Site icon Lebanese Forces Official Website

الجراح: على ماذا يراهن عون بعد؟ أن يؤيد “المستقبل” انتخابه وهو يشتمه صباح مساء؟

إعتبر عضو “كتلة المستقبل” النائب جمال الجراح أن النائب ميشال عون لم يعلن هدفا محددا من تحركه، بسبب الإرباك الكبير نتيجة التحرك السابق الذي كان هزيلا جدا وإنعكس سلبيا عليه.

وأشار الجراح، في حديث إلى صحيفة “الراي” الكويتية، إلى أن الشارع المسيحي المؤيد لعون بات يعرف أنه يخوض معركة شخصية لا علاقة لها بحقوق المسيحيين، بل هي مطالب عائلية، وبالتالي ما من حماسة للتحرك لان الشارع لا يعتبرها قضية وطنية.

وأضاف الجراح: “لقد أُعطي الجنرال عون مئة فرصة لينزل (عن الشجرة). لكن، اليوم حين نرى أنه يطرح نفسه رئيساً للجمهورية، وفي الوقت نفسه يشتم “تيار المستقبل” صباحاً ويشتم الرئيس نبيه بري عصراً ومساء ويشتم آخرين.. كيف يمكنه إذاً أن يصبح رئيساً للجمهورية؟

وفي ما يأتي نص الحوار:

ـ هذا سبب إضافي لإرباك عون، فهو اليوم غير قادر على اتخاذ قرار ماذا يفعل وما الخطوات التي عليه اتخاذها في حال نزل إلى الشارع. فعون يعلم أن الحكومة خط أحمر عند حليفه “حزب الله” لحاجته لها في مرحلة إقليمية دقيقة جداً، ويعلم أيضاً أن المؤسسة العسكرية تجاوزت موضوع التمديد الذي أصبح واقعاً.

ـ اللبنانيون قرروا وضع رئاسة الجمهورية في يد الوضع الإقليمي، بدليل أنهم عاجزون عن النزول إلى مجلس النواب لانتخاب رئيس والالتزام بالدستور؛ فقد تم تجاوز الدستور ورئاسة الجمهورية من المعطلين، حيث جرى ربط هذا الملف بالوضع الإقليمي واعتبار أن مَن سينتصر في سورية سيفرض رأيه في لبنان، وذلك بعد أن راهنوا على انتصار بشار الأسد وفرض المحور الذي ينتمون إليه رئيساً للجمهورية في لبنان.

غير أن من الواضح أن الأمور تسير في الاتجاه المعاكس لما كانوا يتمنونه. وأذكّر بقول الجنرال عون “إما الثلاثاء أو الخميس” (في إشارة إلى قرب انتهاء الحرب في سوريا)، وتهديد “8 آذار” بأن بشار سيرجع قوياً ويعيّن رئيسا للجمهورية في لبنان، وان ما من رئيس للجمهورية سوى عون. وفيما تبين أن الأمور تسير عكس ما يحلم به، إلا أن رهانهم ما زال على حاله ولا سيما بعد علمهم أن علي مملوك زار المملكة العربية السعودية حيث فسروا الامر على أن الأسد ما زال قوياً جداً ويفرض شروطه على كل المنطقة وسيختار رئيساً للجمهورية في لبنان. غير أن كلّ هذه الرهانات سقطت، وبالتالي ما الذي يمكن أن يفعله رهان الشارع؟

ـ لقد أُعطي الجنرال عون مئة فرصة لينزل. لكن، اليوم حين نرى أنه يطرح نفسه رئيساً للجمهورية، وفي الوقت نفسه يشتم “تيار المستقبل” صباحاً ويشتم الرئيس نبيه بري عصراً ومساء ويشتم آخرين.. كيف يمكنه إذاً أن يصبح رئيساً للجمهورية؟ إذا كان كل هؤلاء الأفرقاء فاسدين وسيئين، كيف يقبل العماد عون أساساً أن ينتخبوه رئيساً؟ هذه ذهنية رهيبة لا أعتقد أننا شهدنا مثلها في لبنان قبل ذلك، حيث نجد أن هناك من يخاصم كل الناس ويهاجم كل الناس وليس له صاحب إلا حزب الله، ويريد أن يكون رئيساً.

ـ رفع سن التقاعد للضباط يجعل من هرمية الجيش “بالمقلوب”، حيث سيتسع مستوى القيادة ويضيق مستوى القاعدة. من هنا فإن رفع سن التقاعد دونه تأثير سلبي جداً على هرمية الجيش بالإضافة إلى أكلافه المالية التي لا تستطيع خزينة الدولة تحملها. وعون، بإصراره، هو من “حرق” العميد شامل روكز. كان بإمكانه طرح أسماء ثلاثة عمداء باعتبارهم أكفاء مُدْرِجاً صهره بينهم ويترك قرار الاختيار لمجلس الوزراء. وهناك من هو أكفأ من روكز في الجيش، وثمة عميد اسمه مارون حتي يُقال إنه من الأكفأ، وشامل روكز يُقال إنه ذو كفاءة، وهناك آخرون غيرهم طبعاً من ذوي الكفاءات.. وبالتالي لماذا حصر عون الموضوع بصهره؟

كيف يمكن لهذا التيار السياسي أن يقنعني أنه يدافع عن حقوق المسيحيين إذا كانت كل حقوق المسيحيين مُختصرة ببيته. وحتى في الانتخابات الداخلية للتيار الوطني الحر، فإن المنافسة محصورة بين ابن اخته وصهره، هو بالتالي يقول: “هذه مؤسسة عائلية، فيها أنا وصهري وصهري وابن أختي” هذه هي حقوق المسيحيين.

ـ هناك مسألتان في هذا الإطار؛ أولاً ان عون تعرّض لكرامة مجلس النواب وشكّك بشرعيته، وهذا أمر خط أحمر عند الرئيس بري. والمسألة الثانية، نعم غطى حلفاء عون عملية التمديد وبالتالي تركوه وحيداً، وهذه الرسالة يفترض أن تكون وصلت إلى عون وأن يكون فهمها، اذ هل يعقل ان يكون التمديد مرّ من دون موافقة “حزب الله”؟

ـ لا أعتقد أن الإيرانيين سيعطوننا استحقاق رئاسة الجمهورية مجاناً، أو قبل أن تنضج تسوية على مستوى المنطقة أو على الأقل أن تتضح الخطوط الرئيسية للتسوية، الأمر الذي ما زلنا بعيدين عنه. قد يحصل هذا الأمر غداً ولكنه غير موجود اليوم، وبالتالي هناك ورقة بيدهم اسمها رئاسة الجمهورية في لبنان ما زالوا ممسكين بها وهناك مَن يؤمن لهم استمرارية هذا التعطيل هو ميشال عون.

وفي رأيي ان “حزب الله” يقول “أنا مع حليفي في ما يقرره”، ويتركه يتمادى في هفواته السياسة وحرْق نفسه سياسياً، وبالتالي الحزب لا يدفع شيئاً من جيبه. وما من ثمن تدفعه إيران للتعطيل، فعون هو مَن يدفع ومن ورائه المسيحيون في لبنان، في حين أن الأولوية المطلقة للمسيحيين هي انتخاب رئيس للجمهورية يضمن استمرار هذه المؤسسة التي تمثل رمز الشراكة الإسلامية- المسيحية في البلاد.

المسألة الثانية، الرئيس بري ليس الأقوى في الطائفة الشيعية ولكن “حزب الله” يعلم أنه إذا أخذ رئاسة البرلمان سيفتعل مشكلاً في البلد. والرئيس سلام ليس الأقوى في الطائفة السنية بل الرئيس سعد الحريري هو الأقوى وقد دعم وصول الرئيس سلام لأن المرحلة لا تحتمل كثيراً من التصادم مخافة أن “يفرط” البلد. وبالتالي أنتَ يا ميشال عون الأقوى لماذا لم تفعل كبقية المكوّنات السياسية؟ ألم يبق بين الموارنة إلا عون؟

العماد عون يعرف أنه عاجز عن الوصول إلى رئاسة الجمهورية وسط هذا الانقسام، والدكتور سمير جعجع اكتشف مبكراً هذا الأمر وقال انه مستعد للتوصل إلى رئيس توافقي يحفظ ويضمن وجود واستمرارية رئاسة الجمهورية.

وختم الجراح: “بعد مرور أكثر من عام على شغور رئاسة الجمهورية، على ماذا يراهن عون بعد؟.أن يؤيد “المستقبل” انتخابه وهو يشتمه صباح مساء؟ ما هذا المنطق؟

Exit mobile version