افتتاحيات الصحف ليوم السبت 15 آب 2015

“الممر الإلزامي” و”الكذبة المفبركة” و”التسونامي” خطاب الاشتباك بين نصرالله والحريري وعون

ظلّلت الأزمة الحكومية والسياسية التي شكّلت الجلسة الأخيرة لمجلس الوزراء مؤشراً متقدماً لمستوى التفاقم الذي بلغته، احياء الذكرى التاسعة لنهاية الحرب الاسرائيلية على لبنان عام 2006 واعلان “حزب الله” يوم “النصر الالهي”. وعلى أهمية الدلالات المتصلة بالذكرى والرسائل الموجهة الى اسرائيل التي تضمنها خطاب الامين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصرالله أمام الحشد الذي شارك في إحياء الذكرى في وادي الحجير، لم يلبث الشق الداخلي من خطابه الذي شدّد فيه على دعم رئيس “تكتل التغيير والاصلاح” العماد ميشال عون أن أثار تفاعلات تمثل أبرزها في رد الرئيس سعد الحريري على هذا الشق وتوسع عبره ليرد على مجمل منظومة “كسر العماد ميشال عون”، الأمر الذي وضع الاشتباك السياسي – الحكومي المتصاعد أمام وقائع اضافية من التعقيد يصعب معها التكهن بمسار الأزمة في قابل الأيام.
وبعد إفراده الحيز الأكبر من خطابه للحديث عن معاني “النصر الالهي” على اسرائيل، تطرّق السيد نصرالله الى الوضع الداخلي، فاعتبر “اننا كلّنا شركاء في الخوف والغبن وهذه الدولة نعم هي الضمان وهي الحل لا التقسيم ولا الفيديرالية”. لكنه لفت الى “موقف سياسي في بعض الأماكن الى حدّ الحديث عن كسر العماد عون او عزله”. وقال: “أنا أريد اليوم في 14 آب ذكرى الانتصار الإلهي ان اثبت اننا لا نقبل ان يكسر أي من حلفائنا على الاطلاق… وأقول لهم انتم مخطئون لن تستطيعوا ان تكسروا العماد عون او تعزلوه”، ذلك ان عون “هو ممر الزامي لانتخابات الرئاسة وهو ممر الزامي لتعود الحكومة منتجة وفاعلة”. وأضاف ملوحاً بمساندة التحرّك العوني في الشارع: “أكيد المصلحة ان يكون “التيار الوطني الحر” في الشارع طالما هو اتخذ قراراً، فهل لدى من يتجاهل ويدير ظهره ويفكّر بالكسر والعزل الضمانات أن حلفاء كثيرين لن يلتحقوا وينضموا الى هذا الشارع؟”. وجدّد الدعوة الى الحوار “كطريق موصل الى الشركة”، كما وجه نداء “صادقاً ومخلصاً الى القيادات المسيحية الوطنية أن تعيد النظر في موقفها من فتح المجلس النيابي”.

ردّ الحريري
ورد الرئيس الحريري على خطاب السيد نصرالله، فقال في سلسلة تغريدات له عبر موقع “تويتر”: “كنا نتمنى ان ينتهي الاحتفال بذكرى حرب تموز عند الكلام الذي يقول إن كل اللبنانيين شركاء في الخوف والغبن وإن الدولة هي الضمان والحل”. وأكد أن “الشركة الحقيقية لا تستوي مع الخروج على الاجماع الوطني والاصرار على زج لبنان في الحروب الأهلية المحيطة. والشركة الحقيقية لا تستوي مع صب الزيت على نار التحريض ضد فريق أساسي في المعادلة الوطنية”. ولاحظ أن “هناك اصراراً على رمي الأمور في الاتجاه الخاطئ وتحميل تيار “المستقبل” مسؤولية أزمة يشارك حزب الله في إنتاجها”.
وقال: “انهم يخترعون مقولة إن هناك جهة تريد عزل العماد عون وكسره. فبركوا الكذبة وصدقوها وجعلوا منها باباً مشرّعاً للتحريض على “المستقبل”. تيار “المستقبل” مؤتمن على الاستقرار وعلى الوحدة الوطنية، وهو لم يكن ولن يكون في أي يوم من الأيام أداة لكسر شركائه في الوطن”… تاريخنا يشهد لنا، والذين يريدون إلباسنا أثوابهم لن ينجحوا في هذه المهمة”.

ممرّ وليس مقراً
وصرح النائب مروان حماده لـ”النهار” معلقاً على خطاب نصرالله: “لقد أوضح السيد نصرالله على طريقة ميثاق 1943 أن العماد عون هو ممر إلزامي ولكنه ليس مقراً محتوماً. واللبنانيون من الاشارة فهموا”.
وقالت مصادر وزارية في قوى 14 آذار لـ”النهار” إن خلاصة خطاب نصرالله تشير الى ان ما قبل زيارة وزير الخارجية الايراني محمد جواد ظريف للبنان هو مثل ما بعده. وتساءلت ماذا يمكن نصرالله ان يقدم الى العماد عون بعد التمديد لقائد الجيش العماد جان قهوجي وسقوط احتمال أن يكون العماد عون رئيساً للجمهورية؟ ورأت ان الهدف الحقيقي لخطاب نصرالله داخلياً هو رفع معنويات العماد عون ودفعه الى الموافقة على معاودة عمل مجلس النواب.
وعلمت “النهار” ان الرئيس الحريري اتصل أمس بالرئيس تمام سلام وعرضا مجريات الأزمة الحكومية والاوضاع السائدة داخلياً.
وفي شأن الازمة الحكومية، علم ان الرئيس سلام أبدى امام عدد من الوزراء إستياءه من التعقيدات التي ترافق العمل الحكومي، آملاً في حصول تطورات من شأنها أن تحلحل الامور.
وأبلغت مصادر وزارية “النهار” ان توجيه الدعوة الى عقد جلسة عادية لمجلس الوزراء سيتضح بعد غد الاثنين وذلك في نطاق المهلة المتوافق عليها أي 72 ساعة قبل انعقاد الجلسة أي الخميس المقبل. وأشارت الى ان عطلة عيد السيدة اليوم حال دون معرفة ما إذا كان الرئيس سلام يعتزم توجيه هذه الدعوة أم لا. ولم تستبعد ان يكون تريثه في الرد على مداخلات الوزراء في الجلسة الاخيرة مدخلاً الى تعامل حازم في الجلسة المقبلة أياً يكن موعدها، اذ يكون سلام قد أمهل القوى السياسية وقتاً لتنفيس الاحتقان ليستعيد المبادرة الى طرح الملفات الملحة واتخاذ القرارات في شأنها.

عون: تسونامي
وليلاً تحدث العماد عون الى قناة “المنار”، فأشاد بالسيد نصرالله واصفاً اياه بأنه “قيادي استثنائي وعندما أتكلم عنه أقصّر ولا أحب أن أبالغ فهو سيد بكل ما للكلمة من معنى وعلاقتي به هي فوق السياسة ومن غير المسموح التشكيك فيه أمامي”. وفي ملف الأزمة السياسية قال عون انه “لا يمكن ان يأتي بعد اليوم رئيس للجمهورية لا يمثل المكون الذي ينتمي اليه”. غير انه أوضح “اننا نقبل بتسوية رئيس توافقي اذا شملت الرؤساء الثلاثة فيكونون كلهم توافقيين لا يمثلون الاكثرية في طوائفهم”. ولوّح عون بأنه “قادر على اقفال الشارع بالنساء والرجال والاطفال عبر التحرك في الشارع… وسيحصل تسونامي قريباً”. واتهم الرئيس الحريري بأنه “اول من استهدفه ومنذ عام 2005″، قائلاً: “لم أتمكن في كل عهده من أخذ وزارة سيادية واحدة”. واذ اعترف باسقاط حكومة الحريري من الرابية، اعتبر ان “هذه ممارسة شرعية وقانونية، أما هم فخرجوا على الميثاق”. واتهم الحريري بعدم التزام الاتفاقات قائلاً: “الأخلاقيات اهم من القوانين”.

************************************************

                   مخرج جديد للضباط.. و«الجنرال» يقبل بتسوية «الرؤساء التوافقيين»

نصرالله يُشهر «الشارع»: الرابية ممر الرئاسة.. والحكومة

لبنان بلا رئيس للجمهورية لليوم الثامن والأربعين بعد الأربعمئة على التوالي.

في مثل هذا اليوم قبل تسع سنوات، فتحت صفحة جديدة في تاريخ لبنان والمنطقة، عنوانها الكبير أن زمن قدرة إسرائيل على الانتصار في حروبها مع العرب قد انطوى بلا رجعة.

ولأن النصر كان كبيرا، كان الخوف أكبر على المقاومة. فقد بدا منذ ذلك النهار أن هناك من يريد تدفيع المقاومين فاتورة إحباطهم أهداف تلك الحرب لبنانيا وشرق أوسطيا. وسرعان ما تدحرجت كرة الانقسام الوطني لتتعمق وتنفتح جروح كثيرة، وجاءت وثائق «ويكيليكس» لاحقا لتكشف حجم أموال رصدت وأدوار أسندت.. بوجهة واحدة الا وهي تشويه دور المقاومة وبطولاتها.

أمس، أعاد احتفال المقاومة بنصرها المخضب في تموز وآب 2006 في وادي الحجير، الاعتبار لتلك الصورة التاريخية التي دعا الامين العام لـ «حزب الله» السيد حسن نصرالله الى تثبيتها وجعلها عيدا وطنيا كباقي أعياد لبنان الوطنية، وخصوصا «عيد التحرير».

الخطاب الثلاثي الأبعاد أعاد تأكيد التزام المقاومة بإسقاط أية استراتيجية للجيش الاسرائيلي وأطل على الملفات الاقليمية من اليمن الى العراق مرورا بسوريا من زاوية المجاهرة برفض أي مشروع تقسيمي في العالم العربي. ووجه السيد نصرالله «رسائل قوية» للداخل اللبناني قال عنها مرجع مقرب من المقاومة إنها عبارة عن «14 آب سياسي بكل معنى الكلمة».

وقد تمحورت هذه الرسائل حول الآتي: العماد ميشال عون هو الممر الإلزامي لرئاسة الجمهورية وإعادة تفعيل الحكومة الحالية، وكل رهان على عدم قدرة «حزب الله» على النزول الى الشارع لانشغاله بالمعركة السورية، هو رهان في غير محله لأن القرار الاستراتيجي الكبير للحزب هو ممنوع كسر «الجنرال» أو عزله.

هذه المعادلات ـ الرسائل، ولكل منها مندرجاته العملية، مع كل استحقاق سياسي، لم تمنع «السيد» من توجيه نصائح للعماد عون وباقي المكونات المسيحية بوجوب فتح أبواب المجلس النيابي عبر توقيع مرسوم فتح الدورة الاستثنائية، لعل التجاوب مع هذه الدعوة ينزع فتيل أزمة فقدان الثقة المتصاعدة بين عين التينة والرابية، الى حد أن قيادات بارزة في «قوى 14 آذار» صارت تجاهر في مجالسها الضيقة بقوة الدفع التي سيوفرها الرئيس نبيه بري لخيار انعقاد مجلس الوزراء بمن حضر في المرحلة المقبلة.

وعلمت «السفير»، استنادا الى مراجع واسعة الاطلاع، أن خطاب السيد نصرالله، ومن ثم إطلالة العماد ميشال عون عبر شاشة «المنار»، يمكن أن يشكلا قوة دفع للحل وليس لأخذ البلد الى مشكلة جديدة، بدليل أن ثمة مخرجا كان يتم تداوله في الساعات الأخيرة، على نطاق ضيق جدا، ويقضي بترقية 12 ضابطا من رتبة عميد الى رتبة لواء (بينهم العميد شامل روكز)، فضلا عن قوننة التمديد للعماد جان قهوجي لمدة سنة في قيادة الجيش، وهما يحتاجان الى إقرارهما في مجلس الوزراء أولا ومجلس النواب ثانيا.

وفهم أن معظم «قوى 8 آذار» بالاضافة الى العماد عون مستعدة للسير بهذا الاقتراح، فضلا عن النائب وليد جنبلاط، على أن يعطي «تيار المستقبل» موافقته النهائية عليه قبل نهاية الأسبوع الحالي. وقال مرجع سياسي في «14 آذار» لـ «السفير» ان الثغرة الوحيدة التي تواجه هذا الاقتراح تتمثل في وجود أكثر من 20 ضابطا يستحقون الترقية قبل شامل روكز، غير أن حسنته الأساس أنه يعيد تفعيل الحكومة ويفتح أبواب مجلس النواب».

وأكد المرجع المقرب جدا من «تيار المستقبل» أن اقتراح رفع سن التقاعد للعسكريين لمدة ثلاث سنوات «قد سقط نهائيا لسببين، لأنه يهدد هرمية الجيش أولا وبسبب أكلافه المالية الكبيرة جدا ثانيا».

وكان لافتا للانتباه أن الرئيس سعد الحريري لم يغادر بالأمس التقليد المتبع منذ فترة بالرد المباشر على نصرالله فور انتهاء خطاباته، فغرد عبر «تويتر» متمنيا لو أن الاحتفال انتهى بكلام «السيد» الذي شدد فيه على أن كل اللبنانيين شركاء في الخوف والغبن وأن الدولة هي الضمانة والحل للجميع.

واعتبر الحريري أن «هناك إصرارا على رمي الأمور في الاتجاه الخاطئ وتحميل تيار «المستقبل» مسؤولية أزمة يشارك حزب الله في إنتاجها». وقال: «إنهم يخترعون مقولة إن هناك جهة تريد عزل العماد عون وكسره»، أضاف: «فبركوا الكذبة وصدقوها وجعلوا منها باباً مشرّعاً للتحريض على «المستقبل» المؤتمن على الاستقرار والوحدة الوطنية».

في المقابل، وبينما كان العماد عون يصف السيد نصرالله بأنه «رجل استثنائي» ويعلن وقوفه المفتوح الى جانب المقاومة، شن هجوما على «تيار المستقبل»، واتهم قيادته بالانقلاب على الحوار الذي كان مفتوحا معه، وقال انهم «فقدوا المصداقية والأخلاقيات». وقال ان «تيار المستقبل» لا يقر بالآخر ويرفضه «وهو الذي يدفعني الى التطرف». وقدم أمثلة على محاولات استهدافه من جانب «المستقبل» منذ أول حكومة تم تأليفها بعد اتفاق الدوحة حتى الآن.

وفي موقف هو الأول من نوعه، قال عون ردا على سؤال للزميل عماد مرمل ضمن برنامج «حديث الساعة» انه مستعد للقبول بتسوية تأتي برئيس توافقي «اذا شملت الرؤساء الثلاثة، فيكونون كلهم توافقيين ولا يمثلون الأكثرية في طوائفهم»!

************************************************

نصرالله يدعو إلى جبه خطر التقسيم: لن نسمح بكسر عون

أعلن الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله أنه «لا يمكن كسر العماد ميشال عون أو عزله»، مشيراً إلى إمكانية مشاركة حزب الله في التحركات الشعبية. وأكّد، في كلمة له في الذكرى التاسعة لانتصار تموز، أن الجيش السوري وحزب الله يقاتلان لمنع تقسيم سوريا، وأن أميركا تستغل داعش لتجزئة سوريا والعراق، داعياً إلى جبه خطر التقسيم

من وادي الحجير، الذي حسمت المقاومة على أرضه انتصارها في حرب تمّوز 2006 على الجيش الإسرائيلي الغازي وحولت دبابات الميركافا إلى أشلاء، أطل الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله، متحدياً العدو في الذكرى التاسعة للحرب، مطلقاً سلسلة مواقف بالغة الأهمية عن الصراع مع إسرائيل واستغلال الأميركيين لـ«داعش» لتقسيم سوريا والعراق، داعياً إلى مواجهة «تقسيم المقسم» والفدرالية، ومؤكداً الوقوف الكامل إلى جانب العماد ميشال عون في مطالبه.

وشكر نصرالله، في ذكرى الانتصار، «من قاوم وآزر واستشهد وجرح وهجّر، وكل الشرفاء الذين لا يزالون يواصلون طريق العطاء في وجه الصهيونية وكل فكر تكفيري»، مستبدلاً الكلام عن الأمهات وعوائل الشهداء بـ«تقبيل أيديهم»، وأيدي المقاومين. غير أن نصرالله دعا إلى «تثبيت يوم 25 أيار عيداً للمقاومة»، وتثبيت يوم «14 آب يوماً للنصر الإلهي… لأنه اليوم الذي عاد فيه أهلنا الأوفياء إلى قراهم ومدنهم في الجنوب والبقاع والضاحية عند الساعات الأولى لوقف العمليات العسكرية».

وعرض نصرالله لتاريخ وادي الحجير، مشيراً إلى «المؤتمر الذي عقده الإمام الخطيب عبد الحسين شرف الدين» الذي نُقل نهجه ونهج العلماء إلى «الإمام المغيب السيد موسى الصدر ورفيقيه، والمجاهدين في الميادين»، وقال: «لقد تعلمنا المواجهة بكل أنواع الأسلحة من بندقية الصيد، وصولاً إلى صواريخ الكورنيت، سواء كان احتلالاً فرنسياً أو إسرائيلياً… في هذا الوادي، سقط مشروع الاحتلال، وانقلب السحر على الساحر، أرادوا علواً فأذلّهم الله، وأرادوا نصراً فهزمهم».

وأوضح نصرالله أن «حرب تموز بدلت معادلات استراتيجية لدى الأميركي والناتو، ومنها أن سلاح الجو يحسم المعركة، لكن هذا الأمر انتهى»، لافتاً إلى «تسليم الإسرائيلي بانتهاء دور سلاح الجو».

وأكد أن «الحرب البرية فشلت في تموز» وقال: «كل هضبة في أرضنا ستكون حفرة محصنة تدمر دباباتكم وتقتل ضباطكم وجنودكم، ولن تكون هناك استراتيجية ناجحة للجيش الإسرائيلي بعد اليوم في لبنان، وهذا التزام وفعل وعمل دائم»، طارحاً «معادلة استراتيجية وادي الحجير مقابل استراتيجية العدو البرية»، ومؤكّداً «نحن اليوم أقوى عزيمة وأعظم عدة وعديداً».

دعا الى إعادة النظر في إعادة فتح المجلس النيابي من أجل معالجة قضايا اللبنانيين

وتحدّث الأمين العام لحزب الله عن أن «انتصار تموز جرى في ظل انقسام على مستوى السلطة السياسية، إذ كان دولة الرئيس نبيه بري في الصف الأمامي يفاوض كل العالم ويحفظ دماء الشهداء، ونستذكر الرئيس العماد إميل لحود. ولكن إذا كنا منقسمين وانتصرنا، فكيف لو توحدت القوى وتجاوزت خلافاتها ضد إسرائيل والإرهاب».

القتال ضد التقسيم في سوريا

وأعلن نصرالله رفض ما سماه «تقسيم المقسم، وتجزئة المجزأ، وهو ما تفعله أميركا وإسرائيل وبعض القوى الإقليمية، وفي مقدمها السعودية»، محذراً من «محاولات إدخال المنطقة وشعوبها في حروب وفتن ودمار». وطالب جميع القوى بـ«اتخاذ موقف حاسم بمنع تقسيم المنطقة».

وقال: «أميركا تستخدم داعش من أجل تقسيم المنطقة، وهي غير جادة في قتاله، وإنما ترسم خرائط جديدة، وتريد توظيفه في سوريا والعراق سياسياً للتخلص من النظام الحالي في سوريا. كما أنها تكذب وتنافق وتمارس خديعة بين ما تقوله وتفعله»، مضيفاً إن «أميركا وأصدقاءها يوظفون الإرهاب لخدمة مشاريعهم وخرائطهم، وإن المشروع الحقيقي الأميركي هو تقسيم العراق وسوريا والسعودية»، وإن «إسرائيل تدّعي حماية الأقليات في المنطقة وتسعى إلى تشكيل تحالف أقليات»، مؤكّداً «مواجهة التقسيم».

وردّ نصرالله على ما يروّج له من اتهامات عن أن حزب الله والرئيس السوري بشار الأسد وحلفاءهما يريدون تقسيم سوريا، مؤكداً أن «قتال الحزب في سوريا من أجل منع تقسيمها، والجيش السوري يقاتل في حلب وحماه ودمشق ودرعا والحسكة ودير الزور وإدلب منعاً للتقسيم».

وحول اليمن، جدد إدانة العدوان الأميركي ـــ السعودي، مؤكداً أنه «قد تسقط مدينة في اليمن، ولكن ما دامت هناك إرادة ورغبة في العيش بكرامة ورفض للاحتلال، فلا يمكن للعدوان أن ينتصر».

لا يمكن كسر عون

وفي الوضع الداخلي اللبناني، دعا نصرالله إلى أن «ينتهي التفكير على أساس الطائفة ــــ القائدة، إذ لا طائفة يمكنها القيام بهذا الدور، فهذه العقلية يجب أن تخرج من العقول، وإلا استمررنا في الأزمات»، مضيفاً إن «اللبنانيين اليوم متساوون في الخوف والغبن، ولا حل إلا بالدولة لأنها الضمانة الحقيقية. ولذا، لا يمكننا إلا أن نكون دولة شراكة حقيقية تعطي الثقة للجميع، وليس فدرالية أو أي شكل آخر، إذ إن الدولة لا تطعن ولا تغدر ولا تستبعد ولا تهين أي طرف».

وتابع إن «لبنان يواجه أزمات حقيقية في ظل غياب رئيس للجمهورية وحكومة تجتمع ولا تقرر»، داعياً إلى «إيجاد الحلول لكل أزماتنا، فهناك شريحة كبرى من المسيحيين تشعر بالعزل والاستبعاد والغبن، وصولاً إلى حديث البعض عن كسر وعزل العماد ميشال عون».

دعا إلى أن ينتهي التفكير على أساس الطائفة ــــ القائدة، إذ لا طائفة يمكنها القيام بهذا الدور

وجدد نصرالله دعوته قوى 14 آذار إلى «الحوار مع عون، بدلاً من الاستفزاز»، رافضاً «كسر أو عزل أي حليف لنا، وخصوصاً أولئك الذين وقفوا معنا في حرب تموز ووضعوا مصيرهم مع مصيرنا».

وخاطب القوى السياسية في لبنان، قائلاً: «هذا الموضوع أخلاقي وليس سياسياً فقط تجاه حلفائنا. لا يمكنكم أن تكسروا العماد ميشال عون أو تعزلوه، وهو ممر إلزامي لانتخابات الرئاسة، ونحن ملتزمون هذا الموقف». وردّ على «المراهنين على أن ايران يمكن أن تضغط على حلفائها في لبنان، قائلاً إن «من يقتنع بذلك واهم»، متطرقاً إلى زيارة وزير الخارجية الإيراني لبيروت قبل أيام.

وتوجّه السيد نصرالله إلى «من يستكبر ويفكر بالكسر والعزل»، سائلاً إياهم عن «الضمانات بأن يبقى الشارع للتيار الوطني الحر وحده، ألا يوجد حلفاء له؟»، مؤكّداً «وقوف حزب الله إلى جانب حلفائه»، وأن «الخيارات مفتوحة».

وأضاف إن حزب الله «لن يغض النظر عن الداخل اللبناني، رغم مشاغلنا في الجنوب وسوريا»، جازماً بأن «الحوار هو الطريق الموصل إلى الشراكة، فالشراكة توصل إلى بناء الدولة، ونحن نحتاج إلى مبادرات».

وختم كلامه بتوجيه «نداء إلى القيادات المسيحية الوطنية في لبنان»، دعاها فيه إلى «إعادة النظر في إعادة فتح المجلس النيابي من أجل معالجة قضايا اللبنانيين وفتح الحوار وإيجاد حل من أجل لبنان».

الحريري: اخترعوا الكذبة وصدقوها

ردّ الرئيس سعد الحريري على كلام الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله في «مهرجان النصر»، بسلسلة تغريدات عبر موقع «تويتر»، قال فيها: «كنا نتمنى أن ينتهي الاحتفال بذكرى حرب تمّوز عند الكلام الذي يقول إن كل اللبنانيين شركاء في الخوف والغبن وإن الدولة هي الضمانة والحل». وأضاف «هناك إصرار على رمي الأمور في الاتجاه الخاطئ وتحميل تيار المستقبل مسؤولية أزمة يشارك حزب الله في إنتاجها. إنهم يخترعون مقولة أن هناك جهة تريد عزل العماد عون وكسره. فبركوا الكذبة وصدقوها وجعلوا منها باباً مشرّعاً للتحريض على تيار المستقبل». وتابع الحريري: «الشراكة الحقيقية لا تستوي مع الخروج على الإجماع الوطني والإصرار على زج لبنان في الحروب الأهلية المحيطة، والشراكة الحقيقية لا تستوي مع صب الزيت على نار التحريض ضد فريق أساسي في المعادلة الوطنية».

************************************************

نصرالله من «عون أو لا رئيس» إلى «عون أو لا دولة»
الحريري: العزل كذبتهم وصدّقوها

دخل الأمين العام لـ«حزب الله» السيد حسن نصرالله شخصياً، أمس، في مسلسل ترويج «كذبة» عزل رئيس تكتّل «التغيير والإصلاح» النائب ميشال عون و«كسره»، التي كانت فبركتها صحيفة موالية لـ«حزب الله» قبل أيام ونفاها عدد من نواب كتلة «المستقبل»، ما دفع الرئيس سعد الحريري إلى الردّ مساءً بتأكيده أنّ ثمّة مَن اخترع مقولة «إنّ هناك جهة تريد عزل العماد عون وكسره، فبركوا الكذبة وصدّقوها وجعلوا منها باباً مشرّعاً للتحريض على المستقبل». فيما واصل النائب عون ليلاً تحميل «المستقبل» وحده مسؤولية التمديد لقائد الجيش العماد جان قهوجي، متجاهلاً مواقف حلفائه وفي مقدّمهم «حزب الله» الذي لم يصدر عنه أي اعتراض علني أو غير علني إزاء هذا التمديد، ناهيك عن اللقاء الذي جمع وزير الخارجية الإيرانية محمد جواد ظريف في بيروت مع وزير الدفاع سمير مقبل الذي أصدر قرار التمديد.

وأضاف الحريري في سلسلة تغريدات عبر موقع «تويتر»: «كنا نتمنى أن ينتهي الاحتفال بذكرى حرب تموز عند الكلام الذي يقول إنّ كل اللبنانيين شركاء في الخوف والغبن، وإنّ الدولة هي الضمانة والحل». وأكد أنّ «الشراكة الحقيقية لا تستوي مع الخروج على الإجماع الوطني والإصرار على زجّ لبنان في الحروب الأهلية المحيطة، والشراكة الحقيقية لا تستوي مع صبّ الزيت على نار التحريض ضدّ فريق أساسي في المعادلة الوطنية».

واعتبر الحريري أنّ «هناك إصراراً على رمي الأمور في الاتجاه الخاطئ وتحميل تيار «المستقبل» مسؤولية أزمة يشارك حزب الله في إنتاجها»، مؤكداً أنّ تيّار «المستقبل» مؤتمن على الاستقرار وعلى الوحدة الوطنية، وهو لم يكن ولن يكون في أي يوم من الأيام أداة لكسر شركائه في الوطن». وشدّد على أنّ «تاريخنا يشهد لنا، والذين يريدون إلباسنا أثوابهم لن ينجحوا في هذه المهمة».

نصرالله

وكان الأمين العام لـ«حزب الله» قال بمناسبة الذكرى التاسعة لنصر تموز «الإلهي» في وادي الحجير «عندما يتحدّثون عن زعيم المكوّن (المسيحي) العماد ميشال عون، يقولون كسر العماد عون أو عزل العماد عون، هذا مؤسف أن نصل إلى هذه المرحلة»، مضيفاً «اننا لا نقبل أن يكسر أي من حلفائنا أو يعزل وخصوصاً أولئك الذين وقفوا معنا في حرب تموز»، داعياً «ألا يحسب أحد خطأ بهذا الموضوع وهذا يعني كل الحلفاء».

وفي تأكيد جديد ومباشِر على أن لا عودة إلى العمل الحكومي الطبيعي إلاّ على قاعدة «عون أو لا دولة»، بعد شعار «عون أو لا رئيس»، أكد نصرالله التزامه بأنّ عون «ممرّ إلزامي لانتخابات الرئاسة»، وبأنّ الأخير ممرّ إلزامي أيضاً «لتعود حكومة منتجة وفاعلة». ولوّح بالنزول إلى الشارع تضامناً مع عون بقوله: «هل مَن يفكّر بالكسر والعزل لديه ضمانات أن يبقى الشارع فقط هذا الشارع؟ هل لديه ضمانات بأنّ حلفاء كثيرين لن يلتحقوا وينضموا إلى هذا الشارع في وقت من الأوقات وفي مرحلة من المراحل؟ نحن خياراتنا مفتوحة رغم انشغالاتنا في الجنوب وسوريا، مَن قال إننا نغضّ النظر عن الداخل؟».

عون

وبعد ساعتين من إطلالة نصرالله أطلّ عون من قناة «المنار» ليعرب عن تقديره لموقف أمين عام «حزب الله» وثقته بدعمه له للوصول إلى قصر بعبدا ورفضه لأي تشكيك بموقفه أو سؤال «حتى من أفراد عائلتي». وإذ أقر أنه دفع «ثمن» تحالفه مع «حزب الله» في الاستحقاق الرئاسي، عاد وحمّل تيّار «المستقبل» مسؤولية عدم انتخابه رئيساً للجمهورية وكذلك التمديد لقائد الجيش، مؤكداً أنّه لن يتراجع عن «حقّه» بالرئاسة إلاّ «إذا أقنعني أحدهم لماذا لا يعجبه شكلي».

وتوقّع عون أن يتحوّل الحراك الشعبي الاعتراضي الذي يقوده إلى «تسونامي»، معتبراً أنّه «ضمن الخط الرابح الإيراني والسوري لكن الأولوية الآن لما يجري في اليمن». وأكد استمراره في تعطيل عمل مجلس الوزراء محمّلاً «الفريق الآخر» المسؤولية.

************************************************

نصرالله اعتبر عون ممراً إلزامياً للرئاسة

خص الأمين العام لـ «حزب الله» السيد حسن نصرالله، حليفَه رئيس «تكتل التغيير والإصلاح» بمواقف داعمة له ولتحرك أنصاره في الشارع، أكد فيها أن الحزب لن يقبل بأن يُكسر عون أو يعزل، «وهو بالنسبة إلينا الممر الإلزامي الى رئاسة الجمهورية في لبنان وإلى الحكومة». وقال إن «موقفنا منه كما هو سياسي فهو أخلاقي وإنساني يستحق منا التضحيات، لأنه وقف معنا في حرب تموز (يوليو) 2006». (للمزيد)

كلام نصرالله جاء في الخطاب الذي ألقاه أمس في المهرجان الذي أقامه «حزب الله» في وادي الحجير (جنوب لبنان) لمناسبة الذكرة التاسعة «لانتصار تموز 2006»، وشدد فيه على أن هناك ضرورة لخروج لبنان من كل أزماته في ظل فراغ رئاسي ومجلس نيابي معطل وحكومة مأزومة تجتمع لكنها عاجزة عن اتخاذ قرارات.

ولفت نصرالله إلى أن «من جملة المشكلات الكبيرة التي نواجهها الآن، أن فريقاً كبيراً من المسيحيين يشعر بالغبن والاستبعاد ويعبر عن ذلك بنزوله إلى الشارع، وأقصد بكلامي تكتل التغيير والإصلاح ومن معه». وقال إن «الوضع يتطور الآن إلى حد الحديث عن كسر هذا المكون أو عزله عندما يتحدثون عن عون».

وأضاف: «قلت في السابق وأقول اليوم، لا تتجاهلوا ما يحصل الآن، اذهبوا إلى الحوار، مع أن البعض يراهن على أن التحرك في الشارع لن يؤدي الى نتيجة، وأن عون في النهاية سيشعر باليأس والإحباط، وأن أنصاره يعودون معه الى بيوتهم ونكون قد كسرناه».

وجدد نصرالله قوله: «لا نقبل أن يكسر أي من حلفائنا، وخصوصاً أولئك الذين وضعوا رقابهم مع رقابنا في حرب تموز ومصيرهم مع مصيرنا، وأنصح بأن لا يحسب هذا الفريق أو ذاك «غلط» في هذا الموضوع».

وأكد أن «أحداً لن يُخرج عون من الساحة أو يستطيع أن يكسره ونحن ملتزمون هذا الموقف. وكان البعض راهن أثناء المفاوضات حول الملف النووي على أن الأمور في لبنان ستتغير ونحن قلنا لهم مفاوضات نووية «وبس» ولا شيء آخر، ووزير خارجية إيران محمد جواد ظريف كان واضحاً لدى زيارته لبنان، وقال للذين التقاهم: نحن لا نتدخل في لبنان، ويمكن أن نساعد إذا طلبت منا المساعدة، لكن لا يتوقع أحد أن يضغط حلفاؤنا علينا، ومن يعتقد هكذا فهو واهم واهم…».

وتحدى من يراهن على كسر عون وقال: «نحن مع هذا التكتل، وأنا أنصح بأن لا تتجاهلوه أو تديروا ظهوركم له، لأنه ليس في وسعكم أن تحكموا من دونه».

وتطرق إلى نزول «التيار الوطني الحر» إلى الشارع وقال: «من المصلحة أن يكون في الشارع طالما أنه اتخذ قراره، ومن المصلحة أن لا يكون معه. لكن من لديه ضمانات أن يبقى هذا الشارع إذا استمررتم في تجاهل عون وفي عزله، وأن لا يلتحق غيره بهذا الشارع؟ قلت في السابق إن خياراتنا مفتوحة ونساعد حلفاءنا في مطالبهم المشروعة، لذلك خياراتنا اليوم مفتوحة على رغم انشغالنا في المرابطة في الجنوب وقتالنا في سورية».

وجدد نصرالله دعوته إلى الحوار بحثاً عن الحلول، وقال: «نعيش في أزمة سياسية وطنية في حاجة الى مبادرة بمستوى الوطن، وإن محاولة البعض أن يكسر الآن لن تؤدي الى نتيجة وإنما الى مزيد من التأزم».

ورأى أن الحوار «هو الطريق المنقذ الى الشراكة وبناء الدولة، وإن إدارة الظهر تأخذ البلد إلى الخراب والضياع». ووجه نداء إلى القيادات المسيحية الوطنية وتمنى عليهم أن يعيدوا النظر في موقفهم من فتح البرلمان وإطلاق عمله، لأن هناك ضرورة لتفكيك الأمور قليلاً من أجل معالجة قضايا اللبنانيين وفتح الأبواب أمام الحوار.

************************************************

 عون يَعِد بـ«تسونامي» … وردٌّ حريريّ – مسيحيّ على دعوة نصرالله للتشريع

على رغم دخول البلاد مرحلةَ الجفاف الحكومي، إلّا أنّ هذه المرحلة لن تَدوم طويلاً، إذ مِن المرتَقَب وفقَ معلومات لـ»الجمهورية» أن تجري اتّصالات داخليّة وخارجيّة لإنقاذ الوضع من الشلل والعجز اللذين تميّزَت بهما جلسات مجلس الوزراء منذ نحو ثلاثة أشهر إلى اليوم. وفي هذا السياق، تأتي زيارات عددٍ من المسؤولين العرب والأجانب إلى لبنان قريباً.

كانَ اللافت، أمس، زيارة السفير الأميركي ديفيد هيل للسراي الحكومي، غداةَ جلسة مجلس الوزراء، ليؤكّد لرئيس الحكومة تمّام سلام ضرورةَ الحفاظ على حكومته وعدم التفكير بالاعتكاف أو الاستقالة.

وهذا الموقف الأميركي يُعبّر عن موقف مجموعة الدوَل الخمس الكُبرى في مجلس الأمن الدولي.
كذلكَ، جاءت زيارة هيل لسلام بعدَ انتهاء زيارة وزير الخارجيّة الإيرانيّة محمّد جواد ظريف للبنان، بمثابة تشديدٍ على أنّ «الولايات المتّحدة الأميركيّة هنا». وقد زارَ هيل أيضاً رئيسَ حزب «القوّات اللبنانيّة « سمير جعجع في معراب.

نصر الله

وفي هذه الأجواء، أعلنَ الأمين العام لـ»حزب الله» السيّد حسن نصرالله، أمس، أنّ «الحزب لا يقبَل أن يُكسَر أو يُعزَل أيٌّ مِن حلفائه، خصوصاً الذين وَقفوا معه في حرب تمّوز ووضَعوا رِقابَهم مع رقابنا ومصيرهم مع مصيرنا»، مؤكّداً أنّ رئيس تكتّل «التغيير والإصلاح» النائب ميشال عون «ممرّ إلزاميّ في انتخابات الرئاسة، ولا يُمكن عزله».

وشَدّد على أنّه «لا يُمكن أن تستمرّ الحكومة بلا مكوّنات أساسيّة في البلد، وعون ممرّ أساسيّ للحكومة، ولا يُمكن تجاهل مكوّنات أساسيّة في البلد». وإذ رأى «أنّ الحوار هو الطريق الذي يوصِل إلى الشراكة، وأنّ إدارة الظَهر تأخذ البلد إلى الخراب»، دعا القيادات المسيحيّة في لبنان إلى «أن تُعيد النظر لمعاودة فتح المجلس النيابيّ وإعادة العمل ومعالجة قضايا اللبنانيّين».

ودعا نصر الله إلى تثبيت يوم 14 آب «يوماً للنصر الإلهي للبنان في حرب تموز ضد إسرائيل»، مؤكّداً أنّه «لن تكون هناك استراتيجية ناجحة للجيش الإسرائيلي في لبنان بعد اليوم، وكلّ حفرة ستكون حفرةَ تدمّر دبّاباته وتقتل جيشَه».

عون

ولاحقاً، لوّح رئيس تكتل «التغيير والإصلاح» النائب ميشال عون بـ«تسونامي شعبي قريب»، مؤكداً أنّ «تيار «المستقبل» لا يُقرّ بالآخر ويرفضه وهو الذي يدفعني الى التطرّف لا العكس».

قاسم

ومِن طهران، أکّد نائب الأمین العام للحزب الشیخ نعیم قاسم أنّه «لولا «حزب الله» لكانت المنطقة الیوم مسرحاً لصولات وجولات الصهاینة». وأشار إلی «أنّ انتصارات الحزب تحقّقت بفضل الالتزام بتوجیهات قائد الثورة الإسلامیة آیة الله السیّد علي الخامنئي».

إسرائيل

وكانت إسرائيل قد حذّرَت بلسان رئيس أركان جيشها الجنرال غادي أيزنكوت من أنّها ستهاجم عشرات الآلاف من الأهداف في لبنان في حال اندلاع مواجهة عسكرية على الحدود الشمالية».

وبثّت الإذاعة العامة الإسرائيلية أمس «أنّه يُستدلّ من وثيقة رسمية نشرَها رئيس أركان الجيش الإسرائيلي الخميس، أنّ الجيش الإسرائيلي سيهاجم عشرات الآلاف من الأهداف في لبنان في حال اندلاع مواجهة عسكرية على الحدود الشمالية.

وفي حال اندلاع مواجهة مع «حماس» في قطاع غزّة سيهاجم الجيش آلاف الأهداف في القطاع. وأضافت أن «هذه المرّة الأولى في تاريخ الجيش الإسرائيلي ينشر فيها الجيش على المَلأ وثيقةً رسمية تفصّل استراتيجيته على الجبهات المختلفة».

الحريري

ورَدَّ الرئيس سعد الحريري على خطاب الأمين العام لحزب الله السيّد حسن نصر الله، فقال في سلسلة تغريدات له عبرَ موقع «تويتر»: «كنّا نتمنّى أن ينتهي الاحتفال بذكرى حرب تمّوز عند الكلام الذي يقول إنّ جميع اللبنانيين شرَكاء في الخوف والغبن وإنّ الدولة هي الضمان والحلّ».

وأكّد أنّ «الشراكة الحقيقية لا تستوي مع الخروج على الإجماع الوطني والإصرار على زجّ لبنان في الحروب الأهلية المحيطة. والشراكة الحقيقية لا تستوي مع صَبّ الزيت على نار التحريض ضد فريق أساسي في المعادلة الوطنية». واعتبَر أنّ «هناك إصراراً على رمي الأمور في الاتّجاه الخاطئ وتحميل تيار «المستقبل» مسؤولية أزمة يشارك حزب الله في إنتاجها».

وقال: «إنّهم يخترعون مقولة إنّ هناك جهة تريد عزلَ العماد عون وكسرَه. فبرَكوا الكذبة وصدّقوها وجَعلوا منها باباً مشَرَّعاً للتحريض على «المستقبل». تيار «المستقبل» مؤتمَن على الاستقرار وعلى الوحدة الوطنية، وهو لم يكن ولن يكونَ في أيّ يوم من الأيام أداةً لكسرِ شركائه في الوطن». وختم: «تاريخنا يشهد لنا، والذين يريدون إلباسَنا أثوابَهم لن ينجحوا في هذه المهمّة».

قزّي

وفي المواقف، قال وزير حزب الكتائب سجعان قزّي لـ«الجمهورية»: «اللافت أنّ السيّد نصر الله باع العماد ميشال عون مواقفَ لا تُصرَف، لا في رئاسة الجمهورية ولا في قيادة الجيش، بينما طلبَ منه موقفاً في انعقاد المجلس النيابي للتشريع، وبمجرّد أن يقول إنّه معبَر إلزامي يَعني أنّه لم يعُد المرشّح الإلزامي. لذلك دعَونا ونجَدّد الدعوة للعماد عون إلى الحوار مع القيادات المسيحية للبحث في سُبل إنقاذ الوضع المسيحي وإخراج المجتمع المسيحي من الإحباط وبناء الدولة».

وأضاف: «نحن غير معنيّين بدعوته للنزول إلى المجلس، وكان الأحرى به أن يتوجّه حزبه إلى مجلس النواب لانتخاب رئيس الجمهورية قبل أيّ شيء آخر، عوضَ دعوة هذا الفريق أو ذاك للنزول إلى مجلس النواب، فيما الفراغ والشغور والعشب الأخضر واليابس في قصر بعبدا».

زهرا

وتعليقاً على دعوة نصر الله المسيحيين للنزول إلى مجلس النواب، قال عضو كتلة «القوات اللبنانية» النائب أنطوان زهرا لـ«الجمهورية»: «للقيادات المسيحية مبادرة واضحة أطلقَتها منذ زمن، وتقتضي بالموافقة على فتح عَقد استثنائي شرطَ أن يتضمّن تاريخ فتحه وتاريخ انتهائه والمواضيع المدرجة فيه كما تنصّ المادة 33 من الدستور حول العقود الاستثنائية، وفي طليعةِ المواضيع المدرَجة قانون الانتخابات النيابية وقانون استعادة الجنسية، وبهذا نذهب إلى تشريع الضرورة وإلى تسيير شؤون البلد. أمّا المناشدة العاطفية، يَعني أن إنزَلوا إلى مجلس النواب من دون مطالبكم المعروفة، فلا معنى لها ولا أفق».

كرم لـ«الجمهورية»

من جهته، قال عضو كتلة «المرَدة» النائب سليم كرم لـ«الجمهورية»: «إنّنا سنناقش مع النائب سليمان فرنجية دعوةَ نصرالله إلى معاودة التشريع، وسنستوضِح خلفيّاتها، لأنّها أتت بعد وقتٍ طويل من مقاطعة المسيحيين التشريع، وهنا يجب أن نرى ما هي أسباب هذه الدعوة ودوافعها، وما هي معطيات السيّد نصرالله ليوجّهَها في هذا التوقيت بالذات».

وأكّد كرم أنّ «المرَدة» لن يغلقَ الباب على هذه الدعوة، لكنّنا في المقابل سنتشاور مع الأحزاب المسيحيّة الأخرى، أي «التيار الوطني الحرّ» و«القوات اللبنانية» والكتائب اللبنانية، خصوصاً أنّ إجماعاً مسيحياً كان قد حصَل على رفض التشريع في ظلّ غياب رئيس الجمهورية، والذهاب إلى تشريع الضرورة شرط وضع قانونَي الإنتخاب وإستعادة الجنسية على جدول أعمال أوّل جلسة تشريعية».

وقال كرم إنّ «الوضع يستدعي فتحَ الباب على كلّ الاحتمالات، والحوار بين جميع الأفرقاء لتسيير أمور الناس وتفعيل عمل الحكومة، لأنّها السلطة الإجرائية التي كانت تعمل، وبالتالي على الجميع السعي لوضع الحلول، ومِن هذا المنطلق قد يكون من الضروري النظر في بعض الخيارات».

حوري

وقال عضو كتلة «المستقبل» النائب عمّار حوري لـ«الجمهورية»: «في الشقّ الإقليمي من خطاب السيّد نصر الله تبريرٌ للهزائم الإقليمية الحاصلة في اليمن وسوريا، وفي الشقّ المحلّي كان مضطرّاً لإعطاء معنويات لعون، لكنّه أعطاه معنويات كلامية وأنزَله من رتبة مرشّح رئاسي إلى ناخب، وهذا هو واقع الحال، فمنذ البداية كنّا نقول لعون: تحَوَّل مِن مرشّح إلى ناخب، وهذا حقّك ولا أحد يُنكر أنّك ناخب قوي في انتخابات رئاسة الجمهورية. أمّا في الشق الحكومي فإنّ نصرالله يقول: «شوفو كيف بَدكن ترضو عون».

أمّا الدعوة إلى فتح أبواب مجلس النواب فهي موجّهة أساساً إلى عون. وفي حديثه عن الشارع كان لا بدّ مِن أن يعطيَ معنويات لعون، لكنّه في الوقت نفسه مرَّر إشارات كأنّه بها يقِرّ بهزالة الشارع العوني».

«14 آذار»

وقالت أوساط بارزة في قوى 14 آذار إنّ رفض نصرالله وجود «طائفة قائدة» أو «حزب قائد» داخل الدولة «يشَكّل عين الصواب، كون لبنان لا يقوم سوى على الشراكة بين كلّ المكوّنات اللبنانية». ودعت نصرالله إلى «ترجمة كلامه بتسليم «حزب الله» سلاحَه للدولة من أجل أن تتساوى كلّ هذه المكوّنات تحت سقف الدولة اللبنانية، الأمر غير القائم اليوم بسبب إصرار الحزب على تمييز نفسه تحت عنوان المقاومة، وما يَحول دون قيام الدولة وتحقيق الشراكة.

ولمسَت الأوساط وجود تحَوّل في موقف نصرالله من الانتخابات الرئاسية، حيث انتقلَ مِن اعتبار عون هو المرشّح الوحيد إلى اعتبارِه الممرّ الإلزامي للانتخابات الرئاسية، وربَطت هذا التطوّر في الموقف بزيارة ظريف الأخيرة للبنان و«كلمة السر» التي سَلّمها للأمين العام لـ«حزب الله».

ورأت أنّ الكرة أصبحَت اليوم في ملعب عون الذي عليه أن يلتقطَ هذه الإشارة وأن يلعبَ دوره كناخب رئيسي أو ممرّ إلزامي قبل فوات الأوان، ويكون مجرّد شاهد على وصول الرئيس الجديد.

وقالت إنّ كلام نصرالله «يُثبت أنّ إيران ما بَعد النووي هي غيرُها ما قبل هذا الاتفاق، والدليل المبادرة التي أطلقَتها حيال الأزمة السورية، ومِن الواضح أنّها أرادت أن توَجّه للغرب رسالةَ حسنِ نيّةٍ من بيروت بتحريك الملفّ الرئاسي الذي يشَكّل تحريكاً لكلّ المؤسسات الدستورية».

ووضَعت الأوساط نفسُها كلامَ نصرالله الداعم لعون والرافض كسرَه «في سياق الدعم المعنوي الذي لم يُترجَم رئاسياً ولا عسكرياً»، وقالت: إنّ أحداً لا يريد كسرَ عون، بل هو من أطلقَ هذا الشعار بغية أن يتحوّل ضحية، كما أنّه هو مَن بادرَ إلى فتح مواجهةٍ مع كلّ القوى السياسية وفي طليعتها 8 آذار تحت العنوان العسكري، وبالتالي لم يقدِّر اللحظة السياسية والفراغ الرئاسي والدور الذي يلعبه الجيش اللبناني في حفظ الاستقرار في الداخل وعلى الحدود».

مصادر عسكرية

على صعيد آخر، أكّدَت مصادر عسكرية رفيعة لـ»الجمهورية» أنّ «الغداء الذي جمعَ قائد الجيش العماد جان قهوجي مع قائد فوج المغاوير العميد شامل روكز هو غداءٌ علنيّ حصَل بوجود عدد من ضبّاط الجيش، وليس غداءً منفرداً أو له طابَع سياسي، ومن الطبيعي أن يجتمع قائد الجيش مع ضبّاطه».

وقالت إنّ «الجيش مؤسسة منضبطة تحترم الهرَمية القيادية ولا تدخل في الزواريب السياسية مهما علت الأصوات المنتقدة لها». ونفَت كلَّ «الأقاويل والإشاعات عن نزاع بين الضبّاط الموارنة داخل المؤسسة العسكرية»، مؤكّدةً أنّ «الجيش جسمٌ واحد وهدفُه تحييد لبنان عن النزاعات الإقليمية ومواجهة الإرهاب وحفظ الاستقرار الداخلي».

الراعي

وعشية عيد انتقال السيّدة العذراء، شاءَ البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي تذكيرَ الموارنة من وادي قنّوبين، خلال ترَؤّسِه قدّاس عيد السيّدة، بأنّ «إيمانهم ونضالهم أدّيَا إلى صمودهم التاريخي، وكان لهم ما أرادوا عام 1920 بولادة لبنان الكبير الذي يواجه حاليّاً الفراغ الرئاسيّ، بعدما دفعَ الموارنة ثمناً باهظاً لنشوء هذا الكيان، وها هو يَسقط من بين أيديهم».

ودعا الراعي «المسؤولين في لبنان إلى أن يفتحوا المجالَ ليفعل الربّ عظائمَ من خلالهم ويَنتخبوا رئيساً للجمهورية، وأن يتحاوروا بعضُهم مع بعض وينزلوا عن عروش آرائهم الشخصية ويتحرّروا من أسرى أفكارهم ومواقفهم». وأكّد أنّ «كرسيّ قنّوبين رمز كنسيتنا، والكنيسة المارونية الكنيسة الوحيدة في كلّ كنائس الأرض التي بقيَت متّحدةً في كلّ الأرض، لا يوجد فيها أيّ فريق، وحافظَت على إيمانها الكاثوليكي الواحد من دون أيّ انقسامات. وحافَظوا على الكنز الثاني الذي هو استقلاليتهم.

وهنا أرادوا الحفاظَ على استقلاليتهم ليحافظوا على إيمانهم ويحافظوا على تراب أرضهم، وبهذه المسيرة الطويلة التي بدأت من مار يوحنا مارون ككنيسة منظّمة ومن مار مارون بروحانيته وصَلوا إلى لبنان عام 1920 برئاسة البطريرك الماروني المكرّم الياس الحويك، وإلى إعلان لبنان الكبير ولبنان السيّد المستقل».

************************************************

البلد أسير «أزمة الثقة» .. وبوادر تفاهم حول «تشريع الضرورة»

نصر الله ينتصر لعون والحريري يسأله: كيف تكون الشراكة بالتحريض على «المستقبل»؟

السؤال الكبير: هل انتهت التسوية التي أتت بحكومة الرئيس تمام سلام؟

واستطراداً: هل أنهت الحكومة المهمة التي جاءت من أجلها؟

ومن جملة الأسئلة المقلقة: إذا كان الرئيس سعد الحريري اعتبر عندما تشكّلت الحكومة ان مشاركته مع «حزب الله» هي بمثابة «ربط نزاع» فإن السؤال المشروع: هل انتقل الأمين العام لحزب الله السيّد حسن نصر الله إلى النزاع مع «المستقبل» بصورة مباشرة؟

هذا هو على الأقل ما أشار إليه الرئيس الحريري في واحدة من تغريداته رداً على الشق اللبناني من خطاب نصر الله عندما قال: «انهم يخترعون مقولة ان هناك جهة تريد عزل العماد عون وكسره، فبركوا الكذبة وصدقوها وجعلوا منها باباً مشروعاً للتحريض على «المستقبل»، تيّار «المستقبل» مؤتمن على الاستقرار وعلى الوحدة الوطنية، وهو لم يكن ولن يكون في أي يوم من الأيام أداة لكسر شركائه في الوطن».

ووفقاً لمصدر مطلع، فإن كلام الرئيس الحريري جاء رداً على الفقرة التي أشار فيها نصر الله، بأن هناك شريحة كبرى من المسيحيين تشعر بالاستبعاد، ويتم الحديث عن محاولة لكسر العماد عون، مشيراً إلى ان «التيار الوطني» نزل إلى الشارع، متسائلاً: هل من يريد ان يكسر التيار متيقن من ان جمهور التيار سيكون فقط في الشارع؟ مشدداً على ان «خياراتنا في دعم حلفائنا مفتوحة، لأن حزب الله لن يقبل بأن يكسر أي من حلفائنا أو يعزل، خصوصاً الذين وقفوا معنا في حرب تموز (في إشارة إلى عون)، مؤكداً إلى «انكم لن تستطيعوا ان تعزلوه أو تكسروه، واصفاً بأن عون ممر الزامي لانتخابات رئاسة الجمهورية ولحكومة منتجة، رافضاً عقلية الحزب أو التنظيم أو التيار القائد للدولة، مشيراً إلى ان دولة الشراكة الحقيقية تعطي الثقة لجميع اللبنانيين.

فإننا في لبنان شركاء في الخوف والغبن، معتبراً ان الحوار هو الوسيلة التي توصل إلى الشراكة والشراكة هي التي توصل إلى الدولة، مطالباً في مجال آخر، ما وصفه بالقيادات الوطنية المسيحية بإعادة النظر بإعادة فتح المجلس النيابي من أجل معالجة قضايا اللبنانيين، ولم ينس بأن يشيد بكل من الرئيس نبيه برّي والرئيس اميل لحود، مبرئاً إيران من أي محاولة ضغط على حلفائها في لبنان لاتخاذ قرار هم ليسوا مقتنعين به.

وفي ردّ الرئيس الحريري نقطة التقاء مع السيّد نصر الله، ونقطة افتراق:

الأولى بقوله: «كنا نتمنى ان ينتهي الاحتفال بذكرى حرب تموز عند الكلام الذي يقول ان كل اللبنانيين شركاء في الخوف والغبن، وأن الدولة هي الضمانة والحل».

أما نقطة الافتراق، فهي تسجيله ملاحظتين على كلام نصر الله، أولاها أن الشراكة الحقيقية لا تستوي مع الخروج على الإجماع الوطني، والإصرار على زجّ لبنان في الحروب الأهلية المحيطة به، والثانية أن الشراكة الحقيقية لا تستوي مع صبّ الزيت على نار التحريض ضد فريق أساسي في المعادلة الوطنية، والإصرار على رمي الأمور في الإتجاه الخاطئ وتحميل تيّار المستقبل مسؤولية أزمة يُشارك حزب الله في إنتاجها.

عون

أما الطرف الثالث في أصل الأزمة النائب ميشال عون فقد كشف في حواره مع «المنار» عن أزمة ثقة مع الرئيس الحريري، وبدا مطمئناً إلى الدعم الواسع الذي قدّمه السيّد نصر الله في خطاب وادي الحجير في الذكرى التاسعة لانتهاء حرب تموز في العام 2006، مفسحاً في المجال أمام الحوار معه حول انتخابات الرئاسة الأولى التي عادت أولوية معه بالنسبة إليه، كاشفاً عن بوادر تفاهم حول تشريع الضرورة بقوله أنه في وارد إعادة النظر بموقفه من مرسوم فتح دورة استثنائية لمجلس النواب في ردّ على سؤال حول دعوة نصر الله إلى فتح أبواب مجلس النواب، مهدداً في المقابل بتسونامي إذا لم تحقق مطالبه بالشراكة وحول حقوق المسيحيين، مؤكداً بأن أي رئيس جمهورية يجب أن يمثّل المكوّن الطائفي الذي ينتمي إليه، وهذا الأمر يسري على المسيحيين، مثلما هو يسري على السنّة والشيعة.

وبدا عون راضياً على التظاهرة التي جمعت أنصاره في ساحة الشهداء، معتبراً أنها كانت أكبر من التوقعات، لكنه عزا الشعارات التي طرحت في التظاهرة ضد «المستقبل» إلى «مندسين». وأظهرت «المنار» أثناء المقابلة صورة لمتظاهرين يدوسون بأقدامهم علماً «للمستقبل» في مقابل صورة أخرى لمتظاهرين يدوسون علم «التيار الوطني الحر»، معيداً إلى الأذهان تظاهرة طرابلس ضد حكومة الرئيس نجيب ميقاتي.

ولفت عون إلى أن الرئيس الحريري هو الذي بدأ بعزل التيار مع الرئيس ميشال سليمان، عندما أعطى التيار حقيبة واحدة سيادية العام 2010، عازياً توقف الحوار مع الحريري إلى مداخلات خارجية، مشيراً الى أنه لا يضع شروطاً على استئناف الحوار معه، لكنه لفت إلى أزمة ثقة وعدم وفاء، كاشفاً للمرة الأولى إلى أن التفاهم مع نصر الله كان عبارة عن كلمة وليس ورقة، وهي بقيت كلمة استناداً إلى أخلاقيات ومبادئ، نافياً أن تكون هناك بصمات أميركية وسعودية وراء التمديد للعماد جان قهوجي في قيادة الجيش، خاتماً المقابلة بسؤال: من يملك بيروت؟

ناخب وليس مرشحاً

على أن اللافت، في خطاب نصر الله، واستطراداً كلام عون هو موضوع رئاسة الجمهورية إذ أن الثاني أبدى استعداده للحوار معه حول

الرئاسة التي عادت بالنسبة إليه أولوية، فيما اعتبره نصر الله ممراً الزامياً لانتخاب الرئيس، مثلما هو ممر لعمل الحكومة.

وبحسب عضو كتلة «المستقبل» النيابية النائب عمار حوري، فإن نصر الله أنهى ترشيحه لعون لرئاسة الجمهورية وابقاه ناخباً قوياً.

ورأى حوري لـ«اللواء» ان هذا الموقف هو أولى نتائج زيارة وزير الخارجية الإيراني محمّد جواد ظريف لـ«اللواء» والذي حوّل عون من مرشّح إلى ناخب.

ولاحظ حوري الذي وصف خطاب نصر الله بأنه «تبريري» بأن دعوة الأخير إلى فتح أبواب مجلس النواب، موجه اساساً إلى عون الذي عطل المجلس منذ تقرر انتخاب رئيس للجمهورية.

وقال: ليت نصر الله أخذ بالاعتبار عندما تحدث عن الشراكة الوطنية احداث 7 أيّار والقمصان السود، أو حتى قبل احتكاره قرار السلم والحرب بالذهاب إلى سوريا لمقاتلة المعارضة السورية لمصلحة النظام.

الوضع الحكومي

في ضوء هذه المواقف بدت البلاد أسيرة أزمة ثقة بين اللاعبين الثلاثة الكبار، أو على الأقل بين حلف نصر الله – عون في وجه تيّار «المستقبل» بقيادة الرئيس الحريري.

وقالت مصادر نيابية ان الوضع الحكومي لم يعد يعمل خارج هذا الاشتباك، الأمر الذي يعني ان المعالجة لن تكون على طاولة مجلس الوزراء، بل في الاتصالات البعيدة عن الأضواء والمبادرات، سواء جاءت من الرئيس نبيه برّي أو تولاها المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم.

وأشار المصدر لـ«اللواء» ان أية مبادرة لا تأخذ بالاعتبار ملف الرئاسات الثلاثة وازمتي التشريع ورواتب موظفي القطاع العام وسائر الملفات العالقة من نفايات وكهرباء، لا يمكن ان يكتب لها النجاح، وبالتالي المسألة لم تعد مسألة آلية في مجلس الوزراء أو اعداد جدول أعمال، بل تتعلق بالقرار السياسي وبكيفية تدوير الزوايا للحفاظ على الاستقرار الذي لم يعلن أي طرف من الأطراف خروجهم عليه بعد.

ولم تستبعد مصادر وزارية لـ«اللواء» ان يكون الوضع الحكومي مفتوحاً على احتمالات عدّة ما لم يتم التوصّل إلى حل سياسي، معربة عن اعتقادها ان هذا الحل يجب ان يأتي من خارج مجلس الوزراء.

ولفتت المصادر نفسها إلى ان بعض الوزراء الذين شاركوا في الجلسة «العقيمة» للحكومة أمس الأوّل أبدوا استياء من واقع الحال وشككوا بإمكانية مواصلة أعمال الحكومة.

وقال وزير الاقتصاد والتجارة آلان حكيم لـ«اللواء» «عار على مجلس الوزراء إلاَّ يتخذ قرارات تتصل بالمواطنين»، معلناً ان الوضع المأزوم بحاجة إلى حل سياسي سريع، كاشفاً ان وزراء حزب الكتائب طالبوا في مجلس الوزراء بجلسات مفتوحة لإيجاد حلول للأزمات الراهنة، نافياً ان يكون هناك توجه بالاستقالة من قبل وزراء الحزب.

إلى ذلك، أكدت مصادر الرئيس سلام  لـ«اللواء» ان خيار الاستقالة لديه غير واردة وهو «مطوي» حالياً، وتحدثت عن اتصالات ستتم بهدف منع تأزم الأوضاع.

وأبلغ أحد الوزراء لـ«اللواء» ان أي موعد جديد لمجلس الوزراء لم يحدد وهو لن يُحدّد قبل بلورة صورة الاتصالات التي ستحصل علماً ان اليوم السبت الذي يوجه فيه عادة الدعوة لانعقاد الحكومة هو يوم عطلة رسمية.

وفي ردّ على سؤال أعلن وزير الدولة نبيل دو فريج لـ«اللواء» ان الرئيس سلام كان واضحاً في تأكيده انه مستمر في مهامه حتى الدقيقة الأخيرة.

************************************************

نصرالله : أميركا تستخدم داعش لتقسيم المنطقة ورسم خرائط جديدة
لن تكون هنـاك اسـتراتيجيّة ناجحة للجيش الإسـرائىلي في لبـنان
قادرون على الصمود أمام أقوى جيوش وإرهابيي المنطقة بالمعادلة الذهبيّة

اطلّ الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله من وادي الحجير رمز المقاومة ضد الاحتلال في ذكرى انتصار تموز 2006، للتدليل على اهمية الموقع الاستراتيجي ضد الطغيان والاستبداد، ولتكون الذكرى تحية للمقاومين الذين عبروا الوادي واستشهدوا فيه.
للمكان رمزيته بطولات ودماء، حكايات شهداء وقصص جرحى وروايات اسرى هكذا اراد السيد نصرالله ان يحيي ذكرى انتصار تموز في «وادي المقاومين» في الوادي الذي كان عنوان المعركة الابرز لا بل الحاسمة في مجريات حرب تموز.
السيد نصرالله اراد احياء ذكرى التصدي البطولي للمقاومين عام 2006، في هذا الوادي، حيث كبّدوا العدو خسائر فادحة فدمروا لهم 37 دبابة «ميركافا» مما دفع بالجنود الاسرائىليين للتراجع واعلان الهزيمة.
«نصركم دائم» كان عنوان الاحتفال هذا العام ليؤكد السيد ان النصر حليف لبنان واللبنانيين دائما مهما عصفت رياح الغدر والتآمر فان لبنان منتصر بفضل المقاومين الابطال.
السيد نصرالله اراد التأكيد من وادي الحجير حيث تحكي كل شجرة وصخرة فيه ملحمة بطولات المقاومين، على ترابط مواجهة الارهابيين الاسرائيلي والتكفيري على حد سواء وان المقاومين جاهزون ويدهم على الزناد والترسانة حاضرة على كافة المستويات ولهذا يظهر الخوف عند العدو الاسرائىلي من تعاظم قدرات المقاومة بعد سنوات نصرها.
السيد نصرالله اصرّ ان يؤكد من وادي الحجير على معادلة القوة والعزة للبنان وهي مقاومة الشعب والجيش والمقاومة على معادلة الردع المتوازن التي رسمتها دماء الشهداء شهداء الجيش المزروعين في العديد من المواقع العسكرية وشهداء المقاومة المزروعين على الحدود مع اسرائيل وسوريا.
السيد نصرالله في ذكرى الانتصار التاريخي وجّه رسائل عديدة في كل الاتجاهات ولم ينس وفاء المقاومة لكل شركائها في الانتصار التاريخي على رأسهم العماد ميشال عون.
ماذا قال السيد نصرالله في خطابه في ذكرى الانتصار التاريخي؟
قال: «من وادي الحجير سقط مشروع احتلال جنوب الليطاني وانقلب السحر على الساحر ارادوا علوا فانزلهم الله وارادوا عزا فأذلهم الله. لن تكون هناك استراتيجية ناجحة للجيش الاسرائيلي بعد اليوم في لبنان.
وأعلن متوجها للعدو ان كل بقعة في ارضنا ستكون حفرة محصنة تدمر دباباتكم وتقتل جنودكم وتهزم جيشكم.. وقال ان العدو الاسرائيلي عجز برا وبحرا وجوا في حرب تموز ففي هذه الارض لا سبيل لكم للوصول او للبقاء وما جرى في حرب تموز يدرّس كنظريات عسكرية جديدة.
واكد اننا مقابل استراتيجية الاقتحام الاسرائيلية نطرح استراتيجية وادي الحجير، ونحن اليوم اقوى ارادة وأمضى عزيمة واشد بأساً وأعظم عدة وعديداً.
ولفت الى اننا عندما نصر على الاحتفال في 14 آب فلكي نأخذ العبرة ، وانا اقول للبنانيين كونوا على يقين أنكم قادرون على الصمود في اصعب الظروف وإسقاط المشاريع والإنتصار امام أقوى جيوش المنطقة وارهابيي المنطقة وبمعادلة الردع ومعادلة الجيش والشعب والمقاومة.
ووجه السيد نصر الله التحية للمقاومين الابطال الذي قاتلوا حتى اخر قطرة دم في حرب تموز وما زالوا، والى عوائل الشهداء والجرحى.
واضاف امام حجم التضحيات ومواكب الشهداء التي ما زالت تتوالى وامام مواقف عوائل الشهداء وعظمتهم واخلاصهم وأمام آلام الجرحى استطيع ان اقول ان اللسان عاجز عن الكلام فأستبدل الكلام بتقبيل يد عوائل الشهداء وكل المضحين الذين ببركة تضحياتهم كانت وستبقى هذه الانتصارات وسيبقى نصركم دائما.
ودعا الى تثبيت يوم 14 آب يوماً للنصر الالهي في حرب تموز لأنه اليوم الذي توقف فيه العدوان وفشل العدو في تحقيق اهدافه واليوم الذي عاد فيه اهلنا الاوفياء من الاماكن التي هجروا اليها بكل ثقة ويقين واطمئنان دون خوف لأنهم امنوا بمعادلة الردع، وكانت عودة اهلنا اقوى رد شعبي وسياسي واعلامي وميداني وجهادي على العدوان وكانت عودتهم تعبيرا بليغا عن تمسكهم بأرض الآباء والاجداد مهما كانت التضحيات ويوما للنصر الالهي لأنه كذلك بحق، لنثبت من خلال هذا العنوان السياسي والاعلامي ما نؤمن به اننا في الرابع عشر من اب كنا امام نصر الهي اعطاه الله لنا جميعا.
وتابع نصرالله يمثل الصمود الاسطوري لجيشنا وشعبنا ومقاومتنا قمة الالتزام، في مواجهة تلك الحرب تكامل الصمود العسكري مع الصمود الشعبي مع الصمود السياسي في مواجهة المشاريع المشبوهة واملاء الشروط والتهديد والوعيد، بالرغم من الانقسامات السياسية.
واشار الى معركة وادي الحجير فقال ان من اهم المحطات الحاسمة جداً في حرب تموز معركة وادي الحجير التي كانت حاسمة في انهاء الحرب وايقاف العدوان واذلال العدو، واسقطت كل خططه العسكرية ولم يبق امامه سوى الانسحاب السريع الى الحدود.
وحول موضوع لبنان والوحدة الوطنية اكد السيد نصر الله اننا يجب ان نقتنع جميعا بقيام الدولة التي يشارك فيها جميع مكونات الشعب والوطن ويشعر فيها الجميع وتخدم جميع مكونات الشعب اللبناني، هذه الدولة هي التي نحتاج اليها وهي الضمانة في كل شيء. وشدد على انه يجب عدم التعاطي على قاعدة الطائفة القائدة، والكل في لبنان للأسف متساوون في الاحساس بالخوف والغبن. واعلن اننا في حزب الله لا نقبل ان يكسر او يعزل اي من حلفائنا خصوصا من وقف معنا في حرب تموز وهذا الموضوع يستحق التضحيات وادعو الجميع ان لا يحسبوا بشكل خاطئ في هذا الموضوع.
واكد السيد نصر الله ان الطريق للوصول الى الدولة القوية القادرة هو الشراكة الحقيقية بين كل المكونات اللبنانية، فنحن نواجه ازمات كبيرة في لبنان على مختلف الصعد، من هذه الازمات ان شريحة كبيرة من المسيحيين تشعر بالغبن وتعبر عن ذلك وهي التيار الوطني الحر ومن معه.
ولفت السيد نصر الله ان العماد ميشال عون ممر إلزامي لاستحقاق الرئاسة، فهل يمكن لاحد ان يعزله او يكسره في هذا الموضوع؟ البعض يراهن ان ايران ستضغط على حلفائها في موضوع الرئاسة وانا اقول من يراهن على ذلك فهو واهم واهم واهم حتى ينقطع النفس. واضاف ان الحكومة حتى تكون منتجة وفاعلة يجب ان لا يتجاوز العماد ميشال عون لذلك فلا يمكن عزل العماد عون وتياره. وتابع حتى في موضوع الشارع لا يمكن لمن يستكبر ان يتصور ان الشارع سيبقى هكذا مقتصرا على مشاركة التيار الوطني الحر، مشيرا الى ان خياراتنا مفتوحة في الداخل رغم مرابطتنا بوجه اسرائيل وقتالنا في سوريا.
وتطرق السيد نصر الله الى تطورات المنطقة ومواجهة مخاطر التقسيم وقال اننا اليوم يجب ان نرفض تقسيم المقسم وتجزئة المجزأ وهذا ما تعمل عليه الولايات المتحدة واسرائيل ومعها بعض القوى الاقليمية من حيث تعلم او لا تعلم ومنها السعودية، اميركا اليوم تستخدم داعش من اجل تقسيم المنطقة من حيث تعلم داعش او لا تعلم.
واضاف ان اميركا تريد ان تستغل داعش لاعادة تركيب المنطقة من جديد واسقاط حكومات وانظمة ورسم خرائط جديدة، وهي لا تريد ضرب داعش في سوريا لانها تريد استغلال التنظيم لتقسيمها، اميركا ومن معها توظف «داعش» لاسقاط النظام في سوريا فهل من هم غير «داعش» يستطيعون مقاتلة هذا التنظيم؟ وهذه هي الخديعة التي تستخدم في اكثر من بلد في المنطقة.
وتابع في العراق قالوا لهم غيروا حكومتكم وستحصلون على كل الدعم لمواجهة الارهاب، فهل هذا ما جرى؟ وفي اليمن يتحالفون مع داعش لمواجهة القوى الوطنية، اميركا توظف الارهاب لتحقيق مشروعها وهو التقسيم.
واكد ان الشعب السوري والقوات السورية عندما تقاتل في الحسكة وحلب وادلب ودير الزور وحمص فمن اجل بقاء سورية موحدة وترفض الخضوع للتقسيم الذي يريدونه تقسيما واقعيا.
واشار في موضوع اليمن الى اننا يجب ان نجدد اليوم استنكارنا لهذه الاستباحة الخطرة التي تؤسس لاستباحات خطيرة من قبل اميركا واسرائيل، مشددا على انه مادام هناك قضية وايمان وصمود وطلب للعيش بكرامة لا يمكن لهذا العدوان ان ينتصر.

نصرالله قال ثلاثة أشياء خطيرة

قال السيد حسن نصرالله في خطابه اموراً خطيرة ومسؤولة وجدية على كل المستويات لكن بالنسبة للعماد عون قال ثلاث نقاط خطيرة هي :
اولاً : لا انتخابات رئاسية من دون عون او ممر الرئاسة عبر عون.
ثانياً : لا حكومة فعالة تهمل مكوناً او مكونات رئيسية في الحكومة وبالتالي لا حكومة فعالة بدون اشراك عون في القرار.
ثالثاً : في الشارع لن يكون التيار الوطني الحر لوحده، معنى ذلك ان جمهور حزب الله قد يشترك في التظاهر الى جانب عون اذا استمر تجاهل عون او محاولة كسره والغائه.

…ويُحجّم الحريري بمهاجمة السعوديّة

من سمع خطاب السيد حسن نصرالله وانتقاده واتهامه للسعودية في الوقت الذي تجري فيه مفاوضات بين تيار المستقبل وحزب الله يدرك تماماً ان السيد حسن نصرالله يقوم بتحجيم الحريري وعدم انتقاده بأي شيء وعدم اخذ حساب له بل التركيز على الرأس اي اميركا وبالتحديد السعودية فالسيد حسن نصرالله حدد العدو او الخصم اسرائيل اميركا السعودية ولم يتحدث بكلمة عن تيار المستقبل ولا عن الحريري.
فرد الحريري على خطاب السيد حسن نصرالله مع ان امين عام حزب الله لم يوجه كلمة ضد الحريري ورد الحريري هو من قبيل اثبات الوجود لانه يشعر بالتحجيم والتهميش ولا مبالاة.
بين خطاب السيد حسن نصرالله ورد الحريري فرق شاسع ومحاولة دخول من الحريري الى الساحة السياسية عبر خطاب السيد نصرالله الذي لم يذكره بكلمة واحدة.

************************************************

نصر الله عن التحالف مع التيار الحر: لن نسمح بكسر عون

اعلن الامين العام ل حزب الله السيد حسن نصر الله امس اننا نرفض كسر أو عزل أي حليف لنا. وتابع لا يمكنكم أن تكسروا العماد عون او تعزلوه. فهو ممر الزامي لانتخابات الرئاسة ولكي تكون الحكومة منتجة. وقد رأى العماد عون في هذا الموقف رسالة الى الفريق الآخر.

وقال نصر الله في كلمة ألقاها عبر شاشة في احتفال بذكرى انتصار حرب تموز: كلنا شركاء في الخوف والغبن، فمن هو المطمئن على وجود طائفته وعلى وجود لبنان أمام ما يحصل في المنطقة؟، ونأسف لأن اللبنانيين اليوم متساوون بالخوف والغبن، ولا حل إلا بالدولة لأنها الضمانة الحقيقية. ولذا، لا يمكننا إلا أن نكون دولة شراكة حقيقية تعطي الثقة للجميع، فلا تطعن ولا تغدر ولا تستبعد ولا تهين أي طرف.

وجدد دعوته الى الحوار مع عون، بدلا من الاستفزاز، وقال: نرفض كسر أو عزل أي حليف لنا خصوصا اولئك الذين وقفوا معنا في حرب تموز ووضعوا مصيرهم مع مصيرنا.

وخاطب القوى السياسية في لبنان، قائلا: هذا الموضوع أخلاقي وليس سياسيا فقط تجاه حلفائنا. لا يمكنكم أن تكسروا العماد ميشال عون أو تعزلوه، وهو ممر الزامي لانتخابات الرئاسة، ونحن ملتزمون هذا الموقف.

وتساءل: هل لدى من يستكبر ويفكر بالكسر والعزل ضمانات بأن يبقى الشارع للتيار الوطني الحر لوحده ألا يوجد حلفاء له؟، وذكر بما أعلنه سابقا عن وقوفه الى جانب حلفائه، وقال: إن الخيارات مفتوحة.

حديث عون

وفي حديث الى قناة المنار مساء أمس اعتبر العماد ميشال عون ان كلام نصر الله عن ان التيار الوطني الحر قد لا يبقى لوحده في الشارع اذا لزم الامر ولن تستطيعوا كسر العماد عون، هو بمثابة رسالة.

واضاف: ظنوا انني مستفرد، وجاءهم الرد الليلة، وكانت رسالة واضحة باننا جديون. ثم اذا اردت ان تغش الكذاب، افضل طريقة ان تقول له الحقيقة. ونحن نقول لهم الحقيقة وهم يعتقدون اننا نكذب.

وأكد عون ان النقاشات لم تنفع، لذا ننزل الى الشارع. ٥ آلاف فرد في البداية. يعتبرون ان العدد قليل. نأتي بعشرة آلاف، ويقولون ان العدد صغير، لذا نستمر بالزيادة حتى تنزل كل الناس الى الشارع من نساء ورجال واولاد، وأغلق الشارع بأجسام البشر.

وسئل ان كان قادرا على ذلك؟ فأجاب: طبعا قادر.

وردا على سؤال قال: بالطبع هناك تسونامي في حال لم تتم الاستجابة الى المطالبة. واستطيع القيام ب التسونامي نفسه الذي حصل يوم عودتي من باريس. الآن الناس يعتبرون ان العدد الذي ينزل هو كاف. أقول لهم العدد غير كاف يجب ان تنزلوا اكثر.

على صعيد آخر، أفادت الوكالة الوطنية للاعلام عن مقتل العقيد المنشق عبدالله حسين الرفاعي قائد الجيش الحر في عرسال وجرودها، بعد تعرضه لإطلاق نار في ساحة البلدة.

************************************************

نصرالله يعرقل انتخاب رئيس الجمهورية

أكّد أمين عام «حزب الله» حسن نصرالله أننا «يجب أن نقتنع جميعاً بقيام الدولة التي يتشارك بها جميع مكونات هذا الشعب وهذا الوطن، مطالباً بإنهاء التعاطي السياسي على أساس الطائفة القائدة فليس في لبنان شيء يسير على اساس الطائفة القائدة أو عقلية الحزب او التنظيم او التيار القائد للدولة».

وشدد في كلمة له بمناسبة الذكرى التاسعة لإنتهاء حرب تموز 2006 على ضرورة أن يكون هناك دولة شراكة حقيقية تعطي الثقة لجميع اللبنانيين، معرباً عن أسفه لأننا في لبنان شركاء في الخوف والغبن ولم يعد هناك طائفة محرومة وأخرى غير محرومة او طائفة خائفة وطائفة غير خائفة، مؤكداً أن الشراكة مطلوبة لخروج لبنان من أزماته.

بدأ «حزب الله» احتفاله بالذكرى التاسعة لانتصار تموز 2006 تحت عنوان «نصركم دائم»، في منطقة وادي الحجير – الجنوب، في حضور النائب عبد المجيد صالح ممثلا رئيس مجلس النواب نبيه بري، سفير ايران محمد فتحعلي، النائب اميل رحمة ممثلا النائب العماد ميشال عون والنائب سليمان فرنجية، وممثلين لقائد الجيش العماد جان قهوجي والأجهزة العسكرية والأمنية والفصائل الفلسطينية.

************************************************

موظفو الدولة اللبنانية بلا رواتب بدءًا من الشهر المقبل

شل البرلمان وتعطيل الحكومة يحولان دون صرف الاعتمادات

أكثر من نصف مليون لبناني بين موظفين في إدارات الدولة ومتعاقدين وأجراء ومتقاعدين، مهدّدون بالحرمان من رواتبهم بدءًا من شهر سبتمبر (أيلول) المقبل، بسبب الخلافات السياسية التي شلّت التشريع في البرلمان وعطّلت اتخاذ القرارات في مجلس الوزراء، وحالت دون إقرار القوانين والمراسيم التي تتيح لوزارة المال دفع الرواتب لموظفي الدولة وفق القواعد القانونية، وهو ما ينذر بأزمة اجتماعية بدأت تلوح في الأفق لن تبقي الموظفين مكتوفي الأيدي أمامها.

وزير المال علي حسن خليل حذّر خلال جلسة مجلس الوزراء التي انعقدت يوم الخميس الماضي من تداعيات هذا الملف، مبلغا الحكومة بالعجز عن تأمين الرواتب لموظفي القطاع العام في الشهر المقبل ما لم تصدر الحكومة مرسومًا يقضي بنقل أموال من احتياط الخزينة. وهذا موقف سبقه إليه رئيس مجلس الوزراء تمام سلام الذي شدد على ضرورة إقرار القوانين والمراسيم التي تسمح بصرف الرواتب والأجور لموظفي القطاع العام، وتجيز لوزارة المال إصدار سندات خزينة بـ«اليوروبوند» لإيفاء لبنان التزاماته المالية الخارجية.

في مقاربة قانونية وسياسية لما يجري، أيّد وزير المال السابق الدكتور جهاد أزعور خلال لقاء مع «الشرق الأوسط» ما طرحه وزير المال الحالي، بأن «الاعتمادات الملحوظة في الموازنة لا تكفي لدفع رواتب الموظفين اعتبارًا من شهر أيلول (سبتمبر) وصاعدا». وأوضح أن «وزير المال يحتاج إما إلى قرار من مجلس الوزراء لنقل أموال من احتياط الحزينة أو إقرار سلفة خزينة، وإما إلى إقرار الموازنة في مجلس النواب وهذا الخيار معقّد، لأن المجلس متوقف عن التشريع».

وإذ نبّه أزعور إلى أن عدم دفع الرواتب سيؤدي إلى إرباك الدولة، لفت إلى أن «القانون يشدّد على مبدأ استمرارية المرفق العام، وهذا يعني أن لا أحد يستطيع أن يوقف الدولة». وشرح أن «التوقف عن دفع الرواتب سيولّد ضغوطًا سياسية على الحكومة وعلى الإدارات، وسيلحق الضرر بمصالح الناس وليس مصالح السياسيين». وعبر الوزير السابق عن أسفه لأن «الموظف والمواطن هو من يدفع الكلفة لأسباب سياسية». ورأى أن «المطلوب دراسة سياسية متأنية، والتنبه إلى الانعكاسات السياسية الخطيرة لهذا الأمر لأنها لن تطال الموظف والمواطن فحسب، بل عمل الدولة كلّها».

وأدلى عضو كتلة «المستقبل» النيابية النائب الدكتور غازي يوسف، وهو خبير مالي واقتصادي، بدلوه في حوار مع «الشرق الأوسط» فأوضح أن «الإطار القانوني لدفع الرواتب يقوم إما على نقل اعتمادات من احتياط الخزينة عبر مجلس الوزراء وإما عبر قانون يصدر عن مجلس النواب لصرف الاعتماد.. لكن هذين الأمرين غير متوفرين اليوم لأن مجلس النواب مشلول ومجلس الوزراء معطّل ولا يتخذ قرارات». ورأى يوسف أن «الواقع الذي يحرم الموظفين من رواتبهم، هو جزء من حالة التراجع التي تشهدها مؤسسات الدولة بفعل سياسة البعض». وتابع: «يمكن للموظفين أن يتقاضوا جزءًا من رواتبهم وفق القاعدة (الإثني عشرية) التي تعتمد عند هكذا أزمات، وهذا يحتّم على وزير المال أن ينقل اعتمادات مرصودة لمشاريع أخرى ويدفعها كرواتب أو جزء من الرواتب».

وأضاف يوسف «في البعد السياسي للأزمة المستجدة، هناك من يقول لن يكون في لبنان برلمان ولا حكومة ولا جيش ولا مؤسسات ولا دولة أيضًا ما لم أحصل على كلّ ما أطلبه»، معتبرًا أن «المشكلة اليوم هي عند جمهور التيار الوطني الحر وحزب الله الذي لا يحاسب نفسه أولاً ويحاسب قياداته التي أوصلت البلد إلى هذا الوضع، وعليه أن يعي أن مساوئ التعطيل وضرب المؤسسات ستطاله كما تطال كل اللبنانيين».

************************************************

Un discours qui en cache un autre

La situation

Sandra NOUJEIM

La phase de transition vers des solutions politiques, souhaitée par l’Iran, conduit le Hezbollah à une attitude paradoxale, à la fois passive et active, vis-à-vis de son allié chrétien : en laissant faire le Courant patriotique libre (CPL) – présomption politique de bon sens –, il garde une apparence de loyauté, accentuée hier par le secrétaire général du Hezbollah. Et en gardant l’alliance intacte, il se prépare d’un seul coup à faire face à deux scénarios contradictoires.

Le premier scénario serait l’isolation politique progressive du leader du CPL, accompagnant la fin de la moumana’a, dont Damas semble devenir le dernier porte-voix.
L’attente que prennent fin les réflexes antérieurs à l’accord sur le nucléaire – avec lesquels la diplomatie iranienne tranche déjà subtilement – pourrait expliquer les « réticences » actuelles à relancer le travail de l’exécutif et à faire fi d’un éventuel retrait des ministres aounistes. Un retrait avec lequel le Hezbollah promet de se solidariser – sans être sûr de tenir cette promesse. Ainsi, Hassan Nasrallah a veillé hier à évoquer seulement « la possibilité » pour son parti de se solidariser dans la rue avec son allié chrétien. Une solidarité « tempérée » qu’il a aussi exprimée sur la présidentielle. « Le général Aoun est un passage obligé pour la présidentielle », selon le numéro un du parti chiite. Ce qu’il faut comprendre, selon des sources concordantes, comme « une renonciation implicite à la candidature du général Aoun à la présidence, appuyée néanmoins d’une reconnaissance de son rôle incontournable pour la trancher ».

Pour le ministre Nabil de Freige, interrogé hier par L’Orient-Le Jour, « il est clair que Hassan Nasrallah a baissé le ton d’un cran ». Ce qui confirme la lecture qui avait été faite de la polémique tendue entre Aïn el-Tiné et Rabieh, annonçant d’ores et déjà un abandon, par le 8 Mars, de la candidature de son allié. Des sources concordantes du 8 et du 14 Mars révèlent que la réunion entre le ministre des Finances, Ali Hassan Khalil, et le ministre des Affaires étrangères, Gebran Bassil, « a été mauvaise et sans résultats ». Cette réunion en début de semaine avait tenté, en vain, un assainissement politique des rapports entre Nabih Berry et Michel Aoun, la relance des institutions et une issue « technique » à l’échéance du versement des salaires des fonctionnaires, que bloque la paralysie de l’exécutif.

Mais il est un second scénario qui, au lieu d’isoler le CPL, l’instrumentalise : ce scénario, contre lequel a mis en garde hier l’ancien Premier ministre, Saad Hariri, consiste à laisser faire l’escalade aouniste jusqu’à provoquer une confrontation entre le CPL et le Futur, c’est-à-dire entre chrétiens et sunnites.
Dans une série de tweets en réponse au discours de Hassan Nasrallah, le leader du Futur a dénoncé hier « l’insistance à faire assumer au courant du Futur la responsabilité d’une crise à laquelle le Hezbollah contribue ». Et cette participation active du Hezbollah dans l’escalade aouniste serait, selon lui, doublée de rumeurs que le parti chiite fabriquerait lui-même sur l’isolement de son allié.
« D’aucuns affirment qu’une certaine partie voudrait mettre à l’écart le général (Michel) Aoun. Ceci est un mensonge qu’ils inventent de toutes pièces et auquel ils croient, se permettant ainsi de s’attaquer au courant du Futur », a-t-il affirmé.
Cette prise de conscience du Futur fait suite notamment aux slogans d’une particulière virulence qui avaient parsemé la manifestation du CPL mercredi. « Ces slogans n’étaient certes pas anodins », confirme le député Ahmad Fatfat à L’OLJ. Trahissant une volonté du parti chiite de mettre en face à face le CPL et le Futur, le ministre Hussein Hajj Hassan avait d’ailleurs relancé, en Conseil des ministres jeudi, et « pour la quatrième fois », selon une source autorisée, l’appel au Futur à dialoguer avec le CPL.

Vacillant entre le laisser-faire et « l’incitation à la haine », dénoncée par Saad Hariri, le Hezbollah trahit la dualité de la position iranienne : l’impératif est de préserver la stabilité au Liban, mais aussi d’y maintenir une carte de pression, relève un observateur. Or, en poussant vers une confrontation sunnite-chrétienne, le Hezbollah se préserve d’une confrontation sunnite-chiite, dont il n’a pas les moyens (présence des réfugiés syriens oblige). Surtout, il se positionne ainsi en médiateur éventuel du conflit.
Mais le secrétaire général du Futur, Ahmad Hariri, en tournée hier dans la Békaa-Ouest, a apporté une nuance à cette lecture. Dénoncant en substance l’incitation vaine à une confrontation confessionnelle, il s’est interrogé, subsidiairement, sur les rapports entre Téhéran et le Hezbollah. « Alors que d’aucuns récoltent les fruits du nucléaire, ce sont les cercueils (des combattants du Hezbollah en Syrie) que le Liban reçoit », a-t-il fait remarquer.

Cette nuance fait écho à une lecture particulière de la situation, que dresse une source autorisée du Futur : « Il y a l’impression qu’en laissant faire le blocage, on veut conduire le pays vers un sentiment de nécessité absolue d’instaurer un régime militaire. » Et cette dynamique serait entretenue non pas par des acteurs internes, mais par les acteurs régionaux, saoudien et iranien. Parce qu’un régime militaire serait « le seul moyen de démilitariser le Hezbollah sous le parrainage de Téhéran », selon cette source. Ce qui expliquerait la vague actuelle de solidarité avec l’armée, « présentée comme salvatrice », qu’est venue renforcer la rencontre, hautement symbolique, à Beyrouth, entre le chef de la diplomatie iranienne et le ministre de la Défense, mercredi dernier, à l’hôtel où logeait Mohammad Javad Zarif, dans une rupture de tous les usages protocolaires.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل