
بات مؤكداً أكثر من أي وقت مضى أن الوضع الحكومي لن يستقيم ما لم تحلّ الخلافات السياسية بين الأفرقاء. هذا أمر يدركه رئيس مجلس الوزراء تمام سلام الذي يحاول ضمن الإمكانات إبعاد كأس الخلافات عن مجلس الوزراء لكن يصطدم بعظمتها في كل مرة.
استفحال الأمور
لقد ضاق الرئيس سلام ذرعاً بالنقاش العقيم وبالتعطيل الحاصل داخل حكومة تدير الفراغ الرئاسي من دون ان تتخذ اي قرار للمواطنين اللبنانيين. وهناك توقعات باستفحال الأمور على صعيد بعض القضايا ما لم يحصل اتفاق سياسي معيّن يشمل الحكومة. وهناك مَن يقول أن “الممر الإجباري” للحكومة والذي أشار اليه الأمين العام لـ “حزب الله” السيد حسن نصرالله صراحة في خطابه الأخير يحتاج الى “كلمة سرّ” للولوج اليه. طبعاً، الكلام يكثر لكن الحاجة الى أفعال هي المطلب الأساسي للجميع.
“سوق العكاظ”
تؤكد مصادر وزارية لوكالة “أخبار اليوم” ان عودة سيناريو الجلسات السابقة لجهة الاجتماع وتكرار المشاهد نفسها من “سوق العكاظ” أو “الكلام” و”الكلام المضاد” مسألة لا يرغب بها أفرقاء داخل الحكومة، حتى أن الرئيس سلام كان واضحاً في التعبير عن حزن عميق قبيل رفع كل جلسة حكومية، لافتة الى أنه لا بدّ من إنتظار تسوية تشمل معها المأزق الحكومي.
وترى المصادر أن هناك مَن يعمل على إنضاج اتصالات بين فريقي النزاع في البلاد أي “المستقبل” والتيار “الوطني الحر”، لكن الصورة لم تتضح بعد ولذلك اي تطور يتصل بالإتفاق السياسي قد يتم بشكل “مفاجئ”، معلنة ان إنعقاد مجلس الوزراء لتكريس إنعدام التوافق لن يكون مقبولاً بالنسبة الى الرئيس سلام الذي اختار آلية تبعد الخلافات السياسية وتكرّس مبدأ عدم التعطيل من قبل وزيرين او ثلاثة.
“التسوية المتشددة”
وتؤكد ان ما من مخرج آني سوى الإنتظار لبعض الوقت او لمعرفة ما إذا كانت “محرّكات” أحد الأفرقاء ستنطلق مع بركة تحلّ على مجلس الوزراء وتولّد تفاهماً على معالجة المسائل الطارئة وابرزها النفايات التي أضحت كارثة وطنية مع لون وطعم مذهبيين، أما ملفات رواتب موظفي القطاع العام والهبات والقروض فتلك تشق طريقها نحو الحل عند قيام “التسوية المتشددة” او “التفاهم المنتظر”.
وتقول المصادر ذاتها ان عدداً من الوزراء عدل عن موقف سلبي كان يتجه الى اتخاذه بفعل التأكد أن الإستقالة من مجلس الوزراء او عدمها لا تقدّم ولا تؤخر، مشيرة الى أن ذلك لا يعني ان هناك رضىً عما يحصل.
“الإنتاجية المتأخرة”
وتشير الى ان “الإنتاجية المتأخرة” لحكومة الرئيس سلام في الإمكان معالجتها على دفعات من خلال جلسات تخصص لبتّ ما هو ملحّ، غير أن هذا الأمر مرهون بما يمكن الإتفاق عليه في وقت لاحق وإلا فإن الأزمة ستكون مفتوحة.
المطالب التعجيزية
لكن مصادر في تيار “المستقبل” تؤكد لوكالة “أخبار اليوم” ان ما من شيء جديد على صعيد اي تواصل بيننا وبين “الوطني الحر”، مؤكدة أن تجاوز الشعارات التي رُفعت يوم الأربعاء الفائت يحتاج الى وقت لا بأس به. وترى ان مطالب “التيار” تعجيزية ولا يمكن تلبيتها بسهولة.
عنوان الشراكة
بدورها، تتحدث مصادر في “الوطني الحر” عن أهمية إقرار المطالب المحقّة تحت عنوان “الشراكة”، إن الحوار بيننا وبين “المستقبل” يمكن ان يحصل لكن العملية تتطلب عودة للثقة، واعتبار فريقنا له الحق في القرار ايضا.