#adsense

لسفر مُريح… غذاء يقضي على الـ”Jet Lag”

حجم الخط
إذا كنتم تنوون السفر قريباً إلى بلدٍ بعيد بهدف الترفيه أو حضور اجتماعات عمل، إعلموا إذاً أنكم أكثر عرضة لمُعاناة اضطراب الرحلات الجوّية الطويلة المعروف علمياً بالـ”Jet Lag”، والذي يمكن أن يُنغّص رحلتكم بالكامل! فما هي هذه المشكلة وأيّ حلّ توصّل إليه العلماء من أجل تخفيف انعكاساتها على الجسم؟
يُعرف الـ”Jet Lag” بأنه اضطراب يُصيب المُسافر بشكل موقّت ويسبّب أعراضاً مُزعجة جدّاً تعوق راحته، فتشمل مشاكلَ في النوم، تعباً، فقدان التركيز والقدرة على العمل، عصبيّة، ضياعاً وعسر الهضم. واللافت أنّ هذه المشكلة مرتبطة تحديداً بالمنطقة الزمنية (Time Zone) وفارق الوقت بين منطقة وأخرى من العالم.

وتوضيحاً لهذه المشكلة، قالت اختصاصية التغذية كريستال بدروسيان لـ”الجمهورية”: “كلّما ازداد عدد المناطق الزمنية، كلّما ارتفع خطر تعرّض الإنسان للـ”Jet Lag”، وكلّما طالت مدّة السفر أصبحت الأعراض أكثر شدّة”.

وأوضحت أنّ “الجسم يملك ساعة بيولوجية تتغيّر وفق عوامل عدّة مثل الضوء، ومواعيد الوجبات الغذائية، ودورات الراحة والنشاط. غير أنه يضطر إلى الانتظار ليوم كامل لكلّ منطقة زمنية يمرّ بها كي يستطيع التأقلم مع التوقيت المحلّي للبلد المقصود، وتكمن المشكلة عندما يتخطّى عدد المناطق الزمنية الأربعة!

وعلى سبيل المِثال، يمكن للاضطراب الذي يواجه المسافر من الشرق إلى الغرب، أي من روما إلى سان فرانسيسكو، أن يستمرّ من 4 إلى 5 أيام”، لافتةً إلى أنّ الـ”Jet Lag” يسوء عادةً عند خسارة الوقت، أي عند السفر من الغرب إلى الشرق”.

Anti-Jet-Lag Diet

لحسن الحظّ، تمكّن العلماء من تحديد نمط غذائي يساعد كثيراً على الوقوف في وجه أعراض الـ”Jet Lag”. وكشفت بدروسيان أنّ العالِم تشارلز إهرد، الذي كرّس مسيرته المهنية من أجل دراسة الإيقاع البيولوجي للإنسان بشكل يومي، تمكّن من وضع غذاء يساعد ملايين المسافرين إلى بلدٍ بعيد على إعادة تعيين ساعتهم البيولوجية، ويُعرَف بالـ “Argonne Anti-Jet-Lag Diet”.

وأكّدت أنّ “هذه الحمية المُضادّة للـ “Jet Lag” تُفيد تحديداً أيّ شخص يسافر عبر منطقتين زمنيتين أو أكثر، لا بل أيضاً تساعد كلّ من يعمل بدوام ليلي. ووجدت دراسة أجريَت عام 2002 أنّ الأشخاص الذين يستعينون بهذه الحمية، هم 7 مرّات أقلّ عرضة للإصابة بهذا الإضطراب أثناء سفرهم إلى الغرب، و16 مرّة أقلّ عرضة له عند التوجّه إلى الشرق”.

وأشارت إلى أنّ “الطعام الذي يستهلكه المسافر مهمّ جداً وقادر على إرسال إشارات كي يدفع الجسم إلى النوم أو الإستيقاظ. لذلك، أراد العلماء الاستفادة من أوقات الوجبات الغذائية بهدف تغيير الساعة البيولوجية ومساعدتها على الإنتقال إلى المنطقة الزمنية الجديدة”.

موعد بدئه ومضمونه

وشدّدت بدروسيان على “ضرورة بدء الغذاء المُضادّ للـ”Jet Lag” قبل أيام قليلة من موعد السفر، حيث يجب التخطيط لكمية الأكل ونوعيته. وبذلك عندما يصل المسافر إلى البلد المقصود يكون قد اتّبَع جدوله الغذائي وفق توقيته. على سبيل المِثال، في حال التخطيط للسفر الساعة السابعة مساءً يوم الأحد من نيويورك إلى باريس، فإنّ الرحلة تستغرق 9 ساعات وتعبر 6 مناطق زمنية وتصِل الطائرة الإثنين الساعة العاشرة بتوقيت فرنسا. المطلوب في مثل هذه الحال تقديم الساعة البيولوجية مُسبقاً كي لا تبقى الساعة الرابعة صباحاً بتوقيت نيويورك”.

ولتحقيق ذلك، شرحت أنه “يجب بدء تطبيق الحمية يوم الخميس، أي قبل ثلاثة أيام من السفر. وقد أطلق العلماء على اليوم الأول من الحمية مصطلح “Feast Day” الذي يعني تناول كمية طعام عالية، أمّا اليوم الثاني فحُدِّد بالـ”Fast Day” والمقصود منه تخفيف كمية الأكل، يليه مجدداً “Feast Day” في اليوم الثالث. في حين يجب أن يكون الأكل خفيفاً جداً يوم السفر، وبذلك يتمكّن المسافر من اتّباع توقيت البلد المقصود لحظة وصوله”.

ولفتت إلى أنه “سواء كان المطلوب تخفيف الطعام أو زيادته، يجب خلال هذه الأيام استهلاك القهوة والشاي والكولا وكلّ السوائل الأخرى التي تحتوي الكافيين فقط بين الثالثة والخامسة عصراً. فقد تبيّن للباحثين أنه التوقيت الوحيد الذي لا تملك خلاله مادة الكافيين أيّ تأثير على الإيقاع البيولوجي”.

وقدّمت بدروسيان بعض الأمثلة التي يمكن تطبيقها:

* “Feast Day”: يجب أن تكون وجبتا الفطور والغداء غنيّتين بالبروتينات لتحفيز نشاط الجسم. يمكن تناول الستايك، أو البيض، أو الهامبرغر، أو الرقائق الغنيّة بالبروتيين… أمّا العشاء فيجب أن يكون عالياً بالكربوهيدرات لتحفيز النوم، أي الامتناع عن أكل اللحوم والتركيز على المعكرونة أو البطاطا أو أيّ نوع من الخضار النشويّة”.

* “Fast Day”: تكون خلاله وجبات الفطور والغداء والعشاء خفيفة جداً، كسَلطات الخضار، أو الحساء القليل الدسم، أو الفاكهة، أو العصير… يجب أن تكون الأطباق الغذائية خلال هذا اليوم قليلة الكالوريهات والكربوهيدرات لتخفيف تخزين الكبد لهذه المواد والسماح للجسم بتحضير نفسه للتعديل.

• وجبات خفيفة: وفي يوم السفر يجب أن تكون الوجبات خفيفة جداً، وإذا كانت الرحلة طويلة، يُنصَح المسافر بالنوم على متن الطائرة ووَضع ماسك لتغطية العينين أو سدّادات الأذن لتفادي أيّ انزعاج. وعندما يحين موعد فطور البلد المقصود، عليه الاستيقاظ لأكل طعام غنيّ بالبروتين أو اصطحاب معه “Protein Bars” في حال عَجزه عن تناول وجبة بروتينية كافية، ثمّ ترك الضوء مُضاءً لبدء التأقلم مع توقيت البلد الجديد”.

«توصيات «إكسترا»

وأعلنت بدروسيان أنه في حال “السفر الطويل وعدم تحضير الساعة البيولوجية مُسبقاً، يمكن بكل بساطة تفادي استهلاك أيّ طعام على متن الطائرة والأكل لحظة الوصول إلى البلد المقصود. فالبقاء لنحو 16 ساعة من دون أكل هو كافٍ كي يتأقلم الجسم مع التوقيت الجديد”.

ولكلّ من لا يرغب باتّباع هذا الغذاء، أوصَته اختصاصية التغذية باتّباع الاستراتيجيات الفعّالة التالية:

• تعديل الساعة وفق التوقيت الجديد قبل السفر، وبذلك يشعر أنه على اتصال بالبلد المتوجّه إليه.

• قبل السفر بأيام يُنصح بالنوم ليالٍ عدّة قبل نصف ساعة من الوقت المُعتاد في حال السفر شرقاً، أو تأخير النوم عند التوجّه غرباً.

• يُستحسن الوصول قبل أيام إلى البلد المقصود في حال الذهاب بهدف اجتماع عمل من أجل تعديل الجسم والعقل بشكل سليم.

• ترطيب الجسم بانتظام وشرب المياه قبل السفر وخلاله وبعده لمحاربة الجفاف.

• تجنّب الكافيين والكحول قبل ساعات قليلة من النوم لأنها تغيّر نظام النوم وتسبب الجفاف.

• القيام بالحركة قدر الإمكان على متن الطائرة. أمّا عند الوصول إلى البلد المقصود فيجب تفادي التمارين الشديدة خلال الليل لضمان نوم جيّد”.

وتطرّقت بدروسيان أخيراً إلى هورمون الميلاتونين الذي يُفرز طبيعياً في الجسم ويساعد على تنظيم النوم والوعي، فقالت إنه “من غير المعروف حتى الآن فاعلية مكمّلاته الغذائية لمحاربة الـ”Jet Lag”.

صحيحٌ أنّ دراسات عدّة أظهرت أنها تخفّف هذا الاضطراب، لكنّ الأمر يحتاج الى أبحاث إضافيّة للتأكّد من هذه النتيجة، خصوصاً أنّ العلماء لم يحدّدوا بعد تأثيرها على المدى القصير أو البعيد”، لذلك نصحت المسافرين بعدم أخذها.

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل