
من منا لا يتذكر معركة ستالين وهجوم روسيا أو ما يعرف بخطة برباروسيا؛ إحدى أهم المعارك البرية بين الجيوش النظامية بمختلف تشكيلاتها. االمعركة التي وضعت نهاية لأسطورة الإنتصارات الإلمانية المهداة الى الفوهر.
الزبداني في جبال القلمون اليوم قد تشكل أيضاً أهم معركة في التاريخ بين الفصائل غير النظامية التي تتبع تكتيك حرب العصابات.
الزبداني هي مدينة في جبال القلمون المتداخلة ما بين لبنان وسوريا، هذه السلسلة التي تشكل هدفاً إستراتيجياً لكل من “حزب الله” و ميليلشيات الأسد. من أهم هذه الأهداف:
- ـ خزان مياه دمشق.
ـ نقطة إستراتيجية على خط دمشق – بيروت.
ـ مركز دعم وإمداد للثوار و”الجيش الحر” في ريف دمشق.
ـ الحاجة الى إنتصار يرفع معنويات الوحدات السورية المقاتلة خاصة بعد خسارتهم لمحافظة إدلب بشكل كامل.
ـ حاجة “حزب الله” تأمين سلامة البلدات الشيعية في البقاعين الأوسط والشمالي من خلال شن حرب وقائية إستباقية على جرود القلمون وبلدة الزبداني.
ـ حاجة “حزب الله لتأمينها قبل حلول فصل الشتاء.
ـ عملية وصل القصير وتأمين طريق دمشق والشمال والساحل السوري.
لكن بعد إعلان السيد حسن نصر الله بداية حرب القلمون منذ أشهر عدة وحتى تاريخه لم يسجل لـ”حزب الله” أي إنتصار إلالهي جديد في القلمون بل عملية كر وفر في الجرود والجبال بالإضافة الى خسائر بشرية هائلة في عديد الحزب وخاصة قوات النخبة.
لكن بالرغم من كل الحملات الإعلامية والدعائية الحربية، بداءت جبال القلمون تشكل تهديداً لـ”حزب الله” وحربه في سوريا للأسباب التالية:
ـ قرب نهاية الصيف وإستحالة العمليات الميدانية خلال الخريف والشتاء في هذه الجرود، مما يعطي الثوار والجيش الحر القدرة على إعادة تنظيم صفوفهم.
ـ مساحة الجرود الواسعة ووجود الكهوف والمغاور، مما سيتطلب حشد مزيد من عناصر “حزب الله” للحفاظ على اتماسك هذه الجبهة.
ـ عدم وجود أي طرقات تذكر مما يحد من سرعة تنقل وحدات “حزب الله” المقاتلة (خلاف لمعركة القصير).
سهولة شن حرب عصابة وكمائن.
ـ القصف الجوي والمدفعي والصاروخي حوّل معظم بلدة الزبداني الى أطلال، مما منع “حزب الله” وباقي الكتائب المشاركة في الهجوم من إستعمال تكتيكهم الناجح (الحرب الخاطفة السريعة).
ـ خلافات بين معظم القيادات الحزبية (عسكرية وسياسية) وبداية ظهور عمليات فرار وعصيان بين المقاتلين.
ـ معظم المقاتلين في الزبداني والقلمون هم من أهل المدينة والمنطقة (إحتمال إنسحابهم أو التخلي عن السلاح ضعيف كما أن بيعهم إنتصاراً جديداً كالذي حصل في يبرود أيضاً مستبعد.
ـ حلفاء “حزب الله” بحالة نفسية معنوية منهارة.
ـ سقوط عدد كبير من عناصر “حزب الله” بين قتيل وجريح ( 180 وما فوق) وبحسب علم العسكر مقابل كل قتيل هناك 5 إصابات بينها واحدة أو إثنان خطرة. فبعملية حسابية بسيطة نرى ان الخسائر البشرية تقارب 1000 بين قتيل وجريح (معظمهم في ربيع العمر) في مدة لا تتعدى الشهرين.
ـ بداية حالة شعبية مناهضة ومعارضة وتمرد رافض لقتال “حزب الله” في سوريا. مما يعني بداية خسارة البيئة الحاضنة.
إذا نظرنا لهذه الأسباب، فلنقارنها مع نتائج معركة ستالين غراد، المعركة التي كسرت الأسطورة، المعركة التي أجبرت هتلر التدخل بشكل مباشر وقيادة جيوشه.
ولكن بالرغم من خطاباته الرنانة وحملات غوبلز (وزير الدعاية السياسية النازي)، خسر الجيش الإلماني معركة ستالين غراد وكانت بداية إنهيار الرايخ الثالث.
بعد ستالين غراد، شن الجيش الأحمر أكبر هجوم بري معاكس محاصراً مدمراً وقاتلاً الفرق الإلمانية وحلفاءها.
روسيا كانت الصخرة التي تحطمت عليها الجيوش الإلمانية، فهل تكون جبال القلمون و”زبداني غراد” المعركة الفيصل؟