يُجمِع خبراء التغذية والأطبّاء على أنّ السمك يُعَدّ من أهمّ الأطعمة التي يمكن إمداد الجسم بها، لذلك نراه حاضراً في أفضل الأنظمة الغذائية، بما فيها حمية البحر الأبيض المتوسّط.
وتعليقاً على هذا الأمر، قالت اختصاصية التغذية كريستال ضوّ لـ”الجمهورية” إنّ “السمك غذاء كامل مُتكامل يضمّ جرعة عالية من أثمن المغذّيات الأساسية للجسم، على رأسها الأحماض الدهنية الأساسية الأوميغا 3 التي تَمدّنا أيضاً بنوعين من الزيوت المهمّة، هما «DHA» و«EPA» اللذين يخفّفان خطرَ موت الطفل المولود قبل أوانه ويساعدان على تعزيز النمو الذهني قبل الولادة وبعدها، الأمر الذي دفعَ إلى إدخال الأوميغا 3 في صناعة منتجات حليب الأطفال.
ولا ننسى بالتأكيد الميزة الأبرز لهذه المادة الذهبيّة، والمتمثّلة بإبعاد خطر الإصابة بأمراض القلب بمعدّل ثلاث مرّات أكثر مقارنةً بالأشخاص الذين يعانون نقصاً منها، فضلاً عن رفعِ مستوى الكولسترول الجيّد (HDL) وتقليص معدّل التريغليسريد وتحسين النظر”.
ولفتَت إلى “وجود أنواع كثيرة من السمك الذي يحتوي الأوميغا 3، غير أنّ الجرعة تختلف فيما بينها بحيث تبيّنَ أنّ السلمون والسردين والتروت تحتوي كمّيات أعلى مقارنةً بالتونة والأنشوفة والهارينغ”.
مُغذّيات كثيرة بكالوريهات «قليلة»
إضافةً إلى الأوميغا 3، يُعَدّ السمك منجَماً من أهمّ العناصر الغذائية، لعلّ أبرزَها، بحسب اختصاصية التغذية، “اليود الذي يضمن الإنتاج الطبيعي لأهمّ هورمونات الجسم ويحسّن الجهاز العصبي لدى الأطفال ويحمي مِن توَرُّم الغدّة، والحديد المطلوب من أجل نقل الأوكسيجين من الرئتين إلى خلايا الجسم، والفوسفور الذي لا غنى عنه من أجل عظام وأسنان صحّية، والبوتاسيوم الذي يساعد الأعصاب على نقلِ الإشارات ويَعمل على خفض معدّل ضغط الدم المرتفع، والسلينيوم الذي يساعد على تنظيم هورمونات الغدّة الدرقيّة ودعم الجهاز المناعي. فضلاً عن احتوائه الفيتامينات A وB6 وB12 وD وE بكمّيات عالية”.
ونظراً إلى الكمّ الهائل من المغذّيات التي يحتويها السمك، قد يفكّر الكثيرون أنّه مليء بالسعرات الحرارية، لكنّ ضوّ كشفَت أنّ “كلّ 100 غرام تحتوي نحو 154 كالوري، ألَا وهي كمّية ضئيلة نوعاً ما نسبةً إلى الزيوت المفيدة التي يحتويها والتي لا يمكن استمدادها من أطعمة أخرى كثيرة”، مؤكّدةً أنّ “المقصود هنا السمك المشوي أو المسلوق وليس المقليّ، حيث يفقد كلّ خصائصه”.
وتحدّثت عن الـ«Surimi» المعروف بالـ«Crab Stick» الموجود بكثرة حاليّاً في السَلطات والسوشي، فأوضحَت أنه “عبارة عن مزيج من جلد السمك تُضاف إليه مكوّنات عديدة لعلّ أبرزها المياه والطحين أو أنواع من النشا وزيت وملح وبابريكا ونكهات أخرى. إنّه قليل الوحدات الحرارية بحيث يحتوي نحو 115 كالوري لكلّ 100غ، ويؤمّن فوائد صحّية ولكنّها لا توازي إطلاقاً تلك الموجودة في السمك الكامل، كما ويَحتوي نسبة عالية من الصوديوم”.
مخاطر جدّية
وعلى الرغم من إيجابيات المأكولات البحرية، غير أنّها لا تخلو من المخاطر. وفي هذا السِياق شرحَت ضَو أنّ “السمك يحتوي معادن ثقيلة قد تتكدّس فيه، مثل الزئبق والزرنيج والديوكسين والـ”PCB”، وهي مواد مؤذية للأشخاص الذين يفرطون في تناولِ السمك وأيضاً للأطفال بعدما تبيّنَ أنّها تؤثّر في جهازهم العصبي وسلوكِهم.
وبما أنّها تؤدي إلى ولادات مُبكرة، يُنصَح الحوامل باستهلاك السمك الصغير لأنّ الأنواع الكبيرة تأكل الصغيرة التي تملك أصلاً الزئبق، مما يؤدّي إلى تكدّسها بكمّيات أكبر”، مُشيرةً إلى أنّ “الزئبق تحديداً يتكدّس بكمّيات أكبر في السمك الكبير والغنيّ بالدهون لأنّه يحب التواجد أكثر في الأجزاء الدهنيّة”.
ولكنّ الأمر لا يتوقّف فقط عند المعادن الثقيلة، إذ حذّرَت من أنّ “السمك قد يؤدّي إلى الكثير من الأمراض في حال عدم طهوِه كما يجب أو عدم استيراده وتجميده وفقَ المعايير المحدّدة. كذلك إذا تمَّ تذويب السمك بمياه ملوّثة، فإنّ ذلك يهدّدنا بالتهاب الكبد «A»، وأيضاً بالنورو فيروس.
وهذا ليس كلّ شيء، إذ يمكن أن نأخذ نصيبنا أيضاً من البكتيريا كالـ”Vibrio” الموجودة خصوصاً في المحار والمُسبِّبة للإسهال والغثيان والتقيُّؤ، والطُفيليات التي نخاف منها كثيراً والموجودة خصوصاً في السوشي والسَلمون والمكاريل والهارينغ، أبرزُها “Anisakiasis” والـ”Saxitoxin” والـ”Ciguatoxin”، وعندها يمكن للسمك أن يسبّب التعرّق وأوجاعاً في الرأس وإسهالاً”.
ونصحَت “الحوامل والأطفال وأصحاب المناعة الضعيفة بتفادي السوشي الذي قد يَحتوي كمّيات عالية من الطُفيليات والبكتيريا قد تكون قاتلة أو تسبّب التقيؤ والانزعاج”، أمّا الأشخاص الذين يعانون حساسية على السمك فدعَتهم إلى “الانتباه جيّداً وقراءة مكوّنات الأطعمة قبل أكلها لأنها قد تسبّب لهم ضيق التنفّس وحكاكاً وتشنّجات في المعدة وغثياناً”.
معايير ذهبيّة أثناء الشراء
وفي ما يلي أهمّ النقاط التي سلّطت اختصاصية التغذية الضوء عليها عند شراء السمك:
– “يجب أن يكون لونه أحمر مُشرقاً لا رمادياً.
– في ما يخصّ المَلمس، يجب أن يكون قاسياً ومتماسكاً وليس ليّناً ومُلتوياً.
– إذا كنتم تعتقدون أنّ رائحة السمك يجب أن تكون قويّة، فأنتم تُخطئون كثيراً لا بل تعرّضون أجسامكم للخطر! فالنوع الخالي من الروائح أو الذي يتحلّى برائحة بحر خفيفة هو الذي يدلّ على أنّه طازج.
– يجب أن تكون عيناه بارزتين ولامعتين.
– يجب ألّا يحتوي كيس السمك الكثيرَ من الثلج، وإلّا فذلك يدلّ على أنّه تعرّضَ لتذويب ثمّ لإعادة تجليد، الأمر الذي يَرفع نسبة البكتيريا فيه.
– عقبَ شراء السمك يجب وضعُه في الثلّاجة على حرارة تحت العشرين درجة لمدّة 7 أيام وليس أكثر.
– عند تحضير السمك من المهمّ عدم الطبخ بالأدوات ذاتها المُستخدمة لمأكولات أخرى، لأنّ ذلك قد يؤدّي إلى تلوّث نتيجة خلطِ الأطعمة بعضهامع بعضها. فضلاً عن المواظبة على غسلِ اليدين جيّداً عند الانتقال من طبخ السمك إلى مأكولات أخرى أو العكس”.
وعن العلاقة التي تجمع بين السمك ومشتقات الحليب، نفَت ضو أن يسبّب هذا المزيج أيّ تسمّم أو انعكاسات سلبيّة، كما هو شائع بين اللبنانيين، لا بل أكّدَت “أنّ مطابخ أجنبيّة عديدة تجمَع بين المأكولات البحريّة والصلصات البيضاء. لذلك لا مانعَ من استهلاكهما مع بعضهما، أو تناول الحليب على الفطور ثمّ السمك على الغداء. أمّا الأشخاص الذين لديهم حساسية على السمك أو منتجات الحليب فيُفضّل أن يتجنّبوا هذا الخليط”.
طازج ومُثلّج فمُعَلّب
وعبّرَت ضو عن “أهمّية الظاهرة الجديدة التي تشهَدها غالبية المطاعم في لبنان والمتمثّلة بتخصيص «Menu» للسوشي، الأمر الذي ساهمَ في زيادة استهلاك السمك. واللافت أنّ السوشي يَجمع بين السَلمون والمحار والكراب والقريدس وأنواع أخرى، ما يعني أنّ الشخص يحصل على أنواع مختلفة من السمك خلال وجبةٍ واحدة”.
وشدّدَت على أنّه “في حال العجز عن تناول سمكٍ طازج، يمكن شراء نظيره المثلّج الذي يحتوي بدوره عناصرَ غذائية وفوائد صحّية، ولكن بالتأكيد يجب الانتباه إلى المصدر. كذلك لا مشكلة في استهلاك علبة تونة أو سردين تحتوي بدورها معادن مهمّة كالكالسيوم واليود، لكن يُنصَح أوّلاً بغَسلها جيداً للتخلّص من المواد الحافظة والأملاح المُضافة إليها”.
وأخيراً أوصَت بـ”الاستمتاع بالسمك خلال هذا الموسم الذي يؤثّر بقوّة في شهيّة الإنسان على المأكولات البحريّة، وتناوله متى أمكنَ ذلك، خصوصاً وأنّه يُنصَح عالمياً باستهلاك حصّتين من السمك أسبوعياً، والأفضل التنويع بينهما للحصول على الفوائد المختلفة”.
غير أنّها في المقابل كشفَت “وجودَ حالات عديدة لا يمكن فيها استهلاك السمك وثمار إلّا بعد استشارة الطبيب لتحديد الكمّية الملائمة، مثل قصور الكِلى وارتفاع حامض اليوريك، بسبب احتواء السمك جرعات عالية من الفوسفور والبوتاسيوم”.
