إنذارات لفروع الجامعات الخاصة المخالفة

كتب عماد الزغبي في “السفير”:

باشرت المديرية العامة في وزارة التربية تطبيق قانون التعليم العالي على الجامعات الخاصة المخالفة، وتحديداً الفروع الجغرافية المستحدثة، وغير المرخّصة: أول الغيث توجيه المديرية كتاباً لجامعة «ل. ك.»، تنذرها فيه بالتوقف عن الإعلان عن فتح فرع للجامعة في منطقة الحدث، قبل الحصول على الترخيص الذي يسمح بفتح فرع جغرافي للجامعة، وفق الأصول والإجراءات المتبعة لذلك. وجاء في كتاب الإنذار، والمسجّل تحت الرقم 616/2015، أنه «تنفيذاً لأحكام القانون الرقم 285، ننذركم بالتوقف عن الإعلان عن الفرع، أو المباشرة بالتدريس فيه قبل الحصول على الترخيص اللازم، تحت طائلة اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة وتطبيق المادة 63 من القانون 285 المتعلق بالمخالفات والعقوبات».

في الحادي عشر من تشرين الثاني العام 2011، طلبت مديرية التعليم العالي من المؤسسات الجامعية المخالفة، تسوية أوضاع فروعها قبل الحادي والثلاثين من تموز 2013، على أن يكون لكل مؤسسة مركز رئيس في منطقة جغرافية، وأربعة فروع جغرافية في كل لبنان، أي فرع واحد في كل من: بيروت، جبل لبنان، البقاع، طرابلس أو عكار، الجنوب أو النبطية.

وصنفت الفروع من جانب الوزارة بأنها فروع قابلة للترخيص، وأخرى يجب إغلاقها، وفروع تجب تسوية أوضاعها، ومن الشروط الأساسية لتسوية الأوضاع، وجود أستاذ متفرّغ مع شهادة معادلة لكل ثلاثين طالباً، أو أستاذين متفرغين واحد يحمل دكتوراه والثاني «ماستر» لكل ستين طالباً. وكل 120 طالباً أربعة أساتذة، اثنان برتبة دكتور واثنان ماستر، على أن يكون مدير الفرع من حملة الدكتوراه، وأن يكون لكل فرع مجلس فرع. يوضح المدير العام في التعليم العالي الدكتور أحمد الجمال لـ «السفير» بأن اللجنة الفنية التي درست أوضاع الفروع الجغرافية المخالفة، بتكليف من مجلس الوزراء قبل صدور قانون التعليم العالي، قد تمّت معالجة القسم الأكبر منها، وتبين أن 32 فرعاً استوفت الشروط المطلوبة، بعدما عملت هذه الفروع غير المرخصة على تبرير وضعها، وجاءت تقارير اللجنة الفنية إيجابية، ولم يتبق سوى فرع واحد، على أن الفروع المستوفية للشروط باتت تحتاج إلى موافقة مجلس التعليم العالي لترخيصها رسمياً.

وبعد صدور القانون الرقم 285/2014 فتحت أربعة فروع جديدة لجامعات خاصة، هي: «الجامعة الإسلامية»، «البلمند»، «العربية المفتوحة»، و «اللبنانية الفرنسية». وقد وافق مجلس الوزراء لجامعتي «الإسلامية» و «البلمند» بمباشرة التدريس، على أن يبتّ المجلس بالطلبين المقدّمين من جانب «العربية المفتوحة» و «اللبنانية الفرنسية».

ويلفت الجمال إلى أن تقديم أي طلب لجامعة بفتح فرع لا يعني السماح بمباشرة التدريس قبل نيلها الموافقة من مجلس التعليم العالي. وحول كتاب الإنذار الذي وجّهته المديرية لـ «ل.ك.»، تبعاً لإعلان الجامعة عن فتح فرع لها في منطقة الحدث، يؤكد أن المديرية «لا مشكلة لديها إذا بدأت أي جامعة ببناء أي مبنى جديد في أي منطقة شرط الحصول على ترخيص يسمح لها بفتح فرع جغرافي وفق الأصول والإجراءات المتبعة»، موضحاً: «لكن الإعلان واضح خصوصاً أنه يعلن عن موعد التسجيل في هذا الفرع الجديد من دون الحصول على ترخيص، لذلك وجّه الإنذار».

عقوبات

حدّد قانون التعليم العالي وتنظيم التعليم العالي الخاص الرقم 285 الصادر في 30 نيسان 2014، جملة من العقوبات على الجامعات المخالفة، وقسّمها إلى نوعين من خلال المادتين 62 و63. تشير المادة 62 إلى أنه إذا بلّغ مجلس التعليم العالي، أن مؤسسة ما للتعليم العالي قد خالفت أو تخالف أياً من شروط الترخيص أو أنها فقدت أحد الشروط الواردة في القانون أو في المراسيم والأنظمة الصادرة تطبيقاً له، أو في أيّ من القوانين والمراسيم والأنظمة النافذة، يحيل الأمر على اللجنة الفنية الأكاديمية للتحقيق وإبداء الرأي.

وإذا ثبتت المخالفة، يوجّه الوزير إنذاراً إلى إدارة المؤسسة بوجوب إزالتها خلال مهلة يحدّدها لا تقلّ عن ستة أشهر، ويمكن لمجلس التعليم العالي أن يوصي الوزير بتمديد المهلة، على ألا تتجاوز كامل المهلة حتى نهاية السنة الدراسية اللاحقة مباشرة لتلك التي تثبت إبانها المخالفة. وإذا لم تزل إدارة المؤسسة المخالفة الحاصلة ضمن المهلة المحددة، تطبق على المؤسسة العقوبات المنصوص عليها في القانون.

وزعت المادة 63 المخالفات على فئات أربع. تشمل الفئة الأولى: «التدريس قبل الحصول على الإذن بالمباشرة للمؤسسة، تأجير الترخيص، استخدام اسم للمؤسسة لا ينطبق مع التسمية في مرسوم الترخيص، وتطبق في هذه الحالة العقوبات التالية: الإقفال الفوري بقرار من الوزير بناء على توصية المجلس، ويبقى القرار سارياً حتى إزالة المخالفة، غرامة مالية قدرها ثلاثماية ضعف الحد الأدنى الشهري للأجور عن كل مخالفة. وفي حال عدم إزالة المخالفة يُلغى الترخيص بالإنشاء بمرسوم يتخذ في مجلس الوزراء بناء لاقتراح الوزير».

تشمل الفئة الثانية: «التدريس في حرم جديد غير مرخّص، أو التدريس في كليات غير مرخّصة، التدريس في مستويات شهادات أو في اختصاصات غير مرخصة».

في هذه الحالة، تطبق العقوبات التالية: وقف العمل فوراً في الحرم أو الكلية أو الاختصاص أو المستوى، بقرار من الوزير بناء على توصية المجلس. غرامة مالية قدرها ثلاثمئة ضعف الحد الأدنى الشهري للأجور عن كل مخالفة. وفي حال تكرار المخالفة تضاعف الغرامة. وفي حال عدم إزالة المخالفة، تُمنع المؤسسة من استقبال طلاب جدد لعام دراسي كامل، بقرار يتخذه الوزير بناء على توصية المجلس. وإذا لم تستدرك مخالفتها عند انتهاء مدة العقوبة، توضع تحت وصاية مجلس التعليم العالي حتى تخريج الطلاب المنتسبين إليها. ويمتنع عليها طيلة مدة وضعها تحت الوصاية أن تستقبل طلاباً جدداً».

وسط ذلك، يُطرَح سؤال أساسي: هل تستجيب هذه الجامعة وغيرها من الجامعات التي أعلنت عن فتح فروع جديدة لها في عدد من المناطق، وتطبّق القانون 285، أم أن الإنذار سيبقى إنذاراً نظراً للظروف السياسية التي تمرّ بها البلاد، وبالتالي يُصار لاحقاً إلى تسوية الأوضاع، عندما يكون للدولة هيبتها؟

المصدر:
السفير

خبر عاجل