
تنظر مصادر متابعة لملف الاتصالات في لبنان بكثير من الاستغراب الى ما يعتري هذا القطاع من تجاذبات بعضها سياسي والاخر حصصي، بما يؤثر على مسيرة تطويره كأحد ابرز القطاعات المنتجة التي توفر مدخولا لخزينة الدولة قل نظيره . وتقول لـ”المركزية” ان مجرد قراءة بسيطة للارقام التي يؤمنها هذا الشق الخدماتي يكفي لرفع الصوت في وجه محاولات العرقلة ومنع الهيمنة السياسية عليه، ذلك ان مدخول الدولة من خدمات الهاتف الخليوي ارتفع من 44 مليون دولار شهريا منذ تسلم وزير الاتصالات بطرس حرب الوزارة إلى 110 ملايين دولار بزيادة تقارب الـ60 مليون دولار شهريا، بما يعني هذا الرقم من أهمية في زمن الاضمحلال الاقتصادي الذي تسببه الازمات السياسية.
وتعتبر المصادر ان التصاعد التدريجي لمدخول الاتصالات شهريا، يعكس صوابية السياسة المنتهجة في الوزارة والمرتكزة الى مواكبة التطور التقني العالمي، بدليل الشروط الموضوعة لمناقصة ادارة شبكة الخليوي في لبنان، وفق معطيات جديدة للشركات ترقى إلى المستويات العالمية الرفيعة في إدارة القطاع، انطلاقاً من مبدأ يستند الى ان الاكتفاء بالتقنيات التي تتحكم بالقطاع عبر الشركات المشغلة لشبكتي الخليوي راهنا وعدم تطويرها مواكبة للتكنولوجيا العالمية، يبقي لبنان خارج الحداثة التي تشكل السبيل الوحيد لزيادة المدخول المالي مع تقديم الخدمات الافضل للمشتركين”، وأن تطوير الشبكات يحتاج إلى شركات كبرى تملك ما يكفي من الخبرة العالمية، من هنا قرر الوزير حرب رفع مستوى تصنيف الشركات الراغبة في المشاركة في المناقصة، وادرج في دفتر الشروط بندا يفرض ان تكون الشركات المتقدمة للمناقصة قد إدارت شبكة ضمت 10 ملايين مشترك في الهاتف الخليوي في السنوات الخمس الأخيرة. فكان أن تقدّمت 6 شركات عالمية ضمن المهلة القانونية ووفق دفتر الشروط المعمول به، بما يتطابق مع معايير مجلس الوزراء والتي تبلغت بها دائرة “إدارة المناقصات” عبر وزارة الإتصالات، متجاوزاً “جبهة معارضة” أرادت إبقاء القديم على قِدمه.
وقالت المصادر لـ”المركزية” إن الاعتراض على دفتر الشروط يخلو من أي سبب تقني يوجب التحفظ على بنود المناقصة التي أطلقها حرب ماضياً بها حتى النهاية، على أن يعود إلى مجلس الوزراء لمعالجة الموضوع والنظر في النقاط المعترض عليها، لكون المجلس سبق أن وافق بالإجماع على المناقصة بكاملها.
وكشفت المصادر ذاتها، عن انتهاء فترة تزويد الشركات بالمعلومات وسحب دفتر الشروط في 14 آب الجاري، على أن يتم في 8 أيلول المقبل فضّ العروض بعد انتهاء مهلة تقديمها في 7 ايلول، ثم إطلاع مجلس الوزراء على النتائج ليتم توقيع العقود مع الشركات الفائزة.
وفي معرض المقارنة، أشارت المصادر إلى أن الوزير حرب تبوّأ سدة الوزارة حين كان عدد خطوط الهاتف الخليوي 3 ملايين و900 الف خط، وارتفع العدد إلى ما يقارب 4 ملايين و200 الف خط، أما عدد المشتركين في الـ”داتا” فارتفع من مليونين و122 ألف مشترك إنترنت، إلى مليونين و665 ألف مشترك مع إدخال التحسينات على الخدمة وتقوية الألياف الضوئية إلى جانب خفوضات الأسعار.
ولفتت في الموازاة، إلى الخفوضات التي أجراها حرب على خدمات الإنترنت والإشتراكات الخليوية بنحو 45 في المئة على البطاقات المدفوعة سلفا وتخصيص دقائق مجانية (60 دقيقة).
واشارت المصادر الى اهمية الانجاز النوعي الذي حققته وزارة الاتصالات بوضع لبنان على سكة الجيل الخامس 5G بعدما دشن في مجمع ABC الاشرفيه، اول محطة في اطار التطوير بحيث تحقق سرعة 300 ميغابايت عوضا عن 2 ميغابايت، هي معدل سرعة الانترنت المعمول بها راهنا، ويضع هذا الانجاز لبنان في المرتبة 26 في العالم وهو موقع يكاد يكون الوحيد في الدول العربية، على ان تجري في العام 2017 المناقصة العالمية لاعتماد ال4G في كل لبنان.
