ففي الجديدة ــ البوشرية ــ السد يشهد أكثر من فرن في المنطقة على مواجهة حامية بين الجمهورين، ولا تكاد تخلو بناية من ذكرى عراك كلامي نشب بين مناصري الحزبين، فيما تبدو ورقة النوايا حتى الآن أشبه برماد ذر فوق الجمر المشتعل.
وفي هذا السياق يقول أحد الناشطين العونيين في البلدة، شادي أنطونيوس، إن جعجع غدر بالجنرال عام 1989 وأعاد الكرة عبر القانون الأرثوذكسي، لذلك ما كان يفترض بالجنرال الوثوق به مجدداً، فهو كعادته يعدّ مؤامرة في انتظار الوقت المناسب.
أما جاره شربل غصوب الذي شهد كناشط قواتي على المناكفات الكثيرة بين العونيين والقوات، فيشير إلى “الأجواء الإيجابية اليوم مقارنة بالأيام السابقة، خصوصاً على مستوى الجامعات، حيث بدأ الطلاب التخطيط والتعاون لتنظيم نشاطات مشتركة في العام الدراسي المقبل”. وبِلُغة شبه رسمية، يقول غصوب إن تشكيك البعض في الاتفاقية لا يلغي أن العودة إلى الوراء باتت مستحيلة، فيما الهدف هو التقدم نحو مستقبل أفضل.
وعلى نحو مماثل، يقول رفيقه الياس روحانا، الناشط ضمن صفوف القوات في بلدة عين سعادة، إن نظرة الطرفين أحدهما إلى الآخر بلغت في إيجابيتها حدّ نقل قناة “أو تي في” أنشطة القوات مباشرة على الهواء، آملاً استمرارية هذه المبادرة علّ أصحاب النيات السيئة يجدون عملاً آخر.
ويبدو واضحاً عند التنقل بين الناشطين أن مشكلة العونيين في الانفتاح على القوات أكبر بكثير من مشكلة المناصرين للقوات. فمشكلة القوات مع التيار تكمن في مجموعة ملفات سياسية، أما مشكلة العونيين فتتمحور حول “مجموعة جرائم”. ويشير أحد العونيين هنا إلى مبالغة بعض المسؤولين في التعويل على التفاهم مع القوات، مبشّرين باحتمال الاتفاق على انتخاب الجنرال رئيساً للجمهورية، قبل أن يتبين أن النوايا مجموعة عناوين عامة لا تقدم شيئاً للاستحقاق الرئاسي. ولا شك في أن العونيين يجدون صعوبة في اكتشاف إيجابيات هذا التفاهم بالنسبة إليهم.
