
تجتاح صورك صفحات الفايسبوك، هو عالم مفترض لكن معك تحوّلت الصفحات المفترضة الى واقع مرشوش بالورود. تحبين الورود أعرف، وأي عطر يليق بطهارتك غير سرير تفترشه وريقات الحب المعطرة تلك وأنت تنتقلين بحب الرب كله الى السماء؟ كيف تخاطب أم يسوع؟ كيف تخبرها عن حبك لها وأنت الغارق بشوك العالم كله؟
نحن صغار يا عذراء بمشاعر الكراهية، لم نتمكن حتى اللحظة من تجاوزها، نحاول، نزرع دروبنا منك، ولكن عندما ندير العيون ننسى حالنا ونغرف منها وننساكِ. أحيانا يا سيدة الحياة ننجر عنوة اليها، نحن بالأساس طيبو القلوب، من صنيعك، من عجينة الحب التي تخبزين بها قلوب الناس ليستحقوا قلب ابنك يسوع، لكن الرياح من حولنا غالباً قاهرة ونحن ضعفاء، لكن الغريب اننا وبلمحة حب نتذكر أنك معنا، أن لبنان مكرّس لكِ، أنّ عينك دائماً على لبنان، فنقوى، ننهض من كبوة الخوف والتردد وننطلق صوب ضوء ما أنت جعلته دائرة من حولك. ندخل الدائرة وندوس المصائب، مصائبنا لا تعدّ ولا تحصى يا سيدة العمر يا ملكة السماء يا روح القلب يا عمر الإنسانية وضياءها.
اسألك يا عذراء يا طاهرة والدنيا من حولنا بحر الضياع، ماذا يحصل للبنان؟ ستقولين أن عليك أنتِ أن تسائلينا، صحيح، نحن من نزرع شوك الجرد هنا وأنت تمطرين وروداً في كل مكان.
أسألكِ يا سيدة لبنان ونحن نطوف بكِ في ما تبقّى من مساحات الحرية، أين وطن قلبك يا عذراء؟ ماذا يفعلون بالأرض التي تمتد يدك في كل مرحلة جحيم لتنتشلها من القاع؟
أتذكرين يا عذراء تلك الحرب المدمرة التي اجتاحتنا في ذاك التموز منذ تسعة أعوام؟ أتذكرين يا عذراء كيف تحول لبنان في أقل من أسبوع الى نهر دماء ودمار وتشرّد وموت؟ كنا نظن أن لبنان انتهى في تلك الحرب، وكان سيفعل، زحل الجنوب الى البقاع والبقاع الى بيروت وبيروت تحت خطر القصف وكسروان في جبيل، وطن مقلوب مخروق محروق منتهك، وجاءت ليلةُ عيدك، 14 آب، ومن حيث لا ندري أُعلن وقف إطلاق النار وعودة اللبنانيين الى بيوتهم!
لم نفعل شيئاً هرعنا الى الكنائس والطرقات نضيء الشموع ونركع نركع ونبكي نبكي نصلي لكِ، أنقذتِنا، اقترفتِ الأعجوبة إياها، ولم ينقذ الوطنَ سواكِ، كنت أعجوبة حرب تموز تلك العبثية الغادرة المدمرة القاتلة، كان هذا هو الانتصار الإلهي الوحيد يا سيدة الدنيا، ولا انتصار آخر مزعوماً يحكى عنه. كانت الهزيمة تلفنا من كل الجنبات، هزيمة نكراء مدوية، وأتت عيناك لترمش على أرز لبنان وليعود الأرز وينتعش. كنت مطرة الكرامة التي داستها أقدام الذين لا يعلمون ما يفعلون وغالبا يعلمون ويدّعون الجهل، فأعدت إلينا كرامة الإنسان فينا، كرامة الوطن المكسور بخيبة الذل والتراجع.
اليكِ الورد يا سيدة العطر، يا روح السماء، يا قلب الانسان يا عمر القداسة، يا وطناً من أوطان الحب، يا ساكنة السماء المتنقلة كدقّة قلب بيننا.
لكِ لبنان يا وطني المجروح بألف شيطان، لكِ نحن يا مريم، دعي العمر عجينة قمح بين يديك الطاهرة وازرعي في الوعر ألف وردة واتركينا هنا تحت عند أقدامك نرتفع بالحب ولنبكي، فأنت دمعة الوردة عندما تجتاحها قطرات الندى في صباح الضيعة تحت نسيم يسوع يا كل النسيم يا عمر العمر…
