#adsense

أنا المرشح المعلن الوحيد أنا رئيس للجمهورية بالتزكية

حجم الخط

يوماً ما، وعسى أن يكون قريباً، سيترك رفاقي أشغالهم على عجل، ويتَّجهون الى المكان المقصود. في مكان ما، في يوم ما، سيكونون بالآلاف، رهن الإشارة. طلابنا في الجامعات لن يعودوا الى بيوتهم في ذلك النهار. ومن يعمل في شركة سيأخذ يوم إجازة غير مدفوعة. حسناواتنا النادلات في المطاعم سيَرْمِينَ المآزر ويُسرِعنَ الى المكان المقصود، وعلى الطريق يُمَرِّرْنَ أقلامَ الحُمرة على الشّفاه، ورِيشَ الكُحلِ على الرموش. عمالنا سيصلون بعد استحمامٍ سريع. في الساعة الصفر سنكون كلنا هناك. شيءٌ من غضبٍ سعيدٍ مُرتَسِمٌ على الوجوه، ومُرْسَلٌ من العيون. مسلمون مع مسيحيين سيكونون في المكان المحدد للساعة الصفر.

يوماً ما، مَنْ كان في شبابِهِ يُلبي مثل هذا النداء، سيكون حاضراً مع زوجةٍ وأولاد. سيُفَوّتُ لحظة الإطلالة الأولى، وهو مُنهمِكٌ في محاولةِ رَفعِ الولدين الى كتفيه. لكنه سبق ورأى إطلالاتٍ أُولى كثيرات.

ولكن ما هو المميّز في هذا “اليوم ما”؟ في هذا اللقاء. في هذه اللحظة.

إنها حَراجَةُ الوضع. إنه الخطرُ يدُقُّ على الأبواب. ويدقُّ بعنف. إنه الصبر وقد نفد.

وأُولى كلمات القائد ستكون: “أيتها اللبنانيات، أيها اللبنانيون: لقد طَفَحَ الكَيل”.

وحدي، بين الكل، امتلكتُ جُرأة الترشيح للرئاسة ببرنامج واضح وصريح. من لم يمتلك جرأة الترشيح، كيف سيمتلك جرأة التغيير، وإرادة الحكم والحزم والمُحاسبة؟

أيها الناس، أنا مُرشحكم المُعلن الوحيد. إذاً أنا رئيس للجمهورية بالتزكية. أيها السياسيون، معكم أربع وعشرون ساعة، إما أن تنتخبوا غيري، أو سيكون لي كلام آخر. أنا سيد الإنتفاضات، وهذه ستكون انتفاضتي على كل من انقلب على الطائف.

هي شبه جمهورية، تحتاج الى رئيس كامل الإرادة. وولّى زمن أشباه الرؤساء وأشباه المرشحين في أشباه “جمهوريات” المئة سنة المنصرمة.

في التسعينات اعتقلتوني، لتُنفِّذوا انقلابكم الأول على الطائف. ومنذ عشر سنوات وانتم ترفضون تصحيح مفاعيل الانقلاب. لو انقلابكم زاد فرص العمل لشبابنا لسكتنا. لو انقلابكم أتى بالكهرباء لقلنا أنجزتم شيئاً. لو إنقلابكم أوقف الفساد والرشوة في الدولة لسجلنا لكم حَسَنة. إنقلابكم إهانة لعقلنا ولكرامتنا. ولقد ولَّى زمن المهانة والتخلف.

منذ العام 1975، وجيل بعد جيل بعد جيل بعد جيل، أربعة أجيال تُعاني وتموت وتهاجر وتناضل وتصارع. اليوم أقول لكم كفى. الجيل الخامس سيعيش كما يحق للإنسان أن يعيش. حرًا. كريمًا. سعيدًا.

لقد عَمِلنا ما لا يُعمل، لنبني هذه الدولة مع هذه الطبقة السياسية. منذ عشرين وثلاثين وأربعين سنة، ونحن نَمدُّ اليد. وماذا كانت النتيجة؟ اليد الممدودة وضعوا عليها الأصفاد، أو قطعوها!

نَبَّهناهم. حَذَّرناهم. أمهلّناهم. وماذا كانت النتيجة؟ دولةٌ فاشلةٌ، لا تعرف كيف تجمع النُفايات من الشوارع. دولة، لا تعرف كيف تَنتخبُ رئيساً لجمهوريةٍ تترنح.

دولةٌ أعطَتِ العالم مُكتشفَ الطاقة الشمسية، لا تعرف كيف توفِّرُ الكهرباء بعد خمس وعشرين سنة من الوعود والأكاذيب. دولةٌ أبناؤها عَمَّروا كل جسور العالم العربي والإفريقي، وفتحوا كبرى الطرق السريعة، ولا تعرف، بعد ثلاثين سنة من المُعاناة، كيف تَحُلُّ أزمةَ إزدحامٍ على طريق طولها نحو عشرين كيلومتراً بين نهر الموت وطبرجا. عشرون سنة، أليست كافية لعشرين كيلومتراً؟ كرامة المواطن لا ينتهكها المحتل، ولا ينال منها المستبد. الكرامة تُهانُ في الصفوف الطويلة أمام شباك في مؤسسة الضمان الإجتماعي. وأمام سفارات الهجرة. وأمام سؤال سخيف يطرحه مواطن على مواطن: هل ستدفع الدولة الرواتب هذا الشهر؟

سيقول القائد الكلام المُنتظر: أيها السياسيون، إقبعوا في بيوتكم.

وسيقول أيضاً: اليوم ماتت دولة. ودولة جديدة ستعيش مع صباح اليوم التالي.

أيها المواطنون، من هو معي فهو مع الدولة الجديدة. ومن ليس معي فهو ضدي وضد الحياة الجديدة. من هو ضدي هو مع من مات. والموتى في هذا اليوم هم كثر. الخوف مات. دولة المزرعة والواسطة ماتت. دولة النواب الدَّوارين على دوائر الدولة ماتت. ممنوع على وزير بعد اليوم أن يُغادر وزارته إلا بعد منتصف الليل. ليس مسموحاً أن يقول أي مسؤولٍ الحق على الذي سبقني. من سبقوه ماتوا. ماتوا سياسياً. وأخلاقياً.

غداً صباحاً، أنا لست مسيحياً ولست مُسلماً. فلا تلعبوا على هذا الوتر. سأضرب يد الكل. كل مُتطاول. مسلمون سيكونون معي وسيضربون. فريقاً واحداً سنكون، وسنضرب الضربة القاضية. وبعدها باب للحرية سيُفتح من جديد. سنُمارس الكرامة ونحن نُغَنّي. سنَرقُصُ ونَتعَبُ من العمل والسهر والبِناء. سيؤدي لنا شرطي المرور التحية قبل أن يُحرِّرَ بحقنا مخالفة.

الشعب يريد أن يسمع هذا الكلام. وعسى أن يكون ذلك اليوم وتلك الساعة في القريب العاجل.

المصدر:
المسيرة

خبر عاجل