
عون لـ”النهار”: حركتنا تصاعدية وهُم المُعطلون جرس إنذار من كارثة صحية… في الفراغ!
اذا كان توقيف أحمد الأسير وفّر ازاحة الانظار نسبياً عن الازمات المتصاعدة في ظل “العطب” الحكومي الذي أملى على رئيس الوزراء تمّام سلام “التريث” في دعوة مجلس الوزراء هذا الاسبوع، فإن ذلك لا يعني ان طريق التبريد السياسي باتت مسهلة ولا كذلك ان التداعيات الشديدة الخطورة للأزمات ولا سيما منها أزمة النفايات بلغت سبل الاحتواء.
في الانسداد السياسي أولاً يكشف حديث أجرته “النهار” أمس مع رئيس “تكتل التغيير والاصلاح” النائب العماد ميشال عون أن “ستاتيكو” الأزمة السياسية لا يزال يراوح مكانه. فباستثناء اشارة مقتضبة للعماد عون الى “تداول” موضوع الاستجابة لدعوة الامين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصرالله الى عقد جلسات تشريعية لمجلس النواب “والتوافق على صيغة ما”، لم يتبدّل أي أمر آخر في مواقف زعيم “التيار الوطني الحر” من الأزمة. وهو إذ رفض اتهام البعض إياه بأنه يتسبب بحراكه الاخير بتعطيل المؤسسات والحياة السياسية تمهيداً لمؤتمر تأسيسي قال: “أرفض هذا الاستنتاج مطلقاً، من يعطّل المؤسسات هو من لا يحترم الدستور والقوانين. أنا أحدّ من تعطيل القوانين والدستور لسبب اننا نفقد معالم الحكم”. وشدد على “ان ما أريده هي حقوق المسيحيين الوطنية بالاضافة الى قدرتي على ممارستها. أنا لست خيال صحراء في الحكم لا أستشار في قضايا مهمة”. ورد في شكل مسهب على وصف الرئيس سعد الحريري الكلام عن محاولة كسر العماد عون بأنه كذبة، فعاد الى ما قبل عودته الى لبنان “حين حاولوا مع الفرنسيين منع عودتي ثم حاصروني بعد العودة بالتفاهم الرباعي”، كما تحدث عن “محاولات تحجيمه” تباعاً وصولاً الى الظروف الحالية. غير انه أضاف: “أنا لا أريد تغيير الحكومة ولا إمكان لتأليف بديلة منها. الوضع الحالي تسمح بإصلاحه اجراءات معينة كي تكمل الحكومة وإذا اكملت عرجاء أمر أو اذا لم تكمل أمر آخر. سنكون موجودين ولا يتحدونا كي نستقيل اذا رفضنا هذه الممارسات”. وختم: “نحن نتحرك وفق المضمون. الحركة تصاعدية وفي كل مرة أمر جديد”.
مجلس الوزراء
وفي غضون ذلك، علمت “النهار” من مصادر وزارية كانت أمس على اتصال مع الرئيس سلام أن الوضع الحكومي دخل مرحلة “عض الأصابع” نتيجة انعدام الاتفاق على مقاربة عمل مجلس الوزراء من زاوية بتّ القضايا الملحة ولا سيما منها أزمة النفايات وموضوع الرواتب في القطاع العام. وقالت إن الرئيس سلام يسعى الى أن يتفهم معرقلو عمل مجلس الوزراء أهمية إنهاء هذه العرقلة التي تنذر بمخاطر على المستوى العام. ولفتت الى أن هذا الاسبوع الذي لن يشهد عقد جلسة للحكومة لا يعني أنه يمهد لأسبوع آخر أفضل حكومياً، والسبب هو أن الغموض لا يزال سيد الموقف. ولاحظت ان خيار تسيير عمل مجلس الوزراء بثلثيّ أعضائه مطروح لكن دونه عقبات، خصوصاً أن المجال الوحيد المتاح أمام “حزب الله” للتعبير عن تضامنه مع حليفه “التيار الوطني الحرّ” هو مساندته في موضوع آلية عمل الحكومة بعدما ابتعد الحزب عن التيار في التعيينات وتحرك الشارع. في المقابل، يرفض الرئيس سلام العودة الى جلسات حكومية حوارية غير منتجة للقرارات والحلول وخصوصاً ما يتعلق بملفات النفايات والرواتب والقروض والهبات التي باتت وحدها مصدر تمويل المشاريع الانمائية.
التحذير الجنبلاطي
وفي حين أكد وزير الصحة وائل ابو فاعور عقب عودته ورئيس “اللقاء الديموقراطي” النائب وليد جنبلاط من فرنسا ان جنبلاط والرئيس سعد الحريري تفاهما على “عدم امكان الاستمرار في هذه الدوامة وان اعتبارات المواطن تتقدم على الاعتبارات السياسية”، برز التحذير الذي أطلقه جنبلاط من “تغاضي كل القوى السياسية عن الاخطار الاقتصادية المتنامية وتفاقم المؤشرات السلبية ونمو الدين العام والعجز في الخزينة بما يهدد كل مرتكزات الامن الاجتماعي الذي لا يقل اهمية عن الاستقرار الامني والسياسي”. ورسم جنبلاط لوحة شديدة القتامة للمؤشرات الاقتصادية، داعياً الحكومة الى ان تتحول “خلية أزمة تتجاوز من خلالها عقد التعطيل المصطنعة وتجعلها تنكب على معالجة اكثر الملفات خطورة وتعقيداً”.
كارثة صحية
وفي موازاة ذلك، دقّ أبو فاعور جرس الانذار من “كارثة صحية كبرى” تحدق بلبنان جراء أزمة النفايات، قائلاً إن “الوزراء وأنا واحد منهم كما القيادات والمرجعيات السياسية يعرفون اننا على مشارف كارثة صحية كبرى وأحذر من هذا الواقع الذي أضعه برسم جميع المسؤولين من دون تحميل أحد مسؤوليات”. وأسف في الوقت نفسه “لكون خيارات الحلول موصدة إذ ان الصراحة مع المواطن تقتضي قول ذلك”. وحذّر من أن “كل شيء بات مهدداً الآن الهواء والمياه والغذاء وتالياً صحة اللبنانيين مهددة”. ودعا الى تشكيل لجنة طوارئ من وزارات الصحة والبيئة والاقتصاد والصناعة والداخلية “من أجل التعامل مع هذا الخطر الداهم”، مضيفاً: “اذا لم نكن قادرين على ان نكون دولة كاملة فلنكن نصف دولة لتخفيف الاخطار”.
التحقيق مع الأسير
أما في ملف توقيف أحمد الأسير، فتواصلت أمس التحقيقات الاولية معه بعدما أكد النائب العام التمييزي القاضي سمير حمود ثبوت نتائج فحوص الحمض الريبي النووي التي أجريت على عينات رفعت من الاسير وتطابقت مع عينات رفعت من والديه. ونقل الاسير أمس للتحقيق معه لدى مديرية المخابرات في الجيش للتوسع في التحقيق تمهيداً لاحالته على المحكمة العسكرية الدائمة لمحاكمته في ملف أحداث عبرا. وأفادت المعلومات ان ثلاثة أشخاص أوقفوا في ضوء إفادة الشيخ السلفي الموقوف وهم على صلة بحادث حنين في عكار الذي استهدف عناصر من الجيش في مكمن مسلح وسيكون هذا الملف، كما أوضحت مصادر قضائية لـ”النهار”، على حدة لعدم علاقته بملف عبرا، بالاضافة الى ملف ثالث يتصل بتشكيل مجموعات سرية. وأوقف الامن العام في صيدا حسام خضر وهو من أتباع الأسير وأحد جيرانه. وتفقد المدير العام للامن العام اللواء عباس ابرهيم أمس مكتب شؤون المعلومات في المديرية واطلع على سير التحقيقات مع الاسير، ثم جال على أقسام الامن العام في مطار الرئيس رفيق الحريري الدولي مهنئا الضباط والعسكريين بالانجاز الأمني الذي تحقق بتوقيف الأسير.
****************************************

التحقيق يركز اليوم على العلاقات السياسية والأمنية
الأسير يكشف مموّليه المحليين.. حتى لحظة توقيفه!
يوم ثالث أمضاه أحمد الأسير في «ضيافة» الأمن العام. الحصيلة تشي بأن الرجل، بعد تواريه، تحول الى عبء على معظم داعميه أو المتضامنين معه محلياً، بدليل أن الأسماء اللبنانية التي اعترف بأنها كانت تموّله في زمن «إمارة مسجد بلال بن رباح»، ظلت بمعظمها في السنتين الماضيتين، أي أثناء فترة التواري، تقدّم اليه أموالاً «لتسهيل أموره وعائلته وبعض المقربين»، وهي معادلة لم تقنع المحققين، خصوصاً أنه كان لا يكتفي بالأموال لهذه الغاية، بل قدم دعماً لمجموعات إرهابية بغرض شراء أسلحة وذخائر ووسائل اتصال، وأبرزها مجموعة الموقوف الشيخ خالد حبلص في بحنين في قضاء المنية في الشمال.
وفيما واصل محققو الأمن العام، أمس، استجوابهم الأسير، بالتزامن مع توقيفات ومداهمات، فمن المتوقع أن يستمر التحقيق، اليوم وغداً، وأن يتمحور حول الشق السياسي قبل حوادث عبرا وبعدها، ومن ضمنه طبيعة علاقاته السياسية والأمنية داخلياً وخارجياً، وذلك استناداً الى خريطة تعقب للاتصالات عمرها أكثر من أربع سنوات، وتشمل ليس الأسير وحده بل معظم المقربين منه.
وكان لافتاً للانتباه أن الأسير أمضى، غداة فراره من مسجد بلال بن رباح، معظم وقته في منزل استأجره قرب «مسجد النور» في حي حطين في مخيم عين الحلوة، على مقربة من مركز لأحد التنظيمات السلفية، فيما كان يقيم فضل شاكر في منزل آخر في الحي نفسه، وذلك بسبب خلاف اندلع بين الاثنين، خصوصاً بعد أن حاول الأخير فتح قنوات أمنية تفاوضية بعث خلالها رسائل متعددة الى أجهزة أمنية لبنانية أقسم خلالها اليمين أنه لم يطلق رصاصة أثناء معركة عبرا وأن دوره اقتصر على التحريض، وطلب ضمانات قبل تسليم نفسه، وهو الأمر الذي أثار غضب الأسير وجعله يبتعد عنه نهائياً!
وأظهرت خريطة تنقلات الأسير، أنه زار منطقة الشمال مرتين على الأقل (مرة بضيافة حبلص في بحنين ومرة ثانية بضيافة شخصية شمالية ثانية تكتمت الجهات الأمنية حول اسمها)، وكان يتردد على منطقة شرحبيل وتحديداً على منزل لأحد معاونيه هناك (نصب له أكثر من كمين بالقرب منه، وكان الأخير في شهر تموز المنصرم)، كما زار جدرا مرة واحدة، حيث أقام ليلتين في منزل عبد الرحمن الشامي قبل توجهه الى المطار.
وما توقفت عنده الجهات الأمنية المعنية، هو تعامل بعض المرجعيات الرسمية اللبنانية مع توقيف الأسير بطريقة مرتجلة، اذ إنها فور تبلغها نبأ توقيفه، سارعت فوراً الى تسريب النبأ، الأمر الذي قطع الطريق على المجموعات التي كانت في طريقها الى جدرا لإلقاء القبض على الشامي وعدد من المتوارين الذين أقر الأسير بأسمائهم سريعاً بصفتهم كانوا يسهلون عملية دخوله الى عين الحلوة وخروجه منه.
وكان واضحاً من خلال أجوبة الأسير أنه لم يكن ينوي بعد وصوله الى نيجيريا القيام بأية حركة توحي بأنه قد غادر الأراضي اللبنانية، وذلك مخافة أن يرتد ذلك سلباً على فلوله في لبنان، بل هو كان يريد الاستفادة من قدرته على الحركة في نيجيريا بحماية مجموعة لبنانية ـ فلسطينية، لأجل تعزيز حضوره الإعلامي محلياً والإيحاء للأمن اللبناني، أنه برغم تضييق الخناق عليه، يستطيع أن يتحرك إعلامياً وخصوصاً عبر مواقع التواصل والبث الدوري للرسائل الصوتية.
وتوقف المحققون عند النبرة القاسية التي تميز أجوبة الأسير خلال حديثه عن «تيار المستقبل» وآل الحريري، وهي لغة شبيهة بتلك التي استخدمتها إحدى زوجتيه أمام إعلاميين زاروها، أمس، إذ قالت لهم إن النائبة بهية الحريري «وفت بوعدها لأهالي موقوفي أحداث عبرا عندما وعدتهم بالإفراج القريب عن معظم أولادهم وكذلك بصدور أحكام مخففة بحق البعض الآخر، وذلك مقابل تعهدها لهم بتعليق المشنقة للأسير»!
وفي انتظار الأجوبة السياسية التي ستميط اللثام عن «أسطورة الأسير» التي أظهرت التحقيقات أنها «كانت كرتونية في معظم فصولها»، على حد تعبير جهة أمنية معنية، فإن مخابرات الجيش والأمن العام واصلا حملة المداهمات في صيدا ومحيطها، وكانت الحصيلة حتى الآن توقيف ستة أشخاص مشتبه بتعاونهم مع أحمد الأسير (4 لدى الأمن العام واثنان لدى الجيش أحدهما شقيق مصعب ق. الذي تبين من التحقيق معه أن لا علاقة له نهائياً بالأسير).
جلسة عبرا تطير في «العسكرية»..
في هذه الأثناء، قلبت عمليّة توقيف الأسير الأمور رأساً على عقب في المسار القضائي لملفّ موقوفي أحداث عبرا في حزيران 2013.
وبعد أن كانت القضيّة تسير نحو إصدار الحكم على 74 مُدَّعى عليهم في أقلّ من شهرين، أضحى وكلاء الدفاع عنهم مقتنعون أن «لا محاكمات في المدى المنظور».
وينتظر هؤلاء ماذا سيحلّ بجلسة اليوم في «المحكمة العسكريّة»، إذ تشير مصادر قانونيّة إلى أن إمام «مسجد بلال بن رباح» سابقاً لن يحوَّل، كما هو متعارف عليه، إلى «العسكرية» اليوم بعد أن تمّ تنفيذ مذكرة التوقيف الصادرة بحقه، بل إن مفوّض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي صقر صقر قرر إحالة الأسير إلى مخابرات الجيش بعد انتهاء استجوابه أمام الأمن العام، وذلك بناء لطلب قيادة الجيش، خصوصاً أن التحقيقات الأوليّة في قضيّة عبرا قد أجريت في اليرزة.
وتشير المصادر إلى أنّه طالما أن الأسير أقر بمسؤولية العديد من الأشخاص ممن قاموا بمساعدته على الفرار والاختباء، ومن ثم تزوير أوراقه، وصولاً إلى لحظة القبض عليه في المطار، فإن من يتم توقيفه من هؤلاء سيخضع للتحقيق قبل أن يحال إلى «العسكريّة»، وبينهم من أوقفوا في الساعات الثماني والأربعين الماضية في صيدا وجوارها.
وعليه، فإن طيف الأسير لن يكون موجوداً في «العسكريّة» قريباً ولن يحال إلى قاضي التحقيق العسكريّ الأوّل رياض أبو غيدا لاستجوابه بقضيّة بحنين (كان من المفترض أن يصدر القرار الظني فيها اليوم)، ولن يحضر أيضاً «جلسة عبرا» التي كانت ستخصص اليوم للمرافعات واستجواب أحد مرافقيه الموقوف حديثاً مروان أبو ظهر (رفض محامي الأخير استجوابه بعذر عدم إطلاعه على الملفّ بعد).
ومن الممكن أيضاً أن يتمّ إرجاء الجلسة بأكملها إلى موعد لاحق حتى لو لم يتبلغ رئيس المحكمة العسكريّة العميد الركن خليل إبراهيم إشعاراً بتوقيف الأسير، لأن بعض المحامين يرون أن إبلاغه مباشرةً وتصريح عدد من المراجع القضائيّة عن توقيفه هو سبب كافٍ لتدوين توقيفه في محضر الجلسة من دون الحاجة إلى تلقيه الإشعار.
وعلى الأغلب سيرفض المحامون الترافع عن الموقوفين على اعتبار أن إفادة الرأس المدبِّر لمعركة عبرا ستغيّر مسار القضيّة، ومن الممكن أن يقوم العميد إبراهيم بإعادة استجواب عدد من الموقوفين أو المخلى سبيلهم ليتمّ توقيفهم من جديد. وهذا سيحتّم على بعض المحامين الذين قدّموا مرافعات إعادتها في ضوء اعترافات الأسير ومدى ارتباط المُدَّعى عليهم به.
إنجاز جديد في المطار
إلى ذلك، وفي إنجاز جديد، تمكن الأمن العام في مطار بيروت من توقيف مواطن سوري من آل تركي بعدما اكتشف أنه يحمل جواز سفر سورياً تم تزوير عملية تمديد صلاحيته، وأثناء التحقيق مع الموقوف، تبين أنه يحمل 550 ألف ريال سعودي مزور حصل عليها عبر شبكة لبنانية ـ سورية تتولى أعمال تزوير العملات وتأشيرات السفر والهويات وجوازات السفر.
وتم تسليم المتهم إلى مكتب مكافحة الجرائم المالية في قوى الأمن الداخلي، من أجل متابعة الشق المتعلق بجرائم تزوير العملات ووجهة استخدامها على الأراضي السعودية، اذ إن الموقوف كان متوجهاً الى السعودية التي يعمل فيها منذ سنوات، ويملك تأشيرة إقامة قانونية من السلطات السعودية، وقال إنه كان سيسلم المبلغ الى جهة من دون أن يعرف وجهة استخدامها سواء لأغراض تجارية أو شخصية أو إرهابية!
****************************************

اعترافات الأسير: من عبرا ومنزل الرافعي إلى المطار
بسلاسة لافتة، اعترف أحمد الأسير. لم يراوغ. «أنا أحمد الأسير الحسيني» قالها للضابط الذي فوجئ به في المطار. وفي فرع التحقيق، أجاب المحققين عن أسئلتهم فأوقع بمعظم معاونيه. كشف عن مموليه ومساعديه، ورفع الستار عن مرحلة بقيت في الظل لفترة طويلة. خلال الأيام الثلاثة الماضية، روى الأسير لمحققي الأمن العام رحلته من عبرا إلى الشمال ثم عين الحلوة وجدرا وصولاً إلى مطار بيروت… محطته الأخيرة
رضوان مرتضى
حرص الأمن العام على عدم تسريب مضمون التحقيق مع الموقوف الشيخ أحمد الأسير. أصدر المدير العام اللواء عباس ابراهيم تعليمات واضحة للضباط بمنع التسريبات. التزم الضبّاط الأوامر. المكلَّفون إجراء التحقيقات غابوا عن السمع، فأغلقوا هواتفهم الخلوية. السرية كانت سيدة الموقف في ما خصّ التحقيق الذي يجري بإشراف القضاء. غير أن «الأخبار» تمكنت من الحصول على مضمون التحقيقات من مصادر غير أمنية، إضافة إلى مضمون اعترافات الأسير منذ اللحظة الأولى لتوقيفه في المطار، ثم اعترافاته لاحقاً لدى فرع التحقيق حول مرحلة ما بعد عبرا وكيفية انتقاله إلى الشمال مروراً بالجهات التي كانت تموّله سياسياً ومالياً، وصولاً إلى قرار مغادرته البلاد والتحضيرات التي تخللتها.
بدأت القصة منذ نحو شهرين ونصف شهر. حصل الأمن العام على معلومة تفيد بأن الأسير يستعد لمغادرة البلاد، مشيرة إلى أنه يعمل على إنجاز وثيقة سفر.
وقد تضمنت الإخبارية معلومة أن الاسم الأول الذي سينتحله فيها هو «خالد»، من دون ذكر اسم العائلة. لكن لم تذكر المعلومة أن الوثيقة ستكون لشخص فلسطيني الجنسية. إزاء هذه المعلومة الواردة تحرك جهاز الأمن العام، فشكّل خلية أمنية تتابع المعابر الشرعية التي يُحتمل أن يعبرها الأسير. تكررت المعلومات من المصدر نفسه الذي أكّد أن الأسير حسم أمره بمغادرة لبنان. تحركت الخلية الأمنية فأصدرت تدبيراً في المطار يُفيد بضرورة التدقيق بجوازات السفر لكل شخص باسم خالد، وتحديداً التدقيق بالصورة والاسم، ليس اعتباطياً، إنما زُوِّدوا بمواصفات معيّنة لجهة الملامح والطول
على مدى 20 يوماً، بدأ الأمن العام التدقيق في هوية كل شخص يحمل اسم خالد في المطار والمعابر الأخرى
واستعانوا ببرنامج للعمل على نحو عشرين احتمال للهيئة التي يُحتمل أن يكون عليها الأسير. (من دون شعر، من دون لحية، مع شاربين، مع عدسات للعيون، بنظارة ومن دونها، مع عمليات تجميل محتملة…). لكن لم يتبلغ الأمن العام في المطار بأن هذا التدبير احترازي بحثاً عن أحمد الأسير، إنما كان تدبيراً عاماً بحثاً عن مطلوب بهذه المواصفات فحسب. وعلى مدى عشرين يوماً أو يزيد قليلاً، بدأ التدقيق في هوية كل شخص يمر باسم خالد، حتى أنه أحياناً كان يتم توقيفه ليُحقق معه. ولدى وصول الأسير، أوقف مثله مثل أي خالد. لم يكن هناك أي معلومة تُفيد بأنه أحمد الأسير. جرى التدقيق بالوثيقة والصورة التي جاءت قريبة من صورة رُسمت له عبر برنامج كومبيوتر، ثم تبين أن الوثيقة التي بحوزته، تعود إلى شخص كان قد أبلغ أنها ضائعة. ووجه خالد المفترض أن الوثيقة مزوّرة، عندها أجابهم قائلاً: «أنا أحمد الأسير الحسيني». في الجلسة التحقيق الأولى معه في المطار لم يعترف إلا بأنه الأسير، لدرجة أنه يُنقل أن الضابط الذي كان يطرح عليه الأسئلة صُدِم من الخبر. أُبلغت المديرية ليُنقل إلى مركز الأمن العام. في أول تحقيق معه، يروي الأسير من ساعده لوجستياً في عملية الانتقال. وعلى إثر هذه الاعترافات، أُوقف شخصان أو ثلاثة كانوا يتولون توفير المستلزمات اللوجستية.
اعترافات الأسير
تتوزع اعترافات الأسير على ثلاثة مسارات: أحداث عبرا ومرحلة ما بعد عبرا (الدعم السياسي والمالي والتسليح والخلايا)، وصولاً إلى توقيفه. يتّهم الأسير سرايا المقاومة بأنها افتعلت الشرارة التي أشعلت أحداث عبرا والمواجهة مع الجيش، زاعماً أنه يملك وثائق تؤكد أقواله.
اعترف الأسير بأنه بعد أحداث عبرا، انتقل إلى الشمال. أما الكيفية، فيذكر أن زوجته وضعته في صندوق السيارة لتوصله إلى منزل رئيس «هيئة علماء المسلمين» الشيخ سالم الرافعي. يروي أنه مكث لدى الرافعي نحو أسبوع قبل أن يُصار إلى الاتفاق على أن يستقبله الشيخ خالد حُبلص. ويذكر أنه بقي عنده عدة أسابيع، كاشفاً أنه نقده خلال هذه الفترة كميات كبيرة من الأموال. بقي الأسير في ضيافة حُبلص حتى بدأت المضايقات والحملة الأمنية على جماعته في الشمال. عندها قرر العودة إلى صيدا حيث دخل مخيم «عين الحلوة». أقر الأسير بأنه مكث في المخيم فترة طويلة، ثم لأسباب أمنية قرر مغادرة المخيم. تحدث الأسير عن عدة محاولات للالتحاق بالجبهة السورية عبر الحدود، وتحديداً عرسال، لكنه لم يُوفّق. قرر عندها السفر إلى تركيا للالتحاق عبرها بالمعارضة السورية، لكنه لم ينجح أيضاً. لكن لم يُعرف سبب فشل محاولات الأسير، ولا سيما أن التهريب جارٍ على قدم وساق. ورجّحت المصادر أن يكون للأمر علاقة بتدهور العلاقة مع بعض المجموعات التي كان يُنسّق معها. بقي الأسير على هذه الحال إلى أن لاح له نجاح طريقة معينة لمغادرة البلاد.
عندئذ تواصل مع أصدقاء له من جماعة «بوكو حرام» بقصد السفر إلى نيجيريا
اعترف الأسير بأنه تواصل مع أصدقاء له من جماعة «بوكو حرام» بقصد السفر إلى نيجيريا
بدأ العمل على أوراق ثبوتية، ليُنجِز وثيقة ويحصل على تأشيرة دخول إلى نيجيريا. يذكر الأسير أنه غادر المخيم منذ نحو 12 يوماً مشياً على الأقدام إلى منطقة الحسبة. هناك مكث في أحد المنازل عدة أيام، ثم تقرر نقله إلى منزل في جدرا. وفي المحطة الأخيرة، اتُّفق على أن يُغادر إلى المطار بتاكسي. وبالفعل حصل ذلك. صباح السبت انطلق الأسير. كان يحمل معه هاتفاً خلوياً يستخدمه حصراً للاتصال عبر تطبيقَي سكايب وواتساب، من دون أن يكون هناك كلام صوتي، إنما كتابةً. ويُبلغ زوجته: «إذا ما حكيتك الساعة 12، بكون اعتُقلت». وبحسب إفادة السائق يقول: «أنا وصلتو عالمطار وما صار في أي شي غير اعتيادي».
ركّز المحققون مع الأسير على مصادر دعمه مالياً وسياسياً، وكيفية حصوله على الأسلحة والدورات التدريبية على السلاح وتقسيمات مجموعاته، علما أن جزءاً من هذه المعلومات تملكها الأجهزة الأمنية من خلال إفادات موقوفين، لكن سيصار إلى مطابقة أقواله مع أقوالهم. وذكر الأسير أنه كان يحصل على التمويل من أشخاص مغتربين، كاشفاً أن أحدهم مغترب في البرازيل يعطيه المال تحت مسمى تبرعات والثاني لبناني يعمل في قطر. أما «مرحلة ما بعد عبرا» حتى يوم اعتقاله، فيجري التركيز على خلايا محتملة ربما يكون قد شكّلها. وعلمت «الأخبار» أن الأمن العام سيستوفي المدة المسموح بها قانوناً للتوقيف الاحتياطي، ليحال بعدها إلى فرع التحقيق في وزارة الدفاع حيث يتوقع أن يكون التحقيق الأساسي معه هناك. وقد رجّحت المصادر أن يُحال الأسير إلى الجيش اليوم أو غداً تبعاً لمسار التحقيق، بناءً على إشارة القضاء، حيث يتوقع أن كنز المعلومات سيُفتَح لدى المؤسسة العسكرية التي تملك ملفه الأساسي، علماً بأن «فرع المعلومات» في قوى الأمن الداخلي لم يطلب التحقيق معه حتى الآن.
يصلي ويتناول دواءه…
في مركز توقيفه لدى الأمن العام، يجيب أحمد الأسير، بسلاسة، عن معظم الأسئلة التي تُطرح عليه. وذكرت المصادر أن الأسير يقوم بواجباته الدينية، وأنه يأكل ويشرب، وخضع لفحصٍ طبي، وهو يتناول دواءه، علماً أنه يعاني من داء السكري. وتجدر الإشارة إلى أن الرئيس سعد الحريري ووزير الداخلية نهاد المشنوق توليا تغطية الأمن العام واللواء عباس ابراهيم، باعتبار أن الجهاز قام بواجبه وبالمهمات الملقاة على عاتقه. وتتركز الجهود الأمنية على توقيف المتورطين في مساعدة الأسير، علماً أن أنظار الأجهزة تتوجه صوب المخيم والشمال حذراً من احتمال حصول ردود فعل معينة، رغم أنه لا مؤشرات بعد تفيد بحصول ما قد يُعكّر الأمن.
نجح الأمن العام في امتحان الاحترافية. التنسيق بين الوحدات كان في أعلى مستوياته. السرية، حتى في البرقيات والتعميمات ضمن قطعات المديرية نفسها، كانت خطاً أحمر. ميّزت إنجازَ الأمن العام المواءمة بين جمع المعلومات ميدانياً ومقاطعتها، في موازاة الحرص على الاستفادة من التكنولوجيا والتطور في مجال الاستخبارات إلى أقصى حد. هذه النقطة التي التفت إليها اللواء عباس ابراهيم منذ تعيينه على رأس المديرية الأمنية، فاستثمر في الأمن لتطوير دائرة تنصّت بكادر بشري ومعدات متطورة كان لها دور بارز في معظم الإنجازات.
الأسير في ضيافة الشامي
فرّ عبد الرحمن فضل الشامي (مواليد 1970) فور سماعه بنبأ توقيف الشيخ أحمد الأسير. وبحسب المعلومات، فإن الشامي يقطن في جدرا، المنطقة التي تشهد أخيراً حركة لبعض المنتمين إلى التيار السلفي، وتتابع من قبل الأجهزة الأمنية. يعمل في بيع وشراء قطع السيارات ويمتلك محلاً في المدينة الصناعية في صيدا. كان الشامي على علاقة وثيقة بالأسير. لم يكن يُظهر التزامه الديني، ولم يرخِ لحيته. توارى عن الأنظار فور علمه بتوقيف شيخه، قيل إنه توجه إلى منطقة الغازية للاختباء عند أحد معارفه، لكن لم يُعثر له على أثر بعد. دهمت قوة من الأمن العام منزله مرتين، الأولى فجر الأحد، حيث ألقي القبض على نجله المعتصم بالله (مواليد 1994)، وصادرت الحاسوب الخاص به ومقتنيات أخرى. عاودت قوة الأمن العام دهم منزله بعد عدة ساعات، وصادرت سيارة الشامي من نوع بيجو 505 التي كان يستخدمها في نقل الأسير من مخيم عين الحلوة وإليه. بحسب إفادة الابن، نزل الأسير عند الشامي قبل يومين من انتقاله إلى المطار. وقد تولى الشامي الاتصال بأحد سائقي الأجرة من معارفه، لنقل ضيفه إلى المطار. ولدى شيوع اسمه، ذكر بعض عارفيه أن الشامي ينتمي إلى حركة حماس أو أنّه مقرّب منها، غير أن مصادر الحركة نفت ذلك وتبرأت منه.
****************************************

النفايات: أبو فاعور يحذر من «كارثة صحية كبرى».. وجديد الطروحات «موقف بحري»
الحكومة معلّقة.. وتبادل «أفكار» للخروج من المأزق
في زمن التحديات المفصلية على شتى الصعد والجبهات الإقليمية والأمنية والفتنوية حيث «العصابات المسلّحة المنتشرة في كل مكان تارةً باسم السنّة وتارةً باسم الشيعة تُسوّغ جرائمها بتأويلات دينية» كما نبّه مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان من على منبر المؤتمر العالمي للإفتاء في القاهرة، تستمر في لبنان عقارب التعطيل بالدوران عكس ما تقتضيه أحداث الساعة على الساحتين الداخلية والإقليمية معيقةً كل محاولات إعادة ضبط آلية العمل المؤسساتي وفق التوقيت المحلي للمصلحة الوطنية، ما حدا برئيس مجلس الوزراء تمام سلام إلى عدم دعوة المجلس للاجتماع هذا الأسبوع باعتبار أنه «لا يرى جدوى من انعقاد جلسة جديدة تتكرر فيها المواقف نفسها ويتجدد فيها الاشتباك نفسه من دون الوصول إلى أي نتيجة» بحسب ما أكدت أوساط سلام لـ«المستقبل» مشيرةً إزاء ذلك إلى أنّ «رئيس الحكومة آثر التريث في الأمر وإعطاء فسحة جديدة من الاتصالات عسى أن تتبدّل الأجواء». وعلى خط الاتصالات والمشاورات البينية الجارية في هذا الإطار، تبرز الحركة المكوكية النشطة التي يقوم بها الوزير وائل أبو فاعور بين السرايا وعين التينة موفداً من رئيس «اللقاء الديمقراطي» النائب وليد جنبلاط لطرح «أفكار» هادفة إلى إخراج الحكومة من عنق زجاجة التعطيل.
وإذ وصف اللقاء الذي عقده جنبلاط مع الرئيس الحريري الأسبوع الفائت في باريس بـ«الممتاز»، أوضح أبو فاعور لـ«المستقبل» أنه «جرى خلال اللقاء الاتفاق على مروحة من الأفكار حول سبل إعادة تفعيل العمل الحكومي»، وأضاف: «ناقشنا هذه الأفكار (أمس) مع الرئيس سلام وسنناقشها (اليوم) مع الرئيس نبيه بري بهدف تمكين الحكومة من اتخاذ قرارات ضرورية لتسيير أمور الناس».
علماً أن بري كان قد حثّ رئيس الحكومة في أكثر من مناسبة على العودة إلى نصّ الدستور والإقدام على إقرار القضايا الملحة بالتصويت في حال تعذر التوافق حولها.
ورداً على سؤال، قال أبو فاعور: «بعدما بلغ السيل الزبى لم نعد نستطيع الاستمرار على هذه الحال، وهناك مجموعة مكونات في الحكومة لم يعد بمقدورها الإكمال على هذا المنوال في ظل سياسة التعطيل المتمادية وترى وجوب اللجوء إلى اتخاذ خطوات معينة لدرء نتائج التعطيل السلبية عن البلد»، لافتاً إلى أنّ تداعيات التعطيل أصبحت تهدد المواطنين في صحتهم «بعدما بدأت الشركات بإيقاف تسليم الأدوية إلى وزارة الصحة نظراً لكون الوزارة تحتاج إلى قرار من مجلس الوزراء بنقل 35 مليار ليرة من احتياطي الموازنة» لهذا الغرض.
النفايات
وفي سياق صحّي متصل، برز أمس تحذير أبو فاعور إثر اجتماع عقده مع أطباء الأقضية في المحافظات والمناطق من أنّ البلد بات «على شفير كارثة صحية كبرى» جراء تفاقم أزمة النفايات، معرباً عن أسفه لكون «خيارات الحلول موصدة» خصوصاً أنه «بعد النقاش المستفيض تبيّن عدم إمكانية ترحيل النفايات في البحر أو تصديرها إلى الخارج نظراً لوجود شروط معينة يجب استيفاؤها في هذا المجال لكنها غير متاحة».
أما في جديد الطروحات البديلة على مستوى المعالجات المرحلية للأزمة، فقد كشفت مصادر وزارية لـ«المستقبل» أنه من بين الأفكار المتداولة حالياً فكرة استحداث «موقف بحري» للنفايات، موضحةً أنه كناية عن «بواخر يتم استئجارها وإيقافها في عرض البحر قبالة السواحل المحلية لكي يتم إيداع بالات النفايات على متنها كحل مؤقت ريثما يتم إقرار صيغ الحل النهائية للأزمة».
تجدر الإشارة إلى أنّ وزير البيئة محمد المشنوق يعتزم عقد مؤتمر صحافي غداً لإعلان نتائج مناقصات تلزيم النفايات في بيروت وضاحيتيها وكافة المناطق وتحديد أسماء الشركات الفائزة بها.
****************************************

سلام: أجواء الجلسة السابقة لا تشجع على دعوة مجلس الوزراء للانعقاد
قال رئيس الحكومة اللبنانية تمام سلام، كما نقل عنه عدد من زواره أمس، أن «استمرار الأجواء التي سادت الجلسة السابقة لمجلس الوزراء لا تشجع على دعوة المجلس الى عقد جلسة هذا الأسبوع، خصوصاً أن إرادة التعطيل كانت واضحة وما حصل فيها لا يسيء الى الحكومة فقط، وإنما الى البلد ككل، مع أنني كنت دائماً أدعو الى التوافق لكن ليس على حساب مصلحة المواطنين وتفعيل العمل الحكومي لأن اللبنانيين ينتظرون منا الكثير».
وأكد سلام أن تعاطي البعض في مجلس الوزراء بهذه الطريقة التي شهدتها الجلسة السابقة يطرح سؤالاً حول من المستفيد من تعطيل الحكومة وشلل عمل المؤسسات في ظل الظروف الاقتصادية التي يمر فيها البلد، إضافة الى ما يحصل في المنقطة من تجاذبات وتطورات تفرض على الجميع التعاون وعدم الانجرار الى توتير الأجواء».
ولفت هؤلاء الزوار الى أن سلام باشر اتصالاته ومشاوراته التي يرمي من خلالها الى إضفاء جو من التعاون في مجلس الوزراء وتغليب الإنتاجية على التعطيل والشلل. وأكدوا أنه على تواصل مع معظم القيادات السياسية، خصوصاً رئيس المجلس النيابي نبيه بري من خلال وزير المال علي حسن خليل لما له من دور إيجابي في تفعيل عمل الحكومة وتوفير الأجواء التي تسمح لمعاودة جلسات مجلس الوزراء شرط أن يتحلى الجميع بروح إيجابية بدلاً من المناكفات التي لا تخدم البلد ولا يترتب عليها سوى المزيد من المشاكل.
وكشف الزوار أن سلام لن يوقف عجلة العمل في الإدارات والمؤسسات والوزارات وهو أوعز أمس الى جميع المعنيين بضرورة الإفادة من القرارات التي كان اتخذها مجلس الوزراء بعد صدور المراسيم فيها، خصوصاً التي وقّع عليها 18 وزيراً وما فوق أسوة بالمرسوم الذي سرى مفعوله ويتعلق بفتح اعتماد لتسهيل تصدير المنتوجات الزراعية بحراً بسبب إقفال المعابر البرية عند الحدود السورية – الأردنية التي أدت الى وقف التصدير براً.
ونقل عضو كتلة «المستقبل» النيابية أحمد فتفت عن سلام تأكيده انه يعمل «بتصميم كبير لتفعيل دور الحكومة». وكشف «ان حزب الله ابلغنا خلال الحوار ان لا رئاسة جمهورية في الوقت الراهن قبل ان يكون هناك حوار سعودي – ايراني فعلي وبالتالي يجب ان يدرك الجميع ان هناك اطرافاً سياسيين في لبنان أخرجوا هذا الموضوع من التداول الداخلي ووضعوه في التداول الإقليمي».
ودعا فتفت الى «العودة الى الداخل ولنسع جاهدين لحل المشكلات المتراكمة وعلى رأسها مشكلة النفايات والكهرباء والأمور الحياتية اليومية وتحديداً تأمين رواتب الموظفين». وقال انه شكر سلام على «إصداره مرسوم دعم تصدير المنتجات الزراعية»، متمنياً «ان يكون مقدمة لصدور عدد من المراسيم التي وقع عليها عدد كبير من الوزراء وليس بالضرورة جميع الوزراء. وهذه الطريقة لإعادة تفعيل العمل الحكومي ووقف محاولة شل كل المؤسسات بدءاً من المجلس النيابي وصولاً الى الحكومة لفرض مرشح معين لرئاسة الجمهورية».
ولفت الى ان البحث تركز على «الشأن الأمني وكانت إشادة من الرئيس سلام ومن الجميع بعمل الأجهزة الأمنية وتوقيف الشيخ أحمد الأسير كمطلوب، لكن مع الإصرار ايضاً على ان تكون هذه الأجهزة الأمنية فاعلة على المستويات كافة وأن تقوم بتوقيف المطلوبين في البقاع وكذلك المطلوب الموجودة صورته لديهم الذي أردى قتيلاً امام السفارة الايرانية منذ نحو السنتين بالاضافة الى المطلوبين من المحكمة الدولية ويبدو انهم موجودون في مناطق لبنانية. وكما كان الأمن العام اللبناني فاعلاً في توقيف الشيخ احمد الأسير اعتقد انه يستطيع ان يكون فاعلاً في توقيف هؤلاء المطلوبين من المحكمة الدولية علماً اننا نطالب سائر الأجهزة الأمنية اي المعلومات ومخابرات الجيش ان تكون بالفعالية العامة نفسها».
والتقى سلام وزير الصحة وائل أبو فاعور الذي بحث معه الأخطار الصحية الناتجة من استمرار أزمة النفايات، منبهاً الى «أننا تجاوزنا الخط الأحمر وأصبحت صحة المواطن اللبناني على المحك، والأمر لا يمكن ان يستمر بهذه الطريقة. يجب اتخاذ اجراءات، وان يجتمع مجلس الوزراء ويتخذ القرار اياً كان، إما ان يجري التصدير من البحر او ان يتم استحداث مكبات على البحر، وان تُمارس الدولة سيادتها وتقول انها قادرة على فرض ما تبقى من هيبتها في اي منطقة لبنانية». ورأى ان «الأمر يحتاج الى تشكيل هيئة طوارئ».
واعتبر ان الأزمة السياسية «متمادية وشر الازمة في غياب رئيس للجمهورية، ولكن استمرار تعطيل الحكومة امر لم يعد ممكناً القبول به، ولا رغبة لدى اي من الأطراف السياسيين ونحن في مقدمهم بايجاد اي صدام مع اي طرف سياسي آخر. ومع الاحترام والتقدير لآراء القوى السياسية وفي مقدمها التيار الوطني الحر، مع الاحترام لحيثيته الشعبية ولرأيه ولمطالبه ولما يطرحه، لكن لا يجوز ان يدفع المواطن ثمن الخلافات السياسية، منها مسألة الرواتب». ولفت الى ان قناعة «الحزب التقدمي الاشتراكي واللقاء الديموقراطي بانه اذا استعصى التفاهم، على الحكومة ان تقوم بما يجب عليها. لا ندعو الى جداول اعمال فضفاضة بل الى اخذ قرارات اساسية في مواضيع اساسية تهم معيشة المواطن بتفاهم كل القوى السياسية».
وكان السفير المصري لدى لبنان محمد بدر الدين زايد جدد بعد زيارة سلام «حرص مصر على ان يتجاوز لبنان الشقيق هذه الظروف الصعبة وضرورة تمكين الحكومة اللبنانية برئاسة الرئيس سلام من أداء عملها حفاظاً على المصالح اللبنانية».
****************************************

سلام متريِّث ولا جلسة الخميس وكوارث على الأبواب
الإنشغال السياسي بالأزمات السياسية المفتوحة والأمنية المستجدّة، وآخرها توقيف الشيخ أحمد الأسير، لم يحل دون التحذيرات المتكررة من الكوارث الاقتصادية والاجتماعية والصحية التي باتت تدقّ أبواب اللبنانيين في حال استمرّ العجز عن إيجاد الحلول لهذه الأزمات المتفاقمة بدءاً من انتخاب رئيس جديد للجمهورية. ولكن لا أفق لانتخابات رئاسية قريبة على رغم أنّ قوى سياسية عدة قرأت في كلام أمين عام «حزب الله» السيّد حسن نصرالله بأنّ رئيس تكتل «التغيير والإصلاح» العماد ميشال عون هو الممرّ الإلزامي للانتخابات الرئاسية، يشكّل تحوّلاً في موقف الحزب الذي حَوّل عون إلى ناخب أساسي لا الى مرشّح أحادي. ومع تمدد التعطيل الرئاسي إلى الحكومة التي لم يوجّه رئيسها تمام سلام دعوة لانعقاد مجلس الوزراء بعد غد الخميس بفِعل غياب المعطيات التي تحول دون استمرار التعطيل، الأمر الذي يؤشّر، ربما الى عطلة طويلة. وفي ظل الجمود الذي يلفّ مجلس النواب نتيجة إصرار القوى المسيحية على رفض المشاركة في ايّ جلسة تشريعية ما لم يدرج في جدول أعمالها قانون الانتخاب واستعادة الجنسية، بدأت التحذيرات تتوالى من الكوارث التي تهدد اللبنانيين في حال لم يُصَر إلى معالجة أزمة النفايات سريعاً، والتي تنذر بكارثة صحية غير مسبوقة في لبنان، أو في حال عدم توفير الرواتب للموظفين والتي تُنذر بكارثة اجتماعية، أو في حال توقّف الشركات عن إعطاء وزارة الصحة الأدوية كون الوزارة بحاجة لقرار من مجلس الوزراء لنقل 35 مليار ليرة لبنانية من احتياطي الموازنة الى وزارة الصحة، ما يهدّد بكارثة انسانية.
بعد فسحة أضاء فيها الامن العام شمعة أمل وثقة بالاجهزة الامنية اللبنانية في عمق مشهد سوداوي يخيّم على لبنان من رأس دولته الى نفاياته، تعود البلاد اليوم الى همومها السياسية.
امّا قطف ثمار الانجاز الأسيري فسيغيب عن التداول الى حين توقيت إعلان ما تقتضي المصلحة الوطنية والامنية إعلانه. وهذا ما اكده المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم لـ»الجمهورية» مشيراً الى «انّ الحدث أخذ مساره الاعلامي ضمن المسموح به، والآن سنقفل الهواتف ونتابع الشغل بعيداً عن الضوضاء، لأنه ينتظرنا الكثير في قضية الاسير، وملفّاتنا الامنية والسياسية المرتبطة بعملنا كأمن سياسي وقومي.
وكان ابراهيم اطّلع، خلال تفقّده مكتب شؤون المعلومات في المديرية العامة للأمن العام، على سير التحقيقات مع الأسير، وجال في مطار رفيق الحريري الدولي في أقسام دائرة أمن عام المطار وهنّأ الضبّاط والعسكريين على الإنجاز الأمني الذي تحقق، «والذي يَصبّ في خانة تثبيت هيبة الدولة وعمل المؤسسات ومكافحة الإرهاب على المستويين المحلي والعالمي».
وقد ظلّ الانشغال السياسي والامني مُنصبّاً على التحقيقات التي يخضع لها الاسير، والذي يتوقع ان يحال امام القضاء المختص اليوم، وسط توالي الدعوات بأن تأخذ العدالة مجراها.
وقالت مصادر امنية وقضائية لـ»الجمهورية» انّ التحقيقات الجارية مع الأسير لدى مكتب المعلومات في الأمن العام ما زالت مستمرة، وقد توسّعت وتشعبت في عدد من الوقائع ما أدى الى استمرار التحقيق معه الى اليوم بإشراف مفوّض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي صقر صقر.
صقر
واوضح القاضي صقر لـ«الجمهورية» انّ التحقيقات لم تنته بعد، وستستأنف اليوم بشكل متواصل بحثاً في جوانب عدة من الملفات التي كان الأسير قد تورّط فيها او كان على عِلم بوقائعها او تلك التي قادت المعلومات التي أدلى بها الى التوسّع في تفاصيلها.
واضاف، ليس ضرورياً ان تنتهي التحقيقات اليوم، وقد تمتد الى نهار الغد فليس هناك مواعيد أو مهل محددة. فالتحقيق سيأخذ مجراه الى النهاية الحتمية.
ولذلك، قال انّ هذا الامر لن يؤثر على استئناف المحاكمات المقررة اليوم لمناصري الأسير في الملف الذي بات يعرف بملف موقوفي أحداث عبرا امام المحكمة العسكرية، طالما انّ التحقيق مع الأسير لم ينته بعد وملفّه لم يُحَل الى المحكمة العسكرية للنظر في مضمونه بغية البتّ في المرحلة اللاحقة، فإمّا سيُحال الى فرع المعلومات او مخابرات الجيش لاستكمال التحقيقات إذا كان هناك داع لهذه الخطوة او يُحال الى المحكمة العسكرية للنظر فيه، وهو ما سيشكّل تداخلاً في ملفات أخرى منها ملفات موقوفي أحداث عبرا وفي ايّ ملف آخر يمكن ان يرد اسمه إذا كان له ايّ دور فيه.
واكّد صقر انّ فحوص الحمض النووي التي اخضع لها الأسير فور توقيفه جاءت مطابقة لتلك التي اجريت لوالده ووالدته، وقد تبلّغ بالنتائج النهائية عصر امس ليقفل الجدل الذي حاول البعض إثارته حول الموضوع.
الحوت لـ«الجمهورية»
وفي المواقف، قال نائب «الجماعة الإسلامية» عماد الحوت لـ»الجمهورية»: «انّ القبض على احمد الاسير يؤكد قدرة الاجهزة الامنية على الانجاز، ما يرتّب عليها عبء الإنجاز في ملفات شبيهة مثل مقتل هاشم السلمان والمهندسين الصيداويين: لبنان العزي وعلي سمهون على يد «سرايا المقاومة»، واعتقد انّ الاجهزة الامنية عندما تريد تستطيع، وبالتالي هي مطالبة الآن ان تقوم بهذا الدور لكي يطمئن المواطن اللبناني الى انّ العدالة تشمل الجميع».
وإذ دعا الحوت الى انتظار انتهاء التحقيقات مع الاسير، طالب بـ»أن تتوسّع التحقيقات لتشمل الفيديوهات والصوَر التي رافقت احداث عبرا وأظهرت وجود مدنيين ايضاً في المعارك، لتحديد المسؤوليات ولمعرفة ما هو دور «سرايا المقاومة» ومن هم خلفها في احداث عبرا لكي يتحمّل الجميع مسؤولية هذه الاحداث».
سلام متريّث
وعلى الخط الحكومي فُهِم من اجواء الإتصالات انّ سلام ما زال يتريّث في توجيه الدعوة الى ايّ جلسة لمجلس الوزراء قبل ان تكتمل الصورة لديه بما يضمن إقفالاً لمجرى التعطيل الذي اعتمده البعض ومخافة ان تقود ايّ مواجهة الى تطيير الحكومة إذا ما نفّذ «حزب الله» تهديده بالإنضمام الى «التيار الوطني الحر» لتعطيل الحكومة، فيكون آخر اجتماع لها وهو ما لا يريده على الإطلاق.
المشنوق في معراب
وأوضح وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق ان لا موعد جديداً بعد لانعقاد جلسة مجلس الوزراء، مؤكداً بعد لقائه رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع في معراب، بعدما كان زار قبل الظهر عين التينة، «ان لا أحد يقبل أن «يتفرّج» على الوضع كما هو عليه، فكل الأطراف السياسية مطالَبة أن تتحرّك لضمان استمرار الاستقرار الحكومي على الأقل».
واعتبر المشنوق أنّ «الأحداث في المنطقة ولبنان تستدعي جلسة تشاور طويلة مع رئيس حزب «القوات» في كل المواضيع المُثارة، وكلانا لديه رغبة بالاستقرار واستمرار الحكومة بعملها ليستتبّ الأمن والأمان لكل اللبنانيين».
حرب وأبو فاعور في السراي
وفيما جدد وزير الاتصالات بطرس حرب من السراي الحكومي رفضه المشاركة في جلسات «لا يمارس فيها المجلس صلاحياته ولا يتخذ القرارات المطلوبة»، رأى وزير الصحة وائل أبو فاعور انّ استمرار تعطيل الحكومة امر لم يعد ممكناً القبول به، وقال: «هناك امثلة لم تعد الحكومة تستطيع ان تتعامل معها على قاعدة دفن الرأس في الرمال، منها مسألة الرواتب، ودواء المواطن اللبناني، والقضايا المعيشية، والهِبات والقروض، والدولة اللبنانية مُلزمة بها وإلّا سوف تفقدها».
حركة ومواقف ديبلوماسية
وطبعَ يوم أمس بحركة ومواقف ديبلوماسية مهمة لافتة ركّزت بمعظمها على الحوار وضرورة انجاز الاستحقاق الرئاسي. وفي هذا الاطار، زار السفير الاميركي دايفيد هيل عين التينة وعرض مع رئيس مجلس النواب نبيه بري التطورات الراهنة.
عسيري عند «الكتائب»
من جهته، اكد السفير السعودي علي عواض عسيري انّ بلاده تتمنى ان ترى رئيساً للبنان في بعبدا في أسرع وقت. واكد انّ «لبنان يستحق ويحتاج الى رعاية من ابنائه وقياداته للتوافق وانتخاب رئيس في القريب العاجل».
ووجّه عسيري، بعد زيارته رئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميّل، نداء الى كافة الأحزاب اللبنانية، «بأن تعمل الأحزاب من اجل مصلحة لبنان دون سواه، وان تعزّز روح الإنتماء الوطني لدى انصاره، وان تتحاور وتتلاقى في ما بينها على تنظيم الحياة السياسية والتنافس على البرامج التي تحقق ما هو الأفضل للوطن وأبنائه».
من جهته، اكد سفير مصر محمد بدر الدين زايد، بعد لقائه سلام، حرص بلاده على «ان يتجاوز لبنان هذه الظروف الصعبة وضرورة تمكين الحكومة اللبنانية برئاسة الرئيس سلام من أداء عملها حفاظاً على المصالح اللبنانية واحتياجات الشعب اللبناني».
كاغ في بنشعي
وزارت ممثل الامین العام للامم المتحدة فی لبنان سیغرید کاغ رئيس تيار «المردة» النائب سليمان فرنجية في بنشعي، وكانت قد أكدت فی حدیث لوکالة «ارنا» الايرانية: «انّ المسؤولية الاولى تقع على عاتق المسؤولين اللبنانيين أكان في الموضوع السياسي أو الاقتصادي أو غير ذلك»، وإذ اشارت الى انّ «هناك علاقات طويلة الأمد بين بعض الاطراف اللبنانية وبعض دول المنطقة مثل ايران والسعودية ومصر وغيرها من الدول حيث من الممكن لهذه البلدان ان تؤدي دوراً ايجابياً في بعض الملفات»، اكدت انّ الاهمية «هي تشجيع اللبنانيين على تحمّل المسؤولية وايجاد حلول بالنسبة للمواضيع السياسية لا سيما موضوع انتخاب رئيس للجمهورية او مواضيع اخرى لها علاقة بحاجات الناس اليومية لا سيما مشكلة النفايات او الكهرباء».
«حزب الله»
على الضفة الاخرى، رفض «حزب الله»، بلسان النائب نواف الموسوي، الرئيس التوافقي وقال: «جرّبنا الرئيس التوافقي، ونقول لمَن يطلب منّا مرة بعد أخرى أن نجرّب المجرّب، إنه ما من أحد لديه ذرّة من الحكمة ثم يرتكب الخطأ مرتين، لأنّ الضمانة الفعلية الملموسة لتحقيق التوازن في السلطة التنفيذية هي الجنرال عون وما يمثّله».
واضاف الموسوي انّ «من يريد أن لا يكون رئيس الوزراء ورئيس الجمهورية، وبالتالي السلطة التنفيذية، من لون سياسي داخلي وإقليمي ودولي واحد، فعليه أن يعتمد الجنرال عون رئيساً للجمهورية من أجل تحقيق التوازن والشراكة الحقيقيين والفعليين، ونحن لن نسمح باستفراد الجنرال عون ولا بعَزله أو إضعافه».
«14 آذار»
واستغربت مصادر حزبية مسيحية رفيعة في 14 آذار دعوة السيد نصرالله القوى المسيحية إلى التخلّي عن مبدأ تشريع الضرورة والمساهمة في إعادة تفعيل عمل المجلس النيابي، وقالت انّ موقف القوى المسيحية لم يأت من فراغ، ولم يكن الهدف إطلاقاً تجميد العمل البرلماني، بل الضغط لانتخاب رئيس جديد للجمهورية.
وسألت: لماذا لا يدعو الأمين العام لـ»حزب الله» إلى توفير النصاب في البرلمان لانتخاب الرئيس العتيد، الأمر الذي يعيد انتظام عمل المؤسسات الدستورية، وذلك بدلاً من وضع الكرة في ملعب المسيحيين من الباب النيابي، فيما الحل هو من الباب الرئاسي؟
وقالت المصادر نفسها لـ«الجمهورية» إنّ القوى المسيحية لم تطبّق المادة الدستورية بحرفيتها، والتي تقول بتحوّل المجلس النيابي إلى هيئة انتخابية لا تشريعية، بل تحايَلت على هذه المادة حرصاً منها على تسيير الشؤون الأساسية للبلاد، ورأت أنّ الشغور الرئاسي يستدعي إبقاء الوضع الاستثنائي على مستويي السلطة التنفيذية والبرلمانية، وكأنّ هناك من يقول إنّ البلد يُدار ويحكم من دون رئيس للجمهورية.
واستغربت المصادر أيضاً هذا الإصرار على رفض إدراج قانون الانتخاب واستعادة الجنسية، فيما إدراجهما يشكّل رسالة إيجابية للمسيحيين في زمن الفراغ الرئاسي. وأملت في أن يكون كلام السيّد نصرالله الأخير، باعتباره العماد عون ممراً إلزامياً للرئاسة، بداية جدية لإنهاء الفراغ في الرئاسة الأولى.
****************************************

الدورة الإستثنائية تنتظر توقيع 5 وزراء.. ومطالبة سلام بجلسة الأسبوع المقبل
جنبلاط متخوِّف من الإنهيار الإقتصادي .. وإحالة الأسير إلى مديرية المخابرات
المؤكد في ضوء الاتصالات التي جرت في الساعات الماضية، أن الحكومة صامدة، وأن رئيسها تمام سلام ليس في وارد التخلي عن المسؤولية التي يتولاها، ريثما يتم انتخاب رئيس جديد للجمهورية وتشكل حكومة جديدة، وأن لا جلسة لمجلس الوزراء هذا الأسبوع.
والسبب هو عدم حدوث خرق في جدار الأزمة السياسية التي زادها تعقيداً مواقف كل من الأمين العام لحزب الله السيّد حسن نصر الله في خطاب وادي الحجير، ورئيس تكتل «الاصلاح والتغيير» النائب ميشال عون الذي بات أسير مواقفه، على الرغم من إدراكه أن الشارع المسيحي غير متحمّس لا للتظاهر ولا للعصيان المدني، ولا لتحمّل نكبات إضافية، يتشاطر فيها مع باقي اللبنانيين، سواء بتلويث هوائه وطعامه بالنفايات التي تتكدس أمام المستشفيات والمطاعم وفي المنازل والطرقات، أو أزمة رواتب الموظفين التي تلوح في الأفق بدءاً من نهاية أيلول المقبل، ما لم تفتح دورة استثنائية لمجلس النواب ويقرّ قانون سلفة إضافية لتأمين الرواتب، مع العلم أن واردات المالية العامة آخذة بالتراجع بما نسبته 14.1 في المائة خلال سنة، وفقاً لما كشفه النائب وليد جنبلاط، وإشارته إلى أن ما يهم اللبنانيين مستقبلهم الاقتصادي والطمأنينة المفقودة، متسائلاً: كيف يتم تسديد العجز الكبير الذي يُشكّل 24.8 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي المقدّر بـ49.9 مليار دولار؟ ومتسائلاً في الوقت نفسه: «كيف تتغاضى القوى السياسية اللبنانية عن المخاطر الاقتصادية المتنامية من تفاقم المؤشرات السلبية ونمو الدين العام والعجز في الخزينة، بما يُهدّد كل مرتكزات الأمن الاجتماعي الذي لا يقل أهمية عن الاستقرار الأمني والسياسي؟ (راجع ص3).
وعلى هذه الخلفية، علمت «اللواء» أن الاتصالات الجارية على خط المصيطبة – عين التينة – كليمنصو تهدف إلى كسر حلقة الجمود والانتقال من حكومة مشلولة إلى حكومة منتجة.
ومن أبرز الخطوات تعديل آلية صدور المراسيم بحيث تقتصر على توقيع 18 وزيراً وليس 24 وزيراً، واتخاذ القرارات وفقاً للآلية المنصوص عليها وفقاً للمادة 65 من الدستور، إضافة إلى إصدار مرسوم فتح الدورة الاستثنائية الذي توقف عند توقيع خمسة وزراء فقط، هم وزيرا عون والوزراء الثلاثة في كتلة الرئيس ميشال سليمان.
وأشارت معلومات «اللواء» إلى أن وزير الصحة وائل أبو فاعور الذي زار السراي الكبير أمس وبحث مع الرئيس سلام في استحالة البقاء في الوضع الراهن مع استفحال أزمة النفايات وتهديد رواتب موظفي الدولة، سيزور عين التينة اليوم في إطار بلورة آلية سياسية لكسر الجمود والعودة لاجتماعات الحكومة، وهو الأمر الذي بحثه وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق مع الرئيس برّي في عين التينة، معتبراً أن الاحتكام للشارع لا يوصل إلى أي نتيجة، كاشفاً أنه بحث مع برّي في موضوع خطة البقاع الأمنية لإنعاشها، في ضوء الإنجاز الأمني المتمثل بتوقيف الشيخ أحمد الأسير، والحاجة الملحّة إلى توقيف سائر المطلوبين للعدالة.
والملف نفسه بحثه في السراي وزير الاتصالات بطرس حرب الذي أشار صراحة إلى أنه «عندما يُقرّر رئيس الحكومة أن الأمر على أساس مناقشة الأمور واتخاذ القرارات، فأنا جاهز لحضور مجلس الوزراء»، الأمر الذي يعني الاستمرار في الاعتكاف.
وكشف مصدر ديبلوماسي عربي لـ«اللواء» بأن الجهود المبذولة الآن تتركز على استئناف جلسات مجلس الوزراء، والحدّ من أية تداعيات سلبية على الوضع السياسي.
وأكد المصدر أن الرهان في ما خصّ إنهاء الشغور الرئاسي يبقى على الحوار السعودي – الإيراني، في ضوء معلومات كشف بعضاً منها مساعد وزير الخارجية الإيراني عبد الحسين اللهيان من أن لقاءً سعودياً – إيرانياً سيحصل في الشهر المقبل.
وفي تقدير مصادر وزارية لبنانية، أن لبنان لا يمكنه المراوحة في تصريف شؤون الدولة وتوفير مقومات الحياة اللبنانية، الأمر الذي يستدعي استئناف جلسات الحكومة واتخاذ القرارات اللازمة.
وبحسب وزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس فإن الرئيس سلام ليس في موقف ضعف، وأن تريثه في الدعوة إلى الجلسات خطوة جيدة، حتى لا نفسح في المجال للفريق المعطل ان يفرض ارادته بتعطيل انتاجية الحكومة، آملاً ان تفرض حالات الضرورة والتي تمس مصالح المواطنين نفسها على هذا الفريق فيعود إلى جادة الصواب في نهاية المطاف.
وفي تقدير الوزير درباس ان استحقاق دفع رواتب الموظفين في آخر أيلول هو أحد عناصر حالات الضرورة التي تضغط على الحكومة لإعادة تفعيل انتاجيتها من أجل نقل الاعتمادات المالية اللازمة لتسديد فاتورة الرواتب، إذا لم يُصرّ إلى صدور مرسوم فتح الدورة الاستثنائية لمجلس النواب.
ولفتت مصادر حكومية إلى أن الاتصالات تجري حالياً لجمع تواقيع الوزراء على المرسوم الذي ما يزال عالقاً عند توقيع وزراء عون والرئيس سليمان و«حزب الله».
وفي هذا السياق, كشف عضو كتلة «المستقبل» النائب أحمد فتفت لـ«اللواء»، أنه لمس من الرئيس سلام أنه لن ينتظر توقيع الوزراء الـ24 لإصدار المرسوم، وأنه قد يكتفي بتوقيع 18 وزيراً، مشيراً إلى أن مرسوم دعم الصادرات الزراعية صدر مؤخراً، كما أن هناك سوابق في هذا المجال تتصل بمراسيم عائدة لوزارة التربية.
وأكد فتفت أن الرئيس سلام مستمر في مهامه، وهو لن يدعو الحكومة إلى الانعقاد إذا لم يحدث تطوّر إيجابي من شأنه إخراج جلسات الحكومة من دوّامة العقم، على غرار الجلسة الأخيرة التي كانت سيّئة.
وأوضح فتفت لـ«اللواء» أن الحراك الذي قام به مؤخراً، وشمل إلى الرئيس سلام البطريرك الماروني بشارة الراعي والدكتور سمير جعجع ورئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميّل، كان لوضع الجميع في ما تبلغه وفد «المستقبل» إلى الحوار في عين التينة من «حزب الله» في آخر جلسة للحوار بين الطرفين، من أنه لا يري انتخابات رئاسة الجمهورية في الوقت الراهن قبل أن يكون هناك حوار سعودي – إيراني فعلي، معتبراً أن هذا الموقف أخرج انتخابات الرئاسة من التداول الداخلي ووضعه في التداول الإقليمي.
وقالت وزيرة شؤون المهجرين أليس شبطيني لـ«اللواء» أن هناك عناداً أكبر من المنطق، وسألت: أين مصلحة البلد في ما يجري؟ مؤكدة عدم جواز فرض الأمور بالقوة.
ورأت في ردّ على سؤال أن قرار الاعتكاف لا يفيد، مبدية انزعاجها من إنعكاس تفاقم الأوضاع على المواطنين الذين يدفعون ثمن الخلافات السياسية.
إلى ذلك، لفتت مصادر في تكتل «التغيير والاصلاح» لـ«اللواء» إلى أن ما من موعد محدد للدعوة إلى تجمع كذاك الذي شهده وسط بيروت الأسبوع الفائت،مؤكدة رفضها دعوة «الجماهير» إلى المشاركة بشكل إعتباطي.
وقال عضو التكتل النائب ناجي غاريوس لـ«اللواء» أن التحرّك المقبل للتيار الوطني الحر مرتبط بالظروف التي تنشأ بفعل أوضاع معينة، نافياً علمه بأي تحرك هذا الأسبوع.
وأوضح غاريوس أن التحرّك ليس مرتبطاً بمجلس الوزراء وأن التجمع الذي حصل لا يقصد منه إقفال بيروت إنما هو تجمع سلمي للتعبير عن مطالب واضحة تحت عنوان «المشاركة الحقيقية».
ولفت إلى أن اجتماع التكتل اليوم سيناقش مجمل المواضيع.
التحقيقات مع الأسير
في غضون ذلك، انهمكت المديرية العامة للأمن العام بالتحقيقات مع الشيخ أحمد الأسير بعد توقيفه صباح السبت في مطار رفيق الحريري الدولي، خلال محاولته الهرب إلى نيجيريا عبر القاهرة.
وعلمت «اللواء» أن «التحقيقات الأولية مع الاسير مستمرة في اروقة جهاز الامن العام، حيث من المتوقع ان تنتهي اليوم الثلاثاء، ليحال بعدها مساء أو صباح غد الى مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي صقر صقر، الذي سيحيله في ضوء النتائج على مديرية المخابرات في الجيش للتوسع في التحقيق معه، ليحال بعدها على المحكمة العسكرية الدائمة في حال لم تتضمن افادته اي جديد حول أحداث عبرا، أو الادعاء عليه بالجرائم الجديدة التي قد تكون تضمنتها إفادته، ومنها قضية التزوير المستجدة في الملف، وإحالته الى قاضي التحقيق العسكري الاول.
وأمس، تفقد المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم مكتب شؤون المعلومات في المديرية العامة للأمن العام ، واطلع على سير التحقيقات مع الشيخ الأسير بإشراف النيابة العامة المختصة, ثم انتقل ابراهيم إلى مطار رفيق الحريري الدولي وجال في أقسام دائرة أمن عام المطار واجتمع بالضباط والعسكريين وهنأهم على «الإنجاز الأمني الذي تحقق بتوقيف الأسير، والذي يصب في خانة تثبيت هيبة الدولة وعمل المؤسسات ومكافحة الإرهاب على المستويين المحلي والعالمي».
ومساء أمس، ذكر مصدرٌ قضائي لـتلفزيون «المستقبل» أن الأسير اعترف ببعض الأمور، ورفض الاعتراف بأمور أخرى، وأن التحقيق معه تركز على هوية الاشخاص الذين ساعدوه منذ احداث عبرا حتى الآن، وعلى المهمات الامنية التي لعبها خلال هذه الفترة».
وفي خط مواز، أوقفت شعبة المعلومات في الأمن العام هشام الرفاعي الذي يعمل في محل الكترونيات في صيدا، لانتمائه إلى جماعة الأسير.
كما أوقفت مخابرات الجيش اللبناني في الجنوب في صيدا مصعب قدورة، شقيق معتصم، والذي يعتبر أحد أبرز المطلوبين من مناصري الأسير.
جرود عرسال
وفي تطوّر ميداني آخر، تمكنت وحدات الجيش اللبناني من قتل مسلحين اثنين من مجموعة حاولت التسلل باتجاه مواقع الجيش من جرود عرسال.
وكشفت مصادر عسكرية أن الاشتباكات التي دارت ليل أمس الأوّل تجددت حتى ساعات المساء الأولى، وتولت مدفعية الجيش قصف مواقع المسلحين في جرود عرسال ورأس بعلبك بالمدفعية الثقيلة.
تزامناً، كشف شقيق العسكري المحتجز لدى تنظيم «داعش» نظام مغيط، أن التنظيم المذكور وافق على لقاء لـ4 عائلات بأبنائهم العسكريين اليوم في جرود عرسال.
****************************************

إعترافات الأسير أدّت الى توقيف مطلوبين… واللواء ابراهيم يُتابع التحقيقات
لا جلسة حكوميّة هذا الأسبوع… واتصالات لحلحلة ملف النفايات
جنبلاط طلب من الحريري تخفيف النبرة العالية تجاه حزب الله… ومُوفد فرنسي في بيروت
لا تزال التحقيقات مستمرة مع احمد الاسير في ظل تكتم شديد حول المعلومات التي ادلى بها رغم بعض التسريبات التي تؤكد انه اعترف بامور خطيرة توصل الى خيوط الشبكة اللوجستية التي تساعد وتموّل الاسير، والتي ادّت اعترافاته حتى الآن الى توقيف اشخاص من هذه الشبكة.
وقد افادت معلومات انه خلال التحقيق اكد الاسير انه لم يطلق النار في عبرا على الجيش بل اطلق النار عليه ولديه صور وفيديو تثبت صحة اقواله.
واستنادا الى هذه الاعترافات سيُعاد التحقيق مجدداً معه، ويمكن ان يُسلّمه الامن العام لمخابرات الجيش اللبناني للتوسع اكثر في التحقيق ومواجهته مع خالد حبلص لمعرفة كيفية انتقاله الى الشمال وعما اذا قاتل ضد الجيش هناك.
العمليات الامنية والمخابراتية من مداهمات واعتقالات تتكثف في مختلف المناطق اللبنانية وتحديداً في الجنوب حيث كان يختبئ، وكل المؤشرات تؤكد ان اسماء المتورطين معه في معركة عبرا اصبحت في حوزة الامن العام، اضافة الى معلومات اخرى قد تؤدي الى فضح كل الخفايا الغامضة في مسيرته التحريضية.
اللواء عباس ابراهيم، تفقد امس مكتب شؤون المعلومات في المديرية العامة للامن العام واطلع على سير التحقيقات، ثم انتقل الى المطار وجال في اقسام دائرة امن عام المطار واجتمع بالضباط والعسكريين وهنأهم على الانجاز الامني الذي تحقق بتوقيف الاسير، ونوه بجهودهم التي ادت خلال السنتين الاخيرتين الى كشف (1663) وثيقة سفر وتأشيرة دخول مزورة لدول عربية واجنبية وحضهم على المضي في مهامهم الهادفة الى حفظ الامن والاستقرار وصون الوحدة الوطنية.
هذا، وفيما المواطنون لا يزالون يدفعون الثمن من صحتهم جراء جبال النفايات المنتشرة في كل شوارع لبنان، يبدو ان لا مجلس وزراء هذا الاسبوع ريثما تنضج الاتصالات والمشاورات كي لا يتكرر سيناريو الجلسة الماضية حيث خرجت الحكومة بقرارات صفر.
وكل المعطيات تشير الى ان الاتصالات تنصبّ فقط لايجاد حلّ لملف النفايات الذي يُصيب كل اللبنانيين بمن فيهم المسؤولون الذين يصرّون على تسيسه ومذهبته كل حسب مصلحته الشخصية، رغم تداعياته السلبية على الصحّة والبيئة، الا انه يبدو ان مصالح السياسيين اهمّ من صحة المواطن.
التحقيقات
واكدت المعلومات ان التحقيقات الاولية مع الاسير مستمرة لدى جهاز الامن العام، وقد ادت حتى الآن الى توقيف مطلوبين، وقد داهمت امس شعبة المعلومات في الامن العام محلاً للالكترونيات في صيدا واوقفت المدعو ح.ر للاشتباه بارتباطه بالاسير.
كما اوقفت دورية تابعة لمديرية المخابرات في الجيش اللبناني في مدينة صيدا المواطن محمد النقوزي، لارتباطه بمجموعة الاسير، ولاعترافه بلقاء مجموعات ارهابية والتخطيط لاستهداف مراكز الجيش.
مصادر قضائية قالت انه بعد الانتهاء من التحقيق معه، يحال الى مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي صقر صقر ليتخذ في ضوئها القرار، فاما يحيله على مديرية المخابرات في الجيش للتوسع بالتحقيق معه، واما يحيله الى المحكمة العسكرية الدائمة اذا لم تتضمن افادته اي جديد في احداث عبرا او الادعاء عليه بالجرائم الجديدة، التي قد تكون تضمنتها افادته.
وتقول المعلومات ان الاسير اعترف انه قرر مغادرة لبنان قبل اشهر بعد ان استشعر انه مراقب وقد انتقل من صيدا الى عين الحلوة حيث تم اعداد اوراقه المزورة.
وكشفت المعلومات التي تناولت مراحل التخفي التي لجأ اليها الشيخ الارهابي احمد الاسير وتنقلاته بين مخيم عين الحلوة وصيدا القديمة والهلالية ومجدليون في شرق صيدا وصولا الى منطقة جدرا في ساحل الشوف، ان سائق السيارة الذي تولى نقله من طرف مخيم عين الحلوة الى مجدليون، تقاضى اجرة بلغت عشرة آلاف دولار اميركي، وهي مسافة لا تتجاوز الاربعة كيلومترات، علما ان سائق السيارة التي نقلته من جدرا الى مطار بيروت ، تقاضى اجرة عادية لم تتجاوز الـ 50 ألف ليرة لبنانية.
ـ تطابق الحمض النووي ـ
واكد المدعي العام التمييزي القاضي سمير حمود ان نتائج فحص الحمض النووي للاسير جاءت مطابقة للعينات التي اخذت من والديه.
ـ فضل شاكر بحماية «جند الشام» ـ
مصادر فلسطينية في عين الحلوة اكدت ان القيادات داخل المخيم علمت بمكان الاسير من الجيش والاجهزة اللبنانية بعد القبض عليه حيث كان بحماية الارهابي بلال بدر ويقيم في حي الطوارئ، واعربت المصادر عن اعتقادها «بان القوى الاسلامية في المخيم كانت تعلم بمكان وجود الاسير ومن بينها جمال خطاب وابو طارق السعدي».
وعن حليفه الفنان المعتزل فضل شاكر قالت المصادر: لقد اختفى منذ القاء القبض على الاسير، وقد يكون بحماية بلال بدر في جامع الصفصاف وبحماية «جند الشام».
ـ المستقبل يستعجل المحاكمة ـ
وتشير المعلومات الى ان تيار المستقبل يستعجل بمحاكمة الاسير رابطاً في ذلك ما تمّ تداوله في الفترة الاخيرة عن صفقة التبادل مع العسكريين، لانه قانونياً، المقايضة تجري على المحكومين ولا تصحّ على الموقوفين التي يتخذ فيها الادعاء الشخصي للمتضررين.
ـ تحرك من دار افتاء صيدا ـ
هذا وعقد لقاء في دار الافتاء في صيدا، ضم المفتي سليم سوسان ووفدا من «هيئة علماء المسلمين»، من بينهم مشايخ من «الجماعة الاسلامية» ومشايخ فلسطينيين، خصص للبحث في ملف الشيخ احمد الاسير الموقوف.
وعلى عكس البيان الموزع عن اللقاء، والذي التزم الضبابية في المواقف التي خرج بها، وهو لقاء عقد «في ضوء اعتقال الشيخ احمد الاسير»، وفق ما جاء في بيان اللقاء الذي دعا «الى احترام الكرامات وحقوق الناس»، واللافت دعوة اللقاء الى «لم الاوضاع واستقرار مدينة صيدا التي ما تخلت عن مشروع الدولة».
وغاب عن بيان اللقاء اي اشارة الى الملف القضائي والحكم الصادر عن الاسير، على خلفية تورطه في استهداف الجيش اللبناني الذي سقط في صفوفه من الضباط والجنود 24 شهيداً و120 جريحاً، في مدينة صيدا وبلدة عبرا في شرق صيدا في حزيران العام 2013.
ـ اوساط سلام: لا جلسة حتى لا نزيد احباط الناس ـ
وحول الوضع الحكومي اكدت اوساط قريبة من رئيس الحكومة تمام سلام ان لا جلسة لمجلس الوزراء هذا الاسبوع حتى الآن، الا اذا طرأت متغيرات ايجابية تؤدي الى تغيير مسار انتاجية عمل مجلس الوزراء.
الا ان الاوساط اوضحت انه في ضوء عدم حصول اي جديد في مواقف بعض الاطراف من جدول اعمال مجلس الوزراء وفي ضوء استمرار المواقف على ما كانت عليه الاسبوع الماضي، ولان نتيجة اي جلسة ستفضي الى نفس نتائج جلسة الاسبوع الماضي ما يعني مزيداً من الاحباط للناس، ولذلك ارتأى الرئيس سلام عدم توجيه جلسة للحكومة هذا الاسبوع، فربما تؤدي الاتصالات الى حلحلة خلال الايام المقبلة على الاقل بما خص ملف النفايات ورواتب القطاع العام بعد ان وصلت الامور في هذين الملفين الى الخط الاحمر.
وبات لزوماً اتخاذ موقف في مجلس الوزراء يفضي الى حل مؤقت لملف النفايات بانتظار انجاز التلزيمات للمحارق والمعامل، وكذلك اتخاذ قرار حول الرواتب المهددة بالتوقف نهاية الشهر المقبل.
واشارت الاوساط الى وجود اتصالات ولو في حدود بطيئة لايجاد مخارج لهذه الامور، لكن حتى الآن لا شيء واضحاً او نهائياً بهذا الخصوص.
وأكدت مصادر وزارية لـ «الديار» أن لا جلسة نهائياً هذا الأسبوع، طالما أن الأجواء التي كانت سائدة قبل جلسة الأسبوع الماضي لا تزال على حالها، مشيرة إلى أن لدى رئيس الحكومة تمام سلام قناعة راسخة بأن لا جدوى من أي جلسة وزارية تحصل في أجواء سلبية مسبقاً بين مكوّنات الحكومة، لافتة إلى أن سلام يرفض تكرار سيناريو الجلسة الأخيرة في مجلس الوزراء، وهو لذلك يفضّل إفساح المجال للمحاولات والإتصالات الجارية لتهيئة الأجواء لانعقاد جلسة منتجة الأسبوع المقبل.
ونقلت اوساط الوزير بطرس حرب المعتكف اجواء الرئيس سلام بعد لقائه امس، واشارت الى انه يتريّث في توجيه الدعوة لمزيد من الدرس، وقد يقررها اليوم.
ـ جنبلاط والحريري ـ
وعن علاقة رئيس اللقاء الديموقراطي النائب وليد جنبلاط والرئيس سعد الحريري فقد اشارت اوساط الحزب التقدمي الاشتراكي ان جنبلاط قد يوفد الوزير وائل ابو فاعور لمتابعة البحث في المواضيع التي تمّ عرضها خلال اللقاء الاخير الذي حصل بينه وبين الحريري، وخصوصاً الوضع الحكومي بعد الاتصالات التي اجراها جنبلاط بعيداً عن الاضواء مع الرئيس نبيه بري والذي وضعه في صورة اجتماع باريس، حيث كان هناك توافق على الخطوط العريضة بالنسبة للوضع الحكومي.
وكشفت اوساط مقربة من جنبلاط بانه تمنى على الحريري تخفيف النبرة العالية تجاه حزب الله خصوصاً في هذه المرحلة.
ـ موفد فرنسي في بيروت ـ
كشفت اوساط نيابية على صلة بالخارجية الفرنسية ان هناك موفداً فرنسياً قد يصل بيروت في اي لحظة، وقد يكون الموفد الرئاسي فرانسوا جيرو في مهمة تتطابق وتتناغم مع زيارة وزير الخارجية الايراني محمد ظريف.
واللافت ان سفير فرنسا في لبنان بدأ يطلق مواقف سياسية بناء على توجيه من الخارجية الفرنسية محورها الاستحقاق الرئاسي والوضع في سوريا.
****************************************

تحذير من داخل الحكومة: النفايات تهدد اللبنانيين بكارثة صحية
استمر الوضع السياسي يراوح مكانه امس، مع عدم الدعوة الى جلسة جديدة لمجلس الوزراء، فيما انطلقت صرخة من داخل الحكومة تحذر من كارثة صحية كبرى بفعل النفايات التي تحظى مشكلتها باهمال تام.
وفيما قالت مصادر وزارية ان سلام لا يزال يفسح في المجال امام مزيد من المشاورات والاتصالات، وربما لن يدعو الى جلسة حكومية في الاسبوعين المقبلين، توقعت مصادر اخرى ان يدخل مجلس الوزراء عطلة الصيف القسرية.
على شفير الكارثة
على صعيد آخر، وفي شأن محلي اكثر خطورة، دق وزير الصحة وائل ابو فاعور جرس الانذار، محذرا في مؤتمر صحافي من أننا على شفير كارثة صحية كبرى بسبب ازمة النفايات، مضيفا على الرغم من جهد رئيس الحكومة ووزير البيئة محمد المشنوق وآخرين، فان كل الخيارات ما زالت موصدة.
وقد اجتمع ابو فاعور امس مع اطباء الاقضية وبحث في كيفية مواجهة ازمة النفايات نظرا للاخطار الصحية المترتبة على حرقها، او جراء تكديسها قرب مؤسسات غذائية ومستشفيات وحضانات اطفال.
وإثر الإجتماع عقد أبو فاعور مؤتمرا صحافيا أسف فيه لعدم وجود أفق واضح لغاية الآن لعلاج أزمة النفايات، إذ يبدو أن كل الخيارات موصدة حتى اللحظة.
وقال: إن هذا الواقع يدفعني إلى القول بالفم الملآن وبصراحة ومن دون أن يكون في ذلك إنتقاد أو تحميل مسؤولية لأحد، إننا على شفير كارثة صحية كبرى في لبنان. والوزراء وأنا واحد منهم، كما القيادات والمرجعيات السياسية يعرفون أننا على شفير كارثة صحية كبرى. واحذر من هذا الواقع الذي اضعه برسم كل المسؤولين.
وقال: للأسف، إن كل شيء بات مهددا الآن، الهواء اللبناني مهدد، وكذلك المياه، والغذاء وبالتالي إن صحة اللبنانيين مهددة. وجدد القول إننا لا نملك رفاهية الوقت والخيارات واستدعاء الخيارات، بل على الدولة أن تتصرف، فالمسؤولية ليست مسؤولية المواطن.
ودعا ابو فاعور إلى رفع الضرر الفوري من خلال رفع النفايات من كل الأماكن القريبة من المؤسسات الغذائية والمستشفيات والمدارس والحضانات، ولا سيما من الكرنتينا وتحديدا سوق السمك ومطحنة بقاليان، حيث وصل الخطر إلى أبواب المطحنة، ويمثل استمرار إبقاء النفايات في هذه المنطقة دعوة مفتوحة لكل جرذ موجود في الجمهورية للدخول إلى المطحنة.
التحقيقات مع الاسير
في غضون ذلك، استمرت التحقيقات مع احمد الاسير لدى جهاز الامن العام امس والمتوقع ان تنتهي اليوم، ليحال بعدها الى مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي صقر صقر ليتخذ في ضوئها القرار المناسب في حقه، فاما يحيله الى مديرية المخابرات في الجيش للتوسع في التحقيق معه وهو الاحتمال الاقوى، أو الى المحكمة العسكرية الدائمة اذا لم تتضمن افادته اي جديد في حوادث عبرا، او يتم الادعاء عليه في الجرائم الجديدة التي قد تكون تضمنتها افادته، ويحال الى قاضي التحقيق العسكري الاول.
وفي معلومات الوكالة المركزية ان الاسير أدلى باعترافات بالغة الاهمية لا سيما بالنسبة الى مجموعة وصفتها مصادر المعلومات ب الصيد الثمين جدا معلوماتيا، تم توقيف بعض افرادها فيما يجري تعقب الباقين.
وامس تفقد المدير العام للامن العام اللواء عباس ابراهيم مكتب شؤون المعلومات في المديرية العامة للأمن العام واطلع على سير التحقيقات مع الأسير. ثم انتقل إلى مطار رفيق الحريري الدولي وجال على أقسام دائرة أمن عام المطار واجتمع بالضباط والعسكريين وهنأهم على الإنجاز الأمني الذي تحقق بتوقيف الأسير والذي يصب في خانة تثبيت هيبة الدولة وعمل المؤسسات ومكافحة الإرهاب على المستويين المحلي والعالمي.
****************************************

المشنوق: لبنان بخير والحكومة بخير … ولا مجلس وزراء محددا
عرض رئيس المجلس النيابي نبيه بري مع وزير الداخلية نهاد المشنوق لانعاش خطة البقاع الأمنية.وقال المشنوق بعد اللقاء: تشاورت مع الرئيس بري في مواضيع ثلاثة :
– الأول، كالعادة دائماً نحتكم الى عقل الرئيس ووطنيته ومسؤوليته الدائمة عن كل لبنان. ونحن نحتكم الى العقل وليس الى الشارع، والى المسؤولية وليس الى الشارع، والى الوطنية وليس الى الشارع، لان الاحتكام الى الشارع لا يوصل الى اي نتيجة.
– الثاني، بحثنا في موضوع خطة البقاع، وايضاً كالعادة كان داعماً ومؤيداً في شكل عملي وليس كلامي واجرى الاتصالات اللازمة لضرورة انعاش خطة البقاع الامنية التي لم تحقق شيئاً جدياً حتى الآن .
– الثالث، تشاورنا في الاوضاع الاقليمية وكانت الصورة واضحة، وتصوره واضح ان لبنان وحكومته سيبقيان في خير مهما قيل غير ذلك .
سفير ايطاليا
وكان وزير الداخلية قد عرض امس مع سفير ايطاليا في لبنان ماسيمو ماروتي والمستشار الاول في السفارة ريكاردو سميمو، آخر التطورات على الساحتين اللبنانية والاقليمية. كما تم البحث في العلاقات الثنائية بين لبنان وإيطاليا.
بعد اللقاء قال السفير الإيطالي: «سعدنا بلقائنا وزير الداخلية كعضو فاعل في هذه الحكومة والجميع يعلم ان العلاقة بين البلدين عميقة جدا وتتراوح بين الاهتمام الثقافي المشترك وصولا الى دعم لبنان في قضية اللاجئين السوريين في لبنان».
اضاف: «نحن نعمل على تطوير علاقاتنا التجارية مع لبنان وهي علاقة تقليدية قديمة، ونقف بقوة الى جانب لبنان ونسانده في ظل هذه الازمة الاقليمية القائمة، ونحن هنا لنعزز العلاقة مع الدولة اللبنانية ومؤسسات المجتمع المدني على كل المستويات».
وعن دعم ايطاليا لبنان لمواجهة ازمة النازحين قال السفير الايطالي: «نحن نجمع كل المعطيات والمعلومات مع الاتحاد الاوروبي لنقدم المساعدات اللازمة للمجتمع اللبناني المضيف لهذا العدد الكبير من اللاجئين، ونعلم بالعواقب الكبيرة التي تحمّلها لبنان ونعمل لدعم وزارة الداخلية والبلديات ولبنان في هذه المسألة».
ومساء زار المشنوق رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع في معراب على مدار ساعتين في حضور رئيس جهاز الاعلام والتواصل في القوات ملحم الرياشي.
عقب اللقاء، أكد المشنوق أن «الأحداث في المنطقة ولبنان تستأهل جلسة تشاور طويلة مع رئيس حزب القوات في كل المواضيع المثارة وكلانا لديه رغبة بالاستقرار واستمرار الحكومة بعملها ليستتب الأمن والأمان لكل اللبنانيين».
وعن تحديد موعد جديد لانعقاد مجلس الوزراء، قال المشنوق:»لم يحدد بعد، وبالتالي لا أحد يقبل أن «يتفرج» على الوضع كما هو عليه، فكل الأطراف السياسية مطالبة أن تتحرك لضمان استمرار الاستقرار الحكومي على الأقل».
****************************************

التحقيق مع الأسير يتشعّب إلى ملفات إرهابية.. ومديرية المخابرات تتسلمه اليوم
الجيش اللبناني يقصف تحركات المسلحين في جرود عرسال ويسحب جثتي قتيلين منهم
بقيت قضية توقيف إمام مسجد بلال بن رباح السابق الشيخ أحمد الأسير، في مقدمة المتابعة الأمنية والقضائية، في لبنان أمس، وترقب الاعترافات التي يدلي بها عن دوره المركزي في أحداث عبرا (منطقة عبرا في صيدا) التي وقعت في 24 و25 يونيو (حزيران) 2013، وأدت إلى مقتل 18 عسكريًا من الجيش اللبناني وإصابة العشرات، بالإضافة إلى مقتل ما يزيد على 30 مسلحًا من أنصار الأسير في المواجهات التي خاضها ضدّ الجيش، في وقت أعلنت فيه قيادة الجيش في بيان لها، أن «قوة من الجيش رصدت مساء (أول من) أمس في منطقة الحصن في جرود عرسال، مجموعة إرهابية كانت تحاول التسلل من الجرود باتجاه بعض المراكز العسكرية، فتصدت لها وأوقعت في صفوفها قتيلين، فيما لاذ الباقون بالفرار، وتم سحب الجثتين وتسليمهما إلى المرجع المختص لإجراء اللازم». كما قام الجيش قبل ظهر أمس، بقصف تحركات مشبوهة للمسلحين بالمدفعية الثقيلة في البقاع الشمالي وتحديدًا في جرود عرسال ورأس بعلبك.
وأجرى جهاز الأمن العام تحقيقات مكثّفة مع الموقوف أحمد الأسير، على مدى ثلاثة أيام متواصلة منذ توقيفه صباح السبت الماضي في مطار رفيق الحريري الدولي أثناء مغادرته بيروت متوجهًا إلى مصر ومنها إلى نيجيريا، ومن المقرر أن تنتهي قبل ظهر اليوم الثلاثاء، على أن يقرر على أثرها مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي صقر صقر، إحالة الموقوف مع محاضر الاستجواب إلى مديرية المخابرات في الجيش اللبناني للتوسع بالتحقيق معه في ملف أحداث عبرا وقضايا أمنية طالت الجيش في أكثر من منطقة في لبنان.
وفي ظلّ التكتم الشديد على طبيعة الاعترافات التي أدلى بها الأسير، أوضحت مصادر مطلعة على سير التحقيقات الأولية لـ«الشرق الأوسط»، أن «الاستجواب أمام الأمن العام تركز على عنصرين أساسيين؛ الأول معرفة الأشخاص والجهات التي ساعدت الشيخ الموقوف على الفرار من مسجد بلال بن رباح في عبرا إثر اندلاع المواجهات المسلحة فيها، والمكان الذي لجأ إليه، والأشخاص الذين أخفوه وخبأوه وساعدوه على التنقل بين منطقة وأخرى، ومكنوه من البقاء خارج قبضة العدالة، بالإضافة إلى محاولة كشف هويات الذين زودوه بالبطاقات والوثائق والمستندات المزورة التي كان يتنقل بها وحاول السفر بواسطتها. والثاني معرفة النشاطات الأمنية التي مارسها منذ سنتين حتى الآن والمجموعات المسلحة التي شكلها وأهدافها والمهام الأمنية التي أسندها إلى هذه المجموعات، ومنها على سبيل المثال مجموعة باب التبانة في طرابلس (شمال لبنان) التي كانت بقيادة المطلوب للعدالة شادي المولوي ورفيقه أسامة منصور الذي قتل في عملية أمنية نفذتها شعبة المعلومات بقوى الأمن الداخلي في طرابلس مطلع العام الحالي».
هذه الوقائع في سير التحقيق أكد صحتها مصدر قضائي بارز، فأشار إلى أن «الأمن العام سينهي تحقيقاته مع الأسير صباح الثلاثاء (اليوم)، وسيطلب مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي صقر صقر إحالة الأسير مع محاضر التحقيق إلى مخابرات الجيش للتوسع بالتحقيق معه، باعتبار أن القضايا التي يلاحق فيها الأسير استهدفت الجيش بشكل مباشر».
وقال المصدر القضائي لـ«الشرق الأوسط» أمس «إن الأسير الآن قيد المحاكمة الغيابية أمام المحكمة العسكرية في ملفين أساسيين؛ الأول ملف أحداث عبرا التي قتل فيها 18 جنديًا من الجيش وأصيب فيها العشرات، والثاني ملف إطلاق النار على دورية للجيش بمنطقة بحنين المنية (شمال لبنان) الذي أدى إلى مقتل أربعة عسكريين، ونفذتها مجموعة الشيخ الموقوف خالد حبلص الذي يعمل بإمرة الأسير».
المصدر القضائي أشار أيضًا إلى أن الأسير «اعترف أمام الأمن العام بأمور مهمة، وهناك أمور أخرى ينكر علاقته بها، لكن التحقيق معه أمام مخابرات الجيش سيتناول بالإضافة إلى أحداث عبرا وقضية المنية، مسائل أمنية أخرى منها ما يرتبط بعلاقته بتنظيمات إرهابية مثل تنظيم داعش وسواه، وتفجيرات حصلت في لبنان، وإدخال سيارات مفخخة، ودوره المحتمل في هذه الأعمال الإرهابية».
وأكد المصدر القضائي أن «الأسير كان يقيم في الأشهر الأخيرة في مخيم عين الحلوة، وقبل توقيفه بخمسة أيام انتقل للإقامة في بلدة جدرا قبل أن يسلّم هناك وثيقة السفر الفلسطينية المزورة».
ومن المقرر أن تتأجل جلسة محاكمة 70 شخصًا موقوفين ومخلى سبيلهم في أحداث عبرا المحددة اليوم الثلاثاء، والمعدة لمتابعة الاستماع إلى مرافعات وكلاء الدفاع عن المتهمين، إلى وقت لاحق، بعد أن تبلّغ المحكمة رسميًا قرار توقيف الأسير، لأن المحطة الأهم في المحاكمة ستكون إلحاق الأسير برفاقه والبدء باستجوابه في جلسات محاكمة علنية يحضرها محامون يتولون الدفاع عنه، ومن ثم تستكمل المرافعات قبل صدور الحكم الذي لن يستغرق وقتًا طويلاً.
وفي ملف قضائي آخر، مثل أمس أمام المحكمة العسكرية برئاسة العميد الركن خليل إبراهيم، مجموعة مؤلفة من 20 متهمًا جميعهم لبنانيون ينتمون إلى تنظيم «داعش»، أبرزهم أحمد سليم ميقاتي الذي كان يتولى تجنيد الشباب في شمال لبنان لصالح هذا التنظيم، وابن شقيقه بلال عمر ميقاتي الذي اعترف بتصوير عملية ذبح الرقيب في الجيش اللبناني الرهينة علي السيّد في الجرود، على يد تنظيم «داعش»، وعبد الرحمن ظهير بازرياشي الملقب بـ«حفيد أبي بكر البغدادي»، والمطلوب الفار من العدالة شادي المولوي.
ويحاكم أفراد هذه المجموعة بجرم «الانتماء إلى تنظيم داعش الإرهابي بهدف القيام بأعمال إرهابية في لبنان، ومهاجمة مراكز الجيش اللبناني ومحاولة قتل عناصره، تمهيدًا لإعلان إمارة إسلامية في شمال لبنان، تكون ملحقة بـ(داعش)، وتحريض جنود الجيش على الانشقاق عنه والالتحاق بالتنظيم الإرهابي». ولم تتمكن المحكمة من استجواب الموقوفين بسبب عدم سوق بازرياشي من السجن إلى المحكمة، ولأن خمسة من الموقوفين ليس لديهم محامون للدفاع عنهم، فطلبت المحكمة من نقابة المحامين تعيين محامين عن هؤلاء وأرجأت الجلسة إلى 12 فبراير (شباط) المقبل.
****************************************

Une nouvelle phase a commencé...
Philippe Abi-Akl
Le Moyen-Orient entre dans une nouvelle phase. Il suffit, pour s’en rendre compte, de procéder à un examen de la situation sur tous les fronts actuels de la région. En Irak, il est question d’un « printemps irakien », à la lumière des slogans anti-influence iranienne qui ont été scandés récemment ou de l’accusation portée contre l’ancien Premier ministre pro-iranien Nouri el-Maliki, accusé d’avoir contribué à la chute de Mossoul entre les mains de l’État islamique. Au Yémen, l’influence du président Abed Rabbo Hadi Mansour est en train de s’étendre. En Syrie, en dépit des massacres tragiques commis à Douma, le régime Assad perd de plus en plus de terrain, au Nord comme au Sud, et il est désormais sérieusement question d’une transition sans Bachar, dont la perspective est de plus en plus proche.
Le Liban n’est pas en marge de cette dynamique. L’arrestation d’Ahmad al-Assir en est même un signe révélateur. L’heure n’est plus aux ingérences extérieures – dont le cheikh trublion de Saïda était une manifestation –, ni à l’escalade et à l’excitation des sentiments sectaires. Si le rôle assigné à Ahmad al-Assir est terminé, d’autres que lui, qui vivaient eux aussi à l’heure des interventions extérieures, pourraient connaître la même fin, soulignent des sources sécuritaires. La fin du phénomène Assir marquerait ainsi le début d’une série d’arrestations dans le cadre des efforts visant à rétablir la stabilité. L’ancien prédicateur de Abra pourrait aussi s’avérer précieux pour le règlement du dossier des militaires retenus par les organisations terroristes en Syrie.
Dans ses déplacements, entre Tripoli et Aïn el-Héloué, à Saïda, Ahmad el-Assir était sous surveillance continue. Une opposition à sa présence se serait manifestée à Aïn el-Héloué, dans le cadre de la révolte fathiste contre les mouvances islamistes. Se retrouvant au pied du mur, le cheikh en cavale a préféré prendre le risque de quitter le pays avec des documents palestiniens falsifiés. Mais son stratagème a été débusqué, et sa tentative de prendre la poudre d’escampette a tourné court à l’AIB, où il a été reconnu et appréhendé par un agent de la Sûreté générale. Une autre thèse voudrait que le cheikh en fuite se soit lui-même livré volontairement à la justice, pour échapper à une éventuelle liquidation et trouver refuge sous l’autorité de l’État, sa « fonction » politique étant terminée au Liban – mais cela reste encore à établir.
Un autre signe libanais du passage vers une nouvelle phase est la visite du chef de la diplomatie iranienne, Mohammad Jawad Zarif, son soutien au Premier ministre Tammam Salam et aux forces militaires et de sécurité, et son appel à privilégier la stabilité et le dialogue – notamment Hezbollah-Courant du Futur – comme mode de règlement des conflits. Le message transmis par le responsable iranien au chef du Hezbollah se serait inscrit dans ce cadre, de même que le fait qu’il ait omis de se recueillir sur le mausolée consacrée à Imad Moghniyé, dans la banlieue sud.
Les propos tenus vendredi par le secrétaire général du Hezbollah pour commémorer la « victoire divine » reflètent également ce passage vers une nouvelle configuration régionale. Il est vrai que Hassan Nasrallah a renouvelé son soutien verbal au chef du Courant patriotique libre (CPL), le député Michel Aoun, mais il ne l’a pas fait avec la même intransigeance que son adjoint, Naïm Kassem, qui disait « Aoun ou pas d’élection ». D’autant que la périphrase utilisée par Hassan Nasrallah pour désigner Michel Aoun, « passage obligé vers la présidentielle », est une lapalissade en soi, puisque le chef du CPL est à la tête du bloc parlementaire chrétien le plus important… Mais le chef du CPL semble avoir plus ou moins compris l’esprit du message, puisqu’il a répondu, dans un entretien télévisé, en proposant l’idée d’une élection consensuelle… aux trois présidences. Il s’agissait là de la première fois que Michel Aoun accepte l’idée d’un président consensuel. Si Nasrallah a accusé le 14 Mars de vouloir « marginaliser ou briser Aoun » – ce que le 14 Mars dément –, il a complètement occulté de son allocution toute allusion à la décision du ministre de la Défense, Samir Mokbel, de proroger le mandat des chefs militaires. C’est pourtant là le motif essentiel qui a poussé cadres et partisans du CPL à se mobiliser dans la rue…
Du côté du CPL, des sources estiment que le courant du Futur a fait fi de toutes les promesses qu’il avait faites dans son dialogue avec les composantes aounistes, et dont le premier fruit avait été la formation du cabinet Salam. Le Futur a perdu « sa crédibilité et son éthique », soulignent ces sources, puisqu’il « refuse de reconnaître l’autre et son existence », et c’est ce qui pousse le général Aoun à l’escalade. Pour ces sources, l’ancien Premier ministre Saad Hariri a échoué dans sa mission de convaincre les responsables saoudiens d’opter pour Michel Aoun comme candidat à la présidentielle. Il n’a donc pas tenu parole, et c’est donc lui qui assume la responsabilité du blocage institutionnel actuel. Une thèse réfutée entièrement par le Futur, qui dément avoir exprimé un soutien quelconque au chef du CPL pour la présidentielle ou à son gendre, le général Chamel Roukoz, pour le commandement en chef de l’armée. Des sources du Futur soulignent que Saad Hariri était à l’origine en faveur d’un accord chrétien sur un candidat sous l’égide de Bkerké.
Il reste que les propos du chef du CPL concernant la nécessité de candidats consensuels aux trois postes présidentiels du pays semblent signifier, selon des sources bien informées, qu’il a enfin compris que la page de la candidature des ténors maronites est bel et bien tournée, et que le temps est venu pour lui de se rabattre sur le rôle de grand électeur.