
“عملية الأسير” تُطلق يد الأمن العام سلام لـ”النهار”: لن أتنازل عن التوافق
خطف الانجاز الامني للامن العام الذي حققه بتوقيف الشيخ السلفي الفار منذ أكثر من سنتين احمد الاسير ظهر السبت، لدى محاولته مغادرة مطار الرئيس رفيق الحريري الدولي متنكراً ومبدلاً ملامحه، الاضواء عن الأزمة السياسية – الحكومية، خصوصاً ان كل محركات الاتصالات والوساطات في شأن هذه الازمة اخمدت طوال الايام الاخيرة في انتظار معاودتها مطلع الاسبوع.
واتخذ توقيف الاسير بعد أقل من 48 ساعة بعدًاً امنياً واسعاً مع شروع الامن العام في عمليات دهم وتوقيفات في بعض المناطق التي كان للاسير مناصرون فيها، الامر الذي عكس بداية توغل التحقيقات الاولية الجارية معه الى اعترافات أدلى بها وأدت الى اطلاق عمليات الدهم والتوقيف. وفي المعلومات التي توافرت لـ”النهار” من مصدر أمني رفيع، أن الأسير كان قد وصل من مخيم عين الحلوة الى مطار الرئيس رفيق الحريري الدولي بمفرده في سيارة مرسيدس وليس كما قيل من انه كان في رفقة شخص، وقبض عليه عند نقطة الأمن العام في حرم المطار وليس في الطائرة بعدما اثار جواز سفره الفلسطيني المزور الشكوك لدى عنصر الأمن العام، الذي طلب منه مرافقته. ولم ينكر الأسير هويته واعترف انه هو، على رغم خضوعه لعمليات تجميل.
أما عن الحديث عن نجاح الأمن العام في توقيف الأسير نتيجة بصمة العين، فنفاه المصدر، موضحاً ان جهاز الأمن العام لا يملك هذه الآلة التي تخوله مراقبة بصمة العين، بل ان القبض عليه تم بعد مراقبة دقيقة وحثيثة وبسرية تامة من الأمن العام منذ مدة.
وأكد المدير العام للامن العام اللواء عباس ابرهيم لـ”النهار” ان هذه العملية “قام بها جهاز الأمن العام بمفرده، ولا علاقة لأي جهاز أمني خارجي في موضوع توقيف الأسير”، مضيفاً: “لو تعاونا مع أي جهاز اجنبي لم نكن لنخجل بالموضوع ضمن التعاون الذي يتم على غرار توقيف شادي المولوي سابقاً، لكن هذه العملية هي لجهاز الأمن العام بمفرده من ألفها الى يائها”. كما نفى أي علاقة للفصائل الفلسطينية بتوقيف الأسير، قائلاً: “لا علاقة للأخوة الفلسطينيين بالموضوع لا من قريب ولا من بعيد”.
أما في شأن كل من انتقد في شكل مباشر او غير مباشر القيام بهذه العملية أو لماذا توقيف الأسير من دون سواه، فدعا اللواء ابرهيم المنتقدين “الى العودة الى وطنيتهم بعيداً من الحساسيات. فهذا موضوع وطني بامتياز له علاقة بالشهداء، ودم اللبنانيين لا يذهب هدراً، وأي قاتل لم يتم توقيفه اليوم بالطبع سيتم توقيفه غداً”.
وحتى ليل أمس كان الأسير لا يزال موقوفاً في المديرية العامة للأمن العام حيث يجري استجوابه وسينقل لاحقا الى المحكمة العسكرية. وفهم انه ادلى بمعلومات واعترافات عن تورط بعض الأشخاص في عمليات ارهابية، ولهذا السبب عمدت المديرية العام للامن العام الى دهم بعض الأماكن بالقرب من بيروت وصيدا. ودهمت قوة من الامن العام في جدرا في اقليم الخروب منزل أحد المقربين من الاسير الذي يعتقد انه عاونه في التخفي طوال العامين الماضيين وهو عبدالرحمن الشامي، لكنها لم تعثر عليه. ودهمت بعد ذلك محله في صيدا وأوقفت ابنه. كما اوقف شخص في محيط بيروت ذكر انه ضبطت في حوزته وثائق وصفت بأنها غاية في الخطورة.
وفي اطار ردود الفعل السياسية على هذا التطور، برزت اشادة الرئيس سعد الحريري “باليقظة التي أظهرها عناصر الامن العام في المطار”، مثنياً على الجهود التي تبذلها القوى الامنية والعسكرية الشرعية “لحماية الاستقرار وملاحقة الخارجين عن العدالة والقانون وهو الامر الذي يجب ان يكون محل رعاية القيادات والامتناع عن حماية المجرمين والعصابات المسلحة”. اما رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع، فهنأ الاجهزة الامنية “بالانجاز الامني الكبير”، الا انه تساءل: “كيف تمكنت هذه الاجهزة من اعتقال الأسير رغم تنكره الكامل بينما لم تتمكن من اعتقال قتلة هاشم السلمان وصبحي ونديم الفخري رغم انهم معروفون تماماً ولم يتنكروا يوما؟”.
سلام والأزمة
على صعيد الازمة الحكومية، كشف رئيس الوزراء تمّام سلام لـ”النهار” انه لا يزال يتريّث في الدعوة الى جلسة هذا الأسبوع افساحاً في المجال للاتصالات والمشاورات من أجل تفعيل عمل الحكومة وعقد جلسة منتجة تعالج شؤون الناس وتبت الملفات العالقة.
وقال: “إن هيبة الدولة اليوم على المحك في ظل التعطيل الذي تتعرض له مؤسساتها ولا سيما التشكيك الحاصل في المؤسسة العسكرية على خلفية قرار التمديد العسكري، علماً ان تلك الخطوة اتخذت لمنع الفراغ في هذه المؤسسة الوطنية التي تحفظ الهيبة للدولة ولمؤسساتها”، وتساءل: “كيف نؤمّن مصالح الناس ونحفظ هيبة الدولة إذا لم يكن لدينا توافق داخل الحكومة؟”.
وسئل هل يلجأ إلى اعتماد تسيير القرارات بتواقيع 18 وزيراً، فأجاب: “إن الامر يتطلب التشاور مع كل القوى السياسية إنطلاقا من حرصي على تأمين التوافق في كل القرارات التي تصدر عن الحكومة”.
وعن سبب عدم حسمه الجدل الذي شهدته الجلسة الاخيرة لمجلس الوزراء، قال: “ليس صحيحا أنني لم اتدخل بل كانت لي مداخلة كالعادة في مستهل الجلسة أحرص فيها على تأكيد أهمية إنتخاب رئيس جديد للجمهورية واتناول المواضيع المطروحة على الساحة وفي نهاية الجلسة أدلي بموقف من المناقشات، وهذا ما حصل في الجلسة الاخيرة. ولكن ما أريد تأكيده انني أرفض أن أكون فريقاً داخل مجلس الوزراء، ويوم أتنازل عن دوري الوفاقي الذي أتمسك به فلا لزوم لأستمر. حرصي دائم على إبقاء الخطوط مفتوحة امام النقاش الرصين. وباستثناء الحالات التي شهدت فيها تهجماً مباشراً عليّ وعلى صلاحيات رئيس مجلس الوزراء أو عرقلة لدوري أو إنتقاصاً منه فلا يمكنني ان أتغاضى عن ذلك. أما غير ذلك، فأنا لم أقصر ولن أقصر في ممارسة صلاحياتي ودوري ليس بفتح المجال أمام المشاكل والازمات لتعصف بالحكومة بل باحتوائها واستيعابها والعمل على معالجتها. وفي الجلسة الأخيرة أفسحت في المجال للجميع للتنفيس عن مكنوناتهم وليعرفوا أنني لا أمارس في إدارة الجلسات اسلوباً قمعياً أو تسلطياً بل أنا حريص على ان يأخذ كل مكوّن سياسي دوره وحقه”.
في موازاة ذلك، تحدثت مصادر مواكبة لملف التمديد للقيادات العسكرية، فقالت إن مخرج ترفيع 12 عميداً الى رتبة لواء يتطلب تعديلا لقانون الدفاع في مجلس النواب بعد المرور بمجلس الوزراء. أما الحل الاسهل والذي يتعلق بتأجيل تسريح العميد شامل روكز، فيتطلب فقط قراراً من وزير الدفاع وهو حل لا يحظى بتأييد “التيار الوطني الحر”. وأشارت الى أن رفع سن التقاعد لجميع العمداء يواجه تحفظاً من عدد من الاطراف بينهم النائب وليد جنبلاط.
*********************************************

«أنت خالد العباسي؟.. تفضل معنا»
القصة الكاملة لتوقيف الأسير
قرابة العاشرة والربع من صباح أمس الأول، وصلت سيارة الأجرة (بيضاء اللون) التي كانت تقلّ خالد العباسي من بلدة جدرا في ساحل إقليم الخروب الى مطار رفيق الحريري الدولي. ناول خالد السائق المبلغ المطلوب، وتقدم الى البوابة الرئيسية، ثم الى أول حاجز لأمن المطار عند «السكانر» من جهة اليسار. قدّم أوراقه الى العسكري ووضع محفظته أمام جهاز الكشف، وتولى أحد العسكريين تفتيشه يدويا، وبعد ذلك اتجه صوب «الكونتوار» التابع للخطوط الجوية المصرية. انتظر دوره، وأعاد تقديم جواز سفره وحجزه الإلكتروني، وناول الموظفة حقيبة واحدة، فيما حمل في حقيبة يد بعض الأغراض، بالاضافة الى هاتفه الخلوي. تقدم ذهاباً وإياباً، وعندما قاربت الساعة العاشرة والنصف، وقف بالصف المؤدي الى أول حاجز للأمن العام قبل ختم جوازات السفر. ما ان قدّم جواز سفره للعسكري، حتى سأله الأخير: اسمك خالد العباسي، أجابه نعم، فاستأذنه الدخول معه الى مكتب التحقيق المحاذي.
تبلّغ الضابط المعني أن خالد العباسي صار موجودا في المكتب. التقطت له أكثر من صورة، وتم ارسالها بواسطة «الواتساب» الى الضابط المعني في مكتب المعلومات في المديرية العامة للأمن العام. تكامل جهد مختبر الأمن العام في المطار مع مكتب المعلومات، في الجزم بأن جواز سفر خالد العباسي مزور (بشكل فاضح وخصوصا توقيع الضابط المفوّض من المدير العام للأمن العام). عندها صار أمر توقيفه محسوماً، ليبدأ البعد الأمني في المديرية العامة للأمن العام في المتحف.
هناك، ما ان تسلم الضابط الكبير الموقوف خالد العباسي، حتى كان يخاطب المدير العام للأمن العام الموجود في مسقط رأسه بلدة كوثرية السياد: مبروك سيدي. أحمد الأسير صار في ضيافتنا في المديرية.
قبل هذه اللحظة، كانت قد اتخذت اجراءات في مطار بيروت وأروقته شاركت فيها قوة مؤلفة من 40 عسكرياً من الأمن العام، بعضهم كان بلباسه العسكري، والبعض الآخر بملابس مدنية. انتشروا في زوايا محددة لهم. قيل لهم قبل ذلك أن ثمة موقوفاً خطيراً اسمه خالد العباسي وهو متهم في جرائم إرهابية، ولا بد من اجراءات وقائية، مخافة أن يقدم أحد الإرهابيين على تفجير نفسه بحزام ناسف في الخارج أو يحاول اقتحام المطار. المفارقة اللافتة للانتباه أن هذه القوة لم تتحرك من أماكنها، ولم تصدر عنها أية حركة تلفت انتباه المسافرين في المطار، ولم تعلم بأمر القاء القبض على المطلوب الا عندما طُلب منها العودة الى مقر المديرية العامة في المتحف.
منذ ستة أشهر، تلقى الأمن العام إشارة حول نيّة أحمد الأسير مغادرة لبنان بأوراق مزوّرة الى الخارج، وقبل ثلاثة اشهر، تمّ التأكد أنه مصمم على المغادرة وهو اختار التوجه الى نيجيريا بسبب إمكان حصوله على تأشيرة من السفارة النيجيرية في بيروت (محلة بئر حسن) عبر إحدى شركات السفر، ومن دون الحاجة الى الحضور شخصياً.
تمّ تشكيل أكثر من مجموعة في الأمن العام. مجموعات كانت تراقب حركة اتصالات مشتبه بصلتها بأحمد الأسير. مجموعة كانت تتواصل مع مجموعة مخبرين في مناطق صيدا وإقليم الخروب والشمال. مجموعة كانت تقوم بوضع كل الصور التي يمكن أن ينتحلها أحمد الأسير عبر برنامج «فوتوشوب» متطور (رسمت عشرات الشخصيات الافتراضية تبيّن لاحقا أن أحدها تطابق مع صورته لحظة القاء القبض عليه بنسبة تصل الى 90 في المئة). مجموعة كانت تدقق في الأمن العام في رحلات الطيران والمسافرين، خصوصا الى نيجيريا وعواصم أخرى.
وفيما كان الجهد متمحورا حول كمين مطار بيروت، كادت الصدفة تجعل الأسير يقع في قبضة الأمن العام اللبناني في مطلع هذا الشهر، وذلك أثناء وجوده في منطقة شرحبيل لولا مصادفة تحرك دوريات عسكرية لبنانية في المنطقة جعلت الأسير يغير مكانه سريعا باتجاه عين الحلوة.
وقد حمل أحمد الأسير مجموعة من الأوراق الشخصية، بينها جواز سفره الفلسطيني المزوّر باسم خالد علي العباسي ووالدته فاطمة وهو من مواليد صيدا 1972،(رقم الوثيقة 251408)، وهو صالح لمدة ثلاث سنوات (أعطي بتاريخ 31 تموز 2015 وصالح لغاية 30 تموز 2018).
كما حمل بطاقة هوية مزوّرة خاصة باللاجئين الفلسطينيين، وفيها أنه من مواليد صيدا (1972) ومن سكان حي البراد. كما حمل جواز سفره تاشيرة سياحية الى نيجيريا بدءا من تاريخ 10 آب 2015 ولمدة شهرين من تاريخه.
قبل وصوله الى المطار، كان أحمد الأسير قد أمضى 48 ساعة في منزل أحد مؤيديه ويدعى عبد الرحمن الشامي في بلدة جدرا وقد تمت مداهمة الشقة وتبين أن صاحبها قد توارى سريعا عن الأنظار ما ان سمع بنبأ توقيف الأسير، فتم احتجاز ولده الذي أكد خلال التحقيق أن الأسير انطلق من منزلهم الى مطار بيروت.
كما تمت مداهمة مركز عمل الشامي وشقة يملكها في بيروت، وتمت مصادرة أوراق وأجهزة كومبيوتر.
ووفق نجل عبد الرحمن الشامي، فإن الأسير كان يقضي معظم وقته متنقلا بين مخيم عين الحلوة (مع فضل شاكر) وصيدا القديمة.
وعلى قاعدة التدقيق الاضافي (اعترف خالد العباسي قبل وصوله الى المديرية العامة للأمن العام في المتحف بأنه أحمد الأسير)، تم استدعاء والدي الأسير، وتم أخذ عيّنة من الـ «دي ان ايه» منهما تمهيداً لاجراء فحوصات ومطابقتها مع الحمض النووي للأسير، وهي مهمة تحتاج الى 48 ساعة تقريبا.
وفور وصول الأسير الى مقر الأمن العام، شرع المحققون بالتحقيق معه، من دون أن يتعرض الى أي ضغط حيث قدم معلومات عن بعض الشقق وأماكن تخزين السلاح، وعلى الفور باشر الأمن العام حملة مداهمات خصوصا في صيدا وضواحيها الشرقية.
وفق الأسير، فانه كان متوجها برحلة للخطوط الجوية المصرية (مصر للطيران) الى مدينة أبوجا، تسبقها محطة قصيرة في مصر، لا يغادر خلالها مطار القاهرة الدولي، على أن يكون في استقباله على الأرض النيجيرية عدد من الأشخاص (من التابعية اللبنانية والفلسطينية) ممن تولوا كل ترتيبات اقامته وتخفّيه قبل انضمامه لاحقا الى بعض مجموعات «القاعدة» التي تقاتل في نيجيريا. وهذه النقطة استوجبت تواصلاً سريعاً بين الأمن العام وكل من السلطات المصرية والنيجيرية للتدقيق في هوية الأشخاص الذين كانوا سيستقبلون الأسير وإمكان تسليمهم للسلطات اللبنانية.
ابراهيم: عملية نظيفة جداً
ووفق المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم «كنا أمام عملية أمنية نموذجية ونظيفة جداً ومتقنة وبالغة الحِرَفية، ولم نتلق في كل مراحلها أي مساعدة من أي جهاز أمني خارجي ولا من أية جهات محلية وخصوصا فلسطينية»، وقال لـ «السفير» إنه لم يتسلم حتى الآن أجهزة بصمة العيون «لكن بصمة العين الوطنية أثبتت أنها بصمة لا تخطئ ولا تحيد عن هدف حماية الأمن والاستقرار، ولذلك قلت وأكرر أن حربنا ضد الارهاب مستمرة وهي عنوان هذه المرحلة».
وأضاف: «الأمن العام في عمله لا يقيم اعتبارا لأية مصلحة الا مصلحة لبنان العليا دولة وشعباً، وأحمد الأسير بإرهابه ونيرانه وحقده لم يميز بين لبناني وآخر سواء أكان عسكرياً أو مدنياً، من هنا أهمية اهداء هذه العملية لأرواح أولئك، شهداء معركة عبرا من العسكريين والمدنيين وكل من تضرر بأرزاقه أو بقطع الطريق عليه، واذا كان قد تمكن يومها من الافلات من العدالة، فإن عيون الأمن العام كانت له بالمرصاد في المرة الثانية».
وإذا كان المدعي العام التمييزي القاضي سمير حمود قد أكد لـ «السفير» أن الأسير سيحال إلى المحكمة العسكرية» بشأن قضية أحداث عبرا باعتبارها الجهة التي تضع يدها على الملفّ، فإن مصدراً قضائياً رسمياً قال لـ «السفير» إنّ الأسير لن يستجوب أمام قاضي التحقيق العسكري الأول إلا إذا ادعي عليه بتهم جديدة (كتزوير مستندات)، وإنما سينفّذ به رئيس المحكمة العسكرية العميد خليل إبراهيم وجاهياً، مذكرة التوقيف الصادرة بحقّه.
ولم يستبعد المصدر أن يساق إمام «مسجد بلال بن رباح» السابق إلى الجلسة المخصّصة لمرافعات عدد من موقوفي عبرا غداً، إذا ما أرسل الأمن العام إشعاراً بتوقيفه إلى «العسكرية» قبل هذا الموعد، غير أن مصادر الأمن العام قالت لـ «السفير» إن هذا الأمر غير محسوم حتى الآن.
*********************************************

مخبر أمني واليأس أوقفا الأسير
وقع الشيخ أحمد الأسير. مشى بقدميه إلى التوقيف. تسلّح بمظهرٍ تنكّري وأوراق ثبوتية مزوّرة، اعتقد أنها قد تُسعفه، لكن أمره افتُضِح. كيف اكتشف الأمن العام هوية الأسير؟ هل أنّ مخبراً للأجهزة سرّب اسمه المزوَّر أم تقف الصدفة وحدها وعيب في الوثائق المزوّرة خلف فضحه؟ هنا بعضٌ من حكاية الأسير خلال الأشهر الأخيرة، الباحث عن مخرج… من اليأس إلى التوقيف
رضوان مرتضى
من يعرف كيف قضى ــ إمام مسجد بلال بن رباح في عبرا ــ الشيخ أحمد الأسير أسابيعه الأخيرة، يتوصّل إلى خلاصة مفادها أن اليأس سلّمه إلى الأمن العام. فالشيخ الصيداوي الذي تقطّعت به السبل كان مطارداً من شقة إلى شقة. لم يعرف أين يذهب. حاول أن يهرب عبر عرسال، لكنه عَدَلَ عن خطته. تكشف المصادر الأمنية أن الأسير كان ينوي أن يتسلل عبر عرسال إلى الداخل السوري، إلى أي منطقة تخضع لسيطرة المعارضة السورية، على أن يُقرِّر بعدها إن كان سيبقى أو ينتقل منها إلى تركيا.
غير أن توقيف الجيش للشيخ السوري محمد يحيى الذي كان يستقل سيارة أحد مشايخ «هيئة علماء المسلمين» مرتدياً حزاماً ناسفاً في عرسال، ثم توقيف يعرب الفرج الملقب بيعرب أبو جبل في أحد مخيمات بر الياس، حيث مكث خشية الدخول إلى عرسال بعد توقيف الشيخ يحيى، علماً بأنه كان مخططاً أن يلحق بأحمد سيف الدين الملقب بـ«السلس» الذي سبقه إلى عرسال، كل هذه التوقيفات التي تزامنت مع عزل الجيش للبلدة البقاعية، دفعت بالأسير إلى قطع الأمل نهائياً في الخروج عبر عرسال بعدما طال انتظاره، لا سيما بعد توقيف أبرز المقرّبين منه: معتصم قدورة وخالد حبلص، علماً بأن الأول كان «الدينَمو» الذي سهر على توفير حاجيات الأسير ونقله من مكان إلى آخر. غير أن «بطل مقتلة عبرا» كان قد عزم على مغادرة لبنان، لا سيما بعد اقتراب «شبح التوقيف» منه أكثر من مرة، آخرها كانت بعد دهم استخبارات الجيش لإحدى الشقق إثر مغادرته لها بيومٍ واحد، والتي أصدر على إثرها تسجيلاً صوتياً قال فيه: «بحال قُتلت أو اعتُقلت، لا سيما أنّ الأجهزة الأمنية تبحث عني ولكنها عجزت بفضل الله، إلاّ أنّ الأمر ليس مستحيلاً.. ليس مستحيلاً أن أُعتقل أو أن أُقتل»، ثم ناشد «المجاهدين في العراق والشام» نصرته. كان الأسير يعلم جيداً أنه أصبح في خطر. هو لم يكن في مخيم «عين الحلوة» كما تردد في وسائل الإعلام، بل لم يدخله أصلاً، بحسب مقرّبين من الأسير، كذلك بحسب إفادات الموقوفين لدى المحكمة العسكرية، لكنه كان يتنقل في الفترة الأخيرة بين الشقق في صيدا التي عاد إليها من طرابلس إثر أحداث بحنين. غير أن معلومات خاصة بـ«الأخبار» تؤكد أن الأسير تنقل أكثر من مرة دخولاً وخروجاً من المخيم وإليه. حتى إنّه مكث فترة داخل المخيم قبل أن يقرر مغادرته لأسباب أمنية. ولذلك عزَم الأسير على مغادرة لبنان بأي طريقة.
كان الأمن العام يمتلك
معلومات مؤكدة عن أن الأسير ينوي مغادرة لبنان عبر المطار
لم يكن أمامه سوى البحر تهريباً نحو تركيا، أو مطار بيروت بعدما سُدّ سبيل عرسال في وجهه. لم يُعرف لماذا اختار الأسير المطار على التهريب بحراً، لا سيما أن الحلقة الضيقة المحيطة به (شقيقه أمجد وأبناؤه الثلاثة عبدالرحمن وعمر ومحمد والشيخ يوسف حنينة ومعتصم قدّروة) كانت حتماً ستتحرك معه. إزاء ذلك، وبعد اختيار الشيخ الفار الهرب جوّاً عبر مصر إلى نيجيريا، بحسب بيان الأمن العام، حصل الأسير على بطاقات ثبوتية مزوّرة مع جواز سفر مزوّر، لا تستبعد المصادر أن يكون مصدرها المخيم. لكن لم يُعرف بعد إن كان الشيخ حنينة أو شقيق الأسير أو أحد أبنائه قد سبقوه في الخروج بالطريقة نفسها عبر المطار لاختبار مقدار المخاطر المحتملة.
أما كيف أوقف أحمد الأسير وبماذا اعترف؟ كيف اكتشف الأمن العام هوية الأسير؟ هل وشى به المُزوِّر أم أنّ مخبراً للأجهزة سرّب المعلومة أم تقف الصدفة وحدها وعيب في الوثائق المزوّرة خلف فضحه؟ مع الأخذ في الاعتبار استحالة تحديد هويته بسبب التعديلات التي أضفاها على هيئته، علماً بأن المؤكد أن الأسير لم يخضع لأي عملية تجميل، بل اتّكل على التعديل في هيئته الخارجية. وقد بدت بشرته أكثر بياضاً من ذي قبل، نتيجة عدم تعرضه لأشعة الشمس، لكونه لم يكن يخرج نهاراً. وفي هذا السياق، فإن مصادر رفيعة في الأمن العام لا تزال تتكتّم على تسريب أيّ من اعترافاته إلى حدّ الآن لأسباب تتعلق بحُسن سير التحقيق. وإذ تؤكد هذه المصادر أن «القبض على الأسير كان نتيجة جهد متراكم»، إلا أنها تلفت إلى أن «نهاية القصة جرت بمعظمها في المطار». ورغم أنه سوف يُنشر الكثير في الإعلام، وستختلط المعلومات الصحيحة بالمفبركة، وقد تضيع الحقيقة إلى حين قبل أن تتكشّف الوقائع الصحيحة، لكن تُنقل روايتان في هذا الخصوص. الرواية الأولى تكشف أن الصدفة لعبت دوراً أساسياً في توقيف الأسير، مشيرة إلى أنّ عنصر الأمن العام اشتبه في الأسير بعدما ارتاب بأمر جواز سفره، فاستُدعي للتحقيق معه. ويستند أصحاب هذه الفرضية إلى صورة كاميرا المراقبة التي نشرتها «قناة الجديد»، أول من أمس، للأسير لحظة توقيفه. وتُظهر الصورة عنصراً وحيداً يسير إلى جانب الأسير من دون توقيفه، ومن دون وجود ضابط أو حتى أي مظاهر استنفار أمني، لا سيما أن باقي العناصر الذين يظهرون في الصورة بدوا مشغولين بعملهم كأن ما يجري أمر اعتيادي. وتضيف المصادر على هذه الرواية أن الأجهزة الأمنية، وتحديداً الأمن العام، كانت تمتلك معلومات مؤكدة عن أن الأسير ينوي مغادرة لبنان عبر مطار بيروت. أما الرواية الثانية التي تُتداول، فتكشف أن جواز السفر وبطاقة الهوية الفلسطينية جرى تزويرهما داخل المخيم، مشيرة إلى أن الامن العام تمكّن من اختراق الدائرة التي تؤمن الدعم اللوجستي للأسير، فحصل على الاسم الذي اختير للشيخ الفار في الوثائق الثبوتية المزورة، وهو خالد العباسي. وعلى هذا الأساس، جرى تعميم الاسم في المطار من دون تحديد السبب أو حتى الكشف عن أنّه الأسير. وعندما حُدِّد يوم السفر، ولدى مرور خالد العباسي المفترض على عنصر الأمن العام، جرى استدعاؤه ثم أوقف فوراً، ليتبين فعلاً أنّه الشيخ الفار أحمد الأسير.
أما سير محاكمة موقوفي عبرا بعد توقيف العقل المدبّر، فتكشف المصادر القضائية وجود مسارين. الأول أن يُرسل الأمن العام إشعار توقيف أحمد الأسير إلى المحكمة العسكرية صباح اليوم. وبحسب المعلومات، إن وصل طلب التوقيف، يرجئ رئيس المحكمة العسكرية العميد خليل إبراهيم جلسة المحاكمة نهار الثلاثاء إلى أجلٍ محدد، فتؤجل المرافعات على أن يسير في استجواب متفرّع من الملف نهار الثلاثاء فقط، أي استجواب مروان أبو ضهر الذي أوقف بناءً على إفادة الموقوف علاء المغربي الذي أدلى باعترافات قلبت مسار المحاكمة لأهميتها. أما المسار الثاني، وهو المستبعد، فيتمثّل في أن يحيل الأمن العام الموقوف أحمد الأسير على المحكمة العسكرية، ليُلحق بجلسة المحاكمة التي تُعقد صباح غد الثلاثاء، أسوة بمحاكمة الموقوفين مروان أبو ضهر وعلاء المغربي اللذين أوقفا خلال الأسابيع الأخيرة واستُجوب أحدهما لأول مرة أمام المحكمة العسكرية في الجلسة ما قبل الأخيرة. وذكرت مصادر قضائية لـ«الأخبار» أن دون سير المحاكمات، إذا سُلِك هذا المسار، عدة عقبات، إذ لا وجود لمحامٍ يترافع عن الأسير، سواء إن اختار الموقوف تعيين محامٍ أو قررت المحكمة الطلب من نقابة المحامين تعيين محامٍ من المعونة القضائية.
*********************************************

الحريري يطّلع من المشنوق وابراهيم على وقائع التوقيف ويثني على اليقظة الأمنية
الأسير إلى المحاكمة.. ودعوات لأسر كل المطلوبين
بعد نهاية أسبوع أمنية بامتياز انتهت معها «رحلة» تواري وفرار الشيخ أحمد الأسير بعد سنتين وشهرين من انطلاقها في حزيران 2013 بسقوط مباغت في قبضة الأجهزة الأمنية أثناء محاولته مغادرة البلاد متخفياً بجواز سفر فلسطيني مزوّر عبر مطار رفيق الحريري الدولي. وما أن أعلن نبأ توقيف الأسير أمس الأول السبت حتى توالت المواقف والمعلومات والصور المسرّبة عن الواقعة، في وقت عززت الأجهزة العسكرية والأمنية إجراءاتها الاحترازية في صيدا وجوارها لتلافي أي انعكاسات سلبية ربطاً بتوقيف المطلوب رقم واحد في أحداث عبرا، بينما واصلت المدينة دورة حياتها الاعتيادية من دون تسجيل أي خرق يعكّر صفوها باستثناء تحرك احتجاجي محدود نفذته زوجة الأسير أمل شمس الدين وعدد من زوجات مناصريه سرعان ما تم فضّه عند مستديرة «مكسر العبد».
وإذ رجحت مصادر قضائية لـ»المستقبل» أن تتم إحالة الأسير غداً للمثول أمام المحكمة العسكرية بعد الانتهاء من التحقيقات الأولية الجارية لدى «معلومات» الأمن العام تحت إشراف مدعي عام التمييز القاضي سمير حمود، برزت على صعيد المواقف السياسية المؤمنة بدولة القانون والمؤسسات اشادات بالإنجاز الأمني الذي تحقق على قاعدة أنّ العدالة تسمو فوق الجميع ويجب أن تشمل بسطوتها كافة «العصابات المسلحة كائنة من كانت وإلى أي جهة انتمت»، كما طالب الرئيس سعد الحريري في معرض إشادته باليقظة الأمنية ودعوته «القيادات كافة» إلى «الامتناع عن حماية المجرمين».
وأوضح المكتب الإعلامي للحريري، أنه أجرى اتصالين بكل من وزير الداخلية نهاد المشنوق والمدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم، واطّلع منهما على وقائع توقيف الأسير أثناء محاولته الفرار عبر المطار.
وقد أثنى الرئيس الحريري للمناسبة على «اليقظة التي أظهرها عناصر الأمن العام في المطار، وتمكنهم من إحباط محاولة الفرار وإلقاء القبض على المطلوبين»، مشدداً على «أهمية الجهود التي تبذلها الأجهزة الأمنية والعسكرية الشرعية لحماية الاستقرار الوطني وملاحقة الخارجين على العدالة والقانون، وهو الأمر الذي يجب أن يكون محل رعاية القيادات اللبنانية كافة، والامتناع عن حماية المجرمين والعصابات المسلحة، كائنة من كانت والى اي جهة انتمت».
بدوره، تساءل رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع، بعد الإشادة عبر «تويتر» بالإنجاز الذي حققته الأجهزة الأمنية، عن أسباب عدم قدرة هذه الأجهزة التي «تمكّنت من اعتقال الأسير بالرغم من تنكّره وكل الاحتياطات التي اتخذها» على توقيف «قتلة هاشم سلمان (أمام السفارة الإيرانية) وصبحي ونديم فخري (في بتدعي) وقطّاع الطرق وعصابات المخدرات والتشليح والخطف والتعدي في البقاع وهم معروفون تماماً ولم يتنكّروا يوماً» كما فعل الأسير.
«الرحلة الأخيرة»
وبانتظار اتضاح قرار المحكمة العسكرية ما إذا كانت بصدد فصل ملف الأسير عن ملف الموقوفين في أحداث عبرا أم إلحاقه به ربطاً بكونه المطلوب الأساس في المحاكمات الجارية في القضية والتي باتت في مراحلها النهائية، روت مصادر مطلعة لـ«المستقبل» وقائع متصلة بعملية توقيفه في المطار بينما أفادت معلومات موثوقة من صيدا «المستقبل» بعضاً من تفاصيل «الرحلة الأخيرة» التي قام بها الأسير قبيل توقيفه.
وبحسب المصادر والمعلومات، فإنّ الأسير كان قبيل توجّهه إلى المطار يقيم في منزل في منطقة سيروب إلى الجنوب الشرقي من مدينة صيدا عند تخوم مخيم عين الحلوة، يعود للمدعو «عبد ش.»، بحيث كان متوارياً لديه ويتنقل بين منزلين يعودان له في سيروب وجدرا. وصبيحة اليوم الذي أوقف فيه، استقلّ الأسير سيارة أجرة أقلّته من سيروب إلى ساحة النجمة في وسط صيدا، ومن هناك استقل «تاكسي» لوحده طالباً من السائق أن يقلّه إلى المطار، وكان متنكراً بالمظهر نفسه الذي أوقف به في المطار، وهي السيارة التي جرى تعميم مواصفاتها (من نوع مرسيدس بيضاء اللون رقمها 254635 /ط)، وأفيد أنه تم توقيف سائقها الذي تبين أنه لم يكن يعلم من هي الشخصية التي يقلّها.
وإلى المطار، وصل الأسير عند العاشرة والنصف قبل ظهر السبت الفائت حاملاً جواز سفر فلسطينياً مزوراً وكان في نيّته التوجّه إلى القاهرة ومنها «ترانزيت» إلى نيجيريا عبر الخطوط الجوية المصرية مستنداً في خطته إلى أن يساعده في الفرار تنكّره والتعديلات التي أجراها على ملامح وجهه وتسريحة شعره وشاربه، غير أنّ التعرّف إليه تم بناءً لصورة كانت الأجهزة الأمنية قد حصلت عليها من شخص في مخيم عين الحلوة كان هو نفسه قد زوّد الأسير بجواز السفر المزوّر ومن ثمّ قام بتزويد الأجهزة الرسمية بالصورة التي تظهر شكله الجديد بعد تغيير ملامحه. في حين تشير المعلومات إلى أن الأسير كان بصدد السفر إلى نيجيريا بمساعدة شخص مغترب موجود هناك تردّد أنه لبناني، من دون أن تتوافر أية معطيات إضافية حول هويته.
وعقب توقيف الأسير وبالاستناد إلى اعترافاته الأولية، شنّت الأجهزة الأمنية سلسلة عمليات دهم وتفتيش في صيدا وعدد من ضواحي المدينة حيث تمكنت من توقيف أحد مناصريه الفلسطيني «أحمد ع.» في أحد الأندية الرياضية في عبرا، كما داهمت قوة من الأمن العام محل تصليح أشمبانات في المدينة الصناعية في سينيق لمالكه «عبد ش.» بالإضافة إلى منزليه في سيروب وجدرا، وقد أفاد أحد أصحاب المحال المجاورة أنّ عبد كان قد أقفل محله وتوارى عن الأنظار منذ لحظة شيوع خبر توقيف الأسير.
*********************************************

الشوف آخر محطة للأسير قبل توقيفه في المطار
كشف مصدر أمني لبناني رفيع المستوى لـ «الحياة» أن بلدة جدرا في ساحل الشوف كانت آخر محطة أقام فيها الإمام السابق لمسجد بلال بن رباح في بلدة عبرا (شرق صيدا) الشيخ أحمد الأسير، وقال أنه توجه منها مباشرة إلى مطار رفيق الحريري الدولي في بيروت للسفر إلى نيجيريا عبر مطار القاهرة، نافياً ما أشيع عن توقيف شخص آخر في المطار يحمل جواز سفر لبنانياً باسم خالد صيداني، مؤكداً أنه لم يتم توقيف أي شخص أثناء توقيف الأسير.
ولفت المصدر الأمني نفسه إلى أن الأسير أقام في مخيم اللاجئين الفلسطينيين في عين الحلوة بصيدا قبل أن ينتقل منه إلى جدرا ومنها إلى المطار.
وأكد أن قوة تابعة لفرع المعلومات في الأمن العام داهمت المنزل الذي أقام فيه الأسير في جدرا ولم تعثر على صاحبه الذي توارى عن الأنظار، لكنها أوقفت ابنه رهن التحقيق للاستماع إلى إفادته حول إخفاء والده الأسير. وقال أن صاحب هذا المنزل هو من مناصري الأسير.
ودعا المصدر الأمني عينه وسائل الإعلام إلى عدم الاجتهاد والابتعاد عن المبالغة في التعامل مع توقيف الأسير الذي اعترف فور إلقاء القبض عليه في قاعة الانتظار المخصصة للمسافرين إلى القاهرة بأنه هو أحمد الأسير. وقال أن فرع التحقيق بإشراف المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم يواصل تحقيقه مع الأسير، مشيراً إلى أن التحقيق معه سينتهي خلال أيام ليصار بعده إلى إحالته على النيابة العامة العسكرية تمهيداً لاستجوابه من جانب قاضي التحقيق بعد أن ادعى عليه مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي صقر صقر، خصوصاً أن القرار الاتهامي كان صدر غيابياً في حق الأسير خلال محاكمة عدد من أنصاره بتهمة الاعتداء على الجيش في عبرا في 23 حزيران (يونيو) 2013، وهذا ما يسرع البدء في محاكمته.
واستغرب المصدر الأمني ما أشيع عن قيام فرع المعلومات في الأمن العام بحملات دهم أدت إلى توقيف أحد أنصار الأسير في إحدى ضواحي بيروت اعترف بأنه كان يخطط لتنفيذ اغتيالات تشمل بعض الأشخاص. وعلمت «الحياة» أن التوسع مع الأسير سيشمل الأمكنة التي لجأ إليها بعد اعتدائه على رأس مجموعة من أنصاره على الجيش، ومن تولّى تأمينها وتوفير الحماية لها خصوصاً في منطقة الشمال…
وبالنسبة إلى ما أشيع عن توقيف الشيخ يوسف حنينة في المطار قبل توقيف الأسير، علمت «الحياة» أن لا صحة لهذا الخبر مع أنه مطلوب للقضاء بموجب مذكرات توقيف صادرة في حقه، لا سيما أنه يعتبر كاتم أسرار الأسير وبمثابة يده اليمنى، إضافة إلى شقيقه أمجد الأسير المتواري عن الأنظار.
على صعيد آخر، علمت «الحياة» أن رئيس الحكومة تمام سلام لن يدعو هذا الأسبوع إلى عقد جلسة لمجلس الوزراء الخميس المقبل، ونقل عنه زواره أمس أنه يواصل اتصالاته ومشاوراته، وأن ما توافر له من معطيات لا يشجع على عقدها لأنها لن تكون منتجة.
وحمّل سلام – كما نقل عنه زواره – الأطراف السياسيين مسؤولية عدم انعقاد الجلسة، خصوصاً الذين يقفون وراء عدم تمكين الحكومة من اتخاذ قرارات تتعلق بمصالح المواطنين في وقت ستكون بعض الإدارات والمؤسسات الرسمية عاجزة، وفق ما أكده وزير المال علي حسن خليل، عن دفع الرواتب للموظفين الشهر المقبل.
لذلك، سيمضي مجلس الوزراء في «إجازة قسرية» يمكن أن تمتد لأكثر من جلسة إلا إذا طرأت متغيرات تسمح بانعقادها، وتضع حداً لاستمرار تعطيل الحكومة وشلل مجلس الوزراء.
الترويج لمخرج «مجهول» يرضي عون: ترقية 12 عميداً إلى رتبة لواء
محمد شقير
سأل مصدر وزاري لبناني عن المعبر الإلزامي لوقف مسلسل تعطيل الحكومة وما هي السبل لإعادة فتح قاعة الجلسات العامة في البرلمان لتشريع الضرورة. وقال ان هذا العبور لا يزال متعثراً بسبب عقدة رئيس «تكتل التغيير والإصلاح» العماد ميشال عون الذي يشـــترط التســـليم بمطالبه وأولها إيجاد مخرج لضمان بقاء قائد فوج المــــغاوير العــــميد شامل روكز في الخدمة العســكرية قبل حلول العاشر من تشرين الأول (أكتوبر) المقبل موعد إحالته على التقاعد لبلوغه السن القانونية.
واستغرب المصدر، وهو مقرب من «قوى 14 آذار»، إصرار الأمين العام لـ «حزب الله» السيد حسن نصرالله في خطابه الأخير على استحضار موقف منسوب الى «المستقبل» وفيه انه يخطط لعزل عون وكسره. وقال ان من روّج لمثل هذه الإشاعة أطراف في «8 آذار» ونسبوها الى خصومهم.
ولفت الى ان نصرالله أراد من حملته على «المستقبل»، من دون أن يسميه، ان يوحي بأن مشكلة الأخير ليـــست مــعه وإنما مع العــماد عــون، وقال ان «حزب الله» يواصل ضخ مــثل هذه المعلومة ليعفي نفسه من مسؤوليته في تعطيل الحكومة بذريعة التـــضامن مع حليفه «التيار الوطني الحر».
ونفى المصدر نفسه علمه بما أشيع أخيراً عن وجود مخرج لقوننة تأجيل تسريح قائد الجيش العماد جان قهوجي ورئيس الأركان العامة في الجيش اللواء وليد سلمان والأمين العام لمجلس الدفاع الأعلى اللواء محمد خير يقضي بتعديل قانون الدفاع بما يسمح بترقية 12 ضابطاً من رتبة عميد الى لواء من بينهم العميد روكز.
وأكد المصدر الوزاري ان «حزب الله» سيتخذ من هذه الإشاعة ذريعة لاتهام «المستقبل» بوقوفه ضد إيحاد مخرج لإنهاء المشكلة التي ما زالت تعيق انتظام جلسات مجلس الوزراء لاتخاذ قرارات، مع ان أحداً لا يعرف من هي الجهة التي روّجت لترقية 12 عميداً الى رتبة لواء. ناهيك بأن لا علم لـ «اللقاء النيابي الديموقراطي» برئاسة وليد جنبلاط – وفق مصادر مقربة من الأخير – بوجود من يتحرك لإنضاج هذا المخرج الذي يبدو حتى إشعار آخر ان من طرحه لا يريد منه سوى إحراج «المستقبل» لتبرير مواصلة الحملة السياسية والإعلامية عليه ولتحريض العماد عون على خلفية انه وحده أي «المستقبل» يعيق امكان الوصول الى تسوية.
وسأل المصدر أيضاً عن الآلية الدستورية الواجب اتباعها لترقية هؤلاء الضباط إذا ما افترضنا ان هناك من يتحرك لتسويق مثل هذا المخرج، وقال ان ترقيتهم تحتاج أولاً الى تعديل قانون الدفاع سواء عبر إقرار مشروع قانون في هذا الخصوص في مجلس الوزراء أم من خلال اعداد عدد من النواب اقتراح قانون لمناقشته في جلسة تشريعية والتصديق عليه.
وتابع: «لو افترضنا ان مجلس الوزراء سيعد مشروع القانون، فهل يحتاج الى توقيع نصف أعضاء الحكومة زائداً واحداً أم الى موافقة الحكومة مجتمعة، هذا إذا ما اقتنعت بصوابية المشروع ووافقت عليه؟».
وأضاف: «كيف سيتم اختيار هؤلاء الضباط المشمولين بالترقية، وهل سيؤخذ بمبدأ الأقدمية في الخدمة العسكرية أم سيصار الى انتقاء هذا العدد بما يؤمن استرضاء عون، خصوصاً ان ترتيب العميد روكز هو الرابع ويسبقه الى الترقية 3 عمداء موارنة؟».
كما سأل المصدر عن ان تعديل قانون الدفاع يجب أن يأخذ في الاعتبار إسناد وظائف أساسية الى الضباط المشمولين بالترقية بدلاً من أن يأتي على سبيل ان هناك أزمة لا بد من حلها بصرف النظر عن هذا الاعتبار. اضافة الى ان هناك من سيعترض على الانتقائية في ترقية ضباط من رتبة عميد الى لواء من دون الآخرين.
أما القول إن لا مشكلة في الحل إذا ما تجاوب «المستقبل» مع هذا المخرج، فإن صاحب هذا الكلام – كما يقول المصدر – يطلق اتهاماته عشوائياً لأن المخرج الذي يجري الحديث عنه لا يزال بمثابة فكرة يجري التداول فيها ولم تصل الى حد التفاهم عليها.
وفي هذا السياق، سأل المصدر عن موقف رئيس المجلس النيابي نبيه بري وما إذا كان على استعداد لعقد جلسة تشريعية تخصص للبحث في تعديل قانون الدفاع، خصوصاً أنه يرفض وضع شروط على جدول أعمال الجلسة ويصر أيضاً على توقيع وزراء «تكتل التغيير» على مرسوم فتح دورة استثنائية باستثناء حليفهم الوزير روني عريجي الذي كان وقع على المرسوم.
كما ان ترقية الضباط لم تطرح على جنبلاط ولا على «المستقبل» وكل ما يشاع عن موقف الأول لا يعكس واقع الحال في ضوء الأجواء التي سادت اجتماعه مع الرئيس سعد الحريري في باريس في حضور الوزير وائل أبو فاعور ونادر الحريري.
وعلمت «الحياة» من مصادر مواكبة للنقاط التي نوقشت بينهما بأن الحريري وجنبلاط يتحفظان عن طرح أي صيغة يراد منها التلاعب بالبنية التنظيمية للجيش وهيكلته العسكرية اضافة الى الأعباء المالية التي يمكن ان تترتب على أي تعديل في هذه البنية يمكن ان يؤدي الى تضخم في عدد كبار الضباط في الوقت الذي تسعى فيه قيادة الجيش الى اعادة النظر فيها بتقديم حوافز للتقاعد المبكر للضباط من رتب عالية.
*********************************************

سلام: الشغور يُهدّد بإقفال السراي… وإبراهيم: تطوّرات خلال ساعات
ينطلق هذا الأسبوع على وقعِ «صيدٍ ثمين» تَمثّلَ السبت الماضي بصيرورة الشيخ الفارّ أحمد الأسير في قبضة العدالة، وذلك في إنجازٍ أمنيّ كبير للمديرية العامّة للأمن العام ترَدّدت أصداؤه مدوِّيةً في الداخل والخارج. وعلمَت «الجمهورية» أنّ المديرية تلقّت عبر القنوات الأمنية الرسمية كثيراً من الاتصالات والرسائل من عدد من الأجهزة العربية والغربية التي اهتمّت بتوقيف الأسير، لِما للملفّ مِن بُعد دوليّ، خصوصاً أنّه كان يَنوي السفرَ إلى الخارج. وقد سَرقَ توقيف الأسير الأضواءَ عن الأزمة التي تعصف بالحكومة، إلى درجةِ أنّه لم يحصل في شأنها أيّ تواصُل بين المعنيّين منذ الجمعة الماضي، على حدّ قولِ مرجع كبير لـ«الجمهورية»، مشيراً إلى أن ليس واضحاً بعد ما إذا كان رئيس الحكومة سيَدعو إلى جلسة لمجلس الوزراء هذا الأسبوع أم لا. عِلماً أنّ المؤشّر على هذا الأمر سيَبرز اليوم، وهو الموعد الذي باتَ معتاداً لتوجيه الدعوة إلى هذه الجلسة.
أفادَت معلومات أمنية أنّ الأسير خرجَ من عين الحلوة منذ مدّة ليست ببعيدة واختبَأ في مكان قريب من بيروت، وقد توجَّه السبت الماضي إلى مطار بيروت بمفردِه، وقبِضَ عليه في نقطة الأمن العام في حرَم المطار بناءً على معلومات مستقصاة مسبَقاً نتيجة رصدِ وتتبُّع وتعَقّب، وقد اشتبَه رجال الأمن العام به على رغم تغييره كثيراً في ملامحِه، كذلك اشتبهوا بجواز السفر الفلسطيني الذي كان في حوزته وتبيّنَ أنّه مزوّر،
فاقتادوه إلى مكتب التحقيق في الأمن العام داخل المطار، وهناك اعترفَ بهويّته الأصلية بأنّه أحمد الأسير. ثم نُقِل إلى مكتب شؤون المعلومات في الأمن العام وبوشِرت التحقيقات معه، وبناءً على اعترافاته دهمَ الأمن العام أماكنَ ومنازل أشخاص على صِلة به وبمجموعته وشارَكوا في إخفائه ومساعدته على الفرار.
وخلال الدهم قبضَ الأمن العام على شخص وُجدت لديه مستندات مهمّة وخطيرة أحدثَت تطوّراً كبيراً في ملف التحقيق. وسيَستمرّ الأمن العام في استجواب الأسير وملاحقة الخيوط المرتبطة باعترافاته، على أن يودَع بعدها لدى المحكمة العسكرية التي ستتولّى محاكمته.
إبراهيم لـ«الجمهورية»
وقال المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم لـ«الجمهورية»: «ما حصَل يشَكّل خطوةً مفصلية في ملف الإرهاب والتعَدّي على الدولة وعلى المواطنين، وهو إثبات بما لا يقبَل الشكّ بأنّ العدالة لا تموت وأنّ دماءَ العسكريين والمواطنين وأرزاقَهم ليست رهنَ مزاجية أحد وأنّ الدولة إذا ما قرّرَت، فعَلت». وأوضَح أنّ «التحقيقات التي أجريناها منذ ساعات التوقيف الأولى قادتنا إلى كثير من الخيوط والمعلومات المهمّة التي سنكشف عنها في حينها حفاظاً على مسار التحقيق».
وكشفَ ابراهيم أنّ «تطوّرات جديدة ستَشهدها الساعات المقبلة مرتبطة بالملف والتحقيقات»، مؤكّداً أنّ «جهاز الأمن العام مستمرّ في مكافحة الإرهاب، وتوقيفُ الأسير ليس سوى محطّة». وردّاً على بعض الانتقادات، قال ابراهيم: «ليس لدينا مشكلة مع أحد إلّا مع مَن لديه مشكلة مع العدالة».
وكان ابراهيم لفتَ في أحاديث صحافية إلى أنّ «الإرهابي أحمد الأسير خرجَ من مخيّم عين الحلوة منذ مدّة واختبَأ في مكانٍ ما وتوَجَّه في الأمس (أمس الأوّل) إلى مطار بيروت بمفرده، وعند وصوله إلى نقطة الامن العام داخل المطار دارَت الشكوك حول جواز سفرِه الفلسطيني المزوّر، وجرى تقاطع للمعلومات الموجودة لدى الامن العام الذي كان يَرصد تحرّكاته منذ مدّة».
وأكّد أنّ «عملية الأمن العام لم يَشترك فيها أيّ جهاز أمني آخر، وليس صحيحاً أنّه تمّ التعَرّف عليه من خلال بصمةِ العين لأنّ المديرية العامة لم تستلِم الجهاز بعد»، نافياً أيّ علاقة للفصائل الفلسطينية بتوقيف الأسير.
وإلى ذلك، قالت مصادر واسعة الاطّلاع لـ«الجمهورية» إنّ التحقيقات الأوّلية التي خضَع لها الأسير «لم تكن صعبة إطلاقاً، نظراً إلى حجم الثقة التي كانت موجودة بأنّه هو الأسير بلا شكّ، «لأنّ كلّ المعلومات عنه كانت موثوقة وعلى جانب كبير من الدقّة، ما جعلَ توقيفَه عملية نظيفة لم يَشعر بها أحد حتى في المطار عندما اصطحبَه ضابط في الأمن العام بلِباس مدني ورافقَه إلى مكتب التحقيق من دون أن ينتبه إلى ما حصل أيٌّ مِن ركّاب الطائرة وروّاد المطار».
وقد اتّخِذت في محيط مبنى الأمن العام – وزارة الهاتف سابقاً في منطقة العدلية، الذي نقِل إليه الأسير تدابير إستثنائية، حيث انتشَر العسكريون في المنطقة لرصدِ أيّ حركة مشبوهة، عِلماً أنّها لم تكن متوقّعة ولكن لا بدّ مِن الاحتراز.
و قال مرجع معني لـ«الجمهورية»: «إنّ البيئة الحاضنة لظاهرة الأسير غير متوافرة في أيّ بقعة من لبنان، وإذا وُجِدت «فإنّها تَعدّ للعشرة». وأضاف: «حتى في عبرا وصيدا ومخيّم عين الحلوة الذي آواه لفترة لم نَرصد أيَّ حركة مشبوهة. ولو لم تتحرّك زوجتُه الثانية وبعضُ رفيقاتها في صيدا لَما شعَر أحدٌ بأنّ هناك ردَّ فعل على عملية بهذا الحجم».
وذكرَ المرجع المعني أنّ التحقيق «كان سَهلاً، وتجاوَب خلاله الأسير في التعريف عن نفسه، وردّ على أسئلة المحقّقين بسهولة، متردّداً في بعض الأسئلة، ليتذكّر وقائع محدّدة واجَهه بها المحقّقون، كاشفاً عن كثير ممّا هو في عهدة الأمن العام من معلومات، فيُؤكّده ويوضح جوانبَ منه كانت تحتاج إلى توثيق وتوضيح من دون أيّ مفاجآت».
وأوضَح المرجع «أنّ الأسير «أكّد المؤكّد» في التحقيقات وكشفَ عن قضايا يمكن اعتبارها «حسّاسة ومهمّة»، لأنّها أضاءت على ملفّات عدّة وكشفَت عن أخرى ستسَهّل عملاً أمنيّاً إستباقياً بدأ بدَهمٍ في مناطق عدّة في جوار صيدا ومنطقة سيروب وعبرا منذ اللحظة الأولى للاعترافات، وسَهَّلَ الإيقاع بعدد من المتورّطين في عمليات كانت متوقّعة أو يخطّط لها ولم يكشف عنها كاملةً بعد».
ونَبَّه المرجع المعني إلى ضرورة الترَيّث في نسجِ السيناريوهات ومنها التي نشِرَت، لأنّ كثيراً ممّا نُشر لم يكن صحيحاً، وأنّ مثولَ الأسير أمام القضاء في غضون 12 ساعة على الأكثر من اليوم سيُغيّر معظمها ويوضح ما ذهبَت إليه بعض المخيّلات.
وعن الأماكن التي خضَع فيها الأسير لتغيير بعض ملامحِه، أكّد المرجع أنّها «باتت في أدقّ تفاصيلها في عهدة التحقيق، أمّا مَن أجرى هذه العمليات، وهل كان يَعلم بشخصية الأسير وأهدافِه مسبَقاً فهذه أمور ليست ثابتة بعد، في انتظار مزيد من التحقيقات، في وقتٍ أخضِع سائق السيارة التي نَقلت الأسير إلى المطار لتحقيق سرّي وسط إصرار على عدم كشفِ تفاصيل أدلى بها، ستكون في تصَرّف الرأي العام فورَ الانتهاء من استثمارها أمنياً لتعزيز الملف الذي سيُحال إلى القضاء المختص.
إرتياح بعد دعم
وتوَقّفَت مراجع أمنية أمام الدعم الفوري الذي حظيَت به العملية. فبَعدما اتّصلَ المدير العام للأمن العام بسلام ووزير الداخلية نهاد المشنوق اللذين هنّأاه، تلقّى اتصالاً من الرئيس سعد الحريري الذي نوَّه بالعملية، بالإضافة إلى عشرات الاتصالات المماثلة من الداخل والخارج.
توقيف الأسير
على صعيد آخر وفي انتظار معرفة انعكاسات توقيف الأسير على ملف العسكريين المخطوفين في جرود عرسال، رغم عدم توَقّع أيّ ردّ فعلٍ سَلبي عكسَه صمتُ قادة «النصرة» و«داعش» على توقيفه، فقد توَقّعَ مصدر وزاري أن تنعكس العملية حركةً سياسية في الداخل بعدما فرضَت حركة استثنائية على أكثر من مستوى لمواجهة تداعيات ما حصل.
سلام يسأل
وعلى صعيد الأزمة الحكومية، فلم يطرَأ في شأنها أيّ جديد إيجابي خلال عطلة نهاية الأسبوع، وقال سلام أمام زوّاره أمس إنّه يتريّث في توجيه الدعوة إلى جلسة لمجلس الوزراء في انتظار ما ستكشفه الاتصالات الخجولة الجارية للخروج من المأزق الحكومي.
ونَقل زوّار سلام لـ»الجمهورية» عنه تساؤلَه: «ماذا يريد معطّلو الحكومة في النتيجة؟ ومَن سيكون القادر على إقناعهم بأنّ اللبنانيين جميعاً في مركبٍ واحد، وإذا استمرّ الوضع على ما هو سيتحمّلون المسؤولية الكاملة عمّا يمكن حصوله على كلّ المستويات؟»
وقال: «الشغور الرئاسي أقفلَ أبواب مجلس النواب وهو يهَدّد أبواب السراي الحكومي آخِر المؤسسات العاملة، فمَن سيتحَمّل ضمَّ السلطة التنفيذية إلى لائحة المؤسسات العاطلة عن العمل؟».
إمانوييل بون
وفي هذه الأجواء، برز موقف متقدّم لفرنسا على لسان سفيرها الجديد في لبنان إيمانويل بون، حيث أكّد بعد القدّاس الذي أقامته أبرشية بيروت المارونية على نيّة فرنسا كتقليد سَنوي، أنّ «أولويات بلاده هي العمل في الساحة الدولية لخَلقِ الظروف التي تساعد اللبنانيين على التحكّم بمصيرهم وحَلّ أزمتِهم السياسية التي تهَدّد اليوم مؤسّسات الدولة، والمساهمة في حفظ سلامة وأمن لبنان واللبنانيين، ومساعدة لبنان قدرَ المستطاع على احتضان اللاجئين السوريين»، مشَدّداً على أنّ «فرنسا واعية لضرورة استمرار علاقاتها مع الكنيسة المارونية، فهي لا تنسى التاريخ، وتريد الاستمرار في كتابته معها على أعلى المستويات».
وأوضَح بون أنّ «فرنسا لديها مسؤولية تاريخية تجاه لبنان، هي تريد الوحدة والاستقرار والازدهار للّبنانيين، من دون أيّ أفكار مسبَقة، وهي لا تبادل أبداً مسائل في لبنان مع مسائل في أماكن أخرى».
وأكّد أنّ «فرنسا ملتزمة لبنان السيادة، لبنان الحرّيات، لبنان التعَدّد لمصلحة جميع اللبنانيين، فنحن نذهب إلى طهران والرياض وإلى كلّ مكان في المنطقة لنقولَ إنّ من الواجب حماية أصدقائنا اللبنانيين من الحروب الجارية قرب حدودهم ومساعدتهم على حلّ خلافاتهم».
الراعي
مِن جهته، سألَ البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي القَيّمين اليوم على السلطة والعمل السياسي «أيَّ خير عام تؤمّنون للشعب اللبناني، وأيَّ مستقبل لأجيالنا المقبلة، وأنتم تتخاصمون وتتراشقون التهَم، وتُحجِمون بالتالي عن انتخاب رئيس للبلاد منذ سنة وخمسة أشهر بطريقة مباشرة أو غير مباشرة، سواءٌ بالمقاطعة أم بعدمِ اتّخاذ أيّ مبادرة فعلية تسَهّل إجراء الانتخابات؟».
ولفتَ إلى «أنّكم عَطّلتم المجلس النيابي، واليوم تنذِرون بشَلّ الحكومة، وتسَهّلون انتشارَ الفساد والرشوة في الإدارات العامّة، وتكبّلون القضاء، وتستبيحون حرمة القوانين، وتلوّثون لبنان الجميل بالنفايات».
النازحون
وفي هذه الأجواء تَقدَّمَ ملفّ النازحين السوريّين ومعه ملفّ المساعدات الدولية، بوصول وزير الهجرة الدانماركي إلى بيروت لعَقد لقاءات يستهلّها بزيارة وزير الشؤون الإجتماعية رشيد درباس، قبل ظهر اليوم يرافقه السفير الدانماركي رالف ميشال بيريرا هالامبو على رأس وفدٍ مِن وزارة الهجرة الدنماركية.
وبعد الظهر يلتقي الوزير درباس وكيلَ الأمين العام للشؤون الإنسانية في الأمم المتحدة الذي التقى الرئيس سلام نهاية الأسبوع للبحث في سُبل تعزيز المساعدات الدولية للبنان، ويرافقه في الزيارة منسّق الإغاثة في حالات الطوارئ ستيفن اوبراين مع وفدٍ مِن الأمم المتحدة.
رئيسا حكومتين
على صعيد آخر، يصل إلى بيروت تباعاً اليوم رئيس وزراء فنلندا ويَليه رئيس حكومة إستونيا، في زيارتين رسميتَين يلتقيان خلالهما رئيس مجلس النواب نبيه برّي وسلام وعدداً من القيادات السياسية والحزبية، للبحث في التطوّرات اللبنانية والإقليمية في ضوء الحرب في سوريا وموقف الاتّحاد الأوروبي منها.
*********************************************

«اللــــواء» تروي وقوع الأسير في قبضة الأمن
الحريري يثني على الخطوة .. وهيئة العلماء لتوقيف بدر الدين وعلي ورفعت عيد
… وموقوفاً في دائرة جوازات السفر للأجانب
بعد 48 ساعة على توقيف الشيخ أحمد الأسير (47 عاماً) في مطار رفيق الحريري الدولي، وإحباط مخططه الرامي للإنتقال إلى نيجيريا عن طريق القاهرة، ووقوعه في قبضة الأمن العام اللبناني الذي سيحيله إلى المحكمة العسكرية، ريثما تنتهي التحقيقات التي تجريها شعبة المعلومات في الأمن العام، بإشراف المدير العام اللواء عباس إبراهيم، بقي هذا الملف في دائرة الاهتمام، سواء في ما خصّ تقصي المعلومات المتعلقة بهذا «الحدث الكبير»، أو النتائج التي ستترتب عليه سياسياً، وعلى صعيد قضية العسكريين المخطوفين وملاحقة سائر المطلوبين للعدالة، فضلاً عن ثبات الخطط الأمنية أو تعريضها للاهتزاز.
ويأتي توقيف الأسير بعد انقضاء ما يقرب من سنتين وشهرين على المواجهات التي وقعت بين الجيش اللبناني وأنصاره في 24 حزيران 2013 في منطقة عبرا شرقي صيدا، والتي تسبّبت باستشهاد 18 عسكرياً وضابطاً ومقتل 11 مسلحاً وسقوط عدد من الجرحى، وإزالة المنشآت التي أقامها الأسير وأنصاره في محيط مسجد «بلال بن رباح» في عبرا، لينهي مرحلة من الغموض والترقب والملاحقة والمتابعة امتدت منذ تاريخ هروبه، بعد معركة عبرا، والتجائه إلى مخيم عين الحلوة، الذي غادره طلباً للهرب خارج لبنان، فوقع في «مصيدة» الأمن العام في المطار بعد عملية متابعة دقيقة أشرف عليها مباشرة اللواء إبراهيم لحظة بلحظة ومحطة بمحطة، وتكللت بالنجاح، الأمر الذي أشاع أجواء من الارتياح والترحيب، عبّر عنها الرئيس سعد الحريري، عبر اتصاله بوزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق واللواء إبراهيم، حيث أثنى على اليقظة التي أظهرها عناصر الأمن العام في المطار، وشدّد على أهمية الجهود التي تبذلها الأجهزة الأمنية والعسكرية الشرعية لحماية الاستقرار وملاحقة الخارجين على القانون، وهو الأمر الذي يجب أن يكون محل رعاية القيادات اللبنانية كافة، والامتناع عن حماية المجرمين والعصابات المسلحة إلى أي جهة انتموا، فيما طالبت «هيئة العلماء المسلمين» بلجنة تحقيق مستقلة بأحداث عبرا، و«أجهزة الأمن اللبنانية القبض على المتهمين والمشتبه بهم في عمليات اغتيال وتفجيرات على شاكلة مصطفى بدر الدين ورفعت وعلي عيد»، و«بفريق طبي وقانوني يعاين وضع الأسير قبل وأثناء وبعد التحقيق معه»، محذرة من أن «كثرة الضغط يولّد الانفجار» و«الإعتدال لا يولد إلا من رحم العدالة».
وفيما تكتمت أوساط التحقيق عن الوقت الذي ستستغرقه هذه العملية «بالنظر إلى ما في جعبة الأسير من معلومات وما لديه من مخططات على إطلاع عليها أو متورّط فيها»، كشفت مصادر قضائية لـ«اللواء» أن ملف المحاكمات في أحداث عبرا سيتوقف بانتظار ضم أوراق الأسير إليه، باعتباره أبرز متهم موقوف فيه.
وكان القضاء قد طلب للأسير في العام الماضي و53 شخصاً آخرين تورطوا في المواجهات مع الجيش الإعدام.
وبانتظار جلاء المعطيات، في ضوء ما أدلى به الشيخ الموقوف من معلومات تبلغتها أجهزة التحقيق في الأمن العام، وبدأت على أساسها مرحلة جديدة من المداهمات والملاحقات، فإن الوسط السياسي الذي تابع باهتمام بالغ هذا التطور الأمني يستعد لاستئناف نشاطه ومعرفة ما بلغته وساطة إصدار مرسوم فتح دورة استثنائية لمجلس النواب، وإمكان الدعوة إلى عقد جلسة لمجلس الوزراء، مع العلم أن وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل، ضرب بعرض الحائط الجهود الرامية إلى إيجاد تسوية التي يساهم فيها اللواء ابراهيم عبر اقتراح رفع سن التقاعد للعمداء ثلاث سنوات، مؤكداً «أن قرار النزول إلى الشارع اتخذه «التيار الوطني الحر» ولا عودة عنه».
وجاء هذا التصعيد العوني الجديد مستفيداً من الدعم غير المحدود الذي محضه إياه الأمين العام لحزب الله السيّد حسن نصر الله في خطاب وادي الحجير، إلى حدّ التلويح بمشاركة العونيين في التحرّك في الشارع، على الرغم من أنه (أي نصر الله) تجاهل الإشارة إلى مطلب النائب ميشال عون بالتعيينات الأمنية، ولم يأت على ذكر التمديد أو تأجيل تسريح قائد الجيش العماد جان قهوجي لمدة سنة، وهو القرار الذي اتخذه وزير الدفاع سمير مقبل ولم يعترض عليه «حزب الله»، أو ربما جرى تمريره بمعرفته.
وبالنسبة للوضع الحكومي لفتت مصادر وزارية لـ«اللواء» إلى أن أي موعد لجلسة عادية لمجلس الوزراء لم يُحدّد بعد، وأنه من المرتقب أن تتبلور صورة واضحة عن خطوة الدعوة إلى انعقاد المجلس هذا الأسبوع أو العدول عن توجيهها في اليومين المقبلين، مع العلم أن الأجواء غير مريحة.
وقالت المصادر أن تكرار السيناريو السابق لمجلس الوزراء أمر لا يرغب به لا رئيس مجلس الوزراء تمام سلام ولا غالبية الوزراء، ولذلك فإن إعطاء مهلة إضافية لجعل المشهد السياسي أكثر هدوءاً قبل انعقاد الجلسة الحكومية قد يُشكّل خياراً لا مفرّ منه.
وتوقعت أن تشهد السراي الحكومية اليوم سلسلة لقاءات وزارية يعقدها الرئيس سلام لبحث الملف الحكومي، مذكّرة أن الرئيس سلام يرفض تحويل جلسات المجلس إلى جلسات «عقيمة»، لكنها لم تتحدث عن أي قرار سلبي سيلجأ إليه بفعل تفاقم الأوضاع.
توقيف الأسير
وكان توقيف الأسير الذي أضاف إلى إنجاز الأجهزة الأمنية اللبنانية إنجازاً نوعياً جديداً، على حدّ تعبير معظم القيادات اللبنانية، قد حظي باهتمام محلي وعلى مختلف المستويات، كما عربياً ودولياً لمعرفة ظروف التوقيف ووجهة هرب الأسير، وإن كانت محطته الأولى مصر ثم نيجيريا، فضلاً عن الخلايا المرتبطة به، لتفتح اعترافاته الأبواب على مصراعيها، لما في حوزته من «بنك معلومات» ستطال شخصيات كانت لها علاقات وعلى أكثر من مجال ومستويات متعددة في لبنان وخارجه.
وذكرت مصادر مطلعة أن الأسير كان يعدّ منذ مُـدّة لهروبه من لبنان، خاصة بعد انتقاله من منطقة الشمال إلى منطقة صيدا، حيث خضع لعمليات تجميل في وجهه على يد جرّاح سوري غير التي كان أجراها لدى فراره من عبرا، وجرى التقاط صور له أرسلت إلى أحد خبراء التزوير ويدعى «أبو يزن» المقدسي الذي أعدّ له وثيقة سفر فلسطينية مزورة باسم «رامي عبد الرحمن طالب» وبطاقة صادرة عن المديرية العامة للشؤون السياسية واللاجئين الفلسطينيين باسم رامز العباسي، ضمن مجموعة أوراق جرى تزويرها، واستحصل من خلالها عى تأشيرة سفر صحيحة إلى نيجيريا.
وانطلق الأسير قرابة التاسعة من صباح السبت من مخبئه السري في منطقة صيدا باتجاه مطار بيروت، بواسطة سيّارة أجرة مرسيدس بيضاء تحمل الرقم 254635ط جرى توقيف سائقها، وكان يرتدي ملابس مدنية حليق الذقن وبشارب كثيف بعدما أطلق شعره، وبعدما أنجز كافة مراحل السفر، واجتاز الفحص الروتيني عند مدخل المطار والحجوزات ولدى وصوله إلى دائرة ختم جوازات السفر لدى الأمن العام وهي المرحلة الأخيرة، قبل عبوره إلى السوق الحرة، وكان متتبعوه من الأمن العام اللبناني يلاحقونه، وحين تأكدوا من مطابقة ملامح وجه الشخص الحاصل للوثيقة المزوّرة، جرى توقيفه، ونقل إلى غرفة المعلومات في المقر المركزي للأمن العام حيث اعترف بهويته وهوية بعض الأسماء التي كانت تساعده، ومن ضمنها سائق المرسيدس البيضاء.
ونفى اللواء إبراهيم كل ما حكي عن علاقة لأجهزة أمنية خارجية في عملية القبض على الأسير، مؤكداً ان الأمن العام قام بالعملية لوحده، وأن لا علاقة لأي جهة فلسطينية أو سياسية بها، وأن إلقاء القبض عليه تمّ بفعل مراقبة حثيثة ومتابعة من قبل الأمن العام، وأنه كان معروفاً من قبل الجهاز بنيته السفر قبل وصوله إلى المطار.
وبحسب معلومات «اللــواء»، فإن الأسير كان موضع مراقبة منذ عودته إلى مخيم عين الحلوة، حيث تمّ رصد اتصال هاتفي مع «أبويزن» الذي قام بإنجاز وثيقة السفر المزوّرة، بعد ذلك بثلاثة أسابيع، وكانت آخر مكالمة بين الاثنين تمت مساء الجمعة، بكلمات مشفرة، أدى بعد تحليلها وتفكيكها إلى كشف تفاصيل المخطط وموعد السفر.
وفي ضوء اعترافات الأسير، شهدت مدينة صيدا ومناطقها، وأيضاً بالقرب من العاصمة بيروت (جدرا) عدّة مداهمات من قبل الأمن العام، وجرى توقيف عدد من الأسماء التي ذكرها الأسير، فيما تمكن أحدهم (عبد الرحمن الشامي) من الهرب. ومن بين الموقوفين أحمد عبد المجيد في عبرا.
وأخضع والدا الأسير هلال ومريم أمس، إلى فحص الحمض النووي لدى الأمن العام للتثبت علمياً وجينياً من أنه الأسير فعلاً وذلك بناء لطلب النائب العام التمييزي القاضي سمير حمود الذي أوضح ان هناك قراراً اتهامياً سبق ان صدر بحق الأسير عن قاضي التحقيق العسكري، ما يعني ان ملفه القضائي متكامل، ولا يحتاج إلى وقت طويل للمثول أمام المحكمة، لكن لا بدّ من اجراء تحقيق أولي وتأسيس محضر يكون مستنداً أساسياً للاستجواب الذي سيخضع إليه الأسير أمام المحكمة العسكرية في محاكمة علنية.
يُشار أخيراً، إلى ان الأسير أعد وصية في حال اعتقاله أو قتله، قام اتباعه بتعميمها بصوته على وسائل التواصل الاجتماعي، طالب فيها أهل السنة عامة وخاصة إخوانه المجاهدين في العراق والشام بنجدته ونصرته، لأن الوضع هنا (في لبنان) بات مأساوياً».
*********************************************

إنجاز كبير حققه الأمن العام اللبناني تسجّله الدول الإقليميّة والدوليّة
اللواء ابراهيم : العمليّة لم يتدخل فيها أيّ جهازٍ أمني آخر
الانجاز الكبير الذي حققته المديرية العامة للامن العام بتوقيف المطلوب احمد الاسير، لدى محاولته السفر الى الخارج بجواز سفر مزوّر، ما زال يتصدر الحدث الاهمّ في البلاد.
هذا «الصيد الثمين» كان محط اهتمام ومتابعة دولية واقليمية اذ كان الحدث نتيجة جهود الامن العام وحدها، فلا علاقة لجهات خارجية ولا سياسية ولا فلسطينية بعملية القاء القبض على الاسير، العملية اعتمدت على الجهد البشري للامن العام نتيجة رصد وتعقب اديا الى توقيف الاسير على نقطة الامن العام في مطار بيروت، وهذا ما أكده المدير العام للامن العام اللواء عباس ابراهيم اذ اكد ان العملية قام بها جهاز الامن العام وحده ولم يتدخل فيها اي جهاز امني آخر».
توقيف الارهابي الشيخ احمد الاسير بعد سنتين على اخفائه في عملية نظيفة على كل المستويات قام بها الامن العام، يعتبر رسالة الى مختلف الجماعات المتطرفة بأن العين الامنية ساهرة وانها ملاحقة ومتابعة، وهذا ما ادى الى قيام الامن العام بمداهمات وملاحقات سريعة أمس توزعت ما بين بيروت وجدرا وصيدا، نتيجة اعترافات خطيرة ادلى بها الاسير.
الاسير الذي تخفى وتنقل بين عدة امكنة، فغيّر شكله وحاول الفرار من مطار بيروت الى مصر ثم الى نيجيريا، لم يحالفه الحظ، فوقع في قبضة الامن العام الذي رصده وتقاطعت المعلومات لديه حتى تمت عملية القاء القبض عليه.
الاسير الذي قاد حملات مذهبية وطائفية وصوّب على المؤسسة العسكرية واستهدف الجيش بالتحريض ثم بالنار، والذي صدرت به احكام غيابية بالاعدام لمسؤوليته عن سقوط شهداء عسكريين وضباط ومدنيين في عبرا وتخريب السلم الاهلي، ها هو في قبضة العدالة، ويكتنز معلومات وخفايا لا تزال غامضة.
وتتركز التحقيقات معه على ما يملكه من معلومات عن «الشبكة» التي امنت له الدعم اللوجستي طوال فترة تواريه عن الانظار، والاماكن التي تنقل فيها والتجأ اليها. والاهم هو معرفة مصير عدد من مريديه الذين كانوا معه في مسجد بلال بن رباح واختفوا بعد المواجهات مع الجيش في عبرا، ومعرفة حقيقة نشاطه خلال الفترة الماضية، وعمّا اذا كان مشغلوه قد استمروا في التواصل معه، وطبيعة المهمات الموكلة اليه، وعلاقاته مع ارهابيي المجموعات التكفيرية في سوريا، والشـبكات المرتبطة بها على الساحة اللبنانية.
فحوص الحمض النووي اجريت لعائلة الاسير، كتدبير قانوني مطلوب بانتظار النتائج لاحالة الموقوف الى القضاء العسكري ولاحقاً امام المحكمة العسكرية.
هل يفك «اللغز الاسيري» وتسمّى الاشياء باسمائها؟
ما الجديد في قضية توقيف الاسير؟
ـ اللواء ابراهيم: العملية قام بها الامن العام وحده ـ
اوضح مدير عام الأمن العام اللواء عباس ابراهيم في حديث اذاعي ان «كل ما حكي عن علاقة لأجهزة امنية خارجية في عملية القاء القبض على احمد الاسير غير صحيح والعملية قام بها الامن العام وحده».
ونفى ما تردد عن انه تم توقيف الاسير من خلال جهاز كف بصمة العين، لافتاً الى أن الامن العام لا يمــلك مثل هذا الجهاز، بل يملك «بصمة الوطنية لحفظ الامن والاستقرار في لبنان».
واكد ان انتقال الاسير من عين الحلوة الى المطار لم يتم مباشرة بل تمّ بمحطات اخرى. واشار الى ان جهاز الامن العام كان يتابع الاسير الذي كان معروفاً من قبل الجهاز قبل وصوله الى المطار.
ـ مداهمات ـ
ميدانياً، نفذت قوة من شعبة المعلومات في الامن العام مداهمات في منطقة سيروب شرق مدينة صيدا على خلفية اعترافات احمد الاسير الاخيرة.
ويحاول عناصر الامن العام والاجهزة الامنية التحرك سريعا لتوقيف عدد من الاشخاص المرتبطين بالاســير قبل هروبــهم بعد اعتقاله.
الى ذلك، نفذت شعبة المعلومات في الأمن العام ظهر امس ، مداهمة لمحل لتصليح «الاشبمانات» في المدينة الصناعية في منطقة سينيق عند مدخل صيدا الجنوبي يعود للبناني عبد.ش وهو من مناصري احمد الأسير.
وبحسب شهود عيان، قامت القوة بخلع المحل المذكور الذي كان مقفلا وتفتيشه.
وافاد أحد اصحاب المحال المجاورة ان صاحبه عبد.ش اقفل محله وتوارى عن الأنظار منذ لحظة شيوع خبر توقيف الأسير.
ودهمت قوة اخرى منطقة سيروب حيث كان يتواجد عادة انصار الارهابي الاسير.
كما قامت قوى الامن العام بمداهمات في اقليم الخروب وعبرا حيث دهمت شقة امم المساعدين للاسير عبد الرحمن الشامي في شقته في جدرا، الا ان سكان البناية افادوا ان الشامي توارى عن الانظار من لحظة اعلان خبر توقيف الاسير.
وتقول المعلومات ان الشامي كان ضابط الارتباط بين الاسير وتنظيم ارهابي لتأمين السلاح.
كما افادت المعلومات ان الامن العام نفذ مداهمات قرب بيروت واوقف شخصاً بحوزته مستندات في غاية الخطورة.
ـ مصادر امنية تكشف بعض تفاصيل توقيف الاسير ـ
وقالت مصادر امنية ان كثيراً من المعلومات والمعطيات التي يتم تداولها في وسائل الاعلام حول توقيف الاسير غير دقيقة او انها لا تعبر عن واقع الامور. واوضحت ان عملية التوقيف لم تكن وليدة توقيت معين، انما كانت اجهزة الامن العام تلاحق منذ فترة العديد من المعلومات فتمكنت من الحصول عليها، لكن عملية التوقيف في المطار حصلت نتيجة دقة الاجراءات المتخذة من قبل الامن العام هناك، اذ لم يكن من السهل التعرف الى الاسير في ضوء التغيير الكامل الذي قام به في وجهه بما في ذلك وضع «لانسز» في عيونه.
وقالت ان المعلومات تشير حتى الآن الى ان الاسير كان منذ هروبه من صيدا مختبئاً في عين الحلوة، الا انه مؤخراً غير مكان اقامته بعد تغيير شــكل وجــهه ويرجــح ان يكون اما في احد الاماكن داخل صيدا وإما في اقليم الخروب، موضــحة ان التحقيقات معه ستفضي الى الكشف عن تفاصيل اختبائه لمدة سنتين.
لكن المصادر قالت ان المعلومات الاولية تشير ايضاً الى ان عناصر من عين الحلوة ساهمت في تأمين جواز السفر المزور وتغيير شكله بحدوث استبـعاد وجود عناصر اخرى من خارج المخيم.
واشارت المصادر الى ان الاسير اعترف منذ اللحظة الاولى بانه الاسير شخصياً، وقدم معطيات فرضت قيام الامن العام بعدد من المداهمات في مناطق معينة في اقليم الخروب وصيدا. واضافت ان طلب القاضي حمود اجراء فحوص الـ«D.N.A» هو لتأكيد المؤكد وضمان ان الموقوف هو الاسير.
ـ التحقيقات ـ
ومما تسرب من التحقيقات التي اجريت مع الاسير، فقد اعترف بانه كان مدعوماً من دولة عربية ومن جهاز امني عربي، اضافة لشعبة المعلومات في بيروت، لانشاء حركة تقف في وجه حزب الله، وقام بحراكه الشعبي على هذا الاساس وقام بتسليح رجاله عبر شعبة المعلومات في الامن الداخلي.
ولم ينف انه كان من ضمن لعبة اقليمية عربية لمواجهة حزب الله بتشجيع من الفاعليات السنية، ومنها الرئيس سعد الحريري كي يقف في وجه حزب الله.
ومما قاله «سأتابع نضالي من اجل الحفاظ على حقوق السنة في لبنان وانا ذهبت ضحية لعبة فلسطينية – لبنانية قادها ابو مازن بالاشتراك مع الاجهزة الامنية وانه يطالب باطلاق سراحه والعودة الى عين الحلوة فورا، والا سيدعو لتظاهرات سنية في كل لبنان لاطلاق سراحه.
واشارت المعلومات الى ان حاسوبه الالكتروني وفق جهاز الخليوي والارقام عليه يظهر ان تنظيمه كان يضم آلافاً من طرابلس وصيدا وعنجر وبيروت والمدن السنية الاخرى وصولا الى عرسال، اضافة الى علاقته بتنظيم «داعش» و«جبهة النصرة» والتفجيرات التي حصلت في بيروت ضد مراكز حزب الله والسفارة الايرانية، لان عناصر من تنظيم الاسير السلفي السني قامت بالمراقبة والمشاركة في التفجيرات، لكن الأسير سيتهم الدولة اللبنانية بانها تضطهد اهل السنة في لبنان، وهو يعتبر نفسه قائد الثورة للدفاع عن أهل السنّة.
ـ مصادر فلسطينية ـ
افادت مصادر فلسطينية ان الفلسطيني حسن حكيم الذي زور جواز السفر للاسير، ابلغ احد القياديين الفلســطينيين بالأمر، وهذا الاخير كان على اتصال مع الاجـــهزة اللبنانية التي تولت رصد تحركات الاسير منذ خروجه من المخيم متخفيا عبر عملية استطلاع تميزت بالدقة والمهنية العالية والاعصاب الباردة اعتمد فيها عنصر المفاجأة.
ـ احالته الى «العسكرية» ـ
هذا وافادت مصادر قضائية ان الاسير سيُحال الى المحكمة العسكرية الدائمة بملف عبرا، حيث سيــتم وقف المرافــعات فـور ورود كتاب التـوقيف من اجل استجواب الاسير.
ـ والدا الاسير ـ
هذا وأُخضع والدا الاسير لفحص الحمض النووي، كما تمّ التحقيق معهما عمّا اذا كانا يترددان عليه، واذا كانا على علم بمكان اقامته لمدة السنتين الماضيتين، وعمّا يعلمون عن نشاط الاسير وتحركاته.
وعُلم ان «هيئة علماء المسلمين» السنّة احتـجت على التـحقيق مع والد ووالدة الاسير.
ـ اجتماع طارىء في عرسال ـ
على صعيد آخر، اجتمعت «هيئة علماء السنة» مع ابو طاقية ومع زوجة الأســير وممــثلين عن «جبهة النصرة» و«داعش» وذلك في عرسال في منزل ابو طاقية وتدارســوا كيــفية مواجهة اعتقال الأســير وتوزيع الأدوار لإنقاذه من المحكمة العسكرية التي ستحكمه بالإعدام مخفضا الى المؤبد لأن الاعدام ملغى في لبنان.
وتدارس المجتمعون امكانية قيام تظاهرات في طرابلس وبيروت وصيدا ومجدل عنجر احتجاجاً، وكما قال علماء السنة في بيانهم ان الخطة الأمنية ليست مطبقة الا على اهل السنة بينما الخطة الامنية لم تطبق في البقاع الشرقي الشمالي.
كما تقرر ان يذهب وفد من «هيئة علماء السنة» الى طرابلس وصيدا وبيروت للتحريض وتحريك الشارع واقامة الصلوات في المساجد والخطب القوية ضد الأمن اللبناني والمطالبة بالإفراج عن الأسير.
ـ زوجة الاسير تطالب بمقايضة زوجها بالجنود المخطوفين ـ
وافادت المعلومات ان زوجة الاسير توجهت الى عرسال وقابلت ابو طاقية وطلبت منه موعداً مع مسؤولين في «داعش» و«جبهة النصرة» في جرود عرسال. وبحسب المعلومات ان زوجته تريد مبادلة العسكريين المخطوفين بالاسير، لأن زوجها كما تدعي «ضحى كثيراً في سبيل اهل السنّة» في لبنان.
*********************************************

مداهمات للأمن العام في بيروت والجنوب بعد التحقيق مع احمد الاسير
على ضوء الاعترافات المهمة التي أدلى بها الشيخ احمد الاسير بعد توقيفه في المطار امس الاول اثناء محاولته السفر الى مصر ثم نيجيريا، شنت وحدات الامن العام مداهمات في بيروت والجنوب وأوقفت عددا من أنصاره احدهم لديه مستندات في غاية الاهمية والخطورة وفق ما ذكرت قناة NBN.
وركزت التحقيقات على المجموعة اللوجستية التي ادارت حركته بين عين الحلوة والمطار والتي أمنت له الوثائق المزورة وقد خضع والداه الى فحص الحمض النووي للتأكد من هويته.
وعلى ضوء التحقيقات الاولية مع الاسير، نفذ الامن العام مداهمات قرب بيروت واوقف شخصا بحوزته مستندات في غاية الخطورة. كما نفذت قوة من شعبة المعلومات في الامن العام مداهمات في منطقة سيروب شرق مدينة صيدا، كما داهمت محلا لتصليح الاشبمانات في المدينة الصناعية في منطقة سينيق. وافاد أحد اصحاب المحال المجاورة ان صاحبه عبد.ش اقفل محله وتوارى عن الأنظار منذ لحظة شيوع خبر توقيف الأسير.
ويحاول عناصر الامن العام والاجهزة الامنية التحرك سريعا لتوقيف عدد من الاشخاص المرتبطين بالاسير قبل هروبهم بعد اعتقاله بالامس.
وقالت الوكالة الوطنية للاعلام أن السيارة التي أقلت الأسير الى المطار هي من نوع مرسيدس، بيضاء اللون، رقمها 254635/ط، وقد تم توقيف سائقها. وأضافت ان الاسير اوقف اثناء محاولته الفرار الى مصر بجواز سفر مزور، بعد تعديل بشكله الخارجي.
هذا، ونفى المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم كل ما قيل عن علاقة لأجهزة أمنية خارجية في عملية القاء القبض على الارهابي احمد الاسير، مؤكدا ان لا علاقة لأي جهة فلسطينية او سياسية بالقاء القبض على الاسير. وقد جاء القاء القبض عليه بفعل مراقبة حثيثة ومتابعة من قبل الامن العام لالقاء القبض عليه.
وأوضح ابراهيم ان الاسير وصل الى المطار بسيارة اجرة استقلها في طريقه من مخيم عين الحلوة الى المطار وكان بمفرده ولم يتم القبض عليه في الطائرة بل عند نقطة الامن العام، لافتا الى ان الاسير لم ينكر هويته عند نقطة الامن العام، كاشفا ان الوثائق المزورة التي استخدمها الاسير هي وثائق فلسطينية. وأضاف: الاسير ذكر عددا من الاسماء المتورطة في عمليات ارهابية.
وأفادت مصادر أمنية مواكبة لملف الاسير، انها تستبعد أن يساق الاسير الى المحكمة العسكرية الثلاثاء لأنه بعد الانتهاء من التحقيق معه من قبل الأمن العام، سيخضع للتحقيق في وزارة الدفاع من قبل استخبارات الجيش باعتبار انه مسّ الأمن القومي عندما حارب الجيش في عبرا، ثم ستحقق معه شعبة المعلومات بناء على اعترافات الموقوف خالد حبلص.
وذكرت ان الأسير أفشى بعدد لا يستهان به من الأسماء المتورطة بعمليات ارهابية.
*********************************************

احمد الاسير في قبضة الامن العام والحريري يهنىء المشنوق وابراهيم
«الامن العام» يعتقل احمد الاسير في المطار قبيل فراره الى نيجيريا
حمود طلب فحوص الــ «DNA» للموقوف ومداهمات في صيدا وتحركات لمناصريه
حقق الأمن العام اللبناني اول أمس إنجازاً مهماً تمثّل في توقيف الشيخ أحمد الأسير، الصادرة في حقه مذكرة توقيف غيابية لقيامه على رأس مجموعة في 23 حزيران (يونيو) 2013 بالاعتداء على الجيش اللبناني، واختفائه منذ ذلك التاريخ بعدما خضع لعمليات تجميل، وتردد أنه غادر صيدا بعد ساعات من الاعتداء، متخفّياً بلباس امرأة.
التوقيف
وأوقِف الأسير وهو يحمل جواز سفر فلسطينياً مزوّراً باسم رامي عبدالرحمن طالب، أثناء وجوده في قاعة المسافرين في مطار رفيق الحريري الدولي في بيروت، قبل دقائق من صعوده إلى طائرة تابعة لشركة مصر للطيران، متوجهاً إلى القاهرة ومنها ترانزيت إلى نيجيريا. وأوقف معه شخص يحمل جواز سفر لبنانياً باسم خ. ص، يجري التأكد من أنه صادر عن دائرة الجوازات في الأمن العام اللبناني أم مزور، علماً أنه أُوقِف للاشتباه فيه لحظةَ مروره على دائرة الأمن العام في المطار لختم جوازه، أي قبل توقيف الأسير، لأنهما كانا ينويان التوجه إلى المكان ذاته.
وأشرف على عملية توقيف الأسير ورفيقه المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم، الذي أبلغ فوراً رئيس الحكومة تمام سلام بالأمر، وكذلك وزيرَ الداخلية والبلديات نهاد المشنوق الذي قال لـ »الحياة« إنه ينوّه بهذا «الإنجاز الأمني الذي يسجّل فيه للأمن العام احترافه وجدّيته في تعقُّب المطلوبين للقضاء اللبناني وملاحقتهم».
عملية للامن العام
وأكد ابراهيم في حديث تلفزيوني أنّ «كل ما حكي عن علاقة لأجهزة أمنية خارجية في عملية القاء القبض على أحمد الاسير غير صحيح والعملية قام بها الامن العام وحده».
كما نفى اللواء ابراهيم ما تردد عن انه تم توقيف الاسير من خلال جهاز كف بصمة العين، لافتا الى ان الامن العام لا يملك مثل هذا الجهاز، بل يملك «البصمة الوطنية لحفظ الأمن والاستقرار في لبنان».
التحقيق مع الاسير
وفيما اقتيد الأسير فوراً إلى أحد مباني الأمن العام خارج المطار، وبوشر التحقيق الأمني معه بإشراف اللواء إبراهيم وبناء لإشارة من النائب العام التمييزي القاضي سمير حمود، الذي سيحيله لاحقاً على القضاء العسكري المختص للتحقيق معه ومحاكمته، فإن الإعلان عن توقيف الأسير ورفيقه تأخر لضرورات أمنية استدعت قيام القوى الأمنية بمسح شامل داخل المطار ومحيطه والشوارع المؤدية إليه بحثاً عمن يثبُت ضلوعه في تأمين إيصال الأسير إلى المطار وتوفير الحماية له ومراقبة الطرقات التي سلكها، بعيداً من ملاحقة القوى الأمنية إياه.
فحص الــ (DNA)
وأكد القاضي حمود في تصريح أنه «طلب من مفوض الحكومة إجراء فحوص الحمض النووي (DNA) بشكل سريع للموقوف للتثبت علميًا وجينيًا من أنه الأسير فعلاً».
وأوضح أن الموقوف استعمل جواز سفر مزور في محاولة الفرار، مذكّرًا بأن هناك قرارًا اتهاميًا سبق وصدر بحقه عن قاضي التحقيق العسكري، ما يعني أن ملفه القضائي متكامل ولا يحتاج إلى وقت طويل لمثوله أمام المحكمة، لكن لا بد من إجراء تحقيق أولي وتأسيس محضر يكون مستندًا أساسيًا للاستجواب الذي سيخضع إليه الأسير أمام المحكمة العسكرية في محاكمة علني.
فصل الملفات
وأشار الى أن المحكمة العسكرية هي التي تقرر ما إذا كانت ستفصل ملفه عن ملف الموقوفين في أحداث عبرا أم ستلحقه به، ما دامت المحاكمة باتت في مراحلها النهائية.
وكان الأسير قد خضع لملاحقة مشدّدة وتعقُّب يومي من الأجهزة الأمنية، إلى أن وقع في قبضة الأمن العام قبل دقائق من الساعة الحادية عشرة صباح اول أمس، وهو موعد إقلاع الطائرة المصرية إلى القاهرة.
التوجه الى نيجيريا
وتردد أن الأسير ورفيقه كانت في حوزتهما تذكرتا سفر غير التذكرتين اللتين استخدماهما للسفر إلى القاهرة ومنها إلى نيجيريا، وربما إلى دولة أخرى، كما أفاد أحد كبار المسؤولين اللبنانيين في حديث صحافي وأن حجزهما مقعدين إلى نيجيريا قد يكون من باب التضليل، لقطع الطريق على أي شكوك يمكن أن تؤدي إلى إخضاعهما للتحقيق حول وجهة سفرهما الحقيقية.
وتبيّن بعد توقيف الأسير أنه خضع لعمليات تجميل أُجريت له حديثاً، غير تلك التي خضع لها لدى فراره من عبرا متخفّياً. وهذا يؤكده حرصه الدائم على التواصل مع أنصاره في حديث مسجّل بصوته فقط من دون أن يُظهر وجهه وهو يخاطبهم.
تقنية عالية
كما علم أن التحقُّق من أن الموقوف بجواز سفر فلسطيني هو الأسير كان من خلال التقنية العالية التي في حوزة الأمن العام، ومكّنته من إجراء مقارنة بين ما لديه من صور سابقة للأسير التُقطت في مراحل معينة من تحرُّكه في صيدا وبين صورته الحالية. وتبين أن عمليات التجميل التي خضع لها الأسير أخيراً لم تبدِّل عملياً ملامح وجهه، على رغم أنه أُوقِف حليق الذقن ويرتدي لباساً مدنياً. كما تبين أن هذه الملامح، استناداً إلى صوره السابقة، جاءت مطابقة لملامح وجهه، ولم تؤدّ عمليات التجميل إلى تغييرها في شكل جوهري بحيث يصعب التعرُّف إليه.
تعزيزات للجيش في صيدا
وأكد مرجع امني أن الجيش عزز وجوده في صيدا وجوارها وصولاً الى محيط مخيم عين الحلوة للاجئين الفلسطينيين، وسيّر دوريات راجلة وأخرى مؤللة وأقام حواجز ثابتة خصوصاً في بعض المناطق التي كانت تعرف في السابق بأنها مناطق احتكاك، وذلك لمنع ردود الفعل أكانت غاضبة على اعتقال الأسير أو فرحة لتوقيفه.
ولفت هذا المرجع الى أن الرسائل «الالكترونية» التي تم تبادلها عبر مواقع التواصل فور انتشار خبر توقيف الأسير، وبعضها يحرض على الدولة ويدعو للتحرك في الشارع، لم تنعكس أبداً على الوضع في صيدا وجوارها. وقال إن الحياة كانت طبيعية وأن المواطنين مارسوا أعمالهم بصورة عادية وأن زحمة السير كانت خانقة، إضافة الى الحركة التجارية العادية.
تفاصيل التوقيف
وبالعودة الى تفاصيل توقيف الأسير ورفيقه، ذكرت معلومات صحافية أنهما حضرا بصورة طبيعية الى المطار وتوجها فوراً الى مكتب الخطوط المصرية وكان في حوزتهما تذكرتا سفر الى القاهرة للمرور فيها بصورة موقتة (ترانزيت) ومنها الى نيجيريا وفق بيان الأمن العام الذي ورد فيه أنه كان يحمل تأشيرة صحيحة للبلد المذكور.
وقالت هذه المصادر إن الأسير كان يحمل جوازاً مزوراً باسم رامي عبدالرحمن طالب وأن لدى رفيقه جواز سفر لبنانياً باسم خ. ص.، وأن بطاقتي السفر مطابقتان لجوازي سفرهما ولفتت الى أنهما لا يحتاجان للحصول على سمة دخول الى القاهرة لأنهما لن يغادرا حرم المطار حيث سينتظران إقلاع طائرة أخرى الى نيجيريا. وتابعت أن الأسير وخ. ص. حصلا على البطاقتين اللتين تخولانهما السفر الى القاهرة ومن ثم توجها الى مركز الجمارك اللبنانية في المطار وأخضعا حقيبتيهما للتفتيش، وبعدها سارا في اتجاه مركز الأمن العام لختم جوازيهما.
وفيما ختم الأسير جواز سفره وتوجه الى القاعة المخصصة للركاب المسافرين الى القاهرة، فإن الأمن العام أوقف خ. ص. الذي كان على متن الرحلة نفسها للمغادرة الى المكان نفسه، رهن التحقيق أثناء ختم جوازه.
الاعتقال
وبعد فترة قصيرة على توقيف خ. ص. للإشتباه فيه وإخضاعه للتحقيق، توجه عدد من عناصر الأمن العام الى القاعة المخصصة للمسافرين الى القاهرة وأوقفوا رامي عبدالرحمن طالب الذي تبين لاحقاً أنه المطلوب الأسير. وجاء توقيف الأسير كما – قالت المصادر – قبل دقائق من إقلاع الطائرة الى القاهرة واقتيد فوراً وسط حراسة أمنية مشددة الى خارج حرم المطار حيث أوقف بناء على إشارة من النيابة العامة التمييزية.
وتردّد أن الأسير ورفيقه كانا يحتفظان بتذكرتي سفر غير اللتين أبرزاهما لمسؤول المحطة التابعة للخطوط المصرية، سيستخدمانهما للسفر من القاهرة الى دولة أخرى لم يكشف النقاب عنها، وأن احتفاظهما بتذكرتي السفر الى نيجيريا قد يكون من باب التضليل لقطع الطريق أمام أي شكوك في حال إبرازهما في مطار بيروت تذكرتي السفر المذكورتين.
التعرف على الاسير
أما كيف تم التعرف على الأسير الذي بوشر التحقيق معه بإشراف اللواء إبراهيم شخصياً، فقالت المصادر المواكبة إن الأسير كان يلبس زياً مدنياً أثناء توقيفه لكنه حليق الذقن وخضع لأكثر من عملية تجميل لتغيير معالم وجهه. إلا أن الأمن العام يملك قدرة فنية وتقنية عالية قادته الى التعرف عليه بعدما أجرى مقارنة بين صور فوتوغرافية اتخذت له قبل تواريه عن الأنظار وصدور مذكرة توقيف في حقه وبين صورته الحالية. وتبين أن خضوعه لعمليات التجميل أبقى ملامح معينة كانت جامعة بين كل هذه الصور وبالتالي لم يكن في حاجة على الأقل الآن لإخضاعه لفحص الحمض النووي لتحديد هويته الوراثية (…). مداهمات «للمعلومات»
وامس افادت «الوكالة الوطنية للاعلام» في صيدا ان قوة من شعبة المعلومات في الأمن العام نفذت ظهر امس، مداهمة لمحل لتصليح «الاشبمانات» في المدينة الصناعية في منطقة سينيق عند مدخل صيدا الجنوبي يعود للبناني عبد.ش وهو من مناصري احمد الأسير.
وبحسب شهود عيان، قامت القوة بخلع المحل المذكور الذي كان مقفلا وتفتيشه.
وافاد أحد اصحاب المحال المجاورة ان صاحبه ع.ش اقفل محله وتوارى عن الأنظار منذ لحظة شيوع خبر توقيف الأسير.
تحركات في صيدا
كذلك افادت «الوكالة الوطنية للاعلام» في صيدا أن عددا من زوجات مناصري أحمد الاسير، يقطع الطريق عند دوار الكرامة على الاوتوستراد الشرقي شمالي صيدا، وذلك وسط انتشار امني كثيف.
وأن مناصري أحمد الأسير قطعوا الأوتوستراد الشرقي لمدينة صيدا بالاتجاهين عند محلة جامع الحريري، وقد اعادت القوى الامنية فتح الاوتوستراد الشرقي عند دوار مكسر العبد (دوار الكرامة).
وأفادت الوكالة الوطنية للاعلام في صيدا امس ايضا أن قوة من معلومات الأمن العام، أوقفت الفلسطيني أ. ع في عبرا شرق صيدا، وهو أحد مناصري الموقوف أحمد الأسير.
كما أفادت الوكالة أن القوى الأمنية اوقفت الفلسطيني أ. ق.، على خلفية قطع الطريق عند مستديرة مكسر العبد في صيدا.
اعترافات للأسير
وامس ايضا قامت قوة من شعبة المعلومات في الامن العام بسلسلة مداهمات في منطقة سيروب شرق مدينة صيدا على خلفية اعترافات احمد الاسير الاخيرة.
ويحاول عناصر الامن العام والاجهزة الامنية التحرك سريعا لتوقيف عدد من الاشخاص المرتبطين بالاسير قبل هروبهم بعد اعتقاله بالامس.
الحريري نوه بجهود الأجهزة الأمنية والعسكرية لحماية الاستقرار
لاقى توقيف الارهابي احمد الاسير ترحيبا سياسيا واسعا من مختلف الاطراف .
– الحريري: وفي هذا الاطار اتصل الرئيس سعد الحريري بكل من وزير الداخلية نهاد المشنوق والمدير العام للامن العام اللواء عباس ابراهيم، واطلع منهما على وقائع توقيف أحمد الأسير أثناء محاولته الفرار عبر المطار».
وللمناسبة، أثنى الحريري «على اليقظة التي أظهرها عناصر الأمن العام في المطار، وتمكنهم من احباط محاولة الفرار والقاء القبض على المطلوبين»، مشددا على «أهمية الجهود التي تبذلها الأجهزة الأمنية والعسكرية الشرعية لحماية الاستقرار الوطني وملاحقة الخارجين على العدالة والقانون، وهو الأمر الذي يجب ان يكون محل رعاية القيادات اللبنانية كافة، والامتناع عن حماية المجرمين والعصابات المسلحة، كائنة من كانت والى أي جهة انتمت».
– سليمان: وهنأ الرئيس ميشال سليمان القوى الأمنية على الانجاز وقال في تغريدة عبر تويتر: «الأسير.. أسير، تحية إلى القوى الأمنية» .
– ريفي: وأكد مكتب وزير العدل اللواء أشرف ريفي في بيان امس أن «ما تتناقله بعض شبكات التواصل الإجتماعي في خبر مفاده أن وزير العدل اللواء أشرف ريفي قد أصدر بيانا أن لا محاكمة لأحمد الأسير قبل توقيف رفعت عيد هو كلام عار من الصحة ويصب في خانة الكلام التحريضي الفتنوي، وأن وزير العدل هو على مسافة واحدة من جميع الملفات وهو يسعى إلى إحقاق العدالة وتوقيف الجناة والمجرمين مهما كانت انتماءاتهم وتوجهاتهم».
– جعجع: اعتبر رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أن «اعتقال الأسير إنجاز أمني كبير». وقال عبر «تويتر»: «نهنىء أنفسنا بالأجهزة الأمنية على اعتقالها الأسير، ولكن في الوقت نفسه نسأل أنفسنا كيف تمكنت هذه الأجهزة من اعتقال الأسير بالرغم من تنكره الكامل واعتماده جواز سفر آخر وكل الاحتياطات التي اتخذها، بينما لم تتمكن هذه الأجهزة بالذات من اعتقال قتلة هاشم السلمان وقتلة صبحي ونديم الفخري بالرغم من أنهم معروفون تماما ولم يتنكروا يوما؟ وكيف أن هذه الأجهزة الأمنية بالذات لم تستطع توقيف قطاع الطرق وعصابات المخدرات والتشليح والخطف والتعدي في منطقة البقاع وهم معروفون جدا وواضحون كعين الشمس ويتحركون كل يوم؟»
– كنعان: أكد امين سر تكتل «التغيير والإصلاح» النائب إبراهيم كنعان، أن «توقيف الأسير انجاز وطني خارج الاعتبارات المذهبية، لان من اعتدي عليه في عبرا هو جيش كل لبنان. وعلى الجميع أن يعي أن ضرب الاستقرار يطال جميع اللبنانيين والتلطي وراء الطائفة والمذهب اكبر خطر علينا والقانون يحمي الجميع. من هنا، علينا ان نشكر الله على توقيف الأسير، ونشد على ايدي الأجهزة الأمنية، ونحيي أرواح الشهداء الذين سقطوا والجرحى الذين لا يزالون يعانون من جراء ما حصل».
– طعمة: حيا النائب نضال طعمة القوى الأمنية على اعتقال الأسير «هذا الإنجاز المهم»، وقال: «نستغلها مناسبة لنجدد الدعوة إلى شركائنا في البلد، لنعتق هذا البلد من كل ما يجعله أسيرا لمزاجية هذا واستقواء ذاك. إن اعتقال الأسير يشكل إشارة واضحة إلى حاجة لبنانية حقيقية لدعم كل الأجهزة الأمنية في عملها، فالمعركة مع الإرهاب مداها مستمر وأفقها مفتوح. فهل أدرك الساعون إلى مكاسب عائلية على حساب هيبة المؤسسات أن زوبعتهم التي أثاروها في فنجان قيادة الجيش لم ولن تجدي نفعا وعليهم اتخاذ العبر لئلا يستنزفون يوميا بشعبيتهم على الساحة المسيحية؟»
– صالح: نوه عضو كتلة «التنمية والتحرير» النائب عبد المجيد صالح بدور المؤسسة الامنية التي القت القبض على «المجرم الفار احمد الأسير الذي نكل بافراد الجيش اللبناني، هذا الجيش الذي يقوم بواجبه على أكمل وجه في الدفاع عن الحدود، ان لجهة العدو الاسرائيلي او لجهة الجماعات التكفيرية التي تشكل وجها واحدا لعملة واحدة».
– جابر: اعتبر عضو كتلة «التنمية والتحرير» النائب ياسين جابر، في تصريح له امس ان «توقيف اي جهاز امني لبناني لاي ارهابي هو صيد ثمين، فكيف اذا كان هذا التوقيف لشيخ الارهابيين احمد الاسير من قبل الامن العام اللبناني، في مطار رفيق الحريري الدولي، وهو ما نعتبره نقلة نوعية في العمل الامني والمخابراتي والصيد الاثمن للامن العام، الذي بات في عهد مديره العام اللواء عباس ابراهيم قوة مضافة للامن اللبناني».
– فريد الخازن: هنأ النائب والوزير السابق فريد هيكل الخازن، في بيان، «الأجهزة الأمنية، وبالأخص الأمن العام اللبناني، التي أوقفت الشيخ أحمد الأسير في مطار رفيق الحريري الدولي»، مشددا على «ضرورة بتر ظاهرة التطرف والعنف والارهاب التي يجسدها أمثاله».
وإذ طالب بـ»إنزال العقوبة العادلة بالشيخ الأسير للجرائم التي تسبب بها والاعتداءات التي خطط لها ضد الأمن القومي اللبناني»، ختم بدعوة «السلطة السياسية إلى الاقتداء بصلابة ووحدة القوى الأمنية لإنقاذ لبنان دولة وشعبا ومؤسسات».
– وديع الخازن: اتصل رئيس المجلس العام الماروني الوزير السابق وديع الخازن بكل من وزير الداخلية نهاد المشنوق ومدير الأمن العام اللواء عباس إبراهيم، مهنئا بالإنجاز الذي حققته القوى الأمنية بالقبض على أحمد الأسير، معتبرا إياه «مأثرة تضاف إلى المآثر السابقة للأجهزة الأمنية لتثبيت دعائم السلم الأهلي».
– معن الأسعد: هنأ الأمين العام «للتيار الأسعدي» المحامي معن الأسعد في تصريح الأمن العام والأجهزة الأمنية والعسكرية على «جهودها التي أثمرت في إلقاء القبض على الشيخ أحمد الأسير الإرهابي المجرم، من دون إراقة نقطة دم أو إثارة أية غرائز مذهبية».
وأمل «إبعاد السياسة عن استغلال توقيف هذا القاتل، خاصة ان اللبنانين أصبحوا مرتابين من تدخل القوى السياسية في اي إنجاز نوعي أمني»، محذرا من «طرح أية مقايضة بين الأسير المجرم والعسكريين المخطوفين»، مؤكدا انه «مشروع فتنوي وساقط سلفا، وان مجرد طرح هكذا فكرة، سيؤدي الى إسقاط هيبة الدولة والمؤسسات نهائيا».
*********************************************

لبنان: القوى الأمنية تلاحق مشتبهًا بهم في قضية «الأسير».. والتحقيقات تركز على كيفية هروبه
أهالي العسكريين الأسرى لدى «داعش» و«النصرة» يتخوفون من انعكاس الأمر سلبًا على أبنائهم
كثفت القوى الأمنية يوم أمس مداهماتها في بعض المناطق اللبنانية حيث يشتبه بوجود أشخاص مرتبطين بقضية الشيخ المتشدد أحمد الأسير بناء على اعترافاته بعد ساعات على توقيفه إثر محاولته السفر إلى الخارج عبر مطار رفيق الحريري الدولي وخضوعه لعمليات تجميل غيّرت ملامحه. وفي حين أشارت معلومات أمنية لـ«الشرق الأوسط» إلى أنّه كانت هناك خطة مدروسة لتوقيف الأسير ومراقبة مسبقة له بناء على معلومات تشير إلى احتمال وجوده في منطقة جدرا أو مخيم عين الحلوة في صيدا، جنوب لبنان، حتى لحظة وصوله إلى المطار، ولا سيما لجهة تركه المرور عبر نقطة الأمن العام وصعوده إلى الطائرة، ومن ثم إنزاله منعا لحدوث أي بلبلة على أرض المطار وفي صفوف المسافرين، قال المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم إن «الأسير وصل إلى المطار بسيارة أجرة استقلها في طريقه من مخيم عين الحلوة إلى المطار، وكان بمفرده ولم يتم القبض عليه في الطائرة بل عند نقطة الأمن العام، وإن الوثائق المزورة التي استخدمها هي وثائق فلسطينية».
ADVERTISING
وأوضح إبراهيم في حديث لمحطة «إم تي في» بعض المعلومات المتعلقة بتوقيف الأسير الذي وصف بـ«الصيد الثمين»، نافيا كل ما قيل عن علاقة لأجهزة أمنية خارجية في العملية، ومؤكدا أن «لا علاقة لأي جهة فلسطينية أو سياسية بإلقاء القبض عليه، وأن ذلك نفذ بعد مراقبة حثيثة ومتابعة من قبل الأمن العام»، مشيرا إلى أن «الأسير ذكر عددا من الأسماء المتورطة في عمليات إرهابية».
وفي حين أشارت مصادر قضائية إلى أن ملف الأسير الذي كان يحاكم غيابيا متكامل بانتظار إلقاء القبض عليه، أكدت لـ«الشرق الأوسط» أنّه في انتظار نتائج فحوص الحمض النووي، تتركز التحقيقات الآن على نقطتين أساسيتين هما، تثبيت دوره في ما يعرف بـ«أحداث عبرا» في مدينة صيدا، جنوب لبنان، وكيفية هروبه من المنطقة إثر المواجهات مع الجيش في يونيو (حزيران) 2013، ومكان اختبائه بعد ذلك وتنقله وهوية الأشخاص الذين كانوا يتواصلون معه ويساعدونه في ذلك، وعما إذا كان ينوي تشكيل نواة مجموعة مسلحة.
ويوم أمس، وسعت القوى الأمنية تحركاتها بحثا عن مشتبه بهم في قضية الأسير، وذكرت الوكالة الوطنية للإعلام أن قوة من شعبة المعلومات في الأمن العام نفذت مداهمات في منطقة سيروب شرق مدينة صيدا في جنوب لبنان، على خلفية اعترافات الشيخ المتشدد، لافتة إلى أن الأمن العام والأجهزة الأمنية تحركت سريعا لتوقيف عدد من الأشخاص المرتبطين بالأسير قبل هروبهم بعد اعتقاله أول من أمس.
وأفادت الوكالة بأن قوة من شعبة المعلومات في الأمن العام نفذت ظهر أمس مداهمة لمحل لتصليح «الاشبمانات» في المدينة الصناعية في منطقة سينيق عند مدخل صيدا الجنوبي يعود للبناني عبد. ش وهو من مناصري أحمد الأسير. وبحسب شهود عيان، قامت القوة بخلع المحل المذكور الذي كان مقفلا وتفتيشه. وأفاد أحد أصحاب المحال المجاورة بأن صاحبه أقفل محله وتوارى عن الأنظار منذ لحظة شيوع خبر توقيف الأسير. وفيما توالت المواقف السياسية الداعمة لتوقيف الأسير ولجهود القوى الأمنية، سأل البعض عن السبب الذي يحول دون القدرة على توقيف مطلوبين للعدالة معروفي الهوية والإقامة، في الإشارة إلى من هم محسوبون على حزب الله، وهو ما لفت إليه رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع، قائلا في تغريدة له على موقع «تويتر»: «نُهنئ أنفسنا بالأجهزة الأمنية على اعتقالها أحمد الأسير، فهذا إنجاز أمني كبير».
وأضاف في تغريدة أخرى: «لكن في الوقت عينه نسأل أنفسنا: كيف تمكنت هذه الأجهزة من اعتقال الأسير على الرغم من تنكره الكامل واعتماده جواز سفر آخر وكل الاحتياطات التي اتخذها بينما لم تتمكن هذه الأجهزة بالذات من اعتقال قتلة هاشم السلمان وقتلة صبحي ونديم الفخري بالرغم من أنهم معروفون تمامًا ولم يتنكروا يومًا؟». مع العلم أنّ السلمان، رئيس الهيئة الطلابية في «حزب الانتماء اللبناني» المعارض لحزب الله، كان قد قتل على يد مناصرين للحزب خلال اعتصام أمام السفارة الإيرانية في بيروت احتجاجا على تدخل حزب الله في سوريا في منتصف عام 2013، بينما قتل صبحي ونديم الفخري نتيجة إطلاق النار عليهما من قبل مسلحين من آل جعفر في البقاع قبل أشهر قليلة.
في غضون ذلك، ساد الخوف في صفوف أهالي العسكريين المخطوفين لدى «داعش» و«النصرة» من أن ينعكس توقيف الأسير سلبا على مصير أبنائهم، وهو ما أشار إليه كل من حسين والد العسكري المخطوف لدى «داعش» محمد يوسف، ونظام مغيط، شقيق أحد العسكريين الأسرى، بالقول إن «هناك خوفا على مصير العسكريين بعد إلقاء القبض على الشيخ أحمد الأسير، خاصة بعدما بدأت مواقع التواصل الاجتماعي تداول كلام وأخبار متعلقة بهذا الأمر».. وانتقد يوسف في حديثه لـ«الشرق الأوسط» وسائل الإعلام التي نشرت خبر توقيف الأسير، مضيفا: «لا نستبعد أن ينعكس خبر كهذا سلبا على أبنائنا لكن يمكننا تأكيد أنه لغاية الآن لم يصلنا أي تهديد مباشر في هذا الإطار». وأكد أن أهالي العسكريين الأسرى لدى «داعش» سيبقون في عرسال في البقاع، على الحدود الشرقية، حيث وصلوا قبل يومين في محاولة منهم للحصول على أي معلومات عن أبنائهم المخطوفين.
*********************************************

Encore une semaine qui s’ouvre sur fond de blocage du pouvoir exécutif
Lélia Mezher
Hier soir, aucune notification n’avait émané des services du Grand Sérail concernant la tenue d’une éventuelle réunion du Conseil des ministres cette semaine. Contacté par L’Orient-Le Jour, le ministre des Affaires sociales (AS) Rachid Derbas a confié « ne pas vouloir encourager le Premier ministre Tammam Salam à convoquer les ministres » car il est, selon lui, « inutile de se réunir une nouvelle fois si c’est pour écouter les uns et les autres déblatérer durant de longues heures sans jamais parvenir à un résultat tangible ». De source proche du Grand Sérail, on note toutefois que le Premier ministre semble vouloir profiter de ce temps mort pour intensifier ses consultations avec les différentes composantes du gouvernement afin de parvenir à un accord pour un déblocage durable de l’action du Conseil des ministres.
La semaine se déroulera donc sans prise de décision majeure et urgente concernant notamment trois dossiers : la crise des déchets ; les dons et subventions qu’il faut entériner pour qu’ils puissent être utilisés par l’État libanais ; et enfin la demande du ministère des Finances de débloquer urgemment des fonds afin de pouvoir verser les salaires de certains fonctionnaires le mois prochain.
Mais le député Alain Aoun, membre du bloc de la Réforme et du Changement, démonte quant à lui point par point ce raisonnement. D’abord, il indique que la question des déchets n’est « nullement tributaire d’une décision ministérielle puisqu’il y a un comité interministériel ad hoc qui a été mis en place pour régler la question et que les ministres qui y siègent ne sont pas parvenus à l’heure qu’il est à tomber d’accord sur une quelconque manière de résoudre ce dossier ». Il explique que pour son bloc, la décision du « blocage » est prise et que « le bras de fer est lancé car il s’agit de faire pression pour déclencher des négociations sur les points qui intéressent les chrétiens ». « Il ne s’agit plus de céder au chantage », affirme-t-il.
Interrogé d’autre part sur la question des subventions et des salaires qui ne seront pas payés le mois prochain, il indique à L’Orient-Le Jour que « tout est prioritaire », il n’y a pas un dossier plus important qu’un autre. « Il est temps d’aller dans le vif du sujet, ajoute-t-il. Nous remarquons que tout devient impossible lorsqu’il s’agit de satisfaire des demandes chrétiennes », dit-il également.
Du côté du Premier ministre, une source informée souligne que Tammam Salam est « parfaitement conscient qu’il est impossible de passer outre les composantes essentielles du gouvernement » et qu’il n’est donc pas favorable du tout à la tenue d’un Conseil des ministres alors que l’atmosphère négative de la semaine dernière ne s’est toujours pas dissipée. S’agit-il de la paralysie ministérielle la plus grave en temps de paix ? Certaines sources ministérielles acquièscent et affirment que le pays se rapproche d’un triste record, à l’aune de la vacance présidentielle, de la paralysie ministérielle actuelle et du blocage parlementaire.
Précisément, à propos de l’action parlementaire et de l’ouverture possible d’une session extraordinaire, le ministre des AS, Rachid Derbas, retient « l’encouragement formulé en ce sens, vendredi dernier, par le chef du Hezbollah, Hassan Nasrallah ». Mais de nombreux députés rechignent encore à signer ce décret par principe et parce qu’ils estiment qu’en temps de vacance présidentielle, la mission unique et ultime du Parlement est de s’atteler à l’élection d’un président de la République.
Par ailleurs, et concernant le développement sécuritaire phare du week-end, à savoir l’arrestation du prédicateur islamiste Ahmad al-Assir, certains observateurs croient savoir que cet évènement « souligne la fin du rôle qatari au Liban, puisque Doha était le principal soutien et bailleur de fonds d’al-Assir ». Ils notent également qu’aucun soulèvement populaire ni même aucune protestation n’a fusé à l’annonce de son arrestation, preuve s’il en est qu’il ne représente, en fait, pas grand- monde au sein de la communauté sunnite.
Pour l’heure donc, et mis à part ce coup de filet sécuritaire important, la vie du citoyen ordinaire ne va guère aller en s’améliorant puisqu’aucune décision ne va être prise pour retirer des voies publiques les déchets ménagers. Car même si les plis des appels d’offres devraient être décachetés cette semaine, les compagnies qui seront chargées du nettoyage ne pourront être opérationnelles avant plusieurs mois. Entre- temps, le comité interministériel se doit de se mettre d’accord sur le déblocage de fonds alloués aux municipalités pour la gestion temporaire des déchets, et après cela, un décret devra être pris en Conseil des ministres. Des étapes qui, dans la conjoncture gouvernementale actuelle, semblent totalement infranchissables.