
وقائع الجلسة المتفجرة تنذر بالتعطيل الشامل ردود حادة على العونيين وحرب يعتكف
لم تخرج “حكومة المصلحة الوطنية” من جلستها مرة ، منذ تشكيلها، مفككة تنعى بقايا تماسكها كأنها تشارف الموت السريري كما فعلت امس. ذلك ان محضر جلسة مجلس الوزراء عكس للمرة الاولى العمق الخطير الذي بلغته الأزمة الحكومية والسياسية التي تتخبط فيها البلاد وسط تعمّد شل الحكومة كإحدى الوسائل الضاغطة التي لم يحققها التحرك الاحتجاجي في الشارع اول من امس لانصار “التيار الوطني الحر”، فجاءت وقائع الجلسة لتعوّض النتيجة السلبية تماماً. بل ان الامر لم يقف هذه المرة عند التداعيات المتواصلة للتمديد الثلاثي للقيادات العسكرية بل تجاوزه الى الاخطر والأسوأ في تداعيات رفع المتظاهرين لافتات مسيئة الى تيار “المستقبل” واتهامه بـ”الداعشية” الامر الذي استدعى مداخلات لوزراء “المستقبل”، كانت أبرزها للوزير نهاد المشنوق اتسمت بدلالات ثقيلة جدا من حيث الآثار الخطيرة التي واكبت هذا المناخ الخانق. أما المفاعيل السياسية للاحتقانات المتصاعدة التي تحولت الجلسة متنفساً ماراتونياً للتعبير عنها فتدرجت من اعلان وزير الاتصالات بطرس حرب اعتكافه عن حضور الجلسات العقيمة لمجلس الوزراء ولم تقف عند حدود اصطدام تحذير رئيس الوزراء تمّام سلام من مغبة عدم تخصيص السلفات الضرورية لصرف الرواتب ومعالجة ازمة النفايات فيما انتهت الجلسة الى لا قرار في اي مجال.
الوقائع
وفي وقائع محضر الجلسة الذي توافر لـ”النهار”، تجدد السجال السياسي العقيم من حيث انتهى في الجلسة السابقة،وقد اضيفت اليه مفاعيل التمديد الثلاثي للقيادات العسكرية الذي اعتبره وزيرا “التيار الوطني الحر” غير شرعي وغير قانوني، وتظاهرة العونيين التي رفعت فيها شعارات مسيئة الى “تيار المستقبل” ولا سيما منها شعار “الدولة الاسلامية” على علم “المستقبل” الامر الذي دفع الوزير نبيل دو فريج الى القول: “أنا المسيحي اللاتيني العضو في تيار المستقبل ، وانا لا مرجعية دينية لي الا قداسة البابا، بتّ انتمي الى الدولة الاسلامية – امارة لبنان”.
واستهل الرئيس سلام الجلسة بقوله: في ضوء مطالبتنا الدول بضرورة انتخاب رئيس الجمهورية وسعينا الدائم لإجراء الانتخاب لا نزال في مواجهة كبيرة لهذا الاستحقاق واستحقاقات كبيرة اخرى كالرواتب والسندات والتحكيم في موضوع الطائرة. ان جدول اعمالنا مجمد ولا نزال في داومة التعطيل وعدم الانتاج وتواجهنا مشاكل ملحة كالنفايات التي تضغط على البلد بصورة مستفحلة. لقد املت في إيجاد حل لترحيل النفايات فواجهتنا عقبات وعلينا ان نتصارح حول كونه موضوعا وطنيا بامتياز. لكن ان يتحول موضوع النفايات ليتخذ شكلا طائفيا ومناطقيا فهذا يدفعني الى القول ان هذا الملف لا يمكن حله الا على الصعيد الوطني ويستحيل حله طالما ان المناخ السياسي العام على هذا النحو.
وتحدث وزير البيئة محمد المشنوق فكرر ان الهم الوطني اليوم هو النفايات وما يكبلنا ويجعلنا في حال عجز هو الوضع السياسي. واشار الى ان موضوع المناقصات سينتهي بعد يومين وسنعلن نتائجها الثلثاء المقبل الا اننا في حاجة للانتقال الى نظام جديد لحل قضية النفايات.
وتساءل الوزير رشيد درباس عن سبب الامعان في الامور التي تشكل الازمة. فعندما يتهجم نائب من “التيار الوطني الحر” على رفيق الحريري الميت منذ عشر سنين فهذا لا يفيد الشركة الوطنية. وخاطب الوزيرين باسيل وبو صعب قائلا: “البارحة انتقدتم وزير الدفاع لانه تخطى صلاحيات مجلس الوزراء وانا اسأل وزير الخارجية كيف تستطيع ان تمون على 24 وزيراً وتتكلم عنهم دون توكيل؟”.
وكانت مداخلة للوزير سجعان قزي أعرب فيها عن الشعور بالخجل من الرأي العام بعدما كنا اعطينا انطباعا في البداية بانجازاتنا اننا قد نكون من احسن الحكومات. لكن ما يجري اخيراً حوّل الصورة الى اسوأ حكومة عرفها اللبنانيون. ورأى وجوب اعتبار جلسات مجلس الوزراء مفتوحة تأكيدا لتحملنا المسؤولية وايجاد أي حل لمشكلة النفايات. لا احد يفهم لماذا لا تفرض الدولة مطامر. وقد وعدنا رئيس الحكومة بإيجاد حل ولا يجب ان نخرج اليوم بدونه. ويجب العودة الى جدول الاعمال والانتهاء من تقديم مواضيع عليه، فلا يجوز وقف الجدول بسبب الآلية وهذه الحكومة يجب ان تنتج كما يجب حسم موضوع الآلية ومجلس الوزراء لا يجب تحويله الى ديوانية.
وأثار الوزير باسيل موضوع “مخالفة كبيرة حصلت من احد الوزراء (مقبل) وبعلم الحكومة اي بتأجيل تسريح قيادات عسكرية وهذا ما يجعل الحكومة مخالفة للدستور ولا يجوز لوزير اختزال مجلس الوزراء ويستمر الموضوع كأن شيئا لم يكن. اما عمل مجلس الوزراء في ظل اعتراض وزراء لهم تمثيلهم فعندما يكون في وضع عادي يتم تخطي المسيحيين، نحن كتكتل تغيير واصلاح نمثل 27 نائبا واكثر من نصف المسيحيين. لن نقبل بتجاوزنا. لا نقبل ان يتخذ اي قرار في مجلس الوزراء الا بموافقتنا من الدعوة الى جدول الاعمال الى اقرار البنود. نحن جزء من صلاحيات رئيس الجمهورية ولا نقبل اي شيء لا يخضع للتوافق معنا. وما سمعناه من انتقاد يدل على الاستخفاف بشعور الناس وعدم الشعور بالغبن لدى المسيحيين شيء خطير والذين يمثلون المسيحيين ممنوع عليهم الوصول ما يخلق ردة فعل في الشارع.
حرب يعتكف
وتكلم الوزير بطرس حرب فقال: أنا أخجل كمسيحي من الشعارات والكلام على حقوق المسيحيين التي يطلقها البعض، كالقول مثلاً أن حزب الله هو الذي يحمي الوجود المسيحي. هذه ذمّية كاملة للمسيحيين. لا يجوز لمن يضرب الدستور ويعطله ويعطل الإنتخابات الرئاسية ويفرغ موقع الرئاسة المسيحي أن يزعم أنه يدافع عن حقوق المسيحيين. ولا يمكن حماية حقوق المسيحيين بضرب مجلس الوزراء ومجلس النواب وتعطيلهما. الكلام على انتخاب أحد المرشحين الأربعة الأقطاب رئيساً غير صحيح. الصحيح أن العماد عون يرفض أن ينتخب ثلاثة من الأربعة المذكورين ولا يقبل إلا بإنتخابه هو أو لا أحد سواه.
وتوجّه إلى الوزراء العونيين، قال: كنت مع التعيين في المراكز الأمنية وكنت أعلنت أنني أؤيد العميد شامل روكز لاعتبارات متعددة أولها أنه ضابط كفي. ويوم طرح وزير الدفاع الأمر للتعيين من رفضه؟ أنتم رفضتم طالبين التوافق على من نعين قبل طرحهم. لم نتوافق فهل نمنع التعيين؟ كفانا مناورات وتهديدات وتهويلا. ألم تشعروا بعد أن الشعب في وادٍ وأنتم في واد آخر. بالأمس حضرتم وجهدتم للقيام بتظاهرة ظنناها مليونية فجاءت بعدد قليل لم يتجاوز الـ 1500 شخص. ألم تفهموا الرسالة؟ الخلاصة أنكم تحاولون فرض ميشال عون على اللبنانيين خلافاً لأحكام الدستور وهذا ما لن نوافق عليه. عليكم أن تفهموا أن مجلس الوزراء ليس نادياً بل هو سلطة تنفيذية تتخذ قرارات، ويوم يعجز عن ذلك لا يعود مجلساً للوزراء، وتتوقف أمور البلاد والعباد. أنا شخصياً لا أقبل أن أكون شريكاً في هذه اللعبة ولن أسكت عليها لأنني أكون مشاركاً فيها. لا أستطيع أن أكون شاهد زور على ما يجري. فإما أن يعود مجلس الوزراء للعمل كمجلس وزراء يتخذ قرارات لتسيير أمور البلاد وإما لا حاجة الى استمراره ويبدو أن النية ليست موجودة لتفعيل عمله. لذلك أبلغ مجلس الوزراء أنني سأعتكف وأمتنع عن حضور جلسات الحكومة إذا كانت ستبقى كما هي، وسأنصرف إلى تصريف أمور وزارتي لأن ليس لدي وقت لإضاعته.
وحصلت مشادة حادة بين الوزيرين حرب والياس بو صعب.
ثم كانت مداخلة للوزير نهاد المشنوق قال فيها: “نحن لا نقبل ان نتهم بالداعشية كتيار المستقبل”. وتوجه الى وزراء عون قائلاً: “لا يجوز لكم رفع أعلام كهذه عندما ندفع دماً. هناك ثلاث قوى سياسية رئيسية على هذه الطاولة لا توافق على ما تطرحون وقد اطلعتك يا معالي الوزير بو صعب على الاسباب المحلية والدولية التي لا تسمح بذلك واني أدعوكم الى الواقعية والهدوء. فما هي القضية الكبرى اذا لم يتم تعيين فلان في هذا المركز او ذاك؟ لماذا رفع الشعارات الطائفية الحادة خصوصا ان الانتخابات بعيدة الان وهذه الشعارات الطائفية لن تفيدكم في جلب الاصوات. نحن لدينا 38 نائباً وليس 27 مثلكم، الا اننا نختلف عنكم بأننا نستمع الى الاخرين ونريد حلّ مشاكل البلاد. نحن في مرحلة انتقالية وليس تغييرية. ونمثل الدولة والناس كحكومة ولن يصح لنا دائماً ان نجد رئيساً للحكومة كالرئيس سلام بصبره. فلنستفد منه. عندما يكبر حجمك يجب ان تستوعب أكثر ولو اردنا تطبيق الصفة التمثيلية لكانت نسب المشاركة في هذه الحكومة مختلفة”.
وتدخل وزير المال علي حسن خليل قبل انتهاء الجلسة مطالباً بقرارات بنقل من الاحتياط الى الرواتب، لافتاً الى الحاجة الماسة الى تغطية المعاشات هذا الشهر. وكان ختام الجلسة للرئيس سلام الذي قال: “لدينا حاجة الى سلفة في موضوع النفايات والا سنقع في مشكلة وهناك محاولة لحلحلة الامور. تحوّل الكلام الى تبادل للآراء ولكن لم يصب في اتجاه الحلحلة. لقد توصلت الجلسة الى عدم القدرة على اتخاذ أي قرار فليعلم كل الناس ان جلساتنا ستصبح عقيمة اذا استمررنا على هذا الشكل فمسؤوليتنا مشتركة”.
التعطيل
واستقت “النهار” من مصادر وزارية ملاحظات على مسار الجلسة، فقالت إن هناك شركة بين أكثر من طرف أدت الى تعطيل مجلس الوزراء. وبدا واضحا أن الرئيس سلام أراد إعطاء الوزراء فرصة الكلام لكنه امتنع في ختام الجلسة عن طرح قضايا أساسية على طاولة النقاش وخصوصاً موضوع النفايات. وعندما طالبه وزراء بهذا الطرح أجاب: “مش ظابطة”. ورأت هذه المصادر أن سياق الجلسة وما انتهت اليه ينذر بتعطيل مؤسسة مجلس الوزراء.
وسألت “النهار” وزير الداخلية نهاد المشنوق عن تقويمه للجلسة فأجاب: “المرجعية الوطنية الوحيدة القادرة على إدارة الأزمة بحكمة وعقلانية هو الرئيس نبيه بري”.
ولم تكن تداعيات الازمة بعيدة من اللقاء الذي جمع الرئيس سعد الحريري ورئيس “اللقاء الديموقراطي” النائب وليد جنبلاط في دارة الحريري بباريس مساء الاربعاء الماضي والذي تخلله عشاء. وافادت المعلومات ان الرجلين بحثا في “سبل حماية الاستقرار في لبنان وتذليل العقبات التي تعترض عمل المؤسسات الدستورية”.
الى ذلك، سجل أمس لقاء عسكري “ودي” لقائد الجيش العماد جان قهوجي وقائد فوج المغاوير العميد شامل روكز اللذين تناولا الغداء معاً في احد مطاعم وسط بيروت.
***********************************************

جنبلاط يلتقي الحريري: لست مع رفع سن التقاعد للعسكريين!
نصرالله إلى «خطاب النصر الإقليمي» بالشراكة مع عون
لبنان بلا رئيس للجمهورية لليوم السابع والأربعين بعد الأربعمئة على التوالي.
ولبنان بلا حكومة منتجة للشهر الثاني على التوالي، أما مجلسه النيابي، فبات يستحق أعلى الأوسمة، لأنه الأكثر بطالة، حتى أن مجلس العام 1972 الذي عاش عشرين سنة بفضل تمديد تلو التمديد، ظل ينتج في عز أيام الحرب الأهلية وخطوط التماس.
ولبنان الذي يحتفل، اليوم، للسنة التاسعة على التوالي، بالنصر المخضب على العدو الإسرائيلي، يكاد يُضيّع تلك التضحيات الكبيرة التي دفعها على مدى ثلاثة وثلاثين يوما، مع تعمق الانقسامات السياسية والطائفية والمذهبية، برغم إدراك الجميع أن التأزيم لا يتناسب أبدا ومناخات التسويات التي لا بد وأن تلفح المنطقة، وخصوصا مربع الأزمات اليمنية والسورية والعراقية واللبنانية، ولذلك، لا بأس أن يكون هذا الوقت الإقليمي الضائع مناسبة لتكريس تفاهمات الحد الأدنى محليا، بدل توسع دائرة الانقسام والضياع والاهتراء، وصولا إلى تفكك آخر ما تبقى من مؤسسات.
مهرجان وادي الحجير ثلاثي الأبعاد
في الرابع والعشرين من نيسان 1920، انعقد مؤتمر وادي الحجير، ومن منبره، أطلق العلامة السيد عبد الحسين شرف الدين صرخته مخاطبا ثوار جبل عامل أن ينتفضوا وأن يطلقوا المقاومة ضد الاحتلال الفرنسي وضد كل محاولة لتقسيم الوطن العربي وتحويله إلى دويلات مذهبية وطائفية.
ومن أدهم خنجر الصعبي وصادق حمزة الفاعور، إلى هادي حسن نصرالله، مرورا بـ «الأخضر العربي»، ظل وادي الحجير رمزا للمقاومة ضد الاحتلال والاستعمار بكل مسمياتهما، وظل الترابط قائما بين جبل عامل وفلسطين وبلاد الشام.
ولعل ميزة إطلالة الامين العام لـ «حزب الله» السيد حسن نصرالله عبر الشاشة العملاقة من وادي الحجير، مساء اليوم، أنها ستكون ثلاثية الأبعاد:
البعد الأول، هو المناسبة بحد ذاتها، أي انتصار تموز ــ آب 2006، والتدليل على رمزية وادي الحجير، حيث كان الإسرائيلي يريد أن يتوج تلك الحرب بمجرد التقاط صورة لمجموعة من جنوده وضباطه عند الضفة الشمالية لنهر الليطاني، لكن المقاومين، حولوا هذا الوادي وكل الوديان والدروب المؤدية إليه إلى مقبرة لأكثر من خمسين دبابة «ميركافا»، فكانت ملحمة ربما وَثَّقَها الإسرائيليون بتفاصيلها الدقيقة والمؤلمة أكثر من اللبنانيين أنفسهم.
وبطبيعة الحال، سيعيد السيد نصرالله التأكيد في هذا المضمار، على جهوزية المقاومة للرد على أية حرب أو مغامرة يفكر الإسرائيليون بالقيام بها.
البعد الثاني، هو التأكيد مجددا على ترابط مواجهة الإرهابَين الإسرائيلي والتكفيري، وصولا إلى القول إننا كما انتصرنا في تموز 2006 سننتصر في نهاية المطاف في حربنا المفتوحة ضد الإرهاب التكفيري بمسمياته كافة.
البعد الثالث، هو البعد المحلي، انطلاقا من إعادة التأكيد على وفاء المقاومة لكل شركائها في الانتصار التاريخي، وفي طليعتهم الجيش اللبناني وكل حلفاء المقاومة في الداخل وأبرزهم العماد ميشال عون.
ولعل القيمة المضافة لخطاب العام 2015، أنه يأتي غداة التوصل إلى التفاهم النووي الذي اطّلع السيد نصرالله على الكثير من تفاصيل مفاوضاته وقطبه المخفية، خلال اللقاء المطول الذي جمعه، ليل الثلاثاء الماضي، بوزير خارجية إيران محمد جواد ظريف.
ولن يكون مستبعدا أن يتوّج الأمين العام لـ «حزب الله» خطابه هذه السنة بمخاطبة جمهوره المحتشد في وادي الحجير أو الذي يتابعه عبر الشاشات بأن وعده بالانتصار في العام 2006 تحقق… «وإن شاء الله سيتحقق قريبا وعدُنا لكم بالنصر الإقليمي الكبير».
وعلى مسافة أقل من ساعتين من انتهاء خطاب نصرالله، يطل العماد ميشال عون، عبر شاشة «المنار» في لقاء بدا مدروسا بتوقيته ومضمونه، حيث ينتظر أن يلاقي «الجنرال» خطاب «السيد» بإعلان التمسك بالشراكة والتحالف، وفي الوقت نفسه، تسليط الضوء على ثوابت الاستقرار والوحدة والشراكة، من دون التفريط بالخطوات التصاعدية التي ينوي «التيار الوطني الحر» القيام بها في المرحلة المقبلة، خصوصا أنه تجاوب مع أكثر من مبادرة سياسية، ليتبين لاحقا أن هناك من يريد كسره وتياره وجمهوره لأسباب تتعلق بخياراته السياسية وخصوصا تحالفه مع المقاومة.
جنبلاط لـ «السفير»: حماية الاستقرار
وفيما اتخذت جلسة الحكومة، أمس، طابعا منبريا استعراضيا، بدليل فيض الكلام الذي قيل فيها، من دون التوصل إلى أية تفاهمات لتأمين استمرارية عمل مؤسسة مجلس الوزراء (التفاصيل ص3)، تمحور لقاء أمس الأول الباريسي بين الرئيس سعد الحريري والنائب وليد جنبلاط، حول «سبل حماية الاستقرار في لبنان وتذليل العقبات التي تعترض عمل مؤسساته الدستورية». وقال جنبلاط لـ «السفير»: «اللقاء مع الشيخ سعد كان إيجابيا جدا واتفقنا على أهمية تمتين الاستقرار الداخلي والتأكيد على استمرار الحوار وتفعيل عمل الحكومة بالتزامن مع فتح دورة استثنائية لمجلس النواب».
وحول المشروع المتعلق برفع سن التقاعد للعسكريين، قال جنبلاط: «نحن معترضون عليه لأنه يرتب أعباء كبيرة على الخزينة وهذه بدعة، لأننا بدل أن نكون أمام ٤٠٠ عميد نصبح أمام ٨٠٠ عميد، ولذلك لا مفر من التمديد».
وعن مستقبل الحكومة، قال جنبلاط: «برغم كل شيء، لم تنتهِ الحكومة، وعلى المرء أن يعتاد على الارتجاجات».
من جهتها، قالت أوساط مقربة من الحريري لـ «السفير» إن رئيس «تيار المستقبل» على تفاهم مع الرئيس نبيه بري والنائب وليد جنبلاط على عدم المس بالحكومة، «ولذلك علينا أن ننتظر حتى تهدأ العاصفة العونية، ومن الآن ولغاية أسبوعين، لا بد للحكومة من أن تواصل اجتماعاتها وأن تتخذ قرارات الضرورة، وهذا الأمر يسري على مجلس النواب، بحيث تُفتح أبوابه ويمارس أيضا تشريع الضرورة إلى حين انتخاب رئيس جديد للجمهورية».
***********************************************

احتجاجات عون تشلّ الحكومة
لم تكن أحوال جلسة مجلس الوزراء أمس سوى انعكاس لصورة التعطيل الشامل الذي تسير عليه الحكومة، على درب تعطيل مجلس النواب والعجز عن انتخاب رئيس للجمهورية، في ظل تراكم الأزمات المالية والاقتصادية. غير أن مرحلة ما بعد التمديد للقيادات الأمنية تبدو أقسى، في ظلّ تمسّك العماد ميشال عون بخوض «معركة لا سقف لها»، مع الإعداد لتحركات شعبية أكبر عدداً وأوسع مشاركةً، من المرجّح أن تتصاعد في عطلة نهاية الأسبوع، على شكل قطع طرقات في وسط بيروت ومحيطه.
على أن تحركات الشارع أول من أمس، دفعت قوى سياسية معنية إلى تحريك اتصالات بعيداً من الأضواء في محاولة لاستعادة التواصل والحوار. غير أن عون اكتفى بـ«أخذ العلم»، من دون أي تعديل في الخطة المرسومة للتصعيد. وبحسب مصادر مطّلعة، فإن «عون لم يعد يرى أن الأزمة تنحصر في مسألة التعيينات»، بل إنه «مستمر في آخر معارك الدفاع عن المسيحيين وحقوقهم، وهو يسعى لتعديل آلية عمل السلطة التنفيذية في الأصل، وبالتالي الوصول إلى تثبيت الحكم الجماعي وليس التفرّد في اتخاذ القرارات في الحكومة»، علماً بأن مصادر وزارية في التيار الوطني الحرّ عادت وأكدت لـ«الأخبار» أن مبادرة المدير العام للأمن العام لرفع سن التقاعد للعسكريين «لم تمت، وقد تكون المخرج من الانسداد الحالي، إذا ما تم الاتفاق على الذهاب بها إلى مجلس النواب بعد إدخال بعض التعديلات عليها، وقد تمرّ حتى ولو لم يوافق عليها تيار المستقبل».
تصعيد عون الشعبي لم يره الرئيس تمام سلام «حاشداً»، بل وجد فيه «لعباً بمستقبل البلد واستقراره» كما يقول مقرّبون منه. ويعبّر هؤلاء عن اقتناعهم بأن عون لا يريد إسقاط الحكومة بل تعطيلها. وبحسب هؤلاء، فإنه في «ظلّ شلل مجلس النواب وغياب رئيس للجمهورية، يشكّل تعطيل الحكومة الحلقة الأخيرة في سلسلة إسقاط الدولة».
سلام الذي عاد بمعنويات مرتفعة من الاردن، أظهر انزعاجاً من الحملات الإعلامية التي تشنّها قناة «أو. تي. في.» عليه، كما من الشعارات التي رفعت في اليومين الماضيين خلال تحركات العونيين، خصوصاً لجهة الإيحاء بأن رئيس الحكومة «داعشي». وقال زوار رئيس الحكومة إنه يخشى فعلياً تعطيل الحكومة، و«يفكّر جديّاً في الاستقالة في حال استمرت الأمور على هذا النحو، خصوصاً لناحية تظهير الصراع مسيحياً ــ إسلامياً». وتوضح المصادر الوزارية أن «أفكار الاستقالة دائماً تخطر في بال الرئيس بسبب الانحدار الذي يصل إليه العمل السياسي، إلّا أنه ليس في وارد الاستقالة الآن وترك البلاد للمجهول، لأنه لن تتشكّل حكومة في المدى المنظور في ظلّ الأوضاع الإقليمية الحالية».
وفي وقت أشار فيه أكثر من مصدر وزاري في فريق 14 آذار وفريق رئيس الحكومة إلى موقف حزب الله من تحركات عون، معتبرين أن ما عبّر عنه وزير الصناعة حسين الحاج حسن في جلسة أمس من تكرار لدعم مواقف عون ومطالبه بمثابة موافقة على «شلّ الحكومة وأخذ البلاد إلى المجهول»، فإن الجميع ينتظر سماع خطاب السيد حسن نصرالله اليوم، لتحديد موقف الحزب الحاسم.
جلسة الحكومة أمس لم تتخذ أي قرار، ووصفها أكثر من مصدر وزاري بـ«سوق عكاظ». ولم تلقَ طروحات سلام حول ملفّ النفايات والأجور تجاوباً، في ظلّ الاخذ والردّ الذي ساد الجلسة بين الوزراء، لا سيّما انتقاد الوزير باسيل لوزير الدفاع سمير مقبل وتكفّل الوزير أشرف ريفي بالرد على باسيل، فضلاً عن النقاش الحاد الذي وقع بين الوزير بطرس حرب والوزير الياس بو صعب، الذي ردّ على كلام حرب حول «التمثيل المسيحي خلال الحقبة السورية» بالقول «مش نحن عملنا وزراء ونوّاب بوقتها»، وحين استفسر حرب عن معنى كلام بو صعب، ردّ بو صعب: «اللي في تحت باطو مسلّة بتنعرو». وبعد الجلسة، أعلن حرب اعتكافه عن حضور الجلسات «إلا إذا حصل توجه جدي لكي يعود مجلس الوزراء سلطة قادرة على اتخاذ القرارات». من جهته، أدلى الوزير نهاد المشنوق بمداخلة طويلة، وتوجّه إلى باسيل وبو صعب بالقول: «لا أحد يمكن أن يقول إنه يمثل أكثر من غيره، وبالتالي أنا أصوّت أكثر من غيري، بغياب رئيس الجمهورية تناط صلاحيات رئيس الجمهورية بمجلس الوزراء مجتمعاً، وليس بالتمثيل المسيحي الذي ليس هو موضع نقاش ولا موضع خلاف». وغمز من قناة اكتفاء التيار الوطني الحر بشنّ الحملات على تيار المستقبل واستثناء الرئيس نبيه برّي. كذلك أشار الوزير سجعان القزي إلى ضرورة جعل جلسات مجلس الوزراء مفتوحة، للتوصل إلى حلّ لأزمة النفايات والعودة إلى جدول أعمال المجلس.
***********************************************

وزراء عون سمعوا في مجلس الوزراء ما قاله اللبنانيون في بيوتهم..
..«يا عيب الشوم»
بينما كانت سبل حماية لبنان وتذليل العقبات التي تعترض عمل مؤسساته الدستورية محوراً رئيسياً في النقاش خلال لقاء الرئيس سعد الحريري ورئيس «اللقاء الديمقراطي» النائب وليد جنبلاط في فرنسا، كانت سبل تدمير لبنان وتكريس العقبات أمام مؤسساته محور الأداء العوني في بيروت حيث انقض وزراء «التيار الوطني الحر» على آخر المؤسسات العاملة في الجمهورية ممعنين في خنق المؤسسة التنفيذية وتكبيلها وزجّها في زنزانة التعطيل إلى جانب رئاسة الجمهورية المخطوفة والسلطة التشريعية المقيّدة.
ولأنّ الكيل طفح من الدلع البرتقالي المرتمي في بيئة «حزب الله» الحاضنة للتعطيل، بشهادة الوزير حسين الحاج حسن الذي كرّر أمس لازمته الأسبوعية في مجلس الوزراء بالتأكيد أنّ «الحزب يقف مع التيار الوطني داخل المجلس وخارجه»، شهدت جلسة الأمس تظاهرة وزارية منتفضة على العبثية الاستئثارية العونية سمع فيها وزراء الرابية ما قاله اللبنانيون في بيوتهم أمس تعقيباً على مشهد التحريض الطائفي المبتذل بعناوينه وشعاراته ويافطاته الفتنوية بعبارة مختصرة: «يا عيب الشوم».
وبينما قالها صراحةً الوزير رشيد درباس في مداخلته رداً على الوزير جبران باسيل، توالت الغالبية العظمى من الوزراء على قولها كذلك كل على طريقته تعليقاً على ما تخلل التظاهرة العونية في ساحة الشهداء من ابتذال تحريضي عشية انعقاد الحكومة وعلى النهج التعطيلي العوني السائد في البلد، بينما بادر رئيس مجلس الوزراء تمام سلام إلى إبداء الأسف إزاء «استمرار دوامة التعطيل» وما تعكسه من «عجز في القدرة على اتخاذ القرارات حيال الأمور الضاغطة وأبرزها ملف النفايات والموضوع المالي والرواتب وسندات الخزينة». في وقت دقّ وزير المالية علي حسن خليل «ناقوس» الرواتب قائلاً وفق ما نقلت مصادر وزارية لـ«المستقبل»: «أنا لست بصدد صبّ الزيت على النار لكن من واجبي أن أعلمكم بأنّ هناك موظفين في وزارة الثقافة لم يقبضوا رواتبهم الشهر الفائت، والدور آتٍ على وزارات أخرى وعلى السلك العسكري، لذلك أنا أطلب مجدداً المبادرة إلى إقرار نقل اعتمادات مالية لدفع الرواتب». غير أنّ وزراء «التيار الوطني» رفضوا الأمر.
النفايات
وكانت جلسة مجلس الوزراء قد استهلها سلام بكلمة افتتاحية تناول فيها «مشكلة النفايات التي صار لها لون طائفي ومذهبي ومناطقي»، مشدداً في المقابل على كونه «موضوعاً وطنياً بامتياز لن يجد حلاً إلا بإجراءات وطنية يشارك فيها الجميع بعيداً عن الاستغلال السياسي»، مع تحذيره من أنّ الأزمة ستبقى مستعصية «ما دام المناخ السياسي العام في البلاد على ما هو».
ثم طلب وزير البيئة محمد المشنوق الكلام فنبّه إلى أنّ «الدولة التي لا تستطيع أن تجد مطمراً في أراضيها الأميرية في أي مكان من لبنان أو في أي منطقة من دون لون لا طائفي ولا مذهبي تكون دولة غير قادرة على متابعة هذا المشوار«، ولفت إلى أنّ كل أعضاء مجلس الوزراء «في الهوا سوا» في هذا الملف الذي سيتفاقم «إذا لم تلتزم القوى السياسية مسؤولية المعالجة بصيغة وطنية وبيد واحدة«. وعن مناقصات بيروت والمناطق للنفايات أبلغ المشنوق مجلس الوزراء أنّ هذا الموضوع سينتهي يوم الاثنين المقبل على أن يتم إعلان النتائج الثلاثاء.
درباس
وفي وقائع الجلسة التي تنقل محضرها «المستقبل» للرأي العام، فقد توجّه الوزير درباس في كلمة وجدانية إلى المجلس بالقول: «ترعرعتُ في منزل أهلي على انتماء وطني لا ديني، وقمت بتربية أولادي على المنوال نفسه بحيث أنّ ابني لم يعلم أنه مسلم إلا بعدما بلغ من العمر عشر سنين لكن بالأمس عندما شاهد ما شاهده في ساحة الشهداء (خلال التظاهرة العونية) شعر باستفزاز كبير»، وأردف: «هل تعلم يا معالي الوزير باسيل كم 100 ألف من الناس مثل ابني استفززتم أمس، نزّلتم ألف شخص إلى الساحة وحتى لو كنتم مليوناً هذا ليس بالشيء المخيف لكن ما هو المخيف هو كلامكم الذي لا يملك أدنى حسّ من الاستشعار بعواطف الناس على مقربة من ضريح الرئيس الشهيد رفيق الحريري»، وسأل: «ألم تستحوا، ألم تخشوا أن يخرج الشهيد من قبره ليقول لكم «يا عيب الشوم»؟»، مضيفاً: «إذا الرئيسان تمام سلام وسعد الحريري أصبحا بنظركم «داعش» يعني أنكم تقولون لكل السنّة أنهم «داعش» وأنكم ضدهم جميعاً، ومن ثم تكلموننا بمنطق الأقلية والأكثرية»!.
وتابع درباس متوجهاً إلى باسيل: «أنت وزير خارجية لبنان أم وزير خارجية الأقليات، ومن قال لك إنّ وزير الخارجية الإيراني أتى لعندك كي ينصر الأقليات؟ أنت قلت له أنصرني على السنّة لكن لعلمك أنت ذاهب إلى مكان لن يلاقيك فيه أي أحد في العالم، لا بل أنت أسأت لعلاقات لبنان بدول عربية شقيقة متناسياً بأنك تنطق باسم الحكومة اللبنانية، فهل تشاورت مع رئيس الحكومة قبل أن تقول ما قلته خلال لقاء الوزير الإيراني؟» وأضاف: «أنت يا معالي الوزير تخوض حرب أقليات وأكيد لن تربح منها إلا جلب الخراب على البلد. لا تكلمنا بعد اليوم بالأحجام، فلو أنك وحدك في الحكومة لا نستطيع أن نتخطاك لكنك أنت أيضاً لا يمكنك تخطي 23 وزيراً. تتحدث عن انهزام المسيحيين في لبنان والعالم إذا انهزمتم لكنني شخصياً لم أسمع قداسة البابا يعلن الاستنفار لأمر مماثل. تفترض أنّ وزير الدفاع سمير مقبل تجاوز مجلس الوزراء بقرار التمديد للقادة العسكريين، ألم تتجاوز أنت المجلس بحلفك مع إيران وافتعالك مشكلة بين لبنان والعرب؟».
وعندما اعترض الوزير الياس بوصعب على كلامه واصفاً إياه بأنه «موقف طائفي ويتعرض لقداسة البابا»، اكتفى درباس بالردّ عليه قائلاً: «يا عيب الشوم«.
دي فريج
بدوره، استهلّ الوزير نبيل دي فريج مداخلته باستعراض صورة عبر هاتفه الجوّال لليافطة العونية التي حرّفت علم «تيار المستقبل» وجعلته علماً لتنظيم «داعش» الإرهابي، وقال: «أنا مسيحي لاتيني مرجعيتي السفير البابوي في لبنان لكنني عضو في «تيار الدولة الإسلامية – إمارة لبنان»، وأردف: «طالما عرّفتُ عن نفسي فإنني أكتفي بالتذكير بما قلته للوزير باسيل في الجلسة الماضية للحكومة رداً على قوله للوزيرين أكرم شهيب ووائل أبو فاعور بأن التيار العوني كان مستعداً بالقبول بأي اسم جديد لموقع رئاسة أركان الجيش، لناحية تشديدي حينها على أنّ كلامه هذا خطير ويمس بالصيغة ويذكرنا بمشروع قانون اللقاء الأرثوذكسي الذي يوصل إلى التطرّف».
تجدر الإشارة إلى أنّ دي فريج علّق لاحقاً في حديث تلفزيوني على مجريات جلسة مجلس الوزراء بالإشارة إلى أنه بعد تعطيل الوزراء العونيين تأمين الرواتب للموظفين والجيش وحل أزمة النفايات «إذا استطاع العماد عون النوم الليلة فيكون بلا ضمير».
ريفي
ورداً على ادعاء باسيل بأنّ «تيار المستقبل أكل حقوق المسيحيين ويحول دون وصول أي من المرشحين الأربعة الأقوياء إلى سدة رئاسة الجمهورية بينما «التيار الوطني» لا يستطيع أن يمون في أي موضوع متصل برئاسة الحكومة»، قال ريفي: «تبدو ذاكرتك ضعيفة يا معالي الوزير، ألستم أنتم بالذات من أسقط حكومة الرئيس سعد الحريري؟» وأضاف: «أنا لا أهاجم بالطائفية بل بالسياسة، أنتمي لخط سعد الحريري الذي أكد على لبنان أولاً وعلى المناصفة وضد المثالثة، ويوم تسلّمت الأمن الداخلي كانت مشاركة المسيحيين أقل من 30% وسلمتها عندما تركت بأكثر من 40%، وفي مباراة القضاة نجح 20 مسيحياً و13 مسلماً ووافقت عليها. لا أقبل الدخول في سجال طائفي، لقد سمعنا البارحة كلاماً مسيئاً في التظاهرة وأؤيد ما قاله الوزير درباس وأقول للوزير باسيل: يوم أسقطتم سعد الحريري عملتم جرحاً في الأوساط السنّية وعندما تسمحون لأنفسكم بذلك فلا تلقوا علينا المواعظ«.
شبطيني
من ناحيتها، طلبت الوزيرة أليس شبطيني الكلام فقالت: «كل ما أثاره الوزير باسيل كان يمكن حلّه لو كان لدينا رئيس جمهورية. أما بشأن ما قاله عن منع وصول المرشحين المسيحيين الأربعة الأقوياء للرئاسة فلم يذكر لنا من يعرقل انتخاب أحدهم«، وأضافت: «الشراكة تكون في الوطنية، لقد عطلوا الدولة أشهراً وأخّروا تشكيل الوزارات بسبب الرغبة بفرض تعيين وزير معين، وكذلك الأمر يوم كان مطروحاً تعيين رئيس مجلس قضاء أعلى عطلوا القرار أكثر من سنة، وإذا كنا يجب أخذ فرضهم الأمور عند كل تعيين فهذا أمر سيعطل الدولة«.
حرب يعتكف
أما الوزير بطرس حرب الذي أعلن اعتكافه عن حضور جلسات مجلس الوزراء ربطاً بالتعطيل المستمر لانتاجيته، فقال في مداخلته: «أنا أخجل كمسيحي من الشعارات والكلام عن حقوق المسيحيين التي يطلقها البعض. كالقول مثلاً إنّ «حزب الله« هو الذي يحمي الوجود المسيحي. هذه ذمّية كاملة للمسيحيين. نحن المسيحيون لا نحتاج لحماية أحد. توافقنا هو الذي يحمينا ودولتنا تحمينا وكل رهان آخر يؤدي إلى وضعنا في الخطر. لقد مررنا بالتجارب في الماضي حيث أبدلنا الدولة بقوى ذاتية غير شرعية، فماذا كانت النتيجة: إضعاف الدولة وتعرض الوجود المسيحي للخطر. يجب ألا ننسى الماضي وعِبره«.
وأضاف: «نعم لقد تراجع دورنا المسيحي في الدولة لأن السياسة السورية في لبنان كانت ترمي إلى إبعاد المسيحيين عن القرار السياسي والإدارة. هيمنتهم، وما هجر المسيحيين من الدولة وما دفعهم إلى الاستنكاف عن الانخراط فيها. وللتدليل كل مباراة لدخول الدولة يشترك فيها 5000 متبارٍ منهم 500 مسيحيون والباقي مسلمون. هذه الظاهرة يجب معالجتها ولا تعالج بالصراخ واستثارة الغرائز الطائفية. نعالجها بالهدوء وبالتعاون في ما بيننا وليس بالاتجار بحقوق المسيحيين. نحن لا نقبل أن يتم تجاهل أي مكون سياسي أو وطني في الحياة السياسية ولا سيّما مكون مسيحي، إلا أن ذلك لا يعني أن أي فريق يدلي بأنه يتم تجاهله يحق له فرض رأيه على كل الآخرين، هذا أمر مرفوض ونحن نعمل وفق دستور محدد لا يمكننا مخالفته لإرضاء أحد على حساب المصلحة العامة. لا يجوز لمن يضرب الدستور ويعطله ويعطل الانتخابات الرئاسية ويفرغ موقع الرئاسة المسيحي أن يزعم أنه يدافع عن حقوق المسيحيين. بداية حماية حقوق المسيحيين بانتخاب رئيس مسيحي ولا يمكن حماية حقوق المسيحيين بضرب مجلس الوزراء ومجلس النواب وتعطيلهما. الكلام عن عدم انتخاب أحد المرشحين الأربعة الأقطاب رئيساً غير صحيح. الصحيح أن العماد عون يرفض أن ينتخب 3 من الأربعة المذكورين ولا يقبل إلا بانتخابه هو أو لا أحد سواه، فهو لم ولا يقبل بسمير جعجع ولا بسليمان فرنجية ولا بأمين الجميل فهل هو الوحيد الممثل للمسيحيين؟ إن التجارة بحقوق المسيحيين أمر غير مقبول. وأنا المسيحي لا أقبل أن يزايد أحد عليّ في حماية حقوق المسيحيين، والزعم أن الوزراء الذين ينتمون إلى كتل نيابية لهم حقوق أكثر من آخرين فهو غير صحيح ومخالف للدستور. كلنا هنا متساوون في الحقوق والواجبات والمسؤوليات«.
ثم توجّه حرب إلى الوزراء العونيين بالقول: «كنتُ مع التعيين في المراكز الأمنية وكنتُ أعلنت أنني أؤيد العميد شامل روكز لاعتبارات متعددة أولها أنه ضابط كفوء. لكن يوم طرح وزير الدفاع الأمر للتعيين من رفضه؟ أنتم رفضتم طالبين التوافق على من نعيّن قبل طرح الموضوع. لم نتوافق فهل نمنع التعيين؟ المفروض حسب التقاليد أن يكون لرئيس الجمهورية، وهو القائد الأعلى للقوات المسلحة حسب الدستور، اسم مرشح لقيادة الجيش يطرحه على مجلس الوزراء وأنتم فرّغتم الرئاسة فكيف وبأي حق ترفضون أي اسم غير الذي ترشحون؟. أنتم عطّلتم قرارات التعيين ما دفع وزير الدفاع إلى اتخاذ القرار الذي يجنب الجيش الفراغ. وهذه المسألة لا تحصل للمرة الأولى لقد قمتم بها يوم كنتم في السلطة والوزير الذي وقّع قرار تأخير تسريح قائد الجيش كان من تكتل «التغيير والإصلاح«. كفانا مناورات وتهديدات وتهويلات، ألم تشعروا بعد أن الشعب في وادٍ وأنتم في وادٍ آخر؟. بالأمس حضرتم وجهدتم للقيام بتظاهرة ظنناها مليونية فجاءت بعدد قليل لم يتجاوز عدد المشاركين فيها الـ1500 شخص. ألم تفهموا الرسالة؟ الناس يريدون حلولاً لمشاكلهم، يريدون الأمن يريدون حل مشكلة الزبالة، يريدون دفع رواتب الموظفين يريدون عدم خسارة القروض والهبات، يريدون دفع ديون لبنان، وأنتم تريدون السلطة«.
وختم: «في الخلاصة كفانا اتجاراً بحقوق المسيحيين أنتم تضعون المسيحيين في خطر. عدم انتخاب رئيس مسيحي يضع المسيحيين في خطر تضربون الأصول الدستورية والديموقراطية لفرض إرادتكم علينا. فمتى كان الانتخاب نتيجة توافق؟« إنّ ذلك يُسقط نظامنا القائم على الانتخاب. ومتى كان واجب انتخاب من يدّعي أنه الأقوى مسيحياً؟ تاريخ الجمهورية يؤكد أنه لا علاقة للتمثيل بالانتخاب، فسليمان فرنجية الجدّ لم يكن أكثر تمثيلاً من كميل شمعون وبيار الجميّل أو ريمون إده، وفؤاد شهاب لم يكن أكثر تمثيلاً من كميل شمعون وبشارة الخوري ولم يكن أكثر تمثيلاً من حميد فرنجيّة. الخلاصة أنكم تحاولون فرض ميشال عون على اللبنانيين خلافاً لأحكام الدستور وهذا ما لن نوافق عليه. لقد تمّ تشكيل حكومة لمدة أشهر معدودة بانتظار انتخاب رئيس للجمهورية، عطلتم الانتخاب للمرة 27 واضطررنا للبقاء لتسيير أمور البلاد واليوم تريدون تعطيل مجلس الوزراء وتحويله إلى نادٍ للمناقشة. عليكم أن تفهموا أن مجلس الوزراء ليس نادياً بل هو سلطة تنفيذية تتخذ قرارات، ويوم يعجز عن ذلك لا يعود مجلس للوزراء، وتتوقف أمور البلاد والعباد. أنا شخصياً لا أقبل أن أكون شريكاً في هذه اللعبة ولن أسكت عليها لأنني إذا فعلت أكون مشاركاً فيها. لا أستطيع أن أكون شاهد زور على ما يجري. فإما أن يعود مجلس الوزراء للعمل كمجلس وزراء يتخذ قرارات لتسيير أمور البلاد وإما لا حاجة لاستمراره ويبدو أن النية ليست موجودة لتفعيل عمله. لذلك أبلغ مجلس الوزراء أنني سأعتكف وأمتنع عن حضور جلسات الحكومة إذا كانت ستبقى كما هي، وسأنصرف إلى تصريف أمور وزارتي لأن ليس لدي وقت لإضاعته«.
المشنوق
أما آخر المداخلات فكانت للوزير نهاد المشنوق الذي قال متوجهاً إلى الوزير بوصعب: «أنت مسموع أكثر من كاظم الساهر مشغول بالك أنّ صوتك لا يسمع، على كل حال من الواضح وأنا أخاطب الزميل جبران باسيل كل هذا الكلام الذي تفضل به لا ينتمي الى الواقعية السياسية ولا ينتمي الى المرحلة التي نعيشها، يمثل أو لا يمثل، لا أحد يناقش التمثيل ولا أحد يناقش الأحجام، من يدخل الى مجلس الوزراء يدخل بعدد وزرائه، وعندما كان هناك رئيس للجمهورية كل الوزراء متساوون بالتصويت، لا أحد يمكن أن يقول إنه يمثل أكثر من غيره وبالتالي أنا أصوّت أكثر من غيري، بغياب رئيس الجمهورية تناط صلاحياته لمجلس الوزراء مجتمعاً وليس للتمثيل المسيحي الذي ليس هو موضع نقاش ولا موضع خلاف، على الأقل بعدد النواب لا تحتاج الى مناقشة من يمثل وكيف يمثل. الأمر الثالث الذي يتعلق بالواقعية السياسية أن كل الشعارات التي رفعت بالأمس عن الشهداء وعن الأحياء، ولن أدخل بنقاش طائفي، أيضاً شعارات غير واقعية. يوجد قوى سياسية كبرى في البلد غير «المستقبل لا توافق لا على فلان قائد جيش، مع احترامي للناس، ولا على العماد ميشال عون رئيساً للجمهورية. لماذا لا يوجه لها أية كلمة؟ ما هذه الوطنية العظيمة وما هذه الواقعية الأعظم التي تحصر الخلاف بلون العلم الأزرق و«داعش«. اسمحوا لي أن أقول لأول مرة بعد سنة ونصف وأنا وزير للداخلية، نحن دفعنا دماً وأنتم تتفرّجون على «داعش«، أنا بالذات دفعت دماً أنتم ماذا فعلتم؟ طبعاً برعاية دولته وموافقته، لو سمحت لي دولة الرئيس، بكل عمل قمنا به، في كل مكان في لبنان وبخاصةً في المناطق التي تنتمي الى «تيار المستقبل«، لأنه بصراحة خطة البقاع التي لا تنتمي الى «تيار المستقبل« فضيحة وليست خطة، اياً كان المسؤول عنها، الآن ليس وقت تحديد المسؤوليات، عندما نريد أن ندفع الدم لا يحق لكم أن ترفعوا هذه الأعلام لأنكم بهذا تتصرفون بلا مسؤولية وتحللون دم الآخرين. هذا كلامٌ لا علاقة له بالطائفية، ولا علاقة له بالوطنية، ولا علاقة له بالمسؤولية، والأهم بالنسبة لي بعد أن نضع كل ذلك جانباً لا علاقة له بالواقعية«.
وأضاف: «أنتم تعلمون جيداً أنّ هناك ثلاث قوى سياسية رئيسية على هذه الطاولة لا توافق على ما تريدون، وهذا معلن ومثبت منذ ليلة تأجيل التسريح، يا سيدي أنت تعلم بذلك وأنا أعلم بذلك، وقلت لك ذلك في مكتبي، وقلت لك بالأسماء وقلت لك من هي الدول الكبرى والصغرى بالأسماء وبالوقائع التي لم أقلها لغيرك يا معالي الوزير، من باب التعقل ومن باب الاحترام، ومن باب الواقعية، لا أحد يحلم ويأخذ البلد معه، ويتجه بالقليل من الأحلام كافٍ، لأن الحياة ليست جميلة بدون أحلام، ولكن أيضاً بكثير من الواقعية ولا تحل المشكلة، ولن تحل لو رفع مئة علم و100 لون لن نحصل على شهادة منكم ولن تحصلوا على شهادة منا إلا عندما يتم الاتفاق. لماذا اللف والدوران؟ لن يعيّن فلان ولن ينتخب فلان بهذا الأسلوب، مع احترامي ليس لأنني أنا لا أريد، أنا أقول كلاماً واقعياً كلنا نعلمه وكلنا نعلم من هو المسؤول عنه وكلنا نعلم من هو المشارك به في الداخل والخارج. القليل من الهدوء والقليل من الواقعية على الأقل لنستكمل مشوار البلد وليس لاستكمال مشوارنا، ما هذا الهم إذا أنت لم تصبح وزيراً وأنا لم أصبح نائباً؟ ما هذه القضية الكبرى؟ أو الوزير باسيل وصل الى الموقع الفلاني أو لم يصل لن يغير شيئاً بمسار البلد. هل نحن نستطيع أن نتفاهم على خطوات عدة الى الأمام، وبدون رفع هذه الشعارات الطائفية الحادة التي لن نصل بها إلى نتيجة لانتخابات غداً، ولا نحن سنأخذ أصواتكم ولن تأخذوا من أصواتنا، وأصلاً أنا أستغرب كيف يمكن البحث بهذا الوقت قانون الانتخاب. قانون الانتخاب في الدول الديموقراطية التي عمرها 200 سنة يستغرق سنتين من النقاش، بقوى متقاربة متجانسة، والآن نطرح قانون انتخاب؟ هل نستطيع أن نقوم بتجمع من ألفي شخص، بالأمس توقفت السيارات المفخخة قبل أن نصل الى قانون انتخاب، أين نعيش؟ الآن نريد أن نعيد الحقوق والواجبات؟ نحن نعيش في مرحلة انتقالية فلنصل الى نهايتها. أية حقوق وأية واجبات؟ وهذا الكلام لا علاقة له بالعدد، أنا أحيي الزميل نبيل دي فريج على أنه فعلاً لو نحن أيضاً طلبنا من الناس التجمع لحصلنا على أقل منكم، نحن لدينا 32 نائباً وليس 27 لا شيء يزعل أحداً لأن الناس في مكان آخر وأولوياتها مختلفة، همّ النفايات وهمّ 743 مليون دولار هبات… لماذا؟ النفايات لـ»المستقبل« ضد تيار سياسي آخر، الهبات لـ»حركة أمل« ضد «الحزب التقدمي الاشتراكي«، ما هذا الكلام؟ على الأقل يا سيدي أنتم في الماضي قلتم حتى في مجلس النواب تشريع الضرورة، يا سيدي فلنتبع في مجلس الوزراء تشريع الضرورة، لنمشّي القليل من الأمور أمام الناس أو أن نستقيل، الآن نناقش تعديل الدستور؟! من منّا يقرر؟ بماذا؟ كلنا هنا لا نقرر بشيء، من هذه الكبائر والعظائم التي تطرح، أقول الأمور الكبيرة، كبائر الارتكابات، نحن «شاطرين« بالكبائر فقط (ممازحاً) أرجوكم أمام الجميع، أخرجوا من العموميات وأخرجوا من هذه الأفكار التي لا توصل إلى مكان، لا توصلنا ولا توصلكم، نحن نمر بمرحلة انتقالية وليس بمرحلة تقريرية، ولا بمرحلة تغييرية، ولا بمرحلة وضع أسس جديدة، نحن بمرحلة انتقالية أخذنا مسألة اسمها هذه الحكومة التي تمثل الدولة وتمثل الناس على قدر ما تستطيع أن تحملها وتحمل هذه المرحلة لنهايتها إذا أمكنها أن تحملها، بصراحة أكثر وأكثر، ليس أنه لن تستطيعوا بل جميعنا لن نستطيع مع رئيس حكومة قادر على هذا القدر من الصبر، الحمد لله أنه بهذا الظرف وجد الرئيس سلام لنستطيع أن نمر بهذه المرحلة«.
وختم: «فليسمح لي الزملاء المعنيون، لو كان التمثيل بالأحجام لكان أغلب المسؤولين في الدولة الآن غير موجودين، وأنت تعلم ذلك وأنا أعلم ذلك، على هذه الطاولة وعلى طاولات أخرى لن يكونوا موجودين، بل يكون هناك أشخاص آخرون، ولكن التمثيل بالحكمة والعقل والوعي والقدرة على الاستيعاب، عندما يكبر الحجم يمكن أن تستوعب أكثر وليس أن تواجه أكثر وترفض أكثر وتخرّب أكثر. من الذي صفته التمثيلية أعطته مكانه، بالعدد أو بالتمثيل، من كل الطوائف؟ إذاً، أنت لم تحسب جيداً، أعد حساباتك. كلهم يمثلون لأن الآخر يقبل بهم ولأن من قبلهم ومن أكبر منهم يقبل بهم. أنا أتكلم عن مواقع المسؤولية الرئيسية التي تقارنها، مَن أحضرنا نحن الإثنين هو القدرة على التفاهم على الحكومة، وليس أسماؤنا التي ليست أهم بكثير من أسماء غيرنا«.
مجلس الأمن
على صعيد منفصل، أفادت مصادر ديبلوماسية «المستقبل» أنّ مجلس الأمن الدولي بدأ أمس مشاورات حول مشروع قرار فرنسي بشأن التمديد لمهمة قوات الطوارئ الدولية «يونيفيل» في جنوب لبنان سنة جديدة بدءاً من تاريخ انتهاء ولايتها الحالية في نهاية آب الجاري.
وأوضحت المصادر أنّ المشروع الفرنسي يتضمّن مقدمة سياسية ثم يشمل في صلبه معايير التجديد التقني لليونيفيل من دون أي مقاربات جديدة ذات أبعاد سياسية باعتبار أنّ مجلس الأمن كان قد أصدر بياناً رئاسياً حول لبنان في آذار الفائت تضمن المواقف الدولية تجاه الأوضاع السياسية والأمنية في لبنان.
ورداً على سؤال، لفتت المصادر إلى أنّ التصويت على مشروع القرار الفرنسي يتم بعد 24 ساعة من تاريخ إدراجه على ما يعرف بـ»الورقة الزرقاء»، متوقعة أن يتم ذلك الأسبوع المقبل.
***********************************************

تحذير من توقف رواتب الموظفين اللبنانيين
لم يمنع قرار «التيار الوطني الحر» بزعامة العماد ميشال عون الانكفاء عن التجمع في الشوارع المحيطة بالسراي الكبيرة في قلب بيروت أثناء انعقاد مجلس الوزراء أمس برئاسة رئيس الحكومة تمام سلام، كما فعل محازبوه أول من أمس، احتجاجاً على تأجيل تسريح ثلاثة من كبار الضباط أبرزهم قائد الجيش العماد جان قهوجي، وعلى مصادرة حقوق المسيحيين كما رددوا في المسيرة السيارة التي انتهت بهم في ساحة الشهداء، من أن يترك تحركهم تداعياته السياسية على السجال الذي طغى على الجلسة التي انتهت من دون أن تتخذ أي قرار يتعلق بجدول الأعمال الذي لا يزال عالقاً. (للمزيد).
وعلمت «الحياة» من مصادر وزارية بأن الرئيس سلام تحدث في مستهل الجلسة عن المراوحة التي تسيطر على جلسات مجلس الوزراء والتي لا جدوى منها سوى التعطيل، الأمر الذي ينعكس عجزاً في القدرة على اتخاذ القرارات في شأن الأمور الضاغطة، في مقابل رفض وزيري «تكتل التغيير والإصلاح» جبران باسيل وإلياس بوصعب البدء بمناقشة جدول الأعمال المؤجل من جلسات سابقة وتأييد وزير «حزب الله» حسين الحاج حسن الذي نقل عنه الوزراء قوله إن الحزب يتضامن مع حليفه في الداخل وفي الخارج.
وكشفت المصادر نفسها أن تحذير وزير المال علي حسن خليل من عدم القدرة على تأمين الرواتب للموظفين في القطاع العام في الشهر المقبل ما لم يصر الى الموافقة على نقل أموال من احتياط الخزينة، قوبل بعدم الاكتراث من وزراء «تكتل التغيير» وبعض حلفائه، على رغم أن سلام كان تحدث عن هذا الموضوع، إضافة الى ضرورة الإجازة لوزارة المال إصدار سندات خزينة بـ «اليوروبوند» لإيفاء لبنان التزاماته المالية الخارجية.
وقالت هذه المصادر إن الجلسة لم تكن منتجة على الإطلاق، وهذا ما يدفع رئيس الحكومة الى إجراء دورة جديدة من المشاورات السياسية في محاولة لإعادة الاعتبار الى مجلس الوزراء الذي تحول منبراً إعلامياً يستخدمه هذا الطرف أو ذاك لتبادل تسجيل المواقف.
ومع أن باسيل وبوصعب حاولا التخفيف من وطأة رد الفعل على رفع أنصار «التيار الوطني» في مسيرة أول من أمس راية تحمل شعار تيار «المستقبل» وكتب عليها «الدولة الإسلامية – إمارة لبنان». ونقل عنهما قولهما في الجلسة إنه من غير الجائز التعليق على ما كتب في هذه اللافتة أو ما قيل من هنا وهناك، إلا أن الوزير رشيد درباس رد عليهما بالقول: «لكن أحد نواب تكتل التغيير قال كلاماً مرفوضاً عن الرئيس الراحل رفيق الحريري (في إشارة الى ما صدر عن عضو التكتل النائب زياد أسود) ولو أن الحريري خرج من قبره بعدما سمع هذا الكلام لقال لصاحبه عيب عليك هذا الحكي».
كما أن الوزير نهاد المشنوق أدلى بمداخلة أبرز ما ورد فيها: «أنتم تتحدثون عن داعش وترفعون اللافتات ونحن نحاربها وتصدينا لها وهزمناها وسنظل نكافحها ومعها المجموعات الإرهابية والتكفيرية».
وفي المقابل نقل وزراء عن باسيل قوله: «نحن من يعين قائد الجيش ومن ينتخب رئيس الجمهورية، هذا حق لنا لأننا نمثل أكثرية المسيحيين ولدينا كتلة نيابية كبرى وهي الكتلة الوازنة في البرلمان». لكن عدداً من الوزراء ردوا عليه بقولهم إن هذه الأمور تبحث في الخارج بين القوى السياسية وليس في مجلس الوزراء.
ولفت وزراء الى أن الوزير أكرم شهيب حذر من «أننا نقترب من نهاية الوطن». وقال: «أنا ضد استحضار الشهداء على طاولة مجلس الوزراء وكان السجال في السابق بين 8 آذار و14 آذار، أما اليوم فأصبحنا في مكان آخر ولا نعرف الى أين نحن ذاهبون»، فيما أكد الوزير بطرس حرب أنه لن يحضر مجلس الوزراء إذا استمرت المرافعات، لأنه يرفض أن يكون شاهد زور على مضيعة الوقت، بينما اقترح الوزير سجعان قزي تخصيص جلسة واحدة للبحث في آلية إصدار القرارات الحكومية وبعدها نلتفت الى جدول الأعمال.
لذلك، فإن إصرار جميع الأطراف على بقاء الحكومة خوفاً من الفراغ لم يعد جائزاً، يقول أحد الوزراء لـ «الحياة»، «إلا إذا قررنا ترحيل السجال الى خارج الجلسات والانصراف الى جدول الأعمال، لأن هناك أموراً عالقة ومنها مشكلة النفايات التي تهددنا وتحشرنا وتضغط علينا لإيجاد حل لها».
***********************************************

إطلالتان لنصرالله وعون اليوم والكباش الحكومي مُستمر
الحدث أمس كان في مجلس الوزراء الذي شهدَ نقاشات سياسية حامية وما زال يشكّل، على رغم عدم إنتاجيته بسبب التعطيل المتمادي لدوره، مساحة الخلاف والاتفاق بين اللبنانيين، لأنّ البديل عن هذه المساحة هو الخلاف والمواجهة والصدام في الشارع، ما يعني الانزلاق تدريجاً نحو هزّ الاستقرار، ومن هنا التمسّك بالمؤسسات لتبقى صمام الأمان للحوار والتلاقي ومعالجة القضايا الخلافية. وفي موازاة حدّة جلسة الأمس وصراحتها والتي لم تترافق مع التحرّكات العونية التي عُلّقت حتى إشعار آخر، يحمل اليوم إطلالتين بارزتين، الأولى للأمين العام لـ»حزب الله» السيّد حسن نصر الله في الخامسة والنصف عصراً من وادي الحجير ـ السلوقي في الجنوب، في ذكرى انتهاء حرب تمّوز، والتي تأتي بعد أيام قليلة على لقائه وزيرَ خارجية إيران محمد جواد ظريف، والإطلالة الثانية لرئيس تكتّل «التغيير والإصلاح» النائب ميشال عون مساء اليوم على قناة «المنار» التابعة للحزب، والتي سبقَها بقوله «إذا لزمَ الأمر سنتّجه إلى التصعيد، ولكن نحن دعاة حوار، ولا نرضى أن تُداسَ حقوقنا المسيحية والوطنية». وعلى صعيد آخر، وفي رسالة معبّرة تؤشّر إلى وحدة المؤسسة العسكرية وقوّتها ومتانتِها، وأنّ كلّ الخلافات السياسية تقف عن حدودها بعدما برهنَت بالدم أنّها على مسافة واحدة من كلّ اللبنانيين وأنّها الضامنة للأمن والاستقرار، شَكّلَ اللقاء الذي جمعَ أمس كلّاً مِن قائد الجيش العماد جان قهوجي والعميد شامل روكز إلى مائدة غداء في وسط بيروت أبلغَ رسالة في هذا الاتّجاه.
إنّه زمن الحكومة المشلولة العاجزة عن اتّخاذ القرارات. هذا هو حال مجلس الوزراء الذي كرّس هذا المشهد في جلسته الاولى ما بعد التمديد أمس. نفايات واستحقاقات مالية وأزمة صرف وقروض وهبات ستضيع على لبنان، وكهرباء وتقنين قاتل وشَلل على مستوى كلّ إدارات الدولة وملف الاتصالات والنازحين وتهديد بقطع الموازنات عن وزارات لتسيير شؤون الناس وأزمة تحكيم مع شركة تفرض على لبنان جزاءً بقيمة 150 مليون دولار، ومؤسسة عسكرية مهدّدة بتلبية احتياجاتها وهي على الخطوط الأمامية تواجه الإرهاب… كلّها ملفات لم تجد طريقاً لها إلى السلطة التنفيذية المعنية بحَلحلتها، لأنه لم يُسمح لها بالعمل ما دامت مطالب «التيار الوطني الحر» لا تُنفّذ، ما يعني استمراراً للجمود والمراوحة والشَلل في ظلّ غياب أيّ أفق للحلول السياسية.
المشنوق
ووصَف وزير الداخلية نهاد المشنوق المرحلة بأنّها مرحلة دقيقة وانتقالية، ولا أحد يستطيع ان يغيّر أو يؤسس لمرحلة جديدة. وقال لـ»الجمهورية»: «في النهاية، الحلّ سيكون عند الرئيس نبيه برّي، ومِن الواضح انّ البلد يحتاج الى مرجعية، والرئيس بري هو المرجعية الوطنية المطلوبة للتعامل مع هذه المرحلة».
وعن تحرّكات الشارع أمس الاوّل، قال المشنوق: «حقّهم محفوظ بالتعبير السلمي، لكن من غير المقبول ان تُكالَ الشتائم والاتهامات للناس على الشكل الذي حصَل».
مصادر وزارية
وقالت مصادر وزارية لـ«الجمهورية»: «إنّ جلسة الأمس كانت عبارة عن منتدى سياسي دستوري يعبّر عن واقع حكومي مأزوم، وبات واضحاً أنّ وزراء «التيار الحر» يتبَعون آليّة للعمل الحكومي تقضي بعدم الاستقالة، وفي الوقت نفسه عدم تسهيل وتسيير عمل مجلس الوزراء، ما يعني أنّنا في حالة مراوحة بانتظار ما يمكن أن يُطبَخ خارج مجلس الوزراء».
وقائع الجلسة
وكانت جلسة مجلس الوزراء التي انعقدَت أمس بدأت بكلمة رئيس الحكومة تمّام سلام والتي لم يُخفِ فيها استياءَه الشديد من حالة التعطيل داخل الحكومة، ودعا إلى «تجاوز خلافاتنا والخروج من هذا الواقع واتّخاذ القرارات المطلوبة في الأمور الحيوية والملِحّة».
ثمّ فُتحَ النقاش السياسي الذي حوَّلَ مجلس الوزراء إلى نادٍ للمداخلات السياسية والدستورية طبَعتها الخلافات والانقسامات، ولم تخلُ من حدّة الكلام، كما جرى بين الوزيرين بطرس حرب والياس بوصعب على خلفية الحديث عن الحقبة السورية، حيث تحدّث بوصعب عن سياسيّين استفادوا من الوجود السوري ونُصِّبوا وزراء ونوّاباً، فرَفضَ حرب هذا الكلام وردّ على بوصعب بالقول إنّنا وفريقَنا أكثر من حاربوا الممارسات السورية، واتّهمه بقلّة الأخلاق قائلاً له: «قرَّفتونا». فرَدّ بوصعب بأنّه لم يكن يقصده هو شخصياً، لكن كلّ واحد في مسلّة تحت باطو بتنعَرو».
قزّي
ودعا وزير العمل سجعان قزي إلى توجيه أربع رسائل جدّية إلى الناس:
أوّلاً: إبقاء جلسات مجلس الوزراء مفتوحة، فلا نُسأل نحن كوزراء أوّلاً، هل هناك جلسة الاسبوع المقبل أم لا، ولا يسأل الناس ثانياً ما إذا كانت كل جلسة ستكون الجلسة الأخيرة.
ثانياً: إتّخاذ قرار سريع وفوري في هذه الجلسة بحلّ موضوع النفايات، إذ لا أحد يصدّق أن لا حلّ للنفايات ولا قدرة للدولة على تأمين مكبّات ومطامر في كلّ منطقة.
ثالثاً: أن نعود الى جدول اعمال مجلس الوزراء، إذ لا يُعقل ان تجتمع الحكومة لتبحث في جنس الملائكة. وإلّا فنحن امام أحد خيارين: إمّا تحويل مجلس الوزراء ديوانية، وهاتوا بالنراجيل والقهوة والشاي، وإلّا تحويله هيئة حوار.
لكنّ الناس لم تتقبّل هذه الحكومة لتكون لا ديوانية ولا هيئة حوار، بل لتبقى حكومة تجتمع دوريّاً وتعمل بانتظام، وتتّخذ قرارات تدير شؤون الدولة وتعالج مشاكل الناس، وتُؤتمَن على الشرعية، في انتظار انتخاب رئيس للجمهورية.
هناك مَن رَبط العودة الى جدول الاعمال ببعض القضايا العامة، تارةً بمعالجة موضوع عرسال، وطوراً بالتعيينات الأمنية والعسكرية، ومرّةً بالآلية الحكومية. إنتهينا مبدئياً من عرسال والتعيينات، أو هكذا هو مفترَض، وبقيَت الآليّة. فلنتحدّث عنها بشكل نهائي لنسير في جدول الأعمال.
رابعاً: العودة إلى معالجة انعكاس النزوح السوري. هناك انطباع وكأنّنا في لبنان حكومةً وشعباً تطبّعنا مع مليون و700 ألف نارخ سوري وتكيَّفنا مع وجودهم، فيما يشكّل هذا النزوح أكبر خطر على وجود لبنان منذ تأسيس دولة لبنان وصيغته.
وأضاف: «حانَ الوقت لنسمع صوت أحد. لا نسمع صوت الله ولا صوت المجتمع الدولي ولا صوت الحلفاء ولا صوت الأصدقاء، فعلى الأقلّ لنسمع صوتَ الشعب المعذّب، المحبَط، المقهور».
نحن دفعنا دماً
وسُجّلت اعتراضات كبيرة على الشعارات التي رفعَها امس «التيار الحر» في الشارع، فقال المشنوق: «إسمحوا لي أن أقول لأوّل مرّة بعد سنة ونصف وأنا وزيرٌ للداخلية، نحن دفعنا دماً وأنتم تتفرّجون على داعش، أنا بالذات دفعت دماً وأنتم ماذا فعلتم، طبعاً برعاية دولته وموافقته، لو سمحتَ لي دولة الرئيس، بكلّ عمل قمنا به، في كلّ مكان في لبنان وخاصةً في المناطق التي تنتمي إلى تيار المستقبل، لأنّه بصراحة خطة البقاع التي لا تنتمي الى تيار المستقبل فضيحة وليست خطة، أيّاً كان المسؤول عنها، الآن ليس وقت تحديد المسؤوليات، عندما نريد أن ندفع الدم لا يحقّ لكم أن ترفعوا هذه الأعلام، لأنكم بهذا تتصرّفون بلا مسؤولية وتحَلّلون دمَ الآخرين.
وهذا كلامٌ لا علاقة له بالطائفية، ولا علاقة له بالوطنية، ولا علاقة له بالمسؤولية، والأهمّ بالنسبة إليّ بعد أن نضعَ كل ذلك جانباً لا علاقة له بالواقعية، وأنتم تعلمون جيداً أنّ هناك ثلاث قوى سياسية رئيسية على هذه الطاولة لا توافق على ما تريدون، وهذا معلن ومثبت منذ ليلة تأجيل التسريح».
ريفي
وقال وزير العدل أشرف ريفي: «نحن لن ننجرّ إلى مواجهة طائفية، والشعارات التي رفعتموها تشكّل خطراً على المسيحيين قبل المسلمين. نحن ننتمي إلى تيار الحريري الذي يصرّ على المناصفة، ومتمسّكون بالعيش المشترك والتعايش الإسلامي المسيحي، ولن نُستدرج الى أيّ مكان خاطئ مهما فعلتم».
وجدّد الوزير جبران باسيل حديثه عن حقوق المسيحيين والشراكة والغبن الذي يلحق بالتيار، فقال له ريفي: «أنت تطالب ان تعامل حسب حجمك، هل أنتم عاملتم الناس في السابق على مستوى حجمهم، خصوصاً عندما أسقطتم حكومة الرئيس الحريري؟
وتدخَّلَ الوزير حسين الحاج حسن وقال: «ما قاله ريفي محِقّ في موضوع إسقاط حكومة الحريري». فتابَع ريفي: «رأينا يومها غضبَ الساحة السنّية وكيف كانوا يريدون ان يتصرّفوا، ولازِم تعرف يا باسيل إنّو البادي أظلم».
وقال الوزير نبيل دوفريج لوزراء التيار الحر: «إنّ المطالب التي ينادي بها «التيار الحر» باسم المسيحيين تحتاج لتعديل دستوري، ولنفترض أنّكم على حقّ، فهل مجلس الوزراء هو المكان الصالح لتعديلات كهذه؟
فتدخّلَ حرب سائلاً: «قولوا لنا بماذا أنتم مسيحييون أكثر منّا؟ وتحدّث دوفريج مجدداً فقال: «أعَرّف عن نفسي بكلّ صراحة، أنا نبيل دوفريج المسيحي اللاتيني المرتبط مباشرة بقداسة البابا لأن لا مرجعية لي في لبنان، وأنا عضو في تيار»المستقبل» وبحسَب اللافتة التي رفعتموها أمس أصبحت عضواً في الدولة الإسلامية ـ إمارة لبنان».
فتدخّلَ بوصعب وقال: «ما حصَل كان عملاً فردياً، وشوفو من خلال ممارساتكن لوَين وصّلتونا». فردّ دوفريج :»لافتة بطول 10 أمتار كيف لها أن تكون تحرّكاً فرديا»، وإذا كانت كذلك لماذا لم يُنزلها «التيار» عندما علمَ بها ونقلَتها كلّ التلفزيونات. كما اعترض بعض الوزراء على الطريقة التي تناولَ فيها المتظاهرون الرئيس سلام.
حماية الأقلّيات
وكان الوزير رشيد درباس اعترض داخل الجلسة على خطاب باسيل في مؤتمره الصحافي مع ظريف، واتّهمه بأنه يسيء الى علاقة لبنان مع الدوَل الصديقة من خلال إحراجه بمواقف تصبّ في مصلحة «التيار الحر» وليس في مصلحة لبنان.
وقال له: «أنتَ لم تأخذ تفويضاً من مجلس الوزراء لتتحدّث بهذا الخطاب، وأنتَ وزير خارجية كلّ لبنان وليس وزير خارجية الأقليات». وأضاف: «إنّ ظريف أتى الى لبنان نجمَ سلام، فلا يجوز زجّه في هذه الشعارات، فما يؤخَذ حياءً هو حرام».
فردّ باسيل: «فسّرتم كلامي بشكل خاطئ، سائلاً هل ما يقوله الرئيس سلام أمام المحافل الدولية يعود فيه لأخذ موافقة مجلس الوزراء؟
وفيما التزمَ الوزير محمد فنيش الصمت تولّى الوزير حسين الحاج حسن الدفاع عن «التيار الحر» مؤكّداً أنّ «حزب الله» معه وإلى جانبه بكلّ مواقفه.
تجدر الاشارة الى انّ بعض الوزراء المسيحيين تخوّفوا من محاولات تحوير الأنظار عن الصراع السنّي ـ الشيعي في المنطقة عبر افتعال فتنة سنّية ـ مسيحية في لبنان.
وبعد نقاش عقيم، لفتَ فيه أنّه ظلّ مضبوطاً نسبياً، رفعَ رئيس الحكومة الجلسة من دون ان يحدّد موعداً جديداً لها، فذكّرَه وزير المال علي حسن خليل حينها بموضوع الرواتب وأزمة صرف وزارة المال إذا لم يتّخذ المجلس قرارات بشأن الملفات المالية المأزومة، ولا سيّما موضوع الرواتب والأجور.
درباس
وقال درباس لـ«الجمهورية»: «لا أفقَ ولا حلّ للأزمة، وللأسف بتنا أمام مجلس وزراء غير منتج، وإنّنا ذاهبون الى العشوائية الكلّية إذا استمرينا على هذا المنوال. ولا بدّ من انتهاز اللحظة الاقليمية وأن يكون هناك مشروع وطني كبير». وسأل: «لماذا لا نستفيد من الكلام حول أماكن آمنة في سوريا؟ فنحو 43 في المئة من النازحين السوريين هم من هذه المناطق، علينا أن لا نتلهّى في السفاسف، إذا استمرّينا على هذا المنوال ستصبح الحالة السورية لدينا علاجاً، والحل هو ان يعيد «التيار الحر» النظر بمنهجه ونذهب إلى تفاهمات، وإلا فالحائط المسدود بانتظارنا».
برّي
وأبدى رئيس مجلس النواب نبيه بري امام زوّاره مساء امس استياءَه من تعاطي القيادات السياسية مع الأزمة، مؤكّداً أنّ هذا التعاطي يضرّ لبنان أكثر من الضرَر الذي يأتيه من الخارج، فبدل ان نقوم بخطوات وإجراءات ونتّخِذ مواقف تدفع الآخرين الى مساعدتنا، إذا بنا نتصرف بطريقة تضرّ البلد وتبعِد الآخرين عن مساعدتنا.
وكشفَ أنّه بحثَ مع ظريف في موضوع انتخابات الرئاسة، لكنّه لم يكشف تفاصيل، وأكّد أنّ ايران التي تعتبر انّ هذا الملف شأن لبناني داخلي وأنّها دائما لم تتدخّل فيه ولا في ايّ شأن آخر مماثل، مستعدّة لمساعدة اللبنانيين الى جانب كلّ الراغبين بالمساعدة على إنجاز انتخابات رئاسة الجمهورية.
وكرّر برّي الحديث عن مرحلة انتقالية تمرّ بها المنطقة في انتظار تبلوُر موقف الكونغرس الاميركي من الاتفاق النووي، مؤكّداً أنّه ما زال على تصوّرِه من انّ فاتحة الحلول للأزمات في المنطقة يجب ان تبدأ من اليمن».
وردّاً على سؤال حول تشجيع ظريف الحوار بين اللبنانيين، قال برّي: «لا حلول إلّا بالحوار، سواءٌ بالنسبة لأزمة لبنان أو بالنسبة الى أزمات المنطقة».
وتعليقاً على ما يُشاع من احتمال حصول خضّة أمنية في البلاد تدفَع في نهايتها الى الحلول، مثلما حصل في فترات سابقة، استبعدَ برّي حصول أيّ تفجير أمني في البلاد، مؤكّداً أنّ الجميع تعلّمَ من التجارب السابقة التي مرّت بها البلاد.
الحريري ـ جنبلاط
وفي هذه الأجواء، استقبل الرئيس سعد الحريري في مقر إقامته في فرنسا أمس الأوّل النائب وليد جنبلاط. وشكّلَ اللقاء الذي تخَلّله عشاء عمل، مناسبةً لبحث تطورات المنطقة وسبلِ حماية الاستقرار في لبنان وتذليل العقبات التي تعترض عمل مؤسساته الدستورية.
وفي ظلّ التكتّم الذي لفَّ ما دارَ في اللقاء، قالت مصادر اطّلعَت على جوانب منه لـ»الجمهورية» إنّ البحث تناولَ مختلف التطورات، وقد عبّر جنبلاط عن مخاوف جدّية على مستقبل الوضع الحكومي إذا ما استمرّ التلاعب بالملفّات المطروحة من دون مقاربة جدّية تقفل العديد ممّا يمكن إقفاله منها بقرارات داخلية غير مرتبطة بما يجري في المنطقة.
وقالت المصادر إنّ ما أملى اللقاء يتّصل بالأزمات التي تعصف بالحكومة والتطوّرات الأمنية في المنطقة وتداعياتها على لبنان، حيث أجرَيا قراءة مشتركة خلصَت إلى ضرورة التوسّع في الحوار من جديد في كثير من القضايا السياسية والحياتية، وإنّ جنبلاط يحمل سلّة من الأفكار التي يمكن اعتبارها مبادرة كاملة ومتكاملة، لكنّه يصِرّ على الحوار بشأنها لوضعِها في إطار جامع.
وأوضحَت أنّ جنبلاط سيَبحث فور عودته الى بيروت ببعض هذه الأفكار مع بري لتوسيع حركة المشاورات بشأنها وتكوين رأي عام يفسِح في البحث فيها عَلناً في وقت يريده قريباً.
***********************************************

الحكومة في مهب الخلافات السياسية.. والحوار بين المستقبل وحزب الله مهدّد!
سجالات عقيمة ومشادات.. وحرب يعتكف.. والمشنوق يؤكّد: نحن ندفع ضريبة الدم بمواجهة داعش
بقلم المحرر السياسي
على طريقة: «تيتي تيتي متل ما رحتي جيتي» انعقدت جلسة مجلس الوزراء على مدى ثلاث ساعات أمس، من دون التوصّل إلى أية نتيجة، لدرجة ان أحد الوزراء وصفها بأنها «جلسة عقيمة.. كما دخلنا خرجنا».
وصلت الحكومة إلى الحائط المسدود، فهي لم تخرج بقرارات ولم تحدد موعد جلسة جديدة، ورفعت امرها إلى «المعالجة السياسية» وإلى ما يمكن ان تسفر عنه «الغرف المغلقة»، أو الصالونات محلياً وخارجياً، في وقت تحتدم فيه المواجهات العسكرية من مدن اليمن إلى دمشق وبغداد مع العودة إلى الاحتكام إلى مظاهر القوة وعمليات التفجير، بعدما تهاوت المبادرات السياسية والدبلوماسية الواحدة تلو الأخرى، لا سيما المبادرتان الإيرانية والروسية.
استبق النائب ميشال عون ما يمكن ان يعلنه الأمين العام لحزب الله السيّد حسن نصر الله في خطابه في الذكرى التاسعة لوقف العمليات العسكرية في حرب تموز 2006، ليس لجهة توجيه رسالة تقدير وتضامن مع النائب عون قبل اقل من ثلاث ساعات من اطلالته عبر محطة «المنار» لرد التحية بمثلها وحسب، بل لإعادة طرح فكرة ان المخرج للأزمة المستعصية في مجلس الوزراء تكون من خلال الحوار بين تيّار «المستقبل» و«التيار الوطني الحر»، وإن كانت الأفكار التي طرحها المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم لم تبلور حتى تاريخه أية فرصة للتوصل إلى أية ارضية مشتركة تفسح في المجال امام معالجة خارج قاعات السراي تؤدي الى عودة جميع الوزراء إلى الطاولة، بعد جلسة أيقن جميع الوزراء الذين شاركوا فيها انها الأخيرة على الأقل خلال ما تبقى من هذا الشهر.
وتوقع مصدر نيابي ان لا يخرج السيّد نصر الله في خطابه اليوم، والمحكوم بحسابات المكان والزمان، لا سيما رمزية المكان (وادي الحجير) حيث ستتأثر هذه النقطة بجانب لا بأس به من الخطاب، عن ما هو معتاد من مواقف حزب الله، سواء التي صدرت عن لسانه أو التي ينطق بها الوزراء في مجلس الوزراء والنواب عبر المناسبات التي يشاركون فيها.
والأخطر في جلسة الأمس، ان «الطاسة» ضاعت، وبدا كل وزير يغني على ليلاه.
وذكرت الجلسة بساعاتها الثلاث بمؤتمرات الحوار، سواء اللبنانية أو الإقليمية التي غالباً ما تؤول إلى الفشل، وتعقبها جولات من التأزم والصدام:
1- بالنسبة لوزيري عون: الياس بو صعب وجبران باسيل، كان الهم الأساسي منع الجلسة من إقرار آلية وإصدار أي قرار أو توقيع أي مرسوم، وعبر السجال الذي دار بين وزير الاتصالات بطرس حرب وبو صعب الذي وصفه حرب بأنه «بلا اخلاق» عن ان وزيري التيار العوني كان همهما محاكاة ما حدث في الشارع يوم الأربعاء.
2- من الكلام غير المتوقع ما أعلنه وزير حزب الله حسين الحاج حسن من ان الحزب يؤيد وصول النائب ميشال عون إلى رئاسة الجمهورية، وأن الحوار مع المستقبل لم يؤد إلى نتيجة، الأمر الذي طرح سؤالاً على لسان أحد الوزراء عن جدوى استمرار الحوار بين المستقبل و«حزب الله».
ولم يكتف الحاج حسن بإعلان هذا الموقف بل قال صراحة: «نحن ندعم عون داخل مجلس الوزراء وخارجه»، وفسر هذا الموقف بأنه قد يكون يمهد لمشاركة حزب الله لاحقاً في التحركات العونية في الشارع.
3- احرج وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق الوزير العوني جبران باسيل عندما قال له: ما تثيرونه من نقاش لا يمت بصلة إلى الواقعية السياسية، ولا علاقة له بالمرحلة التي يمر بها لبنان والمنطقة، وشعاراتكم أمس كانت غير واقعية في الشارع، بما في ذلك حملتكم على قائد الجيش العماد جان قهوجي.
وأكد: «نحن ندفع دماً ضد «داعش» وأنتم تتفرجون وتحللون دم الآخرين».
وتوقف وزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس الذي وصفه زميل له بأنه كان «نجم الجلسة» عند الشعارات المعيبة التي أطلقت على مقربة أمتار من ضريح الرئيس الشهيد رفيق الحريري، وقال للعونيين: «هل اقمتم حساباً لخروج الرجل من قبره، وقال لكم عيب ما يحصل». وأشار إلى ان مشكلة التيار العوني باتت مع الطائفة السنّية بأمها وأبيها، وهذا ما يفسّر كلام باسيل لـ (وزير الخارجية الإيراني محمّد جواد) ظريف بدعم الأقليات.
4- آثر وزير الدفاع سمير مقبل إعلان موقفه خارج القاعة، حتى لا يدخل في اشتباك كلامي يؤدي إلى تبادل الشتائم، لا سيما وأن الوزيرين العونيين يعتبرانه «بطل» المشكلة عبر قراره بالتمديد سنة للقادة العسكريين الثلاثة، وقال في مؤتمره الصحفي: أود أن أعلم الرأي العام أن المؤسسة العسكرية قد تتعرّض إلى أزمة تموين وغذاء ورواتب، الأمر الذي يؤثر سلباً على دورها.
5- وفي إطار المناحات والاستغاثة بحكومة مأزومة، وصفها وزير العمل سجعان قزي بتصريح لـ«اللواء» بأنها «باتت في حاجة لمن يلمّها»، دق وزير المال علي حسن خليل ناقوس الخطر في ما خص الرواتب لموظفي القطاع العام وبرّأ ذمته من الأزمة المحدقة بالموظفين إذا لم يتم فتح اعتمادات مالية إضافية.
وفي سياق السجالات والمداخلات حضر البابا فرنسيس الأول على لسان الوزيرين درباس ونبيل دو فريج الذي اعتبر أن مرجعيته البابا، وهو عضو في تيّار المستقبل كمسيحي لاتيني، لكن الصورة التي رفعها الوزير السابق نقولا صحناوي جعلت من دو فريج عضو في «الدولة الإسلامية».
6- إلى وضع القرف هذا، أعلن الوزير حرب أنه لن يُشارك في أي جلسة من جلسات مجلس الوزراء ما لم يعود سلطة تنفيذية قادرة على اتخاذ قرارات، ولن يكون شاهداً على إسقاط دور الدولة، في حين ذكّر وزير العدل أشرف ريفي الوزير بوصعب بأن «حكومتكم مدّدت لقائد الجيش في المرة الأولى»، في إشارة إلى حكومة الرئيس نجيب ميقاتي.
وبين كرّ وفرّ بين الوزراء، طفح الكيل لدى الرئيس تمام سلام الذي عاش طوال الجلسة حالاً من الانزعاج، ولم يرَ مناصاً من رفع الجلسة من دون تحديد موعد لجلسة جديدة، وهو كان أثار في مستهلها موضوع النفايات الذي اعتبره موضوعاً وطنياً يحتاج إلى تعاون الجميع، مبدياً تخوفه من دوّامة التعطيل والعجز، معتبراً أنه من دون تفاهم سياسي لا يمكن معالجة موضوع النفايات، محذراً من أن حالة الشغور الرئاسي والشلل في مجلس النواب قد تتسلل إلى مجلس الوزراء.
لقاء الحريري – جنبلاط
وفي شأن سياسي آخر، زار رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط الرئيس سعد الحريري في مدينة بوليو سورمير في الجنوب الفرنسي، وجرى بحث لتطورات الوضع في المنطقة وسبل حماية الاستقرار في لبنان وتذليل العقبات التي تعترض عمل مؤسساته الدستورية، بحسب ما أفاد المكتب الإعلامي للرئيس الحريري.
ولم يشأ جنبلاط التحدث لمراسل «اللواء» في باريس بشارة البون عن تفاصيل لقائه مع الحريري الذي تخلله عشاء، أو التعليق على الحراك الديبلوماسي السعودي والإيراني على الصعيد الإقليمي، مبدياً رغبته الالتزام حالياً بموقف «المتفرج» حيال ما يجري في الداخل اللبناني، وحرصه على عدم الدخول في سجالات أو الردّ على الاستفزازات والتحديات التي يحاول البعض إثارتها في الشارع.
***********************************************

تفاصيل الجلسة العقيمة لمجلس الوزراء.. وحرب يُقرّر الاعتكاف
لماذا أوقف الوطني الحرّ تظاهراته أمس ؟ عون : نحن دعاة حوار
انعقدت أمس جلسة مجلس الوزراء وخرجت بقرارات صفر، ودون أن يحدّد رئيس الحكومة تمام سلام أي موعد للجلسة المقبلة.
الجلسة العقيمة التي تخللها سجالات وعبارات حادة واتهامات طائفية متبادلة بالجملة، تعكس حالة الانهيار الكامل للدولة.
وقد ظهر جلياً، ان مجلس الوزراء وصل الى الشلل التام، وظهر عجزه في اتخاذ او اصدار أي قرار أو معالجة لاي بند او موضوع ملحّ، مما حدا وزير الاتصالات بطرس حرب على الاعتكاف.
وما التصريحات التي ادلى بها الوزراء قبل الجلسة وبعدها، الا دليل واضح على ان الابواب موصدة، ولا تبدو في الافق اي بصيص أمل للحلحلة.
والسؤال المطروح: لماذا اوقف التيار الوطني الحرّ تظاهراته امس، على رغم ان تصريحات نوابه ووزرائه في ساحة الشهداء اكدت انهم سيواصلون التحرك في الشارع للوصول الى «الشراكة» الحقيقية، واعادة حقوق المسيحيين المغتصبة منذ العام 1990؟
بين كلام العماد ميشال عون الذي أكد أمس خلال دردشة مع الصحافيين من الرابية انه «اذا لزم الامر سلنجأ الى التصعيد، ولكننا دعاة حوار ولن نرضى ان تداس حقوقنا المسيحية والوطنية»، وبين الكلام الذي اكدته مصادر التيار الوطني الحرّ «انهم لم يخرجوا من الشارع ونتناغم مع التطورات»، يستدل ان الازمة بحاجة الى وقت لبلورة الاتصالات والمشاورات التي تجرى على اكثر من صعيد.
محضر جلسة الحكومة
ماذا حصل في جلسة مجلس الوزراء العقيمة؟
تنشر «الديار» ما دار في جلسة الأمس، من سجالات بين الوزراء: فقد قال الرئيس تمام سلام في مستهل الجلسة: في ضوء مطالبتنا من قبل الدول بضرورة انتخاب رئيس الجمهورية وسعينا الدائم لاجراء الانتخاب فاننا لا نزال في مواجهة كبيرة لهذا الاستحقاق واستحقاقات كبيرة اخرى كالرواتب والسندات والتحكيم في موضوع الطائرة. ان جدول اعمالنا مجمد ولا نزال في داومة التعطيل وعدم الانتاج وتواجهنا مشاكل ملحة كالنفايات التي تضغط على البلد بصورة مستفحلة.
وتابع سلام لقد املت في إيجاد حل لترحيل النفايات فواجهتنا عقبات، ومنها الوقت والتحضير ومن ابرز محاذيره انه موقت في ظل المعلومات التي اطلعت عليها وعلينا ان نتصارح حول كونه موضوعاً وطنياً بامتياز. لكن ان يتحول موضوع النفايات ليتخذ شكلا طائفيا ومناطقيا فهذا يدفعني الى القول ان هذا الملف لا يمكن حله الا على الصعيد الوطني والموضوع يستحيل حله طالما ان المناخ السياسي العام على هذا النحو.
واردف سلام «الزبالة هي زبالة الجميع» ولا نستطيع ان نتهرب من مسؤوليتنا منه.
وحذر رئيس الحكومة من الاستمرار في هذا الجو اذ لا فعالية لمجلس الوزراء مشيرا الى وجوب تجاوز خلافاتنا السياسية للتمكن من حل مشاكل البلاد.
شهيب: المناقصات بعد يومين
وتحدث وزير البيئة أكرم شهيب فكرر ان الهم الوطني اليوم هو النفايات وما يكبلنا ويجعلنا في حالة عجز هو الوضع السياسي. واوضح ان المحادثات مع الاوروبيين افضت الى وجود حجوزات مسبقة للمحارق لان هناك اشتراكات ويجب ان نحجز زمانا ومكانا لنفاياتنا والموضوع يحتاج الى معالجة عاجلة وطلب مؤازرة القوى السياسية وتعاونها معنا كوزير للبيئة.
واشار الى ان موضوع المناقصات سينتهي بعد يومين وسنعلن نتائجها الثلاثاء المقبل الا اننا بحاجة الى الانتقال الى نظام جديد لحل قضية النفايات. وختم بان الظرف شديد الحرج ونحن نحصد تاريخا متراكما من المشكلات في النفايات.
درباس: شعرت بأنني سني
واخذ الكلام الوزير رشيد درباس فرأى ان لكل انسان حق التعبير عن رأيه السياسي بالشكل الذي يراه مناسبا وان التظاهر هو احد وسائل التعبير، ما يشكل قلقا من الخطر الذي يحيط بالوحدة الوطنية. واضاف البارحة شعرت بالخطر اكثر وشعرت بأنني سني لان وسائل تعبيرهم اعتبرتني في تظاهرة الامس انني مستهدف واذا كنا داعشيين تمام سلام ونجيب ميقاتي وانا فهذا امر خطر.
وتساءل عن سبب الامعان في الامور التي تشكل الازمة. فعندما يتهجم نائب من التيار الوطني الحر على رفيق الحريري الميت منذ عشر سنوات فهذا لا يفيد «الشراكة» الوطنية واذا كان احدهم يعتبر انها استقلال عن الوطن ففي نظري «الشراكة» الوطنية هي «شراكة» على الشيوع. فأنا اؤيد ان يقول التيار الوطني إن حقه مهضوم وقد اكتشفوا ان حقوقهم مهدورة كمسيحيين واذا خسروا معركتهم فسيخسر المسيحيون في العالم. لدينا وزيران من تيار عون في الحكومة وشعرا بأنهما يملكان جزءا من صلاحيات رئيس الجمهورية وتمكنا من تجميد مجلس الوزراء منذ ستة اسابيع، وازاء هذا الواقع فان رئيس الجمهورية المسيحي يتمتع بصلاحيات تحفظ دور المسيحيين وحقوقهم. يشتكون ان رئيس الحكومة اغتصب سلطة رئيس الجمهورية، فهل بمزيد من الاغتصاب يعالج هذا الامر؟ وتوجه الى الوزيرين باسيل وبو صعب بالقول البارحة انتقدتم وزير الدفاع لانه تخطى صلاحيات مجلس الوزراء وانا اسأل وزير الخارجية كيف تستطيع ان «تمون» على 24 وزيرا وتتكلم عنهم دون توكيل؟ لقد احرجتم وزير الخارجية الايراني لانني فهمت ان الوزير ظريف مهتم بخلق علاقات مع دول الجوار، فكيف نتكلم عن انتصار سياسي لايران ونناقض توجه الضيف الايراني. اما ان يقول لوزير الخارجية ان ايران ترعى الاقليات فذلك كلام مرفوض لانك لست وزير الاقليات. فأنت وزير خارجية لبنان وعنوان الدبلوماسية اللبنانية فهل كنت متفاهما مع رئيس الحكومة حول تصريحكم البارحة؟
قزي: مصداقيتنا مضروبة
وكانت مداخلة لوزير العمل سجعان قزي، اعرب فيها عن الشعور بالخجل من الرأي العام بعدما كنا اعطينا انطباعا في البداية بانجازاتنا اننا قد نكون من احسن الحكومات. لكن ما يجري اخيرا حوّل الصورة الى اسوأ حكومة عرفها اللبنانيون في غياب التضامن، ودعا الى توافر الارادة السياسية للتمكن من حل المعضلات. ورأى وجوب اعتبار جلسات مجلس الوزراء مفتوحة تأكيدا على تحملنا المسؤولية وإيجاد اي حل لمشكلة النفايات، لا احد يفهم لماذا لا تفرض الدولة مطامراً. وقد وعدنا رئيس الحكومة بإيجاد حل ولا يجب ان نخرج اليوم بدونه. ويجب العودة الى جدول الاعمال والانتهاء من تقديم مواضيع عليه، فلا يجوز وقف الجدول بسبب الالية، وهذه الحكومة يجب ان تنتج، كما يجب حسم موضوع الالية ومجلس الوزراء لا يجب تحويله الى ديوانية.
وبشأن النازحين السوريين قال قزي لدينا شعور بأننا تكيّفنا على وجودهم مع انه اكبر خطر على لبنان ويفترض ان يعلن مجلس الوزراء رسالة حول البحث في موضوع النازحين. وختم بالدعوة الى حسم ما طالبت به «لان مصداقيتنا اليوم عند الناس مضروبة».
باسيل: لن نسمح بتجاوزنا
وأثار وزير الخارجية جبران باسيل مسألتين: اولاهما اننا امام مخالفة كبيرة حصلت من احد الوزراء (مقبل) وبعلم الحكومة اي بتأجيل تسريح قيادات عسكرية وهذا ما يجعل الحكومة مخالفة للدستور ولا يجوز لوزير اختزال مجلس الوزراء ويستمر الموضوع كأن شيئا لم يكن. لقد قيل لنا لما الاستعجال وفي ايلول سنبت الامر وهذا ما يدل على اللامبالاة في رأينا ونحن لا نقبل تخطي هذه المخالفة فهذا قرار غير شرعي وغير قانوني. وفي رأينا التعيينات الامنية اولوية. ولو توافرت ارادة الحل لوجدناه، والغاية هي كسر فريق في البلد ولو خالفنا الدستور.
أما الثانية يضيف باسيل: فان عمل مجلس الوزراء في ظل اعتراض وزراء لهم تمثيلهم فعندما نكون في وضع عادي يتم تخطي المسيحيين، نحن كتكتل تغيير واصلاح نمثل 27 نائباً واكثر من نصف المسيحيين، لا علاقة لعدد الموجودين في الطرقات بما نمثل. لن نقبل تجاوزنا ونحن كوزيرين هنا نمثل ما نمثل لدى المسيحيين ولا يجوز تجاوزنا والتعامل معنا على اننا وزيران. لا نقبل ان يتخذ اي قرار في مجلس الوزراء الا بموافقتنا، من الدعوة الى جدول الاعمال الى اقرار البنود. نحن جزء من صلاحيات رئيس الجمهورية ولا نقبل اي شيء لا يخضع للتوافق معنا. بالنسبة لما سمعناه من انتقاد يدّل على الاستخفاف بشعور الناس لان عدم الشعور بالغبن لدى المسيحيين شيء خطر والذين يمثلون المسيحيين ممنوع عليهم الوصول ما يخلق ردة فعل في الشارع وان لم نكن مدركين. وان ما جرى لم يبلغ بعد ردة الفعل. مجرد تمثيلنا على هذا الشكل في هذه الحكومة اهانة لنا ومجرد عدم انتخاب رئيس اهانة لنا. وكأن المطلوب كسر ارادتنا واهانتنا. واضاف كل شهدائنا متساوون فلماذا نميز شهيدا عن سواه، بالعطلة نميزه. نحن لدينا شهداؤنا وقد رفضتم اقرار يوم عطلة للمئوية الارمنية.
وتابع: من لا يفهم الحركة التصاعدية لا يفهم وجود عدد كبير من المتظاهرين ولانكم تستهزئون بنا غداً سترون. وكوزير للخارجية تكلمت عن ثلاثة انتصارات لغة الحوار ولغة الدبلوماسية وانتصار النموذج اللبناني في مواجهة اسرائيل ومواجهة التعددية اللبنانية في وجه الارهاب. لم آتِ على ذكر انتصار كاسح لايران. فأنا كوزير خارجية لا احتاج لأذن من احد عندما اتكلم ولا يمكن تخطي وزارة الخارجية. واضاف شعرنا في الحكومة السابقة بتفاوت في موضوع النازحين وفي هذه الحكومة اتخذنا القرارات فهل نفذها الوزراء فهناك وزراء مسؤولون عنها.
والنتيجة أن النزوح زاد، وأرسلنا احتجاجاً ولم نحظ بجواب جدّي. قرار الحكومة تخفيض عدد النازحين وليس فقط وقف النزوح فلماذا يتم الدفاع عن منظمة دولية مخالفة بوجودها وتصرفاتها. بالنسبة لتسجيل الأطفال السوريين فلقد خالف وزير وحده تسجيل الأطفال وقد لفتنا النظر إلى ذلك. ولمّا قيل لنا إنهم لا يستطيعون الذهاب إلى السفارة السورية قلنا سنسهل الأمر ونحن سنذهب عنهم لتسجيلهم.
لم يتم التعاون معنا بجدّية بل باستهزاء. الشعور بالغبن منذ 25 سنة مع ما صار في الإدارة اللبنانيّة والاقتصاد اللبناني. فيتم التعامل باستخفاف. أعطينا إشارات لإيجاد حل ولا أحد يرد علينا. تتحملون المسؤولية حول ما سيحصل في مجلس الوزراء أو على صعيد الوحدة الوطنية.
وطالب باسيل باحترام الدستور والقانون.
فرعون: مجلس الوزراء لم يفرض شيئاً
وكانت مداخلة لوزير السياحة أكد فيها على كلام الرئيس سلام والوزيرين درباس وقزي، وقال: الأمور التي أثارها باسيل تستدعي أن يجتمع مجلس الوزراء لبحثها. لم يفرض مجلس الوزراء شيئاً من الأمور.
في ملف النفايات، هناك كلام أساسي أننا يمكن أن نتفق على توضيب النفايات بانتظار الحل. الحل النهائي يجب أن يزيل سوكلين وسوكومي في منطقة الكرنتينا.
ريفي لباسيل: لا تلقي علينا المواعظ
وقال وزير العدل أشرف ريفي: السياسة الكبرى تتقدم على الأمور الأخرى. سريان المهل في اختيار المحكّم بدأ. ولقد فقدنا حقنا باختيار المحكّم. ويجب علينا أن نعجل باختيار مكتب محاماة للدفاع عن مصالح لبنان في التحكيم. ولقد راسلت مجلس الوزراء بضرورة اتخاذ قرار. وأرجو عدم تأخير البت في هذا الموضوع. بالإضافة إلى القضايا الاخرى من نفايات ورواتب وقروض.
أمّا في ما يتعلق بالأمور الأخرى: فأنا لا أهاجم بالطائفية بل بالسياسة، أنتمي الى خط سعد الحريري الذي أكد على لبنان أولاً وعلى المناصفة وضد المثالثة.
يوم تسلمت الأمن الداخلي كانت مشاركة المسيحيين أقل من 30% وسلمتها عندما تركت بأكثر من 40 %.
في مباراة القضاة نجح 20 مسيحيا و13 مسلما ووافقت عليها ولقد وضعت شجرة الميلاد في طرابلس.
لا أقبل الدخول في سجال طائفي لقد سمعنا البارحة كلاما مسيئاً في التظاهرة وأؤيد ما قاله الوزير درباس وأقول للوزير باسيل: يوم أسقطت سعد الحريري عملت جرحاً في الأوساط السنّية وعندما تسمح لنفسك بذلك فلا تلق علينا المواعظ.
أوّل تصريح حصل للعماد قهوجي جرى في عهد حكومة ميقاتي ولم نسمع اعتراضاً عليه ولقد قمتم به.
نحن مع العيش المشترك. وعندما كان عون في قصر بعبدا قاتل إلى جانبه عسكر عكّار السنّي.
شبطيني: «الشراكة» في الوطنية
وأشارت الوزيرة أليس شبطيني إلى أن كل ما اثاره باسيل لفتها، وكان يمكن حله لو كان لدينا رئيس جمهورية. ما قاله عن أنه يمنع وصول ال 4 مرشحين المسيحيين للرئاسة فلم يذكر لنا من يعرقل انتخاب أحدهم.
«الشراكة» تكون في الوطنية. لقد عطلوا الدولة أشهراً وأخروا تشكيل الوزارات بسبب الرغبة بفرض تعيين وزير معين. يوم كان مطروحاً تعيين رئيس مجلس قضاء اعلى عطلوا القرار أكثر من سنة.
إذا كان علينا أخذ رضاهم عند كل تعيين فهذا أمر سيعطل الدولة.
دو فريج: عدد المتظاهرين لم يكن على قدر الآمال
واحتج الوزير نبيل دو فريج على رفع لافتة «تيار المستقبل إمارة لبنان دولة إسلامية» في تظاهرة العونيين أمس، وقال: أنا من تيار المستقبل، أهذه هويتنا الجديدة؟
أنا المسيحي هذه نهاية المسيحيين في لبنان والاعتدال إذا اعتمدنا على أساس طائفي. أريد أن أذكر بكلام السيد حسن نصرالله الذي قال انه إذا انتصر مفهوم الإمارة أول ضحاياه سيكون تيار المستقبل.
لقد بذل التيار الوطني جهداً كبيراً لإنزال الناس إلى التظاهرة والعدد الذي نزل البارحة لم يكن على الآمال.
لا يجب أن تستغربوا الأمر لأنه لو طلبنا نحن التظاهر لما لبى الناس دعوتنا وإذا دعَونا الناس للتظاهر فسيتظاهر اللبنانيون ويضعوننا في الزبالة.
الحاج حسن لريفي: هل نسيتم ردّ فعلكم يوم اسقطت حكومة الحريري؟
وقال وزير الصناعة حسين الحاج حسن إن البلاد في أزمة، وكل الكلام أصبح تكرارا أما تفسيرنا لسبب عدم انتخاب الرئيس أن للانتخاب شروطاً متعلقة بتمثيله وحضوره وتحالفاته وقد أعلنّا تأييدنا للعماد ميشال عون ولا نزال، لكن الأمور مجمدة ولم تصل إلى نتيجة الحوارات. كانت الحكومة «مقلّعة» وماشية بعد انتهاء عهد الرئيس ميشال سليمان لكن في هذه الفترة هناك تعطيل للمجلس من قبل الفريق الآخر لأسباب متعددة ومنها سلسلة الرتب والرواتب.
نعم كل اللبنانيين معنيون بحل المشكلات التي تواجهنا لكن هناك أسباباً لطرح ما يقوله التيار الوطني الآن. وتوجه إلى الوزير ريفي، هل نسيتم ردّة فعلكم بالشارع يوم أسقطت حكومة الحريري؟
نريد حلاً يعيد الحياة إلى الحكومة بانتظار الاتفاق على رئيس للجمهوريّة.
حرب: كفى مزايدات
وتناول الكلام الوزير بطرس حرب فقال: أنا أخجل كمسيحي من الشعارات والكلام عن حقوق المسيحيين التي يطلقها البعض. كالقول مثلاً إن حزب الله هو الذي يحمي الوجود المسيحي. هذه ذمّية كاملة للمسيحيين. نحن المسيحيين لا نحتاج الى حماية أحد. توافقنا هو الذي يحمينا ودولتنا تحمينا وكل رهان آخر يؤدي إلى وضعنا في الخطر. لقد مررنا بالتجارب في الماضي حيث أبدلنا الدولة بقوى ذاتية غير شرعية، فماذا كانت النتيجة: إضعاف الدولة وتعرض الوجود المسيحي للخطر. يجب أن لا ننسى الماضي وعبره.
نعم لقد تراجع دورنا المسيحي في الدولة لأن السياسة السورية في لبنان كانت ترمي إلى إبعاد المسيحيين عن القرار السياسي والإدارة. ان هيمنتهم، وما هجر المسيحيين من الدولة وما دفعهم إلى الاستنكاف عن الانخراط فيها. وللتدليل كل مباراة لدخول الدولة يشترك فيها 5000 متبار منهم 500 مسيحيون والباقي مسلمون. هذه الظاهرة تجب معالجتها ولا تعالج بالصراخ واستثارة الغرائز الطائفية.
نعالجها بالهدوء وبالتعاون فيما بيننا وليس بالإتجار بحقوق المسيحيين.
وتوجه إلى الوزراء العونيين بالقول: كنت مع التعيين في المراكز الأمنية وكنت أعلنت أنني أؤيد العميد شامل روكز لاعتبارات متعددة أولها أنه ضابط كفوء. ويوم طرح وزير الدفاع الأمر للتعيين من رفضها؟ أنتم رفضتم طالبين التوافق على من نعين قبل طرحهم. لم نتوافق فهل نمنع التعيين؟ المفروض حسب التقاليد ان يكون لرئيس الجمهورية، وهو القائد الاعلى للقوات المسلحة حسب الدستور، اسم مرشح لقيادة الجيش يطرحه على مجلس الوزراء وأنتم فرّغتم الرئاسة فكيف وبأي حق ترفضون أي اسم غير الذي ترشحون؟
انتم عطلتم قرارات التعيين ما دفع وزير الدفاع إلى اتخاذ القرار الذي يجنب الجيش الفراغ. وهذه لا تحصل للمرة الاولى لقد قمتم بها يوم كنتم في السلطة والوزير الذي وقع قرار تأخير تسريح قائد الجيش كان من تكتل الإصلاح والتغيير.
كفانا مناورات وتهديدات وتهويلات. ألم تشعروا بعد أن الشعب في وادٍ وأنتم في واد آخر. بالأمس حضرتم وجهدتم للقيام بتظاهرة ظنناها مليونية فجاءت بعدد قليل لم يتجاوز ال 1500 شخص. ألم تفهموا الرسالة؟ الناس يريدون حلولاً لمشاكلهم، يريدون الأمن يريدون حل مشكلة الزبالة، يريدون دفع رواتب الموظفين يريدون عدم خسارة القروض والهبات، يريدون دفع ديون لبنان، وأنتم تريدون السلطة.
ابو صعب: درباس ظهر طائفياً
وتحدث وزير التربية الياس بو صعب: تطرحون الامور دون الاعتراف بفئة تمثل قسما من الشعب اللبناني والامور لا تستقيم الا بهذا الاعتراف. وقد ظهر الوزير درباس طائفيا اليوم وكم كنت اتمنى ان يظل غير طائفي فلم نرد يوما عليه لكن لا بد من الرد عليه وما اثاره الوزير دوفريج حول تيار المستقبل ليس قرارا حزبيا لقد اعترضنا على التمديد لقائد الجيش في المرة الاولى وان كنا لا نمثل كل المسيحيين لكننا نمثل القسم الاكبر منهم.
تلاسن بين بو صعب ودرباس
فاعترض الوزير درباس على هذا الكلام لكن بو صعب عاد وقال الشعب يريد ان يسمع نوابه هناك فريق وازن اساسي لا يمكن تجاهله ونحن لم نكن وزراء او نواباً في العهد السوري.
تلاسن بين حرب وبو صعب
فأثار هذا الكلام الوزير حرب الذي ردّ: هل هذا يعني ان كل من كان وزيرا او انتخب نائبا ايام السوريين هو متهم. نحن لم نبع البلد لنصبح رؤساء جمهورية ولم ندمر البلاد ليتحقق لنا ذلك. وهنا تلاسن بوصعب مع الوزير حرب متهما اياه ببيع البلد لاجل ذلك. فما كان من حرب إلا ان دعاه للتهذيب وعدم الكذب.
المشنوق: لماذا رفع الشعارات الطائفية؟
وكانت مداخلة لوزير الداخلية نهاد المشنوق قال فيها: ان لا احد يناقش في موضوع التمثيل اما في غياب رئيس الجمهورية فتناط صلاحياته بمجلس الوزراء ولا علاقة لحجم التمثيل بالصلاحيات. هناك قوى سياسية غير موافقة على بعض الاسماء لقيادة الجيش ولا على العماد عون لرئاسة الجمهورية ونحن لا نقبل ان نتهم بالداعشية كتيار المستقبل. وتوجه الى وزراء عون قائلا لا يجوز لكم رفع هكذا اعلام عندما ندفع دما. هناك ثلاث قوى سياسية رئيسية على هذه الطولة لا توافق على ما تطرحون وقد اطلعتك يا معالي الوزير بو صعب على الاسباب المحلية والدولية التي لا تسمح بذلك واني ادعوكم الى الواقعية والهدوء. فما هي القضية الكبرى اذا لم يتم تعين فلان في هذا المركز او ذاك؟ لماذا رفع الشعارات الطائفية الحادة خصوصا ان الانتخابات بعيدة الان وهذه الشعارات الطائفية لن تفيدكم في جلب الاصوات. نطرح قانون الانتخاب اليوم في ما نحن عاجزون عن جمع الفي رجل. البارحة توقفت السيارات المفخخة…
خليل: الحاجة ماسة لتغطية المعاشات
وتدخل وزير المالية علي حسن خليل مستدركا قبل انتهاء الجلسة ومطالبا بقرارات بنقل أموال من الاحتياط الى الرواتب لافتا الى الحاجة الماسة لتغطية المعاشات هذا الشهر. وقال لا اضغط على اي فريق بذلك لكن اطلب نقل اموال من الاحتياط للرواتب فأنا لا استطيع ان اتصرف كوزير مالية بهذا الامر واحتاج الى قرار من مجلس الوزراء ولا علاقة لما اقوله بالجدل السياسي انما لرفع المسؤولية عني.
سلام: جلساتنا ستصبح عقيمة
وكان ختام الجلسة للرئيس سلام الذي قال: لدينا حاجة الى سلفة في موضوع النفايات والا سنقع في مشكلة وهناك محاولة لحلحلة الامور. تحوّل الكلام الى تبادل للآراء لمن لم يصب في اتجاه الحلحلة. لقد توصلت الجلسة الى عدم القدرة على اتخاذ اي قرار فليعلم كل الناس ان جلساتنا ستصبح عقيمة اذا اسمررنا على هذه الشاكلة فمسؤوليتنا مشتركة.
لماذا لم يتظاهر العونيون امس؟
اما لماذا لم يتظاهر العونيون امس، فقد أكد مصدر في التيار الوطني الحرّ ان العونيين مستمرين في الشارع «ولم نخرج منه، والخطوات اللاحقة على الطريق وستكون قاسية ومكلفة جداً، اكان هناك من قرارات لمجلس الوزراء أو لا، ولكننا نتناغم مع التطورات».
وأضاف المصدر أن التحرك بدأ يحقق مطالبه ومنها تعطيل قرارات الحكومة، والدليل ماجرى في جلسة الامس التي ظهر فيها عجز الحكومة وفشلها في اتخاذ اي قرار.
وأكد المصدر ان على الحكومة ان تقوم بمسؤولياتها في موضوع التعيينات العسكرية التي حصلت وفي موضوع الآلية الحكومية، فعليها ان تبحث الآلية حفاظاً على المشاركة والتوازن.
أما في خصوص موضوع التعيينات فيقول المصدر على الحكومة الرجوع عن هذه الخطوة، وهذا بيد مجلس الوزراء، وخصوصاً في قيادة الجيش حيث ينص الدستور على وجوب تأمين الثلثين لاقرار التعيينات، الأمر الذي لم يحصل، وهذا ما يضرب المؤسسة العسكرية. واعتبر المصدر ان زجّ الجيش في معركة بين ابناء الوطن الواحد هو اخطر ما يكون.
وفي موضوع المشاركة التي يُطالب بها التيار الوطني الحرّ، لمّح المصدر الى انه قريباً يمكن ان يكون هناك بعض الاشارات لنوع من التسوية، بمعنى أن يعودوا الى ضمائرهم ويوقفوا محاصرة العماد عون ومحاربته ويعودوا الى «الشراكة» الحقيقية.
سلام والفرزلي
على صعيد آخر، اشارت المعلومات الى ان رئيس الحكومة تمام سلام اتصل بنائب رئيس مجلس النواب السابق ايلي الفرزلي ودعاه الى الغداء. وتقول المعلومات انه ربّما سينقل رسالة من العماد عون الى سلام او العكس سينقل رسالة من سلام الى العماد عون.
***********************************************

سلام يعتبر انه اصبح للنفايات لون طائفي … وعون يتمسك بالتصعيد
جلسة مجلس الوزراء امس لم تخرج بشيء سوى بجدال عقيم، رغم التحذيرات من مخاطر النفايات وفقدان الهبات، وعدم تأمين رواتب للموظفين في أيلول المقبل. وقد بلغ الخلاف حداً جعل الرئيس تمام سلام يقول أن النفايات اصبح لها لون طائفي ومذهبي ومناطقي. وفي تعليق له على الوضع قال العماد ميشال عون إذا لزم الأمر، سنتجه الى التصعيد.
وقد افتتح الرئيس سلام الجلسة أمس بالقول: ما زلنا يا للأسف نعيش في دوامة التعطيل، الأمر الذي ينعكس عجزا في القدرة على اتخاذ القرارات في شأن الأمور الضاغطة، وأبرزها في الوقت الراهن موضوع النفايات والموضوع المالي المتعلق بالهبات والقروض التي يتعين إقرارها، وكذلك بالرواتب وسندات الخزينة.
وأضاف: ما زلنا نسعى لإيجاد حلول لمشكلة النفايات التي صار لها، ويا للأسف، لون طائفي ومذهبي ومناطقي. إن هذا الموضوع موضوع وطني بامتياز، ولن يجد حلا إلا بإجراءات وطنية يشارك فيها الجميع.
رفض النقاش
ثم طرح سلام قضية فتح اعتمادات لدفع الرواتب ورفع النفايات من الشوارع، إلا أن وزيري التيار الحر رفضا البحث في أي موضوع قبل إعادة طرح التعيينات العسكرية.
وسأل الوزير درباس الوزير جبران باسيل عن الحقوق التي يطالب بها طالما ان وزيرين يعطلان الحكومة وطالما أن وزير الخارجية يتخطى الحكومة ورئيسها بإعلانه التحالف مع ايران وبإتهامه للدول صديقة برعاية الإرهاب.
وردّ باسيل سائلاً هل ان رئيس الحكومة عندما يسافر ويتخذ القرارات، يتشاور معي كوزير للخارجية؟ لماذا ممنوع فقط على المسيحيين ان يوصلوا الى الرئاسة واحداً من الأربعة الأقوياء؟!.
ورد الوزير بطرس حرب: هل ان أحداً من هؤلاء الأربعة يقبل بالآخر؟
وجرى سجال بين حرب والوزير بو صعب الذي سأل عمّن استفاد في الحقبة السورية وزارياً ونيابياً عندما لم يكن التيار في السلطة؟
وقال الوزير اشرف ريفي لوزير التربية: حكومتكم السابقة مدّدت لقائد الجيش في المرة الأولى. وردّ بو صعب: كانت حكومة تصريف أعمال، واعتراضنا وصل الى حدّ إحراج الحلفاء.
ديوانية قهوة
ودعا الوزير سجعان قزي الى إبقاء الجلسات مفتوحة للإنتهاء من مناقشة الآلية والبت بملف النفايات. وقال: مجلس الوزراء ليس ديوانية قهوة وشاي وأراكيل، ولا هو هيئة حوار.
ودقّ الوزير علي حسن خليل ناقوس الخطر من أن لا رواتب للموظفين في أيلول إذا لم يُقر نقل اعتمادات مالية خلال أسبوعين.
وقال الوزير نبيل دو فريج لباسيل، لا أنتم ولا نحن بتنا قادرين على إنزال الناس الى الشارع.
وفيما انهالت المواقف الوزارية بعد الجلسة عاكسة الاجواء السوداوية، اعلن الوزير بطرس حرب اعتكافه وقال: ابلغت رسميا مجلس الوزراء أنني قررت أن أعتكف عن حضور جلسات مجلس الوزراء من الآن فصاعدا إلا إذا حصل توجه جدي لكي يعود المجلس سلطة قادرة على اتخاذ القرارات، وسأقاطع كل جلسة لن يتجه المجلس الى اتخاذ قرارات فيها
اما وزير الدفاع سمير مقبل فاعلن: في ظل شلل عمل مجلس الوزراء وعدم تمكنه جلسة تلو ألاخرى من اتخاذ قرارات، انا مضطر الى إطلاع الرأي العام على الضرر الذي سيطال المؤسسة الوطنية، الجيش اللبناني، حول ما تحتاج اليه من اعتمادات لتأمين دفع رواتب ومستلزمات التغذية للعسكريين الذين يدافعون عن لبنان في مواجهة كل التحديات الامنية، وهم متأهبون في جميع المواقع للدفاع عنه.
وقال وزير الداخلية نهاد المشنوق: كلكم تعلمون ان التعيينات الامنية موضوع خلافي لا يمكن تسويته في مجلس الوزراء فلماذا تضعونه عقبة؟ فلنتعظ مما يدور حولنا ونعمل على تعزيز مناخات التهدئة عبر الحوار عوض طرح المطالب والمكاسب، ولننصرف الى الاهتمام بالحد الادنى المتاح من العمل الحكومي.
في هذا الوقت التقى العماد عون أمس السفير السوري علي عبد الكريم علي، وبعد المقابلة، قال في دردشة مع الصحافيين إذا لزم الأمر سنتجه الى التصعيد، ولكن نحن دعاة حوار ولا نرضى ان تداس حقوقنا المسيحية والوطنية.
واجاب على سؤال قائلاً: نحن لا ننتظر اي مساومة نحن نلجأ دائماً الى القانون والدستور.
***********************************************

المشنوق لوزراء “التيار”: نحن دفعنا دما في مواجهة “داعش”.. فماذا دفعتم ؟
لم يسمح تمسّك وزيري «التيار الوطني الحر» بمطلب انجاز التعيينات العسكرية واعادة طرحها على طاولة مجلس الوزراء، للحكومة بمقاربة اي من المشاكل الحياتية الملحة التي تخص المواطن مباشرة. فلا قضية النفايات المتراكمة في الطرق بحثت ولا الهبات والقروض الدولية للبنان، ولم يتمكن المجلس من فتح اعتماد يؤمن لموظفي القطاع العام رواتبهم، وخرجت الجلسة بصفر لقرارات.
في المقابل، دار نقاش عقيم، اعترض فيه فريق «التيار» على خطوة تأجيل التسريح مؤكدا انها غير قانونية، كما ذكّر انه مغبون وتم تجاوز حجمه خلال تشكيل الحكومة، وتحدث عن ضرورة تأمين المشاركة الحقيقة..
من جهته، أطلق رئيس الحكومة تمام سلام دعوة بدت اشبه بصرخة في واد حيث قال «نحن مدعوون الى تجاوز خلافاتنا والخروج من هذا الواقع واتخاذ القرارات المطلوبة في الأمور الحيوية والملحة»، معتبرا ان «حل ازمة النفايات يستدعي اجراءات وطنية يشارك فيها الجميع»، ومشيرا الى أن هذا الموضوع سيبقى مستعصيا ما دام المناخ السياسي العام في البلاد على ما هو»، مضيفا «النتائج السلبية للشغور الرئاسي باتت تظهر أكثر فأكثر من خلال شل عمل مجلس النواب والشلل الذي يتسلل الى مجلس الوزراء». الواقع التعطيلي دفع وزير الاتصالات بطرس حرب الى اعلان اعتكافه «عن حضور جلسات المجلس من الآن فصاعدا إلا إذا حصل توجه جدي لكي يعود مجلس الوزراء سلطة قادرة على اتخاذ القرارات»، في وقت رأى وزير الدفاع سمير مقبل نفسه مضطرا، ازاء الشلل القائم، الى إطلاع الرأي العام على الضرر الذي سيطاول الجيش اللبناني، وما يحتاج اليه من اعتمادات لتأمين دفع رواتب ومستلزمات التغذية للعسكريين الذين يدافعون عن لبنان في مواجهة كل التحديات الامنية».
جلسة عادية ولكن
عقد مجلس الوزراء جلسة عادية عند العاشرة والنصف قبل ظهر امس في السراي الحكومي، برئاسة رئيس مجلس الوزراء تمام سلام وفي حضور الوزراء الذين غاب منهم الوزراء: غازي زعيتر ووائل أبو فاعور وارتيور نظريان.
على أثر الجلسة التي استمرت لأكثر من ثلاث ساعات، قال وزير الاعلام رمزي جريج: «افتتح سلام الجلسة كالعادة بدعوة القوى السياسية الى إنجاز الإستحقاق الرئاسي، مشيرا الى أن الشغور في موقع رئاسة الجمهورية بات يلحق أضرارا كبيرة بالبلاد.
وقال الرئيس سلام: ما زلنا للأسف نعيش في دوامة التعطيل، الأمر الذي ينعكس عجزا في القدرة على اتخاذ القرارات في شأن الأمور الضاغطة، وأبرزها في الوقت الراهن موضوع النفايات والموضوع المالي المتعلق بالهبات والقروض التي يتعين إقرارها وكذلك بالرواتب وسندات الخزينة.
مشكلة النفايات
أضاف سلام: ما زلنا نسعى لإيجاد حلول لمشكلة النفايات التي صار لها، وللأسف، لون طائفي ومذهبي ومناطقي. إن هذا الموضوع موضوع وطني بامتياز، ولن يجد حلا إلا بإجراءات وطنية يشارك فيها الجميع، وليس عبر تجاهله أو عدم إعطائه الأهمية التي يستحق أو استغلاله سياسيا.
وأكد رئيس الحكومة أن هذا الموضوع سيبقى مستعصيا ما دام المناخ السياسي العام في البلاد على ما هو، مضيفا ان النتائج السلبية للشغور الرئاسي باتت تظهر أكثر فأكثر من خلال شل عمل مجلس النواب والشلل الذي يتسلل الى مجلس الوزراء. وإننا مدعوون الى تجاوز خلافاتنا والخروج من هذا الواقع واتخاذ القرارات المطلوبة في الأمور الحيوية والملحة.
بعد هذا العرض، أبدى الوزراء رأيهم في مجمل المواضيع التي تناولها الرئيس، وجرت مناقشات مستفيضة حول المواضيع كافة، ولم ينته مجلس الوزراء الى اتخاذ أي قرارات».
موضوع التعيينات
وسئل: هل ناقشتم موضوع التعيينات الأمنية؟
أجاب «حصل نقاش حول التعيينات وأبدى أحد الأفرقاء تحفظه عن قانونية هذه التعيينات، واعتبر فريق آخر أن هذه التعيينات في ظل عدم اتخاذ مجلس الوزراء أي قرار بصدد تعيين القادة الأمنيين كان بإمكان وزير الدفاع أن يؤجل تسريح الضباط».
وسئل: هل علقت جلسات مجلس الوزراء أم سيجتمع الأسبوع المقبل؟
أجاب «لم تعلق الجلسات وإنما هذه الجلسة إنتهت دون قرارات، وسيتخذ دولة الرئيس الذي ينحصر به الحق بدعوة مجلس الوزراء للإجتماع وينحصر به ايضا القرار الذي يراه مناسبا، واعتقد انه سيدعو الى جلسة، وربما الوزراء الذين يعطلون اتخاذ القرارات سيصيبهم نوع من صحوة الضمير».
وسئل: هل هناك من مبادرة للتسوية من خارج مجلس الوزراء؟
أجاب: «مجلس الوزراء، كما قال الوزير بطرس حرب، ليس ناديا للنقاش بل هو مكان لإتخاذ القرارات من أجل تسيير شؤون البلاد والعباد، ومن هنا، وطالما سيبقى مجلس الوزراء مكانا للمناقشات السياسية وابداء كل فريق وجهة نظره، سيحول ذلك دون اتخاذ القرارات في المواضيع المتعلقة بالشأن الحياتي للناس. نأمل أن يكون عمل مجلس الوزراء منصبا على تأمين القضايا الملحة التي تلبي حاجات الناس».
الجلسة الاسوأ
واذ اعتبرت اوساط وزارية الجلسة الاسوأ حتى اليوم، واصفة النقاشات التي دارت خلالها بالعقيمة، أفادت ان سلام حاول طرح مسألة فتح اعتمادات لدفع رواتب موظفي القطاع العام، كما طرح اعطاء وزارة البيئة سلفة لرفع النفايات من الشوارع، لكن وزيري التيار رفضا البحث في اي موضوع قبل اعادة طرح التعيينات العسكرية وانجازها.الى ذلك، أكدت الاوساط ان الشعارات التي رفعت خلال تظاهرة التيار الوطني الحر أمس حضرت خلال المحادثات حيث رد «المستقبل» مستنكرا، واعتبرها الوزير بطرس حرب لا تخدم المسيحيين. فكان ان رد الوزير الياس بوصعب موضحا ان ما رفع عمل فردي ليست ادارة «التيار» مسؤولة عنه. أما الوزير نبيل دوفريج فعرف عن نفسه كمسيحي لاتيني عضو في «تيار المستقبل» وفي «داعش ! من جهته، عرض فريق «الكتائب» للقضايا الملحة رافضا تعطيل الحكومة، داعيا الى جلسات مفتوحة لبحث قضية النفايات وشؤون المواطنين. وأثار وزير الاقتصاد الان حكيم مسألة دفع لبنان جزاء قيمته 150 الف دولار في موضوع التحكيم في منع احدى الشركات من استخدام مطار بيروت بعد الحصول على اذن.
مقبل والشلل
ثم تحدث نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع الوطني سمير مقبل، وقال: «في ظل شلل عمل مجلس الوزراء وعدم تمكنه جلسة تلو أخرى من اتخاذ قرارات، انا مضطر الى إطلاع الرأي العام على الضرر الذي سيطاول المؤسسة الوطنية، الجيش اللبناني، حول ما تحتاج اليه من اعتمادات لتأمين دفع رواتب ومستلزمات التغذية للعسكريين الذين يدافعون عن لبنان في مواجهة كل التحديات الامنية، وهم متأهبون في جميع المواقع للدفاع عن لبنان».
حرب والسفسطة
كذلك أدلى وزير الاتصالات بطرس حرب بتصريح قال فيه: «كررت اليوم الموقف الذي سبق أن أعلنته في جلسة سابقة، أن مجلس الوزراء لا يمكن أن يتحول الى ناد لنقاش السفسطة السياسية. مجلس الوزراء هو سلطة تنفيذية عليه ان يتحمل مسؤولياته في حل مشاكل البلد والناس، والقضايا المطروحة اليوم هي قضايا خطيرة، هناك موضوع النفايات والرواتب والأجور والقروض التي تسقط ويخسرها لبنان، وكذلك الديون المترتبة على لبنان، والتي يجب سدادها وإلا سيعتبر دولة فاشلة عن القيام بالتزاماتها، وهذه أضرار كبيرة جدا. وأنا شخصيا لا يمكن أن أقبل كوزير في هذه الحكومة أن أكون شاهدا على إسقاط دور الدولة وعدم القيام بواجباتها.
لذلك أعلنت وأبلغت اليوم رسميا مجلس الوزراء أنني قررت أن أعتكف عن حضور جلسات مجلس الوزراء من الآن فصاعدا إلا إذا حصل توجه جدي لكي يعود مجلس الوزراء سلطة قادرة على اتخاذ القرارات، لكن ان نبقى كما هي الحال عليه ونسمع بعضنا البعض وكل واحد يحاول التفتيش عن مبررات جديدة للموقف السياسي المتمسك به أنا لست جزءا من هذا الشيء ولست شاهدا على هذا الأمر، وسأقاطع كل جلسة لن يتجه مجلس الوزراء الى اتخاذ قرارات فيها».
حكومة معطلة
من جهته، دعا وزير المال علي حسن خليل الى «ضرورة ان يكون هناك نقل للاعتماد لدفع الرواتب»، في وقت قال وزير العدل اشرف ريفي «جلسة الحكومة رفعت في انتظار مساعٍ سياسية خارج مجلس الوزراء لحلحلة الامور، وسلام خرج من الجلسة غير مسرور ومنزعج، اما وزيرة الهجرين اليس شبطيني، فاشارت الى ان الحكومة معطلة «يمكن الموظف يموت من الجوع»، مضيفة «لم يتخذ اي قرار وهي جلسة «حكي وعتاب».
وقبيل الجلسة، عقد اجتماع ضم وزير الخارجية جبران باسيل ووزير التربية الياس بو صعب ووزير الثقافة روني عريجي. في وقت، أكد وزير البيئة محمد المشنوق أنه تم الانتهاء من مناقصات النفايات. من جهته، قال ريفي ان رئيس تكتل التغيير والاصلاح النائب ميشال عون سيبقى يقاتل قائد الجيش جان قهوجي حتى يوصله الى رئاسة الجمهورية.
بدوره، قال وزير الداخلية نهاد المشنوق :»اذا استمروا بالحملة على قهوجي فسيتم التمديد له مرة ثالثة».
هذا واعتبر وزير الشباب والرياضة عبد المطلب حناوي أن موضوع التمديد 3 سنوات للعسكريين هرطقة دستورية وتخل بميزانية الجيش.
***********************************************

الحكومة اللبنانية تخفق في حسم خلافاتها.. ووزير الاتصالات يقرر الاعتكاف
سلام: مشكلة النفايات صار لها لون طائفي ومذهبي ومناطقي
أخفقت الحكومة اللبنانية خلال جلستها التي عقدتها أمس في السراي الحكومي في اتخاذ أي قرار، أو بت أي بند من بنود جدول أعمالها، بسبب الخلافات السياسية المستحكمة بين أطرافها التي كرّست تعطيلها، ما دفع بوزير الاتصالات بطرس حرب إلى إعلان اعتكافه وعزوفه عن حضور الجلسات التي لا تنتج أي قرارات تهمّ الناس، رافضًا أن يكون «شاهدا على إسقاط دور الدولة». فيما ردّ وزير الداخلية نهاد المشنوق على تصعيد التيار الوطني الحر والنزول إلى الشارع وقطع الطرق، بالقول: «إذا استمرت الحملة على قائد الجيش العماد جان قهوجي، فسيتم التمديد له مرة ثالثة».
وعزا مصدر وزاري الشلل القائم في عمل مجلس الوزراء إلى «وجود إرادة بالتعطيل من قبل حزب الله والتيار الوطني الحر وحزب الطاشناق وتيار المردة». وأكد المصدر لـ«الشرق الأوسط»، أن «هناك مسؤولية مشتركة بين كل هذا القوى في إيصال البلد إلى ما وصل إليه، وإن كان التيار الوطني الحر هو رأس حربة التعطيل، وعدم البحث في جدول أعمال مجلس الوزراء واتخاذ القرارات التي تهمّ شؤون اللبنانيين»، معتبرًا أن «الفريق التعطيلي ربما ينتظر تطورات معينة تقلب الموازين لصالحه، لكن هذه المغامرات يدفع ثمنها لبنان واللبنانيون وهذا الأمر غير مقبول».
أما وزير العمل سجعان قزي، فأعلن أنه طرح خلال الجلسة ملف النفايات، ودعا إلى «اتخاذ قرار سريع وفوري في هذه الجلسة بحلّ موضوع النفايات لأنه لا أحد يصدّق أنه لا قدرة للدولة على تأمين مكبات ومطامر للنفايات في كل منطقة». ورأى في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أنه «لا يعقل أن تجتمع الحكومة لتبحث في جنس الملائكة، فالحكومة باتت أمام خيار من اثنين، إما تحويل مجلس الوزراء إلى ديوانية وأن نأتي بالنراجيل والقهوة والشاي، وإلا تحويل مجلس الوزراء إلى هيئة حوار». وقال: «الناس لم تتقبل هذه الحكومة لتكون ديوانية أو هيئة حوار، بل لتكون حكومة تجتمع دوريًا وتعمل بانتظام، وتتخذ قرارات تدير شؤون الدولة وتعالج مشاكل الناس، وتُؤتمن على الشرعية بانتظار انتخاب رئيس للجمهورية». وأبدى قزي أسفه لأن «البعض ربط العودة إلى جدول الأعمال تارة بمعالجة موضوع عرسال، وتارة بالتعيينات الأمنية والعسكرية، وتارة بالآلية الحكومية».
وكان مجلس الوزراء اجتمع أمس برئاسة الرئيس تمام سلام واستغرقت الجلسة ثلاث ساعات، افتتحها سلام بـ«دعوة القوى السياسية إلى إنجاز الاستحقاق الرئاسي، لأن الشغور في موقع رئاسة الجمهورية بات يلحق أضرارا كبيرة بالبلاد». وقال: «ما زلنا للأسف نعيش في دوامة التعطيل، الأمر الذي ينعكس عجزا في القدرة على اتخاذ القرارات في شأن الأمور الضاغطة، وأبرزها في الوقت الراهن موضوع النفايات والموضوع المالي المتعلق بالهبات والقروض التي يتعين إقرارها وكذلك بالرواتب وسندات الخزينة». وعبر رئيس الحكومة اللبنانية عن أسفه لـ«عدم إيجاد الحلول لمشكلة النفايات التي صار لها لون طائفي ومذهبي ومناطقي، في حين أنه موضوع وطني بامتياز، ولن يجد حلا إلا بإجراءات وطنية يشارك فيها الجميع، وليس عبر تجاهله أو عدم إعطائه الأهمية التي يستحق أو استغلاله سياسيا».
وأكد سلام أن «ملف النفايات سيبقى مستعصيا ما دام المناخ السياسي العام في البلاد على ما هو عليه، كما أن النتائج السلبية للشغور الرئاسي باتت تظهر أكثر فأكثر من خلال شل عمل مجلس النواب والشلل الذي يتسلل إلى مجلس الوزراء». داعيًا القوى السياسية إلى «تجاوز الخلافات والخروج من هذا الواقع واتخاذ القرارات المطلوبة في الأمور الحيوية والملحة».
وبعدما أوضح وزير الإعلام رمزي جريج أن «نقاشًا حصل حول التعيينات وأبدى أحد الأفرقاء تحفظه على قانونية هذه التعيينات». قال وزير الدفاع سمير مقبل «في ظل شلل عمل مجلس الوزراء وعدم تمكن مجلس الوزراء جلسة تلو أخرى من اتخاذ قرارات، أنا مضطر إلى إطلاع الرأي العام على الضرر الذي سيطال المؤسسة الوطنية، أي الجيش اللبناني، حول ما تحتاج إليه من اعتمادات لتأمين دفع رواتب ومستلزمات التغذية للعسكريين الذين يدافعون عن لبنان في مواجهة كل التحديات الأمنية، وهم متأهبون في جميع المواقع للدفاع عن لبنان».
لكن الموقف المتمايز كان لوزير الاتصالات بطرس حرب، الذي أعلن في تصريح له بعد الجلسة بالقول «إن مجلس الوزراء لا يمكن أن يتحول إلى ناد لنقاش السفسطة السياسية، إنما هو سلطة تنفيذية عليه أن يتحمل مسؤولياته في حل مشاكل البلد والناس، والقضايا المطروحة اليوم هي قضايا خطيرة، هناك موضوع النفايات والرواتب والأجور والقروض التي تسقط ويخسرها لبنان، وكذلك الديون المترتبة على لبنان، والتي يجب تسديدها وإلا سيعتبر دولة فاشلة عن القيام بالتزاماتها، وهذه أضرار كبيرة جدا. وأنا شخصيا لا يمكن أن أقبل كوزير في هذه الحكومة أن أكون شاهدا على إسقاط دور الدولة وعدم القيام بواجباتها». وقال حرب «أبلغت رسميا مجلس الوزراء أنني قررت أن أعتكف عن حضور الجلسات من الآن فصاعدا إلا إذا حصل توجه جدي لكي يعود مجلس الوزراء سلطة قادرة على اتخاذ القرارات، لكن أن نبقى كما هو الحال عليه ونسمع بعضنا البعض وكل واحد يحاول التفتيش عن مبررات جديدة للموقف السياسي المتمسك به أنا لست جزءًا من هذا الشيء ولست شاهدا على هذا الأمر، وسأقاطع كل جلسة لن يتجه مجلس الوزراء إلى اتخاذ قرارات فيها».
***********************************************

Disputes, reproches, rancœurs et règlement de comptes en Conseil des ministres
Politique
Parce que le gouvernement est bloqué, le Liban risque de sortir perdant d’un arbitrage et de ne pas pouvoir payer ses fonctionnaires à la fin de ce mois.
La réunion du Conseil des ministres a pris fin hier sans que la date d’une autre ne soit fixée, laissant présager le début de vacances ministérielles, que le chef du gouvernement, Tammam Salam, peut cependant interrompre pour convoquer une réunion, indispensable si jamais le ramassage et le traitement des ordures, dans le Beyrouth administratif et au Mont-Liban, sont adjugés mardi à l’une des trois compagnies qui ont pris part à l’appel d’offres.
Comme l’a expliqué Tammam Salam, le gouvernement devra débloquer des fonds pour financer le ramassage des ordures en attendant que les compagnies concernées deviennent fonctionnelles. L’histoire ne dit pas si les ministres aounistes permettront au gouvernement d’opérer des transferts de fonds des réserves du budget. Et pour cause : ils campent toujours sur leurs positions, refusant de permettre au gouvernement de fonctionner tant que l’affaire des nominations sécuritaires n’est pas tranchée dans le sens qu’ils souhaitent et que le mécanisme de prise de décision en Conseil des ministres n’est pas adopté suivant leur volonté.
Les ministres de la Justice, Achraf Rifi, et des Finances, Ali Hassan Khalil, auront beau tirer la sonnette d’alarme, expliquant le préjudice que ce durcissement porte à l’État et aux fonctionnaires, les ministres aounistes sont restés imperturbables. Le Liban a déjà perdu son droit de nommer un arbitre dans l’affaire qui l’oppose à la compagnie Imperial Jet, mais a toujours la possibilité de nommer un bureau de défense pour le représenter, faute de quoi le verdict serait prononcé in abstentia et il aura à verser à Imperial Jet la bagatelle de 300 000 dollars, a averti Achraf Rifi. Le ministre des Finances a pour sa part répété qu’il lui faut de l’argent pour payer les fonctionnaires à la fin du mois. « Je ne veux user de pression sur aucune partie, mais je demande avec insistance un transfert de fonds des réserves du budget à mon département pour pouvoir payer les salaires à la fin du mois. Je ne peux pas agir de ma propre initiative dans ce domaine et ce que je dis n’a rien à voir avec la polémique politique », a presque supplié Ali Hassan Khalil. En vain !
Bien qu’elle ait duré plus de quatre heures, la réunion était stérile en tous points et s’est limitée à un échange de reproches, en dépit des efforts du chef du gouvernement de sensibiliser les ministres frondeurs sur la gravité des dossiers en suspens, dont celui de l’arbitrage, des salaires dans le secteur public et des déchets. Concernant ce dernier point, le temps presse, comme l’a expliqué le ministre de l’Environnement, Mohammad Machnouk, parce qu’il est apparu, à la faveur des contacts avec les Européens, que les incinérateurs doivent être réservés bien à l’avance et qu’il faut également faire des réservations, suivant un calendrier-programme précis, pour pouvoir exporter les ordures, ce que le gouvernement, vu les discussions byzantines dans lesquelles il est engagé, n’est pas en mesure de faire. M. Salam a déploré la tournure confessionnelle que le dossier des déchets est en train de prendre, en attirant l’attention sur le fait qu’il s’agit d’un problème qui doit être réglé à l’échelle nationale.
Chrétiens contre sunnites
Le débat a ensuite porté sur les manifestations aounistes de mercredi et sur les messages confessionnels véhiculés par les manifestants, contestés par plusieurs ministres, notamment Rachid Derbas (Affaires sociales) qui a dit avoir été piqué au vif, en tant que sunnite, par les slogans brandis. « Hier (mercredi), j’ai senti que j’étais en danger et que je n’étais rien qu’un sunnite. Si Tammam Salam, Saad Hariri, Nagib Mikati et moi-même sommes considérés comme des daéchistes (jihadistes de l’État islamique), c’est extrêmement grave », s’est-il exclamé, consterné, en se disant également atterré par les attaques du député Ziad Assouad, mercredi, contre Rafic Hariri. Il a reproché aux ministres aounistes leur comportement, allant même jusqu’à relever que le chef de la diplomatie, Gebran Bassil, a « embarrassé son homologue iranien, Mohammad Javad Zarif, en tenant des propos allant dans le sens contraire de celui voulu par ce dernier, notamment en ce qui concerne les relations avec le voisinage arabe ». M. Bassil a d’ailleurs été pris à partie par plusieurs ministres et s’est lancé dans un long réquisitoire contre le gouvernement qu’il a repris presque textuellement au cours d’une conférence de presse qu’il a tenue au terme de la réunion (voir par ailleurs). « Notre représentation au sein du gouvernement est une insulte pour nous. Ne pas élire un président est aussi une insulte pour nous », a-t-il explosé. Boutros Harb ne s’est pas non plus gêné pour dresser un réquisitoire contre la politique aouniste et tout le préjudice qu’elle cause au Liban et principalement aux chrétiens.
Les propos du chef de la diplomatie ont été rejetés en vrac par Achraf Rifi, qui a rappelé l’effort qu’il a fourni pour améliorer la représentation chrétienne au sein des forces de sécurité, à l’époque où il était directeur général des FSI. « Lorsque vous avez renversé le gouvernement de Saad Hariri, vous avez ouvert une plaie dans les milieux sunnites. Lorsque vous vous permettez d’agir de la sorte, vous n’avez pas le droit de nous donner des leçons », a-t-il lancé à l’adresse de son collègue aouniste, avant d’insister : « En tout état de cause, nous sommes pour la coexistence et nous le resterons. Lorsque le général Aoun était à Baabda, des soldats sunnites du Akkar avait combattu à ses côtés. »
Le ministre du Tourisme, Michel Pharaon, a essayé d’assumer le rôle de médiateur, en affirmant qu’il est possible d’être d’accord sur certains points soulevés par Gebran Bassil, mais en insistant sur la nécessité de s’entendre sur les questions de sécurité et sur la gestion des affaires publiques. Même tentative effectuée par Hussein Hajj Hassan (Industrie) qui, tout en soulignant l’appui indéfectible de son parti, le Hezbollah, à Michel Aoun, a souligné son attachement à une action optimale du gouvernement « dans le cadre d’une solution qui devrait intervenir à la faveur d’un dialogue sérieux entre le courant du Futur et le CPL ». Un conseil qui a retenu l’attention de plusieurs ministres.
Akram Chehayeb (Agriculture) n’a pas caché sa consternation face à un débat qui a pris la tournure d’une querelle confessionnelle inappropriée en Conseil des ministres, alors que sa collègue, Ali Chaptini (Affaires des déplacés), a fait remarquer que tout ce discours n’aurait pas eu lieu si le Liban était doté d’un président, avant de rappeler toute l’historique aouniste en matière de blocage, pendant que Boutros Harb (Télécoms), écœuré, annonçait, après une prise de bec avec le ministre aouniste de l’Éducation, Élias Bou Saab, qu’il boudera désormais les réunions du gouvernement.
Si le sentiment donné hier est que le gouvernement est entré dans une période d’hibernation, dans certains milieux politiques, on s’arrête sur un ballet politique engagé depuis quelques jours, pour assurer que tout n’est pas perdu et qu’un déblocage reste possible. Dans ces milieux, on fait état d’efforts déployés en vue d’un rapprochement Aoun-Berry qui pourrait détendre l’atmosphère politique et favoriser un règlement dont le premier signe serait l’ouverture d’une session extraordinaire de la Chambre. Lundi, les ministres Ali Hassan Khalil et Gebran Bassil avaient tenu une réunion à cette fin, en présence, dit-on, du directeur de la Sûreté générale, Abbas Ibrahim.
Parallèlement, le chef du gouvernement entend reprendre ses concertations politiques, notamment avec le Hezbollah et le PSP, en vue d’un déblocage.