افتتاحيات الصحف ليوم الخميس 13 آب 2015

العونيّون في الشارع: “ربط نزاع تصاعدي” هل ينقذ مجلس الوزراء الهبات المهدّدة؟

مع ان التجمع العوني الذي احتشد مساء أمس أمام نصب الشهداء في وسط بيروت بدل في شكل ملحوظ المشهدية السابقة المحدودة التي حصلت قبل أسابيع عبر تظاهرة العونيين امام السرايا الحكومية، فإنه لم يرق الى الحشود التي عرف بها “التيار الوطني الحر” منذ نشأته. وإذا كان المعنيون في “التيار” يدرجون الموجة الجديدة من الاحتجاجات في الشارع بأنها في إطار طلائع تحرّك متدرج وتصاعدي، فإن التجمع الذي حصل أمس عقب تظاهرات سيارة وفدت الى ساحة الشهداء من مناطق عدة، بدا في بعده السياسي بمثابة ربط نزاع فوري بين زعيم التيار النائب العماد ميشال عون وجلسة مجلس الوزراء اليوم، بدليل أن أكثر الخطب والتصريحات التي أدلى بها وزراء التيار ونوابه وأركانه الذين تقدموا التجمع تركزت على ملف التعيينات الامنية والعسكرية، بما يعني ان وزراء التيار سيعاودون في جلسة اليوم إثارة موضوع التمديد الثلاثي للقيادات العسكرية الذي حصل الاسبوع الماضي، علماً ان الجلسة هي الأولى تعقد بعد هذا التمديد.
غير أن ما يقتضي الاشارة إليه ان بعض ما شاب التجمع العوني في ساحة الشهداء أثار انطباعات سلبية من حيث التهجم على “تيار المستقبل” برفع لافتات تجاوزت إطار الخلاف السياسي التقليدي الى إهانة “المستقبل” بتصويره متماهياً مع “داعش” أو حملت اسم “الدولة الاسلامية امارة لبنان” بلون الشعار الازرق الخاص بتيار “المستقبل”. وفي ما عدا ذلك، مرّ التجمع بسلام ومن دون اشكالات أمنية، بل استرعت انتباه المراقبين المرونة الأمنية التي واكبت التظاهرات السيارة والتجمع في ساحة الشهداء الذي استمر أكثر من ساعتين. ولم يحدّد “التيار الوطني الحر” موعد التحرّك التالي ومكانه، فيما تردّد أنه لن يتزامن مع جلسة مجلس الوزراء قبل ظهر اليوم بل ربما تلاها.

سلام في عمان
وعلى وقع تحرك أنصار العماد عون في الشارع، قام رئيس الوزراء تمام سلام بزيارة امس لعمان، وقع خلالها والى جانبه وفد وزاري كبير ثماني مذكرات تفاهم مع الأردن، بناء على دعوة من نظيره الأردني عبد الله النسور، من أجل تعزيز التعاون وتبادل الخبرات بين البلدين.
وبدت الزيارة بمثابة تأكيد لتوجه سلام نحو تفعيل عمل حكومته على رغم الاعتراضات التي يواجهها داخلياً. وضمن هذا التوجّه، علمت “النهار” من مصادر الوفد الوزاري المرافق لسلام ان الاتصالات التي سبقت جلسة مجلس الوزراء أسفرت عن تفاهم على ضرورة بت ملفين أساسيين هما أزمة النفايات، و مسألة الهبات والقروض الممنوحة للبنان والتي تستدعي إقراراً عاجلاً منعاً لسقوطها بفعل إنتهاء مهلها، وهي تقدر بنحو ٧٤٠ مليون دولار.
ورسم وزراء أكثر من سيناريو لجلسة اليوم، منها ما يرى ان العماد عون ماضٍ في قرار تعطيل الحكومة ومنع البحث في أي ملف قبل بت مسألة آلية مجلس الوزراء والتمديد العسكري الثلاثي، ومنها ما يتوقع تجاوز الجلسة المطب العوني إنطلاقاً من قرار ١٨ وزيراً يمثلون مختلف المكونات السياسية باستثناء تكتل عون تفعيل الحكومة واتخاذ القرارات في الملفات الملحة.
وتلقّى سلام جرعة دعم جديدة من عمان من خلال حرص رئيس الوزراء الاردني على التنويه بنظيره اللبناني أمام الإعلام بقوله: “وجودك وقيادتك للبنان في هذه المرحلة فرصة تاريخية لرجل في انجازك وموقعك وقامتك تشغل حيزاً كبيراً تنوء به الجبال في ظل شغور الرئاسة الأولى”. ص 2
وأبلغ مصدر وزاري “النهار” أن وزراء قوى 14 آذار والمستقلين سيصرّون على ان تبقى الجلسات مفتوحة لمعالجة ازمة النفايات والملفات الملحة والعودة الى البحث في جدول اعمال مجلس الوزراء المجمد منذ جلسات عدة سابقة.

ظريف والرئاسة
وفيما أُرجئت أمس الجلسة الـ 27 لانتخاب رئيس الجمهورية الى الثاني من أيلول المقبل حرص وزير الخارجية الايراني محمد جواد ظريف في ختام زيارته لبيروت وقبل توجهه منها الى دمشق على النأي ببلاده عن ملف الاستحقاق الرئاسي في لبنان، مكرراً العموميات التي غالباً ما نقلت عن المسؤولين الايرانيين الرسميين في هذا الصدد. وقال ظريف في هذا السياق: “نحن مسرورون اننا سمعنا انه قد بدأ حوار منذ فترة بين المجموعات اللبنانية وهناك ساحة لتبادل الافكار بخصوص القضايا العامة”. وأضاف: “نحن في ايران لا نتدخل في الشؤون الداخلية في لبنان ولا نعتقد ان الساحة اللبنانية يجب ان تكون ساحة للتلاعب من الدول الأخرى، ولا بد من معالجة القضايا الداخلية من جانب الشعب اللبناني”.
وبدا لافتاً في زيارة ظريف انه التقى أمس قبل توجهه الى وزارة الخارجية، نائب رئيس الوزراء وزير الدفاع سمير مقبل، في حين يتعرّض الاخير لحملة سياسية حادة من “التيار الوطني الحر” منذ قراراته الأخيرة بالتمديد سنة لكل من قائد الجيش العماد جان قهوجي ورئيس الأركان اللواء وليد سلمان والأمين العام للمجلس الأعلى للدفاع اللواء محمد خير.

************************************************

عون «يستعيد» ساحة الشهداء

«الإنذار المتدحرج» يطرق أبواب الحكومة

لبنان بلا رئيس للجمهورية لليوم السادس والأربعين بعد الأربعمئة على التوالي.

عاد العماد ميشال عون الى الشارع، معبِّراً بهدير الأقدام عن اعتراضه على النهج المعتمد في التعاطي مع مطالبه، وصولاً الى القطرة التي طفح بها الكيل، مع التمديد للقادة العسكريين.

وإذا كان خصوم «الجنرال» قد سارعوا الى التقليل من شأن التحرك البرتقالي ومن حجم المشاركة فيه، إلا ان الأكيد هو ان تظاهرة الأمس هي أكبر من تلك التي نظمها التيار بمحاذاة السرايا الحكومية، في المرة السابقة.

وبات واضحاً أن التيار يعتمد سياسة «الإنذار المتدحرج» الذي يتخذ في كل مرة حجماً يتجاوز ما سبق، الأمر الذي يعني ان عون لا يزال يخفي في جعبته أوراقاً لـ «المستقبل»، سيستخدمها في الوقت المناسب والذي قد لا يتأخر كثيراً، إذا استمرت الازمة الحالية على استعصائها.

وفي حين أوحت الإشارات الاولى ان أصوات المحتجين التي صدحت في ساحة الشهداء لن تجد صدى لها في المدى المنظور، تتجه الأنظار الى جلسة مجلس الوزراء اليوم والتي يفترض ان تشكل أداة القياس لمدى التأثير الذي تركه الاحتجاج البرتقالي في صفوف خصوم عون.

وعُلم أن عون قرر في اللحظة الاخيرة، بعد ظهر أمس، دعوة أنصاره الى التجمع في ساحة الشهداء، وهو ما يفسر تأخر منسق عام «التيار الوطني الحر» بيار رفول في تحديد وجهة التحرك، انطلاقاً من مقر التيار في «سنتر ميرنا الشالوحي» حيث احتشد عدد كبير من المناصرين والقياديين.

وقالت مصادر بارزة في التيار لـ «السفير» إن حجم التجاوب الشعبي مع دعوة عون الى التحرك كان أكبر مما هو متوقع ومخطط له، وهذا ما دفع «الجنرال» الى تعديل وجهة السير، موضحة ان التحرك المعد كان يقضي بتنظيم تجمعات موضعية في بعض المناطق مع امكانية تنظيم مسيرات سيارة، من دون ان تكون ساحة الشهداء واردة في الحسابات، لكن كثافة الحضور البرتقالي في نقاط التجمع وإلحاح المحتشدين على التظاهر، دفعا الرابية الى تعديل الخطة.

وأكدت المصادر ان ما حصل أمس أثبت ان رسالة عون وصلت الى الجمهور، والمهم الآن ان تصل رسالة الناس الى الفريق الآخر، لافتة الانتباه الى ان جلسة مجلس الوزراء اليوم ستشكل اختبارا لهذا الفريق ومدى استعداده لاستخلاص العبر من تمدد الازمة الى الشارع.

وأوضحت المصادر انه لا توجد خطط معدة سلفاً للتحركات المقبلة، مشيرة الى ان الامر يتوقف على طريقة تعامل الآخرين مع المطالب المعروفة، وبالتالي فإذا لم يتم تصحيح الخلل الحاصل، سيكون التيار مضطراً الى زيادة جرعات الاعتراض.

وشددت المصادر على ان التيار يتعامل مع التمديد للقادة العسكريين وكأنه لم يكن، لافتة الانتباه الى ان وزيريه سيظلان متمسكين بإجراء التعيينات في المراكز الستة في المجلس العسكري، وعدم البحث في أي أمر آخر داخل مجلس الوزراء قبل البت بهذه التعيينات، الامر الذي من شأنه ان يقود مجدداً الى إشكالية حسم آلية العمل الحكومي، وسط إصرار «التيار الحر» على التوافق في اتخاذ القرار وتحديد جدول الاعمال ما دام الشغور الرئاسي مستمراً.

وأمكن على هامش التظاهرة الاعتراضية تسجيل الملاحظات الآتية:

– اختيار ساحة الشهداء للتجمع المركزي انطوى على العديد من الدلالات السياسية، إذ يقع هذا المكان على مقربة من السرايا الحكومية، وضريح الرئيس الشهيد رفيق الحريري، إضافة الى انه الموقع الذي أطل منه العماد ميشال عون على جمهوره مباشرة، بعد عودته من المنفى الباريسي، وهو أيضاً المكان الذي اعتادت قوى «14آذار»على التجمع فيه في مناسباتها.

– إذا كان العونيون قد شاركوا عام 2005 في انتفاضة «14آذار» الى جانب «تيار المستقبل»، وتحديداً في ساحة الشهداء، للمطالبة بخروج الجيش السوري من لبنان، فإن عون عاد الى الساحة ذاتها من دون الآذاريين، ولكن هذه المرة لرفع الصوت ضد نهج «المستقبل» وحلفائه، ولمواجهة تركيبة سياسية وسلطوية يعتبر «الجنرال» انها حلت مكان السوري في الهيمنة وتهميش المسيحيين، حسب ما ترى مصادر التيار.

– كان لافتاً للانتباه ان بعض المشاركين في تحرك الامس ليسوا أعضاء في «التيار الحر»، لكنهم استجابوا للدعوة التي أطلقها عون الى التظاهر رفضاً لسياسة الإقصاء والاستئثار، ما يؤشر الى ان خطاب «الجنرال» بات يلقى صدى واسعاً لدى المسيحيين عموماً، بمن فيهم بعض من ليسوا محازبين للتيار، تحت وطأة الشعور المتفاقم بالاستفزاز والاضطهاد، بفعل نمط التعاطي مع «الحقوق المسيحية» في النظام الطائفي.

– مرّ التحرك البرتقالي أمس على خير، ولم يسجل أي احتكاك بين المسيرات العونية والجيش والقوى الأمنية، الأمر الذي أوحى بأن الجانبين استفادا من دروس الصدام في المرة السابقة، وتجنبا الانزلاق اليه مجدداً، فكان التحرك سلمياً وحضارياً.

– اتسمت تظاهرة الامس بتنظيم افضل وانسيابية أكبر بالمقارنة مع التجربة السابقة، قبل اسابيع.

– تم اختيار توقيت التحرك عشية جلسة مجلس الوزراء المقررة اليوم برئاسة الرئيس تمام سلام العائد من عمان، وبالتالي فقد بدا واضحاً ان عون أراد ان يوجه رسالة الى رئيس الحكومة وبعض مكوناتها بضرورة تصحيح الخلل في الشراكة وآلية اتخاذ القرار تحت طائلة مواجهة غضب الشارع.. ووزيري التيار اللذين كانا في طليعة المحتشدين على الارض.

– أوحى إصرار عون على الإعلان عن موعد التظاهر، خلال وجود وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف في بيروت، بأنه يرغب في تأكيد استقلالية تحركه وعدم ربط حصوله او عدم حصوله بأي اعتبار. وهكذا، ما ان أنهى وزير الخارجية جبران باسيل اجتماعه مع ظريف حتى توجه الى مقر «التيار الحر» في «ميرنا الشالوحي» لمواكبة المسيرات البرتقالية.

************************************************

من عكار إلى الأشرفية: هكذا نزل التيار «ع الأرض»

حمل هاغوب مانيسجيان السيغار ومشى. إلى جانبه، حمل جانو شلال سيغارين بيد حتى لا يضيع عليه الكثير وزجاجة شامبانيا بيد أخرى ومشى. خلفهما عشرات الأعلام البرتقالية تقطع الطريق في ساحة ساسين من رصيف إلى آخر. يحملون الأعلام؛ علم التيار الوطني الحر والجيش اللبناني؛ ويمشون. أغاني الجيش تتداخل في كل تظاهرات العونيين مع أغانيهم الحزبية، وصوت زياد عبس.

تتألف تظاهرة العونيين – أية تظاهرة – من «بازل» يمثل هؤلاء الشباب قطعها الأساسية. على غرار النائب حكمت ديب، لا يبدو عبس على طبيعته في المكتب مقيداً بالبذلة الرسمية. ها هو، هنا، كسمكة أعيدت إلى مياهها. بجانبه، يحاول الوزير السابق نقولا الصحناوي أن يحذو حذوه في التفاعل مع العونيين. يحمل مناصرة، يقبل آخر، ويقول لصحافي يحاوره على الهواء مباشرة إنهم قرروا أن «يلبطوا بأقدامهم» فيصحح له «تقصد، تقترعون بأقدامكم».

شباب الأشرفية تركوا سياراتهم في منازلهم ليسيروا إلى ساحة الشهداء، مروراً بجسر الحكمة الذي شهد قبل أكثر من عشر سنوات اعتداء القوى الأمنية بوحشية استثنائية عليهم غداة تظاهرهم اعتراضاً على إقفال الـ MTV. تعرفهم هذه الزوايا ويعرفونها. تزداد الحماسة وتعلو الهتافات. يتأكد أحد الناشطين من وصول الجميع في الأشرفية والرميل والصيفي، قبل أن يلتقوا بوفد بعبدا قبيل تقاطع التباريس. سابقاً، كان يسير في تظاهرات العونيين شخص يرتدي قناع أسامة بن لادن، ويحمل رشاشاً بلاستيكياً ولافتة تقول إن «الإرهاب هو الجيش السوري في لبنان». أمس حملوا لافتة عليها صورة قرد يرتدي ربطة عنق زرقاء وتعليق يقول إن ISIS يمكن أن ترتدي ربطة عنق أيضاً. ولا شك أن أعلام تيار المستقبل فاجأت المشاركين في التظاهرة العونية قبل أن يقرأوا ما كتب عليها: «ألوان الدولة الإسلامية الحقيقة»، و»الدولة الإسلامية ــــ إمارة لبنان». يستفسر أحد الناشطين عن جموع المتظاهرين قبل بضعة أيام ضد أزمة النفايات، وماذا يحول دون تلبيتهم دعوة الجنرال الذي حرص على تضمين خطابه المطالب الإنمائية المحقة، فيجيبه زميله بأنّ السبب الذي حال دون تظاهره مع أولئك الناشطين أول من أمس حال دون تظاهرهم معه اليوم. ويكملان السير بالاتجاه نفسه.

حرص رفول في كلمته على إعادة الاعتبار للبعد الوطني للتيار مبتعداً عن الخطاب الطائفي

لا يكتمل النصاب في ساحة الشهداء حتى يصل موكب المتن الشمالي. الأهم من عديد المشاركين هو نوعيتهم. من يصفهم منسق عام التيار بيار رفول بأنهم «جيل ما تلوث بالعمالة والعمولة وما في نقطة دم ع ضميره» يحيطون بتمثال الشهداء. المرشحان إلى رئاسة التيار الوطني الحر جبران باسيل وآلان عون جنباً إلى جنب، يتوسطهما بين وقت وآخر النائب إبراهيم كنعان. يستغل بعض الحشد المناسبة لالتقاط الصور التذكارية مع ممثليهم المفترضين. بموازاة نجاح التيار في الحفاظ على سرية نياته حتى انطلاق السيارات باتجاه ساحة الشهداء، نجح في تجاوز تحدي الحشد الشعبي مستفيداً من لعبة المواكب السيّارة. أما خطاب التحرك فركز على العلاقة الوطيدة بين التيار والجيش بمعزل عن هوية قائده، رافضين محاولات المقربين من قائد الجيش العماد جان قهوجي وتيار المستقبل وضع الانتقادات الموجهة إلى قائد الجيش في خانة انتقاد الجيش نفسه. وكان لافتاً حرص رفول في كلمته على إعادة الاعتبار للبعد الوطني للتيار، مستعيضاً على نحو كامل عن الخطاب المذهبي بخطاب وطنيّ ــ مطلبيّ. وهو وجه مجموعة رسائل سياسية هادئة، في وقت بدا فيه واضحاً من شعارات المشاركين وهتافاتهم أن أزمة هذا الجمهور الأكبر هي مع من «أهدوا مفاتيح بيروت». أما انتخابات التيار الوطني الحر الداخلية، فبدا واضحاً انعكاسها الإيجابي على هذا التحرك، بحيث تنافس المؤيدون لباسيل وعون على إثبات قدرتهم على الحشد، وسعى باسيل وعون إلى الظهور بمظهر الملتصق بالقاعدة.

تظاهرة العونيين أمس لم تشهد توزيع بونات بنزين كما يحصل في غالبية التظاهرات الأخرى، فنزلت المواكب من عكار والمناطق البعيدة الأخرى بمبادرات ذاتية من الناشطين. ورغم الحر لم يوزع أحد زجاجات مياه أو بونات طعام أو حتى قبعات أسوة بتظاهرات أخرى. بدا واضحاً من بداية التظاهرة حتى نهايتها أنها تحاكي تظاهرات المرحلة الماضية: أربعة مكبرات صوت قديمة، و»بيك آبين» متهالكين تعطل أحدهما. أما الأغرب فكان انتهاء التظاهرة كما بدأت من دون أن يعرف أحد. أنهى رفول كلمته دون أن يقول للجمهور ما يتعين عليهم فعله فوقع هؤلاء في حيرة من أمرهم ريثما أجرى النائب آلان عون الاتصالات اللازمة ودعا الحاضرين إلى المغادرة، على أمل اللقاء اليوم.

(الأخبار)

************************************************

الأردن تعد بتسهيل تصدير المنتجات اللبنانية عبر «العقبة».. والشحن «خلال 10 أيام»
عون في الشارع.. عون في الحكومة

غادر وزير الخارجية الإيراني لبنان بعد زيارة مكوكية خاطفة شهد فيها بأمّ العين على ما يقترفه حلفاء طهران من تعطيل في المؤسسات وتأجيج في الشارع. فبعدما استقبلته دويلة «حزب الله» بما يليق بسطوتها الميليشيوية الطائفية المتمادية في البقاع الشمالي عبر إقدام أحد محظييها على خطف وتهديد موفد البطريرك الماروني إلى دير الأحمر، ودّعه الحزب و«التيار الوطني الحر» أمس بنبأ إرجاء جلسة انتخاب رئيس للجمهورية للمرة الـ27 على التوالي نتيجة خطفهما النصاب القانوني لإنجاز الاستحقاق، بينما كان رئيس «التيار» النائب ميشال عون يحرص على تظهير سياسة «الحشد الشعبي» المحبّبة إلى قلب إيران في الشارع وقد أكد الوزير جبران باسيل على مسامع الوزير محمد جواد ظريف أنّ تياره يقف «في خندق واحد معها». وإذا كان الزائر الإيراني قد أتمّ جدول زياراته وتصريحاته الرسمية على أكمل وجه من السرايا إلى عين التينة وقصر بسترس تحت لواء «دعم الاستقرار والحوار واتفاق اللبنانيين»، يبقى أن تتكشف تباعاً مع الأيام معالم الترجمات العملانية لفحوى ما حمله ظريف إلى الأمين العام لـ«حزب الله» السيد حسن نصرالله «تصعيداً أم تبريداً» للأزمة. وبالانتظار، يلعب عون دوراً منفصماً مترنحاً بين التصعيد والتبريد، فتراه أمس يتظاهر في الشارع ضد الحكومة.. وتراه اليوم يشارك في جلستها جنباً إلى جنب مع من وصفتهم اليافطات العونية بـ«الدواعش» وبرئاسة من نعته مناصروه بـ«المتطرّف»! وهو نهج ستستمر الرابية في اتباعه إلى حين «في الشارع وفي الحكومة» وفق ما أعلن باسيل أمس خلال التظاهرة العونية في ساحة الشهداء.

وتعليقاً على المشهد العوني التحريضي والطائفي ضد «تيار المستقبل»، اكتفى وزير العدل اللواء أشرف ريفي بالقول لـ«المستقبل»: «لن يستطيع العماد عون استدراجنا ضد الوحدة الوطنية وضد العيش المشترك وضد قناعتنا بالشراكة الإسلامية – المسيحية في الوطن».

سلام

وعشية انعقاد مجلس الوزراء، شدد الرئيس تمام سلام أمام الجالية اللبنانية في الأردن على ضرورة التكاتف للحفاظ على «لبنان نموذج التعايش والعيش الواحد»، مجدداً معاهدة اللبنانيين «عدم التخلي عن هذه المهمة مهما كلف الأمر». وكان رئيس الحكومة قد قام أمس بزيارة رسمية إلى المملكة الهاشمية شارك خلالها في افتتاح أعمال اللجنة العليا اللبنانية الأردنية المشتركة في دورتها السابعة حيث تطرق في كلمته إلى أوضاع المنطقة والأعباء الهائلة الناتجة عن الأزمة السورية من نزوح وأعمال إرهابية وتداعيات اقتصادية واجتماعية، مشدداً في هذا السياق على ضرورة تفعيل آليات التعاون المشترك بين البلدين لمواجهة التحديات.

وإذ أعرب خلال المؤتمر الصحافي الذي عقده لاحقاً مع رئيس الوزراء الأردني عبد الله نسور عن كون لبنان «بسبب التداخل المتعدد الأوجه» مع سوريا يعتبر «البلد الأكثر تأثراً بتداعيات المأساة السورية أمنياً وسياسياً واجتماعياً واقتصادياً»، خصّ سلام بالذكر «آخر نموذج للتداعيات الاقتصادية المتمثل بتوقف الصادرات البرية الزراعية والصناعية اللبنانية إلى الأردن ومنه إلى الخليج العربي بسبب الأوضاع الأمنية في سوريا». كما تطرق نظيره الأردني في كلمته إلى التداعيات السورية التي «أثرت بشكل مباشر على التواصل البرّي» بين الأردن ولبنان وعدد من دول المنطقة، بينما أشاد نسور في المقابل بالرئيس سلام متوجهاً إليه بالقول: «دولة الرئيس وجودك وقيادتك للبنان في هذه المرحلة هي فرصة تاريخية كبيرة لرجل في إنجازك وموقعك لينقذ لبنان مما هو فيه (…) ولبنان يستحق مثل هذه الوقفة وهذا الصبر الذي تتحلى به».

تصدير عبر «العقبة»

وأوضحت مصادر رئيس الحكومة لـ«المستقبل» أنّ الجانب الأردني أبدى خلال محادثاته مع سلام «استعداداً تاماً للمساعدة في تسهيل تصدير المنتجات اللبنانية عبر مرفأ العقبة» بعدما تعطلت عملية تصدير المنتجات الزراعية والصناعية من لبنان إلى الدول العربية نتيجة إقفال المعابر الحدودية البرية بين سوريا والأردن، مؤكدةً في الوقت عينه أنه جرى توقيع مروحة من «الاتفاقات المهمة للبنان خلال اجتماع اللجنة المشتركة».

بدورها، كشفت مصادر الوفد المرافق لـ«المستقبل» أنّ وزير الداخلية الأردني سلامة حماد أبلغ الجانب اللبناني خلال الاجتماع الموسّع بين الوفدين أنّ السلطات الأردنية ضبطت أمس الأول «مليون حبة كبتاغون مخدرة مخبئة في شاحنة آتية من لبنان»، مشيراً إلى ضبط ومصادرة شحنة أخرى مماثلة قبل ذلك «تضم 5 ملايين حبة كبتاغون مهربة من لبنان أيضاً». وأعرب حماد في ضوء ذلك عن أمله في أن يُصار إلى «تفعيل إطار تبادل المعلومات بين البلدين لمكافحة المخدرات وتشكيل لجنة مشتركة متخصصة للحد من هذه الجرائم».

الشحن «خلال 10 أيام»

تزامناً، أعلن رئيس مجلس إدارة المؤسسة العامة لتشجيع الاستثمار في لبنان «إيدال» نبيل عيتاني صدور المرسوم 2156 القاضي بالموافقة على إعطاء المؤسسة سلفة خزينة بقيمة 21 مليار ليرة لدعم فرق كلفة تصدير المنتجات اللبنانية إلى الدول العربية بحراً لمدة سبعة أشهر، موضحاً آلية تنفيذ برنامج «الجسر البحري للصادرات اللبنانية» والأهداف المرجوة منه. وأكد عيتاني لـ«المستقبل» (ص 12) أنه يتم حالياً «العمل على إتمام المتطلبات اللوجستية للمباشرة في التنفيذ»، متوقعاً «أن تبدأ عمليات الشحن خلال عشرة أيام».

************************************************

أنصار عون يعتصمون في ساحة الشهداء

استبق «التيار الوطني الحر» بزعامة العماد ميشال عون عقد جلسة مجلس الوزراء اللبناني اليوم برئاسة رئيس الحكومة تمام سلام، بتنظيم أنصاره سلسلة من المسيرات «السيارة» انطلقت من أمام مراكزه في عدد من المناطق اللبنانية، أبرزها تلك التي انطلقت من أمام مقره الرئيسي في سنتر ميرنا الشالوحي في سن الفيل (المتن الشمالي) إلى ساحة الشهداء في قلب بيروت، احتجاجاً على «تأجيل تسريح» ثلاثة من كبار الضباط في الجيش، على رأسهم قائد الجيش العماد جان قهوجي وما يعتبرونه حذف المسيحيين من المعادلة وعدم تنفيذ مطالب يعتبرونها حقوقاً لهم. (للمزيد)

ويُنتظر أن يستمر أنصار عون بالتحرك اليوم بالتزامن مع انعقاد مجلس الوزراء وسط إجراءات أمنية مشددة تولتها وحدات الجيش المنتشرة في وسط بيروت وفي محيط الأمكنة التي انطلقت منها المسيرات مساء أمس، فيما تولت وحدات من قوى الأمن الداخلي التمركز أمام مقر رئاسة الحكومة وتسيير دوريات، مع تعليمات مشددة من وزير الداخلية نهاد المشنوق والمدير العام للأمن الداخلي اللواء إبراهيم بصبوص بالتعاطي بمرونة مع المتظاهرين والحفاظ على الأمن والعمل ما أمكن لاستيعاب رد فعلهم وقطع الطريق على أي محاولة لاستدراجهم الى الصدام.

وأنهى وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف بعد ظهر أمس، محادثاته في بيروت وغادر الى دمشق، وهي شملت أمس رئيس المجلس النيابي نبيه بري ونائب رئيس الحكومة وزير الدفاع الوطني سمير مقبل وتجمع الفصائل الفلسطينية في لبنان ووزير الخارجية جبران باسيل، الذي عقد معه مؤتمراً صحافياً مشتركاً ركزا فيه على ضرورة التصدي للإرهاب والتطرف وعلى أهمية التوقيع على الاتفاق النووي بين إيران والدول الست الكبرى.

وعلمت «الحياة» أن موضوع انتخاب رئيس جديد للبنان أثير بين ظريف والمسؤولين اللبنانيين، الذين طلبوا مساعدة إيران في إنجاز هذا الاستحقاق، لما لحق ويلحق لبنان من أضرار كبيرة بسبب استمرار الشغور في سدة الرئاسة الأولى الذي يمنع المؤسسات الدستورية من الانتظام، إضافة الى أن انتخاب الرئيس يبقى مفتاح الحل للتغلب على مشكلات لبنان، سياسية كانت أو اقتصادية.

ومع أن ظريف اكتفى بالاستماع الى وجهة نظر سلام في خصوص الاستحقاق الرئاسي، فإن بري أثاره معه في الاجتماع الموسع وفي الخلوة التي عقدت بينهما، وهذا ما أكدته مصادر نيابية بارزة بقولها لـ «الحياة» إنه احتل حيزاً أساسياً في محادثاتهما.

وأبدى ظريف أمام رئيس المجلس حرص إيران على الوضع الداخلي اللبناني واستقراره وعلى كل ما يتفق عليه اللبنانيون في كل الاستحقاقات. فيما قالت مصادر نيابية إن طرح الموضوع الرئاسي فتح الباب أمام البحث فيه وفي دور طهران على المساعدة في إنهاء الشغور الرئاسي، لكن لا نتائج محددة.

ونقلت مصادر سياسية مواكبة لمحادثات ظريف في بيروت، عن الأخير قوله إن «ما يهمنا استقرار لبنان ونحن ليس لدينا مرشح معين لرئاسة الجمهورية ولا نتمسك بمرشح ضد آخر وندعم تفاهم اللبنانيين على الرئيس لأنه شأن داخلي ولا نتدخل فيه، لكن يمكننا تقديم مساعدة إذا طلب منا لإنهاء هذا الشغور».

وكان سلام عاد الى بيروت مساء أمس بعد زيارة قصيرة للأردن على رأس وفد وزاري موسع خصصت لترؤسه مع نظيره الأردني عبدالله النسور اجتماع اللجنة العليا اللبنانية- الأردنية، الذي تخلله التوقيع على عدد من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم في مجال تعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري بين البلدين.

وقال سلام في مؤتمر صحافي مع النسور، إن المنطقة «تشهد تطورات بالغة الخطورة تعصف بالدول وتهدد وحدتها وتماسكها، وإن هذه التطورات وضعت بلدينا أمام معضلتين أساسيتين: الأولى النزوح السوري الهائل الذي يعاني لبنان والأردن من تبعاته وأعبائه، والثانية المواجهة المباشرة مع الجماعات الإرهابية التي تمارس القتل مدفوعة بأفكار تكفيرية غريبة عن قيمنا الدينية والأخلاقية».

وأكد النسور خلال المؤتمر الصحافي المشترك مع سلام، «أننا لا نسمح لأنفسنا بالتدخل في شؤون الآخرين»، مشيراً الى أن وقع الأزمة السورية على الأردن كبير جداً، وموقف الأردن أن لا حل للأزمة السورية إلا سياسياً».

وتمنى سلام «أن تكف التدخلات من هنا وهناك، الإقليمية والدولية، لمصلحة تأجيج هذه الأحداث، ويتم استبدال تدخل إيجابي بالتدخل السلبي».

************************************************

 تحرُّك محكوم بثلاثية الإستقرار والحوار والحكومة.. وقرار بإحباط أي إستدراج

المواقف التي أطلقَها وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف أعادت التأكيد على ثوابت المرحلة في لبنان، وفي طليعتها الثلاثية الجديدة: استقرار، حوار، وحكومة، الأمر الذي يجعل التحرّكَ العوني محكوماً بهذه الثلاثية التي تشَكّل تقاطعاً دولياً-إقليمياً-محَلياً، وبالتالي لا أفقَ عمليّاً لهذا الحراك غير القابل للترجمة السياسية، خصوصاً أنّ كلّ التقديرات أجمعَت على أنّ الحشد العوني كان متواضعاً جدّاً، على رغم التعبئة السياسية التي رافقَته وقيادة رئيس تكتّل «التغيير والإصلاح» العماد ميشال عون شخصياً له. ومِن الواضح أنّ كلّ ما كان يريده عون هو التعويض عن المشهدية الشعبية السابقة، كونه يدرك أنّ آفاق التغيير مسدودة، والتأكيد على قدرته على الحشد من أجل التحذير من محاولة تجاوزِه في استحقاقات مستقبلية. ولكنّ الصورة أكّدَت أنّ هموم الناس اليوم من طبيعة حياتية لا سياسية، ويبقى السؤال حول مسار جلسة مجلس الوزراء اليوم، وما إذا كان «التيار الوطني الحر» سيتمسّك بأولوية الآليّة على جدول الأعمال، وما إذا كانت التحرّكات الشعبية ستواكب الجلسة.

مع تمديدٍ جديد في عمر الشغور الرئاسي بعدما أرجَأ رئيس مجلس النواب نبيه برّي جلسة انتخاب رئيس الجمهورية إلى 2 أيلول المقبل، بفعلِ عجز مجلس النواب في جلسته السابعة والعشرين عن انتخاب رئيس جديد، ومع استمرار التعطيل في العمل الحكومي، يبقى الترقّب سيّد الموقف لمعرفة سَير مناقشات جلسة مجلس الوزراء اليوم، وما إذا كانت المواقف «العونية» الأخيرة التي أطلِقت في الشارع أمس خلال التحرّكات الاعتراضية بسبَب «غياب الشراكة والخروج عن الميثاق والدستور»، عقبَ اختتام وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف زيارته للبنان، ستنتقل إلى داخل قاعة المجلس فيتكرّر مشهد الصدام مجدّداً، أم أنّ الوضع سيبقى تحت السيطرة أو سيَلجأ رئيس الحكومة تمّام سلام إلى أحد خياراته التي لطالما لوَّحَ بها؟

سلام

وعشيّة الجلسة أكّد سلام من الأردن التي عاد منها مساء أمس بعدما شاركَ في اجتماعات اللجنة اللبنانية ـ الاردنية المشتركة، والتقى نظيرَه الاردني عبدالله النسور وأبناءَ الجالية اللبنانية أنّه: «على رغم كلّ ما نحن فيه، ما زلنا نعوّل على هذه الخصال والطباع عند اللبنانيين، وثقتُنا ببعضنا البعض يجب أن تستمرّ وتقوى، ولا يفرّقنا لا طائفة ولا حزب سياسي ولا فِكر سياسي. يجب أن نكون كلّنا يداً واحدة في سبيل وحدتنا الوطنية، لبنان نموذج التعايش والعيش الواحد والفريد من نوعه في المنطقة والعالم، نحن مؤتمَنون على الحفاظ عليه، وأنا مِن جهتي عاهدتُ نفسي واللبنانيين عدمَ التخلّي عن هذه المهمة مهما كلّف الأمر».

مصادر وزارية

واستبعدَت مصادر وزارية أن تذهب جلسة مجلس الوزراء اليوم إلى تفجير يطيح بالحكومة، وقالت لـ»الجمهورية»: «لا أحد يملك السيناريو الحقيقي للجلسة، لكنّ المعطيات تشير إلى أنّها لن تكون جلسة عادية وهادئة، وإن يعمد وزيرا «التيار الوطني الحر» إلى نقلِ الأجواء التي بَدأاها في الشارع إلى الحكومة»، تحدّثت عن شِبه قرار لدى جميع القوى السياسية بعدم مواجهتهما وإحباط محاولة استدراجها إلى صدام، وحتى وزراء تيار»المستقبل» الذي وصَفه «التيار الوطني الحر» بـ«داعش» فسيتجنّب الرد إلى درجة تصعيد المواجهة».

وعمّا إذا كان رئيس الحكومة تمّام سلام سيصِرّ على مناقشة جدول الأعمال، لفَتت المصادر الى أنّها الجلسة الأولى بعد التمديد للقيادات العسكرية والأمنية وسيحاول فيها سلام امتصاصَ النقمة العونية قدر الإمكان، ولن يذهب الى تحدٍّ، على أن تدرس خطوات الجلسات المقبلة لاحقاً».

بوصعب

وأكّد بوصعب استمرارَ التحرّك على الأرض، مشيراً إلى أنّ كلّ تحرّك سيكون ابنَ ساعته، وسيتدحرج ككرة ثلج، ولن يعلنَ عن الخطط مسبَقاً.
وقال لـ«الجمهورية»: «سنَطرح في جلسة مجلس الوزراء المطالبَ نفسَها التي نتحدّث عنها، وهي: المطالبة بالشراكة الحقيقية بالقرارات في مجلس الوزراء، ورفض تهميش فريق معيّن وعدم الوقوف على رأيه في مواضيع أساسية تعنيه، فنحن شركاء في مجلس الوزراء، وطالما إنّنا شركاء ولم نستقِل فلن نقبلَ بتهميشنا في المجلس، وسنعمل على هذا الأساس وبالوسائل التي نراها مناسبة».

وفي موضوع آليّة العمل، قال بوصعب: «لقد اتّفقوا معنا على الآليّة، والذي يريد تغييرَها عليه أن يتحدث معنا ويناقشَنا فيها، فأيّ تعديل أو تغيير في الآلية يجب أن يَحظى بموافقتنا أيضا».

من جهته، أوضَح باسيل أنّه «سيكون لنا خلال الجلسة جدول أعمالنا الخاص»، وشَدّد على أنّ «القضية لا تنتهي بحلّ بنقطة من هنا أو هناك». وأكّد الاستمرار في التحرّك، مشيراً إلى أنّ «القضية لم تعُد محصورة في ملفّ واحد». وقال: «إنّنا نعَبّر عن مطالب حلفائنا وخصومنا، ومستمرّون حتى لو بقينا لوحدنا».

تحرّك «التيار»

وكان مناصرو «التيار الوطني الحر» لبّوا أمس الدعوة التي أطلقَها رئيس تكتّل «التغيير والإصلاح» النائب ميشال عون إلى التظاهر أمس الأوّل، بمشاركة باسيل وبوصعب ونوّاب «التيار» وقياداته. وانطلقَت المواكب السيارة والشعبية من مختلف المناطق اللبنانية باتّجاه وسط بيروت، وشهدَت مداخل العاصمة الشمالية زحمة سير خانقة.

مساعي ابراهيم

وعلمَت «الجمهورية» أنّ اللقاء الذي تمّ التحضير له بين باسيل ووزير المال علي حسن خليل قد انعقدَ فعلاً ليل الاثنين في منزل المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم، وقد حرصَت أوساط المجتمعين على التكتّم على أجوائه وما إذا كان تمَّ الاتفاق على أمر ما يمكن أن يشَكّل بداية حَلحلة.
وعلمَت «الجمهورية» أنّ الأجواء التي تحدّثت عن إجهاض مساعي ابراهيم للحَلحلة غير صحيحة، وهو لا يزال يعمل بعيداً من الأضواء وبمعزل عن كلّ التحرّكات الحاصلة.

«حزب الله»

في هذا الوقت، أكّد عضو كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب حسين الموسوي حقّ عون في التظاهر كونه يمثّل أكبرَ كتلة مسيحية، وهو حريص على الجيش كحِرص العماد جان قهوجي عليه». ورأى أنّ «الشريحة التي يمثّلها عون مظلومة، ويجب إعادة النظر في ذلك»، مشَدّداً على أنّ «الاستفزاز لا يكون لصالح الوطن».

وعن دور «حزب الله» في إيجاد المخارج وصولاً إلى تسوية الخلاف، أوضَح الموسوي أنّ «المساعي لم تتوقّف، وهي مستمرّة، وفي معظمها غير معلَنة». وقال: إنّ «إيران معنية بدَعم لبنان حكومةً وشعباً، وتأييدُها للرئيس تمّام سلام لا يمكن تصَوّره على أنّه موَجَّه ضد العماد ميشال عون».

«14 آذار»

من جهتها، استغربَت الأمانة العامة لقوى 14 آذار «أن يتهجّم قائد سابق للجيش على قائد حاليّ، ويذهب إلى حدّ اتّهام الجيش بالتقاعس عن مهمّاته الوطنية، «ممّا يضرب هيبة مؤسسة عريقة تضَحّي بأغلى ما لديها من أجل الحفاظ على لبنان، ويَفتح الباب عريضاً على التطاول عليها مِن أعدائها». وحذّرَت من أن يتحوّل اعتراض على تدبير إداري إلى أزمة وطنية مفتوحة، متعهّدةً الدفاع عن المؤسسات الدستورية والعسكرية والتمسّك بالدستور اللبناني نصّاً وروحاً منعاً لانزلاق لبنان نحو المجهول.

ظريف

وفي انتظار تبَلوُر الصورة الحكومية، نشَطت الديبلوماسية الإيرانية في لبنان، وأعلنَ ظريف في اليوم الثاني والأخير من زيارته إلى بيروت أمس قبل انتقاله إلى سوريا، أنّ بلاده تمدّ يدَ التعاون لجيرانها لبناء علاقات أفضل، مؤكّداً استعدادَها للتعاون ولتبادلِ الأفكار والقيام بعمل مشترَك لمكافحة التطرّف والإرهاب والطائفية، مؤكّداً رفضَه التدخّلَ الخارجي في شؤون لبنان الداخلية، ومتمنّيا أن يستمرّ الحوار الداخلي فيه.

فقد نوَّه ظريف من عين التينة بحِكمة برّي وحنكتِه ودوره في دعم المقاومة والاستقرار، متمنّياً «أن نستفيد من هذا الدور الكبير حتى تتّجه الأوضاع في لبنان والمنطقة الى مزيد من الهدوء والأمن والاستقرار».

وأعربَ عن اعتقاده بأنّه بمعالجة الملف النووي توفّرَت «الأرضية الصالحة لمزيد من التعاون بين الدول الإسلامية، حيث إنّ الخلافات الطائفية الداخلية والتطرّف من التحدّيات الكبيرة في المنطقة، ولا يمكن القضاء على هذه التحدّيات إلّا بمزيد من التعاون بين الدوَل فيها. ودعا الدوَل الجارة إلى تبنّي الحوار والتعاون لتحقيق المصالح المشتركة».

ومِن قصر بسترس، أبدى ظريف بعد لقائه وزير الخارجية جبران باسيل استعدادَ إيران للتعاون مع جميع الجيران في المنطقة، وتبادُل الأفكار والقيام بعمل مشترك لمكافحة التطرّف والإرهاب والطائفية، وجَدّد دعمَ إيران للمقاومة في لبنان ، مبدِياً الاستعداد لأيّ شكل من أشكال التعاون «مع الإخوة في لبنان لتحقيق التنمية والتطور في هذا البلد، وكذلك التعاون في المجالات الاقتصادية والثقافية» وعمّا إذا كان ينصَح اللبنانيين بالتحاور لانتخاب رئيس جمهورية، وهل إنّ بلاده مستعدّة للعبِ دورٍ في هذا المجال، قال ظريف:«سُرِرنا لسَماعنا أنّه قد بدأ الحوار منذ فترة بين المجموعات اللبنانية، وهناك ساحة لتبادل الأفكار بخصوص القضايا العامّة، ونتمنّى أن يستمر هذا الحوار، ونحن في إيران لا نتدخّل في شؤون لبنان الداخلية، ولا نعتقد أنّ الساحة اللبنانية يجب أن تكون ساحةً للتلاعب من قبَل الدوَل الأخرى، ونَعتبر أنّها قضايا داخلية ولا بدّ من معالجتها من قبَل الشعب اللبناني. ونتوقّع من اللاعبين السعوديين الآخرين ألّا يعرقلوا الوصولَ إلى النتيجة، بل أن يسَهّلوا هذا الأمر.

والتقى ظريف كذلك وزيرَ الدفاع سمير مقبل، ووفداً فلسطينياً، بعدما كان اجتمع ليلَ أمس الأوّل مع الأمين العام لـ»حزب الله» السيّد حسن نصر الله معلِناً وقوفَ بلاده إلى جانب المقاومة في لبنان وفلسطين.

************************************************

عون ينقل الإستفزاز إلى الشارع .. وبيروت ترفض الشعارات المعيبة

زيارة ناجحة لسلام إلى الأردن .. ودرباس ينتقد موقف باسيل بعد لقاء ظريف

بصرف النظر عمّا إذا كان محازبو «التيار الوطني الحر» ومناصروهم الذين تجمعوا في وسط بيروت، بعد أقل من ساعتين من مغادرة وزير الخارجية الإيراني محمّد جواد ظريف تجاوزوا 750 عنصراً (وفقا لمعلومات امنية) أو اقتصر على ألف شخص (وفقاً لتقدير خبير في الحشود المهرجانية)، فإن أوساط المراقبين سجلت لبيروت ولجمهور الرئيس الشهيد رفيق الحريري ترفعه عن الالتفات إلى الشعارات الاستفزازية التي سيقت على لسان المتكلم باسم التجمع، أو أولئك الذين سمعت اصواتهم دون صورهم يستخدمون العبارات النابية والشعارات التحريضية في تحرك أعلن ان الهدف منه هو «استعادة الحقوق»، وليس التعدّي على مشاعر النّاس وكراماتهم.

انتهى التجمع قبيل الثامنة مساءً، وعاد الذين شاركوا في العراضة السيّارة من حيث جاؤوا باستثناء منطقة الشمال التي لم تشكّل استجابة ملحوظة باستثناء بعض مناطق البترون، وسط تهويل باستئناف التحرّك وصولاً إلى «تسونامي» غامض لم يشأ مُنسّق «التيار الوطني الحر» بيار رفول الكشف عن طبيعته لأسباب ليس أقلها انعدام طبيعة هذا «التسونامي الموهوم».

فماذا حقق «التيار العوني» من العراضة رقم 2 في شوارع بيروت، والتي كانت أشبه بعرض مسرحي يتابعه اصحاب الفضول، أو الذين يتأثرون بشل حركة الشارع، وهم في طريق العودة إلى منازلهم:

1- أراد النائب ميشال عون إيصال رسالة إلى مجلس الوزراء، قبل الجلسة بساعات، في محاولة لانتزاع مكسب سياسي يتعلق بالآلية، مستفيداً من دعم «حزب الله» على طاولة مجلس الوزراء.

2- أراد النائب عون أيضاً إثبات انه ما يزال المتحكم بحركة الشارع المسيحي، في محاولة لانتزاع اعتراف هو يعرف قبل غيره، انه ليس سهل المنال يتعلق بحصر تسمية الموظفين في أدارة الدولة بفريقه، باعتبار انه هو الذي يدافع عن حقوق المسيحيين، وليس حزبي «القوات اللبنانية» و«الكتائب»، أو حتى تيّار « المردة» وبكركي.

3- ووفقاً لكوادر في التيار العوني، فإن النقاشات التي أعقبت قرار وزير الدفاع بالتمديد للقيادات العسكرية الثلاثة: العماد جان قهوجي واللواء محمّد سلمان واللواء محمّد خير، التقت على انه لا يمكن ان يمر قرار التمديد من دون ردة فعل، وهذا ما حدث أمس.

4- طلب النائب عون من الوزراء والنواب أن يكونوا في مقدمة المشاركين بعدما لمس فتور همة نشطاء التيار، وهو ما عبّر عنه وزير الخارجية جبران باسيل، عندما خاطب أنصار التيار في «ميرنا شالوحي» قائلاً «نطلب منكم مشواراً في السيّارة، في حين أن غيرنا يقدّم شهداء لإثبات دوره والحفاظ عليه»، فكان النزول إلى الساحة مجدداً إشارة إلى القدرة، أو إلى إمكانية تحريك هؤلاء النشطاء.

5- على أن الأهم هو تحميل وزيري التيار باسيل والياس بوصعب، رسالة إلى اجتماع الحكومة اليوم من أن الأزمة ستطول وستشهد فصولاً من التحركات واعتصامات ومهرجانات ما لم تقرّ آلية تعطّل القرار داخل مجلس الوزراء وتسمح للوزيرين العونيين بإعلام الجمهور بتحقيق ما دفع بالنزول إلى الشارع.

ولكن، في حسابات الربح والخسارة، فإن ما أراده عون لم يطابق حسابات البيدر، سواء بالنسبة إلى الأعداد التي نزلت إلى وسط بيروت أو بالنسبة لتعطيل عمل الحكومة، أو لشطب العماد قهوجي من المعادلة الرئاسية، فقرار التمديد له نافذ، ولا يمكن العودة عنه، إذا أراد ضرب الجيش من الداخل، أو افتعال مواجهة جديدة معه، تجنبتها القيادة، فلم يظهر أي جندي في الشارع باستثناء بضع أفراد من شرطة السير لتنظيم المرور، وبقيت الإجراءات الأمنية فقط حول المقرات الرسمية، والسراي الكبير على وجه التحديد.

غير أن اللافت هو حجم الشتائم والتعرّض للرئيس الشهيد رفيق الحريري وتيار «المستقبل»، حيث نشر مناصرو عون عند تمثال الشهداء في وسط بيروت علماً لتيار «المستقبل» وقد ذيّل بعبارة كتب فيها: «الدولة الإسلامية – إمارة لبنان»، في محاولة مفضوحة لاستفزاز التيار الأزرق وجرّّه لاشتباك.

وبحسب معلومات «اللواء»، فإن هذه الاستفزازات كادت أن تؤدي إلى ردود فعل لدى جمهور المستقبل لو لم تجر اتصالات عاجلة تضبطها، خصوصاً بعدما نزل عدد من الشبان لقطع الطرقات في أكثر من منطقة.

ولاحظ نائب في كتلة «المستقبل» أن الهجوم على تيّار «المستقبل» جاء بسبب الإحباط الذي أصاب قيادة التيار العوني نتيجة هزالة العدد الذي تجمّع في الساحة، حيث لم يتجاوز العدد بضع مئات حشدهم التيار من كل المناطق اللبنانية، من دون أن يحقق نجاحاً في التعبئة، لوعي جمهوره بأن الشعارات المطروحة هي أكبر من حقيقتها الفعلية، والتي هي محصورة بمجيء صهره العميد شامل روكز إلى قيادة الجيش خلفاً لقهوجي.

وكان وزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس قد أعرب لـ«اللواء» عن انزعاجه الشديد من الشعارات التي رفعها مناصرو التيار العوني، وهي شعارات يُراد منها استفزاز فريق من اللبنانيين، لكننا نحمد الله اننا لم نجد ولن يوجد أحد يرد على هذا الاستفزاز.

اضاف: «اما عن الحرب بين الأقليات والاكثريات التي تحدث عنها الوزير باسيل، خلال مؤتمره الصحفي مع الوزير ظريف، والتي بالتأكيد احرجت الوزير الإيراني، لأنه لا يعتبر إيران أقلية، فهذه الحرب مفترضة وغير صحيحة، فرونق الأكثرية هي اقليتها، ونحن نؤكد ان الدور المسيحي القيادي في لبنان هو حاجة إسلامية وجودية».

سلام في الأردن

في هذا الوقت، عاد الرئيس تمام سلام مساء أمس إلى بيروت، بعدما أجرى في عمان محادثات ناجحة مع نظيره الأردني عبد الله النسور، الذي رعى معه توقيع 8 اتفاقيات وبروتوكولات تعاون في مجالات الزراعة والإعلام والسياحة والطاقة المتجددة والشؤون الاجتماعية والشباب والرياضة والتنمية الإدارية.

وأكّد الرئيس سلام ان النزوح السوري ومواجهة الجماعات الإرهابية معضلتان امام لبنان والأردن ما يحتم عدم التهاون في التصدّي الأمني لهما وتبني نهج الاعتدال، مشدداً على ضرورة التصدّي للارهاب، وداعياً المجتمع الدولي إلى مزيد من التنسيق والتعاون لمواجهة النزوح السوري ومحاصرة الإرهاب وتجفيف منابعه والقضاء عليه.

وفي كلمة له امام الجالية اللبنانية في الأردن جدد الرئيس سلام على معاهدة نفسه واللبنانيين عدم التخلي عن المهمة المكلف بها مهما كلف الأمر، مشيراً إلى انه بحاجة الي كل لبناني مخلص ومنتج وناجح.

ووصف وزير الاقتصاد والتجارة آلان حكيم الذي كان ضمن الوفد الوزاري الموسع الذي رافق سلام الزيارة بالناجحة على جميع المستويات، لافتاً إلى انها هدفت للبحث في سبل التعاون بين البلدين بما فيه مصلحتهما المشتركة.

وتحدث حكيم لـ«اللواء» عن اتفاق لتبادل الخبرات على الصعيد الامني، العسكري، مشيراً إلى ان هناك زيارات مرتقبة لعدد من المسؤولين الأردنيين لكن لم يُحدّد موعدها بعد.

وكشف بأن سلام ناقش والمسؤولين الأردنيين وجوب دفع مستحقات «الاونروا» كونها الجهة المخولة للتعاطي مع اللاجئين الفلسطينيين حصراً، وتبلغ قيمتها مائة مليون دولار، مشيراً إلى انه نوقشت محاولة تحويل هذه المنظمة إلى هيئة إغاثة للاجئين غير الفلسطينيين، وكان تأكيد على ضرورة وضع حدّ لذلك.

وأشار إلى انه تمّ الاتفاق على الإسراع في تفعيل اللجنة العليا اللبنانية – الأردنية، وإنجاز بنود جدول أعمالها، كما تمت الموافقة على زيادة حجم التبادل التجاري بين البلدين والذي يبلغ 250 مليون دولار، وتشكيل لجان تجارية فنية والتنسيق على قواعد إنشاء وتحرير التجارة بين الدول العربية وتفعيل التجارة البيئية ومعالجة موضوع النقل البحري للبضائع عبر «خليج العقبة» فضلاً عن التعاون في المعارض وتحضير مناخ مؤات للقطاع الخاص والاتكال على مشاريع رجال أعمال اللبنانيين – الأردنيين.

************************************************

لبنان يشهد أعنف أزمة سياسيّة ووصل الى حافة الانهيار

الصراع بين السعوديّة وحلفائها مع عون والمنتصر من يربح الشارع

العونيّون لبّوا نداء عون…. واليوم التحدّي أمام السراي الحكومي

وصل لبنان الى الانقسام الحقيقي، فمن جهة هنالك حركة 14 آذار وبالتحديد تيار المستقبل دون القوات والكتائب يواجهون التيار الوطني الحر بقيادة العماد ميشال عون ودعم حزب الله له. فيما الرئيس نبيه بري يحاول ان يكون على ذات المسافة، لكن الامور بين عين التينة والرابية ليست على ما يرام.

واذا كان لبنان، قد وصل الى الانقسام الحقيقي، فانه وصل الى حافة الانهيار السياسي، والحكومي، ذلك ان هنالك فراغاً في الرئاسة، ومجلس نواب لا يشترع وحكومة منقسمة على ذاتها، وفي ذات الوقت هنالك حركة شعبية نزلت الى الشارع وهي تمثل المكون المسيحي الرئيسي الذي يطالب بالمشاركة في القرار.

والسؤال الذي يطرحه عون على الرئيس تمام سلام: لماذا عندما يكون الامر يتعلق بمكون رئيسي في الطوائف الاخرى، يقف سلام عند كلمتهم، بينما عندما يصل الامر الى العماد عون وهو رئيس تكتل التغيير والاصلاح الذي يضم 29 نائبا معظمهم من الموارنة والمسيحيين، لا يتم الاخذ بكلمة العماد عون، ومثالا على ذلك، ان الوزير سمير مقبل تلقى بواسطة الوزير وائل ابو فاعور ايحاء من جنبلاط بانه يريد ابقاء رئيس الاركان اللواء وليد سلمان اي تأجيل تسريحه، بينما لدى العماد عون تحفظ على تأجيل تسريح العماد جان قهوجي، ولم يأخذ سلام وكتلة المستقبل والرئيس بري والوزير جنبلاط برأيه وكأنما هنالك خطة بعدم اشراك المسيحيين في القرار السياسي والحكومي.

امس، كانت البداية في التظاهر، وكان الحشد كبيراً رغم ان العماد عون ارادها رمزية، واليوم مع الصباح الباكر سينزل مناصرو التيار الوطني الحر الى السراي الحكومي، وهناك سيحصل الصدام بين القوى الامنية ومناصري التيار الوطني الحر، ومعنى ذلك ان البلاد ستشهد تدهورا في الاوضاع الامنية، ولن يتوقف تظاهر العونيين قبل مخرج او حل يؤمن الشراكة في الحكم في لبنان وبالتحديد، ان يشارك الموارنة والمسيحيين في القرار السياسي والحكومي وينتهي زمن اهمال وجودهم.

الوزير وليد جنبلاط مع اخراج لحلّ ازمة العماد عون، فكيف يكون الحل او المخرج؟

العماد عون حدّد موقفه بشأن المشاركة، وتيار المستقبل يقف ضد شراكة المسيحيين في القرار، وبالتحديد الرئيس سعد الحريري يريد تهميش المسيحيين وعزل العماد عون بقرار سعودي، لان العماد عون حليف مع حزب الله، والمطلوب ضرب العماد عون نتيجة هذا التحالف، ولذلك اقام كل مؤيدي السعودية من مسيحيين ومسلمين برئاسة سعد الحريري دعماً للعماد جان قهوجي حلفاً فيما بينهم بعزل عون وتقوية العماد قهوجي وضرب حزب الله لتحالفه مع المسيحيين.

نصل الى السؤال الاساسي: السعودية ومؤيدوها في لبنان الجدد وسعد الحريري أم العماد عون بجمهوره المتظاهر؟

الجواب صعب، والسعودية دولة اقليمية كبيرة، والطائفة السنية برئاسة سعد الحريري ضد العماد عون، فيما موقف الرئيس بري هو الذي يجعل الميزان يميل اما للعماد عون او للسعودية والرئيس سعد الحريري والمسيحيون الجدد مع السعودية.

الصراع باق، ولبنان بازمة حقيقية لم يشهد مثلها على الصعيد السياسي ازمة بهذا الحجم، لكن الذي سيربح بالنتيجة، هو من يربح الشارع.

ـ تفاصيل التحرك ـ

ما هي تفاصيل التحرك العوني امس؟

تجمع العونيون في النقاط التي كان حدّدها التيار في جبيل وجونيه وسنتر ميرنا الشالوحي وبعبدا، وساحة ساسين والمتن الشمالي، كما لاقاهم موكب سيارات من الكورة مرّ بشكا وصولاً الى البترون وانضم الى المواكب السيارة التي توجهت الى ساحة الشهداء في وسط بيروت حاملين الاعلام البرتقالية وشعارات عن الرئاسة الاولى وقيادة الجيش.

التحرك الذي انطلق من كل المناطق اللبنانية ومن مناطق التجمع تميز في كل محطة بمواكبة من وزراء ونواب التيار الوطني الحر وبتفعيل وتحريك من غرفة عمليات الرابية ومنسقي المناطق .

ـ في الاشرفية ـ

في الاشرفية وقبل الوصول الى ساحة الشهداء توقف المناصرون للحظات لتنفيذ مشهد مسرحي هزلي حول مسرحية التمديد وحول مناسبة الشمبانيا، فحمل المناصرون الصور التي توزعت على مواقع التواصل الاجتماعي للرئيس ميشال سليمان وقائد الجيش وقاموا بفتح الشمبانيا وحمل السيكار الفاخر، وجرى التلميح من قبل المتظاهرين الى الحفلات الفاخرة في صور وشعارات والى اخرى لشهداء للجيش ولقائد فوج المغاوير يشارك في حمل نعش احد الضباط في دلالة واضحة لان القوى السياسية وبعض القيادات لا تأبه لسقوط ضباط وعناصر من الجيش امام مصالحها ومكتسباتها.

في الاشرفية تقدم التظاهرة القيادي زياد عبس والوزير السابق نقولا صحناوي وكان تركيز من القياديين ومنظمي التحرك على مسائل حماية الوجود المسيحي ونموذج العيش المشترك وتأكيد على ان لا احد قادر على تطويع ميشال عون وان الثورة هي على الواقع الحالي وعلى التعطيل وعلى تكفيريي الداخل الذين يمارسون الداعشية السياسية، والسؤال الذي طرحه المتظاهرون لماذا يمنع على المسيحي الاقوى ان يصل الى الرئاسة وان يسمي قائد للجيش، فيما عندما يتعلق الموضوع بالطائفة الدرزية لا يمكن تجاوز وليد جنبلاط، وعندما تثار قضايا سنية لا يمكن تخطي الحريري وتيار المستقبل. والسؤال الاهم للمراهنين على المواجهة بين الجيش والتيار الوطني الحر فان هذا الرهان في غير محله لأن التجربة اثبتت من كان يحمي الجيش ومن كان يساهم بضربه وحماية الارهابيين في عبرا ونهر البارد وعرسال.

ـ في ساحة الشهداء ـ

المشهد في ساحة الشهداء بدا نسخة عن يوم 14 آذار عندما كان التيار المبادر الاول الى الشارع في ذكرى اغتيال الحريري، ويمكن اختصار الحالة الشعبية والمطالب بالمشاركة بالقرار واستعادة الحقوق بالسواعد، وعدم القبول بالرئيس الصوري وقائد جيش معين والمطالبة بمسار صحيح للبلاد. وزير الخارجية جبران باسيل الذي انضم الى المعتصمين اكد ان السكوت لم يعد ينفع متوعداً بجولة اعمال خاصة في مجلس الوزراء، وقال باسيل عندما سكتنا وتمنينا عليهم الشراكة والحوار «استوطوا» حائطنا واليوم نقول لهم نحن موجودون ونملك مواصفات الشراكة الكاملة ، واضاف باسيل ان تحرك اليوم بداية لمشوار طويل ولن نقفل الباب على الحلول ولكن لدينا جدول اعمال خاص في مجلس الوزراء.

المنسق العام للتيار الوطني الحر بيار رفول القى كلمة التيار متوسطاً النائبين ابراهيم كنعان وآلان عون فاكد بعد الوقوف دقيقة صمت على ارواح شهداء القوى المسلحة وشهداء المقاومة ان الشهادة عندنا مقدسة ونحن نشعر بحزن الشهداء وهم يشعرون بان حقوق اللبنانيين كلها مهدورة ونحن محذوفون من المعادلة مسلمون ومسيحيون من قبل الفساد والمفسدين.. داسوا على الدستور وحطموا القوانين واليوم نطالب بوقف المهزلة. يستأثرون بالسلطة منذ خمسة وعشرين عاماً ونزلنا على الارض للمطالبة بحقوقنا فالشراكة تحمي لبنان ونحن تعلمنا بمدرسة ميشال عون ان نكون وطنيين فلبنان وطن الرسالة وليس هناك لبنان مسلم ولبنان مسيحي .. نحن اليوم محذوفون من المعادلة ومن واجب كل اللبنانيين ان يكونوا الى جانبنا …

اضاف رفول «في الاعلام قالوا ان هناك قراراً اقليمياً بحذف عون من المعادلة وهذا ليس غريباً اذ حصل ذلك في حكومة ميقاتي عندما منعوا التيار من اي انجاز في الحكومة… والله العظيم عون رحمكم عندما سماكم اشباه الرجال فمزبلة التاريخ سوف تزبلكم ومن هذه الساحة فشرتم بحذف عون لان عون حالة شعب لبنان العظيم.

واكمل رفول «وعد يشبه ما وعدناكم به في ساحة الشهداء واليوم نقوله في ساحة الشهداء « لبنان رح نزنروا بالرجال جهزوا حالكم لتسونامي آتي».

وتوجه كنعان لسلام: ارجع لضميرك وانظر الى الحشود التي نزلت اليوم الى ساحة الشهداء، وقال: ازلنا البلوكات الفاصلة لاوتوسراد جل الديب وفتحنا الطريق احتجاجاً على اهمال الدولة لهذا الجسر الحيوي لابناء المنطقة، واكد ان تحركنا صرخة ولن نسكت بعد اليوم على القمع والتهميش.

واكد الوزير السابق كابي ليون ان التحرك الذي بدأناه لن يتوقف قبل تحقيق الشراكة الكاملة، وقال طفح الكيل، لقد مددنا لهم اليد ايماناً منا بالحوار والشراكة فظنوا ان قبولنا لهم رغم تاريخهم وارتكاباتهم ضعف.

ـ «التسونامي» عاد ـ

وتقول مصادر التيار الوطني الحرّ انه بعكس المراهنات على عدم قدرته على اقفال الطرقات والحشد استطاع العونيون ان يثبتوا في هذه البروفا الاولية انهم قادرون مجدداً على تحريك ألأرض ، وان يثبتوا ان حالة ميشال عون لم تنته وان عون لم يحشر في الزاوية بشكل نهائي بعد وان التيار لم ينكسر رغم كل القهر والقمع ، وان التيار قادر على جمع اللبنانيين ضد كل التسونامي السياسي الذي تكتل في وجهه والتحالف الواسع الذي اسقط التمديد بالباراشوت .تحرك 12 آب هو الانذار الثاني بعد التاسع من تموز فاما الاستماع الى الشراكة واما الغد لناظره قريب في الحسابات العونية .

واكدت المصادر ان التحرك حمل رسائل كثيرة من الشعارات التي حملها المناصرون ضد الداعشية السياسية وخطرها الممتد من التمديدين الاول والثاني للمجلس النيابي الى التمديد للقيادات الامنية ، الى رئيس الحكومة والى قيادة الجيش والى القوى السياسية التي تحاملت على التكتل المسيحي الاكبر في لبنان لاخراجه من المعادلة السياسية، الرسالة الاولى التي تشبه شعارات حامليها الى رئيس الحكومة الذي يشارك في ضرب الشراكة في لبنان وفي مشروع الغاء فريق على آخر و بان ما قامت به حكومة تمام سلام لن يمر بسلام ، وان حقوق المسيحيين ليست سلعة تشرى وتباع في اسواق الدول والمصالح الكبرى ، الرسالة الثانية الى تيار المستقبل الذي انقلب على التفاهمات السياسية والاتفاقات والذي يصوب اليوم ويعمل على دق اسفين بين التيار العوني والجيش فيما تورط التيار ألازرق بدعم الارهاب في عبرا وعرسال ولم ينتفض على خطف العسكريين في البداية والتنكيل بعناصر وضباط الجيش ، والرسالة الأبرز الى قيادة الجيش ومفادها ان التيار جزء من المؤسسة العسكرية وان لا خلاف مع المؤسسة ولا افتراق وان الخلاف واقع حول الشخص الممدد له وليس مع المؤسسة ، ومما اراده التيار ايضاً هو ان يقول ان التيار هو نفسه تيار العام 1990 وان عصب الشارع لا يزال هو ذاته .

************************************************

الحشد العوني في وسط بيروت يهدد فريق ١٤ آذار ب تسونامي قريب

عشية جلسة مجلس الوزراء اليوم، نظم التيار الوطني الحر عصر امس مسيرات سيارة في مختلف المناطق اتجهت الى ساحة الشهداء في وسط بيروت حيث اقيم تجمع حاشد. وقد تحدث المنسق العام للتيار ودعا الفريق الآخر انتظار تسونامي شعبي قريب.

وفي كلمة له من ساحة الشهداء، أشار المنسق العام بيار رفول الى ان العماد عون لم يعد شخصا بل حالة اسمها شعب لبنان العظيم، معلناً اننا نطالب بحقوقنا المسلوبة ولبنان لا يحكم من فئة واحدة.

ودعا الفريق الآخر الى عدم التعجرف والعودة الى الحوار، وشدد على ان لبنان وطن الرسالة والحياة له، لا يمكن ان يقوم بالمسيحيين فقط او بالمسلمين فقط.

وتوجه الى الفريق الآخر، قائلاً: حضروا انفسكم للتسونامي القادم. وللقوى المسلحة قال: حقوقنا هي حقوقكم، انتم دفعتم الغالي ليبقى لبنان.

وقالت مصادر التيار ان التحرك في الشارع سيتخذ منحى تصعيديا وفي أوقات لن يعلن عنها.

وكان الوزير جبران باسيل أعلن من وسط بيروت أن نزول التيار العوني إلى الشارع هو للمطالبة بحقوق المسيحيين التي تهم كل اللبنانيين في شكل عام، لأن الماء والكهرباء والنفط والنفايات قضايا تهم كل اللبنانيين من دون استثناء.

وقال: إن رئاسة الجمهورية هي حق للمسيحيين، وللتيار الوطني الحر الحصة الاكبر في مجلس النواب.

موقف ١٤ آذار

وبالتزامن مع هذا التحرك، سألت ١٤ آذار عن جدوى التحرك وآفاقه والنتائج التي يمكن ان يحققها خاصة على صعيد وقف تهميش المسيحيين وحقوقهم، اعتبرت ان حلفاء عون واولهم حزب الله والمردة، تركاه وحيدا في معركته ولم ترتق معارضتهم التمديد للامنيين الى المستوى الذي ذهب اليه الجنرال.

وقد قال النائب احمد فتفت امس: لو كنا على خلاف حاد مع التيار الحر لكنا نزلنا شارع مقابل شارع. ولكننا غير مستعدين للنزول. ونحن لسنا كل الحكومة، ولديه وزراء كثر في الحكومة ضده. وبالتالي المشكلة ليست عندنا. وان التيار يحاول افتعال مشكلة مع تيار المستقبل لأنه يعتبرها منتجة شعبويا.

في هذه الاثناء، تتجه الانظار الى السراي الحكومي حيث تنعقد اليوم جلسة مجلس الوزراء الاولى بعد قرار تأجيل تسريح المسؤولين الامنيين، ترقبا لما قد تتمخض عنه من نتائج في ضوء اعتراض وزراء التيار الوطني الحر. وعشية الجلسة، تكثفت الاتصالات بين القوى الحكومية لتنسيق المواقف.

وقالت مصادر وزارية ان الرئيس سلام الذي تلقى جرعة دعم ايرانية لحكومته متمسك برفض تعطيل المجلس، وهو عازم على تفعيل الحكومة، ولن يخضع لاي ابتزاز من اي جهة كان حتى ولو اقدم وزيرا التيار على الانسحاب اليوم، فهو لن يرفع الجلسة.

وكشفت عن جهود تبذل لتوقيع مرسوم فتح الدورة الاستثنائية لمجلس النواب، في خطوة تدل الى رغبته والرئيس نبيه بري في تفعيل عمل المؤسسات الدستورية، في وجه مساعي البعض لشلها.

************************************************

ظريف: على اللبنانيين معالجة قضاياهم ولن نتدخل في شؤونهم

زيارة ظريف تحمل عناوين سياسية مشجعة تسمح بتسوية اقليمية تنطلق من لبنان

مجلس النواب – هالة الحسيني:

لم يتجاوز عدد النواب الذين حضروا جلسة انتخاب رئيس الجمهورية التي تحمل الرقم 27، الخمسة وثلاثين نائباً، فكان الحضور أقل بكثير مما شهدته جلسات او بالأحرى الدعوات لحضور جلسات انتخاب رئيس جديد للجمهورية، حتى نواب الرابع عشر من آذار كان وجودهم ضئيلاً، وبالتالي لم يحضر سوى نواب المستقبل وبعض نواب الرابع عشر من آذار، فيما غاب كالعادة نواب التيار الوطني الحر وحزب الله، أما نواب كتلة التحرير والتنمية فحضر البعض منهم.

وكان رئيس الجلس النيابي نبيه بري أرجأ الجلسة الى الثاني من ايلول المقبل، حيث طغت التحركات والاحتجاجات التي سيقوم بها التيار الوطني الحر على اللقاءات النيابية التي حصلت في أروقة المجلس، فيما الاتصالات على قدم وساق لاسيما بعد زيارة وزير الخارجية الايراني الى لبنان، من أجل بلورة موضوع الاستحقاق الرئاسي حيث يعاد طرح أسماء عديدة للوصول الى سدة الرئاسة على ان تكون توافقية ولا تنتمي الى فريق الثامن او الرابع عشر من آذار.

زيارة ظريف

وتشير مصادر نيابية بارزة الى ان هذه الزيارة ستظهر انعكاساتها في المدى المنظور على الساحة الداخلية لاسيما ان لبنان أصبح مرتبطاً بما يجري على الصعيد الاقليمي والدولي، إذ ان الاتفاق النووي الايراني سيرخي بظلاله على أوضاع المنطقة، حيث تتحدث المصادر عن تسوية مقبلة للمنطقة تنطلق من لبنان ومن بعدها سوريا. ومن نتائج هذه التسوية وفق المصادر عقد «مؤتمر» لاعادة انتاج السلطة في لبنان يكون أكبر من الطائف وأصغر من الدوحة، ما يعني ادخال تعديلات على اتفاق الطائف، لجهة ارضاء جميع الافرقاء في لبنان.

ومن هنا فإن الساحة اللبنانية تنتظر ماذا ستؤول اليه الاتصالات الايرانية – السعودية لوضع تصور للحل في لبنان يكون على اساس انتخاب رئيس الجمهورية واجراء انتخابات نيابية على أساس قانون انتخاب عادل ومتوازن ويراعي صحة التمثيل المناطقي والطائفي أيضاً.

معالجة الملفات العالقة

وفي هذا الاطار تعرب المصادر عن اعتقادها بضرورة معالجة مختلف الملفات العالقة على الساحة الداخلية لاسيما الانمائية والاجتماعية والخدماتية. وهذا يؤكد ضرورة التفات الافرقاء السياسيين الى هذا الوضع، اذ ان الأمر بات يتطلب تحمل المسؤولية الوطنية وللتعالي عن الخلافات، والجلوس الى طاولة حوار، بمعنى آخر عقد «مؤتمر» حواري بين اللبنانيين يعيد صياغة النظام من جديد في لبنان.

وكان الرئيس بري اشاد في لقاء الاربعاء النيابي بزيارة وزير الخارجية الايراني للبنان منوهاً بالمواقف التي أدلى بها تجاه لبنان، وبحرص ايران على الوضع الداخلي اللبناني واستقراره وعلى كل ما يتفق عليه اللبنانيون في كل الاستحقاقات ونقل النواب عنه ان ظريف أبلغه ان ايران ملتزمة بعدم التدخل في الشؤون الداخلية اللبنانية، وهي حريصة على كل ما يساهم في دعم ومساعدة لبنان في هذه الظروف الدقيقة، وأضاف النواب ان جانباً مهماً من اللقاء تناول الاتفاق النووي وما بعده.

ونقلوا عنه ان 14 تموز يوم توقيع للاتفاق يشكل يوم تحول دولي واقليمي سينعكس على المنطقة.

بري: الاتفاق النووي نقطة تحول تاريخي ودولي

اشاد الرئيس نبيه بري في لقاء الاربعاء امس بزيارة وزير الخارجية الايراني محمد جواد ظريف للبنان، منوهاً بالمواقف التي ادلى بها تجاه لبنان وبحرص الجمهورية الاسلامية الايرانية على الوضع الداخلي اللبناني واستقراره، وعلى كل ما يتفق عليه اللبنانيون في كل الاستحقاقات.

ونقل النواب عنه ايضاً ان ظريف ابلغه ان ايران ملتزمة بعدم التدخل في الشؤون الداخلية اللبنانية، وانها حريصة على كل ما يساهم في دعم ومساعدة لبنان في هذه الظروف الدقيقة.

اضاف النواب ان جانباً مهماً من اللقاء بين الرئيس بري وظريف تناول الاتفاق النووي والمرحلة ما بعده، ونقلوا عن رئيس المجلس قوله ان 14 تموز يوم توقيع الاتفاق يشكل نقطة تحول تاريخي ودولي سينعكس على المنطقة.

وكان الرئيس بري التقى في اطار لقاء الاربعاء النواب السادة : علي عمار، مروان فارس، الوليد سكرية، ايوب حميد، ميشال موسى، اميل رحمة، نوار الساحلي، قاسم هاشم، حسن فضل الله، علي خريس، بلال فرحات، علي بزي، هاني قبيسي، علي فياض .

ثم استقبل الرئيس بري سفير سلوفاكيا في لبنان ايفان سيركوس في زيارة وداعية.

************************************************

عون يحشد منفردًا في الشارع للضغط على الحكومة.. وانتقادات له بشل عمل المؤسسة العسكرية

تأجيل الجلسة الـ27 لانتخاب رئيس للبلاد لعدم توافر النصاب

قرر رئيس تكتل «التغيير والإصلاح» العماد ميشال عون تحريك شارعه من خلال مظاهرة كبيرة دعا إليها يوم أمس الأربعاء في وسط بيروت على أن تقترن بتحركات أخرى اليوم الخميس بالتزامن مع انعقاد جلسة مجلس الوزراء بعد فشل كل الضغوط التي مارسها من داخل الحكومة لتحقيق مطالبه وعلى رأسها تعيين قائد جديد للجيش.

وتزامن تحرك مناصري عون يوم أمس مع تأجيل رئيس المجلس النيابي نبيه بري وللمرة 27 على التوالي جلسة انتخاب رئيس جديد للبلاد بسبب إصرار حزب الله وتيار عون على تعطيل النصاب القانوني المطلوب لإتمام الانتخابات واشتراطهم التوافق على اسم الرئيس الجديد قبل النزول إلى البرلمان لانتخابه.

ويتركز الاحتجاج العوني على تمديد ولاية قادة الأجهزة الأمنية الأسبوع الماضي وعلى رأسهم قائد الجيش العماد جان قهوجي من خلال قرار اتخذه وزير الدفاع لغياب التوافق السياسي حول اسم جديد يقود المؤسسة العسكرية. ويتحدث العونيون عن تراجع رئيس تيار «المستقبل» سعد الحريري عن وعد كان قطعه بتعيين صهر عون، قائد فوج المغاوير شامل روكز قائدا للجيش على أن يتم تعيين العميد عماد عثمان، القريب من «المستقبل» مديرا عاما لقوى الأمن الداخلي، وهو ما تنفيه أوساط الحريري.

ونزل أنصار التيار الوطني الحر مرة جديدة من دون حلفائهم إلى الشارع الذين آثروا دعم مواقف عون من دون دعم الخطوات العملية التي يتخذها وبالتحديد حزب الله ورئيس تيار «المردة» سليمان فرنجية وباقي مكونات فريق 8 آذار باستثناء رئيس المجلس النيابي نبيه بري الذي لا يدعم لا مواقف عون الأخيرة ولا الوسائل التي يعتمدها لتحقيق مطالبه.

ورفع المئات من المتظاهرين الذين نزلوا إلى الشارع تحت عنوان «استعادة حقوق المسيحيين» لافتات كتب عليها «للمسيحيين حقوق وطنية»، «الشراكة حق لنا»، «انتخاب رئيس قوي»، «قانون انتخابي عادل»، «الشعب يريد روكز»، كما رفعوا لافتات زرقاء مماثلة للافتات تيار «المستقبل» كتب عليها «الدولة الإسلامية – إمارة لبنان».

وتوعدت مصادر قيادية في تيار عون باستكمال التحركات في الشارع بالتزامن مع انعقاد جلسة الحكومة اليوم الخميس، لافتة إلى أن «الخطوات ستكون سريعة ومتراكمة كي تعطي النتيجة المطلوبة منها». وقالت المصادر لـ«الشرق الأوسط»: «هم يمعنون بخرق القوانين ونصوص الدستور ونحن سنتصدى لعملية الانقلاب التي ينفذونها، فليس هدفنا فقط تعيين قائد جديد للجيش إنما هدفنا عام بالدفاع عن حقوق المسيحيين والشعب اللبناني بشكل عام بوجه المافيا السياسية التي تمعن بالفساد وبسرقة الحقوق».

وتوقعت المصادر أن «ينضم حلفاء العماد عون وحتى بعض أخصامه السياسيين إلى الحملة التي يشنها من منطلق أنها حملة محقة»، وقالت: «لا شك أنهم سليحقون بنا وسيسعون لنسب إنجازاتنا لهم كما حصل في عام 2005. لكن ذلك لا يعنينا طالما حققنا ما نناضل من أجله».

ورغم عدم مؤازرة أي من الجماهير الحليفة جمهور عون في الشارع، أكّدت مصادر مقربة من حزب الله أن الحزب «يدعم كل تحركات عون داخل الحكومة وحتى في الشارع»، وقالت لـ«الشرق الأوسط»: «نحن ثابتون بموقفنا مع حليفنا حتى النهاية».

وقال المنسق العام بـ«التيار الوطني الحر» بيار رفول في كلمة ألقاها أمام المحتشدين في ساحة الشهداء في وسط بيروت: «نزلنا إلى الشارع بعدما استنفدنا كل الوسائل، وما نسعى إليه وقف المهزلة الحالية وتحقيق الشراكة الحقيقية».

وأوضح عضو تكتل «التغيير والإصلاح» النائب آلان عون أن «التيار الوطني الحر أتى إلى الشارع ليعبر ويصرخ لأنه صاحب حق ومن يريد حقه عليه أن يطالب به»، لافتًا إلى «إننا نقوم بهذا الحراك باسم كل اللبنانيين والمسيحيين، وإذا سكتنا عن حقوقنا سنذهب إلى الزوال والهجرة».

وقال عون في تصريح من ساحة الاعتصام: «لا يراهن أحد على تعبنا، بقينا 15 عاما بالمنفى لنعود إلى البلد، وقد استرجعنا قسما منه، ولا يهمنا أن ننتظر مجددا وسنستمر بتحركنا السلمي حتى ننال مرادنا».

بدوره، أعرب وزير الدفاع سمير مقبل عن اطمئنانه لعدم وجود معطيات تفيد بانفراط عقد الحكومة، لافتا إلى أن «كل الفرقاء واعون للمخاطر الحالية وهم حريصون على استمرار عمل الحكومة كونها آخر مؤسسة رسمية قائمة في ظل عدم وجود رئيس جمهورية وانعدام انعقاد مجلس النواب».

وأكد مقبل بعد لقائه البطريرك الماروني بشارة الراعي أنّه يؤيد السير بالتعيينات كما ينص الدستور اللبناني: «ولكن إذا لم يحصل توافق هل نشل عمل المؤسسة العسكرية التي لا تزال المؤسسة الوحيدة المتماسكة في البلد ومجهزة وتعتبر خشبة الخلاص له؟»، لافتا إلى أن السعي لـ«تأمين استمرار عمل المؤسسة العسكرية، هو سعي للحفاظ على الاستقرار والأمن».

وأسف النائب في تيار «المستقبل» محمد الحجار لـ«المنحى الطائفي وشدّ العصب المذهبي الذي يسعى إليه العماد ميشال عون في سعيه لتحريك جمهوره الذي بات ينفض من حوله نتيجة المواقف التي يتخذها»، ونبّه لـ«تجرؤ عون على المسّ بالجيش اللبناني حيث حاول الفصل بين القيادة وباقي الضباط والعناصر، علما بأنه قائد سابق للجيش ويدرك خطورة هذا المنطق في التعامل مع قيادة المؤسسة العسكرية».

ورأى الحجار في تصريح أن «عون يتجاهل كل الذين يرفضون تعديل قانون الدفاع ويصرّ على اتهام تيار (المستقبل) حصرًا بذلك، وكأن هناك محاولة لتصوير المسلمين السنة يأخذون من حقوق المسيحيين»، قائلاً: «هذا كله كذب وافتراء». وشدّد على أن التمديد للقادة الأمنيين ما كان ليحصل لو لم يكن «حزب الله» من الداعمين لا بل من الساعين إلى هذا القرار.

************************************************

Modération iranienne contre moumana’a aouniste

Sandra NOUJEIM

Le passage de la phase de l’affrontement militaire à celle du dialogue politique – décrit par une source bien informée du Futur – s’est confirmé avec la visite officielle à Beyrouth du ministre iranien des Affaires étrangères, Mohammad Javad Zarif. Protagoniste de l’accord sur le nucléaire et acteur-clé de l’aile iranienne dite réformiste, relevant du président Hassan Rohani, le ministre s’est exprimé à Beyrouth en termes neufs, d’espoir et d’ouverture, nés d’une « nouvelle vision qui s’offre à la région, fondée sur le dialogue ». Ce discours, qui reste pour l’instant d’ordre moral, accompagne la dynamique diplomatique, déjà initiée – mais encore longue – pour une solution au conflit syrien.

En attendant que se précise cette solution, l’heure au Liban reste au maintien de la stabilité et, par voie de conséquence, au maintien du gouvernement. Ce souhait iranien était manifeste dans l’appui exprimé par le chef de la diplomatie iranienne au Premier ministre Tammam Salam, mardi, au Grand Sérail. En signe de bonne foi, le diplomate a veillé à rompre avec la tradition, entretenue jusque-là par les responsables iraniens en visite au Liban, de se rendre à la sépulture de Imad Moghniyé, relève un observateur. Ce qui ne l’a pas empêché, pour autant, d’entretenir en filigrane le discours traditionnel de lutte contre Israël et contre le terrorisme, une lutte dont l’accord sur le nucléaire serait le nouvel outil, selon lui. Parallèlement à ce discours officiel, il aurait notifié ses interlocuteurs respectifs du Hezbollah et du Courant patriotique libre (CPL) de l’impératif de maintenir le cabinet Salam.

Ce plafond étant fixé, aucun signe d’une éclaircie intérieure ne pointe encore. Même si certains observateurs jugent possible que le déblocage institutionnel au Liban précède une solution en Syrie. D’une part, l’insistance du ministre iranien sur « la non-ingérence de Téhéran dans les affaires intérieures libanaises » laisse sceptiques les observateurs quant à un déblocage prochain de la présidentielle. En effet, cet argument avait été avancé par M. Zarif en réponse à son homologue français, qui tentait, le mois dernier à Téhéran, un déblocage de la présidentielle libanaise, dans le prolongement de l’initiative de l’émissaire français Jean-François Girault, et avec l’appui de principe de Washington.
Il n’empêche, d’autre part, que les discours officiels du 8 Mars, y compris celui du Hezbollah, relatifs à la présidentielle commencent à remplacer l’appui immodéré au leader du CPL, par un souhait d’« un candidat consensuel ». La polémique qui a éclaté au grand jour entre le général Michel Aoun et le président de la Chambre, Nabih Berry, serait en effet l’expression d’une mise à l’écart, par le 8 Mars dans son ensemble, de la candidature de son allié chrétien à la présidence. Alors que certaines sources du 14 Mars disent craindre un possible fléchissement du président de la Chambre, sous les pressions éventuelles du Hezbollah en faveur de Michel Aoun, le constat politique général reste que « le président de la Chambre a exprimé tout haut ce que ses alliés pensent tout bas ». Certaines figures du 14 Mars tendent même à affirmer que le Hezbollah « laisse faire son allié chrétien dans ses menaces d’escalade, non plus pour les instrumentaliser le cas échéant, mais parce que l’isolement, où s’enlise actuellement le courant aouniste, convient désormais au parti chiite ».
Il y a, dans la lecture respective des événements, par le 8 Mars et le 14 Mars, des points de convergence inattendus et nombreux. Ainsi, certains milieux proches du parti chiite n’écartent pas l’éventualité d’une reconversion politique du Hezbollah : si l’Iran venait à imposer son rôle régional, ce rôle accompagnerait « la démilitarisation » des problèmes régionaux.

Le CPL est le seul à se démarquer de la configuration nouvelle des rapports internes. Le ministre des AE, Gebran Bassil, qui recevait hier son homologue iranien, a réédité le même discours, antérieur à l’accord sur le nucléaire, de lutte commune contre le « takfirisme », dont il n’a pas écarté, en outre, « le takfirisme politique au Liban ». Un « takfirisime politique » dont les manifestants du CPL, rassemblés hier au centre-ville, ont accusé explicitement le courant du Futur, à travers leurs slogans et calicots. Mais dans l’acharnement politique d’un courant qu’on isole (et qui s’isole), une prudence s’est imposée hier, celle de respecter le plafond du maintien du cabinet. En effet, afin de contenir tout dérapage sécuritaire, ce sont les cadres du CPL et leur entourage direct qui ont composé la grande partie de la foule descendue dans la rue. Certains éléments du Hezbollah étaient par ailleurs présents parmi les manifestants, rapportent notre correspondante sur le terrain. Cela n’a pas empêché les organisateurs de recourir à des ruses, pour laisser croire à un nombre plus grand de participants : le convoi du CPL roulait lentement hier sur l’autoroute menant vers la capitale, et les voitures maintenaient une certaine distance, afin de donner l’illusion d’un cortège. La présence des députés et des ministres, prenant part spontanément à la manifestation, avait pour objectif de renvoyer « l’image d’un courant uni et cohésif », à la veille de ses élections internes, selon notre informateur, citant des sources du CPL.
Ce qui n’a pas empêché, semble-t-il, ni le ministre Gebran Bassil, relayé par le ministre Élias Bou Saab, ni le député Alain Aoun, et avec lui le député Ibrahim Kanaan, de marquer respectivement leur présence parmi les manifestants, lutte de succession oblige à l’intérieur du parti.

Sur un autre plan, si le mouvement aouniste avait en partie pour objectif de rappeler à toutes les parties que « le CPL est libre et souverain et agit sans consulter personne », selon des sources du parti orange, cela n’a pas empêché que des reproches lui soient adressés par les milieux politiques chrétiens : dans son discours, le secrétaire général du CPL, Pierre Raffoul, a mentionné la résistance du Hezbollah, en omettant de mentionner la résistance chrétienne – le comble pour une manifestation qui se targue d’être au nom des « droits des chrétiens », ce qui n’a pas été sans indisposer certains partisans. C’est que, selon un observateur, « la visite du ministre Zarif a mis la montre à l’heure du compromis, tandis que la montre aouniste est toujours arrêtée sur la résistance et la moumana’a ».

Le mouvement de la rue hier portait toutefois un message aux effets directs, susceptibles de limiter le décalage du CPL : survenant à la veille du Conseil des ministres aujourd’hui, la manifestation aouniste avait pour but principal de prévenir un scénario qui se préparait pour la réunion ministérielle. Le Premier ministre avait prévu de soumettre au débat les dossiers urgents, notamment celui des déchets, reléguant au second plan le débat sur les nominations sécuritaires, au risque de pousser les ministres aounistes à se retirer de la séance – auquel cas la réunion se poursuivrait sans eux. C’est donc un message paradoxal, alliant mise en garde et appel au « partenariat », que le CPL a lancé hier. Et qui pourrait se traduire aujourd’hui par une entente, devenue imminente, sur le mécanisme de prise de décision, trois mois après une situation de pseudo-démission du cabinet.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل