقاه من “حزب الله”، ويتوقع عونيون ان يتضمن خطاب السيد نصرالله الجمعة المقبل اشادة بعون ودعما له في رسائل متعددة الاتجاه لمن يعنيهم الامر. وامس قال العماد عون إنهم “ينتظرون ليربحوا الحرب حتي يتخلصوا منا. لن يربحوا الحرب ومن ربحها معروفون ونحن في الخط الرابح في المنطقة”. ولاحظت محطة “او تي في” في مقدمة نشرتها ان “مواعيد تزدحم، ولقاءات، ولقاءات تتزاحم، وتصريحات تتقاطع وتتباين لتوحي ان تسوية ما تحاك بين عواصم القرار لتفصل على قياس منطقتنا”.
وكان عون دعا الى التظاهر اليوم عشية جلسة مجلس الوزراء غداً. وسيبدأ التحرك عصراً بمواكب سيّارة في كل المناطق في أجواء تواكب التحضير لجلسة مجلس الوزراء، على أن تتحول تظاهرة كبرى، من الممكن أن تكون في أي مكان، اذا كانت أجواء الجلسة سلبية، على أن يحدد العماد عون زمانها ومكانها. وتوقعت مصادر متابعة ان تتوجه مجموعة من المتظاهرين للاعتصام ليلاً في محيط السرايا، ومحاولة منع الوزراء من عقد جلستهم الخميس.
وصرّح عون في مؤتمر صحافي عقب اجتماع تكتله الأسبوعي: “أطالب اللبنانيين بالنزول إلى الشارع، فنحن نحلم بوطن فيه قانون، فيه دستور وشعب، لا نفايات وسرقة وفساد، فجميعكم مدعوون إلى التظاهر”. وأضاف: “إذا كانت فكرة وضع الجيش اللبناني في وجهنا لا تزال واردة لديكم فالتحذير ما زال ساريا”.

مجلس الوزراء
وبعد جلسة شكلية لانتخاب رئيس للجمهورية اليوم تكرس الشغور القائم، توقعت مصادر وزارية عبر”النهار” أن تكون جلسة مجلس الوزراء غداً حاسمة في تحديد اتجاهات العمل الحكومي غداة التحرك العوني اليوم. وسيطالب عدد من الوزراء بالعودة الى جدول الاعمال، فإذا كانت هناك مطالبة من وزراء “التيار الوطني الحر” ببت موضوع آلية العمل الحكومي فسيكون الرد بمناقشة الامر وحسمه فوراً . وقالت إن ملف النفايات المتفاقم بات يمثل جريمة في حق الصحة العامة ولا يحتمل التأجيل. وأضافت أن هناك إشارتين لافتتين لمصلحة الحكومة: الاولى جاءت على لسان وزير خارجية إيران، والثانية عبر معلومات تفيد أن “حزب الله” أبلغ العماد عون ضرورة الحفاظ على الاستقرار في أي تحرّك مرتقب وإن الحزب “لديه معارك أخرى” ويجب مراعاة ظروفه حيالها.
وصرّح وزير العمل سجعان قزي لـ”النهار” بأنه سيسأل زملاءه في “التيار الوطني الحر” غدا “هل هم في الشارع أم في مجلس الوزراء لكي تجري معهم معالجة الامور المطروحة؟”

**************************************

عون يختبر شارعه.. والحريري يرفض إقحام «الرئيس الشهيد»

ظريف يلتقي سلام ونصرالله: استقرار لبنان ثم استقراره

لبنان بلا رئيس للجمهورية لليوم الخامس والأربعين بعد الأربعمئة على التوالي.

مجلس النواب اليوم على موعد مع جلسة رئاسية تحمل الرقم 27 ومصيرها لن يكون مختلفاً عن مصير سابقاتها.

حتى وجود وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف لم يشكل حاجزاً أمام العماد ميشال عون، الذي فاجأ الحلفاء كما أعضاء «تكتل التغيير والإصلاح» أنفسهم الذين لم يتبلغوا قرار النزول إلى الشارع اليوم، إلا عند سماعهم المؤتمر الصحافي لـ «الجنرال» من الرابية!

ووفق قيادات معنية فإن النزول سيكون عبارة عن تجمعات رمزية حاشدة أمام عدد من مقرات «التيار» في العاصمة والمتن وبعبدا وكسروان وجبيل والبترون، وقد تتخللها مسيرات سيارة في عدد من شوارع بيروت، في ظل قرار صارم بتفادي أية محاولة للاشتباك مع القوى الأمنية أو العسكرية، وهو القرار نفسه الذي عمّمته القيادة العسكرية على الوحدات الموجودة على الأرض.

وقال وزير الداخلية نهاد المشنوق لـ «السفير» إن أي تعبير ديموقراطي تحت سقف القانون «مسموح وهو حق دستوري لكل لبناني.. والمهم ألا يتسبب بأية مشكلة أو إشكال أمني».

وقبل ان يبدأ عون مؤتمره الصحافي، كان وزير خارجية إيران بالكاد ينتهي من أول كلامه اللبناني في المطار، في أول زيارة رسمية لبيروت بعد توقيع التفاهم النووي، بتشديده على أهمية الحوار والتعاون، متمنياً المزيد من التعاون بين الحكومتين اللبنانية والإيرانية، معتبراً أن الهدف من زيارته هو التحدث مع المسؤولين اللبنانيين «بخصوص السلام والأمن في المنطقة».

وقد ثمّن ظريف «الدور الكبير» الذي يلعبه «شخص» رئيس مجلس الوزراء تمام سلام «لتوفير الأمن ومكافحة التطرف والإرهاب»، كما ثمّن «هذا الدور الذي أدى إلى مزيد من الهدوء والاستقرار والأمن في هذا البلد». وشدّد على أهمية «التعاون في لبنان بين ايران ودول اخرى للوصول الى مزيد من الاستقرار فيه».

وقد شمل برنامج اليوم الأول للوزير الايراني الرئيس سلام فور وصوله الى بيروت، قبل أن يتوجه الى الضاحية الجنوبية لبيروت حيث عقد لقاء مطولا مع الأمين العام لـ «حزب الله» السيد حسن نصرالله شارك فيه مساعده حسين أمير عبد اللهيان والسفير الايراني محمد فتحعلي وباقي أعضاء الوفد الايراني.

والتقت أوساط سياسية مخضرمة في «8 و14 آذار» عند وصف تصريحات ظريف في بيروت بأنها «جدّية» و «محترمة» و «حريصة» و «هادئة»، وقالت إن الوصفة التي يحملها للبنانيين «هي الاستقرار اللبناني ثم الاستقرار اللبناني»، وهي وصفة شبيهة بالمقالة التي نشرها قبل عشرة أيام في «السفير» وقال فيها «الجار ثم الدار».

وما بين «هدوء ظريف» في تصريحي المطار والسرايا و «ثورة جنرال الرابية»، استمر التحرك الداخلي على خط تسوية قضية تمديد سن التقاعد ثلاث سنوات للضباط، حيث واصل المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم تحرّكه على أكثر من خط داخلي، بالتوازي مع دخول مصري بهدف بلورة مخرج للاقتراح يؤدي إلى إصابة أكثر من عصفور بحجر واحد، من إعادة الاعتبار إلى الحكومة وصولا إلى فتح أبواب مجلس النواب، مرورا بقوننة قضية التمديد لقائد الجيش وعدد من كبار الضباط.. والأهم هو الحفاظ على واقع الاستقرار الحالي.

وبرغم نفي قيادي بارز في «المستقبل» وجود أي تدخل مصري، قالت أوساط متابعة لـ «السفير» إن خطوط التواصل كانت مفتوحة في الساعات الأخيرة بين ممثلين عن كل من عون والرئيس نبيه بري الذي أعاد تأكيد التزامه بالمبادرة الهادفة إلى قوننة التمديد للضباط، مؤكدا أن هيئة مكتب مجلس النواب هي وحدها التي تحدد جدول أعمال أية جلسة نيابية عامة، مجددا اعتراضه على نزع الصفة الدستورية عن مجلس النواب.

وكان لافتا للانتباه أن العماد عون حرص في مؤتمره الصحافي، أمس، على توضيح النقطة الأخيرة بقوله إن الشعب هو مصدر السلطات وبالتالي، فان المجلس الحالي غير شرعي من زاوية كونه غير منتخب ولكنه قانوني «وكل المعاملات التي تصدر عنه قانونية».

وعلم أن العماد عون أكد أمام حلقة ضيقة أن التحرك في الشارع سيكون عبارة عن رسالة أولى تليها رسائل متتالية ومتدحرجة أسبوعياً، وذلك عشية كل جلسة لمجلس الوزراء، «فاذا أقدم «تيار المستقبل» على أية خطوة استفزازية جديدة، على مستوى الحكومة أو غيرها، فان كل الخيارات متاحة بما فيها الاستقالة من مجلس النواب».

وبينما كان عون «يجبرها» مع بري جزئيا، رفع سقف خطابه السياسي مع «المستقبل» وصولا الى القول «لقد جاء من باب الصدفة حدث اغتيال رفيق الحريري (2005)، ولكن نحن من حرّرنا الأرض، وتحديداً بتعاوني مع قوى دولية، قمنا بتحرير لبنان وإعادة استقلاله».

وفيما كان أحد قيادات «المستقبل» يسأل العماد عون «هل هناك عاقل يمكن أن يشتبك مع شهيد مهما كان موقعه أو موقفه السياسي»، سارع الرئيس سعد الحريري ليلا الى اصدار بيان تمنى فيه على نواب «كتلة المستقبل» والقيادات كافة في «تيار المستقبل»، «تجنب زج اسم الرئيس الشهيد رفيق الحريري في اي سجال، من النوع الذي ورد على لسان احد القيادات (عون)، واعتبار انتفاضة الاستقلال قضية تعلو فوق اي اعتبار».

وقالت مصادر مقرّبة من الحريري إن الأخير «لا يريد التصعيد مع العماد عون الى هذا الحد وهو يدرك أن لا مصلحة لأحد بتأزيم الوضع الداخلي أو هزّ الحكومة والاستقرار».

**************************************

عون يقاوم «حرب الإلغاء»

كان قدره هو نفسه. منذ نحو ثلاثة عقود، والرجل يواجه الحصار نفسه، والإقصاء نفسه، والقمع نفسه. لكنه لم يتعب ولم يستسلم. اليوم، نشاهد ميشال عون عارياً في وجه أعتى منظومة فساد وقهر تجتمع ضده في لبنان، وتدعمها قوى القهر في المنطقة والعالم. أجيال عون تستعد، مرة جديدة، للنزول الى الشارع، بحثاً عن حق مغتصب، وعن حلم مسروق. وإذا كان في لبنان من يريد إدارة الظهر، أو المشاركة في حرب الإلغاء هذه، فذلك لن يقود إلى خراب بيت وعمار بيت آخر، إنه الخراب الكبير، الذي لن يبقي في لبنان مكاناً آمناً لحياة حرة وإنسان كريم. بعد أخذ ورد طويلين، ومناورات كثيرة باسم المبادرات، وصلت الاتصالات بين العماد ميشال عون وبقية الطبقة السياسية إلى حائط مسدود، ولم يبق مع الجنرال إلا حليفه حزب الله، الذي أبلغه دعمه له في كل ما يقوم به.

اليوم، يبدأ التيار الوطني الحرّ ما تسميه مصادر قيادية بارزة فيه «المرحلة الأولى من الرّد على قرار التمديد غير الشرعي والاستهتار بحقوق المسيحيين»، بعد دعوة العماد ميشال عون، أمس، أنصار التيار واللبنانيين الى التظاهر اليوم. وحثّ عون، بعد اجتماع تكتل التغيير والاصلاح، العونيين واللبنانيين على النزول «إلى الشارع، فنحن نحلم بوطن فيه قانون، لا نفايات وسرقة وفساد».

وتأتي الدعوة مع إخفاق مبادرة المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم في الوصول إلى نتائجها المرجوّة، بحصول توافق على رفع سنّ التقاعد للضباط ثلاث سنوات عبر تعديل «قانون الدفاع الوطني» في مجلس النواب، وبعدما كان رئيس تكتل التغيير والاصلاح قد منح المبادرة مهلة للوصول إلى نتائج. ويتوافق أكثر من مصدر في قوى 8 و14 آذار على القول إن «المبادرة وصلت إلى طريق مسدود»، في ظلّ رفض تيار المستقبل القاطع لها، ووضع الرئيس نبيه بري شروطاً، كاعتراف عون بشرعية مجلس النواب قبل البحث فيها. وأشارت مصادر أخرى إلى أن «مطلب عون بتعيين أعضاء المجلس العسكري في مجلس الوزراء بات شبه مستحيل بعد خطوة التمديد، لأن من غير المنطقي تعيين ثلاثة أعضاء جدد في المجلس، فيما الأعضاء الثلاثة الآخرون مُدّد لهم، ما يشكّك في شرعية قيادة الجيش».

وبحسب المعلومات التي تمّ التداول بها مساءً، حدّد التيار الوطني الحر عدّة نقاط للتجمع لمناصريه في مناطق البترون وكسروان وجبيل وعاليه والمتن الشمالي، فضلاً عن مراكز تجمّع على ساحل المتن الجنوبي والأشرفية، التي من المرجّح أن تكون مراكز انطلاق لتحرك التيار الى وسط مدينة بيروت مع ساعات بعد الظهر والمساء على شكل مواكب سيّارة، على أن يقوم مناصرو التيار بقطع طرقات في محيط العاصمة بعد غدٍ الخميس. وقالت مصادر قيادية بارزة في التيار، في اتصال مع «الأخبار»، إن «كل شيء وارد، ولا سقف للتحرك الشعبي من قطع الطرقات إلى التظاهر والاعتصام بشكل مستمر في أماكن محدّدة من بيروت، والقرار رهن إشارة الرابية».

وفي وقت يؤكّد فيه أكثر من مصدر أن «أعداد المشاركين اليوم ستكون كبيرة»، تشير المصادر إلى أنه «لا قرار أبداً بالصدام مع الجيش أو القوى الأمنية» ، فيما تؤكّد مصادر في قوى 8 آذار أن «الجنرال عون يحرص على ألّا يتكرّر مشهد الصدامات التي وقعت المرة الماضية»، فيما قالت مصادر مطّلعة أخرى إن «الجيش بدوره اتخذ قراراً بعدم المواجهة مع المعتصمين وعدم إقامة أي إجراءات استثنائية كقطع الطرقات»، وإن «القوى الأمنية المختلفة ستتخذ إجراءات عادية لحماية المتظاهرين والمؤسسات العامة والخاصة».

وكان عون قال في كلامه بعد اجتماع التكتل: «إذا كانت فكرة وضع الجيش في وجهنا لا تزال واردة لديكم، فالتحذير ما زال سارياً، شبابنا تربّوا على المقاومة».

وفيما يغادر رئيس الحكومة تمام سلام لبنان اليوم متوجهاً إلى الأردن لتوقيع اتفاقات مشتركة بين البلدين، على أن يعود ليلاً قبل جلسة الحكومة الخميس، قالت مصادر وزارية مقرّبة من سلام إن «رئيس الحكومة لم يحدّد موقفاً من خطوة نزول عون إلى الشارع، ونحن نتمنى عدم اللجوء إلى الشارع. الا أننا مع حرية التعبير شرط عدم تعطيل حياة المواطنين والتعرض للممتلكات العامة والخاصة».

موقف سلام يعكس أجواء تيار المستقبل الذي يفضّل، بحسب مصادر مطّلعة، أن «ينتظر الأحداث ومدى توسّع خطوات عون»، بعد أن «أقدم المستقبل على خطوة عملية في محاولة كسر عون عبر التمديد». بدوره، يستمهل الرئيس بري اتخاذ موقف من خطوة عون، بعد الأجواء المشحونة التي طغت على علاقة الطرفين، علماً بأن مصادر بارزة في قوى 8 آذار تؤكّد أن عون الذي انزعج من تصريح بري الأخير لصحيفة الشروق المصرية، «لا يبحث عن أي صدام مع الرئيس بري، وهو قد حدّد تيار المستقبل هدفاً له، لأن الأخير يتباهى بوجود قرار إقليمي ودولي بكسر الجنرال».

وبدا لافتاً كلام عون أمس عن أن «خياراته انتصرت»، في إشارة إلى الحراك الدولي والإقليمي الجديد بعد الاتفاق النووي الإيراني وتطورات الأزمة السورية. وقالت مصادر بارزة في قوى 8 آذار لـ«الأخبار» إن «عون بدا حاسماً للمرة الأولى في عدم تعويله على العلاقة مع السعودية وفريقها الذي ينكث بوعوده»، مؤكدةً أن «الجنرال تحدّث أمس بلغة المنتصر وكجزء من المحور الذي يحارب الإرهاب في المنطقة منذ سنوات، والذي بدأ باستثمار تضحياته».

**************************************

عون إلى التظاهر اليوم.. والجيش «يحمي المؤسسات ويتجنّب الاحتكاكات»
دويلة «حزب الله» تستقبل ظريف برسالة «خاطفة»

في وقت سعت الدولة اللبنانية إلى استقباله استقبالاً مؤسساتياً رسمياً كما يليق بالعلاقات الندية والودية المفترضة بين الدول، أبت دويلة «حزب الله» أمس إلا أن تستقبل وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف على طريقتها الميليشيوية المتفلّتة من عقال الشرعية عبر توجيهها بالتزامن مع الزيارة رسالة مسلّحة «خاطفة» توثّق بكل وقاحة الواقع المزري الذي بلغته سطوة قطّاع الطرق المحميين من الحزب المدعوم من طهران على حساب الدولة في لبنان. وإذا كانت دويلة «حزب الله» قد نجحت في «خطف» وحجب بعض من الأضواء الإعلامية عن اليوم الأول للزائر الإيراني في بيروت ولم تتأخر في الوقت عينه عن ترجمة «الحماية» العونية المنشودة للمسيحيين بأخسّ الصور المهينة لرأس الكنيسة المارونية، تولّى الحليف الاستراتيجي لـ«حزب الله» النائب ميشال عون بدوره مهمة توجيه «رسالة» أخرى تهويلية تقويضية للاستقرار الداخلي من خلال دعوة مناصريه إلى التظاهر في الشارع ضد الحكومة بالتزامن مع اليوم الثاني لزيارة ظريف الذي يصدف أنه سيكون يوماً جديداً من أيام المقاطعة «المجيدة» لجلسات انتخاب رئيس الجمهورية من قبل نواب الحزب وعون. أما عن رسالة وزير الخارجية الإيراني التي حملها إلى اللبنانيين تحت عنوان دعم الاستقرار في البلد مثمّناً من السرايا الحكومية دور رئيس مجلس الوزراء تمام سلام «الذي أدى إلى مزيد من الهدوء والاستقرار والأمن»، فحبذا لو يلقيها في صندوق بريد حلفائه الذين لا يتوانون عن ممارسة كل أساليب قضم الدولة وتقويض استقرارها أمنياً ومؤسساتياً.

رسالة «خاطفة» للبطريرك

إذاً، ضربت دويلة «حزب الله» مجدداً أمس في البقاع الشمالي مستهدفةً هذه المرة موفد البطريرك بشارة بطرس الراعي، المطران خليل علوان الذي وقع أثناء توجّهه إلى منطقة دير الأحمر لتهنئة راعي أبرشيتها المنتخب المطران حنا رحمة في مكمن أحد «دواعش» الخطف في المنطقة المدعو محمد جعفر مهدداً إياه «بخطف عشرين مسيحياً وإشعال فتنة مسيحية – شيعية» ما لم يبادر الراعي إلى الضغط على الدولة للإفراج عن زوجته الموقوفة على خلفية قضية خطف مارك الحاج موسى، وفق ما أوضح المطران رحمة في إطلالة مسائية ساخطة عبر شاشة «المؤسسة اللبنانية للإرسال» أبدى فيها غضباً عارماً مما آلت إليه الأوضاع في البقاع لا سيما وأنّ جعفر ومَن معه مِن قطّاع الطرق تصرفوا بشكل بربري و»شهروا أسلحتهم على مطران يعلمون أنه ذو مكانة رفيعة في الكنيسة» متسائلاً عما إذا كانوا يظنون أنفسهم يقاتلون «في تل أبيب» ومنتقداً في المقابل تقصير الدولة في تحملّ مسؤولياتها وقمع هؤلاء حتى باتوا يكسرون هيبة الجيش ويظهرون بسلاحهم الكامل على الطرق من دون أي رادع.

وكان جعفر الذي كمن صباحاً لعنصر في قوى الأمن الداخلي وحمّله رسالة أيضاً إلى الأجهزة الرسمية تطالب بإطلاق سراح زوجته وأخيه، قد اعترض في وقت لاحق مع مسلحين آخرين يستقلون 3 سيارات موكب المطران علوان والأب إيلي نصر في بلدة بوادي، بشكل رأى فيه رحمة في حديث للوكالة الوطنية للإعلام أنه يجسّد «عيش اللبنانيين تحت رحمة عصابات تستبيح كل الشوارع وكأنه لا وجود للدولة ولا للجيش»، وأردف: «الفلتان بلغ ذروته والكيل طفح»، موضحاً أنّ جعفر ومن معه طوّقوا سيارات موفد بكركي ونزلوا «بسلاحهم الكامل وبعنف ليقولوا للمطران: أنت قادم من قبل البطريرك، ويهمنا أن تقول له أن يحكي للجميع أنه ممنوع توقيف زوجة محمد درّه. وأضاف: أنا محمد درّه وهذا هاتفي، أنقلوا رسالتي إلى المعنيين وإذا كانوا قبضايات فليواجهوني».

إثر ذلك، أوضح البيان الإعلامي الخاص بتغطية نشاطات البطريرك الراعي أنه «التقى المطران علوان والأب نصر على مدى نصف ساعة واستمع منهما إلى ما حصل معهما خلال انتقالهما من البقاع إلى الديمان وتعرضهما للتهديد بالخطف من قبل محمد جعفر وعدد من المسلحين. وخلال اللقاء، تلقى الراعي اتصالاً هاتفياً من قائد الجيش العماد جان قهوجي الذي اطلع من البطريرك على ما حصل مع علوان ونصر على طريق دير الأحمر».

حماية.. لا احتكاك

على صعيد أمني آخر، وبُعيد دعوة رئيس «التيار الوطني الحر» مناصريه إلى التظاهر اليوم من دون أن يحدد وجهة التحرك والمدى الذي سيبلغه واكتفى بإعادة تحذير قائد الجيش العماد جان قهوجي من مغبة إعطاء الأمر لتنفيذ انتشار عسكري في الأمكنة التي يتظاهر فيها العونيون قائلاً: «إنتبهوا التحذير لا زال سارياً من قبلي» في إشارة إلى تحذير «إياك يا جان قهوجي» الذي أطلقه نهاية الأسبوع الفائت، أكدت مصادر قريبة من المؤسسة العسكرية لـ«المستقبل» أنّ وحدات الجيش ستتولى مهمة «حماية المؤسسات مع تجنّب أي احتكاكات مع المواطنين»، مؤكدةً في هذا السياق وجود «تعاون عسكري مع قوى الأمن الداخلي لحفظ الأمن والاستقرار» بحيث سيكون هناك «تكامل في الأدوار والمهمات على الأرض».

**************************************

ظريف يُثمن دور سلام في استقرار لبنان

باشر وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف، فور وصوله الى بيروت مساء أمس، اجتماعاته بلقاء رئيس الحكومة اللبنانية تمام سلام على أن يلتقي اليوم تباعاً وفداً من الفصائل الفلسطينية ومن ثم يزور رئيس المجلس النيابي نبيه بري في مقر الرئاسة الثانية ويختتم زيارته بلقاء نظيره اللبناني جبران باسيل يعقبه مؤتمر صحافي مشترك يتحدثان فيه عن نتائج المحادثات التي أجراها ظريف لينتقل بعد الظهر الى دمشق للقاء الرئيس بشار الأسد وكبار المسؤولين.

وبعد لقائه سلام، قال ظريف إن البحث تناول التعاون بين البلدين، وقال: «نثمن الدور الكبير الذي لعبه الرئيس سلام لتوفير الأمن ومكافحة التطرف والإرهاب وإيجاد التعاون بين مختلف الفرقاء اللبنانيين. هذا الدور أدى إلى المزيد من الهدوء والاستقرار والأمن في هذا البلد». وقال: «ليس الوقت وقت منافسة في لبنان وإذا كان لا بد من التنافس فلإعمار لبنان. والجميع في لبنان يعترفون بأنه بلد للتعايش والمقاومة ولا بد من التعاون في كل هذه المجالات، وإيران إلى جانب الشعب اللبناني وتدعم مطالب هذا الشعب العظيم».

ورأى ظريف بعد وصوله، أن «هناك لعبة خطيرة تجرى من قبل الكيان الصهيوني بخصوص الملف النووي الإيراني، وكل الضغوط التي مارسها باءت بالفشل الذريع، والفرصة تاريخية في المنطقة للتعاون والتشاور لمواجهة التطرف والكيان الصهيوني. ونمد يدنا الى دول إسلامية في الشرق الأوسط وندعوها الى تلبية ندائنا لمزيد من التعاون».

ومع أن برنامج محادثات ظريف في بيروت لم يلحظ، على الأقل في العلن، أي لقاء مع الأمين العام لـ «حزب الله» السيد حسن نصرالله الذي التقاه ليل أمس بعيداً من الأضواء نظراً الى الظروف الأمنية للأخير، فإنه كان يلحظ في المقابل زيارة لضريح القائد العسكري في «حزب الله» عماد مغنية الذي اغتيل في دمشق، في روضة الشهيدين في الضاحية الجنوبية لبيروت، لكنه ألغي «لضيق الوقت».

وكان يفترض أن يزور ظريف، وهو في طريقه الى بيروت، أنقرة لإجراء محادثات مع كبار المسؤولين الأتراك، إلا أن طارئاً لم يُعرف ما إذا كان سياسياً أو تقنياً، أدى الى تأجيل الزيارة. ونقلت وكالة «أنباء الطلبة الإيرانية» عن مسؤول في الخارجية الإيرانية قوله إن الزيارة مدرجة على جدول أعمال ظريف لكنها ستتم في وقت لاحق، لأن الجداول لم تتوافق في هذا الموعد، فيما أعلن مسؤول في الخارجية التركية أن الزيارة التي كان من المتوقع أن يناقش خلالها الصراع السوري تأجلت، من دون أن يذكر تفاصيل أخرى، علماً أن هذا التأجيل حصل في اللحظة الأخيرة.

ورأت مصادر سياسية مواكبة للموقف الإيراني من الأزمة اللبنانية أن لبنان يشكل، من وجهة نظر القيادة الإيرانية، حلقة أساسية من مثلث محور الممانعة، وهي توليه اهتماماً مميزاً ولن تفرط بأوراقها في المعادلة الداخلية من دون أي مقابل، خصوصاً أنها تخشى أن تدفع التطورات المتسارعة، من عسكرية وأمنية في سورية، الى استعجال البحث عن مستقبل النظام في سورية في ضوء التحرك الروسي المدعوم إيرانياً للبحث عن حل سياسي للحرب في سورية والذي سيواكبه ظريف في زيارته موسكو في الأسبوع المقبل.

**************************************

 ظريف نقل دعماً لسلام وللإستقرار … وعون إلى الشارع اليوم

في غمرة الحراك الإقليمي والدولي غير المسبوق في الخارج، وعلى وقعِ التعقيد السياسي في الداخل والتصعيد «العوني» المقرّر اليوم في الشارع، يسافر رئيس الحكومة تمام سلام إلى الأردن، فيما تتّسع دائرة الآمال في أن يساهم الاتّفاق النووي بين إيران والدوَل الغربية والذي حَمله وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف إلى لبنان، في حلّ عقدة رئاسة الجمهورية.

دعا عون اللبنانيين إلى التظاهر اليوم، مؤكّداً أنّ «ما مِن شيء سيُثنينا عن تحقيق هدفنا». وقال عقبَ الاجتماع الأسبوعي لـ«التكتّل» أمس إنّ قانون الانتخاب يأتي بالدرجة الأولى قبل الانتخابات الرئاسية، وسأل: «أيّ مرجع قانوني يفرض علينا إجراء الانتخابات الرئاسية قبل النيابية؟». ورأى «أنّ التصرّفات التي جرَت في مجلس الوزراء هي التي تضرب الجيش وهيبة الدولة».

وردَّ عون على الرئيس فؤاد السنيورة، فقال: «إنّ عناصر الجيش كأبنائي، وما قلتُه كان للتذكير بالواجب الوطني للجيش». ولفتَ إلى أنّ اسمَ العميد شامل روكز «لم يَذكره «التيار» إلّا بعد الاتفاق على تعيينه، وأنّ دعم «التكتّل» لروكز أساسُه تاريخُه وملفُّه».

واعتبَر «أن ليس الرئيس رفيق الحريري مَن حرّرَ لبنان بل أنا مَن عملَ على استقلاله بمساندة القوى الدولية»، وقال: «نحن في الخط الرابح للحرب في الشرق الأوسط، وكفى تطاولاً علينا، فبعد 15 عاماً من العذاب والنضال ربحنا».

«التيار»

وبعدما حَدّد «التيار الوطني الحر» نقاط التجَمّع للمشاركة في التحرّك على الأرض اليوم، والتي شملت سنتر ميرنا الشالوحي والحديقة العامة في جبيل ولاسيتيه ـ جونية، ومكتب قضاء بعبدا، وساحة ساسين في الأشرفية و«مجمّع بترونيات» في البترون ومكتب المتن الشمالي في نهر الموت، نفَت مصادر بارزة في «التيار» لـ«الجمهورية» أيّ علاقة للتحرّك المرتقب بالجوّ الخارجي، بل يتعلق حصراً بالوضع الداخلي، وقالت: «نحن لا نوقِف تظاهرةً أو نتحرّك من أجل وزير خارجية إيران أو من أجل أيّ موفَد أجنبي أو عربي»، ودعَت إلى انتظار اليوم «لمعرفة حجم الحَشد».

ولفَتت المصادر الى أنّ التحرك الذي يأتي عشية جلسة مجلس الوزراء سيكون هذه المرّة أشملَ وأوسع، ويمكن أن يمتد أياماً عدّة وسيشمل كلّ المناطق، وأنّ عنصر المفاجأة يكمن في المكان الذي سيلتقي فيه المتظاهرون».

وأكّدت المصادر أنّ «هدف التحرّك هو للقول بأنّنا موجودون في المعادلة وأنّنا طلّاب شراكة، وسنناضل لانتزاع حقّنا بهذه الشراكة، ولن يتمكّن أحد مِن حذفِنا كأكبر قوّة مسيحية من المعادلة، تمهيداً للتسوية على حساب جميع المسيحيين». وشدّدَت على أن «لا نيَّة للصدام مع الجيش والقوى الأمنية».

بصبوص

وفي هذه الأجواء، عزّزَت القوى العسكرية والأمنية تدابيرَها الأمنية في وسط بيروت وحول المؤسسات العامة والخاصة تحضيراً للتظاهرات التي أعلِنَ عنها أمس وسط معلومات تتحدّث عن انتشار كثيف للقوى الأمنية سيُسجّل بدءاً من ظهر اليوم.

وقال المدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء ابراهيم بصبوص لـ»الجمهورية»: «إنّ التدابير التي ستُتّخَذ طبيعية جداً وليس فيها أيّ جديد، وهي تتزامن مع كلّ ما هو طارئ واستثنائي، والغاية منها حفظ النظام والمؤسسات».

وردّاً على سؤال حول وضع قوى الأمن الداخلي ووحدات مكافحة الشغب في مواجهة المتظاهرين، قال بصبوص «إنّ التدابير التي سنتّخذها هي لحماية المتظاهرين بالدرجة الأولى، وتالياً لا يمكن الفصل بين وجودنا والجيش، فنحن وإياه يد واحدة».

مصادر عسكرية

وإلى ذلك، قالت مصادر عسكرية لـ«الجمهورية» إنّ «الجيش لن يقف حجر عثرة في وجه أيّ تحرّك سِلمي وديموقراطي، ولن ينجَرّ إلى الاستفزاز، بل سيَحمي المتظاهرين»، لافتةً الى أنّ «المسيرات السابقة لـ«التيار الوطني الحرّ» اتّجَهت من سنتر ميرنا الشالوحي الى محيط السراي الحكومي ولم تمرّ على أيّ حاجز للجيش، مع أنّه كان في إمكان الجيش إقامة حواجز في مثل تلك الحالات، لكنّه قامَ بواجبه الوطني في حماية المتظاهرين على رغم الاعتداءات التي تعرّضَ لها».

وأكّدَت المصادر أنّ «قطعَ الطرق ممنوع والتعرّض للمؤسسات وهزّ الاستقرار سيواجَه بالطريقة المناسبة»، مشدّدةً على أنّ «جميع المتظاهرين هم أبناء هذا الوطن، لكنّ اللعبَ بالاستقرار خطّ أحمر»

قزّي

في هذا الوقت، دعا وزير العمل سجعان قزّي عون «إلى تقويم مرحلة التصعيد التي انتهجَها منذ شهرين إلى اليوم، ليدرك أنّها لم تكن مفيدة لا له ولا لـ«التيار» ولا للدولة».

وقال قزي لـ«الجمهورية»: «مِن الطبيعي أن يؤدّي هذا التقويم إلى إعادة النظر في هذه المرحلة، والعودة نحو الحوار السياسي مع كلّ الأطراف على الصعيد المسيحي والوطني، والأطرافُ المسيحيون مستعدّون لهذا الحوار، نظراً إلى حراجة الموقف الوطني عموماً والمسيحي خصوصاً، وسيَجد العماد عون أنّه سيَكسب في الحوار مع الآخرين أكثر مِن الصدام معهم، وهذا أمرٌ نحَبّذه، وبالتالي يفترض أن يدرك أنّ الحوار هو السبيل الأنسب والمفيد، وفيه مكسب له شخصياً أكثر من التصعيد الذي لا يؤدّي الى نتيجة، وهو الذي يدرك من خلال تجربته ما يَعني الخط الأحمر والسقف والحدود والمسموح والممنوع».

وكشفَ قزّي أنّه سيثير في جلسة مجلس الوزراء غداً موضوع تجميد جدول الأعمال، وقال: «إذا كان السبب هو البحث في الآلية فلنطرح هذا الموضوع مرّةً واحدة وأخيرة لننتقلَ إلى جدول الأعمال، فنحن لا نستطيع تغطية هذا العجز داخل الحكومة».

«المستقبل»

ومِن جهتها، أكّدَت كتلة «المستقبل» أنّ قرار تأجيل تسريح القادة العسكريين «استندَ الى أهمّية تجنيب المؤسسات الأمنية الوقوع في شرّ الفراغ القاتل في البلاد في هذه الظروف الحسّاسة والخطيرة التي يمرّ بها لبنان وتمرّ بها المنطقة». واستنكرَت الكلام «التهديدي المعيب والمرفوض» الذي أطلقَه عون في حقّ قائد الجيش والمؤسسة العسكرية، وقالت: «هو كلام استعلائي تجاه مؤسسة وطنية تقف سَدّاً منيعاً في وجه تحدّيات الخارج والداخل».

واعتبرَت أنّ أداء عون «المعادي للدولة والشرعية ومؤسساتها الدستورية والعسكرية والأمنية يستخدمه ويستقوي به «حزب الله» المستمرّ في مصادرته للدولة مستعيناً بسلاحه غير الشرعي بما يهَدّد الاستقرار والأمن الوطني والاقتصادي والاجتماعي في لبنان».

وأكّدَت الكتلة «أنّ التعبير الديموقراطي حقّ للجميع طالما إنّه تحت سقف الدستور والقانون». وشَدّدَت على «أنّ التهديد باستعمال الشارع للاعتراض على قرارات حكومية يجب أن لا يصل إلى حدود افتعال الفوضى، ولا سيّما أنّ البلاد تمرّ بأوضاع سياسية وأمنية واقتصادية واجتماعية دقيقة يمكن أن تمسَّ بتداعياتها مصالحَ جميع اللبنانيين وتدفعَ بهم الى حال من اليأس والضياع». وأكّدت «ضرورة تجَنّب المخاطر التي قد تنجم من التصرّفات غير المسؤولة في هذه الظروف الدقيقة».

وتعليقاً على ما وردَ على لسان عون، صدرَ عن المكتب الإعلامي للرئيس سعد الحريري ما يلي:

تمنّى الرئيس سعد الحريري على النوّاب في كتلة المستقبل وكافّة القيادات في تيار المستقبل، تجَنّبَ زَجّ اسمِ الرئيس الشهيد رفيق الحريري في أيّ سجال، من النوع الذي وردَ على لسان أحد القيادات، واعتبار انتفاضة الاستقلال قضيّة تعلو فوق أيّ اعتبار.

فتفت لـ«الجمهورية»

وقال عضو الكتلة النائب أحمد فتفت لـ«الجمهورية»: «لقد بلغَ الإسفافُ مرحلةً رفضَ فيها أن يذكر عون الرئيسَ رفيق الحريري كشهيد، ونأسف لهذا الأسلوب، ولن ننزلَ إلى مستواه، فالحريري هو في ضمير الناس، وليس عون مَن حرّرَ لبنان، هو كان يَعقد اتفاقات في حينه مع السوريين الذين عملوا على تسوية ملفّه القضائي قبل عودته إلى لبنان. ومَن حرّرَ لبنان هو الشعب اللبناني الذي ثارَ عقبَ اغتيال الحريري، الوحدة الوطنية هي التي حرّرَت لبنان، في حين أنّ عون كان ينعَم بإقامته في مقرّه الباريسي».

ظريف

وفي هذه الأجواء، يُنهي ظريف زيارته إلى لبنان اليوم، فيلتقي في مقرّ إقامته في فندق «فينيسيا» وفداً مِن الفصائل الفلسطينية، ثمّ يزور في الحادية عشرة والنصف رئيسَ مجلس النواب نبيه برّي، وفي الثانية عشرة والنصف وزير الخارجية جبران باسيل، ويعقب اللقاءَ مؤتمر صحافي. أمّا في اللقاءات غير المعلنة رسمياً، فلقاءٌ مِن المقرّر أن يكون قد حصلَ ليل أمس مع الأمين العام لـ»حزب الله» السيّد حسن نصر الله.

وكان ظريف قد زار رئيس الحكومة تمام سلام في السراي الحكومي وثمَّنَ «الدور الكبير الذي لعبَه شخص سلام في لبنان لتوفير الأمن ومكافحة التطرّف والإرهاب وخلق وإيجاد التعاون بين مختلف الفرَقاء اللبنانيين، والذي أدّى إلى مزيد من الهدوء والاستقرار والأمن في هذا البلد».

وقال: «نحن نعتبر ونقول أنّ اليوم ليس يوم المنافسة والتنافس في لبنان، وإنْ كانَ لا بدّ من التنافس فلا بدّ أن يكون لإعمار لبنان. والجميع في لبنان اليوم يعترفون بهذا البلد الذي هو نموذج للمداراة والتعايش والمقاومة، ولا بدّ من أن يكون هناك تعاون في كلّ هذه المجالات، والجمهورية الإسلامية الإيرانية تؤدّي دورَها أيضاً في مختلف هذه المجالات وتعتبر هذا المجال مجالاً مهمّاً».

وكان قد سبقَ وصولَ ظريف إعلانُ الناطقة باسم الخارجیة الإیرانیة مرضية أفخم أنّ بیروت ستكون المحطة الأولی من جولته الإقلیمیة الثانیة، والتي سیبحث خلالها المواضیع الثنائیة والإقلیمیة، والمبادرة الإیرانیة لحلّ الأزمة السوریة ونتائج المحادثات النوویة.

وسينتقل ظريف إلى دمشق عصراً للقاء الرئيس بشّار الأسد ووزير الخارجية وليد المعلّم وعددٍ مِن الشخصيات السورية غداً، على أن يتوجّه من العاصمة السورية إلى باكستان فالهند، مؤجّلًا زیارته لترکیا إلى موعد آخر «لبعض القیود الزمنیة»، على ما أعلنَ مسؤول في الخارجية الإيرانية.

الاستحقاق

وعشية الجلسة السابعة والعشرين لانتخاب رئيس الجمهورية، قال نائب الأمين العام لـ»حزب الله» الشيخ نعيم قاسم: «نحن نريد رئيسًا للجمهورية، والبعض يَعتبر عدمَ النزول إلى المجلس النيابي مخالف للدستور، أبدًا، الدستور ينصّ على طريقة الانتخاب عندما يَجتمع النواب بضرورة وجود الثلثين في داخل قاعة المجلس النيابي من أجل انتخاب الرئيس، ولكنّه يعطي الحقّ للأفراد أن يحضروا أو أن لا يحضروا، فمَن يحضر يمارس حقّه الدستوري ومَن لا يحضر يمارس حقّه الدستوري.

كيف نحلّ المشكلة إذا وصلنا إلى طريق مسدود؟ نلجَأ إلى الحلّ السياسي الذي يدعم الدستور، والحلّ السياسي أن نرى ما هو الأصلح، الأصلح هو أن نختارَ رئيساً يمثّل شرائح كبرى في هذا المجتمع، بحيث يستطيع أن يعقدَ اتفاقات وأن يلتزمَ مواقفَه، وأن ينقلَ لبنان إلى الموقع الصلب والصحيح.

أمّا أن يُقال تعالوا إلى رئيس توافقي، «بالعربي المشبرَح» لا يوجد رئيس توافقي، الرئيس التوافقي هو الرئيس الذي يرضى عنه الجميع، ولكنّ ميله إلى فئة دون أخرى، ثمّ تأتي بعد الرئاسة الضغوط فتجعله في حضنٍ آخر، وفي النهاية لكلّ واحد حساباته، خيرٌ لنا أن نختار رئيساً نعرفه من اللحظة الأولى ونتّفق معه على كلّ شيء، مِن أن يأتي شخصٌ يميل يمنةً ويسرةً بحسب الريح ثمّ نُفاجأ أنّه في مكانٍ آخر، وهذه مسؤوليتنا جميعاً».

النفايات في المرفأ

على صعيد آخر انتقلت أزمة النفايات إلى مرفأ بيروت الذي سيكون على موعد غداً الخميس مع إضراب ينفّذه العاملون فيه احتجاجاً على رمي وتجميع النفايات داخل حرم المرفأ وعلى مداخله. ويهَدّد المعترضون بالإضراب المفتوح وبالتوقّف الدائم عن العمل، إذا لم تتمّ معالجة هذه الأزمة.
ودعت نقابة موظفي المرفأ وعمّاله جميعَ الموظفين والعاملين إلى الحضور والاعتصام أمام مدخل الإدارة.

وعزا رئيس النقابة بشارة الأسمر الدعوة للاعتصام إلى تحويل المرفأ مكبّاً للنفايات من دون إقامة أيّ اعتبار للعمل المرفئي وللوضع البيئي. وقال لـ«الجمهورية»: «إنّ مداخل المرفأ تمتلئ بالنفايات، والأخطر أنّ هناك اتّجاهاً لتحويل إحدى باحاته مكاناً لتجميع النفايات، من دون أيّ اعتبار للعاملين فيه وللعمل المرفئي ولمحطة الركّاب التي من شأنها استقبال السيّاح، إضافة الى كون المرفأ يمثّل واجهة البلد».
(تفاصيل ص 11)

الوضع المالي

في الشأن الاقتصادي، لفتَ أمس التحذير الذي وجّهَه وفد المصارف اللبنانية من احتمال إقدام مؤسّسات التصنيف الدولية على خفض التصنيف السيادي للبنان، بسبَب استمرار الشَلل في مؤسساته العامة، الأمر الذي سيزيد من كِلفة استدانة لبنان من الأسواق العالمية. وقد أعربَ الوفد خلال زيارته برّي، عن الأمل في عودة المجلس النيابي إلى التشريع، بسبب الحاجة الملِحّة إلى إصدار قوانين ماليّة مطلوبة دوليّاً.

ومن المعروف أنّ القوانين التي يشير إليها الوفد المصرفي تتعلق بتعديل قانون تبييض الأموال. وتنتهي المهلة المعطاة مبدئياً للبنان لإنجاز هذه القوانين في أيلول المقبل، قد تلجَأ بعدها المؤسسات الدولية إلى مقاطعة لبنان ماليّاً. (تفاصيل ص 13).

لافروف – الجبير

دوليّاً، أكّدَ وزير الخارجيّة الروسيّة سيرغي لافروف ونظيره السعودي عادل الجبير، أمس في موسكو، استمرارَ الخلافات العميقة بين موسكو والرياض إزاء سُبل الحَلّ في سوريا ومصير الرئيس بشّار الأسد، الذي تُصرّ السعوديّة على رحيله من السُلطة.

وقال الجبير، في مؤتمر صحافي مشترك مع لافروف، إنّ «السعوديّة لن تتعاون مع النظام السوري»، قائلاً «إنّ موقف المملكة لم يَتغيّر، فهو مبنيّ على ضرورة التوَصّل إلى حَلّ سلميّ بموجب إعلان جنيف 1، وعلى ألّا دورَ للأسد في مستقبل سوريا».

وشدّد على «أهمّية حماية المؤسّسات الحكوميّة والعسكريّة، حفاظاً على سوريا ما بعدَ الأسد»، لافتاً إلى أنّ «الحديث مع لافروف ترَكّزَ أيضاً على توحيد صفّ المعارضة السوريّة لِتَتطلّع برؤيا واحدة إلى مستقبل سوريا بموجب جنيف – 1».

وردّاً على سؤال عن إنشاء تحالف ضدّ الإرهاب يشمل كُلّاً من السعوديّة وتركيا والعراق والنظام السوريّ، قالَ الجبير: «هذا الموضوع لم يُطرَح، والرئيس الروسيّ فلاديمير بوتين يُطالب بمواجهة الإرهاب، ونحن ندعمه في ذلك، والتحالف ضدّ داعش قائم، والمملكة جزء منه»، وذلكَ في إشارة منه إلى التحالف الدوليّ بقيادة الولايات المتّحدة الذي أنشِئ في آب 2014.

**************************************

ظريف في السراي: دعم سلام والإستقرار

الحريري يدعو نواب المستقبل لتجاهل كلام عون .. و«العراضة العونية» تهدّد بشل

الضيف الإيراني محمّد جواد ظريف الذي أعلن النائب ميشال عون اعتبار نفسه في خطه، أعلن من السراي الكبير ان بلاده «تتعاون مع لبنان ودول أخرى للوصول إلى مزيد من الاستقرار في هذ البلد».

على ان المعلومات بقيت تتراوح بين زيارة وزير الخارجية الإيراني للرابية أم الاكتفاء بلقاء الأمين العام لحزب الله السيّد حسن نصر الله، مع الأخذ بعين الاعتبار ان النائب عون الذي دعا أنصاره للتظاهر اليوم، أو بمعنى ما التجمع، اختار توقيتاً يتناسب مع مغادرة الدبلوماسي الإيراني، استعداداً لتظاهرة كبرى يزمع عون تسييرها في شوارع بيروت بالتزامن مع جلسة مجلس الوزراء الخميس، في إشارة إلى تأثيره في الشارع المسيحي وكضغط على الحكومة لتعيين القادة الأمنيين الذين حسمت مسألة بقائهم في مناصبهم في ضوء قرار وزير الدفاع سمير مقبل والذي أصبح نافذاً، على حدّ تعبير وزير الإعلام رمزي جريج.

واللافت ان نقاط التجمع العونية كلها تبدأ عند الرابعة من بعد ظهر اليوم من سنتر ميرنا الشالوحي إلى نهر الموت، ويتركز ثقلها على خط بيروت – الشمال، من جبيل إلى ساحة ساسين.

ولئن كانت «بروفة» التحرّك بالسيارات وليس على الأرض مدروسة لجهة ان الذين سيشاركون في ما وصفه مقرّب من التيار العوني «بالعراضة السيّارة»، قد يبيتون ليلتهم خارج منزلهم للمشاركة في تظاهرة الخميس، فإن وقع الكلام الذي أعلنه الوزير الإيراني من ان بلاده «تثمن الدور الكبير الذي لعبه شخص رئيس مجلس الوزراء في لبنان لتوفير الأمن ومكافحة التطرف والإرهاب ولخلق التعاون»، انطوى على ان إيران ليست في وارد فتح جبهة أو دعم أي اشكال يؤثر على استقرار لبنان في هذه المرحلة التي تعطي فيها الأولوية لتسويق دورها في البحث عن حل للأزمة السورية.

وما قاله ظريف، وفقاً لمصدر دبلوماسي، امام الرئيس سلام في لقاء استمر 35 دقيقة، سيردده على مسامع الشخصيات التي سيلتقيها اليوم، وفي مقدمها الرئيس نبيه برّي ووزيري الدفاع سمير مقبل والخارجية جبران باسيل، إضافة إلى الشخصيات الفلسطينية التي ستزوره في مقر اقامته في فندق «فينيسيا».

وكانت المتحدثة باسم الخارجية الإيرانية مرضية افخم قالت ان جولة ظريف الإقليمية تبدأ في بيروت وستبحث في خطة إيران الجديدة للمساعدة في تسوية المشكلة السورية.

وتوقف وزير اطلع على أجواء ما دار في لقاء السراي عند كلام ظريف من ان الانقسامات بين اللبنانيين على خلفية النزاع في سوريا لا معنى لها «فليس اليوم يوم المنافسة والتنافس في لبنان، ولا بدّ ان يكون التنافس لاعمار لبنان»، معتبراً ان هذا الموقف ينطوي على تهدئة وتبريد وليس لدعم أي طرف ضد أي طرف.

لا مبادرة

ووصف مصدر حكومي محادثات سلام مع ظريف بأنها كانت جيدة، وهي تناولت ثلاثة ملفات من ضمنها الاتفاق النووي، وضرورة الافادة منه لدعم ملفات الاستقرار في المنطقة. ودعم المؤسسات الرسمية في لبنان، وأبرزها إنهاء الشغور الرئاسي، لكنه شدّد بأن المسؤول الإيراني لم يحمل أية مبادرة في هذا الخصوص.

وفي ما خص الاتفاق النووي، اعتبر ظريف ان الاتفاق هو نصر للمنطقة بكاملها، وهو أظهر انه بالحوار يمكن ان نتوصل إلى معالجة كل المسائل الإقليمية والدولية المستعصية، وحتى بين الدول التي بينها خلافات أساسية مثل إيران والولايات المتحدة.

وقال ان إيران بذلت جهداً كبيراً في محادثات فيينا لنتوصل إلى اتفاق لا يشعر فيه أي طرف من الطرفين أن هناك خاسراً أو رابحاً، ولم نسمح بأن تستغل القضايا الإقليمية في معالجة الملف النووي.

وأضاف: نحن نعتبر أن الجميع خرج من المفاوضات رابحاً، ولم يكن هناك من خاسر، ونعتبر أيضاً أنه بعد هذا الاتفاق يجب أن نلتفت إلى حل قضايا المنطقة، ونحن من جهتنا مستعدون للتعاون مع دول المنطقة لحل المشاكل العالقة، بما في ذلك تحقيق الأمن والاستقرار.

وأشاد الديبلوماسي الإيراني برئيس الحكومة، مثنياً على الدور الذي يقوم به لتوفير الأمن ومكافحة التطرف والإرهاب والتعاون بين مختلف الفرقاء، معرباً عن سروره لوجود حوار بين فريقي 8 و14 آذار، مؤكداً أن طهران تشجّع هذا الحوار، آملاً أن تحل جميع المشاكل اللبنانية عبر الحوار، بما في ذلك الوصول إلى اتفاق على موضوع رئاسة الجمهورية.

وأمل الرئيس سلام من جهته أن يكون للاتفاق النووي انعكاس إيجابي على دول المنطقة، وعلى العلاقات العربية – الإيرانية، وتوقف مطولاً عند مشكلة الشغور الرئاسي، عارضاً لتطورات الوضع في لبنان، وكيفية تصدي الدولة للإرهاب من خلال قواها الأمنية، مؤكداً بأن الحكومة تفاخر بالمؤسسات الأمنية بعيداً عن الخلافات السياسية، أملاً أن تحكون إيران قادرة على مساعدة لبنان لحل مأزق الشغور الرئاسي.

ولاحظ مصدر سياسي أن ظريف لم يوجه دعوة للرئيس سلام لزيارة طهران، مشيراً إلى أن الزيارة هدفت فقط إلى إظهار الجانب الإيجابي من الاتفاق النووي، والاهتمام الإيراني بملفات المنطقة والتعاطي معها بإيجابية، إلا أن أي شيء ملموس لم يظهر من محادثاته في السراي، وحتى أن حديثه بالنسبة للملف الرئاسي لم يكن جديداً، وقد سمعه المسؤولون مراراً، وهو ضرورة أن يتفق اللبنانيون في ما بينهم.

زيارة الأردن

من ناحية ثانية، لم تؤكد مصادر السراي إمكان أن يلتقي الرئيس سلام اليوم بالعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني، ربما بسبب وجوده خارج عمّان، مشيرة إلى أن المحادثات ستتركز مع نظيره رئيس وزراء الأردن عبد الله النسور ومجموعة من الوزراء الذين سيشاركون في اجتماعات اللجنة اللبنانية – الأردنية المشتركة، والتي لم تجتمع منذ العام 2010.

ولفتت إلى أن هناك ملفات كثيرة عالقة بين البلدين، حيث سيتم التوقيع على مجموعة من بروتوكولات التعاون في قضايا تتصل بالاقتصاد والسياحة والزراعة والشؤون الاجتماعية والإعلام.

وسيرافق الرئيس سلام في الزيارة التي تستغرق يوماً واحداً سبعة وزراء هم: أكرم شهيّب (الزراعة)، نبيل دو فريج (الشؤون الادارية)، ميشال فرعو (السياحة)، رشيد درباس (الشؤون الاجتماعية)، آلان حكيم (الاقتصاد)، رمزي جريج (الإعلام) وعبد المطلب حناوي (الشباب والرياضة).

عون و«المستقبل»

في هذا الوقت، توقعت مصادر مطلعة أن يستنسخ النائب عون تجربته السابقة عندما حرك أنصاره باتجاه السراي، على غرار ما فعل قبل ثلاثة أسابيع، ولكن هذه المرة بأعداد كبيرة، ورصدت في هذا السياق اتصالات على مواقع التواصل الاجتماعي تدعو أنصار التيار العوني للتظاهر الخميس، بالتزامن مع انعقاد جلسة مجلس الوزراء.

واستناداً إلى هذه الاتصالات اتخذت إجراءات أمنية مشددة بإقامة حزام أمني حول السراي الكبير بواسطة قوة الفهود التابعة لقوى الأمن الداخلي، بدعم خلفي مباشر من قوى الجيش، خشية من افتعال مواجهة مع الجيش، على خلفية الحملة العونية على التمديد لقائد الجيش.

لكن مصادر تكتل «التغيير والاصلاح» الذي اجتمع أمس، لم تشأ أن تكشف أية تفاصيل عن تحرك التيار وفق ما أعلن عون، بحجة أن هذا الموضوع لم يبحث في الاجتماع.

غير أن نائب التكتل آلان عون أوضح لـ«اللواء» أن هناك تجمعات للتيار اليوم، وأن الأهداف تحدد في وقتها، دون أن يجزم ما إذا كانت التظاهرة الجديدة ستشبه تلك التي سبقتها قبل فترة.

وليلاً صدر عن المكتب الإعلامي للرئيس سعد الحريري بيان تمنى فيه الحريري على النواب في كتلة «المستقبل» وكافة القيادات في تيّار «المستقبل» «تجنّب زج إسم الرئيس الشهيد رفيق الحريري في أي سجال، من النوع الذي ورد على لسان أحد القيادات، واعتبار انتفاضة الاستقلال قضية تعلو فوق أي اعتبار».

وجاء هذا البيان، بمثابة ردّ على ما أعلنه عون في مؤتمره الصحفي عندما عزا إلى نفسه خروج القوات السورية من لبنان، معتبراً بأنه هو الذي حرّر الأرض اللبنانية، وأن اغتيال الرئيس رفيق الحريري جاء من باب الصدفة.

وسبق بيان الحريري موقف قوي ضد عون جاء على لسان كتلة «المستقبل» النيابية التي اجتمعت برئاسة الرئيس فؤاد السنيورة، استنكرت فيه ما وصفته «بالكلام التهديدي المعيب والمرفوض الذي اطلقه قائد الجيش الاسبق عون بحق قائد الجيش والمؤسسة العسكرية، معتبرة بأنه كلام استعلائي تجاه مؤسسة وطنية تقف سداً منيعاً في وجه تحديات الخارج والداخل».

ورأت الكتلة ان «التهديد باستعمال الشارع للاعتراض على قرارات حكومية يجب ألا يصل إلى حدود افتعال الفوضى، لا سيما وأن البلاد تمر بأوضاع سياسية وأمنية واقتصادية واجتماعية دقيقة يمكن ان تمس بتداعياتها مصالح جميع اللبنانيين وتدفع بهم إلى حال من اليأس والضياع».

ونوهت الكتلة بقرار وزير الدفاع بتأجيل تسريح قائد الجيش ورئيس الأركان وأمين عام مجلس الدفاع الاعلى، ووصفته بأنه «قرار حكيم» بعد ان تعذر على مجلس الوزراء إنجاز التعيينات المطلوبة في جلسته الأخيرة.

جلسة الخميس

إلى ذلك، أفادت مصادر وزارية لـ «اللواء» ان ما من توقعات محددة في ما خصّ جلسة مجلس الوزراء غدا الخميس، لافتة إلى ان الرئيس سلام قد يفتتح الجلسة بالاشارة إلى موضوع الفراغ الرئاسي وإلى نتائج زيارته إلى الأردن وإلى زيارة وزير الخارجية الإيرانية محمّد جواد ظريف. أما بالنسبة إلى المواضيع التي ستطرح، فيعود تقديرها إلى الرئيس سلام.

وقد أكدت المصادر ذاتها انه لن يعترض على ما يثيره وزراء لا سيما إذا كان الأمر متصلا بحاجات ملحة أو استحقاقات قريبة كملف رواتب الموظفين.

وأشارت إلى انه في ما خصّ آلية العمل الحكومي، فهي مسألة مطروحة للبحث بشكل دائم.

**************************************

عون دعا اللبنانيين للتظاهر اليوم وتصعيد لا عودة عنه والسقف مُرتفع
إجتماع أمني تحضيري والمشنوق: إتركوها عليّ عندي الفهود والجيش وراءه
انقطعت العلاقة تقريباً بين الرابية وعين التينة… وجنبلاط: لإيجاد مخرج مع عون

دقت ساعة الصفر العونية بالنزول الى الشارع مع تحديد نقاط التجمع، فقد دعا الجنرال ميشال عون اللبنانيين للتظاهر اليوم.
الامور تتجه الى التصعيد المتدحرج، وكل المؤشرات تؤكد ان لا عودة الى الوراء. عون رفع السقف، رغم كل الاتصالات والدعوات للتهدئة «كون البلد لا يحتمل هزات»، الا ان عون اصرّ على تكملة ما بدأه.
وفي المعلومات ان اجتماعاً امنياً حضره بعض رؤساء الاجهزة تحضيراً لنزول شباب التيار الوطني الحرّ سلمياً الى الشارع وإعطاء الاوامر للجيش للانتشار. وقد قال وزير الداخلية خلال الاجتماع: اتركوها عليّ عندي الفهود وسيكون عناصر الجيش وراءهم».
غداً، موعد جلسة الحكومة، وكل الاجواء تشير الى انها ستكون كسابقاتها، لا قرارات. والسؤال كيف سيتصرّف سلام والوزراء ازاء التحرك العوني؟ وهل سيكون ضمن البنود المطروحة على الطاولة؟
الشارع يغلي، والجميع بانتظار ما سيؤول اليه التحرك العوني، والى اين ذاهبة الاوضاع؟ وهل ستنجح المساعي للتهدئة؟

ـ عون ـ

ماذا قال عون بعد اجتماع تكتل التغيير والاصلاح؟
دعا رئيس تكتل التغيير والاصلاح العماد ميشال عون اللبنانيين الى التظاهر اليوم. وفي كلمة له من الرابية اعتبر العماد عون أنّ هناك حملة لتيئيس اللبنانيين و«الوضع سيصبح أسوأ يوما بعد يوم لكننا مناضلون ولسنا محبطين».
وفي كلمته قال عون أن البعض «يحاربوننا لاننا عملنا على تحجيم الاقطاع المالي والمذهبي ولاننا ادخلنا مفهوم المساءلة الى النظام السياسي»، واكد «نحن لا نمازح أحدا ولم نتحرك يوما لقضية شخصية، خيارنا الاساسي قانون انتخاب نسبي وهذا ما قلناه، لكن لان البلد يمر بأزمة قبلنا ان نعدل القانون في الانتخابات المقبلة»، متسائلا «لماذا يريدون أن يفرضوا انتخابات الرئاسة قبل الانتخابات النيابية وكيف ذلك؟»، موضحا ان «رئيس الجمهورية الجديد ينتخبه مجلس نيابي جديد»، مشددا على ان «كل هذه القضايا ليست مقبولة، وكفى تهربا من المسؤولية لأن أولادنا سيضيعون في المستقبل».
ورأى عون ان «الوضع يتدهور بسرعة ونحن لن نسكت، الدستور والقوانين أصبحت في مكب النفايات وهذا امر غير مقبول»، لافتا الى ان «بعض القوى مرتبطة بالخارج وبانتظار التعليمات، هم بانتظار أن يربحوا الحرب كي يتخلصوا منا غير أنهم لن يربحوا، لان من ربحوا هم معروفون ونحن في الخط الرابح»، موضحا انه «عندما نتكلم عن حقوق المسيحيين نتكلم عن حقوق المسيحيين الوطنية وحقوق الشعب اللبناني، فالمياه والكهرباء تعنيان جميع اللبنانيين».
وقال الجنرال عون «ان هناك فراغاً نيابياً قبل الفراغ الرئاسي ومن ينبغي أن ينتخب الرئيس الجديد هو البرلمان الجديد الذي ينتخبه الشعب».
وشدد عون على «اننا لا نتحدى باسم غيرنا بل باسمنا ونتحمل نتيجة هذا التحدي»، معتبرا ان قرار وزير الدفاع سمير مقبل بالتمديد للقادة الامنيين هو الذي ضرب مؤسسات الدولة والذي يضرب معنويات الجيش.

ـ نقاط التجمع للعونيين اليوم ـ

وحدد التيار الوطني الحر نقاطاً للتجمع من اجل المشاركة في التحرك الذي دعا اليه العماد ميشال عون اليوم وجاءت على الشكل التالي:
– سنتر ميرنا الشالوحي 5 ب.ظ.
– جبيل الحديقة العامة خلف مطعم كبار 4.30 بعد الظهر
– جونية -لا سيتيه 4.30 ب. ظ.
– مكتب قضاء بعبدا – 5 ب.ظ
– ساحة ساسين – 5.30 ب.ظ.
– مجمع بترونيات – 4.30 ب.ظ.
– مكتب المتن الشمالي – نهر الموت – 5 ب.ظ.
وعندما يعطي العماد عون الأمر بالتحرك سوف يتحرك حوالى 10 آلاف متظاهر لشل بيروت ومحاصرة السراي والإصطدام بالقوى الأمنية والعسكرية مع كل ما ينتج من ذلك وعند سقوط أول جريح من التيار سيعلن عون طلبه إستقالة قهوجي. أما الخطوة الثانية لتصعيد عون هو العصيان المدني والطلب من الناس عدم دفع فواتير الكهرباء وغيرها.

ـ اجتماع امني ـ

هذا وحصل اجتماع امني حضره وزير الدفاع سمير مقبل ووزير الداخلية نهاد المشنوق وقائد الجيش العماد جان قهوجي والمدير العام لقوى الامن الداخلي اللواء ابراهيم بصبوص ونظروا في انذار العماد عون العماد قهوجي بعدم انزال الجيش من اجل تجنب الاصطدام بين المتظاهرين العونيين والجيش اللبناني. وقد تبنى وزير الداخلية نهاد المشنوق ان يأخذ الامر بصدره ويضع الفهود التابعين للامن الداخلي في الواجهة كي يصطدموا بالمتظاهرين العونيين ويكون الجيش بعيداً عن ساحة الاصطدام في الصف الثاني وجاء ذلك نتيجة انذار من العماد عون للعماد قهوجي قائلاً له : «اياك يا جان قهوجي ان تنزل الجيش».
وقد فعل فعله هذا الانذار كأنه الكلمة السحرية. لكن السؤال هل يستطيع وزير الداخلية ان يأخذ الامر بصدره ويقول اتركوها علي فعندي الفهود قادرون على الاصطدام بالعونيين.

ـ الرابية – عين التينة ـ

وفي ما خص العلاقة بين الرابية وعين التينة يبدو انها انقطعت تقريباً، وتحدثت معلومات عن ان وسطاء يقومون بمساع لفتح خط بين العماد ميشال عون والرئيس نبيه بري لرأب الصدع بين الرجلين وللوصول الى تسوية شاملة للازمات الحكومية والتشريعية والتعيينات الامنية، ولهذه الغاية اشارت المعلومات الى ان لقاء عقد بين وزيري المال علي حسن خليل والخارجية جبران باسيل.

ـ جنبلاط ـ

ويبدو ان النائب وليد جنبلاط ينأى بنفسه عن اي ردّ على الجنرال عون وتقول اوساط مقربة منه ان موقفه واضح في هذا الشأن ويدعو الى ضرورة مجاراة عون وعدم الذهاب الى قطع شعرة معاوية معه. واشارت المصادر الى انه يعمل وراء الكواليس لتدوير الزوايا مع الرؤوس الحامية في تيار المستقبل، معتبراً انه لا بد من التوصّل الى مخرج ما مع ميشال عون، وان عدم الاكتراث لمطالبه ليس في مصلحة البلد ومصلحة الحكومة.
وتؤكد المعلومات ان جنبلاط اتصل بنواب اللقاء الديموقراطي وقياديي الحزب ودعاهم الى عدم الردّ او انتقاد العماد عون تحت ايّ طائل.
واكدت اوساطه ان جنبلاط لن يدخل في ايّ اشكال مع عون، وانه سيحصر اهتماماته هذه الفترة بالنفايات دون الغوص في الاشكالات السياسية، اذ يرى جنبلاط في مجالسه ان المنطقة مقبلة على تحولات وتغيرات هائلة، وعليه ان الامور الداخلية مرتبطة بهذه التطورات واي دعسة ناقصة لاي طرف سياسي ستغرق البلد في خلافات ومتاهات ومزيد من الانقسام السياسي.
كذلك تقول اوساط جنبلاط انه على تواصل مع قيادة حزب الله بالتنسيق الميداني، ولهذه الغاية هو على تواصل دائم مع الحاج وفيق صفا، وانه يشدد على المسؤولين الحزبيين لدعوة المسؤولين في حزب الله لكل الاحتفالات والمناسبات الاشتراكية والدرزية والبلدية في الجبل والساحل.

ـ زوار بري ـ

ونقل زوار الرئيس بري عنه ان هناك مساعي واتصالات لايجاد مخارج للاعتراض من جانب العماد ميشال عون على قضية التعيينات العسكرية، مشيرة الى ان الاجواء غير مقفلة بهدف تعديل قانون الدفاع وفتح دورة استثنائية للمجلس واعادة العمل لمجلس الوزراء. اضافت ان مساعي اللواء عباس ابراهيم لم تنته، وهو ما زال يتحرك بهدف الخروج من المأزق الراهن.
كما نقل الزوار عن بري ان ما يحصل في المنطقة من اتصالات وبداية تفاهمات لا بد ان ينعكس ايجاباً على الملف الرئاسي.

ـ اتصالات للحريري ـ

وعلم ان مشاورات جرت بين الرئيس سعد الحريري وقيادات في قوى 14 آذار ونواب كتلته لتدارس الوضع على ضوء دعوة العماد عون الى التظاهر اليوم، وعليه اشار قيادي في تيار المستقبل الى ان الحريري دعا الى ضرورة عدم الانغماس والردود على هذه المواقف وبالتالي تجنب اي صدام في الشارع لان المرحلة دقيقة.
ويقول القيادي ان توجهات الحريري تقتضي التهدئة وانه على تواصل بعيدا عن الاضواء مع الرئيس نبيه بري من اجل التنسيق وتجنيب البلد اي خضات او اهتزازات امنية. كما ان الاتصالات مفتوحة مع النائب وليد جنبلاط.

ـ مصادر وزارية: جلسة الغد كسابقاتها ولا ضرورة للتصعيد ـ

وعشية جلسة مجلس الوزراء يوم غد رأت مصادر وزارية ان الجلسة ستكون مفتوحة امام النقاشات حول المواضيع الراهنة بما في ذلك ما يتعلق بالتمديد للقيادات العسكرية.
وقالت ان من حق وزراء التيار الوطني الحرّ واي مكوّن آخر في الحكومة ابداء اعتراضهم على قرار التمديد، واعطاء رأيهم حيال ما حصل، لكن ليس من الضروري ان تذهب النقاشات نحو التصعيد وتفجير الوضع الحكومي.
واعتبرت المصادر ان الحديث عن تعديل قانون الدفاع بهدف تأخير سن التقاعد لعدد من الضباط اصبح من الماضي بعد التمديد للقيادات العسكرية، فالمؤسسة العسكرية ليست مكاناً للتجارب ولا يجوز التعرض لدورها ومكانتها.
وحول آلية عمل الحكومة قالت المصادر ننتظر ما هو الجديد لدى رئيس الحكومة، وفي ضوء ذلك يصار الى مقاربة الامور وبالتالي نبني على الشيء مقتضاه.

ـ جمعية المصارف تضغط «للتشريع» ـ

على صعيد آخر شدد وفد جمعية المصارف برئاسة جوزف طربيه في خلال لقائه رئيس مجلس النواب نبيه بري، على اهمية ان يعاود المجلس النيابي عمله التشريعي، ويسرع في اصدار عدد من القوانين المالية المطلوبة دوليا، وفي مقدمها التعديلات المقترحة على القانون الرقم 318، وقانون تبادل المعلومات الضريبية، وقانون نقل الاموال عبر الحدود، نظرا الى ما تؤمنه هذه القوانين من تسهيل وتيسير لتعاملات لبنان مع الاسواق والمصارف الدولية، وما تخلفه من اثر ايجابي على مكانة لبنان المالية.
وقد شدد بري على دور المصارف في صون استقرار البلد لا سيما في هذه المرحلة العصيبة والدقيقة من تاريخ لبنان والمنطقة واعلن انه سيواصل مساعيه لدى مختلف القوى السياسية من اجل فتح دورة استثنائية لاقرار هذه المشاريع.

**************************************

عون يدعو للتظاهر اليوم… وكتلة المستقبل تحذر من افتعال الفوضى

خلافا للتوقعات السياسية بأن التحرك الشعبي العوني لن يبدأ قبل غد الخميس، دعا العماد ميشال عون عصر امس اللبنانيين للنزول الى الشارع اليوم من دون ان يحدد مواقع هذا النزول. ومع العودة الى الشارع حذرت كتلة المستقبل من ان هذا التحرك يجب الا يصل الى حدود افتعال الفوضى.

وخاطب العماد عون اللبنانيين بعد اجتماع التكتل عصر امس في الرابية قائلا: أطلب منكم يا لبنانيين أن تنزلوا إلى الشارع، فنحن نحلم بوطن فيه قانون، فيه دستور وشعب، لا نفايات وسرقة وفساد، فجميعكم مدعوون غدا اليوم إلى التظاهر.

اضاف: إن المواضيع اليوم تتخذ طابعا خارج إطار المشكلة التي نعيشها، فالبعض ينسى ما يقوم به تجاهنا.

واردف: هناك حملة اليوم لتيئيس اللبنانيين وما سنقوم به لن نفصح عنه، هذه قضيتكم كي تبقوا مع أولادكم في هذا البلد، وطالما أن الوضع على هذه الحال فهو إلى الأسوأ، فالتيئيس هذا ليس من مذهبنا، ونحن لسنا محبطين بل مناضلون.

كتلة المستقبل

وقد حذرت كتلة المستقبل من افتعال الفوضى، وقالت في بيان امس ان موقفها الثابت هو ان التعبير الديمقراطي حق للجميع طالما أنه تحت سقف الدستور والقانون. وإن التهديد باستعمال الشارع للاعتراض على قرارات حكومية، يجب ألا يصل إلى حدود افتعال الفوضى، لا سيما وأن البلاد تمر بأوضاع سياسية وأمنية واقتصادية واجتماعية دقيقة يمكن ان تمس بتداعياتها مصالح جميع اللبنانيين وتدفع بهم الى حال من اليأس والضياع. ولذلك تؤكد الكتلة على ضرورة تجنب المخاطر التي قد تنجم عن التصرفات غير المسؤولة في هذه الظروف الدقيقة.

واستنكرت الكتلة الكلام التهديدي المعيب والمرفوض الذي اطلقه قائد الجيش الأسبق العماد ميشال عون بحق قائد الجيش والمؤسسة العسكرية، وهو كلام استعلائي تجاه مؤسسة وطنية تقف سدا منيعا في وجه تحديات الخارج والداخل. هذا الأداء المعادي للدولة والشرعية ومؤسساتها الدستورية والعسكرية والامنية من قبل العماد عون يستخدمه ويستقوي به حزب الله المستمر في مصادرته للدولة مستعينا بسلاحه غير الشرعي بما يهدد الاستقرار والأمن الوطني والاقتصادي والاجتماعي في لبنان.

موقف حزب الله

وعلى رغم دعمه مطالب حليفه التيار الوطني، الا ان حزب الله أعلن مرة جديدة تمسكه بحكومة المصلحة الوطنية، حيث دعا على لسان نائب أمينه العام الشيخ نعيم قاسم الى عدم تعطيل مجلس الوزراء، وعدم إسقاطه، كما إلى انعقاد المجلس النيابي تحت عنوان تشريع الضرورة. أما رئاسيا، فكرر قاسم موقف الحزب بأن الأصلح أن نختار رئيسًا يمثل شرائح كبرى في هذا المجتمع بحيث يقدر أن يعقد اتفاقات وأن يلتزم بمواقفه. الا انه أكد ان بالعربي المشبرح، لا يوجد رئيس توافقي، فالتوافقي هو الذي يرضى عنه الجميع ولكن ميله إلى فئة دون أخرى، وخيرٌ لنا أن نختار رئيسًا نعرفه ونتفق معه على كل شيء من أن يأتي شخصٌ يميل يمنة ويُسرة بحسب الريح.

من جهته، أشار وزير الاعلام رمزي جريج الى ان قرار تأجيل التسريح اتخذ وأصبح نافذا ولن يعاد النظر فيه في مجلس الوزراء، لان المجلس بحث في جلسته الاخيرة التعيينات ولم ينجح في التوافق عليها، وفي ضوء هذا المعطى، اتخذ وزير الدفاع قرارا بتأجيل التسريح.

**************************************

الحريري لنواب “المستقبل”: عدم الزج باسم الرئيس الشهيد في السجالات

تمنّى الرئيس سعد الحريري على النواب في كتلة المستقبل وكافة القيادات في «تيار المستقبل»، تجنّب زج اسم الرئيس الشهيد رفيق الحريري في أي سجال من النوع الذي ورد على لسان أحد القيادات، واعتبار انتفاضة الاستقلال قضية تعلو فوق أي اعتبار.

**************************************

ظريف في بيروت قبل دمشق.. وزيارة تركيا مؤجلة

مصادر متابعة ترجّح ربط ملف الرئاسة اللبنانية بالرئاسة السورية بعد التسوية المرتقبة

وصل يوم أمس وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف إلى لبنان، حيث سيلتقي عددا من المسؤولين، أبرزهم، رئيس الحكومة تمام سلام، ورئيس مجلس النواب نبيه بري، ووزير الخارجية جبران باسيل، إضافة إلى أمين عام حزب الله حسن نصر الله، فيما أعلن عن تأجيل زيارته التي كانت مقررة إلى تركيا، على أن تكون دمشق محطته التالية بعد بيروت.

ولدى وصوله إلى المطار قال ظريف في تصريح مقتضب: «إن مجيئي إلى لبنان فرصة تاريخية، فأنا أرى أن هناك لعبة خطرة تجري ميدانيا، من هنا فإن التعاون والتشاور ضروريان لمواجهة التحديات»، وهو ما اعتبرته بعض المصادر تحذيرا لما يتم العمل عليه على الحدود السورية التركية لجهة إنشاء منطقة آمنة، وهو الأمر نفسه الذي قد يكون وراء تأجيل زيارته إلى تركيا.

وفي حين بات من المؤكد أن الأزمة السورية ستكون الحاضر الأبرز في جولة ظريف بعد أسابيع قليلة من الاتفاق النووي، رجّحت مصادر في قوى «14 آذار» استبعاد الملف اللبناني في الوقت الحالي من هذه المباحثات، لا سيما رئاسة الجمهورية بانتظار اللقاء السعودي الإيراني، مشيرة في حديث لـ«الشرق الأوسط» إلى احتمال ربطها في مرحلة لاحقة بمصير الرئاسة السورية بعد التسوية المرتقبة، بحيث يبحث في اسم توافقي وغير صدامي.

وحول هذه الزيارة، نقلت وكالة «تسنيم» الإيرانية عن الناطقة باسم وزارة الخارجية مرضية أفخم، قولها «إن بيروت ستكون المحطة الأولى من الجولة الإقليمية الثانية لوزير الخارجية محمد جواد ظريف، والتي سيبحث خلالها المواضيع الثنائية والإقليمية والمبادرة الإيرانية لحل الأزمة السورية، وكذلك نتائج المباحثات النووية». وأضافت أفخم أن السياسة الإيرانية كانت «منذ البداية ترتكز على ثلاثة أسس منطقية، تتمثل في احترام الحقوق المشروعة للشعب السوري، ودعوته للإصلاح، وتحديد مصيره بنفسه، وعدم تدخل الأجانب في شؤون سوريا، وعدم استخدام الإرهاب كأداة لتحقيق الأهداف السياسية». وأوضحت أن المبادرة الإيرانية المكونة من أربعة بنود لحل الأزمة السورية تأتي في الإطار نفسه، ويجري تحديثها حاليا، وسيتم طرحها بعد التشاور مع الحكومة السورية وسائر اللاعبين المؤثرين.

إلى ذلك، قالت مصادر مطلعة على زيارة ظريف إلى لبنان «سيحمل وزير الخارجية الإيراني رسالة تأكيد على دعم إيران لحزب الله الذي لا يزال لاعبا أساسيا كما غيره من اللاعبين الأساسيين، إنما مع تغير في الأدوار في ظل الحديث عن التسوية المرتقبة في سوريا والتي ستنص على خروج الميليشيات الشيعية من المعركة». وأشارت المصادر لـ«الشرق الأوسط» إلى أن مباحثات ظريف لن تكون بعيدة عما سبق أن تم التداول به حول المرحلة الانتقالية التي سيكون للأسد «دور شكلي فيها»، أي رئيس من دون صلاحيات، وتشكيل حكومة تقرّ اتفاقًا سوريًا على غرار «اتفاق الطائف اللبناني» بما يتضمّنه من توزيع صريح للرئاسات والمناصب على الطوائف والمذاهب، ومن ثم انتخاب رئيس سوري جديد، مضيفة «أما البحث في الموضوع اللبناني فلن يتخطى في الوقت الحالي (المحافظة على الاستقرار) في البلاد».

وأعلنت العلاقات الإعلامية في حزب الله عن «إلغاء زيارة ظريف إلى ضريح القائد عماد مغنية التي كانت مقررة عصر أمس، وذلك نظرا لكثافة مواعيده وبرنامجه الحافل باللقاءات خلال زيارته للبنان؛ وتأخر وصول الطائرة عن موعدها؛ على أن تؤجل تلك الزيارة إلى فرصة لاحقة».

ويوم أمس، أصدرت الخارجية الإيرانية بيانا قالت فيه إن زيارة ظريف أرجئت إلى موعد لاحق، ولم يكشف البيان عن سبب التأجيل أو الموعد الجديد لهذه الزيارة. وكان من المقرر أن يلتقي وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو نظيره الإيراني ظريف يوم أمس على المستويين الثنائي والوفود، لبحث عدد من القضايا ذات الاهتمام المشترك.

لكن مصدرا في وزارة الخارجية الإيرانية أكد أن «الزيارة مدرجة على جدول الأعمال إلا أنها تم تأجيلها لوقت آخر بسبب مشكلة في برنامج العمل». وأضاف أن الزيارة «ستجرى في أول فرصة».

من جهته، أعلن مصدر دبلوماسي تركي أن ظريف أرجأ زيارة كان من المقرر أن يبدأها اليوم إلى تركيا من دون توضيح أسباب هذا التأجيل الذي تقرر في اللحظة الأخيرة في ظل وضع أمني وسياسي معقد في تركيا.

وكان من المتوقع أن تبحث خلال الزيارة الأزمة السورية التي سببت خلافات عميقة بين طهران وأنقرة.

وقال المصدر الدبلوماسي التركي إنه «طرأ تغيير على البرنامج»، من دون أن يذكر أي سبب لتأجيل زيارة ظريف الذي كان يفترض أن يلتقي القادة الأتراك في أنقرة.

وبينما ربطت بعض المصادر تأجيل زيارة ظريف إلى تركيا باعتراض إيران على ما يحكى عن «إنشاء منطقة آمنة على الحدود التركية السورية»، فقد تزامن إعلان هذا التأجيل مع نشر صحيفة «جمهورييت» المعارضة مقالا لظريف مستبقا زيارته على ما يبدو. وصحيفة «جمهورييت» معروفة بمعارضتها لحزب العدالة والتنمية الحاكم، ويصطدم الرئيس التركي رجب طيب إردوغان باستمرار مع رئيس تحريرها جان دوندار.

وفي الإطار نفسه، قال مصدر دبلوماسي في السفارة الإيرانية في دمشق، يوم أمس، إن ظريف سيصل مساء الأربعاء (اليوم) إلى دمشق لإجراء محادثات حول آخر تطورات الأزمة السورية وأوضاع المنطقة. وأشار المصدر في حديث لوكالة الأنباء الألمانية إلى أن «برنامج ظريف يشمل لقاء الرئيس السوري بشار الأسد، الخميس، حيث سيقدم له المبادرة الإيرانية حول الوضع في سوريا ويتم إجراء محادثات بهذا الخصوص والمستجدات الراهنة».

**************************************

Zarif préconise le dialogue pour affronter les défis

Accueillant au Grand Sérail le ministre iranien des Affaires étrangères, Mohammad Javad Zarif, arrivé un peu plus tôt au Liban pour une visite de 24 heures, le Premier ministre Tammam Salam a formulé l’espoir que l’accord sur le nucléaire avec l’Iran entraîne, par contagion, des répercussions positives sur la région et le Liban. Il a notamment demandé à Téhéran d’aider discrètement à hâter l’élection d’un nouveau président de la République, grâce à une formule gagnant-gagnant qui ménagerait toutes les parties prenantes. Pour sa part, M. Zarif s’est félicité de l’amélioration des conditions de sécurité au Liban.

DiplomatieLe Premier ministre Tammam Salam a évoqué avec le ministre iranien des Affaires étrangères la question de la vacance présidentielle et a saisi l’occasion pour lui demander d’accélérer cette échéance.

Le ministre iranien des Affaires étrangères, Mohammad Javad Zarif, a entamé hier sa visite officielle au Liban, prévue pour 24 heures, et durant laquelle il doit rencontrer de hauts responsables libanais ainsi que des représentants des factions palestiniennes. Il s’agit de la première visite du responsable iranien depuis l’accord sur le nucléaire entre l’Iran et les pays des 5+1 (États-Unis, Russie, Chine, France, Royaume-Uni et Allemagne) ; elle s’inscrit dans le cadre d’une tournée dans la région, qui englobera la Syrie, le Pakistan et l’Inde.
À son arrivée à l’aéroport Rafic Hariri, le chef de la diplomatie iranienne, accompagné de son conseiller pour les affaires du Moyen-Orient, Amir Abdel Lehyan, a été accueilli par le représentant du président de la Chambre, Nabih Berry, le député Hani Kobeissi, le représentant du ministre des Affaires Gebran Bassil, l’ambassadeur Saad Zakhia, ainsi que par l’ambassadeur d’Iran au Liban, Mohammad Fateh Ali, et le représentant du secrétaire général du Hezbollah, Hassan Nasrallah, le député Hussein Hajj Hassan. Étaient également présents, Bilal Farhat et Nawwar Sahili, députés du Hezbollah.
Dans une déclaration succincte accordée à la presse depuis le salon d’honneur de l’aéroport, le responsable iranien a d’emblée salué « ce pays du dialogue et de la résistance, exemple de la coexistence entre les différentes communautés », exprimant son souhait de « rencontrer les responsables libanais afin de discuter avec eux de la paix et de la sécurité dans la région ». Il a ajouté dans ce cadre que « sa visite constitue une chance historique pour une coopération et un dialogue entre Téhéran et Beyrouth en vue de faire face aux défis, notamment l’entité et l’extrémisme sionistes ».

Le vide présidentiel
Le ministre iranien s’est ensuite rendu au Grand Sérail où il s’est entretenu avec le Premier ministre Tammam Salam. À l’issue d’une réunion de 35 minutes, M. Salam a exprimé l’espoir que « le succès de l’accord sur le nucléaire iranien se répercute de manière positive sur la région et sur les relations irano-arabes », et a fait part de l’aspiration de l’État libanais à « renforcer ses relations avec l’Iran », relations qui, a-t-il souhaité, « contribueront à consolider notre régime démocratique ». Le Premier ministre a ensuite évoqué le vide présidentiel et ses retombées négatives, faisant part de son désir de voir l’Iran « aider le Liban à s’orienter du bon côté », et affirmant enfin que dans ce pays, « il n’y a de solution qu’à travers l’entente ».

De son côté, Mohammad Javad Zarif a salué « le rôle joué par le Premier ministre pour assurer la sécurité en luttant contre l’extrémisme et le terrorisme, et en suscitant un esprit de coopération entre les différentes parties libanaises ». Il a ajouté « que le moment n’est pas à la concurrence, si ce n’est à la concurrence dans la reconstruction du Liban », concluant que « l’Iran reste aux côtés du peuple libanais et soutient toutes ses revendications ».

Le bureau de presse du Hezbollah a, par ailleurs, publié hier un communiqué dans lequel il a indiqué que « la visite du ministre iranien des Affaires étrangères au mausolée du martyr Imad Moghniyé, prévue pour mardi après-midi, a été remise à une date ultérieure en raison du retard de l’avion (à bord duquel se trouvait Mohammad Javad Zarif) et du grand nombre d’entretiens prévus ».

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل